Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تجرع

صَبر

Entries on صَبر in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
صَبر
: (صَبَرَهُ عنْهُ يَصْبِرُهُ) صبْراً: (حَبَسَهُ) ، قَالَ الحُطَيْئَةُ:
قلْتُ لَهَا أَصْبِرُهَا جاهِداً
وَيْحَكِ أَمْثَالُ طَرِيفٍ قَلِيلْ
(وصَبْرُ الإِنْسَانِ وغيرِه على القَتْلِ) : نَصْبُه عَلَيْهِ، وَقد نهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَن يُصْبَر الرُّوحُ، وَهُوَ (أَنْ يُحْبَس) حيّاً (ويُرْمَى) بشَيْءٍ (حتّى يَمُوت) .
وأَصلُ الصَّبْرِ: الحَبْسُ: وكلُّ منْ حَبَسَ شَيْئاً فقد صَبَرَه.
وَفِي حديثٍ آخرَ فِي رَجُل أَمْسك رجُلاً وقَتَلَه آخَرُ، فَقَالَ: (اقْتُلُوا القاتِلَ واصْبِرُوا الصّابِرَ) يَعنِي احبِسُوا الَّذِي حَبَسَه للمَوْتِ حتّى يَمُوتَ كفِعْلِه بِهِ (وَقد قَتَلَه صَبْراً) .
(و) قد (صَبَرَه عَلَيْهِ) ، وكذالك لَو حَبَسَ رَجُلٌ نَفْسَه على شَيْءٍ يُريدُه قَالَ: صَبَرْتُ نَفْسِي، قَالَ عَنْتَرَةُ يَذْكُرُ حَرْباً كَانَ فِيهَا:
فصَبَرْتُ عارِفَةً لذالك حُرَّةً
تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجَبَانِ تَطلَّعُ
يقولُ: حَبَسْتُ نَفْساً صابِرَة، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَقُول: إِنّه فِي حَبَسَ نَفْسَهُ.
وكلُّ من قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خطَإٍ فإِنّه مقْتُولٌ صَبْراً.
(ورَجُلٌ صَبُورَةٌ) ، بالهَاءِ: (مصْبُورٌ للقتْلِ) ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وَفِي الحَدِيث: نهى عَن المَصْبُورَةِ، وَهِي المحْبُوسَةُ على الموتِ. (و) قَالَ ابنُ سِيدَه: (يَمِينُ الصَّبْرِ: الَّتِي يُمْسِكُكَ الحكمُ عَلَيْها حَتَّى تَحْلِفَ) ، وَقد حَلَفَ صبْراً، أَنشد ثعلبٌ:
فأَوْجعِ الجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرَا
أَوْ يُبْلِيَ اللَّهُ يَمِيناً صَبْراً
(أَو) هِيَ (الَّتِي تَلْزَمُ) لصاحبِها من جِهَةِ الحَكَمِ (ويُجْبَرُ عَلَيْهَا حالِفُها) ، بأَن يَحبِسَه السُّلطانُ عَلَيْهَا حتّى يَحْلِفَ بهَا، فَلَو حَلَفَ إِنسانٌ من غير إِحْلافٍ مَا قِيل: حَلَفَ صَبْراً.
وَيُقَال: أَصْبر الحَاكِمُ فُلاناً على يَمِينٍ صَبْراً، أَي أَكْرهَهُ.
(وصَبَرَ الرَّجُلَ) يَصْبِرُه: (لَزِمَهُ) .
(والمَصْبُورَةُ: اليَمِينُ) ، قيل لَهَا: مَصْبُورَةٌ، وإِن كَانَ صاحبُهَا فِي الحَقِيقَة هُوَ المصْبُورُ؛ لأَنّه إِنّما صُبِرَ من أَجْلِها، أَي حُبِس، فوُصِفَتْ بالصَّبْرِ، وأُضِيفَتْ إِليه مَجازاً.
(والصَّبْرُ: نَقِيضُ الجَزَعِ) .
يُقَال: (صَبَرَ) الرَّجلُ (يَصْبِرُ) صَبْراً (فَهُوَ صابِرٌ) وصَبَّارٌ (وصَبِيرٌ) ، كأَمِيرٍ، (وصَبُورٌ) ، والأُنْثَى (صَبُورٌ) أَيضاً، بِغَيْر هاءٍ، وَالْجمع صُبُرٌ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عندَ الجَزَعِ، وَقد صَبَرَ فلانٌ عِنْد المُصِيبَةِ يَصْبِرُ صَبْراً، وصَبَرْتُه أَنا: حَبَسْتُه، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} (الْكَهْف: 28) ، أَي احْبِسْ نفْسَكَ مَعَهم.
وَفِي البصائر للمصنّف: الصَّبْرُ فِي اللُّغَةِ: الحَبْسُ والكَفُّ فِي ضِيق، وَمِنْه قيل: فُلانٌ صُبِر، إِذا أُمْسِك وحُبِسَ للقَتْلِ، فالصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عَن الجَزَعِ، وحَبْسُ اللّسَانِ عَن الشَّكْوَى، وحبْسُ الجوارِحِ عَن التَّشْوِيشِ.
وَقَالَ ذُو النُّون: الصَّبْرُ: التّبَاعُدُ عَن المُخَالفَاتِ، والسُّكُونُ عندَ تجَرُّعِ غُصصِ البَلِيّاتِ، وإِظْهَارُ الغِنى مَعَ طُولِ الفقْرِ بسَاحاتِ المَعِيشَةِ.
وَقيل: الصَّبْرُ: الوُقُوف مَعَ البَلاءِ بحُسْنِ الأَدَبِ.
وَقيل: هُوَ الفَنَاءُ فِي البَلْوى بِلَا ظُهورِ شكْوى.
وَقيل: إِلْزامُ النَّفْسِ الهُجُومَ على المكَارِه.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ عُثْمَان: هُوَ الثَّبَاتُ مَعَ اللَّهِ، وتَلقِّي بَلائِه بالرّحْبِ والسَّعَةِ.
وَقَالَ الخَوّاصُ: هُوَ الثَّبَاتُ على أَحكامِ الكِتَابِ والسُّنَّة.
وَقيل: الصَّبْرُ: أَنْ تَرْضَى بتَلَفِ نَفْسِكَ فِي رِضَا من تُحِبّه.
وَقَالَ الحَرِيرِيّ: الصَّبْرُ: أَن لَا يَفْرِقَ بينَ حَالِ النِّعْمَةِ وحالِ المِحْنَةِ، مَعَ سكونِ الخاطِرِ فيهمَا.
(وتَصَبَّر) الرَّجلُ (واصْطَبَرَ) : جعَلَ لَهُ صَبْراً، (واصَّبَرَ) ، بقلبِ الطّاءِ صاداً، وَلَا تَقول: اطَّبر، لأَنّ الصّادَ لَا تُدْغَمُ فِي الطَّاءِ.
وَقيل: التَّصَبُّرُ: تَكَلُّفُ الصَّبْرِ، وَمِنْه قَولُ عُمَر: أَفْضَلُ الصَّبْرِ التَّصَبُّرُ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ.
وَقيل: مَراتِبُ الصَّبْرِ خَمْسةٌ: صابِرٌ، ومُصْطَبِرٌ، ومُتَصَبِّرٌ، وصَبُورٌ، وصَبَّارٌ.
فالصّابِرُ: أَعمُّها، والمُصْطَبِرُ المُكْتسِبُ للصَّبْر المُبْتلي بِهِ.
والمُتَصَبِّرُ: مُتَكَلِّفُ الصَّبْرِ حامِلُ نَفْسِه عَلَيْهِ.
والصَّبُورُ: العَظِيمُ الصَّبْرِ الَّذِي صبْرُه أَشدُّ من صَبْرِ غيرِه.
والصَّبّارُ: الشَّدِيدُ الصَّبْرِ.
فهاذا فِي القَدْرِ والكَمّ، وَالَّذِي قبله فِي الوَصْفِ والكَيْفِ.
(وأَصْبرَه: أَمَرَه بالصَّبْرِ، كصَبَّرهُ) تصْبِيراً.
وَقَالَ الصاغانيّ: صَبَّرْتُه تَصْبِيراً: طَلَبْتُ مِنْهُ أَن يصْبِر.
(و) أَصْبَرَه: (جَعَلَ لَهُ صَبْراً) ، كاصْطَبَره. (وصَبَرَ بِهِ، كنَصَرَ) ، يَصْبُرُ (صَبْراً وصَبارَةً) ، بالفَتْح فيهمَا، أَي (كَفَلَ) بِهِ، (و) تقولُ مِنْهُ: (اصْبُرْنِي) يَا رجُل، (كانْصُرْنِي) ، أَي (أَعْطِنِي كفِيلاً) .
(و) هُوَ بِهِ صَبِيرٌ، (الصَّبِيرُ) كأَمِيرٍ: (الكَفِيلُ) ، وَقد جاءَ فِي حديثِ الحَسنِ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفاً فَلَا يَأْخُذَنَّ بهِ رَهْناً وَلَا صَبِيراً.
(و) الصَّبِيرُ، أَيضاً: (مُقدَّمُ القَوْمِ) ، وزَعِيمُهُم، الذِي يَصْبرُ لَهُم ومعَهُم (فِي أُمُورِهِمْ) .
(و) الصَّبِيرُ: (الجَبَلُ) ، قَالَه الصّاغانيّ: وَقيل: هُوَ جَبَلٌ بعَيْنِه، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيثِ مُعاذٍ.
(ج: صُبَرَاءُ) ككُرَماءَ.
(و) الصَّبِيرُ: (السَّحابَة البَيْضاءُ، أَو الكَثيفَةُ الَّتِي فَوْق السّحابَةِ، أَو) هُوَ السَّحابُ الأَبيضُ (الَّذِي يَصِيرُ بَعْضُه فَوق بعضٍ) ، درجاً، قَالَ يَصِفُ جَيْشاً:
ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِير
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هاذا الصَّدْرُ يحْتَمل أَن يكون صَدراً لِبَيتِ عامِرِ بنِ جُوَيْنٍ الطّائِيّ من أَبيات:
وجارِيَةٍ من بَنَاتِ المُلُو
كِ قَعْقَعْتُ بالخَيْلِ خَلْخَالَهَا
ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِي
رِ تَأْتِي السَّحاب وتَأْتَا لهَا
قَالَ: أَي رُبَّ جارِيةٍ من بَناتِ المُلُوكِ قَعْقَعْتُ خَلْخَالها لمّا أَغرْتُ عَلَيْهِم، فهَرَبَتْ وعَدَتْ، فسُمِع صَوتُ خَلْخالِهَا، وَلم تكن قَبْلَ لَك تَعْدُو، وَقَوله: ككِرْفِئَةِ. . الخ، أَي هاذِه الْجَارِيَة كالسَّحابَةِ البيضاءِ الكثيفة تأْتِي السَّحَاب أَي تقصد إِلى جُمْلَةِ السَّحاب وتَأْتَالُه، أَي تُصْلِحُه، وأَصله تَأْتَوِلُه مِن الأَولِ، وَهُوَ الإِصلاحُ.
قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون: (ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ. .) ، للخَنْساءِ، وعَجُزُه:
تَرْمِي السَّحابَ ويَرْمِي لَهَا
وَقَبله:
ورَجْرَاجةٍ فَوْقَهَا بَيْضُهَا
علَيْهَا المُضَاعَفُ زِفْنَا لَهَا
قلْتُ: وقرأْت فِي زَوَائِدِ الأَمالي، لأَبِي عليَ القالِي هاذا البَيتَ فِي جملةِ أَبياتٍ للخَنْساءِ رَثَتْ بهَا أَخاها وأَولها:
أَلاَ مَا لِعَيْنَيْكَ أَمْ مالَها
لقدْ أَخْضَلَ الدَّمْعُ سِرْبَالَها
(أَو القِطْعَةُ الوَاقِفَةُ مِنْهَا) تَراهَا كأَنَّهَا مَصْبورَة، أَي مَحْبُوسة، وهاذا ضعيفٌ.
قَالَ أَبو حنيفَة: الصَّبِيرُ: السَّحاب يَثْبُتُ يَوْمًا وَلَيْلَة، وَلَا يَبْرَحُ، كأَنَّه يُصْبرُ، أَي يُحْبَسُ.
(أَو) هُوَ (السَّحابُ الأَبْيَضُ) ، لَا يكَاد يُمْطِرُ، قَالَ رُشَيْدُ بنُ رُمَيْضٍ العَنَزِيّ:
تَرُوحُ إِلَيْهِمُ عَكَرٌ تَرَاغَى
كأَنَّ دَوِيَّهَا رَعْدُ الصَّبِيرِ
والجَمْعُ كالواحِدِ، وَقيل: (ج: صُبُرٌ) ، بضمّتين، قَالَ ساعدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
فارِمِ بِهِمْ لِيَّةَ والأَخْلافَا
جَوْزَ النُّعَامَى صُبُراً خِفَافَا
(و) الصَّبِيرُ صَبِيرُ الخِوانِ، وَهُوَ (الرُّقَاقَةُ العَرِيضَةُ تُبْسَطُ تَحْتَ مَا يُؤْكَلُ من الطَّعَامِ) .
(أَو) هِيَ (رُقَاقَةٌ يَغْرِفُ عَلَيْها) الخبّازُ (طَعَامَ العُرْسِ، كالصَّبِيرَةِ) ، بزيادةِ الهاءِ، وَقد أَصْبَرَ، كَمَا سيأْتي.
(والأَصْبِرَةُ من الغَنَمِ والإِبِلِ: الَّتِي تَرُوحُ وتَغْدُو) علَى أَهْلِها (وَلَا تَعْزُبُ) عَنْهُم، (بِلَا واحِدٍ) ، قَالَ ابنُ سَيّده: وَلم أَسْمَعْ لَهَا بوَاحِدٍ، ورُوِيَ بَيْتُ عَنْترةَ:
لَهَا بالصَّيْفِ أَصْبِرَةٌ وجُلٌّ
وسِتٌّ من كَرَائِمِهَا غِزَارُ (والصِّبْرُ، بِالْكَسْرِ والضّمّ: ناحِيةُ الشَّيْءِ) ، وجانِبُه، وبُصْرُه مثْلُه، (و) هُوَ (حَرْفُه) وغِلظُه.
وَقيل: صُبْرُ الشيْءِ: أَعلاه، وَفِي حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ: سِدْرَةُ المُنْتَهَى صُبْرُ الجَنَّةِ، أَي أَعلاها، أَي أَعْلى نَواحِيهَا، قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب يصف روْضَةً:
عَزَبَتْ وباكَرَها الشَّتِيُّ بدِيمةٍ
وَطْفَاءَ تَمْلَؤُهَا إِلى أَصْبَارِها
(و) قَالَ الفَرَّاءُ: الصِّبْرُ، والصُّبْرُ: (السَّحَابَةُ البَيْضَاءُ، ج: أَصْبَارٌ) .
(و) الصُّبْرُ (بالضَّمّ: بَطْنٌ مِنْ غَسّانَ) ، قَالَ الأَخْطلُ:
فسَائِلِ الصُّبْرَ مِنْ غَسّانَ إِذْ حضَرُوا
والحزْنَ كيْفَ قَرَاكَ الغِلْمَةُ الجشَرُ
الصُّبْرُ والحَزْنُ: قَبِيلَتَانِ، وَقد تقدّم تفسيرُ البيتِ فِي جشر.
(و) الصَّبرُ: (بالتَّحْرِيكِ: الجمَدُ) ، والقِطْعَةُ صبرَةٌ، أَورده الصّاغانيّ، وَزَاد الزَّمَخْشَرِيّ فَقَالَ: هُوَ من أَصْبَرَ الشيْءُ: إِذا اشْتَدّ.
(و) يُقَال: (مَلأَ) المِكْيالَ إِلى أَصْبَارِه، وأَدْهَقَ (الكَأْس إِلى أَصْبَارِها، أَي) إِلى أَعالِيها و (رَأْسِها) .
وأَصْبارُ الإِنَاءِ: نَوَاحِيه.
(و) يُقَال: (أَخَذَه بأَصْبارِه) ، أَي تامّاً (بجَمِيعِه) .
وَقَالَ الأَصمَعِيّ: إِذا لَقِيَ الرجلُ الشِّدَّةَ بكَمَالِها قيل: لَقِيَهَا بأَصْبَارِهَا.
(والصُّبْرَةُ، بالضَّمّ: مَا جُمِعَ من الطَّعَامِ بِلَا كَيْلٍ ووَزْنٍ) ، بعضُه فَوْقَ بعض.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصُّبْرَةُ: واحِدَةُ صُبِرَ الطَّعَامِ، يُقَال: اشتريتُ الشيءَ صُبْرَةً، أَي بِلَا وَزْنٍ وَلَا كَيْلٍ. والصُّبْرَةُ: الكُدْسُ، (وَقد صَبَّرُوا طَعَامَهُمْ) : جَعَلوه صُبْرَةً.
(و) الصُّبْرَةُ: (الطَّعَامُ المَنْخُولُ) بشيْءٍ شَبِيهٍ بالسَّرَنْدِ.
(و) الصُّبْرَةُ: (الحِجَارَةُ الغَلِيظَةُ المُجْتَمِعَة، ج: صِبَارٌ) ، بِالْكَسْرِ.
(والصُّبْرُ، بالضَّمِّ وبِضَمِّتَيْنِ) لُغَة عَن كُرَاع: (الأَرْضُ ذاتُ الحَصْبَاءِ) ، وَلَيْسَت بغَلِيظَةٍ، وَمِنْه قيل للحَرَّةِ: أُمُّ صَبَّارٍ.
(والصّبَارَةُ: الحِجَارَةُ) ، وَقيل: الحِجارَةُ المُلْسُ ويُثلَّث قَالَ الأَعشى:
مَنْ مُبْلغٌ شَيْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَهْ
وَفِي الصّحاح:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بأَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَه
واستشهدَ بِهِ الأَزهريّ أَيضاً، ويُرْوَى صَبَارَة، بِفَتْح الصَّاد جمعُ صَبَارٍ، والهاءُ داخلةٌ لجَمْعِ الجَمْع، لأَنّ الصِّبَارَ جمعُ صُبْرَة، وَهِي حِجَارَةٌ شَدِيدَةٌ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وصوابُه: لم يُخْلَقُ صِبَارَهْ، بِكَسْر الصَّاد، قَالَ: وأَمّا صُبَارَةُ وصَبَارَةُ، فَلَيْسَ بجَمْعٍ لصَبْرَةٍ، لأَنّ فَعَالاً لَيْسَ من أَبْنِيَةِ الجُمُوع، وإِنما ذالك فِعَالٌ، بالكَسْر، نَحْو حِجَارٍ وجِبَالٍ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: البَيْتُ لعَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ الطّائِيّ، يُخَاطِبُ بهاذا الشِّعْرِ عَمْرَو بنَ هِنْد، وَكَانَ عمْرُو بنُ هِنْد قُتِلَ لَهُ أَخٌ عنْد زُرارَةَ بنِ عُدُسٍ الدّارِمِيّ، وَكَانَ بَين عَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ، وَبَين زُرَارَةَ شَرٌّ، فحرّض عمْرَو بنَ هِنْد على بني دَارِمٍ. يَقُول: لَيْسَ الإِنسانُ بحَجَرٍ فيَصْبِرَ على مِثْلِ هاذا، وَبعد البَيت:
وحَوَادِثُ الأَيّامِ لَا
يَبْقَى لَهَا إِلاّ الحِجَارَهْ
هَا إِنَّ عِجْزَةَ أُمِّهِ
بالسَّفْحِ أَسْفَلَ من أُوَارَهْ تَسْفِي الرِّيَاحُ خِلالَ كَشْ
حَيْهِ وَقد سَلَبُوا إِزَارَهْ
فاقْتُلْ زُرَارَةَ لَا أَرَى
فِي القَوْمِ أَوْفَى من زُرَارَهْ
(و) قيل: الصَّبَارَةُ: (قِطْعَةٌ من حَدِيدٍ أَو حِجَارَةٍ) .
(و) الصَّبَارَّةُ، (بتشديدِ الرّاءِ: شِدَّةُ البَرْدِ، وَقد تُخَفّف، كالصَّبْرَةِ) ، بِفَتْح فَسُكُون، التَّخْفِيف عَن اللِّحْيَانِيّ يُقَال: أَتَيْتُه فِي صَبَارَّةِ الشِّتَاءِ، أَي فِي شِدَّة البرْدِ، وَفِي حَدِيث عليّ، رَضِي الله عَنهُ: قُلْتُم: هاذِه صَبَارَّةُ القُرِّ، هِيَ شِدَّةُ البَرْد، كحَمَارَّةِ القَيْظِ.
(و) يُقَال: سَلَكُوا (أُمّ صَبّارٍ) ككَتّان، (و) وَقَعُوا فِي (أُمِّ صَبُّورٍ) ، كتَنُّورٍ، أَي (الحَرّ) ، هاكذا فِي النّسخ الَّتِي بأَيدِينا، وَهُوَ خطأٌ، وَالصَّوَاب الحَرَّة، كَمَا فِي المُحْكَم والتَّهْذِيبِ والتَّكْمِلَة، مُشْتَقٌّ من الصُّبُرِ الَّتِي هِيَ الأَرْضُ ذاتُ الحَصْباءِ، أَو من الصُّبَارَة، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الرَّجْلاءَ مِنْهَا، (والدَّاهِيَةُ) ، فَفِي كَلَام المُصَنّف لَفٌّ ونَشْرٌ مرَتَّب.
قَالَ ابنُ بَرّيّ: ذكر أَبُو عُمَر الزّاهِد أَنّ أُمَّ صَبّارٍ الحَرَّةُ.
وَقَالَ الفَزَارِيّ: هِيَ حَرَّةُ لَيْلَى وَحَرَّةُ النّار، قَالَ: والشّاهِدُ لذالك قولُ النّابِغَةِ:
تُدَافِعُ النّاسَ عنْهَا حِينَ يَرْكَبُهَا
مِنَ المَظالِمِ يُدْعَى أُمَّ صَبَّارِ
أَي تَدْفَعُ الناسَ عَنْهَا، فلاَ سَبِيلَ لأَحَدٍ إِلى غَزْوِنَا؛ لأَنَّهَا تَمنَعُهم من ذالك؛ لكَوْنِهَا غَلِيظَةً لَا تَطَؤُهَا الخَيْلُ، وَلَا يُغَار علينا فِيهَا، وَقَوله: من المَظَالِمِ جَمْع مُظْلِمَة، أَي حَرَّة سَوْدَاء مُظْلِمَة.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت فِي كتاب الأَلفاظ، فِي بَاب الِاخْتِلَاط والشَّرّ يَقع بَين القومِ: وتُدْعَى الحَرَّةُ والهَضْبَةُ أُمّ صَبَّارٍ.
ورُوِيَ عَن ابنِ شُمَيْل أَنَّ أُمَّ صَبّارٍ هِيَ الصَّفَاةُ لَا يَحِيكُ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: وأَمّا أُمُّ صَبُّورٍ، فَقَالَ أَبو عَمْرٍ والشَّيْبَانِيّ: هِيَ الهَضْبَةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَنْفَذٌ، يُقَال: وَقَعَ القَوْمُ فِي أُمِّ صَبُّور، أَي فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ شَديدٍ، لَيْسَ لَهُ مَنْفَذٌ، كهاذِه الهَضْبَةِ الَّتِي لَا مَنْفَذَ لَهَا وأَنْشَدَ لأَبِي الغَرِيبِ النَّصْرِيّ:
أَوْقَعَهُ اللَّهُ بسوءِ فِعْلِه
فِي أُمِّ صَبُّورٍ فأَوْدَى ونَشِبْ
(و) قيل: أُمُّ صَبّارٍ، وأُم صَبُّورٍ، كِلْتَاهما الدّاهِيَةُ، و (الحَرْبُ الشَّدِيدَةُ) وَفِي الْمُحكم: يُقَال: وَقَعُوا فِي أُمِّ صَبّار وأُمِّ صَبُّور، قَالَ: هاكذا قرأْتُه فِي الأَلفاظ: صَبُّور، بالبَاءِ، قَالَ: وَفِي بعضِ النُّسَخِ أُمُّ صَيُّور، كأَنّها مُشْتَقَّة من الصِّيَارَةِ، وهِيَ الحِجَارَةُ.
(والصَّبِرُ، ككَتِفٍ) ، هاذا الدَّوَاءُ المُرُّ (وَلَا يُسَكَّنُ إِلاّ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ) ، قَالَ الرّاجز:
أَمَرَّ مِنْ صَبْرٍ ومَقرٍ وحُضَضّ
كَذَا فِي الصّحاح، وَفِي الْحَاشِيَة: الحُضَضُ: الخُولانُ، وَقيل: هُوَ بِظاءَيْنِ، وَقيل: بضَادٍ وظَاءٍ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنشادِه: أَمَرَّ، بِالنّصب، وأَورَدَه بظاءَيْن؛ لأَنّه يَصِفُ حَيّة، وقبلَه:
أَرْقَشَ ظَمْآنَ إِذَا عُصْرَ لَفَظْ
قَالَ شَيخنَا: على أَن التَّسْكِينَ حَكَاهُ ابنُ السَّيِّد فِي كتاب الفَرْقِ لَهُ، وَزَاد: ومِنْهُم من يُلْقِي حركَةَ الباءِ على الصادِ، فَيَقُول: صِبْر بِالْكَسْرِ، قَالَ الشَّاعِر:
تَعَزَّبْتُ عَنْهَا كارِهاً فتَرَكْتُهَا
وَكَانَ فِراقِيها أَمَرَّ من الصِّبْرِ
ثمَّ قَالَ: والصِّبْر بِالْكَسْرِ لُغَة فِي الصَّبرِ، وَذكر مثلَه فِي كتاب المُثلّث لَهُ، وصَرّح بِهِ فِي المِصْباحِ، وذكرَهُ غيرُ واحدٍ انْتهى.
وَفِي المُحْكَم: الصَّبِرُ: (عُصارَةُ شَجَرٍ مُرَ) ، الْوَاحِدَة صَبِرَةُ، وَجمعه صُبُورٌ، قَالَ الفَرَزْدَقُ:
يَا ابنَ الخَلِيَّةِ إِنَّ حَرْبِي مُرَّةٌ
فِيهَا مَذاقَةُ حَنْظَلٍ وصُبُورِ
وَقَالَ أَبو حَنيفة: نباتُ الصَّبِر كنَباتِ السَّوْسَنِ الأَخْضَرِ، غير أَنّ وَرَقَ الصَّبِر أَطولُ وأَعرضُ وأَثْخَنُ كثيرا، وَهُوَ كثيرُ الماءِ جدّاً.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّبِرُ، بِكَسْر الباءِ: عُصَارَةُ شَجَرٍ وَرَقُها كقُرُبِ السّكاكين طِوَالُ غِلاظٌ، فِي خُضْرَتِها غُبْرَة وكُمْدَةٌ، مقْشَعِرَّةُ المَنْظَرِ، يَخْرُج من وَسطِهَا ساقٌ عَلَيْهِ نَوْرٌ أَصفَرُ تَمِهُ الرّيحِ، قلْت: وأَجْوَدُه السُّقُطْرِيّ وَيعرف أَيضاً بالصَّبّارَة.
(و) صَبِرٌ، ككَتِفٍ: (جَبَلٌ) من جِبَالِ اليَمَنِ (مُطِلٌّ عَلَى تَعِزَّ) المدينَةِ المشْهُورَة بهَا.
(ولَقِيطُ بنُ عَامِرِ بنِ صَبِرَةَ) ، بِكَسْر الباءِ: (صَحابِيٌّ) وافدُ بني المُنْتَفِقِ، لَهُ حديثٌ فِي الوضوءِ، وَيُقَال: هُوَ لَقِيطُ بنُ صَبِرَةَ والدُ عاصِمٍ، حِجَازِيّ.
(و) الصِّبَارُ: (ككِتَابٍ: السِّدَادُ) ، وَيُقَال للسِّدَادِ: القعولة والبُلْبُلَةُ والعُرْعُرَةُ.
(و) الصِّبَارُ أَيضاً: (المُصَابَرَةُ) ، وَقد صابَرَ مُصَابَرَةً وصِبَاراً.
وَقَالَ المُصَنِّفُ فِي البصائر فِي قَوْله تَعَالَى: {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ} (آل عمرَان: 200) ، انتقالٌ من الأَدْنَى إِلى الأَعْلَى، فالصَّبْرُ دُونَ المُصَابَرَة، والمُصَابَرَةُ دونَ المُرابَطَةِ، وَقيل: اصْبِرُوا بنُفُوسِكُم وصابِرُوا بقلوبِكُم على البَلْوَى فِي اللَّهِ، ورابِطُوا بأَسْرَارِكُم على الشَّوْقِ إِلى اللَّهِ، وَقيل: اصْبِرُوا فِي اللَّهِ وصابِرُوا باللَّهِ، ورابِطُوا مَعَ اللَّهِ.
(و) الصِّبَار: (حَمْلُ شَجَرَةٍ حامِضَةٍ) .
(و) الصُّبارُ: (كغُرَابٍ، ورُمّانٍ) : حَمْلُ شَجَرَةٍ شَدِيدَةِ الحُمُوضَة، أَشَدّ حُموضَةً من المَصْلِ، لَهُ عَجَمٌ أَحْمَرُ عَرِيضٌ يُجْلَبُ من الهِنْدِ، يُقَال لَهُ: (التَّمْرُ الهِنْدِيُّ) ، وَهُوَ الَّذِي يُتَداوَى بِهِ، ويُقَال لشَجَرِه: الحُمَرُ، مثل صُرَد.
(وأَبُو صُبَيْرَةَ، كجُهَيْنَةَ: طائِرٌ أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الظَّهْرِ والرَّأَسِ والذَّنَبِ) ، هاكذا فِي التكملة، وَفِي اللِّسَان: طائِر أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الرأْسِ والجَنَاحَيْن، والذَّنَبِ، وسائرُه أَحْمَرُ.
(وأَصْبَرَ) الرَّجُلُ: (أَكَلَ الصَّبِيرَةَ) وَهِي الرُّقَاقَةُ الَّتِي تَقَدّم ذِكْرُهَا، قَالَه ابنُ الأَعرابِيّ.
(و) أَصْبَرَ، إِذَا (وَقَعَ فِي أُمِّ صَبُّور) ، وَهِي الدَّاهِيَةُ أَو الأَمْرُ الشَّدِيدُ، وكذالك إِذا وَقَعَ فِي أُمِّ صَبّار، وَهِي الحَرَّةُ.
(و) أَصْبَرَ: (قَعَدَ على الصَّبِيرِ) ، وَهُوَ الجَبَلُ.
(و) أَصْبَرَ: (سَدَّ رَأْسَ الحَوْجَلَةِ بالصِّبَارِ) وَهُوَ السِّدَاد.
(و) أَصْبَرَ (اللَّبَنُ) ، إِذا (اشْتَدَّتْ حُمُوضتُه إِلى المَرَارَةِ) ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كتابِ اللَّبَنِ: المُمَقَّرُ والمُصَبَّر: الشديدُ الحُمُوضَةِ إِلى المَرَارَةِ، قالَ أَبو حاتِم: اشْتُقّا من الصَّبِر والمَقِرِ، وهما مُرّانِ.
(و) فِي حديثِ ابْن عبّاس فِي قَوْله عزّ وجلّ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآء} (هود: 7) ، قَالَ: كانَ يَصْعَدُ إِلى السَّماءِ بُخَارٌ من الماءِ فاسْتَصْبَرَ فعادَ صَبِيراً. (اسْتَصْبَرَ) أَي (اسْتَكْثَفَ) وتَرَاكَم فصارَ سَحَاباً فذالك قَوْله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآء وَهِىَ دُخَانٌ} (فصلت: 11) ، الصَّبِيرُ: سَحَابٌ أَبيضُ مُتَكَاثِفٌ، يَعْنِي تَكَاثَفَ البُخَارُ: وتَرَاكَمَ فصارَ سَحَاباً.
(والاصْطِبَارُ: الاقْتِصَاصُ) ، وَفِي حَدِيث عَمّار حِين ضَرَبَه عُثْمانُ، فلمّا عُوتِبَ فِي ضَرْبِه إِيّاه قَالَ: (هاذِه يَدِي لِعَمَّارٍ فلْيَصْطَبِرْ) مَعْنَاهُ فَلْيَقْتَصَّ. يُقَال: صَبَرَ فُلانٌ فُلاناً لوَلِيّ فلانٍ، أَي حَبَسَه، وأَصْبَرَه أَي أَقَصَّهُ مِنْهُ فاصْطَبَر، أَي اقْتَصَّ.
وَقَالَ الأَحمرُ: أَقادَ السلطانُ فلَانا، وأَقَصَّهُ وأَصبَرَه بِمَعْنى واحدٍ، إِذَا قَتَلَه بقَوَدٍ، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمطَعَنَ إِنْسَاناً بقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً، فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْنِي، قَالَ: اصْطَبِرْ) أَي: أَقِدْنِي من نَفْسِك، قَالَ: اسْتَقِدْ، يُقَال: صَبَرَ فُلانٌ من خَصْمِه، واصْطَبَرَ، أَي اقْتَصَّ مِنْهُ، وأَصْبَرَه الحاكِمُ، أَي أَقَصَّه من خَصْمِه.
(وصَبَّرَه: طَلَبَ مِنْهُ أَن يَصْبِر) ، كَذَا فِي التكملة.
(والصَّبُورُ) : من أَسْمَاءِ الله تَعَالَى، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنّ اللَّهَ تَعالَى قَالَ: إِنِّي أَنَا الصَّبُورُ) ، قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّبُورُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزّ وجَلّ: (الحَلِيمُ الَّذِي لَا يُعَاجِلُ العُصَاةَ بالنِّقْمَةِ، بل يَعْفُو، أَو يُؤَخِّرُ) ، وَهُوَ من أَبْنِيَة المُبَالَغَةِ، والفَرْقُ بَينه وَبَين الحَلِيم أَنَّ المُذْنِبَ لَا يَأْمَنُ العُقُوبَةَ كَمَا يأْمَنُهَا فِي صِفَةِ الحَلِيم.
(و) الصَّبُورُ: (فَرَسُ نافِعِ بنِ جَبَلَة) الحَدَلِيّ.
(و) الصَّبْر: الجَراءَةُ، وَمِنْه قَوْله تَعالَى: (مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّار) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، وَالصَّوَاب: {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (الْبَقَرَة: 175) ، (أَي مَا أَجْرَأَهُم) على أَعمالِ أَهلِ النّار (أَو مَا أَعْمَلَهُم بعَمَلِ أَهلِهَا) ، القَوْل الثَّانِي فِي التكملة.
(وشَهْرُ الصَّبْرِ: شَهْرُ الصَّوْمِ) ، وَمِنْه الحَدِيث: (مَن سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِه فليَصُمْ شَهْرَ الصَّبْر وثَلاثةَ أَيام من كلِّ شَهْرٍ) ، وأَصْلُ الصّبْرِ: الحَبْسُ، وسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْراً؛ لما فِيهِ من حَبْسِ النَّفْسِ عَن الطَّعَام والشَّرَابِ والنِّكَاحِ.
(و) الصَّبَّارَةُ، (كجَبَّانَة: الأَرْضُ الغَلِيظَةُ المُشْرِفَةُ الشَّأْسَةُ) ، لَا نَبْتَ فِيهَا، وَلَا تُنْبِتُ شَيْئا، وَقيل: هِيَ أُم صَبّارٍ.
(وسَمَّوْا صابِراً) كنَاصِرٍ، مِنْهُم: أَبو عَمْرٍ ومحمَّدُ بنُ محمّد بن صابِر الصّابِرِيّ، نُسِبَ إِلى جَدِّه، وَآخَرُونَ.
(وصَبِرَةَ، بكسرِ الباءِ) ، مِنْهُم عامِرُ بنُ صَبِرَةَ الصّحَابِيّ الَّذِي تقدَّم ذِكْرُه، وسَمَّوْا أَيضاً صبيرةَ.
(وأَمّا قولُ الجَوْهَرِيّ: الصَّبَارُ) ، أَي كسَحاب: (جَمْعُ صَبْرَةٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون (وَهِي الحِجَارَةُ الشَّدِيدَةُ) ، قَالَ الأَعشى:
قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَصْوَاتُ الصَّبَارِ
فغَلَطٌ، (والصَّوابُ فِي اللُّغَة و) فِي (البَيْتِ) أَصْواتُ (الصِّيَار، بالكَسْرِ، والياءِ) التَّحْتِيّة (وَهُوَ صَوْتُ الصَّنْجِ) ذِي الأَوْتَارِ (والبَيْتُ ليسَ للأَعْشَى) كَمَا ظَنَّه (وصَدْرُه) :
كَأَنَّ تَرَنُّمَ الهَاجاتِ فِيهَا
هاذا نَصّ الصّاغانيّ فِي التكملة، وكأَن المُصَنّف قلَّدَه فِي تَغْلِيطِ الجَوْهَرِيّ، والهَاجَاتُ: الضّفادِعُ، وعَلى قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: شَبَّهَ نَقِيقَ الضَّفادِعِ فِي هاذِه العَيْنِ بوَقْعِ الحِجَارَةِ، وَهُوَ صَحِيح، ونقلَه صاحبُ المُحْكَمِ هاكذا، وسلَّمَه، ونَسب البَيْتَ للأَعشَى، وَقَالَ: الصَّبْرَةُ من الحِجَارَة: مَا اشتَدَّ وغَلُظَ، وجَمْعُهَا الصَّبَار. وسيأْتي فِي صير.
وَقَالَ شيخُنَا: كلامُ الجَوْهَرِيّ فِي هاذا البَيْت مَرْبوطٌ ببَيْتٍ آخَرَ جاءَ بِهِ شاهِداً على غيرِ هاذا ولابنِ بَرّيْ فِيهِ كَلامٌ غيرُ محرَّرٍ، قلَّده المصنِّف فِي ذالك فأَوْرَدَ الكلامَ مختَصَراً مُبْهَماً، فلْيُحَرّر، انْتهى.
قلْت: وكأَنّه يُشيرُ إِلى قَول الأَعشى المتقدِّم ذِكْرُه:
مَن مُبْلِغٌ شَيْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلِقْ صَبَارَهْ
وقولُ ابنِ بَرِّيّ: وصوابُه بكسْرِ الصَّاد، قَالَ: وأَما صُبَارَةُ وصَبَارَةُ، فَلَيْسَ بجمْعٍ لصَبْرَةٍ؛ لأَنَّ فَعَالاً لَيْسَ من أَبْنِيَةِ الجُمُوعِ، وإِنما ذالِك فِعَالٌ، بالكسرِ، نَحْو حِجَارٍ وجِبَالٍ، وأَنّ البيتَ لعَمْرِو بنِ مِلقَطٍ الطّائِيّ وَقد تَقَدّم بيانُه، فهاذا تحريرُ هاذا المَقَام الذِي أَشارَ لَهُ شيخُنا، فتَأَمَّلّ.
(وصَابِرٌ، سِكَّةٌ بمَرْوَ) . ظاهِرُ أَنه كناصِر، وضَبَطَه الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ بِفَتْح الموحَّدَةِ، وَقَالَ: مِنْهَا أَبو الْمَعَالِي يُوسُفُ بنُ مُحَمّدٍ الفُقَيْمِيّ الصابِريّ، سمِعَ مِنْهُ أَبو سَعْد بنِ السَّمْعَانِيّ.
(والصَّبْرَةُ، بالفَتْح) ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ: (مَا تَلَبَّدَ فِي الحَوْضِ من البَوْلِ والسِّرْقِينِ والبَعَرِ) .
(و) الصَّبْرَةُ (من الشِّتَاءِ: وَسَطُه) . وَقد تَقَدَّم فِي كَلَام المصنِّف، ويُقَال لَهَا أَيضاً: الصَّوْبَرَةُ.
(و) صَبْرَة، (بِلا لَام: د، بالمَغْرِبِ) قَرِيبٌ من القَيْرَوان.
(والصُّنْبُورُ) ، بالضَّمّ، (يأْتِي) ذكره فِي النُّون (إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الصُّبَارَةُ من السَّحَابِ كالصَّبِيرِ.
وصَبَرَهُ: أَوْثَقَه.
وأَصْبَرَهُ القَاضِي: أَقَصَّهُ من خَصْمِه.
وَفِي الحَدِيث: (وإِنَّ عندَ رِجْلَيْهِ قَرَظاً مَصْبُوراً) ، أَي مجموعاً قد جُعِلَ صُبْرَةً كصُبْرَة الطَّعَامِ.
وَفِي الحَدِيث: (من فَعَلَ كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ خَيْراً من صَبِيرٍ ذَهَباً) ، قَالُوا: هُوَ اسمُ جَبَلٍ باليَمَن، وَفِي بعض الرّوايات: (مثل صِير) بالصَّاد الْمَكْسُورَة والتحتيّة، وَهُوَ جَبَلٌ لطَيِّىءٍ، قَالَ ابنُ الأَثير: جاءَت هاذِه الكلمةُ فِي حَدِيثَيْن لعَلِيَ ومُعَاذٍ، أَما حَدِيث عليّ فَهُوَ: صِيرٌ، وأَما رِوَايَة مُعَاذٍ: فصَبِيرٌ، قَالَ: كَذَا فَرَّق بَينهمَا بعضُهُم، قلت: وسيأْتي فِي صير.
وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن صَبْرِ ذِي الرُّوحِ) ، وَهُوَ الخِصَاءُ.
وَمن المَجاز: صَبَرْتُ يَمِينَه، إِذا حَلَّفْتَه جَهْدَ القَسَمِ، ويَمِينٌ مَصْبُورَةٌ، وبَدَنِي لَا يَصْبِرُ على البَرْدِ وهاذَا شَجَرٌ لَا يَضُرُّهُ البَرْدُ. وَهُوَ صابِرٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَصْبَرُ على الضَّرْبِ من الأَرْضِ. كَذَا فِي الأَساس.
والصّابُورَةُ: مَا يُوضَعُ فِي بَطْنِ المَرْكبِ من الثِّقْلِ.
والصّابِرُ: لَقَبُ عليِّ ابْن أُخْتِ الشيخِ فَرِيدِ الدّينِ العمريّ أَحد مشايِخ الجشية، صَاحب التآليفِ والكرامات.
ولقبُ عَليِّ بنِ عَليِّ بنِ أَحْمَدَ الشَّرْنُوبِيّ، جَدِّ شيخِنا يُوسُفَ بنِ عليَ أَحدِ شُيوخنا فِي البرهمانيَّة.
والصُّبَيْرَةُ، مُصَغَّراً: ناحِيَةٌ شامِيّة.
وَبلا لَام: موضِعٌ آخر.
وَالْقَاضِي أَبو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرحمانِ بنِ صُبْر البغداديّ، بالضَّمِّ، فقيهٌ حنفيٌ، مَاتَ سنة 380.
وَفِي تَمِيمٍ: صُبَيْرَةُ بنُ يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ ابنُ الكَلْبِيّ: مِنْهُم قَطَنُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ أَبي سَلمَةَ بن صُبَيْرَة شاعرُ بني يَرْبُوع.
وَمن شيوخِ أَبي عُبَيْدَة رَيّانُ الصُّبَيْرِيّ.

شَارْبان

Entries on شَارْبان in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
شَارْبان
صورة كاتبية صوتية من شَرْبان: من يــتجرع الشيء؛ أو مثنى شارب، أو المر أو العنت.

غَبْدَاء

Entries on غَبْدَاء in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
غَبْدَاء
صورة كتابية صوتية من عَيْجَاء بمعنى التي تجرع الماء جرعا متداركا.

دَير الجَرَعَة

Entries on دَير الجَرَعَة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دَير الجَرَعَة:
بالتحريك، قال أبو منصور: قال ابن السكّيت الجرع جمع جرعة، وهي دعص من الرمل لا ينبت شيئا، قال: والذي سمعت من العرب أن الجرعة الرملة العذاة الطيبة المنبت التي لا وعوثة فيها، والجرعة ههنا: موضع بعينه، والدير مضاف إليه، وهو بالحيرة، وهو دير عبد المسيح فيما أحسب، وقد ذكرته في موضعه، قال عبد المسيح بن بقيلة:
كم تجرّعــت بدير الجرعة ... غصصا كبدي بها منصدعه
من بدور فوق أغصان على ... كثب زرن، احتسابا، بيعه

طَرْطُوشَةُ

Entries on طَرْطُوشَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
طَرْطُوشَةُ:
بالفتح ثم السكون ثم طاء أخرى مضمومة، وواو ساكنة، وشين معجمة: مدينة بالأندلس تتصل بكورة بلنسية وهي شرقي بلنسية وقرطبة قريبة من البحر متقنة العمارة مبنية على نهر ابره ولها ولاية واسعة وبلاد كثيرة تعدّ في جملتها تحلّها التجار وتسافر منها إلى سائر الأمصار، واستولى الأفرنج عليها في سنة 543 وكذلك على جميع حصونها، وهي في أيديهم إلى الآن، وينسب إليها أحمد بن سعيد بن ميسرة الغفاري الأندلسي الطرطوشي، كتب الحديث الكثير عن علي بن عبد العزيز ومحمد بن إسماعيل الصائغ وغيرهما، وحدث ورحل في طلب العلم، ومات بالأندلس سنة 322، وأبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الفهري الطرطوشي الفقيه المالكي، مات في الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة 520 ويعرف بابن أبي رندقة هذا الذي نشر العلم بالإسكندرية وعليه تفقّه أهلها، قاله أبو الحسن المقدسي في كتاب الرّقّيّات له وذكره القاضي عياض في مشيخة أبي علي الصّدفي فقال: محمد بن الوليد الفهري الإمام الورع أبو بكر الطرطوشي المالكي يعرف ببلده بابن أبي رندقة، براء ونون ساكنة ودال مهملة وقاف مفتوحتين، نشأ بالأندلس وصحب القاضي أبا الوليد الباجي وأخذ عنه مسائل الخلاف وكان تمسك إليها وسمع منه وأخذ ثم رحل إلى الشرق ودخل بغداد والبصرة فتفقه عند أبي بكر الشاشي وأبي سعد بن المتولي وأبي أحمد الجرجاني أئمة الشافعية ولقي القاضي أبا عبد الله الدامغاني وسمع بالبصرة من أبي علي التّستري والسعيداني وسمع ببغداد من أبي محمد التميمي الحنبلي وغيرهم، وسكن الشام مدة ودرّس بها وبعد صيته وأخذ عنه الناس هناك علما كثيرا ثم نزل الإسكندرية واستوطنها، قال القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فرو الصدفي: صحبته بالأندلس عند الباجي ولقيته بمكة وأخذت عنه أكثر السنن لأبي داود عن التستري ثم دخل بغداد وأنا بها فكان يقنع بشظف من العيش وكانت له نفس أبيّة، أخبرت أنه كان ببيت المقدس يطبخ في شقف، وكان مجانبا للسلطان استدعاه فلم يجبه، وراموا النقص من حاله فلم ينقصوه قلامة ظفر، وله تآليف وشعر، فمن شعره في برّ الوالدين:
لو كان يدري الابن أيّة غصّة ... يــتجرّع الأبوان عند فراقه
أمّ تهيج بوجده حيرانة، ... وأب يسحّ الدمع من آماقه
يــتجرّعــان لبينه غصص الرّدى، ... ويبوح ما كتماه من أشواقه
لرثى لأمّ سلّ من أحشائها، ... وبكى لشيخ هام في آفاقه
ولبدّل الخلق الأبيّ بعطفه، ... وجزاهما بالعذب من أخلاقه
وطلبه الأفضل صاحب مصر فأقدمه من الإسكندرية
إلى مصر وألزمه الإقامة بها وأذكى عليه أن لا يفارقها إلى أن قيّد الأفضل فصرف إلى الإسكندرية فرجع بحالته إلى أن توفي بها سنة 520.

طِيزَنَابَاذ

Entries on طِيزَنَابَاذ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
طِيزَنَابَاذ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم زاي مفتوحة ثم نون، وبعد ألفها باء موحدة، وآخره ذال معجمة، والذي يظهر لي في اشتقاقه وسبب تسميته بهذا الاسم أنه من عمارة الضيزن والد النضيرة بنت الضيزن ملك الحضر وأن الفرس ليس في كلامهم الضاد فتكلموا بها بالطاء فغلب عليها، ومعناه عمارة الضيزن لأن أباذ العمارة، ثم وقفت بعد ما كتبت هذا بمدة على كتاب الفتوح للبلاذري فوجدت فيه قالوا: كانت طيزناباذ تدعى ضيزناباذ نسبت إلى ضيزن ابن معاوية بن عمرو بن العبيد السليحي، قال الكلبي:
الضيزن معاوية بن الاحرام بن سعد بن سليح بن حلوان
ابن عمران بن الحاف بن قضاعة، فاستحسنت لنفسي صدق ما ظهر لي فتركته على ما كان، وهي عجمية:
موضع بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق على جادّة الحاج، وبينها وبين القادسية ميل، كانت إقطاعا للأشعث بن قيس بن عمر بن الخطاب وكانت من أنزه المواضع محفوفة بالكروم والشجر والحانات والمعاصر وكانت أحد المواضع المقصودة للهو والبطالة، وهي الآن خراب لم يبق بها إلا أثر قباب يسمونها قباب أبي نواس، ولأهل الخلاعة فيها أخبار يطول ذكرها، وقال أبو نواس يذكرها:
قالوا: تنسّك بعد الحجّ، قلت لهم: ... أرجو الإله وأخشى طيزناباذا
أخشى قضيّب كرم أن ينازعني ... فضل الخطام وإن أسرعت إغذاذا
فان سلمت، وما قلبي على ثقة ... من السلامة، لم أسلم ببغداذا
ما أبعد النّسك من قلب تقسّمه ... قطربّل فقري بنّا فكلواذى؟
قال علي بن يحيى: حدثني محمد بن عبيد الله الكاتب قال: قدمت من مكة فلما صرت إلى طيزناباذ ذكرت قول أبي نواس حيث قال:
بطيزناباذ كرم ما مررت به ... إلا تعجّبت ممن يشرب الماء
إنّ الشراب إذا ما كان من عنب ... داء، وأيّ لبيب يشرب الداء؟
فهتف بي هاتف أسمع صوته ولا أراه فقال:
وفي الجحيم حميم ما تجرّعــه ... خلق فأبقى له في البطن أمعاء
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.