Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: بطريق

المطلق

Entries on المطلق in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المطلق: الدال على الماهية بلا قيد، أو ما لم يقيد بصفة معنوية ولا نطقية. والتقييد حصر الألفاظ من جزأيها على موجبها.
المطلق:
[في الانكليزية] Absolute ،unconditional ،whole number
[ في الفرنسية] Absolu ،inconditionne ،nomber entier
على صيغة اسم المفعول من الإطلاق بمعنى الإرسال. والمحاسبون يطلقونه على العدد الصحيح. والحكماء والمتكلّمين يطلقونه على المعنيين. أحدهما الطبيعة المطلقة وهي الطبيعة من حيث الإطلاق لا بأن يكون الإطلاق قيدا لها وإلّا لا تبقى مطلقة، بل بأن يكون الإطلاق عنوانا لملاحظاتها وشرحا لحقيقتها. وثانيهما مطلق الطبيعة أي الطبيعة من حيث هي من غير أن يلاحظ معها الإطلاق وبهذا ظهر الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق لا ما توهّمه البعض من أنّ مطلق الشيء يرجع إلى الفرد المنتشر والشيء المطلق يرجع إلى الكلّي الطبيعي. ثم إنّ المطلق إن أخذ على الوجه الأول فسلب الخاص لا يستلزم سلبه وإن أخذ على الوجه الثاني فسلبه يستلزم سلبه، هكذا ذكر مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بحث الوجود ويجيء أيضا في لفظ المقيّد. وقال الأصوليون المطلق هو اللفظ المتعرّض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات، ويقابله المقيّد وهو اللفظ الدّال على مدلول المطلق بصفة زائدة. والمراد بالمتعرض للذات الدّال على الذات أي نفس الحقيقة لا الفرد. قال الإمام الرازي: إنّ كلّ شيء له ماهية وحقيقة وكلّ أمر لا يكون المفهوم منه عين المفهوم من تلك الماهية كان مغايرا لها، سواء كان لازما لها أو مفارقا لأنّ لإنسان من حيث إنّه إنسان ليس إلّا الإنسان، فإمّا أنّه واحد أو لا واحد، فهما قيدان مغايران لكونه إنسانا، وإن كنّا نعلم أنّ المفهوم من كونه إنسانا لا ينفكّ عنهما، فاللفظ الدالّ على الحقيقة من حيث إنّها هي من غير أن تكون فيه دلالة على شيء من قيود تلك الحقيقة هو المطلق، فتبيّن بهذا أنّ قول من يقول المطلق هو اللفظ الدّال على واحد لا بعينه سهو لأنّ الوحدة وعدم التعيّن قيدان زائدان على الماهية. فعلى هذا المطلق ليس خاصا ولا عاما إذ لا دلالة فيه على الوحدة والكثرة كما عرفت في لفظ الخاص.

قال في التحقيق شرح الحسامي: فرّق بعضهم بين المطلق والنّكرة والمعرفة والعام وغيرها بأنّ اللفظ الدّال على الماهية من غير تعرّض لقيد ما هو المطلق، ومع التعرّض لكثرة متعيّنة الفاظ الأعداد، ولكثرة غير متعيّنة العام، ولوحدة متعيّنة المعرفة، ولوحدة غير متعيّنة النكرة، والأظهر أنّه لا فرق بين النّكرة والمطلق في اصطلاح الأصوليين إذ تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يشعر بعدم الفرق بينهما انتهى. فالحق أنّ المطلق موضوع للفرد.
قيل وذلك لأنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالأفراد دون المفهومات للقطع بأنّ المراد بقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ تحرير فرد من أفراد هذا المفهوم غير مقيّد بشيء من العوارض. فالمراد بالمتعرّض للذات على هذا الدّال على الذات أي الحقيقة باعتبار التحقّق في ضمن فرد ما، فعلى هذا المطلق من قبيل الخاص النوعي، وإلى هذا أي إلى كون المطلق موضوعا للفرد، ذهب المحقّق التفتازاني وابن الحاجب. ولذا عرّفه ابن الحاجب بأنّه لفظ دلّ على شائع في جنسه والمقيّد بخلافه. والمراد بشيوع المدلول في جنسه كون المدلول حصّة محتملة أي ممكنة الصدق على حصص كثيرة من الحصص المندرجة تحت مفهوم كلّي لهذا اللفظ مثل رجل ورقبة، فتخرج عن التعريف المعارف لكونها غير شائعة لتعيّنها بحسب الوضع أو الاستعمال على خلاف المذهبين، وتخرج منه أيضا النكرة في سياق النفي والنكرة المستغرقة في سياق الإثبات نحو كلّ رجل، وكذا جميع ألفاظ العموم إذ المستغرق لا يكون شائعا في جنسه. قيل المراد بالمعارف المخرجة ما سوى المعهود الذهني مثل اشتر اللّحم فإنّه مطلق، وفيه أنّه ليس بمطلق لاعتبار حضوره الذهني ويقابله المقيّد وهو ما يدلّ لا على شائع في جنسه فتدخل فيه المعارف والعمومات كلّها، فعلى هذا لا واسطة في الألفاظ الدّالة بين المطلق والمقيّد، لكن إطلاق المقيّد على جميع المعارف والعمومات ليس باصطلاح شائع وإنّما الاصطلاح على أنّ المقيّد هو ما أخرج من شياع بوجه من الوجوه مثل رقبة مؤمنة، فإنّها وإن كانت شائعة بين الرّقبات فقد أخرجه من الشياع بوجه ما حيث كانت شائعة بين المؤمنة والكافرة، فأزيل ذلك الشياع عنه وقيّد بالمؤمنة. وبالجملة فلا يلزم فيه الإخراج عن الشياع بحيث لا يبقى مطلقا أصلا، بل قد يكون مطلقا من وجه مقيّدا من وجه. هكذا يستفاد من العضدي وحاشيته للتفتازاني. والمطلقة هي عند المنطقيين تطلق في الأصل على قضية لم تذكر فيها الجهة بل يتعرّض فيها بحكم الإيجاب أو السلب أعمّ من أن يكون بالقوة أو بالفعل، فهي مشتركة بين سائر الموجّهات الفعلية والممكنة، فإنّ الموجّهات هي التي ذكرت فيها الجهة فهي مقيّدة بالجهة، والمطلقة غير مقيّدة بها. وغير المقيّد أعمّ من المقيّد إلّا أنّ المطلقة لمّا كانت عند الإطلاق يفهم منها النسبة الفعلية عرفا ولغة، حتى إذا قلنا: كلّ ج ب يكون مفهومه ثبوت ب لج بالفعل، خصّوها بالقضية التي نسبة المحمول فيها إلى الموضوع بالفعل وسمّوها مطلقة عامّة فتكون مشتركة بين الموجّهات الفعلية لا الممكنة. إن قيل المطلقة وهي غير الموجّهة أعمّ من أن تكون النسبة فيها فعلية أو لا، وتفسير الأعمّ بالأخصّ ليس بمستقيم. وأيضا لو كان معناها النسبة فيها فعلية لم تكن مطلقة بل مقيّدة بالفعل. قلت مفهومها وإن كان في الأصل أعمّ، لكن لمّا غلب استعمالها فيما تكون النسبة فيه فعلية سمّيت بها ولا امتناع في تسمية المقيّد باسم المطلق إذا غلب استعماله فيه. إن قيل المطلقة سواء كانت بالمعنى الأول أو الثاني قسيمة للموجّهة فكيف يكون أعمّ منها. قلت للمطلقة اعتباران: أحدهما من حيث الذات أي ما صدقت عليها وهو قولنا كلّ ج ب، أو لا شيء من ج ب. وثانيهما من حيث المفهوم وهو أنّها ما لم تذكر فيها الجهة فهي أعمّ منها بالاعتبار الأول دون الثاني، وهذا كالعام والخاص، فإنّ صدق العام على الخاص بحسب الذات لا بحسب العموم والخصوص. إن قلت الفعل كيفية للنسبة فلو كان مفهوم المطلقة ما ذكرتم كانت موجّهة. قلت الفعل ليس كيفية للنسبة لأنّ معناه ليس إلّا وقوع النسبة، والكيفية لا بدّ أن تكون أمرا مغايرا لوقوع النسبة الذي هو الحكم، إذ الجهة جزء آخر للقضية مغاير للموضوع والمحمول والحكم. وإنّما عدّوا المطلقة في الموجّهات بالمجاز كما عدّوا السّالبة في الحمليات والشرطيات. ولا يرد أنّه على هذا إن كان في الممكنة حكم لم يكن بينها وبين المطلقة فرق وإلّا لم تكن قضية، لأنّا نقول إنّ الممكنة ليست قضية بالفعل لعدم اشتمالها على الحكم، وإنما هي قضية بالقوة القريبة من الفعل باعتبار اشتمالها على الموضوع والمحمول والنسبة، وعدّها من القضايا كعدّهم المخيّلات منها مع أنّه لا حكم فيها بالفعل.
ومن هاهنا قيل إنّ المطلقة مغايرة للممكنة بالذات والمفهوم جميعا. قيل والذي يقتضيه النظر الصائب أن الثبوت بطريق الإمكان إن كان مغايرا لإمكان الثبوت فالممكنة مشتملة على الحكم والجهة فتكون موجّهة، وكذا المطلقة العامة لكون الفعل جهة مقابلة للإمكان حينئذ، وإن لم يكن مغايرا فلا حكم فيها. فالمطلقة العامة هي القضية المطلقة وعدّها في الموجّهات باعتبار كونها في صورة الموجّهة لاشتمالها على قيد الفعل. وقد يقال المطلقة للوجودية اللادائمة والوجودية اللاضرورية أيضا. ولعلّ منشأ الاختلاف أنّه قد ذكر في التعليم الأوّل أنّ القضايا إمّا مطلقة أو ضرورية أو ممكنة، ففهم قوم من الإطلاق عدم التوجيه فبيّن القسمة بأنّها إمّا موجّهة أو غير موجّهة، والموجّهة إمّا ضرورية أو لا ضرورية، والآخرون فهموا من الإطلاق الفعل. فمنهم من فرّق بين الضرورة والدّوام، فقال: الحكم فيها إمّا بالقوة وهي الممكنة أو بالفعل، ولا يخلو إمّا أن يكون بالضرورة فهي الضرورية أو لا بالضرورة وهي المطلقة فسمّي الوجودية اللاضرورية بها. ومنهم من لم يفرّق بينها فقال: الحكم فيها إن كان بالفعل فإن كان دائما فهي الضرورية وإلّا فالمطلقة، فصارت المطلقة هي الوجودية اللادائمة وتسمّى مطلقة اسكندرية، لأنّ أكثر أمثلة المعلم الأول للمطلقة لما كانت في مادة اللادوام تحرّزا عن فهم الدّوام فهم اسكندر الأفردوسي منها اللادوام. وربّما يقال المطلقة للعرفية العامة وهي التي حكم فيها بدوام النسبة ما دام الوصف. هكذا خلاصة ما في شرح المطالع وحاشية المولوي عبد الحكيم لشرح الشمسية.
فائدة:
المراد بالفعل هاهنا ما هو قسيم القوة وهو كون الشيء من شأنه أن يكون وهو كائن، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم، ويقرب منه ما وقع في بعض حواشي شرح الشمسية قولهم بالفعل وبالإطلاق العام ومطلقا ألفاظ مترادفة بمعنى وقت من الأوقات. فإذا قلنا كلّ ج ب بالفعل أو بالإطلاق العام أو مطلقا يكون معناه أنّ ثبوت المحمول للموضوع في الجملة، أي في وقت من الأوقات وانتهى. وتطلق المطلقة أيضا عندهم على قسم من الشرطية كما مرّ. وعند أهل البيان على قسم من الاستعارة وهي استعارة لم تقترن بصفة ولا تفريع كما يجيء.

المقتضي

Entries on المقتضي in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
المقتضي: هو الذي يطلبه عين العبد باستعداده من الحضرة الإلهية.
المقتضي:
[في الانكليزية] Declension ،inflection conjugation
[ في الفرنسية] Declinaison ،conjugaison
على صيغة اسم الفاعل عند النّحاة هو ما يكون به الكلمة صالحة للإعراب. فالمقتضى على صيغة اسم المفعول هو الإعراب هكذا في بعض حواشي الوافي. وفي اللباب المقتضي للإعراب هو توارد المعاني المختلفة على الكلم فإنّها تستدعي ما ينتصب دليلا على ثبوتها والحروف بمعزل عنها، وكذا الأفعال لدلالة صيغها على معانيها، وإنّما محل المعاني المقتضية للإعراب هو الاسم، ومن ثمّ حكم له بأصالة الإعراب، وأصول تلك المعاني بحكم الاستقراء ثلاثة: الفاعلية وهي المقتضية للرفع والمفعولية وهي المقتضية للنصب والإضافة وهي المقتضية للجرّ، وذلك الاقتضاء إمّا بحكم التناسب لقوة الفاعلية لأنّ الفاعل ممّا لا يستغنى عنه وضعف المفعولية وكون الإضافة بين بين، وقد يقع المضاف إليه فاعلا نحو ضرب زيد عمرا، وقد يقع مفعولا نحو ضرب عمرو زيد، وعلى هذا شأن دلائل الإعراب من الحركات والحروف. وإمّا بطريق التعادل لاختصاص الأقل وهو الفاعل بالأقوى والأكثر بالأضعف، وبهذا تبيّن أنّ الأصل في المرفوع هو الفاعل وما سواه ملحق به. فالمبتدأ بالمعنى الأول ملحق به لكونه مسندا إليه، وبالمعنى الثاني لكونه أحد جزئي الجملة، والخبر لكونه جزءا ثانيا من الجملة، وخبر إنّ وأخواتها لكون عامله مشابها بالفعل فألحق به والتزم تأخيره عن المنصوب فيما التزم تأخيره إيقاعا للمخالفة بينهما أي بين عامله وبين الفعل، وخبر لا التي لنفي الجنس لكون عامله مقابلا لأنّ لاقتسامهما النفي والإثبات على سبيل التوكيد ولا تقديم هناك بحال حطّا له عن رتبة إنّ واسم ما ولا لما بينهما وبين ليس من التشارك في المعنى.
وأن الأصل في المنصوب المفعول وما عداه متفرّع عليه، فالحال لشبهه بالظرف والتمييز لوقوعه في الأمثلة موقع المفعول فإنّ نحو طاب زيد نفسا مثل ضرب زيد عمروا، ونحو ما في السماء موضع راحة سحابا مثل عجبت من ضرب زيد عمرا، والمستثنى لكونه فضلة ولكون العامل فيه بتوسّط الحروف كالمفعول معه والاسم والخبر في بابي كان وإنّ لما أنّ عاملهما لاقتضائه شيئين معا أشبه الفعل المتعدّي والمنصوب بلا التي لنفي الجنس لما أنّها محمولة على أنّ. وإنّ الأصل في المجرور المضاف إليه ولا فروع له. وأمّا التوابع فهي داخلة تحت أحكام المتبوعات وإنّما بني من الأسماء ما بني إمّا لفقد المقتضي وإمّا لوجود المانع وهو مناسبته لمبني الأصل. وأمّا المقتضي لاعراب المضارع فمشابهته لاسم الفاعل لفظا ومعنى واستعمالا. ثم إنّ وقوعه موقع الاسم في أقوى المراتب من المشابهة وهو وقوعه بنفسه من غير حرف يردّه إلى تقدير الاسمية اقتضى له استحقاق أقوى وجوه الإعراب وهو الرفع ووقوعه موقعا لا يصلح للاسم أصلا، وذلك عند وجود ما يمنعه عن تقدير الاسم كإن الشرطية اقتضى له إعرابا لا يكون في الاسم رأسا وهو الجزم وسائر الجوازم محمولة على إن الشرطية ووقوعه موقعا لا يصلح للاسم إلّا بانضمام ما ينقله إلى تقدير الاسم وما أشبهه اقتضى له وجها من الإعراب بين الأول والثاني، وهو إمّا النصب أو الجر فأوثر النصب لخفته، ولما أنّ عوامله أشبهت نواصب الاسم، وبهذا تبيّن وجه اختصاص الجرّ بالاسم والجزم بالفعل انتهى.

الوجوب

Entries on الوجوب in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الوجوب:
[في الانكليزية] Necessity ،obligation
[ في الفرنسية] Necessite ،obligation
بالضم وتخفيف الجيم في اللغة هو الثبوت وفي العرف هو الاستحسان والأولوية، يقال يجب أي يستحسن ويسمّى بالوجوب العرفي والاستحساني، ويقابله الوجوب العقلي والشرعي. أمّا الوجوب العقلي فقال المتكلّمون والحكماء الوجوب والإمكان والامتناع قد تطلق على المعاني المصدرية الانتزاعية وتصوّراتها بالكنه ضرورية إذ ليس كنهها إلّا هذه المعاني الثلاثة المنتزعة الحاصلة في الذّهن، فإنّ كلّ عاقل غير قادر على الكسب يتصوّر حقيقتها كوجوب حيوانية الإنسان وإمكان كاتبيته وامتناع حجريته وتصوّر الحصّة يستلزم تصوّر الطبيعة ضرورة أنّها طبيعة مقيّدة، ومن عرّفها فلم يزد على أن يقول الواجب ما يمتنع عدمه أو لا يمكن عدمه، فإذا قيل له ما الممتنع؟ قال: ما يجب عدميا وما لا يمكن وجوده. وإذا قيل له ما الممكن؟ قال: ما لا يجب وجوده أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه فيأخذ كلا من الثلاثة في تعريف الآخر وأنّه دور، وعلى هذا القياس الوجوب والإمكان والامتناع. فإن قلت قد عرف الواجب بالممكن العام ثم عرّف الممكن الخاص بالواجب فلا دور. قلت الإمكان العام والخاص حصّة من الإمكان المطلق بهذا المعنى وكذا مشتقّ كلّ منهما حصّة من مشتقّه، وخفاء الحصّة إنّما هو لخفاء الطبيعة. نعم لو عرف الوجوب بالمعنى الآتي مثلا بالإمكان والامتناع بهذا المعنى لم يلزم الدور. وقد تطلق على المعاني التي هي منشأ لانتزاع المعاني المصدرية، والظاهر أنّ تصوّراتها نظرية، ولذا اختلف في ثبوتها واعتباريتها، والظاهر أنّ المبحوث عنها في فنّ الكلام هذه المفهومات بمعنى مصداق الحمل والمبحوث عنها في المنطق بالمعاني المصدرية، والمشهور أنّ المبحوث عنها في فنّ الكلام هي التي جهات القضايا في المنطق، لكن في قضايا مخصوصة محمولاتها وجود الشيء في نفسه، فإنّه إذا أطلق المتكلّمون الواجب والممكن والممتنع أرادوا بها الواجب الوجود والممكن الوجود والممتنع الوجود. ثم الوجوب أي بمعنى مصداق الحمل ومنشأ الانتزاع يقال على الواجب باعتبار ما له من الخواص لا بالمعنى المصدري، فإنّه إذا كان الوجوب مقولا على الواجب ومحمولا عليه باعتبار هذه الخواص فهذه الخواص منشأ لانتزاعه ومصداق لحمله. الأولى استغناء في وجوده عن الغير وقد يعبّر عنها بعدم احتياجه أو بعدم توقّفه فيه على غيره. والثانية كون ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء تاما. والثالثة الشيء الذي به يمتاز الذات عن الغير فالمعنيان الأوّلان أمران نسبيان بتاء على أنّ المراد منهما كون وجود الواجب عين ذاته، إلّا أنّ الأول منهما عدمي والثاني ثبوتي. ثم النظر الدقيق يحكم بأنّ كلاهما أمران ثبوتيان لرجوعهما إلى نحو وجود الواجب وخصوصية ذاته فالخاصة الثالثة كما أنّها غير الذات بحسب المفهوم وعينها بحسب ما هو المراد منها كذلك الأولى والثانية إلّا أن يبنى ذلك على مذهب المتكلّمين، ويحمل العينية على حمل المواطأة مطلقا، وبهذا التقرير اندفع ما قيل الخاصة الثانية لا تصدق عليه تعالى على مذهب الحكماء القائلين بغيبة الوجود، هذا هو المستفاد من كلام مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف، وهذا تحقيق تفرّد به. والمستفاد من كلام مولانا عبد الحكيم أنّ الوجوب الذي يقال على الواجب باعتبار تلك الخواص هو الوجوب بالمعنى المصدري يعنى أنّ الوجوب بالمعنى الضروري كيفية نسبة الوجود فهو صفة للنسبة ولا يوصف به ذاته تعالى وإلّا لكان وصفا بحال متعلّقه، بل إنّما يوصف به باعتبار استعماله في أحد تلك المعاني التي تختصّ بذاته تعالى لكون هذه المفهومات لازمة لذلك المعنى الذي هو صفة للنسبة، إمّا بطريق المجاز أو الاشتراك وإطلاق الوجوب على المعنيين الأوّلين ظاهر.
وأمّا إطلاقه على الثالث فإمّا بتأويل الواجب أو إرادة مبدأ الوجوب إذ ليس الوجوب بالمعنى الثالث قائما بذاته تعالى حتى يوصف بما يشتقّ منه، بل هو محمول عليه مواطأة، فلا بدّ من أحد التأويلين، وعلى التأويلين يكون الوجوب عبارة عن كون الشيء بحيث يمتاز عن غيره، وهذه الخواص متغايرة مفهوما لكنها متلازمة، إذ متى كان ذاته كافيا في اقتضاء وجوده لم يحتج في وجوده إلى غيره وبالعكس، ومتى وجد أحد هذين الأمرين وجد ما به يتميّز الذات عن الغير وبالعكس. قال شارح التجريد ما حاصله إنّ الوجوب بالمعنى الأول أي بمعنى الاستغناء عن الغير صفة للوجود وبالمعنى الثاني أي بمعنى اقتضاء الذات للوجود صفة للذات بالقياس إلى الوجود وهو لا يتصوّر إلّا في ذات مغايرة للوجود، فهو عند الحكماء القائلين بعينية الوجود ليس بمتحقّق إذ الشيء لا يقتضي نفسه، ومعنى ذلك الاقتضاء عدم انفكاك الوجود عن الذات، لا أن يكون هناك اقتضاء وتأثير فإنّ ذات البارئ لمّا وجب اتصافه بالوجود ولم يجز أن لا يتصف به لم يكن هناك علّة بها يصير متصفا بالوجود إذ شأن العلّة ترجيح أحد المتساويين على الآخر، فإذا لم يكن هناك طرفان متساويان، فأي حاجة إلى العلّة. ولهذا قال بعض المحقّقين صفات الواجب تعالى لا تكون آثارا له وإنّما يمتنع عدمها لكونها من لوازم الذات. وتوضيح ما قلنا هو أنّ مراتب الوجود في الموجودية بحسب التقسيم العقلي ثلاث لا مزيد عليها، أدناها الموجود بالغير أي الذي يوجده غيره، فهذا الموجود له ذات ووجود مغاير له وموجد مغاير لهما، فإذا نظر إلى ذاته مع قطع النظر عن موجده أمكن في نفس الأمر انفكاك الوجود عنه، ولا شكّ أنّه يمكن تصوّر انفكاكه عنه أيضا. فالتصوّر والمتصوّر كلاهما ممكن، وهذا حال الماهيات الممكنة كما هو المشهور. وأوسطها الموجود بالذات بوجود هو غيره أي الذي يقتضي ذاته وجوده اقتضاء تاما يستحيل معه انفكاك الوجود عنه فهذا الموجود له ذات ووجود مغاير له فيمتنع انفكاك الوجود عنه بالنّظر إلى ذاته، لكن يمكن تصوّر هذا الانفكاك فالمتصوّر محال والتصوّر ممكن، وهذا حال الواجب تعالى عند جمهور المتكلّمين. وأعلاها الموجود بالذات بوجود هو عينه أي الذي وجوده عين الذات فهذا الموجود ليس له وجود مغاير للذات فلا يمكن تصوّر انفكاك الوجود عنه بل الانفكاك وتصوّره كلاهما محال، وهذا حال الواجب تعالى عند جمهور الحكماء. وهذه المراتب مثل مراتب المضيء كما سبقت في محله. قال الصادق الحلواني في حاشية الطيبي: وجوب الوجود عند الحكماء استغناؤه تعالى في الموجودية في الخارج عن غيره. وعند المتكلّمين اقتضاء ذاته وجوده اقتضاء تاما. ومن هاهنا تسمعهم يقولون في الواجب تارة هو ما يستغني في موجوديته عن غيره وأخرى هو ما يقتضي ذاته وجوده اقتضاء تاما، وقد يفسّر بما يكون وجوده ضروريا بالنظر إلى ذاته انتهى.
ومآل التفسير الثالث مع الثاني واحد كما لا يخفى.
اعلم أنّ هذه الثلاثة قد تؤخذ بحسب الذات كما عرفت والقسمة أي قسمة كيفية نسبة المحمول إلى الموضوع إلى هذه الثلاثة حينئذ قسمة حقيقية حاصرة بأن يقال نسبة كلّ محمول سواء كان وجودا أو غيره إلى موضوعه، سواء كانت النسبة إيجابية أو سلبية لا يخلو ذات الموضوع إمّا أن يقتضي تلك النسبة أو لا، وعلى الثاني إمّا أن يقتضي نقيض تلك النسبة أو لا، والأول هو الوجوب والثاني هو الامتناع والثالث هو الإمكان، ولا يمكن انقلاب أحد هذه الثلاثة بالآخر بأن يزول أحدهما عن الذات ويتّصف الذات بالآخر مكانه، فيصير الواجب بالذات ممكنا بالذات وبالعكس لأنّ ما بالذات لا يزول، وقد يؤخذ الوجوب والامتناع بحسب الغير إذ لا ممكن بالغير فالوجوب بالغير هو الذي للذات باعتبار غيره، وهكذا الامتناع بالغير وحينئذ القسمة مانعة الجمع لاستحالة اجتماع الوجود والعدم في ذات دون الخلوّ لانتفائهما عن كلّ من الواجب والممتنع بالذات، ويمكن انقلابهما إذ الواجب بالغير قد يعدم علّته فيصير ممتنعا بالغير، وكذا الممتنع بالغير قد يوجد علّته فيصير واجبا بالغير فالوجوب شامل للذاتي والغيري، وكذا الامتناع والوجوب بالغير والامتناع بالغير إنّما يعرضان للممكن بالذات، وأمّا الواجب بالذات فيمتنع عروض الوجوب بالغير له وإلّا لتوارد علّتان مستقلتان أعني الذات والغير على معلول واحد شخصي هو وجوب ذلك الوجوب، وكذا عروض الامتناع بالغير له وإلّا لكان موجودا ومعدوما في حالة، وعلى هذا القياس الممتنع بالذات. والتحقيق أنّه إن أريد بالإمكان بالغير أن لا يقتضي الغير وجود الماهية ولا عدمها كما أنّ الوجوب بالغير أن يقتضي الغير وجوبها والامتناع بالغير أن يقتضي الغير عدمها، فلا شكّ أنّه لا ينافي الوجوب الذاتي ولا الامتناع الذاتي، وإن أريد بالإمكان بالغير أن يقتضي الغير تساوي نسبة الماهية إلى الوجود والعدم فلا كلام في أنّه ينافي الوجوب والامتناع الذاتيين وكذا الإمكان الذاتي للزوم توارد العلتين على معلول واحد. ثم الإمكان إنّما يعرض للماهية من حيث هي لا مأخوذة مع وجودها ولا مع عدمها ولا مع وجود علّتها وعدمها، أمّا إذا أخذت الماهية مع الوجود فإنّ نسبتها حينئذ إلى الوجود بالوجوب ويسمّى ذلك وجوبا لاحقا، وإذا أخذت مع العدم فنسبتها إلى الوجود حينئذ يكون بالامتناع لا بالإمكان ويسمّى ذلك امتناعا لاحقا، وكلاهما يسمّى ضرورة بشرط المحمول، وإذا أخذت مع وجود علّتها كانت واجبة ما دامت العلّة موجودة ويسمّى ذلك وجوبا سابقا وإذا اخذت مع عدم علتها كانت ممتنعة ما دامت العلّة معدومة ويسمّى ذلك امتناعا سابقا. فكلّ وجود محفوف بوجوبين سابق ولاحق وكلاهما وجوب بالغير، وكلّ معدوم محفوف بامتناعين سابق ولاحق وكلاهما امتناع بالغير.
فائدة:
قال بعض المتكلّمين الواجب والقديم مترادفان لكنه ليس بمستقيم المقطع بتغاير المفهومين، إنّما النزاع في التساوي بحسب الصدق. فقيل القديم أعمّ لصدقه على صفات الواجب وبعض المتأخّرين كالإمام حميد الدين الضريري ومن تبعه صرّحوا بأنّ الواجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته، وأوّله البعض بأنّ معناه أن الصفات واجبة الواجب أي لا تفتقر إلى غير الذات، لكن هذا لا يوافق استدلالهم. بأنّ كلّ ما هو قديم لو لم يكن واجبا لذاته لكان جائز العدم في نفسه فيحتاج في وجوده إلى مخصّص فيكون محدثا، إذ لا نعني بالمحدث إلّا ما يتعلّق وجوده بإيجاد شيء آخر.
وقيل منشأ هذا القول إمّا التلبيس خوفا من القول بإمكان الصفات الموجب لحدوثها على أصلهم من أنّ كلّ ممكن حادث، وهو أن يقال لمّا كان الواجب لذاته بمعنيين الواجب بحقيقته بأن تكون ضرورة وجوده ناشئة من حقيقته، والواجب بموصوفه بأن تكون ضرورة وجوده ناشئة من اقتضاء موصوفه لوجوده واستقلاله به وضع أحدهما مكان الآخر في القول بأنّ الصفات واجبة لذواتها، حتى لو سئل هل الصفات واجبة لذواتها لم يكن للقائل أن يجيب عنه بنعم، ويظهر أمر التلبيس، وإمّا الالتباس بأن يقال لمّا كان اقتضاء الواجب وجوده جعل وجوده واجبا توهّم مثلا أنّ اقتضاء العلم مثلا يقتضي كون العلم واجبا، فرّق بينهما بأنّ اقتضاء الواجب وجوده لوجوب غذائه في وجوده عن وجود غيره، واقتضاؤه وجود العلم بوجوب احتياج العلم إلى وجود غيره انتهى.
فائدة:
الإمكان أيضا يقال على الممكن باعتبار ما له من الخواص الأولى احتياجه في وجوده إلى غيره، والثانية عدم اقتضاء ذاته وجوده أو عدمه، والثالثة ما به يمتاز ذات الممكن عن الغير فإمّا أن يراد بالإمكان بمعنى مصداق الحمل والمراد بالخاصتين الأوليين زيادة الوجود على الماهية فهما ترجعان إلى خصوصية الذات، ونحو تقرّرها على قياس الوجوب فكما أنّ الوجوب بمعنى مصداق الحمل نفس ذات الواجب كذلك الإمكان بهذا المعنى نفس ذات الممكن. وإمّا بالمعنى المصدري والحال في تغايرها وتلازمها كما عرفت في الوجوب، وهكذا الامتناع يطلق باعتبار الخواص على الممتنع، إلّا أنّه لا كمال في معرفته، ولذا تركوا بيانه. وأمّا الوجوب الشرعي فقد اختلفت العبارات في تفسيره، فقيل هو حكم بطلب فعل غير كفّ ينتهض تركه في جميع وقته سببا للعقاب، وذلك الفعل المطلوب يسمّى واجبا، فالوجوب قسم من الحكم والواجب قسم من الأفعال وما وقع في عبارة البعض من أنّ الواجب والمندوب ونحوهما أقسام للحكم ليس على ظاهر. فبقيد الطلب خرج الإباحة والوضع. وقوله غير كفّ يخرج الحرمة لأنّها أيضا طلب فعل لكنه فعل هو كفّ، وهذا إشارة إلى الخلاف الواقع بين الأصوليين من أنّ المراد بالنهي هو نفي الفعل أو فعل الضدّ، فقال أبو هاشم بالأول والأشعري بالثاني. وبالجملة فمن يقول بأنّ الكفّ فعل يعرف الوجوب بما مرّ والحرمة بأنّها حكم بطلب الكفّ عن فعل ينتهض ذلك الفعل سببا للعقاب. وأمّا من يقول بأنّ الكفّ نفي فعل فيطرح من حدّ الوجوب قيد غير كفّ ويقول الوجوب حكم بطلب فعل ينتهض تركه الخ، والحرمة حكم بطلب نفي فعل ينتهض فعله سببا للعقاب، وكذا يخرج الكراهة لأنّها طلب كفّ لا فعل عند من يقول بأنّ الكفّ فعل، وأمّا عند من لا يقول به فيخرج بقيد ينتهض، إذ فعلها وتركها كلّ منهما لا ينتهض سببا للعقاب. ثم قوله ينتهض يخرج النّدب. وقوله في جميع وقته ليشتمل الحدّ الواجب الموسع إذ تركه ليس سببا للعقاب إلّا إذا ترك في جميع الوقت، وفيه أنّه لو لم يذكره لما لزم الخلل لأنّ انتهاض تركه سببا في الجملة لا يوجب انتهاضه دائما، فالواجب الموسع داخل فيه حينئذ أيضا. والمراد بسببية الفعل للثواب والعقاب أنّه من الأمارات الدّالة عليه والأسباب العادية له لا السبب الموجب له عقلا كما ذهب إليه الأشعري. قيل يلزم أن لا يكون الصوم واجبا لأنّ صوموا طلب لفعل هو كفّ. وأجيب بمنع كونه كفّا لأنّ جزءه أعني النية غير كفّ. قيل يرد عليه كفّ نفسك عن كذا فإنّه إيجاب ولا يصدق عليه أنّه طلب فعل غير كفّ ويصدق عليه أنّه طلب كفّ عن فعل ينتهض ذلك الفعل سببا للعقاب مع أنّه ليس بتحريم. وأجيب بأنّ الحيثية معتبرة، فالمراد أنّ الوجوب طلب يعتبر من حيث تعلّقه بفعل والحرمة طلب يعتبر من حيث تعلّقه بكفّ عن فعل، فيكون اكفف عن فعل كذا من حيث تعلّقه بالكفّ إيجابا، وبالفعل المكفوف عنه تحريما، ولكنه حينئذ لم يكن قوله غير كفّ محتاجا إليه ويكفي أن يقال طلب فعل ينتهض تركه الخ، اللهم إلّا أن يقصد زيادة الوضوح والتنبيه.
اعلم أنّ الوجوب والإيجاب متحدان ذاتا مختلفان اعتبارا وقد سبق في لفظ الحكم. وقيل الواجب ما يعاقب تاركه، وردّ بأنّه يخرج عنه الواجب المعفو عن تركه. وقيل ما أوعد بالعقاب على تركه ليندفع ذلك لأنّ الخلف في الوعيد جائز وإن لم يجز في الوعد كما ذهب إليه بعض المتكلّمين. وأمّا عند من لم يجوّز ذلك فالنقض عنده بحاله. وقيل ما يخاف العقاب على تركه وهو مردود بما شكّ في وجوبه ولا يكون واجبا في نفسه فإنّه يخاف العقاب. وقال القاضي أبو بكر ما يذمّ شرعا تاركه بوجه ما، والمراد بالذمّ نصّ الشارع به أو بدليله إذ لا وجوب إلّا بالشرع، وقال بوجه ما ليدخل الواجب الموسع فإنّه يذمّ تاركه إذا تركه في جميع وقته لا في بعض الوقت، وكذا فرض الكفاية فإنّه يذمّ تاركه إذا لم يقم به غيره. ويرد عليه صلاة النّائم والناسي وصوم المسافر لأنّه يصدق على كلّ منها لأنّه يذمّ تاركه على تقدير عدم القضاء بعد التذكّر والتنبه والإقامة. وأجيب بأنّ المراد أنّه يذمّ تاركه من حيث إنّه تارك وباعتبار ذلك الترك وإلّا فيصدق على كلّ فعل أنّه يذم تاركه على تقدير تركك الفرض معه، وفي الصلاة المذكورة ليس الذمّ على ترك الصلاة حال النسيان والنوم والصوم حال السفر بل على ترك القضاء. وإن شئت الزيادة فارجع إلى العضدي وحواشيه.
اعلم أنّ جميع التعاريف للمواجب بالمعنى الأعم الشامل للقطعي والظّنّي على ما ذهب إليه جمهور الأصوليين. وأمّا عند الحنفية القائلين بتخصيصه بالظّنّي فيقال الواجب ما ثبت بدليل ظنّي واستحقّ الذّمّ على تركه مطلقا من غير عذر، وقد سبق في لفظ الفرض. والواجب عند المعتزلة فيما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل هو ما اشتمل تركه على مفسدة وقد سبق في لفظ الحسن.
اعلم أنّهم قد يقولون نفس الوجوب وقد يقولون وجوب الأداء فلا بدّ من بيان الفرق، فنقول: الوجوب في عرف الفقهاء على اختلاف العبارات في تفسيره يرجع إلى كون الفعل بحيث يستحقّ تاركه الذّمّ في العاجل والعقاب في الآجل. فمن هاهنا ذهب جمهور الشافعية إلى أنّه لا معنى له إلّا لزوم الإتيان بالفعل وأنّه لا معنى للوجوب بدون وجوب الأداء، بمعنى الإتيان بالفعل أعمّ من الأداء والقضاء والإعادة، فإذا تحقّق السبب ووجد المحل من غير مانع تحقّق وجوب الأداء حتى يأثم تاركه ويجب عليه القضاء، وإن وجد في الوقت مانع شرعي أو عقلي من حيض أو نوم أو نحو ذلك فالوجوب يتأخّر إلى زمان ارتفاع المانع، وحينئذ افترقوا ثلاث فرق. فذهب الجمهور إلى أنّ الفعل في الزمان الثاني قضاء بناء على أنّ المعتبر في وجوب القضاء سبق الوجوب في الجملة لا سبق الوجوب على ذلك الشخص، فعلى هذا يكون فعل النائم والحائض ونحوهما قضاء. وبعضهم يعتبر سبق الوجوب عليه حتى لا يكون فعل النائم والحائض ونحوهما قضاء لعدم الوجوب عليهم بدليل الإجماع على جواز الترك.
وبعضهم يقول بالوجوب عليهم بمعنى انعقاد السبب وصلاحية المحل وتحقّق اللزوم لولا المانع ويسمّيه وجوبا بدون وجوب الأداء، وليس هذا إلّا تغيير عبارة بالنسبة إلى مذهب الحنفية لأنّ مرادهم بتحقّق اللزوم تحقّق لزوم الأداء لولا المانع، فإذا وجد المانع لم يتحقّق وجوب الأداء، وقد قالوا بالوجوب عليهم عند المانع. وأمّا الحنفية فذهب بعضهم إلى أنّه لا فرق بين الوجوب ووجوب الأداء في العبادات البدنية حتى أنّ الشيخ المحقّق أبا المعين بالغ في ردّه وادّعى أنّ استحالته غنية عن البيان. ثم قال إنّ الشارع أوجب على من مضى عليه الوقت وهو نائم مثلا بعد زوال النوم ما كان يوجبه في الوقت لولا النوم بشرائط مخصوصة، ولم يوجب ذلك في باب الصبي والكفر، وهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وأوجب الصوم على المريض والمسافر معلّقا باختيارهما الوقت تخفيفا ومرحمة، فإن اختار الأداء في الشهر كان الصوم واجبا فيه وإن أخّراه إلى الصحة والإقامة كان واجبا بعدهما، وهذا بخلاف الواجب المالي فإنّ فيه شيئين إذ الواجب هو المال والأداء فعل في ذلك المال، فيجب على الولي أداء ما وضع في ذمّة الصبي من المال كما لو وضع في بيت الصبي مال معيّن. وأما الذاهبون إلى الفرق فمنهم من اكتفى بالتمثيل فقال نفس وجوب الثمن بالبيع ووجوب الأداء بالمطالبة. وذهب صاحب الكشف إلى أنّ نفس الوجوب عبارة عن اشتغال الذمة بوجود الفعل الذهني ووجوب الأداء عبارة عن إخراجه من العدم إلى الوجود الخارجي، ولا شكّ في تغايرهما. ولذا لا يتبدّل ذلك التصوّر بتبدّل الوجود الخارجي بالعدم بل يبقى على حاله، وكذا في المالي أصل الوجوب لزوم مال تصوّر في الذمة ووجوب الأداء إخراجه من العدم إلى الوجود الخارجي، إلّا أنّه لمّا لم يكن في وسع العبد ذلك أقيم مال آخر من جنسه مقامه في حقّ صحة الأداء والخروج عن العهدة وجعل كأنّه ذلك المال الواجب، وهذا معنى قولهم:
الدّيون تقضى بأمثالها لا بأعيانها، فظهر الفرق بين الفعل وأداء الفعل، هذا كلامه. والمراد بالفعل الذّهني أنّه أمر عقلي لا وجود له في الخارج لا أنّه شرط في اشتغال الذّمة به أن يتصوّره من عليه الوجوب أو غيره. وفي تفسير وجوب الأداء بالإخراج تسامح، والمراد لزوم الإخراج. وذهب صدر الشريعة إلى أنّ نفس الوجوب هو اشتغال الذّمة بفعل أو مال ووجوب الأداء لزوم تفريغ الذمة عمّا اشتغلت به، وتحقيقه أنّ للفعل معنى مصدريا وهو الإيقاع ومعنى حاصلا بالمصدر وهو الحالة المخصوصة، فلزوم وقوع تلك الحالة هو نفس الوجوب ولزوم إيقاعها وإخراجها من العدم إلى الوجود هو وجوب الأداء، وكذا في المالي لزوم المال وثبوته في الذّمة نفس الوجوب ولزوم تسليمه إلى من له الحقّ وجوب الأداء، فالوجوب في كلّ منهما صفة لشيء آخر فافترقا في المعنى. ثم إنّهما يفترقان في الوجود أيضا.
أمّا في البدني فكما في صلاة النائم والناسي وصوم المسافر والمريض، فإنّ وقوع الحالة المخصوصة التي هي الصلاة والصوم لازم نظرا إلى وجود السبب وأهلية المحلّ وإيقاعها من هؤلاء غير لازم لعدم الخطاب وقيام المانع.
وأمّا في المالي فكما في الثمن إذا اشترى الرجل شيئا بثمن غير مشار إليه بالتعيين فإنّه يجب في الذمة الامتناع البيع بلا ثمن ولا يجب أداؤه إلّا بعد المطالبة. وإن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى التوضيح والتلويح وحواشيه.

التقسيم:
للواجب تقسيمات باعتبارات. الأول باعتبار فاعله ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية. ففرض الكفاية واجب يحصل منه الغرض بفعل بعض المكلّفين، أيّ بعض كان، وفرض العين بخلافه، مثال الكفاية الجهاد فإنّ الغرض منه حراسة المؤمنين وإذلال العدو وإعلاء كلمة الحقّ وذلك حاصل بوجود الجهاد من أيّ فاعل كان، وكذا إقامة الحجج ودفع الشبه إذ الغرض منها حفظ قواعد الدين من أن تزلزلها شبه المبطلين، وحصوله لا يتوقّف إلّا من صدوره من فاعل ما، ومثل هذا لا يتعلّق بكلّ واحد من الأعيان بحيث لا يسقط بفعل البعض لاقتضائه إلى إلزام ما لا حاجة إليه، ولا ببعض معيّن لأدائه إلى الترجيح من غير مرجّح، فتعيّن أن يتعلّق وجوبه بالكلّ على وجه يسقط بفعل البعض أو يتعلّق ببعض غير معيّن. ومثال فرض العين الصلاة والصوم. وبالجملة ففرض العين ما وجب على كلّ واحد واحد من آحاد المكلّفين وفرض الكفاية ما وجب على بعض غير معيّن أو على الكلّ بحيث لو فعل البعض سقط عن الباقين. والثاني باعتبار نفسه إلى معيّن ومخيّر، فالمعيّن ما ثبت بالأمر بواحد معيّن كما يقال سلّ أو يقال أوجبت عليك الصلاة، والمخيّر ما ثبت بالأمر بواحد مبهم من أمور مبهمة ولا فائدة فيه أصلا. فالواجب واحد من تلك الأمور المبهمة يعيّنه فعل المكلّف ولا يعيّنه قوله بأن يقول عيّنت كذا وهذا هو مذهب الفقهاء. وذهب الجبّائي وابنه أنّ الكل واجب على التخيير وفسّره البعض بأنّه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به، وللمكلّف أن يختار أيا ما كان وهو بعينه مذهب الفقهاء، ولكنه ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنّه يثاب ويعاقب على كلّ واحد ولو أتى بواحد سقط عنه الباقي بناء على أنّ الواجب واحد معيّن عند الله دون المكلّف، ويسقط بفعله أي بفعل ذلك الواحد المعيّن أو بفعل غيره.
والثالث باعتبار وقته إلى مضيّق وموسّع فإنّ زمان الواجب إن كان مساويا له سمّي واجبا مضيّقا كالصوم ووقته يسمّى معيارا، وإن كان زائدا عليه يسمّى واجبا موسّعا كالظهر وقته يسمّى ظرفا، ولا يجوز كون الوقت ناقصا عنه إلّا لغرض القضاء، كما إذا طهرت وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فذهب الجمهور من الشافعية والحنفية والمتكلّمين إلى أنّ جميعه وقت للأداء.
وقال القاضي الباقلاني إنّ الواجب الفعل في كلّ جزء ما لم يتضيّق الوقت أو العزم على الفعل، لكن الفعل أصل، وإنّما يجوز تركه ببدل وهو العزم وآخره متعيّن للفعل. ومن الشافعية من عيّن أوله للأداء فإن أخّره فقضاء. ومن الحنفية من عكس وقال آخر الوقت متعيّن للأداء فإن قدّمه فهو نفل يسقط به الفرض كتعجيل الزكاة قبل وقوعها. والرابع باعتبار مقدّمة وجوده إلى مطلق ومقيّد، فالمطلق ما لا يتوقّف وجوبه على مقدّمة وجوده من حيث هو كذلك والمقيّد بخلافه، وفي اعتبار الحيثية إشارة إلى جواز كون الشيء واجبا مطلقا بالقياس إلى المقدّمة ومقيّدا بالقياس إلى أخرى، فإنّ الصلاة بل التكاليف بأسرها موقوفة على البلوغ والعقل فهي بالقياس إليهما مقيّدة، وأمّا بالإضافة إلى الطهارة فواجبة مطلقا. وقد فسّر الواجب المطلق بما يجب في كلّ وقت وعلى كلّ حال فنوقض بالصلاة، فزيد كلّ وقت قدّره الشارع فنوقض بصلاة الحائض، فزيد إلّا لمانع وهذا لا يشتمل غير المؤقتات ولا مثل الحج والزكاة في إيجاب ما يتوقّف عليه من الشروط والمقدّمات. وان شئت توضيح المقام فارجع إلى العضدي وحواشيه.
الوجوب: الشرعي ما يستحق تاركه الذم والعقاب.

الوراثة

Entries on الوراثة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الوراثة: انتقال قنية إليك من غير عقد ولا ما يجري مجراه. وسمي بذلك المنتقل عن الميت، ويقال للقنية الموروثة ميراث وإرث ويقال من حصل له شيء من غير تعب: قد ورث كذا. والوراثة الحقيقية أن يحصل للإنسان شيء لا يكون عليه فيه تبعة ولا عليه محاسبة.

الاتصاف

Entries on الاتصاف in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الاتصاف: قيام بِشَيْء وَكَونه متصفا بِهِ انضماما أَو انتزاعا. أما الانضمامي فَهُوَ أَن يكون الْمَوْصُوف وَالصّفة موجودان فِي ظرف الاتصاف كقيام الْبيَاض بالجسم. وَأما الانتزاعي فَهُوَ أَن يكون الْمَوْصُوف فِي ظرف الاتصاف بِحَيْثُ يَصح انتزاع الصّفة عَنهُ كاتصاف الْفلك بالفوقية وَزيد بالعمى. وَيعلم من هَا هُنَا أَن وجود الطَّرفَيْنِ فِي ظرف الاتصاف لَا بُد مِنْهُ فِي الانضمامي دون الانتزاعي فَإِنَّهُ لَا بُد فِيهِ من وجود الْمَوْصُوف فَقَط فِي ظرف الاتصاف بِحَيْثُ يُمكن انتزاع الْوَصْف مِنْهُ فطبيعة الاتصاف من حَيْثُ هِيَ تستدعي تحقق الْمَوْصُوف مُطلقًا والاتصاف الْخَارِجِي يَسْتَدْعِي تحَققه فِي الْخَارِج والاتصاف الذهْنِي يَسْتَدْعِي تحَققه فِي الذِّهْن. وَأما الصّفة فَهِيَ بخصوصها وَلَا بخصوصها بمعزل عَن هَذَا الحكم وتفصيله أَن طبيعة الاتصاف تَسْتَلْزِم ثُبُوت الحاشيتين فِي ظرف مَا لَا على سَبِيل التَّوَقُّف وخصوص الاتصاف الانضمامي يسْتَلْزم ثبوتهما فِي ظرف الاتصاف على سَبِيل التَّوَقُّف وخصوص الاتصاف الانتزاعي يسْتَلْزم ثُبُوت الْمَوْصُوف فِي ظرف الْإِثْبَات وَثُبُوت الصّفة فِي ظرف مَا لَا على سَبِيل التَّوَقُّف فَافْهَم. والاتصاف الانضمامي اتصاف حَقِيقِيّ. والاتصاف الانتزاعي اتصاف بِحَسب الظَّاهِر وَلَيْسَ اتصافا بِحَسب الْحَقِيقَة فَيكون الْوَصْف الانضمامي مَوْجُودا لموصوفه حَقِيقَة، وَالْوَصْف الانتزاعي لَيْسَ مَوْجُودا لَهُ حَقِيقَة ضَرُورَة أَن وجود الْوَصْف لموصوفه هُوَ اتصافه بِهِ وَقد يُطلق الاتصاف على كَون الْمَاهِيّة فِي ظرف مَا بِحَيْثُ يَصح انتزاع الْوَصْف عَنْهَا. وَهَذَا تَفْصِيل مَا قَالُوا إِن حُصُول شَيْء لآخر إِذا كَانَ وجود الْعرض لموضوعه يَقْتَضِي وجود ذَلِك الشَّيْء أَيْضا وَإِلَّا لجَاز اتصاف الْجِسْم بِالسَّوَادِ الْمَعْدُوم بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ بطرِيق الاتصاف وَالْحمل فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وجود الْمُثبت دون الْمُثبت لجَوَاز أَن يكون الاتصاف انتزاعا. فَلَا يرد أَن قَوْلنَا زيد أعمى قَضِيَّة خارجية مَعَ عدمية الْعَمى فِي الْخَارِج. نعم لَو صدق أَن الْعَمى حَاصِل لزيد فِي الْخَارِج بِمَعْنى وجوده لَهُ لاقتضى وجود الْعَمى أَيْضا فِيهِ، وَهَا هُنَا مغالطة مَشْهُورَة، تقريرها أَنه لَا يجوز اتصاف شَيْء بِصفة مَخْصُوصَة بِهِ. بَيَان ذَلِك أَنه لَو كَانَ السوَاد ثَابتا لزيد مثلا لَكَانَ ذَلِك السوَاد ثَابتا لجَمِيع الْأَشْيَاء وَبَيَان الْمُلَازمَة أَن السوَاد إِذا كَانَ ثَابتا لزيد لم يكن عدم السوَاد أمرا شَامِلًا لجَمِيع الْأَشْيَاء إِذْ من جملَة جَمِيع الْأَشْيَاء هُوَ زيد الَّذِي فرض كَونه معروضا للسواد وَإِذا لم يكن عدم السوَاد شَامِلًا لجَمِيع الْأَشْيَاء يجب أَن يكون السوَاد شَامِلًا لجَمِيع الْأَشْيَاء حَتَّى لَا يرْتَفع النقيضان.
وَاعْلَم أَنه يُمكن إِجْرَاء هَذِه المغالطة فِي نفي الْوُجُود عَن جَمِيع الموجودات وَنفي التَّكْلِيف وَنفي صِفَات الْوَاجِب وَنفي الامتياز بَين الْأَشْيَاء وَنفي الجزئي الْحَقِيقِيّ والشخصي وَنفي امْتنَاع كَون الْمَعْدُوم عِلّة فاعلية وَفِي إِثْبَات قيام الصّفة الْوَاحِدَة بالشخص بمحلين وَكَون صانع الْعَالم مُمكنا وَكَون جَمِيع الكائنات ملونا بلون خَاص كالسواد كَمَا لَا يخفى على من لَهُ أدنى حدس وحلها (منع كبري) الْقيَاس الْمَذْكُور لبَيَان الْمُلَازمَة إِذْ اللَّازِم كَون كل من الْأَشْيَاء مندرجة تَحت أحد النقيضين لَا أَن يكون أحد النقيضين شَامِلًا لجَمِيع الْأَشْيَاء فَجَاز أَن يكون بعض الْأَشْيَاء مندرجا تَحت أحد النقيضين وَالْبَعْض الآخر مندرجا تَحت النقيض الآخر فَافْهَم واحفظ.

أثر الشَّيْء

Entries on أثر الشَّيْء in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
أثر الشَّيْء: حكمه الْمُتَرَتب عَلَيْهِ بطرِيق المعلولية وَقد يُقَال أثر الشَّيْء وَيُرَاد غَرَضه وغايته فَإِن أثر الشَّيْء أَي معلولة كَمَا يكون بعده كَذَلِك الْغَرَض من الشَّيْء وغايته يكون بعد ذَلِك الشَّيْء. وَالْفرق بَين الْأَثر والمأثور أَن الْمَأْثُور يُطلق على القَوْل وَالْفِعْل والأثر لَا يُطلق إِلَّا على القَوْل. وَالْفرق بَين الْأَخْبَار والْآثَار عِنْد الْفُقَهَاء أَن الْأَخْبَار مَرْفُوعَة إِلَى الشَّارِع والْآثَار إِلَى الصَّحَابَة. الْأَثِير: الْخَالِص الْمُخْتَار وَبِمَعْنى الموبر أَيْضا وَيُقَال للأفلاك وَمَا فِيهَا من الْكَوَاكِب أجرام أثيرية لتأثيرها فِي عَالم العناصر أَو لكَونهَا فِي ذَاتهَا خَالِصَة مختارة لصفائها وجلائها وعظمة شَأْنهَا.

الْأَجَل

Entries on الْأَجَل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْأَجَل: هُوَ الْوَقْت الْمُقدر للْمَوْت وَهُوَ وَاحِد عندنَا خلافًا للفلاسفة فَإِن الْأَجَل عِنْدهم للحيوان أجلان أَحدهمَا: طبيعي هُوَ وَقت مَوته بتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين. وَثَانِيهمَا: اخترامي بِحَسب الْآفَات والأمراض (والاخترام) الإهلاك وَخِلَافًا للكعبي من الْمُعْتَزلَة فَإِن للمقتول عِنْده أجلين الْقَتْل وَالْمَوْت. وَفِي كَون الْمَقْتُول مَيتا بأجله اخْتِلَاف. عِنْد جُمْهُور الْمُعْتَزلَة لَيْسَ بميت بأجله فَإِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن الله تَعَالَى مد أَجله وَالْقَاتِل قد قطع عَلَيْهِ الْأَجَل فَلهم قطع بامتداد الْعُمر بِأَنَّهُ لَو لم يقْتله الْقَاتِل لعاش إِلَى مُدَّة أَجله. وَذهب أَبُو الْهُذيْل مِنْهُم إِلَى الْقطع بِالْمَوْتِ بدل الْقَتْل فَإِنَّهُ قَالَ لَو لم يقتل لمات بدل الْقَتْل. وَعِنْدنَا الْمَقْتُول ميت بأجله أَي بِالْوَقْتِ الْمُقدر لمَوْته وَلَو لم يقتل لجَاز أَن يَمُوت فِي ذَلِك الْوَقْت وَأَن لَا يَمُوت لِأَنَّهُ لَا قطع وَلَا يَقِين بامتداد الْعُمر وَلَا بِالْمَوْتِ بدل الْقَتْل فَلَا قطع بِالْمَوْتِ والحياة لَو لم يقتل. فَإِن قيل مَا الْفرق بَين مَذْهَب جُمْهُور الْمُعْتَزلَة وَأهل السّنة فَإِن المُرَاد بالأجل إِذا كَانَ زمَان بطلَان الْحَيَاة فِي علم الله تَعَالَى كَانَ الْمَقْتُول مَيتا بأجله قطعا وَإِن قيد بطلَان الْحَيَاة بِأَن لَا يَتَرَتَّب على فعل من العَبْد لم يكن كَذَلِك قطعا من غير تصور خلاف فالنزاع لَفْظِي كَمَا زَعمه الْأُسْتَاذ وَكثير من الْمُحَقِّقين. قُلْنَا النزاع معنوي وَالْمرَاد بالأجل زمَان بطلَان الْحَيَاة فِي علم الله تَعَالَى لَكِن لَا مُطلقًا بل مَا علمه وَقدره بطرِيق الْقطع بِحَيْثُ لَا مخلص عَنهُ وَلَا تقدم وَلَا تَأَخّر على مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} . وَحِينَئِذٍ الْخلاف رَاجع إِلَى أَنه هَل تحقق ذَلِك الْأَجَل فِي حق الْمَقْتُول أم الْمَعْلُوم فِي حَقه إِن قتل مَاتَ وَإِلَّا فيعيش وَلَا يلْزم من عدم تحقق ذَلِك الْأَجَل فِي الْمَقْتُول تخلف الْعلم عَن الْمَعْلُوم لجَوَاز أَن يعلم تقدم مَوته بِالْقَتْلِ مَعَ تَأَخّر الْأَجَل الَّذِي لَا يُمكن تخلفه عَنهُ كَذَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية وَقَالَ صَاحب ... إِن قلت لَا يتَصَوَّر الاستقدام عِنْد مَجِيئه فَلَا فَائِدَة فِي نَفْيه. قلت، قَوْله تَعَالَى {لَا يَسْتَقْدِمُونَ} عطف على الْجُمْلَة الشّرطِيَّة لَا الجزائية فَلَا يتَقَيَّد بِالشّرطِ انْتهى فَمَعْنَى الْآيَة لكل أمة أجل فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ عَنهُ وَلكُل أمة أجل لَا يَسْتَقْدِمُونَ عَلَيْهِ.

أحسن الْخَالِقِينَ

Entries on أحسن الْخَالِقِينَ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
أحسن الْخَالِقِينَ: جمع بطرِيق عُمُوم الْمجَاز إِذْ لَا مُؤثر فِي الْحَقِيقَة إِلَّا الله تَعَالَى.

الْأَرْبَعَة المتناسبة

Entries on الْأَرْبَعَة المتناسبة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْأَرْبَعَة المتناسبة: المُرَاد بهَا فِي ديباجة خُلَاصَة الْحساب عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم لِأَن نِسْبَة الْحسن وَالْحُسَيْن إِلَى عَليّ كرم الله وَجهه كنسبتهما إِلَى خاتون الْجنَّة فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَبِالْعَكْسِ وَتلك النِّسْبَة هِيَ نِسْبَة الْولادَة.

ثمَّ اعْلَم: أَن لاستخراج المجهولات العددية واستعلامها من معلوماتها ضوابط مِنْهَا الْأَرْبَعَة المتناسبة وَهِي أَرْبَعَة أعداد متناسبة بِأَن يكون نِسْبَة أَولهَا إِلَى ثَانِيهَا كنسبة ثَالِثهَا إِلَى رَابِعهَا من غير أَن تكون النِّسْبَة بَين الثَّانِي وَالثَّالِث كَالَّتِي بَين الثَّالِث وَالرَّابِع. وَلذَلِك تسمى بالمنفصلة وَغير المتوالية مثل ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة وَسِتَّة وَثَمَانِية فنسبة الثَّلَاثَة إِلَى الْأَرْبَعَة كنسبة السِّتَّة إِلَى الثَّمَانِية. وَيُسمى الثَّلَاثَة وَالثَّمَانِيَة مِنْهَا الطَّرفَيْنِ وَالْأَرْبَعَة والستة مِنْهَا الوسطين. وَيلْزم لتِلْك الْأَرْبَعَة مُسَاوَاة مسطح الطَّرفَيْنِ لمسطح الوسطين كَمَا برهن عَلَيْهِ فِي الهندسة. وَيلْزم لهَذِهِ الْخَاصَّة أَنه إِذا كَانَ أحد الْأَرْبَعَة مَجْهُولا والبواقي مَعْلُومَة أمكن اسْتِخْرَاج الْمَجْهُول.

والضابطة: فِي استخراجه واستعلامه أَن الْمَجْهُول إِمَّا أحد الطَّرفَيْنِ أَو أحد الوسطين فَإِذا كَانَ أحد الطَّرفَيْنِ فاقسم مسطح الوسطين على الطّرف الْمَعْلُوم فالخارج هُوَ الْمَطْلُوب وَإِذا كَانَ أحد الوسطين فاقسم مسطح الطَّرفَيْنِ على الْوسط الْمَعْلُوم فالخارج هُوَ الْمَطْلُوب وَالْعدَد إِذا ضرب فِي غَيره يُسمى حَاصِل الضَّرْب بالمسطح وَإِذا ضرب فِي نَفسه يُسمى الْحَاصِل بالمجذور وَالسُّؤَال باستعلام الْمَجْهُول بالمعلوم بطرِيق الْأَرْبَعَة المتناسبة على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا مَا يتَعَلَّق بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان، وَالثَّانِي مَا يتَعَلَّق بالمعاملات.

أما السُّؤَال: الْمُتَعَلّق بِالزِّيَادَةِ فنحو قَول السَّائِل أَي عدد إِذا زيد عَلَيْهِ ربعه صَار ثَلَاثَة وَطَرِيق الْوُصُول فِيهِ أَن تَأْخُذ مخرج الْكسر الَّذِي هُوَ الرّبع أَعنِي أَرْبَعَة وَيُسمى هَذَا الْمخْرج فِي عرفهم مأخذا لِأَنَّهُ أول شَيْء تَأْخُذ أَنْت وَسِيلَة لاستخراج الْمَجْهُول. وتتصرف فِي هَذَا الْمخْرج الَّذِي هُوَ المأخذ بِحَسب السُّؤَال بِأَن تزيد على الْأَرْبَعَة ربعه يصير خَمْسَة فَمَا انْتهى إِلَيْهِ الْعَمَل وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَال خَمْسَة يُسمى وَاسِطَة عِنْدهم للتوسط بَين المأخذ والمعلوم فَيحصل عنْدك مَعْلُومَات ثَلَاث أَولهَا المأخذ وَثَانِيها الْوَاسِطَة وَثَالِثهَا الْمَعْلُوم وَهُوَ مَا أعطَاهُ السَّائِل بقوله صَار كَذَا وَهُوَ فِي الْمِثَال ثَلَاثَة فَحصل أَرْبَعَة متناسبة الأول المأخذ وَالثَّانِي الْوَاسِطَة وَالثَّالِث الْمَجْهُول وَالرَّابِع الْمَعْلُوم. وَنسبَة المأخذ وَهُوَ فِي الْمِثَال أَرْبَعَة إِلَى الْوَاسِطَة الَّتِي هِيَ خَمْسَة هَا هُنَا كنسبة الْمَجْهُول إِلَى الْمَعْلُوم الَّذِي هُوَ ثَلَاثَة فِي الْمِثَال فَوَقع الْمَجْهُول فِي الْوسط فَاضْرب المأخذ فِي الْمَعْلُوم واقسم الْحَاصِل أَعنِي اثْنَي عشر على الْوَاسِطَة أَعنِي الْخَمْسَة ليخرج الْمَجْهُول وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَال اثْنَان وخمسان. وَهَذَا عدد إِذا زيد عَلَيْهِ ربعه يصير ثَلَاثَة لِأَنَّهُ إِذا جنس اثْنَان وخمسان يصير اثْنَا عشر خمْسا. وَإِذا زيد عَلَيْهِ ربعه وَهُوَ ثَلَاث يبلغ خَمْسَة عشر خمْسا وَإِذا قسم هَذَا الْمبلغ على مخرج الْخمس الَّذِي هُوَ الْخَمْسَة يخرج ثَلَاثَة. وَأما السُّؤَال الْمُتَعَلّق بِالنُّقْصَانِ فنحو قَول السَّائِل أَي عدد إِذا نقصت مِنْهُ ثلثه يصير ثَلَاثَة. وَالطَّرِيق فِيهِ أَن تَأْخُذ مخرج الْكسر الَّذِي هُوَ الثُّلُث فِي هَذَا الْمِثَال وَهُوَ ثَلَاثَة وتنقص مِنْهُ ثلثه أَعنِي الْوَاحِد على حسب السُّؤَال فَيبقى اثْنَان ثمَّ اضْرِب المأخذ وَهُوَ ثَلَاثَة فِي الْعدَد الْمَعْلُوم وَهُوَ ثَلَاثَة أَيْضا يحصل تِسْعَة. ثمَّ اقسمها على الْوَاسِطَة أَعنِي اثْنَيْنِ يخرج أَرْبَعَة وَنصف هُوَ الْمَطْلُوب لِأَنَّهُ عدد إِذا نقص عَنهُ ثلثه صَار ثَلَاثَة. وَأما السُّؤَال الْمُتَعَلّق بالمعاملات فَكَمَا لَو قيل خَمْسَة أَرْطَال بِثَلَاثَة دَرَاهِم فرطلان بكم دَرَاهِم فخمسة أَرْطَال المسعر وَالثَّلَاثَة السّعر والرطلان الْمُثمن والمسؤول عَنهُ الثّمن وَنسبَة المسعر إِلَى السّعر كنسبة الْمُثمن إِلَى الثّمن فالمجهول وَقع فِي الرَّابِع فاعمل على مُقْتَضى الضابطة الْمَذْكُورَة فِي مَا سبق بِأَن تقسم على الأول الَّذِي هُوَ الْخَمْسَة السِّتَّة الَّتِي هِيَ مسطح الوسطين أَي حَاصِل ضرب الثَّلَاثَة فِي الِاثْنَيْنِ فَيخرج دِرْهَم وَخمْس دِرْهَم وَهُوَ الْمَطْلُوب وَنسبَة الْخَمْسَة إِلَى الثَّلَاثَة كنسبة الِاثْنَيْنِ إِلَى دِرْهَم وَخمْس دِرْهَم وَلَا يخفى أَن النّسَب لَا تفهم إِلَّا إِذا جعل الْكل أَخْمَاسًا فَاجْعَلْ الْخَمْسَة خَمْسَة وَعشْرين خمْسا. الثَّلَاثَة خَمْسَة عشر خمْسا واثنين عشرَة أَخْمَاس ودرهما وخمسا سِتَّة أَخْمَاس وَلَا شكّ أَن النِّسْبَة بَين خَمْسَة وَعشْرين وَخَمْسَة عشر كالنسبة بَين الْعشْرَة والستة، فَالْحَاصِل أَن الْعلم بِالنّسَبِ إِنَّمَا يحصل بعد التَّجْنِيس.

وَإِن أردْت: مِثَال أَن يكون الْمَجْهُول أحد الوسطين فَقل كم رطلا بِدِرْهَمَيْنِ مقَام رطلين بكم فالمجهول حِينَئِذٍ الْمُثمن وَهُوَ الثَّالِث فاقسم على حسب الضابطة الْمَذْكُورَة مسطح الطَّرفَيْنِ أَعنِي عشرَة على الثَّانِي وَهُوَ ثَلَاثَة يخرج ثَلَاثَة وَثلث وَهُوَ الْمَطْلُوب.

وَاعْلَم: أَن الْعدَد الأول من الْأَعْدَاد الْأَرْبَعَة المتناسبة الَّتِي يكون فِي الْمُعَامَلَات يُسمى فِي الْعرف مسعرا على صِيغَة الْمَفْعُول من التسعير وَيُسمى الثَّانِي مِنْهَا سعرا أَو على الْعَكْس وَيُسمى الْعدَد الثَّالِث من تِلْكَ الْأَعْدَاد مثمنا على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من أثمنت الرجل مَتَاعه إِذا أوقعت إِلَيْهِ ثمنه وَيُسمى الرَّابِع مِنْهَا ثمنا أَو على الْعَكْس فَإِن كَانَ المسعر أَولا يجب أَن يكون الْمُثمن ثَالِثا وَإِن كَانَ المسعر ثَانِيًا يجب أَن يكون الثّمن رَابِعا وَيكون الثَّلَاثَة من هَذِه الْأَعْدَاد مَعْلُومَة أبدا وَهِي الأول وَالثَّانِي وَأحد الباقيين وَيكون أَحدهمَا مَجْهُولا وَهُوَ إِمَّا الثَّالِث أَو الرَّابِع وَذَلِكَ لِأَن النَّاس لما كَانَ لَهُم حَاجَة إِلَى الْمُعَامَلَات كَانَ عِنْدهم مسعرات الْأَشْيَاء المتداولة فِيمَا بَينهم وأسعارها مَشْهُورَة يعلمهَا أَكْثَرهم فَيكون لَهُم الأول وَالثَّانِي من الْأَعْدَاد الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة معلومين ثمَّ عِنْد الْمُقَابلَة الْمُعَاوضَة لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون لَهُم مثمن ويريدون بَيْعه أَو يكون لَهُم ثمن ويريدون اشْتِرَاء مثمن فَيكون لَهُم على التَّقْدِيرَيْنِ أحد الباقيين أَيْضا مَعْلُوما وَيبقى الآخر مَجْهُولا وَهُوَ الثّمن على الأول والمثمن على الثَّانِي فَيكون الثَّلَاثَة من الْأَرْبَعَة مَعْلُومَة أبدا الْأَوَّلَانِ وَأحد الباقيين وَيكون أحد الباقيين مَجْهُولا.

وَإِن أردْت: أَن تكْتب أَرْبَعَة متناسبة فالطريق أَن يخط خطان متقاطعان بِحَيْثُ يحدث أَربع زَوَايَا قَوَائِم وتوضع الطّرف الأول فِي الزاوية الْيُمْنَى الفوقانية وَالْوسط الأول فِي الزاوية الْيُسْرَى الفوقانية وَالْوسط الثَّانِي فِي الزاوية الْيُمْنَى التَّحْتَانِيَّة إِن كَانَ مَعْلُوما وَإِلَّا فاتركها خَالِيَة والطرف الثَّانِي فِي الزاوية الْيُسْرَى التَّحْتَانِيَّة إِن كَانَ مَعْلُوما وَإِلَّا فاتركها خَالِيَة ثمَّ تضرب أحد المتقابلين فِي الآخر وتقسم الْحَاصِل على الثَّالِث الْبَاقِي فخارج الْقِسْمَة هُوَ الْمَجْهُول. مِثَاله أردنَا أَن نعلم أَن خَمْسَة أَسْبَاع كم هِيَ اتساعا فَهَذِهِ أَرْبَعَة متناسبة لِأَن نِسْبَة الْخَمْسَة الَّتِي هِيَ كسور إِلَى السَّبْعَة الَّتِي هِيَ مخرجها كنسبة الْكسر الْمَطْلُوب إِلَى التِّسْعَة الَّتِي هِيَ مخرجه فَوَضَعْنَا المعلومات الثَّلَاث هَكَذَا 5 / 7 / 9 فضربنا الْخَمْسَة فِي التِّسْعَة حصل 45 ثمَّ قسمنا على 7 خرج سِتَّة وَثَلَاثَة أَسْبَاع تسع.

واكتب: فِي مِثَال مَا لَو قيل خَمْسَة أَرْطَال بِثَلَاثَة دَرَاهِم رطلان بكم هَكَذَا فَاضْرب أحد المتقابلين فِي الآخر أَعنِي الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَة. ثمَّ اقْسمْ الْحَاصِل أَعنِي (6) على (5) يخرج دِرْهَم وَخمْس دِرْهَم وَقس عَلَيْهِ سَائِر الصُّور.

ولاستخراج الْمَجْهُول: بالأربعة المتناسبة طَرِيق آخر. وَهُوَ أَن يقسم أَي وَاسِطَة اتّفقت على الطّرف الْمَعْلُوم ثمَّ يضْرب الْخَارِج فِي الْوَاسِطَة الْبَاقِيَة فَمَا بلغ فَهُوَ الطّرف الْمَجْهُول. هَذَا إِذا كَانَ أحد الطَّرفَيْنِ مَجْهُولا وَأما إِذا كَانَ أحد الوسطين مَجْهُولا فَإِن يقسم أَي طرف اتّفق على الْوَاسِطَة الْمَعْلُومَة ثمَّ تضرب الْخَارِج فِي الطّرف الْبَاقِي إِلَيْهَا فَمَا حصل فَهُوَ الْوَاسِطَة المجهولة. فَفِي الْمِثَال الأول يقسم الْأَرْبَعَة على الْخَمْسَة وَيضْرب الْخَارِج أَعنِي أَرْبَعَة أَخْمَاس فِي الثَّلَاثَة يحصل اثْنَان وخمسان وَفِي الْمِثَال الْأَخير يقسم الثَّلَاثَة على الْخَمْسَة وتضرب الْخَارِج أَعنِي ثَلَاثَة أَخْمَاس فِي الِاثْنَيْنِ يحصل وَاحِد وَخمْس وَهُوَ الْمَطْلُوب.

فالضابطة: فِي اسْتِخْرَاج الْمَجْهُول بالأربعة المتناسبة فِيمَا يتَعَلَّق بالمعاملات أَن تضرب عدد مَا وَقع فِي آخر السُّؤَال فِي عدد غير جنسه وتقسم الْحَاصِل على عدد جنسه فالخارج هُوَ الْمَطْلُوب. فَفِي الْمِثَال الْأَخير يضْرب عدد الرطلين فِي عدد ثَلَاثَة دَرَاهِم وَيقسم السِّتَّة على عدد خَمْسَة أَرْطَال فالخارج هُوَ الْمَطْلُوب. هَذِه خُلَاصَة مَا فِي هَذَا الْبَاب. اللَّهُمَّ هون عَليّ الْحساب. يَوْم الْحساب. بشفاعة الْأَرْبَعَة المتناسبة خُلَاصَة الأحباب (أَي أحباب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) .
Twitter/X
Volunteers needed (having reasonably advanced knowledge of Arabic, and relatively good English): There are 20-40 dictionaries that can be added to The Arabic Lexicon once the digital versions are reviewed and any necessary corrections carried out (sometimes this can be done in a few hours). If you're interested, please email me at this address: contact@hawramani.com.
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.