Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: بصر

الوَرِيعةُ

Entries on الوَرِيعةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الوَرِيعةُ:
الفتح ثم الكسر ثم ياء، وعين مهملة، وهاء، وهو الجبان، وورعت الرجل عن الشيء مثل وزعته إذا كففته، وأورعت بين الرجلين إذا حجزت، وهذا أليق شيء باسم المكان كأنه حاجز بين الشيئين، قال السكري في قول جرير:
أيقيم أهلك بالسّتار وأصعدت ... بين الوريعة والمقاد حمول؟
قال: الوريعة حزم لبني فقيم بن جرير بن دارم، وقال المرقّش الأصغر واسمه ربيعة بن سفيان:
تــبصّر خليلي هل ترى من ظعائن ... خرجن سراعا واقتعدن المفائما
تحمّلن من جوّ الوريعة بعد ما ... تعالى النهار وانتجعن الصرائما
تحلّين ياقوتا وشذرا وصيغة ... وجزعا ظفاريّا ودرّا توائما
سلكن القرى والجزع تحدى جمالهم، ... وورّكن قوّا واجتزعن المخارما
فآلى جناب حلفة فأطعته، ... فنفسك ولّ اللوم إن كنت لائما
كأنّ عليه تاج آل محرّق ... بأن ضرّ مولاه وأصبح سالما

النَّفس الحيوانية

Entries on النَّفس الحيوانية in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
النَّفس الحيوانية: كَمَال لجسم طبيعي آلي من جِهَة إِدْرَاك الجزئيات الجسمانية وَالْحَرَكَة بالإرادة فلهَا قُوَّة مدركة ومحركة - أما المدركة فَهِيَ عشر. خمس فِي الظَّاهِر بالوجدان السّمع وَالْــبَصَر والشم والذوق واللمس - وَخمْس فِي الْبَاطِن أَيْضا بالاستقراء الْحس الْمُشْتَرك والخيال وَالوهم والحافظة والمتصرفة. وَأما المحركة فَهِيَ نَوْعَانِ: باعثة وفاعلة واطلب كلا فِي مَوْضِعه. النَّفس الإنسانية: هِيَ النَّفس الناطقة وَلها قُوَّة عَاقِلَة وَقُوَّة عاملة مر ذكرهمَا فِي مَحلهمَا.
وَاعْلَم أَن النَّفس الناطقة مُقَارنَة للمادة فِي أفعالها يَعْنِي لَا تفعل إِلَّا إِذا كَانَت فِي الْمَادَّة وَلكنهَا مُجَرّدَة عَنْهَا فِي ذَاتهَا لِأَنَّهَا لَو كَانَت مادية فإمَّا أَن لَا تَنْقَسِم وَهُوَ بَاطِل لما هُوَ الْمَشْهُور فِي نفي الْجُزْء الَّذِي لَا يتجزئ أَو تَنْقَسِم وَهُوَ بَاطِل أَيْضا لتعقل البسائط فَيلْزم انقسامها إِذْ الْحَال فِي أحد الجزئين غير الْحَال فِي الآخر.
وَهَا هُنَا مُعَارضَة هِيَ أَن النَّفس لَو كَانَت مُجَرّدَة لزم أَن لَا تعقل الماهيات المركبة والتالي بَاطِل فالمقدم مثله. بَيَان الْمُلَازمَة أَن الماهيات المركبة منقسمة. وانقسام الْحَال يسْتَلْزم انقسام الْمحل. وَيُمكن إيرادها بطرِيق النَّقْض - وجوابها أَن انقسام الْحَال إِنَّمَا يسْتَلْزم انقسام الْمحل إِذا كَانَ ذَلِك الانقسام إِلَى الْأَجْزَاء المقدارية. وَلَا نسلم أَن الماهيات المركبة الَّتِي تعقلها النَّفس منقسمة إِلَى أَجزَاء مقدارية.
وَاعْلَم أَن قدماء الْحُكَمَاء على أَن للحيوانات نفوسا ناطقة مُجَرّدَة وَهُوَ مَذْهَب الشَّيْخ الْمَقْتُول وَقد صرح الشَّيْخ الرئيس فِي جَوَاب أسئلة بهمنيار بِأَن الْفرق بَين الْإِنْسَان والحيوانات فِي هَذَا الحكم مُشكل.

الدُّوَارُ

Entries on الدُّوَارُ in 1 Arabic dictionary by the author Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm
الدُّوَارُ: ظلمَة تعتري الْــبَصَر عِنْد الْقيام، وَقيل: هُوَ أَن يتخيل الْأَشْيَاء تَدور.

الوَرْيُ

Entries on الوَرْيُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الوَرْيُ: قَيْحٌ في الجَوْفِ، أو قَرْحٌ شديدٌ يُقاءُ منه القَيْحُ، والدَّمُ.
وَرَى القَيْحُ جَوْفَه، كَوَعَى: أفْسَدَهُ،
وـ فلانٌ فلاناً: أصابَ رِئَتَهُ،
وـ النارُ وَرْياً ورِيَةً: اتَّقَدَتْ،
وـ الإِبِلُ: سَمِنَتْ، وكثُرَ شَحْمُها ونِقْيُها، وأوْراها السِّمَنُ.
والوَارِيةُ: داءٌ في الرِّئَةِ، وليست من لَفْظِها.
والوارِي: الشَّحْمُ السَّمينُ،
كالوَرِيِّ.
وَوَرَى الزَّنْدُ، كَوَعَى وَوَلِيَ، وَرْياً ووُرِيًّا ورِيَةً، فهو وارٍ ووَرِيٌّ: خَرَجَتْ نارُهُ. وأوْرَيْتُه ووَرَّيْتُه واسْتَوْرَيْتُه.
ووَرْيَةُ النارِ،
ورِيَتُها: ما تُورَى به من خِرْقَةٍ أو حَطَبَةٍ. والتَّوْراةُ تَفْعَلَةٌ منه.
وورَّاهُ تَوْرِيَةً: أخْفاهُ،
كَواراهُ،
وـ الخَبَرَ: جَعَلَه وراءَهُ،
وـ عن كذا: أرادَهُ، وأظْهَرَ غيرَه،
وـ عنه بَصَرَــهُ: دَفَعَهُ.
وتَوَارَى: اسْتَتَرَ.
والتَّرِيَّةُ، كَغَنِيَّةٍ: ما تَراه الحائِضُ عندَ الاغْتِسالِ، وهو الشيءُ الخَفِيُّ اليسيرُ أقَلُّ من الصُّفْرَةِ والكُدْرَةِ.
ومِسْكٌ وارٍ: رفِيعٌ جِدًّا.
والوَرَى، كَفَتًى: الخَلْقُ.
وَوَراءَ، مُثَلَّثَةَ الآخِرِ مَبْنِيَّةً،
والوَراءُ، معرِفَةً: يكونُ خَلْفَ، وقُدَّامَ، ضِدٌّ، أوْ لاَ، لأنه بمعنًى، وهو ما تَوَارَى عنك.
والوَرَاءُ أيضاً: وَلَدُ الولدِ.
وَوَرِيَ المُخُّ، كَوَلِيَ: اكْتَنَزَ.

وَقع

Entries on وَقع in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
وَقع
} وَقَعَ على الشَّيءِ، وكذلكَ وقَع الشَّيءُ منْ يَدِه {يَقَعُ بفَتْحِهِما} وَقْعاً، {وُقُوعاً أَي: سَقَطَ ويُقَالُ أيْضاً:} وَقَعْتُ من كَذَا، وَعَن كَذَا.
ونَقَلَ شَيْخُنَا أنَّ الوُقُوعَ بمَعْنَى السُّقُوطِ والغُرُوبِ يُسْتَعْمَلُ بمِنْ، وبمَعْنَى النُّزُولِ بعَنْ، أوْ على.
قلتُ: وفيهِ قُصورٌ لَا يَخْفَى فتأمَّلْ.
وقولُه تَعَالَى: إنَّ عَذابَ رَبِّكَ {لواقِعٌ، أَي: واجِبٌ على الكُفّارِ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: وَإِذا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أخْرَجْنَا لَهُمْ دابَّةً منَ الأرْضِ، أَي: وَجَبَ، ونَقَله الزَّجَاجُ، وكذلكَ وَقَعَ الحُكْمُ عَلَيْهِمْ وقيلَ: ثَبَتَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِم وكذلكَ قَوْلُه تَعَالَى:} فَوَقَعَ الحَقُّ أَي: ثَبَتَ وقالَ اللَّيْثُ: {وقَعَتِ الإبِلُ} وُقُوعاً: بَرَكَتْ.
(و) {وقَعَتِ الدُّوابُّ} وُقُوعاً: رَبضَتْ، وأنْشَدَ:
( {وقَعْنَ وُقُوعَ الطَّيْرِ فِيهَا وَمَا بهَا ... سِوَى جِرَّةٍ يُرْجِعْنَها بتعَلُّلِ)
وقالَ آخَرُ:
(} وَقَعْنَ اثْنَتَيْنِ واثْنَتَيْنِ وفَرْدَةً ... يُبَادِرْنَ تَغْلِيساً سِمَالَ المَداهِنِ)
وتَقُولُ العَرَبُ: {وَقَعَ رَبِيعٌ بالأرْضِ، يَعْنُونَ بهِ أوّلَ مَطَرٍ يَقَعُ فِي الخَرِيفِ، أَي: حَصَلَ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ: سَقَطَ، هَذَا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قلتُ: وَقد حكاهُ سِيَبَوَيْهِ فقالَ: سَقَطَ المَطَرُ مَكَان كَذَا فمَكَان كَذَا، ومنْهُ} مَواقِعُ الغَيْثِ: مَسَاقِطُه.
(و) {ووَقَعَتِ الطَّيْرُ} تَقَعُ! وُقُوعاً: نَزَلَتْ عنْ طَيَرانِهَا، إِذا كانَتْ على شَجَرٍ أوْ أرْضٍ مُوكِنَةً، فهُنَّ {وُقُوعٌ، بالضَّمِّ} ووُقَّعٌ، كسُكَّرٍ، وقدْ {وَقَعَ الطّائِرُ} وُقُوعاً، فَهُوَ {واقِعٌ قالَ الأخْطَلُ: كأنَّمَا كانُوا غُرابَاً} واقِعا فطارَ لَمّا أبْصَرَ الصَّواقِعا وقالَ المَرّار بنُ سَعيدٍ الفَقْعَسِيُّ:
(أَنا ابْنُ التّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْراً ... عَلَيْهِ الطَّيْرُ تأْكُلُهُ {وُقُوعا)
ورِوايَةُ سِيَبَوَيْهِ: بِشْرٍ وقالَ عَمْرو بنُ مَعْدِ يكرِبَ رَضِي الله عَنهُ:
(تَرَى جِيفَ المَطَيِّ بحافَتَيْهِ ... كأنَّ عِظَامَهَا رَخَمٌ} وُقُوعُ)
وقالَ مُوسَى بنُ جابِرٍ الحَنَفِيُّ:)
(فَمَا نَفَرَتْ جِنِّي وَلَا فُلَّ مِبْرَدِي ... وَلَا أصْبَحَتْ طَيْرِي منَ الخَوْفِ {وُقَّعَا)
وإنَّهُ لحَسَنُ} الوِقْعَةُ، بالكَسْرِ، وأمّا بالفَتْحِ فهُو الاسمُ.
{والوَقْعُ:} وَقْعَةُ الضَّرْبِ بالشَّيءِ، يُقَالُ: سَمِعْتُ {وَقْعَ المَطَرِ، وهُوَ شِدَّةُ ضَرْبِه الأرْضَ إِذا وَبَلَ، وكُلُّ ضَرْبِ يابِسٍ فهُوَ} وَقْعٌ، نَحْو وَقْعِ الحَوافِرَ على الأرْضِ، وَمَا أشْبَهَها، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الحَمِيرَ {ووَقْعَ حَوافِرِهَا:
(} يَقْعَنَ بالسَّفْحِ ممّا قَدْ رَأيْنَ بهِ ... {وَقْعاً يَكَادُ حَصَى المَعْزاءِ يَلْتَهِبُ)
وكذلكَ وُقُوعُ الحَافِرِ.
(و) } الوقع: الْمَكَان الْمُرْتَفع من الْجَبَل نَقله الجوهريعن أبي عَمْرو وَنَصّ التَّهْذِيب: الْمَكَان الْمُرْتَفع وَهُوَ دون الجيل.
والوَقْعُ: السَّحَابُ الطِّخافُ وَهُوَ المُطْمِعُ أنْ يُمْطِرَ، وَقد ذُكِر أيْضاً بالفاءِ، عَن أبي عَمْروٍ، أَو هُو الرَّقِيقُ! كالوَقِعِ، ككَتِفٍ، وعَلى الأخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ أَبُو عَدْنَانَ: {الوَقْعُ: سُرْعَةُ الانْطِلاقِ والذَّهابِ.
وَفِي الصِّحاحِ:} الوَقَعُ، بالتَّحْرِيكِ: الحِجَارَةُ، الواحِدَةُ بهاءٍ قالَ الذُّبْيَانِيُّ:
(بَرَى {وَقَعُ الصَّوّانِ حَدَّ نُسُورِهَا ... فهُنَّ لِطَافٌ كالصِّعادِ الذَّوابِلِ)
قالَ: والوَقَعُ، أيْضاً: الحَفاءُ، وقَدْ} وَقِعَ الرَّجُلُ، كوَجِلَ، {يَوْقَعُ: اشْتَكَى لَحْمَ قَدَمِهِ منْ غِلَظِ الأرْضِ والحِجَارَةِ فهُوَ وَقِعٌ، ككَتِفٍ، ومنْهُ قَوْلُ أبي المِقْدامِ جَسّاسِ بنِ قُطَيْبٍ: يَا لَيْتَ لي نَعْلَيْنِ منْ جِلْدِ الضَّبُعْ وشُرُكاً من اسْتِها لَا تَنْقَطِعْ كُلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحافِي} الوَقِعْ قالَ الأزْهَرِيُّ: هُوَ كَقَوْلِهِم: الغَرِيقُ يتَعَلَّقُ بالطُّحْلُبِ.
{والوَقْعَةُ بالحَرْبِ، ونَصُّ العَيْنِ: فِي الحَرْبِ: صَدْمَةٌ بَعْدَ صَدْمَةٍ ونَصُّ الصِّحاحِ: الوَقْعَةُ: صَدْمَةُ الحَرْبِ، والاسْمُ: الوَقِيعَةُ،} والواقِعَةُ وهُمَا: الحَرْب والقِتَالُ وقيلَ، المعْرَكَةُ، وجَمْعُ الوَقِيعَةِ: {الوَقَائِعُ، وقدْ وَقَعَ بِهمْ، ومنْهُ قَوْلُهُمْ: شَهِدْتُ} الوَقْعَةَ {والوَقِيعَةَ، وَهُوَ مجازٌ.
} ووقَائِعُ العَرَبِ: أيّامُ حُرُوبِها، وَفِي اللِّسَانِ، أيّامُ حُرُوبِهِمْ، وَفِي العُبابِ: أيّامُها الّتِي كانَتْ فِيهَا) حُرُوبُهم.
وَمن المَجَازِ: نَزَلَتْ بهِ {الوَاقِعَةُ، أَي: النّازِلَةُ الشَّديدَةُ منْ شَدائِدِ الدَّهْرِ.
(و) } الوَاقِعَةُ: اسْمٌ منْ أسْمَاءِ القِيامَة، وقالَ الزّجّاجُ فِي تَفْسيرِ قوْلِه تَعَالَى: إِذا {وَقَعَتِ الواقِعَةُ، يُقَالُ لكُلّ آتٍ} يُتَوَقَّعُ: قَدْ وَقَعَ الأمْرُ، كقَوْلِكَ: قدْ جاءَ الأمْرُ، قَالَ: {والواقِعَةُ هُنَا: السّاعَةُ، والقِيامَةُ.
وَفِي الحَديثِ: يُوشِكُ أنْ يَكُونَ خَيْرُ مالِ المُسْلِمِ غَنَماً يَتَّبِعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ،} ومَواقِع القَطْرِ، يَفِرُّ بدِينهِ منَ الفِتَنِ أَي: مساقِطه، ويُقَالُ: انْتَجَعُوا مَواقِعَ الغَيْثِ.
{ومَوْقَعَةُ الطّائِرِ بفَتْح القافِ، وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وتُكْسَرُ قافُه أيْضاً نَقَلَه الصّاغَانِيُّ: مَوْضِعُ} وُقُوعِهِ الّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ ويَعْتَادُ إتْيَانَه، والجَمْعُ: {المَواقِعُ، قَالَ الأخْيَلُ: كأنَّ مَتْنَيَّ منَ النَّفِيِّ منْ طُولِ إشْرَافِي على الطَّوِيِّ مَوَاقِعُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِّ شَبَّهَ مَا انْتَشَرَ من ماءِ الاسْتِسْقاءِ بالدَّلْوِ على مَتْنَيْهِ} بمَوَاقِعِ الطَّيْرِ على الصَّفا إِذا زَرَقَتْ عليهِ.
{والمَوْقَعَةُ، كمَرْحَلَةٍ: جَبلٌ.
} والمُوَيْقِعُ، تَصْغَيرُ مَوْقِع: ع، بينَ الشَّأْمِ والمَدِينَةِ، المُشَرَّفَةِ، على ساكنها أفضلُ الصَّلَاة وَالسَّلَام قالَِ ابنُ الرِّقاعِ:
(يَا شَوْقُ مَا بِكَ يَوم بانَ حُدُوجُهَا ... منْ ذِي {المُوَيْقِعِ غُدْوَةً فَرَآهَا)
} والمِيقَعَةُ، بكَسْرِ المِيمِ: خَشَبَةُ القَصّارِ الّتِي يُدَّقُّ عليْهَا صارَت الواوُ يَاء، لانْكِسَارِ مَا قَبْلَها.
(و) ! المِيقَعَةُ أيْضاً: المِطْرَقَةُ، ومنهُ حديثُ ابنِ عَبّاسٍ: نَزَلَ معَ آدَمَ عليهِ السلامُ المِيقَعَةُ والسِّنْدَانُ والكَلْبَتَانِ والجَمْعُ المَوَاقِعُ، قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ يَصِفُ مَنَاسِمَ ناقَتِه بالصَّلابَةِ، ويُشَبِّهُها بالمَطَارِقِ: (أنْمَى إِلَى حَرْفٍ مُذَكَّرَةٍ ...تَهِصُ الحَصَى بمَوَاقِعٍ خُنْسِ)
(و) {المِيقَعَةُ أيْضاً: المَوْضِعُ الّذِي يَأْلَفُه البازِي ويَقَعُ عليهِ، ويَعْتَادُ إتْيانَه.
ويُقَالُ: المِيقَعَةُ: المِسَنُّ الطَّوِيلُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وقيلَ: هُوَ مَا} وُقِعَ بهِ السَّيْفُ والمِسَنُّ بكَسْرِ الميمِ.
وقَدْ {وَقَعْتُه} بالمِيقَعَةِ، فهُوَ {وَقِيعٌ: حَدَدْتُه بهَا، يُقَالُ: سِكِّينٌ وَقِيعٌ، أَي: حَدِيدٌ، وَكَذَلِكَ سَيْفٌ وَقِيعٌ، أَي: وُقِعَ} بالمِيقَعَةِ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، قالَ الشَّمّاخُ يَصِفُ إبِلاً:
(بُباكِرْنَ العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ ... نَوَاجِذُهُنَّ كالحَدَإِ {الوَقِيعِ)

والحافِرُ الوَقِيعُ} والمَوْقُوعُ: الّذِي أصابَتْهُ الحِجَارَةُ {فوَقَعَتْهُ، قالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حِماراً: يَرْكَبُ قَيْنَاهُ} وَقِيعاً ناعِلا أَي حافِراً مُحَدّداً، كأنَّه شُحِذَ بالأحْجَارِ، كَمَا {يُوقَعُ السَّيْفُ إِذا شُحِذَ، وقيلَ: الوَقيعُ: الحافِرُ الصُّلْبُ، والنّاعِلُ: الّذِي لَا يَحْفَى، كأنَّ عليْهِ نَعْلاً، وقالَ رُؤْبَةُ أيْضاً: لأمٍ يَدُقُّ الحَجَرَ المُدَمْلَقَا بكُلِّ} مَوْقُوعِ النُّسُورِ أخْلَقَا وقَدَمٌ {مَوْقُوعَةٌ: غَلِيظَةٌ شَدِيدَةٌ.
} والوَقِيعَةُ: لُغَةٌ فِي الوَفِيعَةُ: بالفَاءِ، هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَقد تَقَدَّمَ أنَّه بالقافِ لَحْنٌ، وَفِي أكْثَرِ النُّسَخِ: الوَقِيعَةُ: نُقْرَةٌ فِي جَبَلٍ أوْ سَهْلٍ، ونَصُّ الجَوْهَرِيُّ: قالَ أَبُو صاعِدٍ:! الوَقِيعَةُ: نُقْرَةٌ فِي مَتْنِ حَجرٍ فِي سَهْلٍ أَو جَبَلٍ يَسْتَنْقِعُ فيهَا الماءُ، وهِيَ تَصْغُرُ وتَعْظُمُ حَتَّى تُجَاوِزَ حَدَّ الوَقِيعَة، فتَكُونَ وٌ قِيطاً، قالَ اللَّيْث: ج: {وِقاعٌ، بالكَسْرِ،} ووَقائِعُ، قالَ عَمْروُ بنُ أحْمَرَ:
(الزّاجِرُ العِيسَ فِي الإمْليس أعْيُنُها ... مِثْلُ {الوَقَائِعِ فِي أنْصافِها السَّمَلُ)
وقالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(ونِلْنا سِقَاطاً منْ حَدِيثٍ كأنَّهُ ... جَنَى النَّحْلِ مَمْزُوجاً بماءِ الوَقائِع)
والوَقِيعَةُ: القِتالُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وقيلَ: المَعْرَكَةُ، والجَمْعُ: الوَقَائِعُ، وهوَ مجازٌ.
وَمن المَجَازِ:} الوَقيعَةُ: غَيْبَةُ النّاسِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ يُقَالُ: وَقَعَ فِي النّاسِ: أَي: اغْتابَهُم {وُقُوعاً ووَقِيعَةً، وقيلَ: هوَ أنْ يَذْكُرَ فِي الإنْسَان مَا لَيْسَ فيهِ، ومنهُ الحديثُ: ذهَبَ رَجُلٌ} ليَقَعَ فِي خالِدٍ، أَي: يَذُزَّه ويَعِيبَه ويَغْتابَه.
{ومَوْقُوعٌ: ماءٌ بناحِيَةِ الــبَصْرَــةِ وقيلَ: ع بناحِيَةٍ بِهَا، قُتِلَ بهِ أَبُو مَعْبَدٍ الشَّنِّيُّ الخارِجِيُّ.
(و) } وقَاعِ كقَطَامِ: كَيَّةٌ مُدَوَّرَةٌ على الجاعِرَتَيْنِ أَو حَيْثُمَا كانَتْ، وقيلَ: تَكُونُ بينَ القَرْنَيْنِ، قَرْنَيِ الرَّأْسِ، قالَ عَوْفُ بنُ الأحْوَصِ:
(وكُنْتُ إِذا مُنِيتُ بخَصْمِ سَوْءٍ ... دَلَفْتُ لَهُ فأكْوِيهِ وَقَاعِ)
ونَسَبَهُ الأزْهَرِيُّ لِقَيْس بنِ زُهَيْرٍ، قالَ الكسائِيّ: وَلَا تَكُونُ إِلَّا دارَةً حَيْثُ كانَتْ، يَعْنِي ليسَ لَهَا مَوْضِعٌ مَعْلُوم.
وقدْ! وَقَعْتُه كوَضَعْتُه وَقاعِ، وقالَ شَمِرٌ: كَواهُ وَقَاعِ: إِذا كَوَى أُمَّ رَأْسِه.)
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: أرْضٌ {وَقِيعَةٌ: لَا تَكادُ تَنْشَفُ الماءَ منَ} القِيعانِ وغَيْرِها منَ القِفَافِ والجِبَالِ، قالَ: وأمْكِنَةٌ {وُقُعٌ بضَمَّتَيْنِ: بَيِّنَةُ الوَقائِعِ، كَذَا فِي النُّسَخِ، ومِثْلُه فِي العُبابِ، والصَّوابُ: بيِّنَةُ الوَقَاعَةِ، كَمَا هُوَ نَصُّ ابنِ شُمَيْلٍ، وذكَرَهُ فِي التَّكْمِلَةِ على الصَّوابِ، ويُؤَيِّدُه نَصُّ أبي حَنيفَةَ حَيْثُ قالَ: الوَقِيعُ منَ الأرْضِ: الغَلِيظُ الّذِي لَا يَنْشَفُ الماءَ، وَلَا يُنْبِتُ، بَيِّنُ الوَقَاعَةِ، والجَمْعُ: وُقُعٌ.
} والأوْقَعُ: شِعْبٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
{والوَقَعَةُ، مُحَرَّكَةً: بَطْنٌ من بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْرٍ، قالَ أَبُو دؤادٍ الرُّواسِيّ:
(يَا أُختَ دَحْوَةَ أَو يَا أُخْتَ أُخْتِهِمُ ... منْ عامِرٍ وسَلُولٍ أَو بَنِي} الوَقَعَهْ)
(و) {الوَقّاعُ كشَدّادٍ: غُلامٌ للفَرَزْدَقِ كانَ يُوَجِّهُهُ فِي قَبَائِحَ وأشْياءَ غَيْرَ جَمِيلَةٍ، فهُوَ اسمٌ على مُسمَّاهُ.
ورَجُلٌ} وَقّاعٌ {ووَقّاعَةٌ: يَغْتَابُ النّاسَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
ورَجُلٌ} واقِعَةٌ، أَي: شُجاعٌ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وقيلَ: داهِيَةٌ، وهوَ مجازٌ.
{وواقِعٌ: فَرَسُ رَبيعَةَ بنِ جُشَمَ النَّمَرِيِّ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
(و) } واقِعُ بنُ سَحْبَانَ المُحَدِّثُ عَن أُسَيْرِ بنِ جابِرٍ، وعنْهُ قَتَادَةُ.
وفاتَه: الحَسَنُ بنُ واقِعٍ، عنْ ضَمْرَةَ بنِ رَبيعَةَ، نَقَلَه الحافِظُ.
والنَّسْرُ! الواقِعُ: نَجْمٌ كَمَا فِي الصِّحاحِ زادَ غَيْرُه كأنَّه الطّائِرِ كاسر جناحيه من خلف حِيَال النسْر، قُرْبَ بَنَاتِ نَعْشٍ، ولمّا كانَ بحذائِهِ النَّسْرُ الطّائِرُ سُمِّيَ {واقِعاً، فالنَّسْرُ} الواقِعُ شامِيٌّ، والنَّسْرُ الطّائِرُ حَدُّهُ: مَا بَيْنَ النَّجُومِ الشَّامِيَّةِ واليَمانِيّةِ، وَهُوَ مُعْتَرِضٌ غَيْرُ مُسْتَطِيلٍ، وهُوَ نَيِّرٌ، ومَعَهُ كَوْكَبانِ غامِضَانِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا وَقّافٌ، كأنَّهُمَا لَهُ كالجَناحَيْنِ، وَقد بَسَطُهمَا، وكأنَّهُ يَكَادُ يَطِيرُ، وَهُوَ مَعَهُما مُعْتَرِضٌ مُصْطَفٌّ، ولذلكَ جَعَلُوه طائراً، وأمَّا الواقِعُ فهوَ ثَلاثُ كَوَاكِبَ كالأثَافِيِّ، فكَوْكَبانِ مُخْتَلِفَانِ، لَيْسا على هَيْئَةِ النَّسْرِ الطّائِرِ، فهُمَا لَهُ كالجَنَاحَيْنِ، ولكنَّهُمَا مُنْضَمّانِ إليْهِ، كأنَّهُ طائِرٌ {وَقَعَ.
ويُقَالُ:} وُقِعَ فِي يَدِه، كعُنِيَ أَي: سُقِطَ فِي يَدِه، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
ويُقَالُ: فُلانٌ يأكُلُ الوَجْبَةَ، ويَتَبَرَّزُ {الوَقْعَة، أَي: يأكُلُ فِي اليَومِ مَرَّةً، ويَتغوَّطُ مَرَّةً قالَ ابنُ الأعْرَابِيّ وابنُ السِّكِّيتِ: سُئل رَجُلٌ عَن سَيْرِه: كَيْف كَانَ سَيْرُك قالَ: كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَةَ، وأنْجُو الوَقْعَةَ.
وأُعَرِّسُ إِذا أفْجَرْتُ، وأرْتَحِلُ إِذا أسْفَرْتُ، وأسِيرُ المَلْعَ، والخَبَبَ والوَضْعَ، فأتَيْتُكُمْ لمُسِْيِ سَبْعٍ، قالَ ابنُ الأثِيرِ: الوَقْعَةُ: المَرَّةُ من الوُقُوعِ: السُّقُوطِ، وأنْجُو: منَ النَّجْوِ: الحَدَثِ، أَي: آكُلُ مَرَّةً واحدَةً، وأُحْدِثُ مَرَّةً فِي كُلِّ يومٍ.)
} وأوْقَعَ بهِمْ فِي الحَرْبِ إيقاعاً: بالَغَ فِي قِتالهِمْ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ {كوَقَعَ بِهِم} وَقْعاً، كوضَعَ، وكذلكَ {أوْقَعَهُ} إيقاعاً، كَمَا فِي الأساسِ، وَهُوَ مجازٌ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بنَ مَسلمَةَ الأسَدِيَّ يَقُولُ: {أوْقَعَتِ الرَّوْضَةُ} إيقاعاً: أمْسَكَتِ الماءَ وأنْشَدني فيهِ:! مُوقِعَةٌ جُثْجاثُهَا قَدْ أنْوَرَا {والإيقاعُ منْ إِيقَاع ألْحَانِ الغِنَاءِ، وهُوَ أَن} يُوقِعَ الألْحَانَ ويُبَيِّنَها تَبْييناً، هَكَذَا هُوَ فِي اللِّسانِ والعُبابِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ويَبْنِيَها من البِنَاءِ، وسمَّى الخليلُ رحمهُ اللهُ تَعَالَى كِتاباً منْ كُتُبِه فِي ذَلِك المَعْنَى كتابَ الإيقاعِ.
{ومُوقِعُ بالضَّمِّ فِي قَوْلِ رُوَيْشدٍ الطّائِيِّ:
(} ومُوقِعُ تَنْطِقُ غَيْرَ السَّدادِ ... فَلَا جيدَ جِزْعُكِ يَا {مُوقِعُ)
قَبيلَةٌ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
} والتَّوْقِيعُ: مَا {يُوَقَّعُ فِي الكتابِ، كَذَا فِي الصِّحاحِ والعُبابِ، وهوَ إلْحَاقُ شَيءٍ بعْدَ الفَرَاغِ منْهُ لمَنْ رُفِعَ إليْهِ، كالسُّلطانِ ونَحْوه منْ وُلاةِ الأمْرِ، كَمَا إِذا رَفْعَتَ إِلَى السّلْطَانِ أَو الْوَالِي شَكاةً، فكتَبَ تحتَ الكِتابِ، أَو على ظَهْرِه: يُنْظَرُ فِي أمْرِ هَذَا، ويُسْتَوْفَى لهَذَا حَقُّه، ورُفِعَ إِلَى جَعْفَرِ بنِ يَحْيَى كِتابٌ يُشْتَكَى فيهِ بعامِلٍ، فكتبَ على ظَهْرهِ: يَا هَذَا، قدْ قَلَّ شاكِرُوك، وكَثُرَ شاكُوك، فإمّا عَدَلْتَ، وَإِلَّا اعْتَزَلْتَ، ورُفِعَ إِلَى الصّاحبِ بنِ عَبّادٍ كِتابٌ فيهِ أنَّ إنْسَاناً هَلَكَ، وتَرَكَ يَتِيماً، وأمْوالاً جَلِيلَةً لَا تَصْلُحُ لليَتِيمِ، وقَصَدَ الكتِبُ إغْرَاءَ الصّاحِبِ بأخْذِهَا، فوَقَّعَ الصّاحِبُ فيهِ: الهالِكُ رَحِمَهُ الله، واليتيمُ أصْلَحَهُ الله، والمالُ أثْمَرَهُ اللهُ، والسّاعِي لَعَنَهُ الله، ونَحْوُ هَذَا من} التَّوقيعاتِ نَقَلَه شَيْخُنا منْ زوَهْرِ الأكَمْ فِي الأمْثَالِ والحِكَمْ لشَيْخِ مَشايِخِه أبي الوَفَاءِ الحَسَن بنِ مَسْعُودٍ اليُوسِيِّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى، قيلَ: هُوَ مأْخُوذٌ منَ التَّوقِيعِ الّذِي هوَ مخالَفَةُ الثانِي للأوَّلِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ:! تَوْقِيعُ الكاتِبِ فِي الكتابِ المَكْتُوبِ: أنْ يُجْمِلَ بَيْنَ تَضاعِيفِ سُطُورِه مَقَاصِدَ الحاجَةِ، ويَحْذِفَ الفُضُولَ، وهُوَ مأْخُوذٌ منْ تَوقِيعِ الدَّبَرِ ظَهْرَ البَعِيرِ، فكأنَّ {المُوَقِّعَ فِي الكِتَابِ يُؤَثِّرُ فِي الأمْرِ الّذِي كُتِبَ الكِتابُ فيهِ مَا يُؤَكِّدُه ويُوجِبُه، وَفِي زَهْرِ الأكَمِ بَعْدَ نَقَلَه هَذِه العِبارَةَ فسُمِّيَ هَذَا} تَوْقيعاً، لأنَّهُ تأْثِيرٌ فِي الكِتَابِ حِسّاً، أَو فِي الأمْرِ مَعْنىً، أوْ منَ {الوُقُوعِ، لأنَّه سَبَبٌ} لوُقُوعِ الأمْرِ المَذْكُورِ، أَو لأنَّهُ {إيقاعٌ لذلكَ المَكْتُوبِ فِي الكِتابِ،} فتَوْقِيعُ كَذَا بمعْنَى {إيقاعِه. قلتُ: وَمن أحْسَنِ مَا رَأيْتُ فِي التَّوْقِيعاتِ، قَوْلُ العَفيفِ عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، منْ مَشَاهِيرِ رِجَالِ زَعْلٍ، وَفَدَ على المُؤَيَّدِ صاحِبِ تَعِزَّ، فداعَبَه فِي طَلبِ الفَسْخ قالَ:
(يَا مَلِيكاً لوْ وَزَنّا نَعْلَه ... بجَمِيعِ الخَلْقِ طُرّاً وَزَنَتْ)

(إنَّ منْ غابَ عنِ الإلْفِ زَنَى ... بَعْدَ طُولِ المُكْثِ عَنْها. .)
وَلم يَكْتُبُ قافِيَةَ البَيْتِ الثَّانِي، فوَقَّعَ المُؤَيْدُ: وَزَنَتْ رحمَهُ اللهُ، فدَلَّ ذَلِك على جُوْدَةِ فَهْمِهمَا، نَقَلْتُه منْ كتابِ الأنْسابِ للنَّاشِرِيِّ.
قالَ شَيخُنا: وقدْ زَعَمَ كَثِيرٌ منْ عُلماءِ الأدَبِ وأئِمَّةِ اللِّسانِ: أنَّ التَّوقيعَ منَ الكلامِ الإسْلامِيِّ، وأنَّ العَرَبَ لَا تَعْرِفُه، وَقد صَنَّفَ فيهِ جماعَةٌ، وَلَا سيَّما أهْلُ الأنْدَلُسِ، وكلامُهُم ظاهِرٌ فِي أنَّه غَيْرُ عربِيٍّ قديم، وإنْ كانَ مأْخُوذاً منَ المعانِي العَرَبيّةِ، فتأمَّلْ.
ثمَّ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ: السُّرُورُ} تَوْقيعٌ جائِزٌ، قالَ شَيْخُنا: أَي منْ أسْبَابِ السُّرُورِ! التَّوْقِيعُ الجائِزُ، أَي: النّافِذُ الْمَاضِي الّذِي لَا يَرُدُّهُ أحَدٌ، لأنَّه يَدُلُ على كَمَالِ الإمارَةِ، وتَمَامِ الرِّياسَةِ، وَهِي للنُّفُوسِ أشْهَى منْ كُلِّ شَيءٍ، ولذلكَ جَعَلَ السُّرُورَ مُنْحَصِراً فِيهَا، وَهَذَا الكلامُ كأنَّهُ جوَابٌ منْ بَعْضِ الأكابِرِ فِي الإمْرَةِ والوَجاهَة ونُفُوذِ الإمْرَةِ كأنَّ شَخْصاً سألَ جَماعةً: مَا السُّرُورُ لدَيْهِ فكُلُّ واحِدٍ أجابَ بِمَا جُبِلَتْ عليهِ نَفْسُه، وطُبِعَتْ عَلَيْهِ سَجِيَّتُه، على حِسابِ الرَّغَباتِ وَهُوَ كَثِيرٌ.
قالُوا: سُئِلَ عالِمٌ، فقيلَ لَهُ: مَا السُّرُورُ فقالَ: مَعْنىً صَحَّ بالقِياس، ولَفْظٌ وَضَحَ بَعْدَ التِباس.
وقيلَ لشُجاعٍ: مَا السُّرُورُ فقالَ طِرْفٌ سَرِيع، وقَرْنٌ صَرِيع.
وقيلَ لمَلِكٍ: مَا السُّرُورُ فقالَ: إكْرَامُ وَدُود، وإرْغامُ حَسُود.
وقيلَ لعاقِلٍ: مَا السُّرُور فقالَ: صَدِيقٌ تُنَاجِيه، وعَدُوٌّ تُداجِيه.
وقيلَ لمِغُنٍّ: مَا السُّرُور فقالَ: مَجْلِسٌ يَقِلُّ هَذَرُه، وعُودٌ يَنْطِقُ وتَرُه.
وقيلَ لناسِكٍ: مَا السُّرُورُ فقالَ: عِبادَةٌ خالِصَةٌ منَ الرِّيَاءِ، ورِضَى النَّفْسِ بالقَضاءِ.
وقيلَ لوَزيرٍ: مَا السُّرُورُ فقالَ: تَوْقِيعٌ نافِذٌ.
قالَ شَيْخُنَا: وقَدْ وَقَعَ فِي مُحَاضَراتِ الرّاغِبِ مَا يَدُلُّ على أنَّ الّذِي قالَ ذلكَ هُوَ الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ، فإنَّ الرّاغِبَ ذكَرَ فِي مُحَاضَراتِه بَابا منْ الأمَانِيّ بحَسَبِ أحْوَالِ المُتَمَنِّينَ، وذكَرَ فيهِ أنْوَاعاً ممّا أسْلَفْنَاهُ، قالَ فِي أوائِلِهِ: قالَ قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلِمٍ للحُصَيْنِ بن المُنْذِر: مَا تَتَمَنَّى فقالَ: لِوَاءٌ مَنْشُور، وجُلُوسٌ على السَّرِير، وسَلامٌ عَلَيْكَ أيُّهَا الأمِير، وقِيل: لِعَبْدِ اللهِ بنِ الأهْتَم: مَا تَتَمَّنَى)
فقالَ: تَوْقِيعٌ نافِذ، وأمْرٌ جائِز، وَقيل لحَكيم: تَمَنّ مَا تَشاءُ، فقالَ: مُحادَثَةُ الإخْوَانِ، وكَفافٌ منْ عَيْش، والانْتِقالُ من ظِلٍّ إِلَى ظِلٍّ، وقالَ بعضُهُم: العَيْشُ كُلُّه فِي صِحَّةِ البَدَنِ، وكَثْرَةِ المالِ، وخُمُولِ الذِّكْرِ، ثمَّ قالَ: ووقَعَ للجَاحِظِ أمْثَالُ هَذَا مُفَرَّقاً فِي كُتُبهِ على أنْواعٍ منْ هَذَا، وَفِي هَذَا القَدْرِ كِفَايَةٌ.
ثمّ قالَ الجَوْهَرِيُّ والتَّوقِيعُ: تَظَنِّي الشَيءِ وتَوَهُّمه، يُقَالُ: {وَقِّعْ أَي: ألْقِ ظَنَّكَ على شَيءٍ، وَفِي المُحْكَمِ: التَّوْقِيعُ بالظَّنِّ والكَلامِ يَعْتَمِدُه ليَقَعَ وهَمْه.
وقالَ اللَّيْثُ: التَّوقيعُ: رَمْيٌ قَرِيبٌ لَا تُبَاعِدُه، كأنَّكَ تُرِيدُ أنْ} تُوقِعَهُ على شَيءٍ، وكذلكَ تَوقيعُ الأرْكانِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: والتَّوقِيعُ: إقْبَالُ الصَّيْقَلِ على السَّيفِ {بمِيقَعَتِه يُحَدِّدُه، ومِرْماةٌ مُوَقَّعَةٌ.
والتَّوْقِيعُ: التَّعْرِيسُ، وهُوَ النُّزُولَ آخِرَ اللَّيْلِ وقَدْ} وَقَّعُوا، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(إِذا وَقَّعُوا وَهْناً كَسَوْا حَيْثُ مَوَّتَتْ ... منَ الجَهْدِ أنْفَاسُ الرِّياحِ الحَواشِكِ)
وقالَ اللَّيْثُ، كَمَا فِي العُبابِ وَفِي اللِّسَانِ: قالَ الأصْمَعِيُّ: التَّوقيعُ: نَوْعٌ منَ السَّيْرِ شِبْهُ التَّلْفيفِ، وَهُوَ رَفْعَهُ يَدَهُ إِلَى فَوْقُ.
{ووَقَعَتِ الحِجَارَةُ الحافِرَ أَي: قَطَّعَتْ سَنَابِكَهُ تَقْطِيعاً هَكَذَا نَصُّ العُبابِ، ومُقْتَضَى ذلكَ أنَّهُ من الثُّلاثِيِّ، والّذِي فِي اللِّسَانِ:} وقَّعَتِ الحِجَارَةُ الحافِرَ، فقطَّعَت سَنَابِكَهُ {تَوْقيعاً، وَهَذَا أشْبَهُ لسباقِ المُصَنِّف وسياقِه، وكِلاهُمَا صَحيحٌ.
قالَ اللَّيْثُ: وَإِذا أصابَ الأرْضَ مَطَرٌ مُتَفَرِّقٌ، أَو أخْطَأَ فذلكَ} تَوْقِيعٌ فِي نَبْتِهَا، وقالَ غَيْره: هُوَ إصابَةُ المَطَرِ بَعْضَ الأرْضِ، وإخْطاؤُه بَعْضاً، وقيلَ: هُوَ إنْباتُ بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ.
وَمن المَجَازِ:! المُوَقَّعُ، كمُعَظَّمٍ، الأخِيرُ عَن اللِّحْيَانِيِّ: منْ أصابَتْهُ البَلايا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ الأخيرُ عنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمُوَقِّعُ: المُذَلِّلُ منَ الطُّرُقِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أيْضاً.
(و) {المُوَقَّعُ أيْضاً: البَعِيرُ تَكْثُرُ آثارُ الدَّبَرِ عَلَيْهِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وهوَ مجازٌ، زادَ فِي اللِّسانِ: لكَثْرَةِ مَا حُمِلَ عليهِ ورُكِبَ، فهُوَ ذَلُولٌ مُجَرَّبٌ، أنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ:
(فَمَا مِنْكُمُ أفْنَاءَ بكْرِ بنِ وائِلٍ ... لِغارَتِنَا إِلَّا ذَلُولٌ} مُوَقَّعُ)
وأنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ للحَكَم بنِ عَبْدَلٍ:
(مِثْلُ الحِمَارِ المُوَقَّعِ الظَّهْرِ لَا ... يُحْسِنُ مَشْياً إِلَّا إِذا ضُرِبَا)

وَفِي حَديثِ عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ قالَ: منْ يَدُلُّنِي على نَسيجِ وَحْدِه فقالَ لَهُ أَبُو مُوسَى رضيَ اللهُ عَنهُ: مَا نَعْلَمُه غَيْرَك، فقالَ: مَا هِيَ إِلَّا إبِلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُهَا ضَرَبَ ذلكَ مَثَلاً لعُيُوبِه.
وَفِي الأساسِ: {وُقِّعَتِ الدَّابَّةُ بكَثْرَةِ الرُّكُوبِ: سُحِجَتْ، فتَحاصَّ عَنْهَا الشَّعَرُ، فنَبَتَ أبْيَضَ.
والمُوَقَّعُ: السِّكّينُ المُحَدَّدُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: النِّصالُ} المُوَقَّعَةُ، هِيَ: المَضْرُوبَةُ {بالمِيقَعَةِ، أَي: المِطْرَقَةِ، قالَ أَبُو وَجْزَةَ:
(حَرَّى} مُوَقَّعَةٌ ماجَ البَنَانُ بِها ... على خِضَمٍّ يُسَقَّى الماءَ عَجّاجِ)
وقَدْ ذكَرَه الجَوْهَرِيُّ بِقَوْلِه: ومِرْماةٌ {مُوَقَّعَةٌ، أَي: مُحَدَّدَةٌ، فإنَّ المُرَادَ بالمِرْمَاةِ هُوَ النَّصْلُ.
(و) } المُوَقِّعُ كمُحَدِّثِ: الخَفيف الوَطْءِ على الأرْضِ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
{واسْتَوْقَعَ: تَخَوَّفَ مَا} يَقَعُ بهِ، قالَه اللَّيْثُ، وهُوَ شِبْهُ! التَّوَقُّعِ. (و) {اسْتَوْقَعَ السَّيْفُ: أنَى لهُ الشَّحْذُ، قالَهُ اللَّيْثُ، وَفِي الأساسِ: آنَ لَهُ أنْ يُشْحَذَ، وَفِي اللِّسانِ: احْتاجَ إِلَى الشَّحْذِ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: اسْتَوْقَعَ الأمْرَ: انْتَظَرَ كَوْنَه،} كتَوَقَّعَهُ يُقَالُ: {تَوَقَّعْتُ مَجيِئَهُ، وتَنَظَّرْتُه، وَفِي الأساسِ:} تَوَقَّعَهُ: ارْتَقَبَ {وُقُوعَه، وقالَ الرّاغِبُ: أصْلُ مَعْنَاهُ: طَلَبُ} وُقُوعِ الفِعْلِ مَعَ تخَلُّفٍ واضْطِرابٍ.
وَمن المَجَازِ: {واقَعَهُ فِي المَعْرَكَةِ: حارَبَه.
وَمن المَجَازِ: واقَعَ المَرْأَةَ: باضَعَهَا، وخالَطَهَا، قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراهُ عَن ابْنِ الأعْرَابِيِّ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليْهِ:} المَوْقُوعُ: مَصْدَرُ {وَقَعَ} يَقَعُ، كالمَجْلُودِ، والمَعْقُولِ، قالَ أعْشَى باهِلَةَ.
(وألْجَأَ الكَلْبَ {مَوْقُوعُ الصَّقِيعِ بهِ ... وأْلَجأَ الْحَيَّ منْ تَنْفاحِها الحَجَرُ)
} وأوْقَعَه {إيقاعاً: أنْزَلَه وأسْقَطَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
} والمَوْقِعُ {والمَوْقِعَةُ، بكسرِ قافِهِما: مَوْضِعُ} الوُقُوعِ، الأخِيرَةُ عنِ اللِّحْيَانِيِّ.
{ووِقاعَةُ السِّتْرِ:} مَوْقِعُهُ إِذا أُرْسِلَ، حَكاهُ الهَرَوِيُّ فِي الغَرِيبَيْنِ، وقالَ ابنُ الأثِيرِ: هُوَ مَوْقِعُ طَرَفِ السِّتْرِ على الأرْضِ، وهِيَ {مَوْقِعُه} ومَوْقِعَتُه، ويُرْوَى: {الوَقَاعَةُ بفَتْحِ الواوِ، والمَعْنَى: ساحَةُ السِّتْرِ.
} والمِيقَعَةُ بالكَسْرِ: داءٌ يأْخُذُ الفَصِيلَ، كالحَصْبَةِ، {فيَقَعُ فَلَا يَكَادُ يَقُومُ.
} ووَقْعُ السَّيْفِ: {ووَقْعَتُه،} ووُقُوعه: هَبَّتُه ونُزُولُه بالضَّرِيبَةِ. {ووَقَعَ بهِ ماكِرٌ} وُقوُعاً ووَقِيعَةً: نَزَلَ، وَفِي المَثَلِ: الحِذَارُ أشَدُّ منَ {الوَقِيعَةِ يُضْرَبُ ذَلِك للرجل يعظم)
فِي صَدره الشَّيْء فَإِذا} وَقَعَ فيهِ كانَ أهْوَنَ ممّا ظَنّ.
{وأوْقَعَ ظَنَّهُ على الشَّيءِ، ووَقَّعَه، كِلاهُمَا: قَدَّرَه وأنْزَلَه.
} ووقَعَ بالأمْرِ: أحْدَثَهُ وأنْزَلَه.
{وأوْقَعَ فُلانٌ بفُلانٍ مَا يَسُوءُ، أيْ: أنْزَلَهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ، وَهُوَ مجازٌ.
} ووَقَعَ منْهُ الأمْرُ {مَوْقعاً حَسَناً أوْ سَيِّئاً: ثَبَتَ لَدَيْه.
وأوْقَعَ بهِ الدَّهْرُ: سَطَا.
} والوِقَاعُ بالكَسْرِ: {المُوَاقَعَةُ فِي الحَرْبِ، قالَ القُطامِيُّ:
(ولَوْ تَسْتَخْبِرُ العُلَمَاءََ عَنّا ... ومنْ شَهِدَ المَلاحِمَ} والوِقاعا)
بتَغْلِبَ فِي الحُرُوبِ، ألَمْ يَكُونُواأشَدَّ قَبائِلِ العَرَبِ امْتِنَاعَا وقالَ أيْضاً:
(وكُلُّ قَبِيلَةٍ نَظَرُوا إلَيْنَا ... وخَلَّوْا بَيْنَنا كَرِهُوا الوِقاعَا)
{والوَقْعَةُ: النَّوْمَةُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ.
والوَقْعَةُ:} وُقُوعُ الطّائِرِ على الشَّجَرِ أَو الأرْضِ، وطَيْرٌ {أواقِعُ، قالَ الشاعِرُ:
(لَكَالرَّجُلِ الحادِي، وقَدْ تَلَعَ الضُّحَى ... وطَيْرُ المَنَايا فَوْقَهُنَّ} أواقِعُ)
أرادَ: {وواقِعُ، جمعُ} الوَقْعَةِ، فهمَزَ الواوَ الأولَى.
{ووَقِيعَةُ الطّائِرِ:} مِيقَعَتُه.
وإنّه {لواقِعُ الطَّيْرِ: أَي: ساكِنٌ لَيِّنٌ، وَهُوَ مَجازٌ.
} ووَقَّعَتِ الدَّوَابُّ {تَوْقِيعاً: لُغَةٌ فِي} وَقَعَت، وَكَذَا! وَقَّعَتِ الإبِلُ تَوْقيعاً: إِذا رَبَضَتْ، وقيلَ: {وَقَّعَتْ، بالتَّشْدِيدِ: اطْمَأنَّتْ بالأرْضِ بَعْدَ الرِّيِّ، أنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ: حَتَّى إِذا} وَقَّعْنَ بالأنْبَاثِ غَيْرَ خَفيفاتٍ وَلَا غِراثِ وإنّمَا قالَ: غَيْرَ خَفِيفاتٍ إِلَى آخِره، لأنَّهَا قَدْ شَبِعَتْ ورَوِيَتْ فثَقُلَتْ.
{ووَقَعَ بهِ: لامَهُ وعَنَّفَهُ.
} ووَقِعَ فِي العَمَلِ {وُقُوعاً: أخذَ.
} ووَقَعَ فِي قَلْبِي السَّفَرُ، وَهُوَ مجازٌ.)
{وواقَعَ الأمُورَ} مُوَاقَعَةً، {ووِقاعاً: داناها، قالَ ابنُ سِيدَه: أُرَى قَوْلَ الشّاعِرِ، أنْشَدَهُ ابنُ الأعْرَابِيّ:
(ويُطْرِقُ إطْرَاقَ الشُّجَاعِ وعِنْدَهُ ... إِذا عُدَّتِ الهَيْجَا} وِقاعُ مُصادِفِ)
إنَّمَا هُوَ منْ هَذَا، قالَ: وأمّا ابنُ الأعْرَابِيّ فلَمْ يُفَسِّرْهُ.
{ووَقَعَ على أمْرَأَتِه: جامَعَها، وهُوَ مجازٌ، قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراهُ عَن ابْنِ الأعْرَابِيِّ.
} والوَقَاعَةُ: صَلابَةُ الأرْضِ.
{والوَقْعُ: الحَصَى الصِّغارُ، واحِدَتُها وَقْعَةٌ.
} والتَّوْقِيعُ: الإصابَةُ، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
(وقَدْ جَعَلَتْ بَوَائِقُ منْ أمُورٍ ... تُوَقِّعُ دُونَه وتَكُفُّ دُونِي)
{والوَقْعُ،} والوَقِيعُ: الأثَرُ الّذِي يُخَالِفُ اللَّوْنَ.
! والتَّوْقِيعُ: سَحْجٌ فِي ظهرِ الدّابَةِ، وقيلَ: فِي أطْرافِ عِظَامِ الدَّابَّةِ منَ الرُّكُوبِ، ورُبَّمَا انْحَصَّ عَنْهُ الشَّعَرُ، فنَبَتَ أبْيضَ.
ووقَعَ الحَديدَ والمُدْيَةَ والنَّصْلَ والسَّيْفَ، يَقَعُهَا وَقْعاً: أحَدَّها وضَرَبها، قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقَالُ ذلكَ إِذا فَعَلْتَهُ بينَ حَجَرَيْنِ. ونَصْلٌ {وَقِيعٌ: مُحَدَّدٌ، وكذلكَ الشَّفْرَةُ بِغَيْرِ هاءٍ، قالَ عَنْتَرَةُ:
(وآخَرُ مِنْهُمُ أجْرَرْتُ رُمْحِي ... وَفِي البَجْلِي مِعْبَلَةُ وَقِيعُ)
والوَقِيعُ منَ السُّيُوفِ: مَا شُحِذَ بالحَجَرِ ويُقَالُ: قَعْ حَدِيدَكَ.
} والوَقِيعَةُ: المِطْرَقَةُ، وَهُوَ شاذٌ لأنَّهَا آلَةٌ، والآلَةُ إنَّمَا تأْتِي على مِفْعَلٍ، قالَ الهُذَلِيُّ:
(رأى شَخْصَ مَسْعُودِ بنِ سَعْدٍ بكَفِّهِ ... حَدِيدٌ حَدِيثٌ {بالوَقِيعَةِ مُعْتَدُ)
} والوَقِعُ، ككَتِفِ: المَرِيضُ يَشْتَكِي رجلَهُ منَ الحجَارَة.
وقالَ أَبُو زَيدٍ: يُقَالُ لغِلافِ القارُورَةِ: الوَقْعَةُ، {والوِقَاعُ} والوِقَعَةُ للجَمِيعِ. قُلْتُ: صَوَابُه بالفاءِ، وَقد تقدَّمَ.
{والوَاقِعُ: الّذِي يَنْقُرُ الرَّحَى، وهُم} الوَقَعَةُ.
وأهْلُ الكُوفَةِ يُسَمُّونَ الفِعْلَ المُتَعَدِّي {واقِعاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وَهَذِه نَعْلٌ لَا} تَقَعُ على رِجْلِي.
ووَقَعَ الأمْرُ: حَصَلَ.)
وفُلانٌ يُسِفُّ وَلَا {يَقَعُ: إِذا دَنا منَ الأمْرِ ثُمَّ لَا يَفْعَلُه، وهُوَ مجازٌ.
} وتَوَاقَعا: تَحَارَبَا.

المحسوس

Entries on المحسوس in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المحسوس:
[في الانكليزية] Sensible
[ في الفرنسية] Sensible
هو الحسّي أي المدرك بالحسّ والمحسوسات الجمع وهو قد يكون محسوسا بالأصالة بالذات وقد يكون محسوسا بالعرض.
والمحسوس بالذات ما يكون محسوسا لا بالتبعية والمحسوس بالعرض ما يكون محسوسا بالتبعية لا بالأصالة، مثلا الــبصر يحسّ الضوء واللون بالذات والعظم والعدد والوضع والشّكل والحركة والسكون والقرب والبعد بالعرض أي بتوسّط الضوء واللون. وقد يقال المحسوس بالعرض لما لا يحسّ به أصلا، لكن يقارن المحسوس بالحقيقة كأبصارنا أبا عمرو فإنّ المحسوس ذلك الشخص وليس كونه أبا عمرو محسوسا أصلا لا أصالة ولا تبعا. والفرق بين المعنيين واضح فإنّك قد سمعت أنّ البياض مثلا قائم بالسطح أولا وبالذات وبالجسم ثانيا وبالعرض وليس معناه أنّ للبياض قيامين أحدهما بالسطح وآخرهما بالجسم، بل معناه أنّ له قياما واحدا بالسطح، لكن لمّا قام السطح بالجسم صار ذلك القيام منسوبا إلى السطح أولا وبالذات وإلى الجسم ثانيا وبالعرض فقس على ذلك معنى كون الشيء مثلا مرئيا بالذات ومرئيا بالعرض، فإذا قلنا اللون مرئي بالذات كان معناه أنّ الرؤية متعلّقة به بلا توسّط تعلّق تلك الرؤية بغيره، وذلك لا ينافي كون رؤيته مشروطة برؤية أخرى متعلّقة بالضوء فيكون كلاهما مرئيين بالذات، لكن رؤية أحدهما مشروطة برؤية الآخر. وإذا قلنا المقدار مرئي بالعرض بواسطة اللون كان معناه أنّ هناك رؤية واحدة متعلّقة باللون أولا وبالذات وبالمقدار ثانيا وبالعرض.
وأمّا كون الشخص أبا عمرو فلا تعلّق للإحساس به البتّة، والمنصف إذا رجع إلى نفسه وجد تفرقة ضرورية بينهما وعلم أنّ المقدار مثلا له انكشاف في الحسّ ليس ذلك الانكشاف للأبوة فاندفع ما ذكر الإمام في المباحث المشرقية من أنّ الأمور المذكورة من العظم والعدد والشّكل ونحوها ليست محسوسة بالعرض لأنّ المحسوس بالعرض ما لا يحسّ به حقيقة، لكنه مقارن للمحسوس الحقيقي كذا في شرح المواقف في مبحث النفس الحيوانية. ثم المحسوسات من الكيفيات هي ما يدرك بالحسّ أيضا، وأنواعها بحسب الحواس خمسة: الملموسات وتسمّى بأوائل المحسوسات أيضا كما مرّ والمــبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات، وهي إن كانت كيفيات راسخة أي ثابتة في موضوعها بحيث يعسر عنه زوالها سمّيت انفعاليات كصفرة الذهب وحلاوة العسل وإلّا سمّيت انفعالات كصفرة الوجل وحمرة الخجل والمحسوسات من القضايا عرفت قبيل هذا.

كَبْكَبٌ

Entries on كَبْكَبٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
كَبْكَبٌ:
بالفتح والتكرير: علم مرتجل لاسم جبل خلف عرفات مشرف عليها، قيل: هو الجبل الأحمر الذي تجعله في ظهرك إذا وقفت بعرفة، وهما كبكبان: فكبكب من ناحية الصفراء وهو نقب يطلعك على بدر، وكبكب آخر يطلعك على العرج وهو نقب لهذيل، قال الأصمعي: ولهذيل جبل يقال له كبكب وهو مشرف على موقف عرفة، وقال ساعدة بن جؤيّة الهذلي:
كيدوا جميعا بآناس كأنهم ... أفناد كبكب ذات الشّثّ والخزم
أفناد، جمع فند: وهو الشّمراخ من شماريخ الجبل وهو طرفه وما تدلّى منه، ونجد كبكب:
موضع آخر، قال امرؤ القيس:
تــبصّر خليلي هل ترى من ظعائن ... سوالك نقبا بين حزمي شعبعب؟
فريقان منهم قاطع بطن نخلة، ... وآخر منهم جازع نجد كبكب

الفصل والوصل

Entries on الفصل والوصل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الفصل والوصل
عنى البلاغيون بالحديث عن الواو، التى تذكر فتصل الجملة بأختها، أو تترك فتدع الجملتين منفصلتين، وغالوا في تقدير معرفة الموضع الذى تصلح فيه الواو، والموضع الذى لا تصلح فيه، حتى قصر بعض العلماء البلاغة على معرفة الفصل والوصل، وقد قصروا حديثهم في ذلك الموضع على الجمل التى لا محل لها من الإعراب، وهذا لأن الجمل التى لها موقع من الإعراب، ويكون موضع الواو فيها من الوضوح بمكان؛ لأنها تشرك الجملة الثانية في حكم الأولى، فتكون مثلها خبرا، أو صفة، أو حالا، أو مفعولا، أو غير ذلك، والأمر فيه سهل بيّن. أما الذى يشكل، فأن تعطف على الجملة التى لا موضع لها من الإعراب جملة أخرى، فهنا نقف لنرى لم لم يستو الحال بين أن تعطف، وبين أن تدع العطف، وخصت الواو بالحديث؛ لأن غيرها من حروف العطف تفيد مع الإشراك معانى، كأن تدل الفاء على الترتيب من غير تراخ، وثمّ على الترتيب مع التراخى، وأو للتردد بين شيئين، فإذا عطفت جملة على جملة بواحد منها، ظهرت فائدة هذا الحرف واضحة جلية. أما الواو فإنها لما كانت لمطلق الجمع، لا تصل جملة بأخرى، إلا إذا كان المعنى في إحدى الجملتين متصلا بمعنى الجملة الأخرى، ومرتبطا به، كما ترى ذلك في قوله سبحانه: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (التوبة 45 - 50). فالواو في هذه الآيات قد وصلت الجمل بعضها ببعض لمكان الصلة بينها والتناسب، فعدم إيمانهم بالله واليوم الآخر يناسبه ارتياب قلوبهم ارتيابا ينغمسون فيه، وخذ الآية الثانية تر التناسب واضحا بين تقاعسهم عن الخروج، وعدم الإعداد له، وبين كره الله لانبعاثهم، وهكذا تجد الصلة جامعة بين الجملة وأختها جمعا يهيئ للواو مكانها بينهما.
وتأمّل جمال الوصل في قوله تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (الغاشية 17 - 20). فالمطلوب في الآية التأمل فيما خلق الله، ليصلوا بهذا التأمل إلى الإيمان بالبعث الذى ينبنى عليه أساس الدين، والتناسب هنا بين الجمل واضح، فقد بدأ حديثه بالإبل التى هى عنصر أساسى في حياة البدوى في صحرائه، وانتقل من الإبل إلى ما يرونه أمامهم في كل حين من سماء رفعت بلا عمد، وللسماء عند البدوى مكانة خاصة، يتجه إليها بــبصره، يستنزل منها الغيث ويهتدى بنجومها في سراه بالليل، فإذا هبط بــبصره قليلا رأى هذه الجبال الشامخة، منصوبة تناطح السماء بقممها، وترسو في ثبات واطمئنان على أرض مهدت له، وسطحت أمامه، أو لا ترى أن تنقل الــبصر بين هذه المخلوقات تنقّل هادئ طبيعى لا قفز فيه، وأن ارتباط بعضها ببعض في طبيعة البدوى مهد للربط بينها، وعطف بعضها على بعض.
واتصلت الجمل في قوله سبحانه: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (الانفطار 1 - 4). لما كانت تلك المظاهر من أمارات القيامة، وما أقوى الصلة بين السماء تنشق، والكواكب تنتثر، لا نظام يجمعها، ولا جاذبية تحفظها في مكانها، وما أقوى الصلة أيضا بين تفجر البحار فتطغى مياهها، وبعثرة القبور تخرج ما دفن فيها من الموتى، فكأنها تتفجر كذلك. ومثل هذا قوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (الانشقاق 1 - 5).
واقرأ قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (الأنفال 26). إن في هذه النعم لرابطا يصل بعضها ببعض، ويسمح للواو أن تجمع بينها، فهؤلاء قوم كانوا قليلين مستضعفين، يخشون أن يغير عليهم مغير، يسلبهم الحريّة، فلا جرم كانت نعمة الأمن، لها المكان الأول بين نعم الله عليهم، ولم يقف الأمر عند حدّ الأمن، بل زاد عليه أن أيدهم بنصره، ولم تنته نعمه عند حد الطمأنينة والغلب، بل رزقهم خفض العيش، وطيبات الحياة.
وتأمّل الواو الواصلة في قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (الحج 3). فالمجادلة في الله واتباع الشيطان ينشئان من عدم الاحتكام إلى العقل. وقوله سبحانه: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (لقمان 17 - 19). فإنه إذا كانت الصلاة تنهى عن
الفحشاء والمنكر، فالمقيم لها جدير أن يأخذ على عاتقه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وإن من يعرّض نفسه لذلك، جدير أن يلم به بعض الأذى، فوصى من ينهض بهذا العبء أن يحتمل ويصبر، وإذا كان قد أمره بالصلاة، وهى خضوع للرّب، فجدير به ألا يمتلئ بالتيه ولا الخيلاء، وأن يسير على الأرض في تؤدة، ويتحدّث إن تحدث في وداعة وهدوء، ومن ذلك ترى هذه الصلات القوية التى تربط بين هذه الجمل ربطا محكما. وخذ قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (فاطر 15). لترى الرباط القوى بين فقر الناس وغنى الله.
وتأمل جمال الوصل في قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (الانفطار 13، 14). وقوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ (آل عمران 54). وقوله:
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ (النساء 142). وقوله: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ (يونس 31)، وقوله: يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء 142). وقوله:
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا (الأعراف 31).
وقد يحتاج الأمر إلى فضل تدبر لمعرفة الصلة التى تربط بين جملتين، تلك الصلة التى تسمح بمجيء الواو بينهما، كما في قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها (الحج 189). ففي النظرة العاجلة يبدو كأنه لا ارتباط بين أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت من ظهورها، ولكن الربط نشأ من أن ناسا من العرب كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحدهم بيتا ولا خيمة ولا خباء من باب، بل إن كان من أهل المدر نقب نقبا من ظاهر البيت ليدخل منه، وخرج من خلف الخيمة أو الخباء إن كان من أهل الوبر . فلما تحدث القرآن عن الأهلة وأنها مواقيت للحج، ناسب ذلك أن يتحدث عن عادتهم هذه في الحج، ذاكرا أنها ليس من البر في شىء.
وتفصل الجملتان إذا كان بينهما امتزاج معنوى، كأن ترفع الجملة الثانية ما قد يتوهم في الجملة الأولى من تجاوز أو سهو ونسيان، كما تجد ذلك في قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة 2). فتعريف جزءي الجملة الأولى، والمجيء باسم الإشارة للبعيد، مؤذن بوصف هذا الكتاب بأنه قد بلغ أسمى درجات الكمال، ولما كان ذلك قد يوهم أن ثمة مبالغة في هذا الوصف، نفى هذا الوهم، وأتبع ذلك بقوله: لا رَيْبَ فِيهِ أى في بلوغه تلك الغاية من الكمال، تأكيدا لما فهم من الجملة الأولى، وأتبعه كذلك بقوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ تأكيدا ثانيا؛ لأن معنى بلوغ القرآن للكمال إنما هو كماله في الهداية والإرشاد.
ومن هذا الباب قوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً (لقمان 7). لم يقل: (وكأن لم يسمعها كأنّ في أذنيه وقرا)؛ لأن المقصود من التشبيه بمن في أذنيه وقر، هو بعينه المقصود من التشبيه بمن لم يسمع، ولكن الثانى أبلغ وآكد فيما سيق له، فالمراد من التشبيهين جميعا بيان أنه ليس لتلاوة الآيات عليه من فائدة، وأن يجعل حاله إذا تليت عليه كحاله إذا لم تتل، ولا ريب فى أن تشبيهه بمن في أذنيه وقر، أبلغ في دلالته على هذا المعنى.
وعلى هذا النسق مما كانت الجملة الثانية فيه مؤكدة للجملة الأولى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (البقرة 6، 7). فقوله: لا يُؤْمِنُونَ تأكيد لقوله: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ وقوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ... تأكيد ثان أبلغ من الأول. وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ (البقرة 8، 9). فليست المخادعة شيئا سوى قولهم آمنا، من غير أن يكونوا مؤمنين وكذلك قوله سبحانه: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (البقرة 14). وقوله تعالى: ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (يوسف 31). وقوله سبحانه: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (يس 69). وقوله: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (النجم 3، 4).
وقد يكون الامتزاج المعنوى بين الجملتين منشؤه أن الجملة الثانية شارحة وموضحة للجملة الأولى، كما ترى ذلك في قوله سبحانه: بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (المؤمنون 81، 82)، فالقول الثانى ورد شارحا ومبيّنا للقول الأول، وقوله تعالى: وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (الشعراء 132 - 134). فجاء الإمداد الثانى موضحا للأول. وقوله تعالى: قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (يس 20، 21). فلما كان المراد حث المخاطبين على اتباع الرسل، جاء الاتباع الثانى موضحا ذلك، إذ معناه اتبعوا من لا تخسرون شيئا من دنياكم فى اتباعهم، وهم مهتدون، تنالون باتباعهم سلامة دينكم، وإذا أنت تأملت هذه الآيات وجدت الجملة الثانية في الآية الأولى تقع من جملتها السابقة كما يقع بدل الكل من الكل، ووجدتها في الآية الثانية واقعة موقع بدل البعض من الكل، وفي الآية الثالثة واقعة موقع بدل الاشتمال. وقد تقع موقع عطف البيان، كما تجد ذلك في قوله
تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (طه 120). فجاء قوله: قالَ يا آدَمُ بدون الواو؛ لأنه يوضح الوسوسة ويبين عنها، ولو أنه جاء بالواو لأوهم المخالفة والتغاير.
وقد يكون منشأ هذا الامتزاج أن الجملة الثانية واقعة في موضع جواب لسؤال صريح في الجملة الأولى، أو يفهم منها، كما في قوله تعالى: قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (الشعراء 23 - 31). ومنه قوله سبحانه: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ (البقرة 11، 12). وقوله: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (البقرة 14، 15). وتتجلى دقة القرآن كذلك في وصل الجمل بباقى حروف العطف غير الواو، وتأمل قوله تعالى: قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (الشعراء 75 - 81). فهو قد عطف السقى على الإطعام بالواو إرادة للجمع بينهما بلا ترتيب، ثم عطف الإحياء على الإماتة بثم؛ لأنه إنما يكون بمهلة وتراخ، وترى هذه الدقة في قوله تعالى: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (عبس 17 - 22). فجاء قوله من نطفة خلقه بلا واو؛ لأنها مفسرة لقوله من أى شىء خلقه، «وعطف قوله: فقدره بالفاء، تنبيها على أن التقدير مرتب على الخلق وعلى عدم التراخى بينهما، وعطف السبيل بثم، لما بين الخلق والهداية من التراخى والمهلة الكثيرة، ثم عطف الإماتة بثم، إشارة إلى التراخى بينهما بأزمنة طويلة، ثم عطف الإقبار بالفاء، إذ لا مهلة هناك، ثم عطف الإنشار بثم، لما يكون هناك من التراخى باللبث في الأرض أزمنة متطاولة».
وقد يبدو في بادئ الرأى أن الموضع لحرف غير ما ذكر، ولكن التأمل الدقيق يجعل الموضع للحرف المذكور، كما تجد ذلك في قوله تعالى: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (الكهف 28). فقد يبدو بادئ الرأى أن الموضع للفاء هنا، فيقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه؛ لأن فعل المطاوعة لا يعطف إلا بالفاء، تقول أعطيته فأخذ، وكسرته فانكسر، ولكن التأمل يدل على أن الآية تعدد صفات الشخص الذى نهى الرسول عن طاعته، ومن أغفل الله قلبه عن ذكره فقد غفل قلبه، فكأنه قال: ولا تطع من غفل قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه، ومن هنا كانت الواو في مكانها.
ويجمع القرآن بالواو أيضا بين المفردات المتناسبة، كما ترى ذلك في قوله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الأنعام 162). وقوله:
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (الأعراف 33).
وجرى الاستعمال القرآنى على ألا يعطف بعض الصفات على بعض إلا إذا كان بينها تضاد، تجد ذلك في قوله تعالى: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (التحريم 5). فقد مضت الصفات بعضها بجوار بعض من غير عاطف، إلا بين ثيبات وأبكار، للتنويع ورفع التناقض، وفي قوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (الحشر 23، 24). فلما تضادت الصفات عطفت كما في قوله سبحانه: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ (الحديد 3). وجاءت الواو في قوله سبحانه: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (غافر 2، 3). لأن الصفتين وهما غفران الذنوب وقبول التوبة تواردا على معنى واحد، هو التجاوز عن الذنب، فجاءت الواو بينهما مؤذنة بالتغاير، ومشيرة إليه، فالله يغفر الذنب حينا من تلقاء نفسه بفضله، وحينا يعفو عنه بسبب ندم التائب واعتذاره، فدلت الواو على هذا المعنى، وأشارت إليه.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.