Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: اقتضى

التقديم والتأخير

Entries on التقديم والتأخير in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
التقديم والتأخير
إذا كانت الواو لمطلق الجمع، ولا تقتضى ترتيبا، ولا تعقيبا، فليس معنى ذلك أن الآية القرآنية، تجمع بها معطوفات على غير ترتيب ولا نظام، وإذا كان من الجائز أن يتقدم بعض أجزاء الجملة على بعض، فقد حرصت الجملة في القرآن، على أن يكون هذا التقديم، مشيرا إلى مغزى، دالا على هدف، حتى تصبح الآية بتكوينها، تابعة لمنهج نفسى، يتقدم عندها فيها ما تجد النفس تقديمه أفضل من التأخير، فيتقدم مثلا بعض أجزاء الجملة حين يكون المحور الذى يدور عليه الحديث وحده، فيكون هو المقصود والمعنى، والنفس يتقدم عندها من يكون هذا شأنه، فلا جرم أن يتقدم في الجملة، كما تقدم في النفس، ويدعو البلاغيون هذا التقديم بالاختصاص، ومن أمثلته قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة 5). فالله هنا وحده أهل العبادة، ومنه وحده نستمد المعونة، وقوله: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (الحاقة 30 - 32). أولا ترى أن الجحيم وهذه السلسلة، لن يفلت منهما أبدا هذا العاصى الأثيم، وقوله تعالى: اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا فتقديم شاخصة على أبصار، يصورها لك كأن كل صفة أخرى لها قد انمحت، ولم يبق لها سوى الانفتاح الذى يؤذن بالخوف، والذهول معا. ولذلك كان نفى الغول مقصورا على خمر الآخرة، دون خمر هذه الحياة الدنيا، دل على ذلك قوله تعالى: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (الصافات 45 - 47). وكان الإنكار منصبا على عبادة غير الله في قوله تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (الزمر 64). قال عبد القاهر «ومن أجل ذلك قدم غَيْرَ فى قوله تعالى: أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ (الأنعام 40). وكان له من الحسن والمزية والفخامة ما تعلم أنه لا يكون لو أخر فقيل: قل أأتخذ غير الله وليّا، وأ تدعون غير الله، وذلك لأنه قد حصل بالتقديم معنى قولك أيكون غير الله بمثابة أن يتخذ وليّا، وأ يرضى عاقل من نفسه أن يفعل ذلك، أو يكون جهل أجهل، وعمى أعمى من ذلك؟! ولا يكون شىء من ذلك إذا قيل: أأتخذ غير الله وليّا، وذلك لأنه حينئذ يتناول الفعل أن يكون فقط، ولا يزيد على ذلك فاعرفه. وكذلك الحكم في قوله تعالى: أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ (القمر 24). وذلك لأنهم بنوا كفرهم على أن من كان مثلهم بشرا، لم يكن بمثابة أن يتبع ويطاع، وينتهى إلى أن يأمر ويصدق أنه مبعوث من الله تعالى، وأنهم مأمورون بطاعته».
وقلّ في القرآن أن يأتى التقديم للاحتفاظ بالموسيقى في الآية القرآنية، ولزيادة التناسق اللفظى فحسب، ومن ذلك قوله تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (طه 67، 68). فالتقديم والتأخير لهذه الصياغة التى يعنى بها القرآن، وهى إحدى وسائل تأثيره في النفس، وأصل الجملة «فأوجس موسى في نفسه خيفة» وإذا أنت قرنت هذا التعبير بالآية السابقة واللاحقة، وجدت خروجا على النسق، ونفرة لا تلتئم. وللمحافظة على هذه الموسيقى كذلك ورد قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (الضحى 9، 10)، وعد ابن الأثير منها قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
(يس 37 - 39). قال : فقوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ، ليس تقديم المفعول به على الفعل من باب الاختصاص، وإنما هو من باب مراعاة نظم الكلام، فإنه قال: اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ، ثم قال: وَالشَّمْسُ تَجْرِي، فــاقتضى حسن النظم أن يقول: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ، ليكون الجميع على نسق واحد في النظم أى أن تبدأ الجمل كلها بالأسماء المتناسبة.
وبتقديم بعض المعطوفات والصفات على بعض، كما يتقدم السبب على المسبب، فى قوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة 5). فتقديمهم العبادة على الاستعانة، تقديم للوسيلة، قبل طلب الحاجة، وذلك أنجح في توقع حصولها، وقوله سبحانه: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (الفرقان 48، 49). فتقدم ذكر البلدة الميتة؛ لأن في حياتها حياة الأنعام، فمن نباتها تأكل وتنمو، وتقدم الأنعام على الأناس، لأن في حياة تلك حياة هؤلاء؛ ولهذا قدمت التوبة، على الطهارة، فى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة 222). وقدم الإفك على الإثم في قوله سبحانه: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (الجاثية 7). والاعتداء عليه، فى قوله تعالى: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (القلم 10 - 12). ويرد الحكيم بعد العليم، فى معظم الآيات التى ورد فيها الوصفان، فإن ورد الوصف بالحكمة أولا كان ذلك لاتجاهات أخرى، اقتضاها سياق الآية.
وتتقدم الكلمة لتقدمها في الزمن، أو العمل، كما في الآيات التى ورد فيها ذكر الأنبياء وكتبهم، فإن بعضهم يتقدم على بعض، يسبق زمنه، كقوله تعالى:
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ (آل عمران 3، 4). وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (الحج 77). وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (المائدة 6).
وللترقى من العدد القليل إلى الكثير، كما في قوله سبحانه: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (النساء 3). وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المجادلة 7). وأما قوله سبحانه: قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (سبأ 46). فقد سيقت في مقام دعوتهم إلى التفكير في شأن محمد ورسالته، وربما كان اجتماعهم مثنى، أسرع في وصولهم إلى الحق، فقد تعترض أحدهم شبهة، فيبددها صاحبه، ولهذا قدم مثنى على فرادى.
ولتقديم الكثير على ما دونه، ولهذا قدم السارق على السارقة في قوله تعالى:
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (المائدة 38). لأن السرقة في الذكور أكثر. والأزواج على الأولاد، فى قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (التغابن 14)؛ لأن العداوة في الأزواج أكثر منها في الأولاد.
وقدمت الأموال على الأولاد، فى قوله سبحانه: إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التغابن 15). لأن الأموال أكثر فتنة من الأولاد، كما قدمت في الآية الكريمة: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (الكهف 46). ولكنه عند ذكر الشهوات، قدم النساء والبنين عليها، فقال: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (آل عمران 14).
ولشرف المقدم وعلو رتبته، ولهذا قدم اسمه تعالى في قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء 59). وقوله تعالى:
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً (المؤمنون 50). أما قوله تعالى: وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (الأنبياء 91). فلأن الكلام السابق كان حديثا عنها.
ولأنه أدل على القدرة، كما في قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ (النور 45). ومما يحتاج إلى تدبر لإدراك سر تقدمه قوله سبحانه: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ (البقرة 255). فقد يبدو أن نفى النوم بعد السنة لا محل له، فنفى السنة يدل من باب أولى على نفى النوم، ولكن نسق الآية يريد أن ينفى الشبه بين الله والإنسان، فهو قيوم، مدبر لشئون السموات والأرض، لا يدركه ما يدرك الناس، من سنة، يعقبها نوم، فيترك شئون العالم، ولا يديرها، فالترتيب هنا ترتيب زمنى، لا ترتيب يتجه إلى نفى الأدنى فالأكثر. وتقدم ضمير المخاطبين على الضمير العائد على الأولاد في قوله سبحانه:
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (الأنعام 151). وفي موضع آخر، تقدّم الضمير العائد على الأولاد، وتأخر ضمير المخاطبين في قوله: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ (الإسراء 31). ولعل السّر في ذلك أنه في الآية الأولى يخاطب آباء مملقين، بدليل قوله من إملاق، فكان من البلاغة أن يسرع فيعد هؤلاء الآباء بما يغنيهم من الرّزق، وأن يكمل ذلك بعدتهم برزق أبنائهم، حتى تسكن نفوسهم، ولا يجد القلق سبيلا إليها. أما في الآية الثانية فالخطاب للأغنياء، بدليل قوله خشية
إملاق، فإنه لا يخشى الفقر إلا من كان غنيّا، إذ الفقير منغمس في الفقر، فكان من البلاغة أن يقدم وعد الأبناء بالرزق، حتى يسرع بإزالة ما يتوهمون من أنهم بإنفاقهم على أبنائهم، صائرون إلى الفقر بعد الغنى، ثم مضى يكمل طمأنينتهم فوعدهم بالرزق بعد عدة أبنائهم به.
وهكذا نرى القرآن الكريم، لا ينهج في ترتيب كلماته سوى هذا المنهج الفنّى الذى يقدم ما يقدم، لمعنى نفهمه وراء رصف الألفاظ، وحكمة ندركها من هذا النسج المحكم المتين.

علم دراية الحديث

Entries on علم دراية الحديث in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم دراية الحديث
تقدم الكلام عليه في علم الحديث.
وقال الشيخ شمس الدين الأكفاني السخاوي: دراية الحديث علم تتعرف منه أنواع الرواية وأحكامها وشروط الرواية وأصناف المرويات واستخراج معانيها ويحتاج إلى ما يحتاج إليه علم التفسير من اللغة والنحو والتصريف والمعاني والبيان والبديع والأصول ويحتاج إلى تاريخ النقلة انتهى.
ولنا كتاب سميناه الحطة بذكر الصحاح الستة ذكرنا فيه جميع فروع علم الحديث.
وشرف هذا العلم وأحوال الأمهات الست وتراجم أصحابها فإن شئت الزيادة فارجع إليه.
وذكر في مدينة العلوم أن لفظ الصحيح في علم الحديث إذا أطلق يراد به عند المحدثين البخاري وإذا أطلق لفظ الصحيحين يراد به عندهم صحيح البخاري وصحيح مسلم.
وإذا أطلق لفظ الصحاح يراد به عندهم الصحيحان وصحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن عوانة وصحيح مستدرك الحاكم وهذه هي الصحاح الستة انتهى. وفيه نظر واضح.
قال: ثم إن السنن إذا أطلقت يراد بها في اصطلاحهم سنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجة القزويني وأما سنن غير هؤلاء فتذكر مقيدة كسنن الدارقطني وسنن البيهقي وإذا أطلق المسانيد يراد بها في اصطلاحهم مسندا للإمام أحمد بن حنبل ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند الدارمي ومسند البزار.
ثم إن المعاجم إذا أطلقت يراد بها المعجم الكبير والأوسط والصغير الثلاثة للطبراني قال: ولما فرغنا عن ذكر الأقدمين من المحدثين اقتضى الرأي أن نورد ههنا بعضا من المتأخرين منهم وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة. ثم ذكر أبا سليمان الخطابي وابن الجوزي والنووي وأبا السعادات الجزري وأبا محمد حسين البغوي وابن الصلاح والحسن الصغاني اللاهوري الهندي وأكمل الدين البابرني شارح المشارق والقاضي عياض وذكر تراجمهم بالاختصار وكتابنا إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين قد قضى الوطر عن ذكر الكتب المؤلفة في علم الحديث وتراجم أكابر هذا العلم.

علم المنطق

Entries on علم المنطق in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم المنطق
ويسمى علم الميزان أيضا وهو: علم يتعرف منه كيفية اكتساب المجهولات التصورية والتصديقية من معلوماتها.
وموضوعه: المعقولات الثانية من حيث الإيصال إلى المجهول أو النفع فيه.
والغرض منه: عصمة الذهن عن الخطأ في الفكر.
ومنفعته: الإصابة في جميع العلوم.
قال في الكشف: الغرض منه ومنفعته ظاهران من الكتب المبسوطة في المنطق كذا قال في مفتاح السعادة انتهى.
والمنطق لكون حاكما على جميع العلوم في الصحة والسقم والقوة والضعف وأجلها نفعا وأعظمها سماه أبو نصر الفارابي: رئيس العلوم.
ولكونه آلة في تحصيل العلوم الكسبية النظرية والعملية لا مقصودا بالذات سماه الشيخ الرئيس ابن سينا بخادم العلوم.
وحكى أبو حيان في تفسيره البحر: إن أهل المنطق بجزيرة الأندلس كانوا يعبرون عن المنطق بالمفعل تحررا عن صولة الفقهاء حتى إن بعض الوزراء أراد أن يشتري لابنه كتابا من المنطق فاشتراه خفية خوفا منهم مع أنه أصل كل علم وتقويم كل ذهن انتهى.
قال الغزالي: من لم يعرف المنطق فلا ثقة له في العلوم أصلا حتى روي عن بعضهم أنه فرض كفاية وعن بعضهم فرض عين بناء على أن معرفة الله تعالى بطريق البرهان واجبة وإنها لا تتم إلا بعلم المنطق فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب قال القائل:
إن رمت إدراك العلوم بسرعة ... فعليك بالنحو القويم ومنطق
هذا الميزان العقول مرجح ... والنحو إصلاح اللسان بمنطق
قال في كشف الظنون: قال الشيخ أبو علي بن سينا: المنطق نعم العون على إدراك العلوم كلها وقد رفض هذا العلم وجحد منفعته من لم يفهمه ولا اطلع عليه عداوة لما جهل وبعض الناس ربما يتوهم أنه يشوش العقائد مع أنه موضوع للاعتبار والتحرير.
وسبب هذا التوهم أن من الأغبياء الأغمار الذين لم تؤدبهم الشريعة من اشتغل بهذا العلم واستضعف حجج بعض العلوم واستخف بها وبأهلها ظنا منه أنها برهانية لطيشه وجهله بحقائق العلوم ومراتبها فالفساد لا من العلم.
قالوا: ويستغنى عنه المؤيد من الله تعالى ومن علمه ضروري ويحتاج إليه من عداهما.
فإن قلت: إذا كان الاحتياج بهذه المرتبة فما بال الأئمة المقتدى بهم كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهم الله لم ينقل عنهم الاشتغال به وإنما هو من العلوم الفلسفية وقد شنع العلماء على من عربها وأدخلها في علوم الإسلام ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي رحمه الله أنه كان يقول: ما أظن الله تعالى يغفل عن المأمون العباسي ولا بد أن يعاقبه بما أدخل على هذه الأمة.
فجوابه إن ذلك مركوز في جبلاتهم السليمة وفطرتهم المستقيمة ولم يفتهم إلا العبارات والاصطلاحات كما ذكر في علم النحو.
وأصول المنطق تسعة على المشهور:
الأول: باب الكليات الخمس:.
الثاني: باب التعريفات.
الثالث: باب التصديقات.
الرابع: باب القياس.
الخامس: البرهان.
السادس: الخطابة.
السابع: الجدل.
الثامن: المغالطة.
التاسع: الشعر هذا خلاصة ما في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة الميبذية وشرح حكمة العين وغيرها.
والكتب المصنفة في المنطق كثيرة منها: إيساغوجي وبحر الفرائد وتيسير الفكر وجامع الدقاق والشمسية غرة النجاة والقواعد الجلية ولوامع الأفكار والمطالع ومجل النظر ومعيار الأفكار وناظر العين ونخبة الفكر وغير ذلك انتهى ما في الكشف وكشاف اصطلاحات الفنون. ومن كتبه المرقاة للشيخ الفاضل فضل إمام الخير آبادي وهو مختصر مفيد وعليه شرح لحفيده المولوي عبد الحق.
وتهذيب المنطق للتفتازاني والصغرى والكبرى بالفارسية للسيد السند الشريف الجرجاني رحمه الله إلى غير ذلك.
قال بعضهم: والذي أجاب به شيخ الإسلام من كون المنطق مرتكزا في نفوسهم جواب ضعيف لا يخفى ضعفه على من يعقل ويعرف مقاصد الشريعة الغراء انتهى.
أقول: ارجع إلى كتاب رد المنطقيين لابن تيمية رحمه الله واعلم أن جواباته كثيرة وكلها صواب حق لا يسع ذكرها هذا المقام وهذا الجواب أيضا صواب يعرفه من منحه الله طبعا سليما لا اعوجاج فيه وصاحب القلب الصحيح والفكر السليم لا يحتاج إلى علم المنطق بل يصدر عنه العلم المطابق له من غير درية بهذا الفن كما يصدر الكلام الموزون ممن لا يعلم بعلم العروض والقافية ولا يحسن تقطيعات الأشعار ويقول نظما كثيرا وينظم قصائد طويلة ولا يعرف أوزان الشعر ولا بحوره فأي استبعاد في كون المنطق مرتكزا في نفوس بعض العباد الصحيح الفؤاد السلم المراد.
وقد اختلف أهل العلم في أن المنطق من العلم أم لا فتدبر.
قال ابن خلدون في بيان هذا العلم: هو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود والمعرفة للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات وذلك أن الأصل في الإدراكات إنما هو المحسوسات بالحواس الخمس وجميع الحيوانات مشتركة في هذا الإدراك من الناطق وغيره
وإنما يتميز الإنسان عنها بإدراك الكليات وهي مجردة من المحسوسات وذلك بأن يحصل في الخيال من الأشخاص المتفقة صورة منطبقة على جميع تلك الأشخاص المحسوسة هي الكلي ثم ينظر الذهن بين تلك الأشخاص المتفقة وأشخاص أخرى توافقها في بعض فيحصل له صورة تنطبق أيضا عليهما باعتبار ما اتفقا فيه ولا يزال يرتقي في التجريد إلى الكل الذي لا يجد كليا آخر معه يوفاقه فيكون لأجل ذلك بسيطا. وهذا مثل ما يجرد من أشخاص الإنسان صورة النوع المنطبقة عليها ثم ينظر بينه وبين الحيوان ويجرد صورة الجنس المنطبقة عليهما ثم بينهما وبين النبات إلى أن ينتهي إلى الجنس العالي وهو الجوهر فلا يجد كليا يوافقه في شيء فيقف العقل هنالك عن التجريد.
ثم إن الإنسان لما خلق الله له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع وكان العلم إما تصور للماهيات ويعني به إدراك ساذج من غير حكم معه.
وأما تصديقا أي: حكما بثبوت أمر لأمر فصار سعي الفكر في تحصل المطلوبات.
إما بأن تجمع تلك الكليات بعضها إلى بعض على جهة التأليف فتحصل صورة في الذهن كلية منطبقة على أفراد في الخارج فتكون تلك الصورة الذهنية مفيدة لمعرفة ماهية تلك الأشخاص
وإما بأن يحكم بأمر على أمر فيثبت له ويكون ذلك تصديقا وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصور لأن فائدة ذلك إذا حصل إنما هي معرفة حقائق الأشياء التي هي مقتضى العلم.
وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح. وقد يكون بطريق فاسد فــاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميز فيها الصحيح من الفاسد فكان ذلك قانون المنطق.
وتكلم فيه المتقدمون أول ما تكلموا به جملا جملا ومتفرقا ولم تهذب طرقه ولم تجمع مسائله حتى ظهر في يونان أرسطو فهذب مباحثه ورتب مسائله وفصوله وجعله أول العلوم الحكمية وفاتحتها ولذلك يسمى بالمعلم الأول وكتابه المخصوص بالمنطق يسمى النص وهو يشمل على ثمانية كتب أربعة منها في صورة القياس وأربعة في مادته.
وذلك إن المطالب التصديقية على أنحاء:
فمنها ما يكون المطلوب فيه اليقين بطبعه.
ومنها ما يكون المطلوب فيه الظن وهو على مراتب فينظر في القياس من حيث المطلوب الذي يفيده وما ينبغي أن تكون مقدماته بذلك الاعتبار ومن أي جنس يكون من العلم أو من الظن وقد ينظر في القياس لا باعتبار مطلوب مخصوص بل من جهة إنتاجه خاصة.
ويقال للنظر الأول: إنه من حيث المادة ونعني به المادة المنتجة للمطلوب المخصوص من يقين أو ظن ويقال للنظر الثاني: إنه من حيث الصورة وإنتاج القياس على الإطلاق فكانت لذلك كتب المنطق ثمانية.
الأول: في الأجناس العالية التي ينتهي إليها تجريد المحسوسات وهي التي ليس فوقها جنس ويسمى كتاب المقولات.
والثاني: في القضايا التصديقية وأصنافها ويسمى: كتاب العبارة.
والثالث: في القياس وصورة إنتاجه على الإطلاق ويسمى كتاب القياس وهذا آخر النظر من حيث الصورة.
ثم الرابع: كتاب البرهان وهو النظر في القياس المنتج لليقين وكيف يجب أن تكون مقدماته يقينية ويختص بشروط أخرى لإفادة اليقين مذكورة فيه مثل كونها ذاتية وأولية وغير ذلك وفي هذا الكتاب الكلام في المعرفات والحدود إذ المطلوب فيها إنما هو اليقين لوجوب المطابقة بين الحد والمحدود لا تحتمل غيرها فلذلك اختصت عند المتقدمين بهذا الكتاب.
والخامس: كتاب الجدل وهو القياس المفيد قطع المشاغب وإفحام الخصم وما يجب أن يستعمل فيه من المشهورات ويختص أيضا من جهة إفادته لهذا الغرض بشروط أخرى من حيث إفادته لهذا الغرض وهي مذكورة هناك وفي هذا الكتاب يذكر المواضع التي يستنبط منها صاحب القياس قياسه ومنه عكوس القضايا.
والسادس: كتاب السفسطة: وهو القياس الذي يفيد خلاف الحق ويغالط به المناظر صاحبه وهو فاسد وهذا إنما كتب ليعرف به القياس المغالطي فيحذر منه.
والسابع: كتاب الخطابة وهو القياس المفيد ترغيب الجمهور وحملهم على المراد منهم وما يجب أن يستعمل في ذلك من المقالات.
والثامن: كتاب الشعر وهو القياس الذي يفيد التمثيل والتشبيه خاصة للإقبال على الشيء أو النفرة عنه وما يجب أن يستعمل فيه من القضايا التخييلية هذه هي كتب المنطق الثمانية عند المتقدمين.
ثم أن حكماء اليونانيين بعد أن تهذبت الصناعة ورتبت رأوا أنه لا بد من الكلام في الكليات الخمس المفيدة للتصور فاستدركوا فيها مقالة تختص بها مقدمة بين يدي الفن فصارت تسعا وترجمت كلها في الملة الإسلامية وكتبها وتداولها فلاسفة الإسلام بالشرح والتلخيص كما فعله الفارابي وابن سينا ثم ابن رشد من فلاسفة الأندلس ولابن سينا كتاب الشفا استوعب فيه علوم الفلسفة السبعة كلها.
ثم جاء المتأخرون فغيروا اصطلاحات المنطق والحقوا بالنظر في الكليات الخمس ثمرته وهي: الكلام في الحدود والرسوم نقولها من كتاب البرهان وحدقوا كتاب المقولات لأن نظر المنطقي فيه بالعرض لا بالذات وألحقوا في كتاب العبارة الكلام في العكس لأنه من توابع الكلام في القضايا ببعض الوجوه ثم تكلموا في القياس من حيث إنتاجه للمطالب على العموم لا بحسب المادة وحدقوا النظر فيه بحسب المادة وهي الكتب الخمسة: البرهان والجدول والخطابة والشعر والسفسطة وربما يلم بعضهم باليسير منها إلماما وأغفلوها كأن لم تكن وهي المهم المعتمد في الفن.
ثم تكلموا فيما وضعوه من ذلك كلاما مستبحرا نظروا فيه من حيث أنه فن برأسه لا من حيث أنه آلة للعلوم فطال الكلام فيه واتسع.
وأول من فعل ذلك الإمام فخر الدين بن الخطيب ومن بعده فضل الدين الخونجي وعلى كتبه معتمد المشارقة لهذا العهد وله في هذه الصناعة كتاب كشف الأسرار وهو طويل واختصر فيها مختصر الموجز وهو حسن في التعليم ثم مختصر المجمل في قدر أربعة أوراق أخذ بمجمامع الفن وأصوله فتداوله المتعلمون لهذا العهد فينتفعون به وهجرت كتب المتقدمين وطرقهم كأن لم تكن وهي ممتلئة من ثمرة المنطق وفائدته كما قلناه والله الهادي للصواب انتهى كلام ابن خلدون.
قال في مدينة العلوم:
وقد صح بشهادة أهل التواريخ والندماء أن أول من دون المنطق أرسطو وقد بذل ملك زمانه في مقابلة ذلك خمسمائة ألف دينار وأدر عليه في كل سنة مائة وعشرين ألف دينار.
وقيل: أنه تنبه لوضعه وترتيبه من نظم كتاب إقليدس في الهندسة ثم إن أرسطو بعدما دون المنطق صارت كتبه مخزونة في أبنية ولاية موره من بلاد الروم عند ملك من ملوك اليونان ولما رغب الخليفة المأمون في علوم الأوائل أرسل إلى الملك المذكور وطلب الكتب فلم يرسل فغضب المأمون وجمع العساكر وبلغ الخبر إلى الملك فجمع البطاريق وشاورهم في الأمر فقالوا:
إن أردت الكسر في دين المسلمين وتزلزل عقائدهم فلا تمنعهم عن الكتب فاستحسن الملك فأرسلها إلى المأمون فجمع المأمون مترجمي مملكته كحنين بن إسحاق وثابت ابن قرة وغيرهما فترجموها بتراجم مختلفة بحيث لا يوافق ترجمة أحدهم ترجمة الآخر فبقيت التراجم غير محررة إلى أن التمس منصور بن نوح الساماني من أبي نصر الفارابي أن يحررها ويخصها ففعل كما أراد ولهذا لقب بالمعلم الثاني وكانت كتبه في خزانة الكتب المبنية بأصبهان المسماة بصوان الحكمة إلى زمان السلطان مسعود لكن كانت غير مبيضة لأن الفارابي كان غير ملتفت إلى جمع التصانيف ونشرها بل غلب عليه السياحة ثم إن الشيخ أبا علي تقرب عند السلطان مسعود بسبب الطب حتى استوزره واستولى على تلك الخزانة وأخذ ما في تلك الكتبولخص منها كتاب الشفا وغير ذلك من تصانيفه وقد اتفق إن احترقت تلك الكتب فاتهم أبو علي بأنه أحرقها لينقطع انتساب تلك العلوم عن أربابها ويختص بنفسه لكن هذا كلام الحساد الذين ليس لهم هاد.
واعلم أن الأوائل من الملوك كانوا يهتمون بجمع الكتب وخزانتها فحدثت في الإسلام خزائن ثلاث:
إحداها: بمدينة دار السلام ببغداد وكانت فيها من الكتب ما لا يحصى كثرة وقد ذهب الكل في وقعة تاتار ببغداد.
وثانيتها: خزانة الفاطميين بمصر وكانت من أعظم الخزائن وأكثرها جمعا للكتب النفيسة ولما انقضت دولتهم باستيلاء الملك صلاح الدين على مصر فاشترى القاضي الفاضل أكثر كتب هذه الخزانة ووقفها على مدرسته بمصر فبقيت فيها إلى أن استولت عليها الأيدي فلم يبق منها إلا القليل.
وثالثتها: خزانة بني أمية بالأندلس وكانت من أجل خزائن الكتب أيضا ولما انقرضت دولتهم باستيلاء ملوك الطوائف على الأندلس ذهب كلها.
أو من الكتب المبسوطة في المنطق: البحر الخضم ومنطق الشفاء لأبي علي بن سينا كتبه بلا مطالعة كتاب وكان يكتب كل يوم خمسين ورقة من حفظه وله كتاب النجاة والقانون والإشارات.
ومنها كتاب بيان الحق ومطالع الأنوار والمناهج كلها في المنطق والحكمة للأمور كان شافعيا وكتاب كشف الأسرار لمحمد بن عبد الملك الخونجي وهو صاحب الموجز في المنطق ومن الكتب اللطيفة التلويحات والمطارحات لأبي الفتوح يحيى بن حنش الملقب بشهاب الدين السهروردي الحكيم المقتول وقيل اسمه عمر.
ومنها: الملخص وشرح الإشارات للرازي والمعتبر لأبي البركات البغدادي اليهودي أولا في أكثر عمره والمهتد إلى الإسلام في آخر عمره أتى في المعتبر بأقسام الحكمة غير الرياضي وهو أحسن كتاب في هذا الشأن في هذا الزمان استولت عليه آفات لو وضع واحد منها على رضوى لتخلخلت أصولها الرواسخ وتدكدكت رؤوسها الشوامخ وذلك أنه عمى وطرش وبرص وتجذم فنعوذ بالله من نقمة لا تطيقها الأبدان ومن زوال العافية وتقلب الإحسان
ولما أحس بالموت أوصى من يتولاه أن يكتب على قبره: هذا قبر أوحد الزمان أبي البركات ذي العبر صاحب المعتبر فسبحان من لا يغلبه غالب ولا ينجو من قضائه متحيل ولا هارب نسأل الله في حياتنا العافية وفي مماتنا حسن العاقبة رب قد أحسنت فيما مضى فلك أن تحسن فيما بقي ولم يتحقق تاريخ وفاته إلا أنه كان في أوسط المائة السادسة.
ومنها جامع الدقائق للكاتبي وتنزيل الأفكار وحواشي ملخص الرازي له أيضا وإن أردت بلوغ الغاية في المنطق فعليك بتعديل الميزان وهو أحد أقسام تعديل العلوم لصدر الشريعة وقد كشف في هذا الكتاب عن غوامض طالما تحير فيها عقول الأقدمين وأبرز قواعد لم يهتد إليها أحد من الأوحدين ومع هذا فهو لعلوم الشريعة أبو عذرها وابن بجدتها وكتب المنطق أكثر من أن تحصى وأجل من أن تستقصي انتهى حاصله.
علم مواسم السنة
قال الأرنيقي: إن لكل أمة من الأمم ولكل طائفة من الأقوام مواسم وأعياد يعينون لكل منها شغلا مخصوصا فالعلم المذكور يعرف به أعياد كل قوم وإنها من السنة في أي يوم ويعرف شغل أهلها في ذلك ومن جملة ذلك يوم النيروز والمهرجان عند أهل الفارس وكان أهل القبط يأتي ملكهم في يوم النيروز ويرصدون من الليل فيقدمون رجلا حسن الاسم والوجه طيب الرائحة فيقف على الباب حتى يصبح فإذا أصبح دخل على الملك بغير أذن فيقف عنده.
فيقول له الملك: ما اسمك؟ ومن أين أنت أقبلت؟ وأين تريد؟ ولأي شيء وردت وما معك؟
فيقول: أنا المنصور واسمي المبارك ومن قبل الله أقبلت والملك السعيد أردت وبالهنا والسلامة وردت ومعي السنة الجديدة ثم يجلس ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة وفيه حنطة وشعير وجلبان وذرة وحمص وسمسم وأرز من كل سبع سنابل وسبع حبات وقطعة سكر ودينار فيضع الطبق بين يدي الملك ثم يدخل عليه الهدايا ويبتدئ من الوزير ثم الناس على قدر مراتبهم ثم يقدم الملك برغيف كبير مصنوع من تلك الحبوب فيأكل منه ويطعم من حضره ثم يقول: هذا يوم جديد من شهر جديد من عام جديد من زمان جديد يحتاج أن يجدد فيه ما أخلقه الزمان وأحق الناس بالفضل والإحسان الرأس لفضله على سائر الأعضاء ثم يخلع على وجوه دولته ويصلهم ويصرف عليهم ما حمل إليه من الهدايا.
وكان من عادة الفرس في عيدهم أن يدهن الملك بدهن البان تبركا ويلبس القصب والوشي ويضع على رأسه تاجا فيه صورة الشمس ويكون أول من يدخل عليها المؤبد بطبق عليه أترجة وقطعة سكر ونبق وسفرجل وتفاح وعناب وعنقود عنب أبيض وسبع باقات آس ثم يدخل الناس مثل الأول على طبقاتهم ومن عادتهم في يوم النيروز أنهم: يجمعون بين سبع أشياء أول أسمائهن سينات يأكلونها هي السكر والسفرجل السمسم والسحاق والسذاب والسقنقور وعادات الناس في الأعياد خارجة عن التعداد انتهى.
قلت: وقد ذكر الشيخ الإمام العلامة المقريزي في كتاب الخطط والآثار كثيرا من أعيادهم وبسط في بيان ذلك ولكن الشرع الشريف قد ورد بإبطال كل عيد للناس على اختلاف فرقهم وقبائلهم وعشائرهم إلا ما وردت به السنة المطهرة من الجمعة والعيدين والحجج وعليه عمل المسلمين إلى الآن.
ولشيخ الإسلام أحمد بن تيمية رضي الله عنه كتاب سماه اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم في رد أعياد الأقوام ونهي المسلمين عن اعتياد عادات هؤلاء الطعام وفي الحديث من تشبه بقوم فهو منهم والتشبه يشمل كل شبه يكون في الأعياد والأخلاق وهيأت اللبس والآكل والركوب والبناء والكلام وقد تساهل الناس المسلمون اليوم في التحرز عن التشبه إلى الغاية وشابهوا الكفار وأهل الكتاب في مراسمهم ومواسهم إلى النهاية إلا من عصمه الله وقليل ما هم وتأويل هذا الحديث يستدعي بسطا تاما وليس هذا موضع بيان المسائل والأحكام فعليك بالنظر في اقتضاء الصراط المستقيم يتضح لك الحق مما هو باطل في دين الإسلام وبالله التوفيق.

الهَزْم

Entries on الهَزْم in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الهَزْم:
بالفتح ثم السكون، والهزم: ما اطمأن من الأرض، جرى في هذا المكان بحث وتفتيش وسؤال وقد اقتضى أن أذكره ههنا وذلك أن بعض أهل العصر زعم أنه نقل عن أسعد بن زرارة أنه جمع بأهل المدينة قبل مقدم النبي، صلّى الله عليه وسلّم، في أول جمعة في هزم بني النبيت فطلبنا نقل ذلك من المسانيد فوجدنا في معجم الطبراني بإسناده مرفوعا إلى محمد بن إسحاق ابن يسار قال: حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب ابن مالك قال: كنت يوما قائدا لأبي حين كف بصره فإذا خرجت به إلى الجمعة استغفر لأبي أمامة أسعد ابن زرارة فقلت: يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: يا بنيّ أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي، صلى الله عليه وسلّم، في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات، فقلت: كم كنتم يومئذ؟ فقال: أربعين رجلا، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم الحافظ بإسناده إلى محمد بن إسحاق أيضا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبره قال: كنت قائد أبي بعد ما ذهب بصره
فكان لا يسمع الأذان بالجمعة إلا قال: رحمة الله على أسعد بن زرارة، فقلت: يا أبي إنه تعجبني صلاتك على أبي أمامة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: يا بنيّ إنه كان أول من جمع لنا الجمعة بالمدينة في هزم من حرّة بني بياضة في نقيع يقال له الخضمات، قلت:
وكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلا، وفي كتاب معرفة الصحابة لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد ابن يحيى بن مندة رفعه إلى محمد بن إسحاق بن يسار حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين كفّ بصره فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة وسمع الأذان استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة، فمكثت حينا أسمع ذلك منه فقلت عجزا لأسأله عن هذا، فخرجت به كما كنت فلما سمع الأذان استغفر له فقلت: يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: أي بنيّ كان أسعد بن زرارة أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي، صلّى الله عليه وسلّم، في هزم من حرّة بني بياضة في نقيع الخضمات، قلت: فكم كنتم يومئذ؟
قال: أربعين، وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البرّ أن أسعد بن زرارة كان أول من جمع بالمدينة في هزمة من حرّة بني بياضة يقال لها بقيع الخضمات، وفي كتاب الآثار لأحمد بن الحسين البيهقي بإسناده قال:
أي بني كان أسعد أول من جمع بنا في هزم من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات، قال الخطابي: هو نقيع، بالنون، قلت: فهذا كما تراه من الاختلاف في اسم المكان، ثم قرأت في كتاب الروض الأنف الذي ألّفه عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي في شرح سيرة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، تهذيب ابن هشام فقال: وذكر ابن إسحاق أنه جمع بهم أبو أمامة عند هزم النبيت جبل على بريد من المدينة، ففي هذا خلافان قوله النبيت وكلهم قال بياضة وقوله جبل، والهزم بإجماع أهل اللغة المنخفض من الأرض، وذكر بعض أهل المغاربة في حاشية كتابه قولا حسنا جمع بين القولين فإن صحّ فهو المعوّل عليه، قال: جمع بنا في هزم بني النبيت من حرّة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات، قلت: والنبيت بطن من الأنصار وهو عمرو بن مالك بن الأوس، وبياضة أيضا بطن من الأنصار وهو بياضة بن عامر بن زريق ابن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج.

قرقر

Entries on قرقر in 4 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 1 more

قرقر


قَرْقَرَ
a. Cooed (pigeon).
b. Grumbled; bellowed (camel).
c. Rumbled (stomach).
d. [ coll. ], Grumbled, complained.
c. [ coll. ], Was hollow (
tree ).
قَرْقَاْرa. Bellow.
b. Bellowing.

قَرْقَاْرَةa. Froth, foam, lather ( of a camel ).
b. [ coll. ], Hollow, cavity (
of a tree ).
c. [ coll. ], Hollow.
قَرْقَرa. Level ground.

قَرْقَرَةa. see 51b. (pl.
قَرَاْقِرُ), Cooing ( of a pigeon ).
c. Face; feature, lineament.
d. [ coll. ], Grumbling
complaining.
قُرَاقِر قُرَاقِرِيّ
a. Loud-voiced, bawling (camel-driver).

قُرَاقَِرَة
a. Gossip, chatterer (woman).
b. see 48t (a)
قُرْقُوْر (pl.
قَرَاْقِيْرُ)
a. Large ship.
b. [ coll. ], Lamb.
مُقَرْقَر
a. [ coll. ]
see 48t (c)
(قرقر) - في حديث مَانِع الزَّكاة: "يُبْطَح لها بِقَاعٍ قَرْقَر".
القَرْقر: المستوى من الأرض؛ الأَملَس اللَّيِّن المطمئن والقَرْقَرَة كذلك.
قال الخليل: القَرقَرة: الأَرضُ المَلْسَاءُ التي لَيْسَت بِجدِّ واسِعَة، فإذا اتَّسَعت قالوا: قَرْقَر بلا هَاء - في حديث عُمَر - رضي الله عنه -: "كُنتُ زَمِيلَه في غَزْوة قَرْقَرة الكُدْر":
قَرْقَرَة الكُدْر: غزاة
- في الحديث: "أَنَّه خَرَج على أَتَان عليها قَرصَفٌ لم يَبْق منها إلا قَرْقَرُها "
[قرقر] فيه: بطح لها بقاع «قرقر»، وهو المكان المستوي. وفيه: ركب أتانا عليها قرصف لم يبق منه إلا «قرقرها»، أي ظهرها. ن: بقاع «قرقر» - بفتح قافين بمعنى القاع. نه: وفيه: فإذا قرب المهل منه سقطت «قرقرة» وجهه، أي جلدته، والقرقر من لباس النساء، شبهت بشرة وجهه به، وقيل إنما هي: رقرقة وجهه، وهو ما ترقرق من محاسنه، ويروى: فروة - بالفاء - وتقدم؛ الزمخشري: أراد إظهار وجهه وهو ما بدا منه. ومنه قيل للصحراء البارزة «قرقر». وفيه: لا بأس بالتبسم ما لم «يقرقر»، القرقرة الضحك العالي. وفي ح صاحب الأخدود: فاحملوه في «قرقور»، هو السفينة العظيمة، وجمعها قراقير. ن: هو بضم قافين. ج: هو سفينة صغيرة. نه: ومنه: فإذا دخل أهل الجنة الجنة ركب شهداء البحر في «قراقير» من در. فيه: ركبوا «القراقير» حتى أتوا أسية امرأة فرعون بتابوت موسى. وفي ح عمر: كنت زميله في غزوة «قرقرة» الكدر، هي غزاة معروفة، والكدر ماء لسليم، والقرقرة الأرض المستوية، وقيل: أصل الكدر طير غبر، سمي الموضع والماء بها. و «قراقر» - بضم قاف أولى - مفازة في طريق يمامة قطعها خالد بن الوليد، وهو بفتح القاف موضع لآل الحسن بن علي رضي الله عنهما.
قرقر: قرقر: يقال قرقر الرعد أي هدر وقصف، كما يقال. قرقرت بطنه إذا تحركت الرياح الغليظة في الأمعاء. (معجم مسلم) وقد ذكر كلا المعنيين عند عبد الواحد (ص216) في قول الشاعر:
وأقبح من مرآي بطني فإنه ... يقرقر مثل الرعد قرقر في الجو
تقرقر: زأر، هدر، زمجر (فوك) تقرقر: تحركت الرياح الغليظة في الأمعاء. (الكامل ص 666).
قرقرة. (تجمع على قراقير إذا اقتضى وزن الشعر ذلك بدل قراقر): هدير ماء السيل (معجم مسلم).
قراقر (جمع): كراكر، اصوات تقلب الريح في الأمعاء. (معجم مسلم، دي ساسي طرائف 1: 152). وفي ابن البيطار (2: 43): يولد النفخ والقراقر. والجمع قراقير (الكامل ص442).
قراقر (جمع): ضراط، ريح خارجة من الإست مع صوت. (باين سميث 1515، 1516).
قرقرة: هي فيما يظهر: دوامة، خذروف، بلبل. (مثل قريرة في معجم بوشر). ففي حيان. بسام (1: 155 ق): وكان له تقدم في ضرب القرقرة محكما لأفانين إيقاعها.
قرقرى: ظهر، وتصغيرها قريقر. (ابن عقيل ص341).
قرقور: عند العامة خروف صغير (محيط المحيط).
قرقارة: عند العامة النخرة المجوفة من الشجرة (محيط المحيط).
قرقورة، والجمع قراقر: ضرب من السفن التجارية وهي طويلة عظيمة. (معجم الأسبانية ص248. فوك) وهي كيركوروس اليونانية، و cercurus اللاتينية. (همبرد 7 97، 33: 19، لوسيل 8: 3 طبعة جبرلاش، مارسيل 1: 86، بلان 7: 57) وهي ضرب من السفن أنشأها الاسبارطيون (أهل اسبارطه).
مقرقر: ضفدع. (رولاند) وفيه: ميجيرجير وهي كلمة بربرية. ويذكر بارت (5: 686) كلمة إجار بمعنى ضفدع، وهي في معجم البربرية: ثمقرقورث.

حب

Entries on حب in 6 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 3 more
حب الحَبُّ: مَعْرُوفٌ، ويُجْمَعُ على الحُبُوْبِ والأحِبَّةِ والحَبّاتِ. وما أكْثَرَ حَبّاتَهم. والحَبَّةُ والحِبَّةُ: بُزُوْرُ البَقْلِ. والحِبَّةُ: نَبْتٌ. وحِبُّ الرَّياحِيْنِ: حَبُّه، الواحِدَةُ: حِبَّةٌ. وحَبَّةُ القَلْبِ: ثَمَرَتُه. والحُبُّ: ضِدُّ البُغْضِ. وحَبَبْتُه: في مَعْنى أحْبَبْتُه. وهو
مَحْبُوْبٌ. والحِبُّ والحِبَّةُ: بمَنْزِلَةِ الحَبِيْبِ والحبِيْبَةِ وبِمنزلةِ الحُبَّ والحُبَّةِ. وحَبَابُكَ أنْ يكونَ ذاك: مَعْناه غايَةُ مَحَبَّتِكَ ذاك. وحَبَّ بفُلانٍ: بمعنى ما أحَبَّه. وحَبَّ شَيْئاً مّا: مَنَعَ. وهو يَحِبُّه - بكَسْرِ الحاء وفَتْحِ الياء -، وتَميمٌ تَقولُ: أنا أحِبُّكَ. وحَبَّانُ وحِبَّانُ: اسْمَانِ. ورَجُلاَنِ مُحْتَبّانِ: أي مُتَحَابّانِ. والحُبَابُ: الحَبِيْبُ، كالعُجَابِ والعَجِيْب. وحَبَبْتُه: أحْبَبْتُه. وإنَّه من حُبَّةِ نَفْسي. وأمْسى مُحَبّاً: أي مَحْبُوْباً. وفي المَثَلِ: فَرِّقْ بَيْنَ مَعَدٍّ تَحَابَّ. والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخْمَةُ، والجَميعُ: الحِبَابُ والحِبَبَةُ. والحِبُّ: القُرْطُ من حَبَّةٍ واحِدَةٍ. وحَبَابُ الماءِ: فَقَاقِيعُه، ويُقال: مُعْظَمُه. وطَرائقُه. والطَّلُّ أيضاً. وحَبَبُ الدُّمُوْعِ والرِّيْقِ: ما يَجْرِي بعضُه في اثْرِ بعضٍ. والحَبَبُ: الطَّرائقُ في الرَّمْلِ. وحَبَبُ الأسْنَانِ: تَنَضُّدُها. ونارُ الحُبَاحِبِ: ما اقْتَدَحَ من تَصَادُمِ الحِجَارَةِ، وحَبْحَبَتُها: اتِّقَادُها. وقيل: هو ذُبَابٌ يَطِيْرُ باللَّيلِ له شُعَاعٌ. وحَبَّذا هو: حَبَّ ضُمَّ إليه ذا. والإحْبَابُ: بُرْؤُكَ من كلِّ مَرَضٍ. وبَعِيْرٌ مُحِبٌّ: أصَابَه كَسْرٌ أو مَرَضٌ فلا يَبْرَحُ مَبْرَكَه. والحَبْحَبُ: السَّيِّيُ الغِذاءِ. والحَبْحَابُ: الصَّغيرُ الرَّذْلُ، وكذلك الحَبْحَبِيُّ. والحَبْحَبُ: حَبْلٌ صَغيْرٌ، وجَمْعُه: حَبَاحِبُ. والحَبْحَبَةُ: الجَمْعُ. والحِفْظُ. والسَّوْقُ، وقَرَبٌ حَبْحَابٌ: مِثْلُ حَثْحَاثٍ. والحُبَابُ: الحَيَّةُ. والتَّحَبُّبُ: الامْتلاءُ، شَرِبَتِ الإِبلُ حتّى تَحَبَّبَتْ. وحَبْحِبْ بالغَنَمِ: انْعِقْ بها. وضَرْبٌ من الشَّعِيْرِ يُقال له: ذو الحَبَّتَيْنِ. ويُقال للخُبْزِ: جابِرُ بنُ حَيَّةَ. والحَبَّةُ: الحاجَةُ.
باب الحاء مع الباء ح ب، ب ح مستعملان

حب: أحبَبْته نَقيضُ أبغضته. والحِبُّ والحِبّةُ بمنزلة الحبيب والحبيبة. والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخمةُ ويُجمَعُ على: حِبَبة وحِباب، وقالوا: الحِبَّةُ إذا كانت حُبوبٌ مختلفةٌ من كل شيء [شيءٌ] .

وفي الحديث: كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميل السَّيْل.

ويقال لِحَبِّ الرَّياحينِ حِبّة، وللواحدة حَبّة. وحَبّة القلب: ثَمَرَتُه، قال الأعشى:

فرَمَيْت غَفلةَ عَينه عن شاته ... فأصَبْتُ حَبّةَ قلبها وطِحالَها

ويقالُ: حبّ إلينا فلان يَحَبُّ حبّاً، قال:

وحَبَّ إلينا أنْ نكونَ المقدَّما

وحَبابُك أن يَكون ذاك ، معناه: غاية مَحبَّتك. والحِبّ: القُرْط من حَبّةٍ واحدة، قال:

تبيتُ الحَيّةُ النَّضْناضُ منه ... مَكانَ الحِبِّ يَستمع السِّرِارا وحبَابُ الماء: فقاقيعُه الطافيةِ كالقَوارير، ويقال: بل مُعظَم الماء، قال طرفة:

يَشُقُّ حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليَدِ

فهذا يدُلُّ على أنه معْظَم الماء، وقال الشاعر:

كأنَّ صَلاَ جَهِيزةَ حينَ تَمشِي  ... حَبابُ الماء يَتَّبِعُ الحبَابا

ويُرْوَي: حين قامت. لم يُشبِّه صَلاها ومَآكِمَها بالفَقاقيع وإنَّما شَبَّههَا بالحَباب الذي كأنه درج في حَدَبَة . وحَبَبُ الأسنان: تَنَضُّدُها، قال طرفة:

وإذا تضحك تُبدي حَبَباً ... كأَقاحي الرَّمْلِ عَذْباً ذا أُشُرْ

وحَبّان وحِبّان: اسمٌ من الحُبّ. والحَبْحابُ: الصغير: ونار الحُباحِب: ذُبابٌ يطيرُ باللَّيل له شُعاعٌ كالسراج. ويقال: بل نارُ الحُباحِب ما اقتَدَحْتَ من شَرار النار في الهَواء من تصادُم الحِجارة. وحَبْحَبَتُها: اتِقّادُها. وقيل في تفسير الحُبِّ والكَرامة: إنّ الحُبَّ الخَشَباتُ الأربَعُ التي توضَعُ عليها الجَرَّة ذاتُ العُرْوَتَيْن، والكَرامة: الغِطاء الذي يُوضَع فوقَ الجرَّة من خَشَبٍ كانَ أو من خَزَفٍ. قال الليث: سمعت هاتَيْن بخراسان. حَبَّذا: حرفان حَبَّ وذا، فإذا وَصَلْتَ رَفَعْتَ بهما، تقول: حَبَّذا زَيْدٌ.

بح: عَوْدٌ أَبَحُّ: إذا كان في صوته غِلَظٌ. والبَحَحُ مصدرُ الأَبَحِّ. والبَحُّ إذا كان من داءٍ فهو البُحاحُ. والتبحْبُحُ: التَمكُّن في الحُلُول والمُقام، والمرأةُ إذا ضَرَبَها الطَّلْقُ، قال أعرابيّ: تركتُها تُبَحْبحُ على أيدي القَوابل. وقال في البَحَح أي مصدر الأبَحّ:

ولقد بَحِحْتُ من النداء ... لجَمْعِكم هلْ من مُبارز

والبُحْبُوحةُ: وسطُ مَحلّة القَوم، قال جرير:

ينفونَ تغلب عن بُحْبُوحة الدار
حب
الحَبُّ والحَبَّة يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات، والحبّ والحبّة في بزور الرياحين، قال الله تعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [البقرة/ 261] ، وقال: وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ [الأنعام/ 59] ، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [الأنعام/ 95] ، وقوله تعالى:
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ق/ 9] ، أي: الحنطة وما يجري مجراها ممّا يحصد، وفي الحديث: «كما تنبت الحبّة في حميل السيل» .
والحِبُّ: من فرط حبّه، والحَبَبُ: تنضّد الأسنان تشبيها بالحب، والحُبَاب من الماء:
النّفّاخات تشبيها به، وحَبَّة القلب تشبيها بالحبّة في الهيئة، وحَبَبْتُ فلانا، يقال في الأصل بمعنى: أصبت حبّة قلبه، نحو: شغفته وكبدته وفأدته، وأَحْبَبْتُ فلانا: جعلت قلبي معرّضا لحبّه، لكن في التعارف وضع محبوب موضع محبّ، واستعمل (حببت) أيضا موضع (أحببت) . والمحبَّة: إرادة ما تراه أو تظنّه خيرا، وهي على ثلاثة أوجه:
- محبّة للّذة، كمحبّة الرجل المرأة، ومنه:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً [الإنسان/ 8] .
- ومحبّة للنفع، كمحبة شيء ينتفع به، ومنه:
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [الصف/ 13] .
- ومحبّة للفضل، كمحبّة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم.
وربّما فسّرت المحبّة بالإرادة في نحو قوله تعالى: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التوبة/ 108] ، وليس كذلك، فإنّ المحبّة أبلغ من الإرادة كما تقدّم آنفا، فكلّ محبّة إرادة، وليس كلّ إرادة محبّة، وقوله عزّ وجلّ: إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ [التوبة/ 23] ، أي: إن آثروه عليه، وحقيقة الاستحباب: أن يتحرّى الإنسان في الشيء أن يحبّه، واقتضى تعديته ب (على) معنى الإيثار، وعلى هذا قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [فصلت/ 17] ، وقوله تعالى:
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة/ 54] ، فمحبّة الله تعالى للعبد إنعامه عليه، ومحبّة العبد له طلب الزّلفى لديه.
وقوله تعالى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
[ص/ 32] ، فمعناه: أحببت الخيل حبّي للخير، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[البقرة/ 222] ، أي: يثيبهم وينعم عليهم، وقال: لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة/ 276] ، وقوله تعالى:
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [الحديد/ 23] ، تنبيها أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك، وإذا لم يتب لم يحبّه الله المحبّة التي وعد بها التوابين والمتطهرين.
وحَبَّبَ الله إليّ كذا، قال الله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ [الحجرات/ 7] ، وأحبّ البعير: إذا حرن ولزم مكانه، كأنه أحبّ المكان الذي وقف فيه، وحبابك أن تفعل كذا ، أي:
غاية محبّتك ذلك.
الْحَاء وَالْبَاء

الحُبُّ: الوداد، وَكَذَلِكَ الحِبُّ، حكى عَن خَالِد بن نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطَّارِقُ.

وَالحِبابُ كالحُبّ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

فقُلْتُ لقلبي يَا لَك الْخَيْر إِنَّمَا ... يُدَلِّيكَ للمَوْتِ الجَدِيدِ حِبابها

احَبَّه فَهُوَ محبوبٌ، على غير قِيَاس، هَذَا الْأَكْثَر وَقد قيل مُحَبُّ على الْقيَاس، قَالَ عنترة:

وَلَقَد نَزَلْت فَلَا تَظُنِّي غَيَرهُ ... مِنِّي بمنزِلَةِ المُحَبّ المُكْرَمِ

وكَرِهَ بعضُهُم حَبَبْتُه وانكر أَن يكون هَذَا الْبَيْت لفصيح وَهُوَ قَوْله:

احِبُّ ابا مَرْوَانَ من اجل تَمْرِهِ ... وَاعْلَم أَن الْجَار بالجار أرفَقُ

فأُقسُم لَوْلَا تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ ... وَلَا كَانَ أدنى من عُبَيْدٍ ومُشرِق

وحَكَى سِيبَوَيْهٍ: حَبَبْتهُ واحْبَبْتُه بِمَعْنى، وَحكى اللحياني عَن بني سليم مَا أحَبْتُ ذَاك: أَي مَا احببتُ كَمَا قَالُوا ظَنْتُ ذَاك أَي ظَنَنْتُ وَمثله مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم ظَلْتُ، وَقَالَ:

فِي ساعةٍ يُحُّبها الطَّعامُ

أَي يُحَبُّ فِيهَا. واسْتَحبَّه كاحَبَّه.

وَإنَّهُ لمن حُبَّةِ نَفسِي: أَي مِمَّن أُحِبُّ.

وحُبَّتُكَ: مَا أحْبَبْتَ أَن تُعْطاه أَو يكون لَك.

واخْترْ حُبَّتَك من النَّاس وَغَيرهم: أَي الَّذِي تُحَبُّه.

والمَحَّبةُ أَيْضا: اسْمٌ للحُبَ.

والحِبابُ: الحُبُّ، قَالَ صَخْر الغي:

إِنِّي بِدَهَماء عَزَّ مَا أجدُ ... عاوَدَني من حِبابِها الزُّؤُدُ

والحِبُّ: المحبوب، وَكَانَ زيد بن حَارِثَة يُدْعَى حِبّ رَسُول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم. وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وجمعُ الحِبّ أحبابٌ وحِبَّانٌ وحُبُوبٌ وحِبَبَةٌ وحُبٌّ، هَذِه الْأَخِيرَة إِمَّا أَن تكون من الْجمع الْعَزِيز، وَإِمَّا أَن تكون اسْما للْجمع.

والحَبيبُ والحُبابُ: الحِبُّ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، وَحكى ابْن الاعرابي: أَنا حَبِيبُكُم أَي مُحِبُّكُمْ، وانشد:

ورُب حبيبٍ ناصحٍ غَيرِ مَحُبوب

وَقَالُوا: حَبّ بفلان أَي مَا أحَبَّه الي. قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ حَبْبَ بِفُلانٍ، ثمَّ أُدْغِمَ.

وحَبُبْتُ إِلَيْهِ: صرْتُ حبيبا وَلَا نَظِير لَهُ إِلَّا شَرُرْتَ من الشَّرِّ، وَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن يُونُس من قَوْلهم: لَبُبْتُ من اللُّبّ.

وحبذا الْأَمر أَي هُوَ حَبيبٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ جعلُوا حب مَعَ ذَا بِمَنْزِلَة الشَّيْء الْوَاحِد، وَهُوَ عِنْده اسْم وَمَا بعده مرفوعٌ بِهِ وَلزِمَ ذَا حَبَّ وَجرى كالمثل، وَالدَّلِيل على ذَلِك انهم يَقُولُونَ فِي الْمُؤَنَّث: حَبَّذا وَلَا يَقُولُونَ: حَبَّذِهْ.

وحَبَّبَ إِلَيْهِ الْأَمر: جعله يُحبُّه.

وهم يَتَحابُّون: أَي يُحبُ بَعضهم بَعْضًا.

وحَبَّ إِلَى هَذَا الشَّيْء يُحِبٌّ حُبّاً، قَالَ سَاعِدَة:

هَجَرَتْ غَضُوبَ وَحبَّ من يَتَجنَّبُ ... وعَدَتْ عَوَادٍ دون وَلْيِكَ تشْعَبُ أَي حَبَّ بهَا إِلَى مُتَجَنِّبَةً.

وحَبابْكِ أَن يكون ذَلِك أَي غَايَة مَحَبَّتك، وَقَالَ اللحياني: مَعْنَاهُ مَبْلَغُ جُهْدِك، وَلم يذكر الحُبُّ.

والتَّحَبُّبُ: إظْهارُ الحُبّ.

وحِبَّانُ وحَبَّانُ: اسمانِ موضوعان من الحُبّ.

والمُحَبَّةُ والمحْبُوبَةُ، جَمِيعًا: من أَسمَاء مَدِينَة النَّبيّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم، حَكَاهُمَا كرَاع، لَحُبِّ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واصحابه إِيَّاهَا.

ومَحْبَبٌ: اسْم علم جَاءَ على الأَصْل لمَكَان العلمية كَمَا جَاءَ مَكْوَزَةْ ومَزْيَدٌ، وَإِنَّمَا حملهمْ على أَن يَزِنُوا مَحءبَبا بمَفْعَلٍ دون فعلل لأَنهم وجدوا ح ب ب وَلم يَجدوا م ح ب وَلَوْلَا هَذَا لَكَانَ حملهمْ مَحْبَبا على فعلل أولى، لِأَن ظُهُور التَّضْعِيف فِي فَعْلَل هُوَ الْقيَاس والعُرْفُ، كَقَردَدٍ ومَهْدَدٍ، وَقَوله انشده ثَعْلَب:

يَشُجُّ بِهِ المَوماة مُسْتَحْكِمُ القوَى ... لهُ من اخلاَّءِ الصَّفاءِ حَبيبُ

فسَّرَه فَقَالَ: حَبيبٌ أَي رَفِيق.

وأحبّ الْبَعِير: البرك، وَقيل: الإحْبابُ فِي الْإِبِل كالحِرَانِ فِي الخَيْلِ وَهُوَ أَن يَبْركَ فَلَا يَثُورَ، قَالَ الراجز:

حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَطيعِ ضربا ... ضَرْبَ بَعيرِ السوء إِذْ احبا

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى (إِنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيرِ عَنُ ذِكْرِ رَبِّيْ) لَصِقْتُ بالأرْض لحُبّ الْخَيل حَتَّى فاتتني الصَّلَاة. وَهَذَا غير مَعْرُوف فِي الْإِنْسَان، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف فِي الْإِبِل.

وأحَبَّ البعيرُ أيضاٍ: إِذا أَصَابَهُ كسر أَو مرض فَلم يبرح مَكَانَهُ حَتَّى يبرأ أَو يَمُوت.

والاحْبابُ: الْبُرْء من كل مرض.

واستحبَّتْ كِرِشْ المَال: إِذا امْسَكَتِ المَاء وطالَ ظِمْؤُها، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا التقتِ الطّرف والجبهة وطلع مَعَهُمَا سُهَيْلٌ. والحَبُّ: الزَّرْعُ صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا واحدته حَبَّةٌ.

والحَبَّةُ: من الشَّعيرِ والبُرّ وَنَحْوهمَا، والجمعُ حَبَّاتٌ وحَبُّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ، الأخيرةُ نادرة لِأَن فَعْلَةَ لَا تجمَع على فُعْلانٍ إِلَّا بَعْدَ طَرْح الزائِدِ.

وحَبَّةُ: اسمُ امْرَأَة مُشْتَقّ مِنْهُ، قَالَ:

اعَيْنيَّ سَاءَ الله من كَانَ سره ... بُكاؤُكما أَو من يُحِبُّ اذاكما

وَلَو أَن مَنْظُوراً وحَبَّةَ اُسْلِما ... لِنَزْع القَذَا لمْ يُبرِئا لي قَذَاكما

قَالَ ابْن جني: حَبَّةُ امرأةٌ عَلِقَها رجل من الْجِنّ يُقَال لَهُ مَنْظُور، فَكَانَت حَبَّةُ تَتَطبَّبُ بِمَا يعلمهَا مَنْظُور.

والحِبَّةُ بُزُورُ البُقُولِ والرياحين، وَاحِدهَا حَبّ. وَقيل: إِذا كَانَت الْحُبُوب مُخْتَلفَة من كل شَيْء فَهِيَ حِبَّةٌ. وَقيل: الحِبّةُ: نَبْتٌ: يَنْبُتُ فِي الْحَشِيش صغَار. وَفِي الحَدِيث " كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَميلِ السَّيْلِ " الْحميل: مَوضِع يحمل فِيهِ السَّيْل. وَقيل: مَا كَانَ لَهُ حَبُّ من النَّبَات فاسم ذَلِك الحَبِّ الحيَّةُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحِبَّةُ - بِالْكَسْرِ - جميعُ بُزُور النباتِ، واحدتها حَبَّة - بِالْفَتْح - عَن الْكسَائي، قَالَ: فَأَما الْحبّ فَلَيْسَ إِلَّا الْحِنْطَة وَالشعِير، واحدتها حَبَّة بِالْفَتْح وَإِنَّمَا افْتَرقَا فِي الْجمع.

والحِبَّةُ: بزر كل نَبَات يَنْبُتُ وَحده من غير أَن يبذر وكل مَا بذر فبزره حَبَّة بِالْفَتْح، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الحِبَّةُ: مَا كَانَ من بذر العشب، قَالَ أَبُو زِيَاد: إِذا تكسر اليبيس وتراكم فَذَاك الْحبَّة رَوَاهُ عَنهُ أَبُو حنيفَة. قَالَ: وانشد قَول أبي النَّجْم وَوصف إبِله:

تَبَقَّلَتْ مِنْ أوَّل التَّبَقُّل ... فِي حِبَّة جَرْفٍ وحَمْض هيكل

وحَبَّةُ الْقلب: ثمَرَتُهُ وَهِي هنة سَوْدَاء فِيهِ، وَقيل: هِيَ زَنمَةٌ فِي جَوفه قَالَ الاعشى:

فاصَبْتُ حَبةَ قَلبها وطِحالهَا

وحَبَبُ الْأَسْنَان: تَنَضُّدُها. والحِبَبُ: مَا جَرَى على الْأَسْنَان. من المَاء كَقِطَعِ القَوَارِير، وَكَذَلِكَ هُوَ من الخَمْرِ حَكَاهُ أَبُو حنيفَة وانشد قَول أبن احْمَرَ:

لَهَا حِبٌ يَرَى الرَّاؤُونَ مِنْها ... كَمَا ادْمَيْتَ فِي القَرْوِ الغزالا

أَرَادَ: يَرَى الرَّاؤُون مِنْها فِي القرو كَمَا أدميت الغزالا وحِبَبُ المَاء وحَبَبُه وحَبابُهُ: طرائقه وَقيل: حَبابُهُ: فَقاقِيعُهُ الَّتِي تَطْفِو كَأَنَّهَا الْقَوَارِير، وَقيل معظمه، قَالَ طرفَة:

يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزُومُها بهَا ... كَمَا قسم الُّتْربَ المفايِلُ باليَدِ

فَدَلَّ على انه الْمُعظم، وَقَالَ آخر:

كأنَّ صَلا جَهيزَة حينَ تمشيِ ... حَبابُ الماءِ يَتَّبعُ الحَبابا

لم يُشَبِّه صَلاها ومَآكَمها بالفقاقيع، وَإِنَّمَا شبهها بالحَبابِ الَّذِي عَلَيْهِ كَأَنَّهُ دَرَجٌ فِي حَدَبَةٍ. والصَّلاَ: العَجِيزَةُ.

وحَبابُ الرمل وحِبَبُهُ: طرائقُهُ. وَكَذَلِكَ هما فِي النَّبِيذ.

والحُبُّ: الجَرّةُ الضَّخْمَةُ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الماءُ، فَلم ينوعه، قَالَ: وَهُوَ فَارسي مُعرب، قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَاتِم اصله حُنْبٌ فَعُرِّبَ، وَالْجمع احباب وحِبَبَةٌ وحِبابٌ.

وَقيل: فِي تَفْسِير الحُبّ والكَرَامَةِ: إِن الحُبَّ الخَشباتُ الارْبَعُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَين، وَإِن الْكَرَامَة الغطاء الَّذِي يوضع فَوق تِلْكَ الجرة، من الْخشب كَانَ أَو من خزف وَالصَّحِيح مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ.

والحُبابُ: الحَيَّةُ. وَقيل: هِيَ حَيَّةٌ ليستْ من العوارم قَالَ:

تُلاعِبُ مَثنى حَضْرَميٍّ كَأَنَّهُ ... تَعَمُّجُ شَيْطَان بِذِي خِرْوعٍ قَفرِ والحَبُّ: القُرْطُ من حَبَّةٍ وَاحِدَة، قَالَ الرَّاعِي:

يَبِيتُ الحَيَّةُ النَّضْناضُ منْهُ ... مَكانَ الْحبّ يستمع السرارا

والحِبابُ: كالحِبّ.

والتَّحَبُّبُ: أول الرّيّ.

وتَحَبُّبُ الحِمارُ وَغَيره: امتلأَ من المَاءِ، وَأرى حَبَّبَ مقولة فِي هَذَا الْمَعْنى وَلَا احقها.

وحَبِيبٌ: قَبيلَة قَالَ أَبُو خرَاش:

عَدَوْنا عَدْوَةً لَا شَكَّ فِيهَا ... وخِلْناهْمُ ذؤيبة أَو حَبِيبا

ذؤيبة أَيْضا قَبيلَة.

وحَبُيَب الْقشيرِي من شعرائهم.

والحَبْحَبَةُ والحَبْحَبُ: جري المَاء قَلِيلا قَلِيلا.

والحَبْحَبَةُ: الضَّعْفُ.

والحَبْحابُ: الصَّغيرُ فِي قَدْرٍ.

والحَبْحابُ: الصَّغِير المُتَدَاخِلُ الْعِظَام، وَبِهِمَا سمي الرجل حبحابا.

والحَبْحابُ والحَبْحَبُ والحَبْحَبِيُّ من الغلمان وَالْإِبِل: الضئيل الْجِسْم. وَقيل: الصَّغِير. والمُحَبْحِبُ: السَّيئ الْغذَاء. وَقَالَ بعض الْعَرَب لآخر: أهْلَكْتَ من عشر ثمانيا وَجئْت بسائرها حبحبة أَي مهازيل.

وَالحَبْحَبَةُ: سوق الْإِبِل.

وحَبْحَبَةُ النَّار: اتقادها. وَقَول الاعلم:

دَلجِى اذا مَا اللَّيْلُ جَنَّ ... على المُقَرَّنَةِ الحَباحِبْ

قَالَ السكرِي: الحَباحِبُ: السريعة الْخَفِيفَة. قَالَ يصف جبالا كَأَنَّهَا قد قُرِنَتْ لتقاربها. ونارُ الحُباحِب: مَا اقْتَدَحَ من شرر النَّار فِي الْهَوَاء من تصادم الْحِجَارَة، وَقيل: الحُباحِبُ ذُبَاب يطير بِاللَّيْلِ لَهُ شُعاعٌ كالسراج قَالَ النَّابغَةُ يَصِفُ السيوف:

تَقُدُّ السَّلُوفيَّ المَضَاعَفَ نَسْجُهُ ... وتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِب

وَقيل: كَانَ أَبُو حُباحِبٍ من مُحَارِب خَصَفَةَ وَكَانَ بَخِيلًا فَكَانَ لَا يُوقد ناره إِلَّا بالحطب الشخت لِئَلَّا ترى، واشتق ابْن الاعرابي نَار الحُباحِبِ من الحَبْحَبَةِ الَّتِي هِيَ الضَّعْفُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: نارُ حُباحِبٍ وَأبي حُباحِبٍ: الشَّرَرُ الَّذِي يَسْقُطُ من الزِّنَاد قَالَ: النَّابِغَة:

أَلا إِنَّمَا نِيرَانُ قَيْسٍ إِذا شَتَوْا ... لِطارِقِ ليل مثل نَار الحباحب

وَقَالَ الكُمَيْتُ فِي نَار أبي حُباحِبٍ وَوصف السيوف:

يَرَى الرَّاءُونَ بالشَّفَرَاتِ مِنْهَا ... كنار أبي حُباحِبَ والظُّبِينا

وَإِنَّمَا ترك الكميتُ صرفه لِأَنَّهُ جعل حُباحِبَ اسْما لمُؤَنَّث قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُعْرَفُ حُباحِبٌ وَلَا أَبُو حُباحِبٍ وَلم نَسْمَعْ فِيهِ عَن الْعَرَب شَيْئا. قَالَ: وَيَزْعُم قوم انه اليرَاعُ. واليراعُ فراشة إِذا طارت فِي اللَّيْل لم يشك من لم يعرفهَا إِنَّهَا شَرَرَةٌ طارت عَن نَار وَقَوله:

يُذْرِينَ جَنْدلَ حائِرٍ لجُنُوبها ... فَكأنَّها تُذْكِى سَنابِكُها الحُباَ

إِنَّمَا أَرَادَ الحُباحِبَ أَي نَار الحُباحِبِ. يَقُول:

تُصِيبُ بالحَصا فِي جَرْيها جُنُوبَها

وَأم حُباحِبٍ: دُوَيْبَّةٌ مثل الجُنْدب تَطيرُ، صفراء خضراء رقطاء برقط صفرَة وخضرة وَيَقُولُونَ لَهَا إِذا راوها: اخْرُجِي بردي أبي حُباحِبٍ. فتنشر جناحيها وهما مُزَيَّنان باحمر واصفر.

وحَبْحّبٌ: اسْم مَوضِع، قَالَ النَّابِغَة:

فساقان فالحُرَّان فالصنع فالرَّجا ... فَجَنْباِ حمى فالخانِقانِ فَحَبْحبُ وحُباحبٌ: اسْم رجل قَالَ:

لقد اهْدَتْ حُبابَةُ بِنْتُ جلّ ... لأهل حُباحِبٍ حَبْلاً طَويلا

وذَرَّى حَباًّ: اسْمُ رجل قَالَ:

إِن لهَا مُرَكَّنا إرْزَباَّ ... كَأَنَّهُ جَبْهَةُ ذرى حبا
بَاب الْحبّ

محب وامق مخلص مماثل مصف ودود 

حب

1 حَبَّ [signifying He, or it, was, or became, loved, beloved, an object of love, affected, liked, or approved, is originally حَبُبَ or حَبِبَ]. Yousay, حَبَّ إِلَىَّ هٰذَا الشَّىْءُ, [aor. ـُ or حَبَّ,] inf. n. حُبٌّ, This thing was, or became, an object of love to me. (K. [The meaning is there indicated, but not expressed. In the CK, الشَّىءَ is erroneously put for الشَّىْءُ.]) And حَبُبْتُ إِلَيْهِ I became loved, beloved, or an object of love, to him: [said to be] the only instance of its kind except شَرُرْتُ and لَبُبْتُ. (K.) And مَا كُنْتَ حَبِيبًا وَلَقَدْ حَبِبْتَ, with kesr, Thou wast not loved, and thou hast become loved. (S.) See also 5. b2: حَبَّ, formed from حَبُبَ, by making the former ب quiescent and incorporating it into the latter, is also a verb of praise [signifying Beloved, lovely, pleasing, charming, or excellent, is he, or it]; (TA;) and so حُبَّ, [which is more common,] formed from the same, by incorporating the former ب into the latter after transferring the dammeh of the former to the ح. (ISk, S, TA.) A poet says, وَزَادَهُ كَلَفًا فِى الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ وَحَبَّ شَيْئًا الَى الانْسَانِ مَا مُنِعَا [And her denying increased his devotion in love: for lovely, as a thing, to man, is that which is denied]. (TA.) And Sá'ideh says, هَجَرَتْ غَضُوبُ وَحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ وَعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعِبُ [Ghadoob hath forsaken thee, (and lovely is the person who withdraweth far away,) and obstacles in the way of thy drawing near have occurred to separate thee and her]. (S, TA.) [See also حَبَّذَا, below.] b3: [Both are also verbs of wonder.] Yousay, حَبَّ بِفُلَانٍ, (As, S, and so in copies of the K,) and حُبَّ, (I 'Ak p. 236, [where both forms are mentioned as correct,] and so in the CK,) How beloved, or lovely, &c., is such a one (As, S, K) to me! (As, S.) [See also 4.] A'Obeyd and Fr read this حَبَّ, saying that it means حَبُبَ بفلان, and that the former ب is rendered quiescent by the suppression of its dammeh, and incorporated into the latter. (S, * TA.) A2: See also 4, in two places.

A3: Also حَبَّ, [aor., accord. to analogy, حَبِّ,] He stood still, stopped, or paused. (K.) A4: And حُبَّ, with damm, He was fatigued, or tired. (K.) 2 حبّبهُ إِلَىَّ He, or it, [rendered him, or it, an object of love, lovely, or pleasant, to me;] made me to love, affect, like, approve, or take pleasure in, him, or it. (K.) You say, حبّبهُ إِلَىَّ

إِحْسَانُهُ [His beneficence made him an object of love to me]. (A, TA.) And حَبَّبَ اللّٰهُ إِلَيْهِ الإِيمَانَ [God made faith lovely to him]. (A, TA.) and حُبِّبَ إِلَىَّ بِأَنْ تَزُورَنِى [Thy visiting me hath been made pleasant to me]. (A, TA.) A2: حبّب الدَّوَآءَ [He formed the medicine into pills, or little clots or balls: see its quasi-pass., 5]. (K in حثر, &c.) A3: And حبّب He filled a water-skin &c. (AA, TA.) A4: See also 5.3 مُحَابَّةٌ, (S,) or مُحَابَبَةٌ, (K,) and حِبَابٌ signify the same [as inf. ns. of حابّ]. (S, K.) [You say, حابّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا They loved, affected, liked, approved, or took pleasure in, one another.] and حابّهُ He acted, or behaved, in a loving, or friendly, manner with him, or to him. (A, TA.) b2: See also 4.4 احبّهُ, (S, A, Msb, K,) inf. n. إِحْبَابٌ; (KL;) and ↓ حَبَّهُ, (S,) first Pers\. حَبَبْتُهُ, (Msb, K,) aor. ـِ which is anomalous, (S, Msb, K,) the regular aor. being حَبُ3َ, which is unused, (Msb,) [said to be] the only instance of a trans. verb whose second and third radical letters are the same having the measure يَفْعِلُ as that of its aor. without having also the measure يَفْعُلُ, (S,) and therefore by some disapproved, as not chaste, and disallowed by Az, though he allows the pass. form حُبَّ, (TA,) inf. n. حُبٌّ, (K,) or this is a simple subst., (Msb,) and حِبٌّ; (K;) and [↓ حَبَّهُ,] first Pers\. حَبِبْتُهُ, aor. ـَ and ↓ حَابّهُ, inf. n. حِبَابٌ, of the dial. of Hudheyl; (Msb;) and ↓ استحبّهُ; (Msb, K;) signify the same; (S, Msb, K;) He loved, affected, liked, approved, or took pleasure in, him, or it: (A, K, and KL in explanation of the first and last:) he held him, or esteemed him, as a friend: (KL in explanation of the first and last:) or اِسْتِحْبَابٌ signifies the esteeming [a person or thing] good: (S:) and the preferring, or choosing, [a person or thing,] as also إِحْبَابٌ: (KL:) and استحبّهُ عَلَى غَيْرِهِ means he loved, or esteemed, him, or it, above another, or others; preferred him, or it, to another, or others. (K, A, * TA.) مَا أَحَبْتُ ذٰلِكَ, in the dial. of the tribe of Suleym, is for ما أَحْبَبْتُهُ [I loved not, or liked not, that]; like ظَنْتُ for ظَنَنْتُ, and ظَلْتُ and ظِلْتُ for ظَلِلْتُ. (Lh, TA.) [أُحِبُّ أَنْ يَكوُنَ كَذَا may be rendered I would that it were thus, or that such a thing were.] It is said of Ohod, in a trad., هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ, meaning It is a mountain whose inhabitants love us, and whose inhabitants we love: or it may mean we love the mountain itself, because it is in the land of people whom we love. (IAth, TA.) And one says فِى سَاعَةٍ يُحِبُّهَا الطَّعَامُ for يُحَبُّ فِيهَا [In an hour, or a time, in which food is loved, or liked]. (TA.) b2: مَا أَحَبَّهُ

إِلَىَّ i. q. حَبَّ بِهِ [How beloved, lovely, pleasing, charming, or excellent, is he, or it, to me!]; (As, S, K, * TA;) and so أَحْبِبْ إِلَىَّ بِهِ. (A, TA.) [De Sacy, in his Gram. Ar., sec. ed., ii. 221, mentions the saying, مَا أَحَبَّ المُؤْمِنَ للّٰهِ وَمَا أَحَبَّهُ إِلَى اللّٰهِ, as meaning How greatly does the believer love God! and how great an object of love is he to God!]

A2: احبّ, (S, K,) inf. n. as above, (S,) also signifies He (a camel) kneeled and lay down, and would not spring up: (K:) or was restive: or kneeled and lay down: (S:) or was afflicted by a fracture, or disease, and would not move from his place until cured, or remained there until he died: (Az, S, K:) or became jaded: (TA: [agreeably with this last explanation the act. part. n. is rendered in the S and K on the authority of Th:]) or was at the point of death, by reason of violent disease, and therefore kneeled and lay down, and could not be roused. (AHeyth, TA.) Accord. to AO, أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّى [in the Kur xxxviii. 31] means I have stuck to the ground, on account of my love of the horses, [lit., of good things,] and so been diverted from prayer, until the time of prayer has passed: (TA:) by الخير is meant الخَيْل. (Jel.) A3: Also He became in a state of recovery from his disease. (K.) A4: And It (seed-produce) had, bore, or produced, grain. (S, K.) 5 تجبّب He manifested, or showed, love, or affection, (S, K,) إِلَيْهِ to him. (S.) تحبّب and ↓ حَبَّ are both syn. with تُودّد. (TA.) b2: [Also, app., He became, or made himself, an object of love or affection to him: see مُحَبَّبٌ, said to be syn. with مُتَحَبِّبٌ.]

A2: He became swollen, or inflated, like a jar (حُبّ), from drinking. (A, TA.) b2: It (a water-skin &c.) became full. (AA, TA.) b3: He began to be satiated with drink. (K.) b4: He (an ass &c.) became filled with water: (S:) and ↓ حَبَّبَ also is used in this sense, but ISd doubts its correctness: (TA:) one says, شَرِبَتِ الإِبِلُ حَتَّى حَبَّبَتْ The camels drank until they were satiated. (S.) A3: تحبّب الجَلِيدُ كَاللُّؤْلُؤِ الصِّغَارِ [The hoar-frost formed into grains like small pearls]. (TA in art. صأب.) b2: تحبّب الرِّيقُ عَلَى الأَسْنَانِ [The saliva formed, or collected, in little bubbles upon the teeth]. (Az, TA.) b3: تَقَطَّعَ اللَّبَنُ وَتَحَبَّبَ [The milk became decomposed, and formed little clots of curd]. (S in art. بحثر.) b4: تحبّب الزُّبْدُ [The butter formed into little clots, when first appearing in the milk or cream]. (S and K in art. ثمر.) The verb is also used in like manner in relation to honey, (K in art. حثر,) and دِبْس (S in that art.,) and medicine. (TA in that art. [See also 2.]) b5: تحبّب الجِلْدُ [The skin broke cat with pimples, or small pustules: so in the language of the present day: see حَبٌّ]. (TA in art. حثر.) 6 تحابّوا They loved, or affected, or liked, one another. (S, A, * K. *) 10 إِسْتَحْبَ3َ see 4.

A2: اِسْتَحَبَّتْ كَرِشُ المَالِ The stomachs of the cattle, or camels &c., retained the water [that they had drunk], and the time between the two waterings thereof became long, or became lengthened. (K.) This is at the conjunction of [the periods of] الطَّرْف and الجَبْهَة [the ninth and tenth of the Mansions of the Moon, which, in central Arabia, about the commencement of the era of the Flight, took place on the 12th of August, O. S., (see مَنَازِلُ القَمَرِ, in art. نزل,)] when Canopus rises with them. (TA. [الصَّرْفَة is there put for الطَّرْف; but evidently by a mistake of a copyist. There is also another mistake, though a small one, in the foregoing passage: for Canopus rises, in central Arabia, after الطرف, and before الجبهة; and rose aurorally, in that latitude, about the commencement of the era of the Flight, on the 4th of August, O. S.]) حَبْ and حَبٍ A cry by which a he-camel is chidden, to urge him on. (TA voce حَوْبِ, q. v.) حَبٌّ, (S, Msb, K,) a [coll.] gen. n., (Msb,) n. un. حَبَّةٌ; (S, Msb, K;) Grain of wheat, barley, lentils, rice, &c.: (Az, TA:) accord. to Ks, only of wheat and barley: (TA:) or wheat &c. while in the ears or other envelopes: (Msb:) [but applied also to various other seeds; among which, to beans, (as in the Mgh in art. بقل,) and peas and the like; and kernels; and] the stones of grapes, dates, pomegranates, and the like: (Mgh voce عجَمٌ:) by some it is applied even [to berries; as, for instance,] to grapes: you say حَبَّةٌ مِنْ عِنَبٍ, as well as مِنَ البُرِّ, and مِنَ الشَّعِيرِ, and the like: (TA:) [and hence, to beads: (see حِبٌّ:)] the pl. (of حَبٌّ, Msb) is حُبُوبٌ (S, Msb, K) and حُبَّانٌ, like تُمْرَانٌ, (K,) pl. of تَمْرٌ; (TA;) and (of حَبَّةٌ, Msb) حَبَّاتٌ (Msb, K) and حِبَابٌ, [or this is pl. of حَبٌّ also,] like كِلَابٌ as pl. of كَلْبَةٌ [and of كَلْبٌ]: (Msb:) and حَبٌّ is also called [by lexicologists, but not by grammarians,] a pl. of حَبَّةٌ. (TA.) b2: [Hence,] Seed-produce, whether small or large. (TA.) b3: And الحَبَّةُ الخَضْرَآءُ (S, K) i. q. البُطْمُ [The fruit of the terebinth-tree, or pistacia terebinthus of Linn. (Delile, Flor. Æg. no. 936.)] (K.) b4: And الحَبَّةُ السَّوْدَآءُ (S, K) i. q. الشُّونِيزُ [The black aromatic seed of a species of nigella]. (K.) [But see art. سود.

And for other similar terms, see the latter word of each.] b5: And حَبَّ الغَمَامِ and حَبُّ المُزْنِ and حَبُّ قُرٍّ Hail. (S. [See a metaphorical usage of the first of these in a verse cited voce أَنَّ.]) b6: [Hence likewise,] حَبٌّ also signifies Pimples, or small pustules: [so in the present day: and any similar small extuberances: a coll. gen. n.: n. un. with ة.] (S and K * in art. حثر.) حُبٌّ Love; affection; syn. وُدٌّ, (A,) or وِدَادٌ; (K;) inclination of the nature, or natural disposition, towards a thing that pleases, or delights; (Kull p. 165;) contr. of بُغْضٌ: (Mgh, TA:) حُبٌّ and ↓ حِبٌّ and ↓ حُبَّةٌ [this being said in the S to be syn. with حُبٌّ and in the K to be syn. with مَحَبَّةٌ, and it is used as an inf. n. in an ex. cited voce دَاحٌ in art. دوح,] and ↓ حُبَابٌ (S, K) and ↓ حِبَابٌ (K) and ↓ مَحَبَّةٌ (S) signify the same; (S, K;) i. e., as above. (K.) The degrees of حُبّ are as follow: first, هَوًى, the “ inclining of the soul, or mind; ” also applied to the “ object of love itself: ” then, عَلَاقَةٌ, “love cleaving to the heart; ” so termed because of the heart's cleaving to the object of love: then, كَلَفٌ, “violent, or intense, love; ” from كُلْفَةٌ signifying “ difficulty, or distress, or affliction: ” then, عِشْقٌ, [“ amorous desire; ” or “ passionate love; ”] in the S, “excess of love; ” and in the language of the physicians, “ a kind of melancholy: ” then, شَغَفٌ, “ardour of love, accompanied by a sensation of pleasure; ”

like لَوْعَةٌ and لَاعِجٌ; the former of which is “ ardour of love; ” and the latter, “ardent love: ”

then, جَوًى, “inward love; ” and “ violence of amorous desire,” or “ of grief, or sorrow: ” then, تَتَيُّمٌ, “a state of enslavement by love: ” then تَبْلٌ, “lovesickness: ” then, وَلَهٌ, “distraction, or loss of reason, in love: ” and then, هُيَامٌ “ a state of wandering about at random in consequence of overpowering love. ” (Kull ubi suprà.) [Accord. to the Msb, it is a simple subst.: but accord. to the K, an inf. n.; and hence,] حُبًّا لِمَا أَحْبَبْتُمْ, meaning أُحِبُّ حُبًّا [I love with loving, i. e. much, what ye have loved]. (Har p. 186.) Hence the phrase, وَكَرَامَةً ↓ نَعَمْ وَحُبَّةً [Yea; and with love and honour will I do what thou requirest: or for the sake of the love and honour that I bear thee: or حبّة may be here used for حُبًّا to assimilate it in termination to كرامة: see what follows]. (S, TA.) Hence also the saying of Abu-l-' Atà EsSindee, فَوَاللّٰهِ مَا أَدْرِى وَإِنِّى لَصَادِقٌ

أَدَآءٌ عَرَانِى مِنْ حُبَابِكِ أَمْ سِحْرُ [And by God, I know not (and indeed I am speaking truth) whether disease have befallen me in consequence of love of thee, or enchantment]: (S, TA:) but IB says that the reading best known is ↓ مِنْ حِبَابِكِ; and that حِباب, here, may be an inf. n. of حَابَبْتُهُ; or it may be pl. of حُبٌّ, like as عِشاشٌ is of عُشٌّ; (TA;) or it may be an inf. n. of حَبَبْتُهُ: some also read ↓ مِنْ حَبَابِكِ, with fet-h to the ح, said to mean on account of the love of thee, and of the main amount thereof: (Ham p. 26:) and some read مِنْ جَنَابِكِ “ from thy part ” [or “ from thee ”]. (TA.) b2: See also حَبِيبٌ.

A2: Also a Persian word, arabicized, (AHát, S, Msb,) from خُنْب, (AHát, TA,) [or خُبْ or خُپْ,] i. q. خَابِيَةٌ, (S, Msb,) A jar, (K, MF,) whether large or small, used for preparing wine: (MF:) or a large jar: (K:) or one for water: (IDrd, TA:) or the four pieces of wood upon which is placed a two-handled, or two-eared, jar: (K, TA: [in the CK, by a misplacement of words, this last signification is assigned to حَبَاب:]) pl. [of pauc.] أَحْبَابٌ (K) and [of mult.]

حِبَابٌ and حِبَبَةٌ. (S, Msb, K.) From this last signification is [said to be] derived the phrase حُبًّا وَكَرَامَةً [pronounced حُبًّا وَكَرَامَهْ, lit. A jarstand and a cover will I give thee, or the like], كرامة signifying the “ cover ” of a jar, (K, TA,) whether of wood or of baked clay. (TA.) [If this be the true derivation, the phrase may have originated from a person's asking of another the loan or gift of a jar, and the latter's replying

“ Yea; and I will give thee a jar-stand and a cover; ” meaning “ I will do what thou requirest, and more: ” but this phrase is now, and perhaps was in early times, generally used, agreeably with the more common significations of the two words, in the sense assigned above to the phrase حُبَّةً

وَكَرَامَةً.]

حِبٌّ: see حُبٌّ: b2: and حَبِيبٌ, in four places: A2: and حِبَّةٌ.

A3: Also, and ↓ حِبَابٌ, [but the latter is doubted by the author of the TA, and thought to be perhaps syn. with حِبٌّ in the sense of مُحِبٌّ, and in the L it is said to be syn. with حبٌّ, but in what sense is not explained,] An ear-ring [formed] of one حَبَّة [or bead]. (K.) حَبَّةٌ n. un. of حَبٌّ [q. v.]. (S, Msb, K.) [Hence,] جَابِرُ بْنُ حَبَّةَ a name of (assumed tropical:) Bread. (ISk, S.) b2: See also حِبَّةٌ, in two places. b3: [A grain; meaning the weight of a grain of barley;] a wellknown weight. (K.) b4: A [small] piece, or portion, of a thing. (S, K.) b5: حَبَّةُ القَلْبِ The heart's core; (AA, TA;) the black, or inner, part of the heart; or i. q. ثَمَرَتُهُ; (S, A, K;) which is that [same thing]: (S:) or a black thing in the heart: (K:) or the black clot of blood that is within the heart: (T, TA:) or the heart's blood. (K.) You say, أَصَابَتْ فُلَانَةُ حَبَّةَ قَلْبِهِ [Such a woman smote his heart's core]. (A, TA.) A2: A want: or an object of want; a needful, or requisite, thing: syn. حَاجَةٌ. (K.) حُبَّةٌ: see حُبٌّ, in two places: b2: and حَبِيبٌ. b3: [It is also used in a pl. sense.] You say, هُوَ مِنْ حُبَّةِ نَفْسِى [He is of the beloved of my soul]. (TA voce حُمَّةٌ.) b4: And حُبَّتُكَ also signifies What thou lovest to receive as a gift, or to have. (K.) You say, اِخْتَرْ حُبَّتَكَ Choose thou what, or whom, thou lovest; as also ↓ مُحَبَّتَكَ. (TA.) A2: Also A grape-stone: sometimes without teshdeed; (K;) i. e. حُبَةٌ. (TA.) حِبَّةٌ, a pl., [or rather quasi-pl. n.,] The seeds of desert-plants that are not used as food; pl. حِبَبٌ: (S:) or seeds of herbs, or leguminous plants, (بُقُول,) and of odoriferous plants: (K:) or of the latter only; (Ks, Az, TA;) and one of such seeds is called ↓ حَبَّةٌ; (Az, TA;) or حِبَّةٌ; the coll. n. being ↓ حِبٌّ: (Msb:) or different seeds of every kind: or the seeds of the herbage called عُشْب: or all seeds of plants: sing. the same, and ↓ حَبَّةٌ: or this signifies everything that is sown: and حِبَّةٌ, the seed of everything that grows spontaneously, without being sown: or a small plant growing among the kind of herbage called حَشِيش: (K:) and dry herbage, broken in pieces, and heaped together: (Aboo-Ziyád, K:) or dry herbs or leguminous plants: (K:) or the seeds of wild herbs or leguminous plants, and of those of the kind called عُشْب, and their leaves, that are scattered and mixed therewith; such as the قُلْقُلَان and بَسْبَاس and ذُرَق and نَفَل and مُلَّاح, and all kinds of those herbs or leguminous plants that are eaten crude, and those that are thick, or gross, and bitterish: upon these seeds and leaves, cattle, or camels &c., pasture and fatten in the end of [the season called] the صَيْف (T, TA.) حَبَبٌ: see حَبَابٌ. b2: Also, (S, K,) and ↓ حِبَبٌ, (K,) A beautiful arrangement of the teeth in regular rows. (S, K.) b3: And Streaks of saliva on the teeth. (TA.) b4: And (both accord. to the K, but the latter only accord. to the TA,) The saliva that flows over the teeth, or collects in the mouth, in little bubbles. (T, K, TA.) حِبَبٌ: see حَبَابٌ: b2: and حَبَبٌ.

حَبَابٌ: see حُبٌّ. b2: حَبَابُكَ Thine utmost: (Msb:) or the utmost of thy power: (S:) or the utmost of thy love: or, of thine endeavour (جَهْدِكَ [like جُهَادَاكَ and حُمَادَاكَ and قُصَارَاكَ and غُنَامَاكَ and نُعَامَاكَ]). (K. [In the CK جُهْدِكَ.]) Yousay, حَبَابُكَ كَذَا, (K,) and حبابك أَنْ تَفْعَلَ ذٰلِكَ, (S, Msb, * TA,) and حبابك أَنْ يَكُونَ ذٰلِكَ, (TA,) Thine utmost, (Msb,) or the utmost of thy power, (S,) or of thy love, or of thine endeavour, (K,) will be such a thing, (K,) and thy doing that, (S, Msb, * TA,) and that event's taking place. (TA.) A2: Also, and ↓ حَبَبٌ and ↓, The main body, the mass, or bulk, or greater part or portion, of water, (S, K,) and of sand, (K,) and of [the beverage called] نَبِيذ: but it is said that the third word applies particularly to water: (TA:) or the first signifies the streaks, or lines, of water, (As, K, TA,) resembling variegated work: (As, TA:) or the waves of water that follow one another: (TA:) or the bubbles (S, A, K) of water, (S, K,) or of wine, (A, TA,) that float upon the surface; (S, A, K;) as also the second (AHn, A) and the third: (AHn, TA:) [it is a coll. gen. n., in this sense, of which the n. un. is with ة:] accord. to IDrd, حببُ المَآءِ and حبابُ المَآءِ signify تَكَسَّرُهُ [app. meaning the ripple, or broken surface, of water, such as is seen when it is slightly fretted by wind, and when it flows over uneven ground]. (TA.) طِرْتَ بِعُبَابِهَا وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا, in a trad. of 'Alee, relating to Aboo-Bekr, is explained as meaning Thou hast outrun others, and attained to the place where the flood of El-Islám collects, and reached the first [springs] thereof, and drunk the purest of it, and become possessor of its excellencies: [this is the only explanation of it that I have found:] but it is also otherwise explained. (Hr and others, TA in art. عب.) b2: حَبَابٌ also signifies (tropical:) Dew-drops; (A;) the dew (IAth, K) that is on trees &c. in the evening. (IAth, TA.) It is said in a trad., of the inhabitants of Paradise, that their food shall turn into a sweat like حباب المسْك, by which is meant Musky dew: or, perhaps, musky bubbles. (IAth, TA.) حُبَابٌ: see حُبٌّ, in two places: b2: and حَبِيبٌ.

A2: Also The serpent: (S, IAth, K:) or a serpent not of a malignant species: (TA:) and the name of a devil, (S, K,) accord. to some; (S;) but said to be so only because a serpent is called شَيْطَان. (A 'Obeyd, S, TA.) b2: And a pl. [or rather coll. gen. n.] of which the sing. [or n. un.] is حُبَابَةٌ [accord. to the CK حُبَابَةُ], meaning A certain black aquatic insect or small animal. (K.) A3: أُمُّ حُبَابٍ (tropical:) The present world; (K, TA;) metonymically used in this sense. (TA.) حِبَابٌ: see حُبٌّ, in two places: A2: and حِبٌّ.

حَبِيبٌ A person loved, beloved, affected, liked, or approved; (S, * A, Msb, * K;) as also ↓ مَحْبُوبٌ and ↓ مُحَبٌّ, (S, Msb, K,) of which two the former is generally used for the latter, (S, K, TA,) in like manner as are used مَزْكُومٌ and مَحْزُونٌ and مَجْنُونٌ and مَكْزُوزٌ and مَقْرُورٌ, each of which has its proper verb of the measure فُعِلَ, (TA,) and ↓ حِبٌّ (S, K) and ↓ حُبَابٌ and ↓ حُبًّةٌ, which last is also applied to a female, and has for its pl. حُبَبٌ: (K:) the fem. of حَبِيبٌ is with ة; (Msb, K;) and so is that of ↓ مَحْبُوبٌ, (K, TA,) [and that of ↓ مُحَبٌّ,] and that of ↓ حِبٌّ: (TA:) the pl. of حَبِيبٌ is أَحِبَّآءُ, instead of حُبَبَآءُ, which would be the reg. pl. but for the repetition of the ب; and the pl. of حَبِيبَةٌ is حَبَائِبُ: (Msb:) the pl. of ↓ حِبٌّ is أَحْبَابٌ [a pl. of pauc.] and حِبَّانٌ (K) and حُبَّانٌ (MF) and حُبُوبٌ and حِبَبَةٌ and ↓ حُبٌّ, which last is rare (عَزِيزٌ) [as a pl.], or is a quasi-pl. n. (K.) Though ↓ مُحَبٌّ is uncommon it occurs in the following verse of 'Antarah: وَلَقَدْ نَزَلْت فَلَا تَظُنّى غَيْرَهُ مِنِّى بِمْنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ [And thou hast taken (and imagine not otherwise), in respect of me, i. e. of my heart, the place of the beloved, the honoured; or become in the condition of the beloved, &c.]. (T, TA.) b2: Also, (IAar, KL, TA,) and ↓ حِبٌّ, (K, KL,) A person loving; a lover; a friend; (KL;) i. q. ↓ مُحِبٌّ: (IAar, K, TA:) [fem. of each with ة:] the pl. of the first (i. e. حبيب) is أَحْبَابٌ (TA) [and أَحِبَّآءُ and أَحِبَّةٌ, mentioned by Golius as from the S, but not in my copies of the S: both, however, are correct: the former, the more common: the latter, a pl. of pauc.]. You say اِمْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا ↓ مُحِبَّةٌ and ↓ مُحِبٌّ [A woman loving to her husband]. (Fr, S, K. *) b3: أَبُو حَبِيبٍ The kid. (Har p. 227.) b4: الحَبِيبَةُ: see مُحَبٌّ.

حُبَاحِبٌ, (K,) or أَبُو حُبَاحِبٍ, (S,) [A kind of fire-fly;] a fly that flies in the night, (K,) resembling fire, (S,) emitting rays like a lamp: (K:) AHn says that حباحب and ابوحباحب were both unknown to him, and that nothing respecting them had been heard by him from the Arabs; but that some people asserted the insect thus called to be the يَرَاع, a moth that, when it flies by night, no person not knowing it would doubt to be a spark of fire: Aboo-Tálib says, as on the authority of Arabs of the desert, that حباحب is the name of a flying thing longer than the common fly, and slender, that flies between sunset and nightfall, resembling a spark of fire: (TA:) or, accord. to As, it is a flying thing, like the common fly, with a wing that becomes red; when it flies appearing at a distance like a lighted piece of fire-wood. (Har p. 500.) نَارُ الحُبَاحِبِ (S, K) and نَارُأَبِى حُبَاحِبٍ and simply الحُبَاحِبُ (S) mean The fire of the fly above mentioned: or of El-Hobáhib or Aboo-Hobáhib: (TA:) [for] El-Hobáhib, (S,) or Aboo-Hobáhib, (K,) is said to have been a niggardly man, who never lighted any but a faint fire, fearing to attract guests, so that his fire became proverbial. (S, K.) El-Kumeyt says, describing swords, يَرَى الرَّاؤُونَ بِالشَّفَرَاتِ مِنْهَا كَنَارِ أَبِى حُبَاحِبَ وَالظُّبِينَا [The beholders see, in the sides of the blades thereof, and the extremities, the semblance of the fire of the fire-fly]: (S:) here the poet has made حباحب imperfectly decl., regarding it as a fem. [proper] name [of the fly above mentioned]. (TA.) Or نارالحباحب (S, K) and simply الحباحب (S) signify The fire that is struck by a horse's hoofs: (Fr, S:) or the sparks of fire that are made to fly forth in the air by the collision of stones: or the sparks that fall from the pieces of wood that are used for producing fire [by means of friction]: (K:) or they are derived from حَبْحَبَةٌ, (IAar, K,) signifying “ weakness,” (IAar, TA,) [and their meaning is faint fire.] b2: أُمُّ حُبَاحِبٍ

A flying insect resembling the [species of locust called] جُنْدَب, (K, * TA,) spotted with yellow and green: when people see it, they say, بَرِّدِى

يَا حُبَاحِبُ [Spread forth thy wings (بُرْدَيْكِ), hobáhib]; whereupon it spreads its two wings, which are adorned with red and yellow. (TA.) حَبَّذَا, meaning حَبِيبٌ, as in the phrase حَبَّذَا الأَمْرُ [Loved, beloved, affected, loved, or approved, is the thing, or affair; or lovely, charming, or excellent, is it]; (K;) and in حَبَّذَا زَيْدٌ [Loved, beloved, &c., is Zeyd]; (S;) is composed of حَبَّ, (Sb, Fr, S, K,) a verb of praise, in the pret. form, invariable, originally حَبُبَ, (Fr, S,) and ذَا, (Sb, Fr, S, K,) its agent, (S,) which together constitute it a single word, (Sb, S, K,) a noun, (Sb, K,) or occupying the place of a noun, (S,) governing the noun [particularized by praise] that follows it in the nom. case; (Sb, S, K;) the place that it occupies in construction making it virtually in the nom. case as an inchoative, and the noun that follows it being its enunciative: (S:) [but see what follows.] It is used in the same manner as a prov.; (Sb, K;) [i. e., it is not altered to agree in number or gender with the noun particularized by praise, which follows it;] remaining the same when used in the dual and pl. and fem. sense; so that one says, حبّذا زَيْدٌ and الزَّيْدَانِ and الزَّيْدُونَ and هِنْدٌ and أَنْتَ and أَنْتُمَا and أَنْتُمْ [&c.]; (Ibn-Keysán, TA;) and حبّذا امْرَأَةٌ, not حَبَّذِهِ المَرْأَةُ; (Sb, S, K; *) which shows that the noun that follows it may not be regarded as a substitute for ذا: (S:) [but see what follows.] It is allowable, but bad, to say, زَيْدٌ حَبَّذَا. (TA.) [There are, however, various opinions respecting حبّذا and the noun that follows it.] Some hold that حبّذا is a noun, composed of حَبَّ and ذا, and is an inchoative, and that the noun particularized by praise is its enunciative; or that the former is an enunciative, and the latter an inchoative, reversing the usual order: others hold that حَبَّ is a verb in the pret. form; and ذا, its agent; and that the noun particularized by praise may be an inchoative, of which حبّذا is the enunciative; or it may be an enunciative of which the inchoative is suppressed, so that حبّذا زَيْدٌ is for حبّذا هُوَ زَيْدٌ [Loved, or beloved, &c., is this person: he is Zeyd], or حبّذا المَمْدُوحُ زَيْدٌ [loved, &c., is this person: the person praised is Zeyd]: others hold that حبّذا is a pret. verb, composed of حَبَّ and ذا, and that the noun following it is its agent; but this is the weakest of opinions: one also says, in dispraise, لَاحَبَّذَا زَيْدٌ. (I 'Ak p. 235.) حَابٌّ An arrow that falls [in the space] around the butt: pl. حَوَابُّ. (K.) أَحَبُّ [More, and most, loved, beloved, &c. You say, هٰذَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ ذَاكَ This is more an object of love, affection, liking, or approval, or is more lovely, charming, or pleasing, to me than that. And هُوَ أَحَبُّهُمْ إِلَىَّ He is the most beloved of them to me.]

مُحَبٌّ: see حَبِيبٌ, in three places. b2: المُحَبَّةُ and ↓ المَحْبُوبَةُ and ↓ المُحَبَّبَةُ and ↓ الحَبِيبَةُ are epithets of El-Medeeneh. (K.) مُحِبٌّ, and its fem.: see حَبِيبٌ, in three places.

مَحَبَّةٌ: see حُبٌّ. b2: Also A cause of love or affection: (Jel in xx. 39:) [pl. مَحَابُّ, like مَحَاشُّ pl. of مَحَشَّةٌ, &c.] You say, أُوتِىَ فُلَانٌ مَحَابَّ القُلُوبِ [Such a one was gifted with qualities that are the causes of the love of hearts]. (A, TA.) مُحَبَّةٌ: see حُبَّةٌ.

مُحَبَّبٌ إِلَى النَّاسِ i. q. مُتَحَبِّبٌ [see 5]. (A, TA.) b2: المُحَبَّبيَةُ: see مُحَبٌّ.

مَحْبُوبٌ: see حَبِيبٌ, in two places. b2: المَحْبُوبَةُ: see مُحَبٌّ. b3: أُمُّ مَحْبُوبٍ a surname of The serpent. (K.) [See also حُبَابٌ.]

من

Entries on من in 11 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 8 more

من



اين أَوْضَحَ. (T, in L, art. وضح.) 6 تَوَاضَعَ He was, or became, lowly, humble, submissive, or in a state of abasement: (Msb:) or he lowered, humbled, or abased, himself. (S, K.) b2: تَوَاضَعَا الرُّهُونَ They two laid bets, wagers, or stakes, each with the other; syn. تَرَاهَنَا. (TA, art. رهن.) b3: تَوَاضَعَتِ الأَرْضُ (tropical:) The land was lower than that which was next to it. (TA.) 8 اِتَّضَعَتْ أَرْكَانُهُ

: see R. Q. 2 in art. ضع.

وَضْعٌ

, as one of the ten predicaments, or categories, Collocation, or posture. b2: Also The constitution of a thing; its conformation; its make. And i. q. قَنٌّ, meaning A mode, or manner, &c.

ضَِعَةٌ perhaps an inf. n. of وَضَعَتْ, meaning “ she brought forth: ” see 1, third sentence, in art. قرأ.

وَضِيعٌ Low, ignoble, vile, or mean; of no rank, or estimation. (Msb.) هُوَ مَوْضِعُ سِرِّى He is the depository of my secret, or secrets. b2: مَوْضِعُهُ الرَّفْعُ Same as مَحَلُّهُ الرفع b3: مَوْضِعٌ The proper application, or meaning, of a word. (Bd, iv. 48 and v. 45.) See 1 in art. حرف. And The case in which a word is to be used: see S, art. on the particle فَ. b4: And The proper place of a thing. b5: Ground; as when one says, “a ground for, or of, belief, trust, accusation,” &c. and The proper object of an action, &c.: as in the phrase فُلَانٌ مَوْضِعٌ لِلْإِكْرَامِ Such a one is a proper object of honouring.

مَوْضُوعٌ A certain pace of a beast; contr. of مَرْفُوعٌ. (S in art. رفع.) b2: مَوْضُوعٌ as an inf. n., signifying a certain manner of going of a beast: see رَفَعَ البَعِيرُ. b3: مَوْضُوعٌ, in logic, (assumed tropical:) A subject, as opposed to a predicate: and (assumed tropical:) a substance, as opposed to an accident: in each sense, contr. of مَحْمُولٌ. b4: (assumed tropical:) The subject of a book or the like. b5: See مَصْنُوعٌ. b6: أَصْوَاتٌ مَصُوغَةٌ مَوُضُوعَةٌ: see art. صوغ.

مُوَاضَعَة [when used as a conv. term in lexicology] i. q. إِصْطِلَاحٌ [when so used]. (Mz, 1st نوع.) أَكَمَةٌ مُتَوَاضِعَةٌ [(assumed tropical:) A low hill]. (S in art. خشع.)
مِن
: ( {ومِنْ، بالكسْرِ) :) حَرْفُ خَفْضٍ يأْتي على أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً:
الأوَّل: (لابْتِداءِ الغايَةِ) ويُعَرَّفُ بمَا يَصحُّ لَهُ الانْتِهاءُ، وَقد يَجِيءُ لمجرَّدِ الابْتِداءِ 
من دُون قَصْدِ الانْتِهاءِ مَخْصوصاً نَحْو أَعُوذُ باللَّهِ} مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فابْتِداءُ الاسْتِعاذَةِ مِنَ الشَّيْطانِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَن الانْتِهاءِ (غالِباً وسائِرُ مَعانِيها رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ) .
(ورَدَّها الناصِرُ البَغْدادِيُّ فِي منْهاجِه إِلَى البَيانِيَّة دَفْعاً للاشْتِراكِ لشُمُولِه جمعَ مَوارِدِها.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ خِلافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الصَّرْف فِي الأَماكِنِ، ومِثَالُه قَوْلُه تَعَالَى: { (إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ) } ) نَزَلَ فِيهِ مَنْزلَةَ الأماكِنِ، وَهَذَا كقَوْلِهم: كتَبْت مِن فلانٍ إِلَى فلانٍ، وقَوْلُه تَعَالَى: { (مِن المَسْجِدِ الحَرَامِ) إِلَى المَسْجِدِ الأقْصَى} ، هُوَ كقَوْلِهم: خَرَجْتُ مِن بَغْدادَ إِلَى الكُوفَةِ. ويَقَعُ كذلِكَ فِي الزَّمانِ أَيْضاً كَمَا فِي الحدِيثِ: (فمُطِرْنا (مِن الجُمْعَةِ إِلَى الجُمْعَةِ)) ،) وَعَلِيهِ قَوْلُه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} . (و) يَقَعُ فِي المَعانِي: نَحْو قَرَأْتُ القُرْآنَ مِن أَوَّلِه إِلَى آخِرِه.
الثَّاني: (و (للتَّبْعِيضِ) ، نَحْو قَوْلِه تعالَى: { (! مِنْهُم مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) } ،) وعَلامَتُها إمْكانُ سَدَّ بَعْض مَسَدّها، كقِراءَةِ ابنِ مَسْعودٍ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: {حَتَّى تُنْفِقُوا بعضَ مَا تُحِبُّونَ} ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {رَبّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيْر ذِي زَرْعٍ} ،) فَمن هُنَا اقْتَضَى التَّبْعِيض لأنَّه كانَ تركَ فِيهِ بعضَ ذُرِّيَّتِه.
(و) الثَّالِثُ: (لبَيانِ الجِنْسِ، وكَثيراً مَا تَقَعُ بَعْدَما ومَهْما وهُما بهَا أَوْلَى لإفْراطِ إبْهامِهما) ، كقَوْلِه تعالَى: { (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ للنَّاسِ من رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) } ،) وقوْلُه تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِن آيةٍ} ، وقَوْلُه تَعَالَى: {مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيةٍ} ؛ ومِن وُقُوعِها بَعْد غَيْرهما قَوْلُه تَعَالَى: {يحلونَ فِيهَا مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ ويَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِن سنْدَس وإسْتَبْرَق} ، ونَحْو: (فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ. والفَرْقُ بينَ مِن للتَّبْعِيض ومِن للتَّبْيِين أَنَّه كانَ للتَّبْعِيضِ يكونُ مَا بَعْدَه أَكْثَر ممَّا قَبْلَه كقَوْلِه تَعَالَى: {وقالَ رجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ} ، وإنْ كانَ للتَّبْيِين كانَ مَا قَبْلَه أَكْثَر ممَّا بَعْده كقَوْلِه تَعَالَى: {فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ} وأَنْكَرَ مَجِيءَ مِن لبَيانِ الجِنْسِ قَوْمٌ وَقَالُوا: هِيَ فِي {مِنْ ذَهَبٍ} و {مِنْ سُنْدسٍ} للتَّبْعِيضِ، وَفِي {مِنَ الأَوْثانِ} للابْتِداءِ، والمعْنَى فاجْتَنِبُوا مِنَ الأَوْثانِ الرِّجْسَ وَهُوَ عِبادَتُها وَفِيه تَكَلُّفٌ، وقَوْلُه تعالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحات مِنْهُم مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً} ، للتَّبْيِينِ لَا للتَّبْعِيضِ كَمَا زَعَمَ بعضُ الزَّنادِقَةِ الطَّاعِنِينَ فِي بعضِ الصَّحابَةِ، والمعْنَى الَّذين هُم هَؤُلَاءِ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {الذينَ اسْتَجابُوا للَّهِ والرَّسُولِ مِن بِعْدَ مَا أَصابَهم القرحُ للذينَ أَحْسَنُوا! مِنْهُمْ واتَّقُوا أَجْرٌ عَظيمٌ} ، وكُلّهم مُحْسِن مُتَّقّ، وقوْلُه: {ولئِنْ لم يَنْتَهوا عمَّا يقُولونَ ليَمسَّنَّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْهُم عَذابٌ أَلِيمٌ} ، وَالْمقول فيهم ذلِكَ كُلّهم كُفَّار.
قُلْتُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {فإنْ طِبْنَ لكُم عَن شيءٍ مِنْهُ نَفْساً فكُلُوه} ، فَإِن مِنْ هُنَا للجِنْسِ، أَي كُلُوا الشَّيءَ الَّذِي هُوَ مَهْرٌ. وقالَ الرَّاغِبُ: وتكونُ لاسْتِغراقِ الجِنْسِ فِي النَّفْي والاسْتِفْهامِ نَحْو: {فَمَا {منْكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حاجِزِينَ} .
قُلْتُ: وَقد جُعِلَتْ هَذِه المَعاني الثَّلاثَةُ فِي آيةٍ واحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُه تَعَالَى: {ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا مِنْ بَرَد} ، فالأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ والثانِيَةُ للتَّبْعِيضِ، والثالِثَةُ للبَيانِ.
وقالَ الرَّاغِبُ: تَقْديرُه: يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً، فمِنْ الأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ، والثانِيَةُ ظَرْفٌ فِي مَوْضِع المَفْعولِ، والثالِثَةُ للتَّبْعِيضِ كقَوْلِكَ عِنْدَه جِبالٌ مِن مالٍ، وقيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ حملَ على الظَّرْفِ على أنَّه مُنْزَلٌ عَنهُ، وقوْلُه: {مِنْ بَرَد} نصب أَي يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا بَرَداً؛ وقيلَ: مَوْضِعُ مِنْ فِي قوْلِه: {مِن بَرَد} رَفْع، و {مِنْ جِبالِ} نَصْب على أنَّه مَفْعولٌ بِهِ كأَنَّه فِي التَّقْدِيرِ ويُنزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً فِيهَا بَرَد، وتكونُ الجِبالُ على هَذَا تَعْظِيماً وتَكْثِيراً لمَا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ.
(و) الَّرابعُ: بمعْنَى (التَّعْلِيلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (} ممَّا خَطايئاتهُم أُغْرِقُوا) } ،) وقَوْلُه:
وذلكَ من نبإ جاءَني (و) الخامِسُ: بمعْنَى (البَدَلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (أَرَضِيتُم بالحياةِ الدُّنْيا مِن الآخِرَةِ) } ،) وكقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {وَلَو نَشاءُ لجَعَلْنا منكُم مَلائِكَةً} ، أَي بَدَلَكُم لأنَّ الملائِكَةَ لَا تكونُ مِنَ الإنْسِ؛ وكقَوْلِه تَعَالَى: {لَنْ تغني عَنْهُم أَمْوالُهم وَلَا أَوْلادُهم مِن اللَّهِ شَيْئا} ،) أَي بَدَل طَاعة اللَّهِ أَو بَدَل رَحْمَة اللَّهِ، وَمِنْه أَيْضاً: قَوْلُهم فِي دعاءِ القُنُوتِ: (لَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.
(و) السَّادِسُ: بمعْنَى (الغايَةِ) ، نَحْو قَوْلِكَ: (رأَيْتُه من ذلكَ المَوْضِع) ، قالَ سِيْبَوَيْه: فإنَّك (جَعَلْتَهُ غايَةً لرُؤْيَتِكَ أَي مَحَلاًّ) ، كَمَا جَعَلْتَه غايَةً حيثُ أَرَدْتَ (للابْتِداءِ والانْتِهاءِ) ؛) كَذَا فِي المُحْكَم.
(و) السَّابِعُ: بمعْنَى (التَّنْصيصِ على العُمومِ وَهِي الَّزائِدَةُ) ، وتُعْرَفُ بأنَّها لَو أُسْقِطَتْ لم يَخْتَلّ المَعْنَى (نَحْوُ: مَا جاءَني من رجُلٍ) ، أُكِّدَ بمِنْ وَهُوَ مَوْضِعُ تَبْعِيضٍ، فأَرادَ أنَّه لم يأْتِه بعضُ الرِّجالِ، وكَذلِكَ وَيْحَه مِنْ رجُلٍ: إنَّما أَرادَ أَنْ يَجْعَل التَّعَجّبَ مِن بعضٍ، وكَذلِكَ: لي مِلْؤُهُ مِن عَسَلٍ، وَهُوَ أَفْضَل مِنْ زيْدٍ.
(و) الثَّامِنُ: بمعْنَى (تَوْكيدِ العُمومِ) وَهِي (زائِدَةٌ أَيْضاً) نَحْوُ: (مَا جاءَني مِنْ أَحَدٍ) ، وَشرط زِيادَتها فِي النَّوْعَيْن أُمُورٌ: أَحَدُها: تقدُّمُ نَفْي أَو نَهْي أَو اسْتِفْهامٍ بهَلْ أَو شَرْط نَحْوُ: {وَمَا تَسْقطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمها} ، {مَا تَرى فِي خلْقِ الرَّحْمن مِن تَفَاوُت} ، {فارْجع البَصَر هَلْ تَرَى مِن فطورٍ} ، وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ:
ومَهْما يَكُنْ عنْدَ امْرىءٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِن خَالَها تُخْفَى على الناسِ تُعْلَمِ الثَّاني: أَنْ يَتكرَّرَ مَجْرُورُها.
الثَّالِثُ: كوْنَه فاعِلاً، أَو مَفْعولاً بِهِ، أَو مُبْتدأ.
وقالَ الجاربردي: والزائِدَةُ لَا تَكونُ إلاَّ فِي غيرِ الْمُوجب نَفْياً كانَ أَو نَهْياً أَوْ اسْتِفهاماً، أَي لأَنَّ فائِدَةَ مِنْ الزَّائِدَة تَأْكِيدُ مَعْنَى الاسْتِغراقِ، وذلِكَ فِي النَّفْي دُونَ الإثْباتِ، وفيهَا خِلافٌ للكُوفِيِّين والأَخْفَش، فإنَّهم يزِيدُونَها فِي الموجبِ أَيْضاً.
وَفِي الصِّحاحِ: وَقد تَدْخلُ مِنْ تَوْكِيداً لَغْواً؛ قالَ الأَخْفَشُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وتَرَى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} ، وقالَ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لرجُلٍ مِنْ قَلْبَيْن فِي جوْفِه} ، إنَّما أَدْخَلَ مِنْ تَوْكيداً كَمَا تقولُ رأَيْتَ زيدا نَفْسَه، انتَهَى.
وقالَ الرَّاغِبُ فِي قوْله تَعَالَى: {فكُلُوا! ممَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم} ، قالَ أَبو الحَسَنِ: مِن زائِدَةٌ والصَّحيحُ أَنَّها ليْسَتْ بزَائِدَةٍ لأنَّ بعضَ مَا أَمْسَكْنَ لَا يَجوزُ أَكْلُه كالدَّمِ والغدَدِ وَمَا فِيهِ مِن القَاذُورَاتِ المنهيّ عَن تَناوِلِها، انتَهَى.
وقالَ أَبو البَقاءِ فِي قوْلِه تَعَالَى: {مَا فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِنْ شيءٍ} ، إنَّ مِنْ زائِدَة وَشَيْء فِي مَوْضِعِ المَصْدَرِ أَي تَفْرِيطاً، وعَدَّ أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِنْ آيةٍ} ، وقالَ: يَجوزُ كَوْن آيةٍ حَالا، ومِن زَائِدَةٌ، واسْتَدَلّ بنَحْو: {ولَقَدْ جاءَكَ مِنْ نبإِ المُرْسَلِين} ، {يَغْفِر لكُم منْ ذنوبِكم} ، {يُحَلّوْنَ فِيهَا مِن أَساوِرَ} ، {ونكفر عَنْكُم سيئاتِكم} . وخَرَّجَ الكِسائيُّ على زِيادَتِها الحدِيثَ: (إنَّ مِنْ أَشَدِّ الناسِ عَذاباً يَوْم القِيامَةِ المُصَوِّرُونَ) ، وَكَذَا ابنُ جنِّي قِراءَة بعضِهم: لمَّا آتيتكم مِن كِتابٍ وحِكْمةٍ بتَشْديدِ لمَّا، وقالَ بِهِ بعضُهم فِي (ولقَدْ جاءَك مِنْ نبإِ الْمُرْسلين) .
(و) التَّاسِعُ: بمعْنَى (الفَصْلِ، وَهِي الدَّاخِلَةُ على ثَانِي المُتَضادَّيْنِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ من المُصْلِحِ) } ،) وقَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُمَيّز الخَبِيثَ مِن الطيِّبِ} .
(و) العاشِرُ: (مُرادَفَة الباءِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (يَنْظرونَ إليكَ من طَرَفٍ خَفِيَ) } ،) أَي بطَرَفٍ خَفِيَ.
(و) الْحَادِي عَشَرَ: (مُرادَفَة عَنْ) ، كقَوْلِه تَعَالَى: { (فَوَيْلٌ للقاسِيَة قُلوبُهُمْ مِن ذِكْرِ اللَّهِ) } (36 ع) ،) أَي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وقَوْلُه تَعَالَى: {لقد كُنْت فِي غفْلَةٍ مِن هَذَا} (37) .
(و) الثَّاني عشر: (مُرادَفَة فِي) كقَوْلِه تَعَالَى: { (أَرُونِي مَاذَا خَلَقوا مِن الأرْضِ) } (38) ،) أَي فِي الأرضِ، وقوْله تَعَالَى: { (إِذا نُودِي للصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ) } (39) ،) أَي فِي يَوْم الجُمُعَةِ.
(و) الثَّالِثُ عشر: (مُوافَقَة عِنْدَ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُم وَلَا أَوْلادُهُم مِن اللَّهِ شَيئاً) } (40) ،) أَي عِنْدَ اللَّهِ، عَن أَبي عُبيدَةٍ وقدَّمْنا فِي ذلِكَ أنَّه للبَدَلِ.
(و) الَّرابِعُ عَشَرَ: (مُرادَفَة على) كقَوْلِه تَعَالَى: { (ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ) } ،) أَي على القَوْمِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ: نَصَرْتُه مِنْ فلانٍ، أَي مَنَعْتُه مِنْهُ، لأنَّ الناصِرَ لكَ مانِعٌ عَدُوَّك، فلمَّا كانَ نَصَرْته فِي معْنَى مَنَعْته جازَ أَن يتعدَّى بمِنْ، ومِثْلُه: {فلْيَحْذَرِ الذينَ يُحالِفُون عَن أَمْرِه} ،) فعدَّى الفِعْلَ بعَنْ حَمْلاً على معْنَى يَخْرُجُون عَن أَمْرِه، لأنَّ المُخالفَةَ خُرُوجٌ عَن الطَّاعَةِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
مِنْ تكونُ صِلَةً. قالَ الفرَّاءُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَبِّك مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ} ، أَي مَا يَعْزُبُ عَن علْمِه وَزْنُ ذَرَّةٍ؛ وَمِنْه أَيْضاً قَوْل داية الأحْنَف:
واللَّه لَوْلَا حَنَفٌ فِي رِجْلِهما كانَ مِن فِتْيانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِقالَ: مِنْ صِلَةٌ هُنَا؛ قالَ: والعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ على جَمِيعِ المحالِّ إلاَّ على اللاَّمِ والباءِ، وتُدْخِلُ مِنْ على عَنْ وَلَا عكس؛ قالَ القُطاميُّ:
مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلٌ وقالَ أَبو عُبيدٍ: العَرَبُ تَضَعُ مِنْ مَوْضِعَ مُذْ، تقولُ: مَا رأَيْته مِنْ سنةٍ، أَي مُذْ سَنَةٍ؛ قالَ زُهيرٌ: لِمَنِ الدِّيارُ بقُنَّةِ الحِجْرِأَقْوَيْنَ من حِجَجٍ وَمن دَهْرِ؟ (7) أَي مُذْ حِجَجٍ؛ وَعَلِيهِ خَرَّجُوا قَوْلَه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَق أَن تَقُومَ فِيهِ} .
وتكونُ بمعْنَى اللامِ الزائِدَةِ كقَوْلِه:
أَمِنْ آلِ لَيْلى عَرَفْتَ الدِّيارا أَرادَ ألآلِ لَيْلى.
وتكونُ مُرادَفَة لباءِ القَسَمِ كقَوْلِهم: مِنْ رَبِّي فعلت، أَي برَبِّي.
فائِدَة مُهمة.
قالَ اللَّحْيانيُّ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: إِذا لَقِيَتِ النُّونُ أَلفَ الوَصْلِ فَمنهمْ مَنْ يخْفضُ النُّونَ فيَقولُ مِنِ القَوْم ومِن ابْنِك. وحُكِي عَن طَيِّىءٍ وكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِن الرَّحْمنِ، وبعضُهم يَفْتَح النّونَ عنْدَ اللامِ وأَلفِ الوَصْل فيَقولُ: مِنَ القَوْمِ ومِنَ ابْنِك، قالَ: وأُراهُم إنَّما ذَهَبُوا فِي فتْحِها إِلَى الأصْل لأنَّ أَصْلَها إنَّما هُوَ مِنَا، فلمَّا جُعِلَتْ أَداةً حُذِفَتِ الأَلفُ وبَقِيَتِ النُّونُ مَفْتوحةً، قالَ: وَهِي فِي قُضَاعَةَ؛ وأَنْشَدَ الكِسائيُّ عَن بعضِ قُضاعَةَ:
بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْوكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِمِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْس حَتَّى أَغاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلامِقالَ ابنُ جنِّي: قالَ الكِسائيُّ: أَرادَ مِنْ، وأَصْلُها عنْدَهُم مِنَا، واحْتاجَ إِلَيْهَا فأَظْهَرَها على الصِّحَّة هُنَا.
وقالَ سِيْبَوَيْه: قَالُوا: مِنَ اللَّهِ ومِنَ الرَّسولِ فَتَحُوا، وشَبَّهوها بكيْفَ وأَيْنَ، وزَعَمُوا أنَّ نَاسا يقُولونَ بكسْرِ النونِ فيُجْرُونَها على القِياس، يعْنِي أَنَّ الأصْلَ فِي ذلكَ الكَسْرُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن؛ قالَ: واخْتَلَفُوا إِذا كانَ مَا بَعْدَها أَلِفُ وَصْلٍ فكَسَرَه قوْمٌ على القِياسِ، وَهِي الجيِّدَةُ. ونقلَ عَن قوْمِ فِيهِ الفَتْح أَيْضاً.
وقالَ أَبو إسْحاقَ: يَجوزُ حَذْفَ النونِ مِنْ مِنْ وعَنْ عنْدَ الألفِ واللامِ لالْتِقاءِ السَّاكِنين، وَهُوَ فِي مِنْ أَكْثَر يقالُ: مِنَ الآنِ ومِ الْآن، ونقلَ ذلِكَ عَن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً.
تذنيب
قَوْلُه تَعَالَى: {كُلَّما أَرادُوا أَنْ يخرجُوا! مِنْهَا مِن غَمَ} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّعْلِيلِ؛ وقَوْلُه تَعَالَى: {ممَّا تنبتُ الأرْضُ مِنْ بَقْلِها} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة إمَّا كَذلِكَ فالمَجْرُورُ بَدَلُ بعضٍ وأعيد الْجَار، وإمَّا لبَيانِ الجنْسِ فالظَّرْفُ حالٌ والمنبت مَحْذوفٌ، أَي ممَّا تنبِتُه كائِناً مِن هَذَا الجِنْسِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {وَمن أَظْلَمَ مِمَّن كَتَمَ شَهادَةً عنْدَه مِنَ اللَّهِ} ، الأُوْلى مِثْلُها فِي زَيْد أَفْضَل مِنْ عَمْرو والثانِيَة للابْتِداءِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {أَتَأْتُون الرِّجالَ شَهْوةً مِنْ دُونَ النِّساءِ} ، مِنْ للابْتِداءِ والظَّرْفُ صفَةٌ لشَهْوةٍ، أَي شَهْوة مُبْتدأَةٌ مِن دُونهنَّ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {مَا يَودُّ الذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتابِ} الْآيَة فِيهَا مِنْ ثَلَاث مَرَّات، الأُوْلى للبَيانِ، والثانِيَةُ زائِدَةٌ، والثالثةُ لابْتِداءِ الغايَةِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {لآكلون من شَجَرٍ مِنْ زقوم} ، وقوْلُه تَعَالَى: {ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ِ {مّمَّن يُكذِّبُ} ، الأُوْلى مِنْهُمَا للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّبْيِّين.
من: اسم مبهم يشمل الذوات العاقلة آحادا وجمعا واستغراقا، ذكره الحرالي.
[من] ك: فيه: والعجوز "من" ورائنا، بكسر ميم، وروى بفتحها موصولة. وح: أوصى لأقاربه "من" أقاربه؟ من- استفهامية. وح: يخرج به جده ابن هشام "من" السوق، أي من جهة دخول السوق والمعاملة، فيشركهم- أي فيما اشتراه باعتبار أن أقل الجمع اثنان، فربما أصاب الراحلة أي من الربح، كما هي أي بتمامها. ط: اللهم "منك" ولك عن محمد وأمته، أي هذه منحة منك صادرة عن محمد خالصة لك. و"من" جنة الفردوس مأواه، من- موصولة في البخاري وجارة في غيره. وح: "فمن" لنا، أي إذا كان اختلاف بين الأمير ومن خنرج عليه فمن تأمرنا أن نتبعه؟ فأجاب: عليكم بالأمير.

من


مِن
a. From; of; for; at; among; through; since; some;
than.

خَرَجَ مِن الدَّار
a. He went out from the house.
مُرَكَّب مِن نَفْسٍ وَجَسَدٍ
a. Composed of a soul & body.
مِنْ النَّاس مَن قَالَ
a. There were some ( of the people), who said.
مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ وَمِنْ
سَاعَتِهِ
a. He died on the same day & at
the same hour.
خَرَجَ مِنَ البَابِ
a. He went out through the door.
يَعْلَم الْمُفْسِد مِنَ
المُصَلِح
a. He distinguishes the bad from the good.

مَا جَآءنِي مِنْ رَجُلٍ
a. No person came to me.

مَا مِنْ أَحَدٍ يَقْدِر
a. No one can.

هُوَ أَقْوَى مِنِّي
a. He is stronger than me.
مِن وَقْتِه
a. At once.

مِن أَجْلِكَ
a. For your sake, on your account.

مِن الآن
a. Henceforth.

مِن أَيْن
a. Whence?

مِن بَعْد
a. After, hereafter.

مِن دُوْن
a. Without, except, beside.

مِن عَيْر أَن
a. Nevertheless.

مِن قَبْل
a. Formerly.

مِن قَبْلَ اَن
a. Heretofore.

مِن شَهْر
a. Since a month, a month ago.

مِن أَيّ وَجْهٍ كَان
a. In whatever manner.
من: المَنُّ: شَيْءٌ كالعَسَلِ الجامِدِ. ولُغَةٌ في المَنَا الذي يُوْزَنُ به، وجَمْعُه أَمْنَانٌ. وفي الحَدِيْثِ: " الكَمْأَةُ من المَنِّ " أي ما مَنَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ به على خَلْقِه، وقيل: الطَّرَنْجَبِيْنُ. وقَطْعُ الخَيْرِ، وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " لهم أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُوْنٍ " أي مَقْطُوعٍ.
وحَبْلٌ مَنِيْنٌ: ضَعِيْفٌ، وجَمْعُه مُنُنٌ. ورَجُلٌ مَنِيْنٌ: مِثْلُه.
والمَنِيْنُ: الغُبَارُ. والثَّوْبُ الخَلَقُ. والإِحْسَانُ الذي تَمُنُّ به على مَنْ لا تَسْتَثْبِتُه، والاسْمُ المِنَّةُ، واللهُ المَنّانُ.
والمِنِّيْنَى على هِجِّيْرى: اسْمٌ من المَنِّ والامْتِنَانِ. والمَنُوْنَةُ: الكَثِيْرُ الامْتِنَانِ.
والمُنَّةُ: مُنَّةُ القَلْبِ وهي قُوَّتُه.
والمُنَّةُ: الضَّعْفُ أيضاً، وهي من الأضْدَادِ.
ومانَنْتُه مُمَانَّةً: أي تَرَدَّدْتُ في قَضَاءِ حَقِّه وتَنَجُّزِ حاجَتِه.
وامْتَنَنْتُ فلاناً: بَلَغْت مَمْنُوْنَه وهو أقْصى ما عِنْدَه.
وأَمَنَّني السَّيْرُ ومَنَّني وتَمَنَّنَني: أي أَنْضَاني. ومَنَنْتُه: أي أذْهَبْتُ مُنَّتَه.
والمُنَّةُ: جَهَازُ المَرْأَةِ.
والمَنُوْنُ: المَوْتُ مُؤَنَّثَةٌ؛ لأنَّها تَمُنُّ الأشْيَاءَ أي تَنْقُصُها، والمَنُوْنُ واحِدٌ وجَمْعٌ. وهو الدَّهْرُ أيضاً.
والمِنَنَةُ: الأُنْثى من القَنَافِذِ. وقيل: العَنْكَبُوْتُ.
والمَنَّةُ: البَطَّةُ. وقيل: القِرْدَةُ.
و" مَنْ " و " مِنْ ": حَرْفَانِ من أدَوَاتِ الكَلاَمِ.
من: من: تأتي بعد الأفعال التي تعبر عن الحركة: من خلال، في، ب، على؛ وقد ضرب (فريتاج) أمثلة أود أن أضم إليها ما ذكره (مرسنج 4: 22): ذهب إلى مكة من البحر أي عبر البحر.
فمن قائل يقول: قال أحد الناس (بدرون 9: 145) ومن قائل.
فمن قائل: أحدهم يقول، يدعى بعض (أبو الفداء، تاريخ الجاهلية 7 و8: 192).
من: خلال (المعنى الحرفي هنا لمن هو المعنى التجزيئي مثل قولنا بعض أي بعض من كل) ففي (البخاري مخطوطة 2: 170): استيقظ النبي من الليل (وفيه 174): فقام رسول الله يصلي من الليل.
من: تكون من، تألف، اشتمل على، ارتكز على، قوامه كان كذا ... (النويري أسبانيا 477) وولي محمد جنده قوادا من طبيب وحائك وجزار وسراج.
من أحد: واحد (في الجمل الاثباتية) (ابن جبير 292: 9): كنت من أحد فتيان الخليفة.
من: أنظر (دي ساسي في مختاراته الأدبية 1: 492) للاطلاع على ما كتبه عن من حين تشير إلى صلة الارتباط مثل هو منك وأنت منه (2: 420 دي ساسي) أي هناك صلة ارتباط (في المقام، الطبقة، الرتبة، المكانة، الصف) أو في (الأهلية، الجدارة، اللياقة) بينك معه فهو صنوك وأنت صنوه (انظر دي ساسي نحو 1: 492).
من: بالقياس على (أبو فداء. تاريخ الجاهلية 74: 8): والذي يقوم بعدك دونك بمنزلة الفضة من الذهب (أبو الفداء. أخبار الإسلام 2: 92): واسوءتاه من رسول الله.
ناهيك من رجل: عبقري، نادرة الزمان (تأويلها أنه غاية ينهاك عن طلب غيره وأما قولهم هذا رجل ناهيك من رجل قيل معناه كافيك به - محيط المحيط). وترد من رجل أحيانا وحدها، أي من دون ناهيك، (عباد 1: 259).
فمن يوم إذ: ملعون اليوم الذي ... (المقري 3: 23):
فمن يوم إذ صيرت ودي جانبا ... وأعرضت عني ما تناطح عنزان
منك: يبدو أن معناها: لو سمحت، لو تفضلت (الأغاني 39: 8): خليليّ عوجا منكما ساعة معي من: ذاق الطعام من الملح أي ليرى كفايته من الملح (ابن الخطيب 32): فذاق الطعام من الملح بالمغرفة فوجده محتاجا للملح فجعل فيه ملحا. (أي يحتاج إلى الملح. المترجم).
شأن من الشأن: وعجب من العجب أنظرهما في مادة شأن وعجب.
م ن: (مَنْ) اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُخَاطَبَ وَهُوَ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ. وَهُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ. وَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} [الأنبياء: 82] وَلَهَا أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ: الِاسْتِفْهَامُ نَحْوَ مَنْ عِنْدَكَ؟. وَالْخَبَرُ نَحْوَ رَأَيْتُ مَنْ عِنْدَكَ. وَالْجَزَاءُ نَحْوَ مَنْ يُكْرِمْنِي أُكْرِمْهُ. وَتَكُونُ نَكِرَةً نَحْوَ مَرَرْتُ بِمَنْ مُحْسِنٍ، أَيْ بِإِنْسَانٍ مُحْسِنٍ. وَ (مِنْ) بِالْكَسْرِ حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ كَقَوْلِكَ: هَذَا الدِّرْهَمُ مِنَ الدَّرَاهِمِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ كَقَوْلِكَ: لِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ رَجُلٍ فَتَكُونُ مِنْ مُفَسِّرَةً لِلِاسْمِ الْمَكْنِيِّ فِي قَوْلِكَ دَرُّهُ وَتَرْجَمَةً عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: 43] فَالْأُولَى: لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لِلتَّبْعِيضِ وَالثَّالِثَةُ: لِلتَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ. وَقَدْ تَدْخُلُ مِنْ تَوْكِيدًا لَغْوًا كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ وَوَيْحَهُ مِنْ رَجُلٍ أَكَّدْتَهُمَا بِمِنْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] أَيْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ مِنْ خَزٍّ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] : إِنَّمَا أَدْخَلَ مِنْ تَوْكِيدًا كَمَا تَقُولُ: رَأَيْتُ زَيْدًا نَفْسَهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا رَأَيْتُهُ مِنْ سَنَةٍ أَيْ مُنْذُ سَنَةٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] وَقَالَ زُهَيْرٌ:

لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ
وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 77] أَيْ عَلَى الْقَوْمِ. وَقَوْلُهُمْ: مِنْ رَبِّي مَا فَعَلْتُ فَمِنْ حَرْفُ جَرٍّ وُضِعَ مَوْضِعَ الْبَاءِ هُنَا لِأَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَلْتَبِسِ الْمَعْنَى. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ نُونَهُ عِنْدَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَيَقُولُ: مِلْكَذِبِ أَيْ مِنَ الْكَذِبِ. 

من

1 مَنَّ عَلَيْهِ

, (S, M, Msb, K,) aor. مَنُّ

, (Msb,) inf. n. مَنٌّ (S, M, Msb, K) and مِنِّينَى; (K;) and ↓ امتنّ; (Msb;) He conferred, or bestowed, upon him, a favour, or benefit. (S, M, Msb, K.) Yousay, مَنَّ عَلَيْهِ شَيْأً, and بِشَىْءٍ, which latter is more common, and عليه بِهِ ↓ امتنّ He conferred, or bestowed, a thing upon him as a favour. (Msb.) b2: مَنَّ عَلَيْهِ, (S, M, Msb, K,) inf. n. مَنٌّ (T, Msb) or مِنَّةٌ; (S, K;) and ↓ امتن (S, M, Msb, K) and ↓ تمنّن; (M;) He reproached him for a favour, or benefit, which he (the former) had conferred, or bestowed; (M;) he recounted his gifts or actions to him. (Msb.) Ex., عَلَيْهَا بِمَا مَهَرَهَا ↓ اِمْتَنَّ [He reproached her for the dowry he had given her]. (K, art. مهر.) See Bd, ii. 264. See also an ex. in a verse cited voce سَرِفَ.5 تَمَنَّّ see 1.8 إِمْتَنَ3َ see 1.

مَنْ [used for مَا in the sense of What? as in the following of El-Khansà, أَلَا مَنْ لِعَيْنِى لَا تَجِفُّ دُمُوعُهَا O! what aileth mine eye, that its tears dry not? quoted in the TA, art. فثأ.] b2: مَنْ: respecting its dual مَنَانْ and مَنَيْنْ, and its pl. مَنُونْ and مَنِينْ, see I'Ak, p. 319. b3: مَنْ لِى بِكَذَا: see بِ (near the end of the paragraph).

مِنْ

: b2: زَيْدٌ أَعْقَلُ مِنْ أَنْ يَكْذِب means مِنَ الذَِّى يَكْذِبُ (Kull, p. 78) [i. e. Zeyd is more reasonable than he who lies: but, though this is the virtual meaning, the proper explanation, accord. to modern usage, is, that أَنْ is here for أَنَّ with the adjunct pronoun هُ; for in a phrase of this kind, an adjunct pronoun is sometimes expressed; so that the aor. must be marfooa; and the literal meaning is, Zeyd is more reasonable than that he will lie; which is equivalent to saying, Zeyd is too reasonable to lie. It may be doubted, however, whether a phrase of this kind be of classical authority. The only other instance that I have found is هُوَ أَحْصَنُ مِنْ أَنْ يْرَام وَأَعَزُّ مِن أَنْ يُضَام, in the TA, voce أَلْ. Accord. to modern usage, one may say, أَنْتَ أَعْقَلُ مِنْ

أَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا, which virtually means Thou art too reasonable to do such a thing; and here we cannot substitute الَّذِن for أَنّ. See أَنْ for أَنَّ.] b3: أَخْزَى اللّٰهُ الكَاذِبَ مِنِّى وَمِنْكَ: see أَىٌّ

b4: لَقِيتُ مِنْهُ أَسَدًا: see أَسْدٌ: and لَقِيتُ b5: مِنْهُ بَحْرًا; and رَأَيْتُ مِنْهُ بَحْرًا: see بحر b6: مِنْ in the sense of عِنْدَ: see جَدٌّ b7: جَرَى مِنْهُ مَجْرَى

كَذَا: see 1 in art. جرى b8: مِنْ and عَنْ, differences between: see عَنْ b9: مِنْ often means Some. b10: Often redundant: see 1 in art. عيض. b11: Of, or among: see two exs. voce فِى, latter part. b12: حُسَيْنٌ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ Hoseyn and I are as one thing, [as though each were a part of the other,] in respect of the love that is due to us, &c. (Commencement of a tradition in the Jámi' es-Sagheer: thus explained in the Expos. of El-Munáwee.) See Ham, p. 139; and De Sacy's Gr. i. 492. b13: مَا أَنَا مَنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّى: see art. دد. IbrD confirms my rendering of this saying. b14: يَتَعَرَّضُ إِلَى شَىْءٍ لَيْسَ مِنْهُ [He applies himself to a thing not of his business to do]. (TA, art. عش.) b15: لَيْسَ مِنَّا He is not of our dispositions, nor of our way, course, or manner, of acting, or the like. (TA, art. غش.) b16: لَيْسَ مِنِّى (Kur, ii. 250) He is not of my followers: (Bd, Jel:) or he is not at one, or in union, with me. (Bd. See 1 in art. طعم.) See a similar usage of من, voce عِيصٌ. b17: أَنَا مِنْهُ كَحَاقِنِ الإِهَالَةِ: see حَاقِنٌ b18: مِنْ is used in the sense of فى in the phrase مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ [In, or on, the day of congregation] in the Kur lxii. 9. (K, Jel.) So, too, in مِنْ يَوْمِهِ In, or on, his, meaning, the same, day: and مِنْ سَاعَتِهِ In, or at, his, meaning the same, instant of time. See also De Sacy's Gr., ii. 526.

مُنَ اللّٰهِ is for أَيْمُنُ اللّٰه.

مَنِىٌّ and المَنِىُّ, from مَنْ: see أَيِّىٌّ; and De Sacy's Anthol. Gr. Ar., pp. 374 and 401, and 165.

مَنٌّ

: see رِطْلٌ.

مِنَّةٌ [An obligation, عَلَى أَحَدٍ

upon one, and also لَهُ to him.] b2: A favour, or benefit, conferred, or bestowed. (M, Msb.) b3: Also an inf. n. See مَنَّ عَلَيْهِ.

لَا أَفْعَلُهُ أُخْرَى المَنُونِ I will not do it till the end of time. (S.) b2: مَنُونٌ is fem. and sing. and pl. (Fr, S.) مَنِينٌ The first (or main) rope of a well. See كَرَبٌ.

مَنَّانٌ Very bountiful or beneficent. b2: Also [Very reproachful for his gifts;] one who gives nothing without reproaching for it and making account of it: an intensive epithet. (TA.) اِمْتِنَانِىٌّ Gratuitous; granted as a favour: opposed to وُجُوبِىٌّ.
[م ن] مَنْ اسم بمعنى الذي وتكون للشرط وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام الكثير المتناهي في البِعادِ والطول وذلك أنك إذا قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه كفاك ذلك من ذكر جميع الناس ولولا هو لاحْتَجْتَ إلى أَنْ تقول إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ أو عمرو أو جعفر أو قاسم ونحو ذلك ثم تَقِفُ حَسِيرًا مبْهورًا ولما تجد إلى غرضك سبيلاً وتكون للاستفهام المحض وتُثنَّى وتجمع في الحكاية كقولك مَنَانِ ومَنُونَ ومَنْتَانِ ومَنَاتٍ فإذا وصلوا فهو في جميع ذلك مفرد مذكر وأما قول الشاعر

(أَتَوْا نَارِي فقلت مَنُونَ قالوا ... سَرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ عِمُوا ظلاما)

فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مُجْرَى الوقف فإن قلت فإنه في الوقف إنما يكون مَنُونْ ساكنَ النون وأنت في البيت قد حركته فهذا إذًا ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف فالجواب أنه لما أجراه في الوصل على حَدِّه في الوقف فأثبت الواو والنون التقتا ساكنتين فاضطر حينئذ إلى أنْ حرك النون لالتقاء الساكنين لإقامة الوزن فهذه الحركة إذًا إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف وإنما اضطر إليها الوصلُ فأما مَنْ رواه مَنُونَ أنْتُم فأمره مُشْكِلٌ وذلك أنه شبه مَنْ بأيٍّ فقال منون أنتم على قوله أَيُّونَ أنتم وكما جُعل أحدهما على الآخر هنا كذلك جُمِعَ بينهما في أن جُرِّدَ من الاستفهام كل منهما ألا ترى إلى حكاية يونس عنهم ضرب مَنٌ مَنّا كقولك ضرب رجل رجلاً فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أنشدناه من قول الآخر

(وأسماءُ ما أسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ ... إِليَّ وأصْحَابِي بأَيَّ وأَيْنَمَا)

فجعل أَيًا اسمًا للجهة فلما اجتمعت فيها التعريف والتأنيث منعها الصرفَ وإن شئت قلتَ كان تقديره مَنُونَ كالقول الأول ثم قال أنتم أي أنتم المقصودون بهذا الاستثبات كقول عَدِيٍّ

(أَرَوَاحٌ مُوَدِعٌ أَمْ بُكُورٌ ... أَنْتَ فَانْظُرْ لأَيِّ ذَاكَ تَصِيرُ)

إذا أردت أَنْتَ الهالِكُ وكذلك أراد لأيِّ ذَيْنِكَ وقولهم في جواب مَنْ قال رأيت زيدًا المَنِيَّ يا هذا فالمَنِيُّ صفة غير مفيدة وإنما معناه الإضافة إلى مَنْ لا يخص بذلك قبيلة معروفة كما أن مَنْ لا تخص عَيْنًا وكذلك تقول المَنِيَّانِ والمَنِيُّونَ والمَنِيَّةُ والمَنِيَّتانِ والمَنِيَّاتُ فإذا وَصَلْتَ أفردْتَ على ما بينه سيبويه وتكون للاستفهام الذي فيه معنى التعجب نحو ما حكاه سيبويه من قول العرب سبحان الله مَنْ هو وما هو وأما قوله

(جَادَتْ بِكفِّيْ كَانَ مَنْ أَرْمَى الْبَشَرَ ... )

فقد رُوي مَن أَرْمَى البَشَرْ بفتح ميم مَنْ أي بكفيَّ مَنْ هو أرمى البشر وكان على هذا زائدة ولو لم تكن فيه هذه الرواية لما جاز القياس عليه لفردوه وشذوذه عمّا عليه عَقْدُ هذا الموضع ألا ترى أنك لا تقول مررت بوَجْهُهُ حَسَنٌ ولا نَظَرْتُ إلى غُلامُهُ سَعِيدٌ هذا قول ابن جني وروايتنا كان مِنْ أرْمَى البَشَر أي بكَفَّيْ رجُلٍ كان مِنْ وهو أيضًا اسم مُغْنٍ عن التكثير وذلك أنك إذا قلت مَنْ عندك أغناك ذلك عن ذكرالناس ومِنْ تكون لابتداء الغاية في الأماكن وذلك قوله مِنْ مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا وتقول إذا كتبت كتابًا من فلان إلى فلان فهذه الأسماء التي هي سوى الأماكن بمنزلتها وتكون أيضًا للتبعيض تقول هذا من الثوب وهذا منهم كأنك قلت بعضه أو بعضهم وتكون للجنس وقوله تعالى {فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عن شيءٍ منه نَفْسًا} النساء 4 إن قال قائل كيف يجوز أن يقبل الرجل المهر كله وإنما قال منه فالجواب في ذلك أن مِنْ هاهنا للجنس كما قال {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} الحج 30 ولم نؤمر باجتناب بعض الأوثان ولكن المعنى اجتنبوا الرِّجْسَ الذي هو وثن وكلوا الشيءَ الذي هو مهرٌ وكذلك قوله تعالى {وَعَدَ اللهُ الذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرً عَظِيمًا} الفتح 29 وقد تدخل في موضعٍ لو لم تدخل فيه كان الكلامُ مستقيمًا ولكنها توكيد بمنزلة ما إلا أنها تجرُّ لأنها حرف إضافة وذلك قولك ما أتاني مِنْ رَجُلٍ وما رأيت من أحد لو أخرجتَ مِنْ كان الكلام حسنا ولكنه أكد بِمِنْ لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس وكذلك وَيْحَهُ مِنْ رجل إنما أراد أن يجعل التعجب مِنْ بعض الرجال وكذلك لِي مِلْؤُه من عسل وهو أفضل مِنْ زيد إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم وكذلك إذا قلت أخزى اللهُ الكاذبَ مِنِّي ومِنْك إلا أن هذا وقولك أفضل منك لا يستغنى عن من فيهما لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها قال سيبويه وأما قولك رأيته من ذلك الموضع فإنك جعلته غاية رؤيتك كما جعلته غايةً حيث أردت الابتداء والمنتهى قال اللحياني فإذا لقيت النون ألِفَ الوصل فبعضهم يخفض النون فيقول مِنِ القوم ومِنِ ابِنك وحكي عن طَيِّئٍ وكَلْبٍ اطلبوا مِنِ الرحمن وبعضهم يفتح النون عند اللام وألف الوصل فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابنك قال وأُرَاهُمْ إنما ذهبوا في فتحها إلى الأصل لأن أصلها إنما هو مِنّا قال فلما جُعِلَتْ أداةً حُذِفَتْ الألف وبقيت النون مفتوحة قال وهي في قُضَاعَةَ وأنشد الكسائي عن بعض قضاعة

(بَذلْنا مَارِنَ الخَطِيِّ فيهم ... وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ)

(مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى ... أَغَاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلاَمِ)

قال ابن جني قال الكسائي أراد مِنْ وأصلها عندهم مِنّا واحتاج إليها فأظهرها على الصحة هنا قال ابن جني يحتمل عندي أن يكون مِنَا فِعَلا من مَنَى يَمْنِي إذا قَدَّرَ كقوله

(حَتَّى تُلاقِي الذي يَمْنِي لَكَ المانِي ... )

أي يُقَدِّرُ لك المُقدِّرُ فكأنه تقدير ذلك الوقت ومُوَازَنَتَهُ أي من أول النهار لا يزيد ولا ينقص قال سيبويه قالوا مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤمنين فتحوا لأنها لما كثرت في كلامهم ولم تكن فعلاً وكان الفتح أخف عليهم فتحوا وشبهوها بأَيْنَ وكَيْفَ يعني أنه قد كان حكمها أن تُكسَّر لالتقاء الساكنين قال لكن فتحوا لما ذُكِرَ قال وزعموا أن ناسًا من العرب يقولون مِنِ الله فيكسرونه ويُجرونه على القياس يعني أن الأصل كل ذلك أن يُكسَّر لالتقاء الساكنين قال وقد اختلفت العرب في مِنْ إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم على القياس وهي أكثر في كلامهم وهي الجيدة ولم يكسِّروا في ألف اللام لأنها مع ألف اللام أكثر إذ الألف واللام كثيرة في الكلام وتدخل في كل اسم نكرة ففتحوا استخفافًا فصار مِنَ الله بمنزلة الشاذ وذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امرئٍ قال وقد فتح قوم فصحاءُ فقالوا مِنَ ابنكَ فأجروها مُجرى قولك مِنَ المسلمين قال أبو إسحاق ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ لالتقاء الساكنين وحذفها من مِنْ أكثر من حذفها من عن لأن دخول مِنْ في الكلام أكثر من دخول عن وأنشد

(أَخبِرْ أَبَا دَخْنَتُوسَ مَأْلَكَةً ... غَيْرَ الَّذْيِ قَدْ يُقَالُ مِ الْكَذِبِ)
من
: ( {ومَنْ) ، بالفتْحِ: (اسمٌ بِمَعْنى الَّذِي) ، ويكونُ للشَّرْطِ، (و) هُوَ اسمٌ (مُغْنٍ عَن الكَلامِ الكثيرِ المُتَناهي فِي البِعادِ والطُّولِ، وذلِكَ أَنَّك إِذا قلْتَ من يَقُمْ أَقُمْ مَعَه، كانَ كافِياً} من ذِكْرِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَوْلَا هُوَ) لاحْتَجْتَ أَنْ تقولَ: إنْ يَقُمْ زَيْدٌ أَو عَمْرو أَو جَعْفَرُ أَو قاسِمُ ونَحْو ذلِكَ ثمَّ تَقِفُ حَسِيراً و (تَبْقَى مَبْهُوراً ولمَّا تَجِدْ إِلَى غَرَضِكَ سَبِيلاً.
(وتكونُ للاسْتِفهامِ المَحْضِ، ويُثَنَّى ويُجْمَعُ فِي الحِكايَةِ كقَوْلِكَ: {مَنانِ} ومَنُونَ) {ومَنْتان} ومَنَات، فَإِذا وَصَلُوا فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذلِكَ مُفْردٌ مُذَكَّرٌ، قالَ: فأمَّا قَوْلُ الحارِثِ بنِ شَمِرٍ الضَّبِّيِّ:
أَتَوْا نارِي فقلتُ! مَنُونَ؟ قَالُوا: سَرَاةُ الجِنِّ، قلتُ: عِمُوا ظَلامَا قالَ: فمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا أَجْرَى الوَصْل مُجْرَى الوَقْفِ، وإنَّما حَرَّكَ النونَ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ ضَرُورَةٌ؛ قالَ: ومَنْ رَوَاهُ مَنُونَ أَنْتُم؟ فَقَالُوا: الجِنّ، فأَمْرُه مشكلٌ، وذلِكَ أَنَّه شبَّه مَنْ بأَيَ، فقالَ: مَنُونَ أَنْتُم على قوْلِه: أَيُّونَ أَنْتُم؛ وإنْ شِئْتَ قلْتَ: كانَ تَقْدِيرَهُ مَنُونَ كالقَوْلِ الأوَّل ثمَّ قالَ أَنْتُم، أَي أَنْتُم المَقْصُودُونَ بِهَذَا الاسْتِثْباتِ.
(وَإِذا قلْتَ: مَنْ عِنْدَكَ؟ أَغْناكَ) ذلِكَ (عَن ذِكْرِ النَّاسِ، وتكونُ شَرْطِيَّةً) ، نحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سوءا يُجْزَ بِهِ} .
(و) تكونُ (مَوْصُولَةً) نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجد لَهُ مَنْ فِي السَّمواتِ ومَنْ فِي الأرْضِ} .
(و) تكونُ (نَكِرَةً مَوْصُوفَةً) ، وَلِهَذَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا ربَّ فِي قوْلِه:
رُبَّ مَن أنضجتُ غيظاً قلبَهُقد تمنّى لي موتا لم يُطَعْووصف بالنّكِرَةِ فِي قَوْلِ بِشْر بنِ عبدِ الرحمنِ لكَعْبِ بنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ:
وكفَى بِنَا فَضْلاً على مَنْ غَيرِناحُبُّ النَّبِيُّ محمدٍ إيَّانافي رِوايَةِ الجَرِّ؛ وقَوْله تَعَالَى: {ومِنَ الناسِ مَنْ يقولُ آمَنَّا} ، جَزَمَ جماعَةٌ أَنَّها نَكِرَةٌ مَوْصوفَةٌ، وآخَرُونَ أنَّها مَوْصُولَةٌ.
(و) تكونُ (نَكِرَةً تامَّةً) ، نَحْو: مَرَرْت بمَنْ مُحْسِنٍ، أَي بإنْسانٍ مُحْسِنٍ.
وَفِي التهْذِيبِ عَن الكِسائي: مَنْ تكونُ اسْماً وجَحْداً واسْتِفْهاماً وشَرْطاً ومَعْرفةً ونَكِرَةً، وتكونُ للواحِدِ والاثْنينِ والجَمْعِ، وتكونُ خُصوصاً، وتكونُ للإنْسِ والملائِكَةِ والجِنِّ، وتكونُ للبهائِمِ إِذا خَلَطَّتها بغيرِها.
قُلْت: أَمَّا الاسمُ المَعْرفَةُ فكَقَوْلِه تَعَالَى: {والسَّماءِ وَمَا بَناها} ، أَي وَالَّذِي بَناها. والجَحْدُ، كقَوْلِه: {ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمةِ رَبِّه إلاَّ الضَّالُّونَ} ، المعْنَى: لَا يَقْنَطُ؛ وقيلَ: هِيَ مَنْ الاسْتِفْهامِيَّة أشربَتْ معْنَى النَّفْي وَمِنْه: {ومَنْ يَغْفِرِ الذُّنُوب إلاَّ اللَّه} ، وَلَا يَتَقيَّدُ جَوازُ ذلِكَ بأنْ يَتَقدَّمَها الواوُ خلافًا لبعضِهم بدَليلِ قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عنْدَه إلاَّ بإذْنِه} ، والاسْتِفْهامُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا} ؟ والشَّرْطُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {فمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه} (9، فَهَذَا شَرْطٌ وَهُوَ عامٌّ، ومَنْ للجماعَةِ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فلأَنْفُسِهم يَمْهدُونَ} . وأَمَّا فِي الواحِدِ فكقَوْلِه تَعَالَى: {وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إليكَ} . وَفِي الاثْنَيْنِ كقَوْلِه:
تَعالَ فإنْ عاهَدْتَنِي لَا تَخُونَنينَكُنْ مثلَ مَنْ يَا ذِئبُ يَصْطَحِبانِقالَ الفرَّاءُ: ثَنَّى يَصْطَحِبان وَهُوَ فِعْلٌ لمَنْ لأنَّه نَواهُ ونَفْسَه. وَفِي جَمْعِ النِّساءِ نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للَّهِ ورَسُولِه} .
وقالَ الرَّاغِبُ: مَنْ عبارَةٌ عنِ النَّاطِقِين وَلَا يُعَبَّرُ بِهِ عَن غيْرِهِم إلاَّ إِذا جمعَ بَيْنهم وبينَ غيرِهم كقَوْلِكَ: رَأَيْت مَنْ فِي الدارِ مِنَ الناسِ والبَهائِمِ؛ أَو يكونُ تَفْصِيلاً لجملَةٍ يدخلُ فِيهَا الناطِقُونَ كقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {فَمنهمْ مَنْ يَمْشِي} ، الآيَة. ويُعَبَّرُ بِهِ عَن الواحِدِ والجَمْع والمُؤَنَّثِ والمُذَكَّرِ.
وَفِي الصِّحاحِ: اسمٌ لمَنْ يصلحُ أَنْ يُخاطَبَ، وَهُوَ مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمكّن، وَهُوَ فِي اللفْظِ واحِدٌ ويكونُ فِي معْنَى الجماعَةِ، وَلها أَرْبَعةُ مَواضِع: الاسْتِفهامُ نَحْو: مَنْ عِنْدَكَ؟ والخَبَرُ نَحْو رَأَيْت مَنْ عِنْدَكَ؟ والجَزاءُ نَحْو: مَنْ يُكْرِمْني أُكْرِمْهُ؛ وتكونُ نَكِرَةً وأَنْشَدَ قَوْلَ الأَنْصارِيّ: وكَفَى بِنَا فَضْلاً إِلَى آخِرِه.
قالَ: خَفَضَ غَيْر على الإتْباعِ لمَنْ، ويَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ على أَنْ تُجْعَل مَنْ صِلةً بإضْمارِ هُوَ. قالَ: وتُحْكَى بهَا الأَعْلامُ والكُنَى والنّكِراتُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الحجازِ إِذا قالَ: رأَيْتُ زيدا، قُلْتُ: مَنْ زيد، وَإِذا قالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً، قُلْت: مَنَا، لأنَّه نَكِرَةٌ، وَإِن قالَ: جاءَني رَجُلٌ قُلْتُ مَنُو، وإنْ قالَ: مَرَرْتُ برجُلٍ قُلْت مَنِي، وَإِن قالَ: جاءَني رجُلان، قُلْت مَنَانْ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ برَجُلَيْن، قُلْت مَنَينْ، بتَسْكِين النُّون فيهمَا.
وكذلكَ فِي الجَمْعِ: إنْ قالَ: جاءَني رِجالٌ، قُلْت مَنُونْ ومَنِينْ فِي النَّصْبِ والجرِّ، وَلَا يُحْكَى بهَا غيرُ ذلكَ، لَو قالَ: رَأَيت الرَّجُلَ قُلْت: مَنِ الرَّجلُ، بالرَّفْعِ، لأنَّه ليسَ بعلمٍ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ بالأَميرِ، قُلْت: مَنِ الأَمِيرُ، وإنْ قالَ: رَأَيْتُ ابْن أَخِيكَ، قُلْت: مَنِ ابنُ أَخِيك، بالرَّفْعِ لَا غَيْر؛ قالَ: وكذلِكَ إِذا أَدْخَلْت حَرْفَ العَطْفِ على مَنْ رَفَعْتَ لَا غَيْر، قُلْت: فَمَنْ زيدٌ ومَنْ زيدٌ، وَإِن وَصَلْتَ حَذَفْتَ الزِّيادَات، قُلْت: مَنْ هَذَا.
وتقولُ فِي المرأَةِ: مَنَةً ومَنْتانْ ومَنَاتْ، كُلُّه بالتَّسْكِين، وَإِن وَصَلْتَ قُلْت: مَنَةً يَا هَذَا، ومَنَاتٍ يَا هَؤُلَاءِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
إِذا جَعَلْتَ مَنْ اسْماً مُتَمَكِّناً شَددتَه لأنَّه على حَرْفَيْن كقَوْلِ خِطامٍ المُجاشِعيّ:
فرَحلُوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْحتى أَنَخْناها إِلَى مَنَ ومَنْأَي إِلَى رَجُلٍ وأَيّ رَجُلٍ، يُريدُ بذلِكَ تَعْظِيمَ شَأْنِه، وَإِذا سَمَّيْتَ بمَنْ لم تشدِّدْ فقُلْتَ: هَذَا مَنٌ ومَرَرْتُ بمَنٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: وَإِذا سَأَلْتَ الرَّجلَ عَن نَسَبِه قُلْتَ: المَنِّيُّ، وَإِن سَأَلْتَه عَن بلْدَتِه قُلْتَ: الهَنِّيُّ؛ وَفِي حدِيثِ سَطِيح:
يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ قالَ ابنُ الأَثيرِ: هَذَا كَمَا يُقالُ فِي المُبالغَةِ والتَّعْظِيمِ: أَعيا هَذَا الأَمْرُ فلَانا وَفُلَانًا، أَي أَعْيت، كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه، فحذفَ، يعْنِي أنَّ ذلكَ ممَّا نقصرُ عَنهُ العِبارَةُ لعظمِه كَمَا حَذَفُوهَا مِن قوْلِهم: بعْدَ اللَّتيَّا واللَّتِي، اسْتِعْظاماً لشأْنِ المَخْلوقِ. وحَكَى يونُسُ عَن العَرَبِ: ضَرَبَ مَنٌ مَناً، كقَوْلِكَ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلاً.
وقَوْلهم فِي جَوابِ مَنْ قالَ: رَأَيْت زيدا المَنِّيُّ يَا هَذَا، فالمَنِّيُّ صفَةٌ غيرُ مُفِيدَةٍ، وإنَّما مَعْناهُ الإضافَة إِلَى مَنْ، لَا يُخَصُّ بذلِكَ قَبيلَةٌ مَعْروفَةٌ، وكَذلكَ تقولُ: المَنِّيَّانِ والمَنِّيُّون والمَنِّيَّة والمَنِّيَّتانِ والمَنِّيَّات، فَإِذا وَصَلْتَ أَفْرَدْتَ على مَا بَيَّنَه سِيْبَوَيْه.
وتكونُ مَنْ للاسْتِفهامِ الَّذِي فِيهِ معْنَى التَّعَجُّبِ نَحْو مَا حَكَاه سِيْبَوَيْه مِن قوْلِ العَرَبِ: سُبْحان اللَّه مَنْ هُوَ وَمَا هُوَ؛ وقَوْل الشَّاعِرِ:
جادَتْ بكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمَى البَشَرْ يُرْوَى بفتْحِ الميمِ، أَي بكَفَّيْ مَنْ هُوَ أَرْمَى البَشَر، وكانَ على هَذَا زَائِدَة، والرِّوايَةُ المَشْهورَةُ بكسْرِ الميمِ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.