Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: استواء

لزم إتْمَام نفل شرع فِيهِ قصدا

Entries on لزم إتْمَام نفل شرع فِيهِ قصدا in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
لزم إتْمَام نفل شرع فِيهِ قصدا: وَلَو عِنْد الطُّلُوع والغروب والــاستواء وَإِنَّمَا قُلْنَا قصدا لِأَنَّهُ لَو شرع ظنا كَمَا إِذا ظن أَنه لم يصل فرض الظّهْر فشرع فِيهِ فَتذكر أَنه قد صلاه صَار مَا شرع فِيهِ نفلا لَا يجب إِتْمَامه حَتَّى لَو نقضه لَا يجب الْقَضَاء. فَإِن قيل لَا نسلم كُلية ذَلِك اللُّزُوم بِسَنَد مَا فِي شرح الْوِقَايَة فِي بَاب الْحيض أَن الصائمة إِذا حَاضَت فِي النَّهَار فَإِن كَانَ أَي حَيْضهَا فِي آخِره أَي آخر النَّهَار بَطل صَومهَا فَيجب قَضَاؤُهُ إِن كَانَ صوما وَاجِبا وَإِن كَانَ نفلا لَا. بِخِلَاف صَلَاة النَّفْل إِذا حَاضَت فِي خلالها أَي يجب قَضَاؤُهَا انْتهى. وَإِنَّمَا قَالَ فِي آخِره مَعَ أَنه لَو كَانَ فِي خلاله فَالْحكم كَذَلِك لِأَنَّهُ يُمكن أَن يتَوَهَّم أَنه لَو كَانَ فِي آخِره يتم صَوْم ذَلِك الْيَوْم فَلَا يكون عَلَيْهَا قَضَاء ذَلِك الْيَوْم فلدفع هَذَا الْوَهم خصّه بِالذكر. قُلْنَا الضابطة الْمَذْكُورَة كُلية وحدوث الْحيض فِي الصَّوْم يُوجب فَسَاد الشُّرُوع فِيهِ فَكَأَنَّهُ لم يتَحَقَّق الشُّرُوع حَتَّى يلْزم قَضَاؤُهُ وَأما وجوب قَضَاء الصَّوْم الْوَاجِب فلوجوبه من غير شُرُوع فِيهِ. فَإِن قيل مَا وَجه فَسَاد الشُّرُوع فِي الصَّوْم النَّفْل بحدوث الْحيض فِيهِ وَعدم فَسَاد الصَّلَاة النَّفْل عِنْد حُدُوث الْحيض فِيهَا. قُلْنَا فرق بَين الصَّلَاة وَالصَّوْم فَإِن أَجزَاء الصَّوْم كلهَا متحدة فَإِذا وَقع الْفساد فِي جُزْء مِنْهُ فسد الْكل بِاعْتِبَار الِاتِّحَاد فَكَانَ الشُّرُوع لم يكن مَوْجُودا بِخِلَاف الصَّلَاة فَإِن أجزاءها لَيست متحدة فَلَا تفْسد. وَأَيْضًا لصَلَاة النَّفْل قُوَّة على الصَّوْم النَّفْل لِأَنَّهُ اسْتثْنى شُرُوع الصَّوْم النَّفْل فِي الْأَيَّام المنهية عَن تِلْكَ الضابطة وَلم يسْتَثْن شُرُوع الصَّلَاة النَّفْل فِي الْأَوْقَات المنهية كَمَا مر آنِفا.

الْمثل

Entries on الْمثل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمثل: والمثال بِالْفَارِسِيَّةِ مانند - وَالْفرق بَينهمَا أَن الْمثل هُوَ المشارك فِي جَمِيع الْأَوْصَاف - والمثال هُوَ المشارك فِي أحد الْأَوْصَاف سَوَاء كَانَ مشاركا فِي جَمِيع الْأَوْصَاف أَو لَا - وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى: {لَيْسَ كمثله شَيْء} فَلَا يُقَال لَيْسَ مثله شَيْء. وَلَا بَأْس بِأَن يُقَال لَهُ تَعَالَى مِثَال كَمَا يُقَال إِن الْعقل مِثَال الشَّمْس لِأَنَّهُ كَمَا ينْكَشف المحسوسات بالشمس ينْكَشف المعقولات بِالْعقلِ. فالعقل يُشَارك الشَّمْس فِي الانكشاف وَلَا يُقَال إِن الْعقل مثل الشَّمْس.
وَاعْلَم أَن صَاحب الْبِدَايَة من الأشعرية يَقُول لَا مماثلة إِلَّا بالمساواة من جَمِيع الْوُجُوه - وَقَالَ أَبُو الْمعِين من الماتريدية فِي التَّبْصِرَة وَمَا يَقُوله الأشعرية من أَنه لَا مماثلة إِلَّا بالمساواة من جَمِيع الْوُجُوه فَاسد لِأَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ مثلا بِمثل ". وَأَرَادَ الــاسْتوَاء فِي الْكَيْل لَا غير وَإِن تفَاوت الْوَزْن وَعدد الحبات والصلابة والرخاوة كَيفَ. فَإِن اشْتِرَاك الشَّيْئَيْنِ فِي جَمِيع الْأَوْصَاف ومساواتهما من جَمِيع الْوُجُوه يرفع التَّعَدُّد فَكيف يتَصَوَّر التَّمَاثُل - وَالْحق أَن النزاع لَفْظِي. وَمُرَاد الْكل الْمُسَاوَاة من جَمِيع الْوُجُوه فِيمَا بِهِ الْمُمَاثلَة كالكيل مثلا فَافْهَم واحفظ واستقم وَلَا تكن من الغافلين.
وَالْفرق بَين الْمِثَال والنظير أَن الْمِثَال يكون جزئيا للمثل بِخِلَاف النظير - وَالْفرق بَين الْأَمْثِلَة والشواهد أَن الْأَمْثِلَة أَعم من الشواهد لِأَن الشواهد تسْتَعْمل فِي كَلَام الله تَعَالَى وَكَلَام النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَكَلَام الفصحاء - والأمثلة فِيهَا وَفِي الْكَلَام الَّذِي يؤلفه الْمعلم مثلا للتمثيل والتفهيم. والمثل بالضمتين جمع الْمِثَال.
ثمَّ اعْلَم أَنه قد جرت عَادَة أَصْحَاب الحَدِيث أَن الحَدِيث إِذا رُوِيَ بِإِسْنَادَيْنِ أَو أَكثر وَسَاقُوا الحَدِيث بِإِسْنَاد وَاحِد أَولا - ثمَّ ساقوا إِسْنَادًا آخر يَقُولُونَ فِي آخِره مثله وَنَحْوه اختصارا - والمثل يسْتَعْمل بِحَسب الِاصْطِلَاح فِيمَا إِذا كَانَت الْمُوَافقَة بَين الْحَدِيثين فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى والنحو يسْتَعْمل فِيمَا إِذا كَانَت الْمُوَافقَة فِي الْمَعْنى فَقَط - هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِيمَا بَينهم وَقد يسْتَعْمل كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام الآخر. والمثال فِي اصْطِلَاح الصّرْف المعتل الْفَاء وتفصيله فِي المعتل. وَاعْلَم أَن مثل وَغير قد يُرَاد بهما مَا يضافان إِلَيْهِ إِذا كَانَا مُسْندًا إِلَيْهِمَا بِفعل - والضابطة حِينَئِذٍ أَن الْفِعْل الْوَاقِع بعد مثل يثبت لما أضيف إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ مثبتا أَو منفيا نَحْو مثلك لَا يبخل أَي أَنْت لَا تبخل وَمثل الْأَمِير يُعْطي أَي الْأَمِير يُعْطي. وَالْفِعْل الْوَاقِع بعد غير إِن كَانَ مثبتا يثبت لما أضيف إِلَيْهِ منفيا. وَإِن كَانَ منفيا يثبت لَهُ منفيا نَحْو غَيْرك لَا يجود أَي أَنْت تجود. وَغَيْرك يُؤْذِي أَي أَنْت لَا تؤذي. وَوجه كل من هَذِه الْأُمُور فِي المطول - وَقد يُرَاد بهما مَا يضافان إِلَيْهِ نَحْو مثلك لَا يُوجد وغيري جنى وَأَنت تَشْتمنِي. فَإِن الْمَقْصُود نفي الْفِعْل فِي الأول عَن إِنْسَان مماثل لمن أضيف إِلَيْهِ مثل وَثُبُوت الْفِعْل فِي الثَّانِي لإِنْسَان مغائر لمن أضيف إِلَيْهِ غير.

الْمُجْتَهد قد يُصِيب وَقد يُخطئ

Entries on الْمُجْتَهد قد يُصِيب وَقد يُخطئ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمُجْتَهد قد يُصِيب وَقد يُخطئ: يَعْنِي أَن الْمُجْتَهد فِي الْمَسْأَلَة الاجتهادية قد يُصِيب ويصل إِلَى مَا هُوَ الحكم الْحق عِنْد الله تَعَالَى فَيكون مأجورا على كده وسعيه وإصابته ووصوله إِلَى مَا هُوَ الحكم الصَّوَاب. وَقد يُخطئ عَن الْوُصُول إِلَيْهِ فَيكون مَعْذُورًا ومأجورا على كده وسعيه فَقَط لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام " إِن أصبت فلك عشر حَسَنَات وَإِن أَخْطَأت فلك حَسَنَة ". وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " جعل للمصيب أَجْرَيْنِ وللمخطئ أجرا وَاحِدًا ". وَضمير جعل رَاجع إِلَى الله تَعَالَى. قَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي التَّلْوِيح: وَحكمه أَي الْأَثر الثَّابِت بِالِاجْتِهَادِ غَلَبَة الظَّن بالحكم مَعَ احْتِمَال الْخَطَأ فَلَا يجْرِي الِاجْتِهَاد فِي القطعيات وَفِيمَا يجب فِيهِ الِاعْتِقَاد الْجَازِم من أصُول الدّين وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن الْمُصِيب عِنْد اخْتِلَاف الْمُجْتَهدين وَاحِد.
وَقد اخْتلف فِي ذَلِك بِنَاء على اخْتلَافهمْ فِي أَن لله تَعَالَى فِي كل صُورَة حكما معينا أم الحكم مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاد الْمُجْتَهد فعلى الأول: يكون الْمُصِيب وَاحِدًا - وعَلى الثَّانِي: يكون كل مُجْتَهد مصيبا. وَتَحْقِيق هَذَا الْمقَام أَن الْمَسْأَلَة الاجتهادية إِمَّا أَن لَا يكون لله تَعَالَى فِيهَا حكم معِين قبل اجْتِهَاد الْمُجْتَهد أَو يكون. وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَن لَا يدل عَلَيْهِ دَلِيل أَو يدل. وَذَلِكَ الدَّلِيل إِمَّا قَطْعِيّ أَو ظَنِّي فَذهب إِلَى كل احْتِمَال ذَاهِب فَحصل أَرْبَعَة مَذَاهِب.

الأول: أَن لَا حكم فِي الْمَسْأَلَة الاجتهادية قبل الِاجْتِهَاد بل الحكم مَا أدّى إِلَيْهِ رَأْي الْمُجْتَهد وَإِلَيْهِ ذهب عَامَّة الْمُعْتَزلَة - ثمَّ اخْتلفُوا فَذهب بَعضهم إِلَى اسْتِوَاء الْحكمَيْنِ فِي الْحَقِيقَة - وَبَعْضهمْ إِلَى كَون أَحدهمَا أَحَق وَقد ينْسب ذَلِك إِلَى الْأَشْعَرِيّ بِمَعْنى أَنه لم يتَعَلَّق الحكم بِالْمَسْأَلَة قبل الِاجْتِهَاد وَإِلَّا فَالْحكم قديم عِنْده.

الثَّانِي: أَن الحكم معِين وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ بل العثور عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة العثور على دَفِين فَلِمَنْ أصَاب أَجْرَانِ وَلمن أَخطَأ أجر الكد وَإِلَيْهِ ذهب طَائِفَة من الْفُقَهَاء والمتكلمين.

الثَّالِث: أَن الحكم معِين وَعَلِيهِ دَلِيل قَطْعِيّ والمجتهد مَأْمُور بِطَلَبِهِ وَإِلَيْهِ ذهب طَائِفَة من الْمُتَكَلِّمين ثمَّ اخْتلفُوا فِي أَن الْمُخطئ هَل يسْتَحق الْعقَاب وَفِي أَن حكم القَاضِي بالْخَطَأ هَل ينْقض.

الرَّابِع: أَن الحكم معِين وَعَلِيهِ دَلِيل ظَنِّي إِن وجده أصَاب وَإِن فَقده أَخطَأ. والمجتهد غير مُكَلّف بإصابته لغموضه وخفائه فَلهَذَا كَانَ الْمُخطئ مَعْذُورًا بل مأجورا انْتهى. فَلَا خلاف فِي هَذَا الْمَذْهَب فِي أَن الْمُخطئ لَيْسَ بآثم - وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَنه مُخطئ ابْتِدَاء وانتهاء أَي بِالنّظرِ إِلَى الدَّلِيل وَالْحكم جَمِيعًا يَعْنِي لم يطلع على الدَّلِيل وَالْحكم اللَّذين هما عِنْد الله تَعَالَى وَإِلَيْهِ ذهب بعض الْمَشَايِخ وَهُوَ مُخْتَار الشَّيْخ أبي مَنْصُور رَحمَه الله تَعَالَى. أَو انْتِهَاء فَقَط أَي بِالنّظرِ إِلَى الحكم حَيْثُ أَخطَأ فِيهِ وَإِن أصَاب فِي الدَّلِيل الظني الَّذِي كَانَ عِنْد الله تَعَالَى حَيْثُ أَقَامَهُ على وَجهه مستجمعا بشرائطه وأركانه فَأتى بِمَا كلف بِهِ من الِاعْتِبَار وَالْقِيَاس وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الاجتهاديات إِقَامَة الْحجَّة القطعية الَّتِي مدلولها حق الْبَتَّةَ.

الإرداف

Entries on الإرداف in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الإرداف:
[في الانكليزية] Metonymy
[ في الفرنسية] Metonymie
عند أهل البيان هو أن يريد المتكلّم معنى فلا يعبّر عنه بلفظه الموضوع له ولا بدلالة الإشارة، بل بلفظ يرادفه، كقوله تعالى: وَقُضِيَ الْأَمْرُ، والأصل وهلك من قضى الله هلاكه ونجّى من قضى الله نجاته، وعدل عن ذلك إلى لفظ الإرداف لما فيه من الإيجاز والتنبيه على أنّ هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع وقضاء من لا يردّ قضاؤه. والأمر يستلزم الآمر، فقضاؤه يدلّ على قدرة الآمر به وقهره، وإنّ الخوف من عقابه والرجاء من ثوابه يحضّان على طاعة الآمر، ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاص، وكذا قوله وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ وحقيقة ذلك جلست، فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه لما في الــاستواء من الإشعار بجلوس متمكّن لا زيغ فيه ولا ميل، وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس، وكذا فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ والأصل عفيفات، وعدل عنه للدلالة على أنهنّ مع العفّة لا تطمح أعينهن إلى غير أزواجهن ولا يشتهين غيرهم، ولا يؤخذ ذلك من لفظ العفة.

قال بعضهم: الفرق بينه وبين الكناية أنّ الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم، والإرداف من مذكور إلى متروك، كذا في الاتقان في نوع الكنايات.

التّسلسل

Entries on التّسلسل in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّسلسل:
[في الانكليزية] Chronological order ،succession ،chain
[ في الفرنسية] ordre chronologique ،succession ،enchatnement

في اللغة الفارسية: الاتّصال وأن يجري الماء سائغا في الحلق. كما في المنتخب.
وعند المحدّثين عبارة عن توارد رجال إسناد الحديث واحدا فواحدا على حالة وصفة واحدة عند رواية ذلك الحديث، سواء كانت تلك الصفة للرواة قولا أو فعلا أو قولا وفعلا معا، أو كانت للإسناد في صيغ الأداء أو متعلّقة بزمن الرواية أو مكانها. وصيغ الأداء سمعت وحدّثني وأخبرني وقرأت عليه وقرئ عليه وأنا أسمع ونحوها، وهذا ما عليه الأكثرون. وقال الحاكم ومن أنواعه أنّ ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة على الاتصال. وإن اختلفت فقال بعضهم سمعت وبعضهم أخبرنا وبعضهم أنبأنا.
وأنواع التسلسل كثيرة خيرها ما فيه دلالة على الاتّصال وعدم التّدليس. والحديث الذي توارد رجال إسناده واحدا فواحدا على حالة واحدة إلخ يسمّى مسلسلا، فالتسلسل بالحقيقة صفة الإسناد. وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد أي أكثره. فمثال التسلسل القولي قول الراوي سمعت فلانا قال سمعت فلانا إلخ، أو حدثنا فلان قال حدثنا فلان إلخ. ومثال الفعلي قوله دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا قال دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا إلخ. ومثال القولي والفعلي معا قوله حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه قال: حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه إلخ، هكذا في شرح النخبة وشرحه. وفي خلاصة الخلاصة المسلسل هو ما تتابع فيه رجال الإسناد عند رواية على صفة واحدة. وتلك الصفة إمّا في الرواة وهو على ضربين: قولي كقولهم سمعت فلانا أو أخبرنا فلان إلخ، وهو قسمان: الأول ما اتصل بالرسول صلى الله عليه وسلم ومنه مسلسل إني أحبك في حديث «اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». والثاني ما انقطع في آخره. وفعلي كحديث التشبيك باليد والعدّ بها والمصافحة وأشباهها. وإمّا في الرواية كالمسلسل باتفاق أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو كناهم أو أنسابهم كسلسلة الأحمديين أو بلدانهم كسلسلة الدمشقيين المروية عن النووي، أو صفاتهم كالفقهاء في المتبايعان بالخيار. وأفضله ما دلّ على اتّصال السّماع ومن فضله زيادة الضبط انتهى. وعند الحكماء عبارة عن ترتّب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود والترتيب سواء كان الترتّب وضعيا أو عقليا، صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في برهان امتناع كون كلّ من التصوّر والتصديق بجميع أفراده نظريا، وهذا تعريف للتسلسل المستحيل عند الحكماء.
وأمّا التسلسل مطلقا فهو ترتّب أمور غير متناهية عند الحكماء وكذا عند المتكلمين. وأمّا التّسلسل المستحيل عندهم فترتب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود. وبالجملة فاستحالة التّسلسل عند الحكماء مشروطة بشرطين اجتماع الأمور الغير المتناهية في الوجود والترتيب بينها إمّا وضعا أو طبعا. وعند المتكلمين ليست مشروطة بشرطين مذكورين، بل كلّ ما ضبطه الوجود يستحيل فيه التسلسل. ويؤيّده ما وقع في شرح حكمة العين أقسام التسلسل أربعة، لأنه إمّا أن لا تكون أجزاء السلسلة مجتمعة في الوجود أو تكون، والأوّل هو التسلسل في الحوادث، والثاني إمّا أن يكون بين تلك الأجزاء ترتّب طبيعي وهو كالتسلسل في العلل والمعلولات ونحوها من الصفات والموصوفات المترتبة الموجودة معا، أو وضعي وهو التسلسل في الأجسام، أو لم يكن بينها ترتّب وهو التسلسل في النفوس البشرية. والأقسام بأسرها باطلة عند المتكلّمين دون الأول، والرابع عند الحكماء انتهى.
وتلخيص ما قال الحكماء هو أنّه إذا كانت الآحاد موجودة معا بالفعل وكان بينها ترتّب أيضا، فإذا جعل الأول من إحدى الجملتين بإزاء الأول من الجملة الأخرى كان الثاني بإزاء الثاني قطعا، وهكذا فيتم التطبيق المستلزم للمحال بلا شبهة. وتقريره أن يقال لو تسلسلت الأمور المترتّبة الموجودة معا لأمكن أن تفرض هناك جملتان مبدأ إحداهما الواحد ومبدأ الأخرى ما فوق الواحد بمتناه، ثم يطبق مبدأ أحدهما على مبدأ الأخرى. فالأول من أحدهما بإزاء الأول من الأخرى والثاني بالثاني وهلمّ جرّا. فالناقصة إمّا مثل الزائدة واستحالتها ظاهرة. وإن لم تكن مثلها وذلك لا يتصوّر إلّا بأن يوجد جزء من التّامة لا يكون بإزائه جزء من الناقصة، وعند هذا الجزء تنقطع الناقصة فتكون متناهية والزائدة لا تزيد عليه إلّا بمتناه، والزائد على المتناهي بمتناه متناه، فيلزم تناهي الزائدة أيضا، هذا خلف. وهذا الدليل هو المسمّى ببرهان التطبيق. وأمّا إذا لم تكن الآحاد موجودة فلا يتمّ التطبيق لأنّ وقوع آحاد أحدهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الوجود الخارجي، إذ ليست مجتمعة في الخارج في زمان أصلا، وليس في الوجود الذهني لاستحالة وجودها مفصّلة في الذهن دفعة. ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر وقوع بعضها بإزاء بعض إلّا إذا كانت موجودة معا تفصيلا إمّا في الخارج أو في الذهن. وكذا لا يتمّ التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا إذ لا يلزم من كون الأول بإزاء الأول كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء الثالث وهكذا لجواز أن تقع آحاد كثيرة من أحدهما بإزاء واحد من الأخرى، اللهم إلّا إذا لاحظ العقل كل واحد من الأولى واعتبره بإزاء واحد واحد من الأخرى. لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصّلة لا دفعة ولا في زمان متناه حتى يتصوّر التطبيق. ويظهر الخلف بل ينقطع التطبيق بانقطاع الوهم والعقل.
واستوضح ذلك بتوهّم التطبيق بين جبلين ممتدين على الــاستواء وبين أعداد الحصى فإنّك في الأول إذا طبّقت طرف أحد الجبلين على طرف الآخر كان ذلك كافيا في وقوع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في أعداد الحصى كذلك، بل لا بدّ في التطبيق من اعتبار تفاصيلها.
وحاصل التلخيص أنّ التطبيق التفصيلي ممتنع في الأمور الغير المتناهية مطلقا، فلا يجري البرهان في شيء من الصور. فالمراد التطبيق الإجمالي وهو إنّما يجري في الأمور المجتمعة المترتبة دون غيرها. وأما المتكلمون فيقولون يجريان التطبيق في الأمور المتعاقبة أي الغير المجتمعة في الوجود كالحركات الفلكية وفي الأمور المجتمعة سواء كان بينها ترتّب طبعي كالعلل والمعلولات، أو وضعي كالأبعاد، أو لا يكون هناك ترتّب أصلا كالنفوس الناطقة المفارقة، وهذا هو الحقّ. وقول الحكماء إذ ليست مجتمعة في الخارج في زمان أصلا الخ، قلنا لا يخفى أنه لا يلزم من عدم اجتماع الآحاد في زمان عدمها مطلقا، فإنّ كل واحد منها موجود في زمانه وذلك لأنّ العدم اللاحق ليس سلب الوجود مطلقا، بل سلب الوجود في الزمان الثاني، وكذا العدم السابق ليس سلب الوجود في الزمان الأول، فالتطبيق يجري بين الآحاد المترتبة الغير المتناهية سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة. وأيضا فالعدم السابق عدم مطلقا بحدوث العالم، والعدم اللاحق غيبوبة زمانية وليس عدما حقيقيا لأنّ رفع الشيء بعد ثبوته عن نفس الواقع محال يحكم به النظر الصحيح. فاللازم هاهنا هو الاجتماع بحسب الواقع لا بحسب الزمان. وما ظنوا أنّه لا بدّ هاهنا من تقدم أو تأخر إمّا وضعا أو طبعا، وهما من الإضافات المتكررة فيجب اجتماعهما واجتماع موصوفهما في وجود، وذلك الوجود ليس إلّا الوجود الخارجي لعدم اكتفاء الوجود الذهني الإجمالي في التطبيق وانتفاء الوجود الذهني التفصيلي مطلقا، كلام خال عن التحصيل، لأنّ ذلك الوجود هو الوجود الخارجي في نفس الواقع، والمتقدم والمتأخر مجتمعان في هذا الوجود، فإنّ كلا منهما موجود بهذا الوجود في زمانه.
وكونهما من الإضافات المتكررة لا يستدعي أن يكونا في زمان واحد، بل أن يكونا في الواقع معا، ألا ترى أنّ المعدات غير متناهية والمعدّ متقدم على معلوله بسب الوجود الخارجي وهما لا يجتمعان في زمان واحد.
وتحقيقه أنّ ما لا بدّ [منه] في التطبيق هو التقدّم والتأخر بمعنى منشأ الانتزاع، وهما لا يلزم أن يكونا مجتمعين في الزمان بل في الواقع. وكذا ما ظنّوا من أنّ في ربط الحادث بالقديم لا بدّ من التسلسل على سبيل التعاقب، لأنّ القديم ليس علّة تامة للحادث، وإلّا يلزم التخلّف، فيكون مع شرط حادث، وينتقل الكلام إليه وهكذا إلى غير النهاية ساقط عن درجة التحقيق، لأن أزليّة الإمكان لا تستلزم إمكان الأزلية. فالقديم علّة للحادث ولا يلزم التخلّف لامتناع وجوده في الأزل. لا يقال على تقدير التعاقب لا يحتاج إلى الترتب وإنما يحتاج إليه على تقدير الاجتماع لتحقّق التقدّم والتأخّر الزمانيين بين الآحاد المتعاقبة ولو بالفرض لأنّا نقول التطبيق يجري فيها من حيث إنها مجتمعة بحسب الوجود في نفس الواقع. ولا شكّ أنها بهذه الحيثية لا يلحقها التقدم والتأخر الزمانيان.
فإن قلت هذا حكم التطبيق في الزمانيات فما حكمه في الزمان على تقدير أن يكون بنفسه موجودا في الخارج أي لا برسمه الذي هو الآن السيّال فقط فإنه لتغيره الذاتي يلحقه التقدّم والتأخّر؟ قلت حكم التطبيق أنه على ذلك التقدير يجب أن يكون من حيث التغيّر متناهيا محدودا بحدود لجريان التطبيق فيه، فإما أن يمتنع التجاوز عن ذلك الحدّ منقطعا عنده كما في الجانب الماضي، فيكون من حيث الثّبات أيضا متناهيا في هذا، أو يمكن التجاوز عنه غير منقطع عنده كما في الجانب المستقبل فيكون من حيث الثبات غير متناه في ذلك الجانب، ولا يجري التطبيق فيه فتدبّر جدا. فثبت أنّ كل ما ضبطه الوجود يجري فيه التطبيق وما ليس ضبطه الوجود فلا، كمراتب الأعداد فإنها وهمية محضة فلا يكون ذهابها في التطبيق إلّا باعتبار الوهم، لكنه عاجز عن ملاحظة تلك الأمور الوهمية التي لا تتناهى، فتنقطع تلك الأمور بانقطاع الوهم عن تطبيقها. هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي ميرزا زاهد في مرصد العلّة والمعلول في الموقف الثاني. وقد يراد بالتسلسل ما يعمّ الدور كما في حاشية جدّي على البيضاوي في تفسير قوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها.
تنبيه.
الحكم بجواز التسلسل في الأمور الاعتبارية ليس بصحيح على الإطلاق، وإنما ذلك فيما إذا كان منشأ وجود آحاد السلسلة مجرّد اعتبار العقل، وإن كان الاعتبار مطابقا لنفس الأمر كما في مراتب الأعداد فإنّ منشأها الوحدة وتكررها، وكذا كلّ ما تكرر نوعه بمجرد اعتبار العقل فإنه من الأمور الاعتبارية التي يجوز فيها التسلسل. وأمّا إذا كان منشأ وجود تلك السلسلة أمرا غير اعتبار العقل فالتسلسل فيها باطل، وإلّا لزم وجود الأمور الغير المتناهية في نفس الأمر ويجري فيها التطبيق عند المتكلمين. وعند الحكماء إذا كان ترتب واجتماع في ذلك الوجود ولا ينقطع حينئذ بانقطاع الاعتبار إذ لا مدخل لاعتبار العقل في وجودها. ولذا حكموا ببطلان التسلسل على تقدير نظرية كلّ من التصوّر والتصديق لاستلزامه وجود أمور غير متناهية في الذهن لعدم انقطاعه بانقطاع الاعتبار. هكذا حقق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في مرصد إثبات العلوم الضرورية. اعلم أنّ لإبطال التسلسل طرقا أخر منها ما مرّ في لفظ البرهان ومنها ما يسمّى ببرهان التضايف.
اعلم أنّ لإبطال التسلسل طرقا أخر منها ما مرّ في لفظ البرهان ومنها ما يسمّى ببرهان التضايف، وتقريره لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلولية على عدد العليّة، والتالي باطل، فكذا المقدّم. أمّا بيان الملازمة فهو أنّ آحاد السلسلة ما خلا المعلول الأخير لكلّ واحد منها عليّة بالنسبة إلى ما تحته ومعلولية بالنسبة إلى ما فوقه فيتكافأ عددهما فيما سواه، وبقيت معلولية المعلول الأخير زائدة فيزيد عدد المعلوليات الحاصلة في السلسلة الأولى على عدد العلّيات الواقعة منها بواحد.
ومنها ما يسمّى البرهان العرشي وتقريره أن يقال لو ترتّبت أمور غير متناهية كان ما بين مبدئها وكل واحد من الذي بعده متناهيا لأنه محصور بين حاصرين فيكون الكل متناهيا، لأنّ الكلّ لا يزيد على ما بين المبدأ ووكل واحد إلّا بالطرفين كذا في رسالة إثبات الواجب.

التّواتر

Entries on التّواتر in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّواتر:
[في الانكليزية] Succession ،hadith attributed to a companion of the Prophet
[ في الفرنسية] Succession ،hadith attribue a un compagnon du Prophete
هو في اللغة تتابع أمور واحدا بعد واحد بغيره من الوتر. ومنه ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا. وفي اصطلاح الأصوليين خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه ويسمّى متواترا أيضا.
فبقيد الجماعة خرج خبر الواحد، وبقيد المفيد خرج خبر جماعة لا يفيده، وبقيد بنفسه خرج الخبر الذي علم صدق القائلين فيه بالقرائن الزائدة كموافقة دليل عقلي أو غير ذلك.
اعلم أنّهم اختلفوا في إفادته العلم اليقيني فذهب السّمنية والبراهمة إلى أنّ الخبر لا يكون حجة أصلا ولا يقع به العلم، لا علم اليقين ولا علم طمأنينة، بل يوجب ظنا. وذهب قوم منهم النظّام من المعتزلة وأبو عبد الله الثلجي من الفقهاء إلى أنه يوجب علم طمأنينة، فإنّ جانب الصدق يترجّح فيه بحيث يطمئن إليه القلوب فوق ما يطمئن بالظنّ، ولكن لا ينتفي عنه توهم الكذب والغلط. واتفق جمهور العقلاء على أنه يوجب علم اليقين واختلفوا في أنه يوجب علم اليقين علما ضروريا أو نظريا، فذهب عامتهم إلى أنه يوجب علما ضروريا وذهب أبو القاسم الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة وأبو بكر الدقاق من أصحاب الشافعي إلى أنه يوجب علما استدلاليا.
فائدة:
ذكر للتواتر شروط صحيحة وفاسدة.
فالصحيحة ثلاثة كلّها في المخبرين. الأول تعددهم تعددا يبلغ في الكثرة إلى أن يمنع اتفاقهم وتواطئهم على الكذب عادة. فما اشترطه البعض من تعيين العدد فاسد. فقيل خمسة لا ما دونها. وقيل اثنا عشر. وقيل عشرون. وقيل أربعون. وقيل خمسون. وقيل سبعون. وفي شرح النخبة وقيل أربع وقيل سبعة وقيل عشرة. وفي خلاصة الخلاصة أقل عدد يورث العلم غير معلوم على الأصح، لكنّا نستدل بحصول العلم الضروري على كماله. ثم قال: أقول وظني أنّه يختلف بحسب المخبر والمخبر له، بل المخبر عنه، ولا يشترط فيه الكثرة إذ يجوز أن يحصل من خبر واحد علم يقيني كما في إخبار النبي عليه الصلاة والسلام عن الله تعالى كالقرآن، بل إخبار شيخ عما رواه أو يراه لمريده ما لا يحصل من خبر عشرة آلاف، كما إذا أخبروا عن الله تعالى من غير وساطة نبي بالوحي أو ولي بالإلهام. ولذا عرّفه المحققون بما روي عمّن يمتنع في العادة كذبه سواء كان واحدا أو أكثر، ويؤيد ذلك ما روي في الأصل عن البزدوي أنه جعل كالمتواتر ما كان مرويّا عن آحاد الصحابة ثم انتشر، فنقله قوم لا يتصور اتفاقهم على الكذب. وقال هو حجة من حجج الله تعالى، حتى قال الجصّاص إنه أحد قسمي المتواتر، ويمتاز عنه بأنه يوجب علم يقين، وهذا علم طمأنينة.
ولا يخفى أنه يمكن أن يحصل منه اليقين أيضا والله أعلم انتهى. الثاني كونهم مستندين لذلك الخبر إلى الحسّ فإن خبر جماعة كثيرة في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعا. الثالث استواء الطرفين والوسط أعني بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأول والآخر والوسط بالغا ما بلغ عدد التواتر. وقد شرط فيه كونهم عالمين بالمخبر عنه ولا حاجة إليه، لأنه إن أريد به وجوب علم الكل فباطل لأنه يجوز أن يكون بعضهم مقلّدا فيه أو ظانّا أو مجازفا، وإن أريد وجوب علم البعض فهو لازم مما ذكرنا من الشروط الثلاثة. وأما أنه كيف يعلم حصول هذه الشرائط، فمن زعم أنه نظري يشترط تقدم العلم بذلك كله. ومن قال إنه ضروري فالضابطة عنده حصول العلم بصدقه. وإذا علم ذلك عادة علم وجود الشرائط، لا أنّ الضابطة في حصول العلم سبق العلم بها.
وأمّا الفاسدة فمنها ما عرفت. ومنها ما قيل إنه يشترط الإسلام والعدالة. ومنها ما قيل يشترط أن لا يحويهم بلد ليمتنع التواطؤ. ومنها ما قيل يشترط اختلاف النسب والدين والوطن.
وقال الشيعة يشترط أن يكون فيهم المعصوم وإلّا لم يمتنع الكذب. وقال اليهود يشترط أن يكون أهل الذلة فإنهم يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة للخوف، وأما أهل العزة فإنهم لا يخافون، والكل فاسد لحصول العلم بدون ذلك.
اعلم إذا كثرت الأخبار في الوقائع واختلفت فيها لكن كلّ واحد منها يشتمل على معنى مشترك بينها بجهة التضمن أو الالتزام حصل العلم بالقدر المشترك ويسمّى المتواتر من جهة المعنى وتواترا معنويا، كوقائع علي رضي الله عنه في حروبه من أنه هزم في خيبر كذا، وفعل في أحد كذا، فإنه يدل بالالتزام على شجاعته، وقد تواتر عنه ذلك، وإن كان شيء من تلك الجزئيات لم يبلغ درجة القطع. هذا كله خلاصة ما في العضدي والتحقيق شرح الحسامي.

التّوجيه

Entries on التّوجيه in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّوجيه:
[في الانكليزية] Ambiguity in the speach ،syllepsis
[ في الفرنسية] Equivoque dans le discours ،syllepse
هو عند أهل النظر أن يوجّه المناظر كلامه منعا أو نقضا أو معارضة إلى كلام خصمه، كذا في الرشيدية. وعند أهل القوافي هو حركة ما قبل الروي في القافية المقيّدة كما في عنوان الشرف. ويقول في منتخب تكميل الصناعة:
التوجيه عبارة عن سكون ما قبل حركة الروي، وتكرار التوجيه تجب مراعاته في القوافي. وقال في «معيار الأشعار»: متى كان الروي متحركا فلا يكون ذلك من التوجيه. ولهذا الاختلاف في هذا الوقت جائز بالاتفاق انتهى. ومآل العبارتين واحد كما مرّ في لفظ الإشباع. وقد بيّن في جامع الصنائع التوجيه بمعنى آخر وقال: إنّه من عيوب القافية وذلك عند ما تكون القافية بالواو مع الباء العربية أو الپاء الفارسية، فمن أجل تصحيح القافية يتمّ استبدال الباء الفارسية بالباء العربية أو يغير الحركة من ضم إلى فتح أو غيره.
والتوجيه عند أهل البديع إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين أي احتمالا على السواء، فلا يتناول الإيهام، ويسمّى محتمل الضدين أيضا، كقول من قال لأعور يسمّى بعمرو:
خاط لي عمرو قباء ليت عينيه سواء فإنه يحتمل تمني أن يصير العين العوراء صحيحة فيكون مدحا وتمني خير، وبالعكس فيكون ذما. قال السكاكي ومنه أي من التوجيه متشابهات القرآن باعتبار احتمالها للوجهين المختلفين. وأمّا باعتبار أنّه يجب في التوجيه استواء الاحتمالين فليست منه، ولذا قال السكاكي: أكثر متشابهات القرآن من قبيل التورية والإيهام، كذا في المطول. ثم المراد من قيد الوجهين بيان أقل ما يطلق عليه التوجيه لا الاحتراز عن الأكثر. قال السيّد السّند في حاشية العضدي، في بيان مسئلة إذا دار اللفظ بين أن يكون مشتركا أو مجازا: إنّ التوجيه إيراد كلام محتمل لوجهين مختلفين على السواء ويأتي بالمشترك دون المجاز. وأما الإيهام فيأتي بالمشترك إذا اشتهر بعض معانيه في الاستعمال دون بعض، وفي المجاز أيضا انتهى. وقال المحقق التفتازاني في حاشية العضدي هناك:
التوجيه والإيهام بالمجاز إنما يكون إذا بلغ من الشهرة بحيث يلتحق بالحقيقة.

حسن النّسق

Entries on حسن النّسق in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
حسن النّسق:
[في الانكليزية] Good succession
[ في الفرنسية] Bonne succession
عند البلغاء هو أن يأتي المتكلّم بكلمات متتاليات معطوفات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا بحيث إذا أفردت كلّ جملة منه قامت بنفسها واستقلّ معناها بلفظها ومنه قوله تعالى:
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ الآية، فإنّ جملها معطوفة بعضها على بعض بواو النّسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الابتداء بالأهم الذي هو انحسار الماء عن الأرض المتوقّف عليه غاية مطلوب أهل السّفينة من الإطلاق من سبخها، ثم انقطاع السّماء المتوقّف عليه تمام ذلك من دفع أذاه الخروج ومنع أخلاق ما كان بالأرض، ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادّتين الذي هو متأخر عنه قطعا، ثمّ بقضاء الأمر الذي هو هلاك من قدّر هلاكه ونجاة من سبق نجاته وأخّر عمّا قبله، إلّا أنّ علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها، وخروجهم موقوف على ما تقدّم. ثم أخبر بــاستواء السفينة واستقرارها المفيد ذهاب الخوف وحصول الأمن من الاضطراب، ثم ختم بالدعاء على الظالمين لإفادة أنّ الغرق وإن عمّ الأرض فلم يشتمل إلّا من استحقّ العذاب لظلمه. كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن.

الشّاقول

Entries on الشّاقول in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الشّاقول:
[في الانكليزية] Plumbline
[ في الفرنسية] Fil a plomb
هي قطعة من الخشب لدى الفلّاحين من أهل البصرة وفي رأسها قطعة حديد مطوية. وفي كتب أهل الهندسة: هو حجر معلّق بخيط يعرف بواسطته استواء سطح الأرض. كما في المنتخب. وفي شرح خلاصة الحساب يقول:
هو خيط يعلّق في أحد طرفيه شيء ثقيل كحجر أو غيره.

الصّداقة

Entries on الصّداقة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الصّداقة:
[في الانكليزية] Friendship
[ في الفرنسية] Amitie
عند أهل السلوك هي استواء القلب في الوفاء والجفاء والمنع والعطاء، وهي من مراتب المحبّة كما سيأتي. وهي خمس درجات:

الدّرجة الأولى: الصفاء وعلامته بغض النّفس والهوى ومخالفة المراد وترك الشهوات بعين الرضى والخروج بالكلّيّة من حبّ الدنيا. الدرجة الثانية: الغيرة فالشهم من هذا المحل يجعل المحبّ غيورا، ومن الغيرة أنّه لا يودّ أن يأخذ شخص اسم المحبوب أو أن ينظر إليه، ثم في آخر هذا المقام يغار حتى من نفسه. يقول الشبلي: اللهم احشرني أعمى فإنّك أجلّ وأعظم من أن تراك عيني. الدرجة الثالثة: الاشتياق.
في هذا المقام نار الشّوق والأمل تلتهب وتشتعل. الدرجة الرابعة: ذكر المحبوب. من أحبّ شيئا أكثر من ذكره. الدرجة الخامسة:
التحيّر فالرسول المصطفى صلّى الله عليه وسلّم يقول: يا دليل المتحيّرين. هذا المعنى كان في الابتداء وأمّا في النهاية فكان يقول: ربّ زدني تحيّرا. هل تعرف الفرق من هذا المقام إلى ذلك المقام؟ إذن: إنّه مقام عال ولا يمكن الإخبار عنه، فجناب المحبوب عالي القدر والوصول إليه لا يمكن إلّا بالحيرة والاندهاش. كذا في الصحائف، في الصحيفة التاسعة عشرة.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.