Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: احتلام

يَفَعَ

Entries on يَفَعَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(يَفَعَ)
(هـ) فِيهِ «خَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ رسولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ» أَيْفَعَ الغُلامُ فَهُوَ يَافِعٌ، إِذَا شَارَف الــاحْتِلامَ ولَمَّا يَحْتَلمْ، وَهُوَ مِنْ نَوادِر الأبْنِيَة. وغُلامٌ يَافِعٌ ويَفَعَة. فمَنْ قَالَ يَافِع ثَنَّى وجَمَع، وَمَنْ قَالَ يَفَعَة لَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يَجْمَع.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قِيلَ [له] : إنّ هاهنا غُلاماً يَفَاعاً لَمْ يَحْتَلِم» هَكَذَا رُوِي، ويُريدُ بِهِ الْيَافِع. الْيَفَاعُ: المُرْتَفِع مِنْ كُلِّ شَيء. وَفِي إطْلاقِ اليَفَاع عَلَى الناسِ غَرابَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ الصادِق «لَا يُحِبُّنَا أهلَ البَيْت كَذَا وَكَذَا، وَلا وَلَدُ الْمُيَافَعَةِ» يُقَالُ: يَافَعَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ فُلان، إِذَا زَنى بِهَا.

الحُلْمُ

Entries on الحُلْمُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الحُلْمُ، بالضم وبضمتينِ: الرُّؤْيا
ج: أحْلامٌ،
حَلَمَ في نَوْمِه واحْتَلَمَ وتَحَلَّمَ وانْحَلَمَ.
وتَحَلَّمَ الحُلْمَ: اسْتَعْمَلَهُ.
وَحَلَمَ به،
وـ عنه: رَأى له رُؤْيا، أو رآهُ في النَّوْمِ.
والحُلْمُ، بالضم،
والــاحْتِلاَمُ: الجماعُ في النَّوْمِ،
والاسم: الحُلُمُ، كعُنُقٍ.
والحِلْمُ، بالكسر: الأناةُ، والعَقْلُ
ج: أحْلامٌ وحُلومٌ،
ومنه: {أمْ تَأمُرُهُم أحْلامُهُم بهذا} ، وهو حَلِيمٌ
ج: حُلَماءُ وأحْلامٌ،
وقد حَلُمَ بالضم حِلْماً.
وتَحَلَّمَ: تَكَلَّفَهُ،
وـ المالُ: سَمِنَ،
وـ الصبيُّ والضَّبُّ والجَرادُ: أقْبَلَ شَحْمُه.
وحَلَّمَه تَحْلِيماً وحِلاَّماً،
ككِذَّابٍ: جَعَلَهُ حَلِيماً، أو أَمَرَه بالحِلْمِ.
وأَحْلَمَتْ: وَلَدَتِ الحُلَماءَ.
وذو الحِلْمِ: عامِرُ ابنُ الظَّرِبِ.
والأحْلامُ: الأجْسامُ، بِلا واحِدٍ.
وأحْلُمٌ، بضم اللامِ: ابن عُبَيْدٍ البُخارِيُّ،
وعُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ أحْلُمٍ: مُحدِّثان.
والحَلَمَةُ، مُحرَّكةً: الثُّؤْلُولُ في وسَطِ الثَّدْيِ، وشَجَرَةُ السَّعدانِ، ونَباتٌ آخَرُ، والصَّغيرَةُ من القِرْدانِ، أو الضَّخْمَةُ، ضِدٌّ.
وحَلِمَ البَعيرُ، كَفَرِحَ: كثُرَ حَلَمُه،
فهو حَلِمٌ،
وعَناقٌ حَلِمَةٌ وتَحْلِمَةٌ من تَحالِمَ، ودُودَةٌ تقعُ في الجِلْدِ فَتأْكُلُه، فإذا دُبغَ وهي مَوْضِعُ الأكْلِ
ج: حَلَمٌ، وحَيٌّ، والهَدَرُ من الدِّماءِ،
وحَلِمَ الجِلْدُ، كفَرِحَ: وَقَعَ فيه الحَلَمُ.
وحَلَمَهُ وحَلَّمَهُ: نَزَعَه عنه.
والحُلاَّمُ، كزُنَّارٍ: الجَدْيُ، والخَروفُ، ط وحَيٌّ من عَدْوانَ ط.
ودَمٌ حُلاَّمٌ: هَدَرٌ.
والحالومُ: ضَرْبٌ من الأقِطِ، أو لَبَنٌ يَغْلُظُ فَيَصيرُ شَبيهاً بالجُبْنِ الطَّرِيّ.
والحَليمُ: الشَّحْمُ المُقْبِلُ، والبَعيرُ (المُقْبِلُ السِّمَنِ) ، وابنُ وَضَّاحٍ الفَقيهُ، وجدٌّ لأبِي عبدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ محمدِ بنِ الحَسَنِ الحليمِيِّ ذي التَّصانِيفِ، وأخيهِ الحَسَنِ. وحَليمُ بنُ داوُدَ، ومحمدُ بنُ حَليمٍ المَرْوَزِيُّ: محدِّثانِ. وكَسفينةٍ: أبو حَليمَةَ مُعاذٌ القارِئُ: صحابِيٌّ.
وحَليمَةُ بِنْتُ أبي ذُؤَيْبٍ: مُرْضِعَةُ النبي، صلى الله عليه وسلم، وبِنتُ الحَارِثِ بنِ أبِي شِمْرٍ، وجَّهَ أبوها جَيْشَاً إلى المنْذِرِ بنِ ماءِ السماءِ، فأَخْرَجَتْ لهم مِرْكَناً من طِيبٍ، فَطَيَّبَتْهُمْ منه، فقالوا: "ما يَوْمُ حليمةَ بِسِرٍّ"، يُضْرَبُ لكُلِ أمْرٍ مُتَعَالَمٍ مشهورٍ، ويُضْرَبُ أيضاً للشَّريفِ النابِهِ الذِّكْرِ.
وكجُهَيْنَةَ: ع.
وحُلَيْمَاتٌ، كجُهَيْنَاتٍ: أنْقاءٌ بالدَّهْناءِ، أو أكَمَاتٌ ببَطْنِ فلْجٍ.
والحَلَمَتانِ، محرَّكةً: ع. وكحَيْدرٍ: دَوابُّ صِغارٌ.

الْمَنِيّ

Entries on الْمَنِيّ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمَنِيّ: هُوَ المَاء الْأَبْيَض الَّذِي ينكسر الذّكر بعد خُرُوج ويتولد مِنْهُ الْوَلَد - فِي كشكول الشَّيْخ بهاء الدّين العاملي من تأويلات جمال العارفين الشَّيْخ عبد الرَّزَّاق الكاشي فِي قصَّة مَرْيَم إِنَّمَا تمثل لَهَا بشرا سوي الْخلق حسن الصُّورَة لتأثر نَفسهَا فِي الطبيعة فتتحرك على مُقْتَضى الجبلة ويسري الْأَثر من الخيال فِي الطبيعة فتتحرك شهوتها فتتنزل كَمَا يَقع فِي الْمَنَام من الِــاحْتِلَام. وَإِنَّمَا أمكن تولد الْوَلَد من نُطْفَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ ثَبت فِي الْعُلُوم الطبيعية أَن مني الذّكر فِي تولد الْوَلَد بِمَنْزِلَة الأنفحة فِي الْجُبْن - ومني الْأُنْثَى بِمَنْزِلَة اللَّبن أَي العقد من مني الذّكر والانعقاد من مني الْأُنْثَى لَا على معنى أَن مني الذّكر ينْفَرد بِالْقُوَّةِ العاقدة ومني الْأُنْثَى بِالْقُوَّةِ المنعقدة بل على معنى أَن الْقُوَّة العاقدة فِي مني الذّكر أقوى والمنعقدة فِي مني الْأُنْثَى أقوى وَإِلَّا لم يكن أَن يتحدا شَيْئا وَاحِدًا وَلم ينْعَقد مني الذّكر حَتَّى يصير جُزْءا من الْوَلَد.
فعلى هَذَا إِذا كَانَ مزاج الْأُنْثَى قَوِيا ذكوريا كَمَا تكون أمزجة النِّسَاء الشَّرِيفَة النَّفس أقوى وَكَانَ مزاج كَبِدهَا حارا كَانَ الْمَنِيّ الَّذِي ينْفَصل عَن كليتها الْيُمْنَى أحر كثيرا من الْمَنِيّ الَّذِي ينْفَصل عَن كليتها الْيُسْرَى. فَإِذا اجْتمعَا فِي الرَّحِم وَكَانَ مزاج الرَّحِم قَوِيا فِي الْإِمْسَاك والجذب قَامَ الْمُنْفَصِل من الْكُلية الْيُمْنَى مقَام مني الرجل فِي شدَّة قُوَّة العقد والمنفصل من الْكُلية الْيُسْرَى مقَام مني الْأُنْثَى فِي قُوَّة الِانْعِقَاد فيتخلق الْوَلَد هَذَا. وخصوصا إِذا كَانَت متأيدة بِروح الْقُدس متقوية بِهِ يسري أثر اتصالها بِهِ إِلَى الطبيعة وَالْبدن وَتغَير المزاج ويمد جَمِيع القوى فِي أفعالها بالمدد الروحاني فَتَصِير أقدر على أفعالها بِمَا لَا يَنْضَبِط بِالْقِيَاسِ انْتهى.

السّبعية

Entries on السّبعية in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
السّبعية:
[في الانكليزية] AL -Sabiyya (sect)
[ في الفرنسية] AL -Sabiyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة لقّبوا بذلك لأنهم زعموا أنّ النّطقاء بالشريعة أي الرّسل سبع:
آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدي سابع النّطقاء، وبين كلّ اثنين من النطقاء سبعة أئمة يتمّمون شريعة، ولا بد في كل شريعة من سبعة بهم يقتدى إمام يؤدّي عن الله، حجة يؤدّي عن ذلك الإمام ويحمل عليه ويحتج به له، وذو مصّة يمصّ أي يأخذ العلم من الحجة، وأبواب وهم الدّعاة، فداع أكبرهم وهو لرفع درجات المؤمنين، وداع مأذون يأخذ العهود على الطالبين من أهل الظاهر فيدخلهم في ذمّة الإمام ويفتح لهم باب العلم والمعرفة، ومكلّب قد ارتفعت درجته في الدين، لكن لم يؤذّن له في الدعوة بل في الاحتجاج على الناس فهو يحتج ويرغب إلى الداعي، ومؤمن يتبعه أي يتبع الداعي وهو الذي أخذ عليه العهد وآمن وأيقن بالعهد ودخل في ذمته وحزبه. قالوا ذلك الذي ذكرنا كالسماوات والأرضين والبحار وأيام الأسبوع والكواكب السّيّارة وهي المدبّرات أمرا، كلّ منها سبعة كما هو المشهور. وأصل دعوتهم على إبطال الشرائع لأنّ الغبارية وهم طائفة من المجوس راموا عند شوكة الإسلام تأويل الشرائع على وجه يعود إلى قواعد أسلافهم ليوجب ذلك اختلافا في الإسلام. ورئيسهم في ذلك حمدان قرمط وقيل عبد الله ابن ميمون القداح، ولهم في الدعوة واستدراج الضّعفاء مراتب الذّوق وهو تفرّس حال المدعو هل هو قابل للدعوة أم لا. ولذا منعوا دعوة من ليس قابلا لها، ومنعوا التكلّم في بيت فيه سراج أي موضع فيه فقيه أو متكلّم، ثم التأنيس باستمالة كلّ واحد من المدعوّين بما يميل إليه هواه وطبعه من زهد وخلاعة، فإن كان يميل إلى الزهد زيّنه في عينه وقبّح نقيضه، وإن كان يميل إلى الخلاعة زيّنها وقبّح نقيضها حتى يحصل له الأنس [به،] ثم التّشكيك في أركان الشريعة، ثم التدليس وهو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا لهم حتى يزداد ميله، ثم التأسيس وهو تمهيد مقدمات يسلّمها المدعو وتكون سائقة له إلى ما يدعوه إليه من الباطل، ثم الخلع وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية، ثم السلخ من الاعتقادات الدينية وحينئذ يأخذون في الإباحة والحثّ على استعمال اللّذات وتأويل الشرائع، كقولهم الوضوء عبارة عن موالاة الإمام والتيمم هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة، والصلاة عبارة عن الناطق أي الرسول، والــاحتلام عبارة عن إفشاء شيء من أسرارهم إلى من ليس هو أهله بغير قصد منه، والغسل تجديد العهد، والزكاة تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من الدين، والكعبة النبي، والباب عليّ، والصفا هو النبي، والمروة علي، والميقات الإيناس، والتلبية إجابة المدعو، والطواف بالبيت سبعا موالاة الأئمة السبعة، والجنة راحة الأبدان عن التكاليف، والنار مشقتها بمزاولة التكاليف إلى غير ذلك من خرافاتهم.
اعلم أنّهم كما يلقبون بالسّبعية كذلك بالإسماعيلية لانتسابهم إلى محمد بن إسماعيل. وقيل لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق، وبالقرامطة لأنّ أولهم رجل يقال له حمدان قرمط، وقرمط إحدى قرى واسط. وبالخرّمية لإباحتهم المحرّمات والمحارم. وبالبابكية إذا تبعت طائفة منهم بابك الخرّمي في الخروج بآذربيجان، وبالمحمّرة للبسهم الحمرة في أيام بابك، أو لتسميتهم المخالفين [لهم] من المسلمين حميرا، وبالباطنية لقولهم بباطن القرآن دون ظاهره، قالوا للقرآن ظاهر وباطن، والمراد باطنه لا ظاهره المعلوم من اللغة، والمتمسّك بظاهره معذّب بالمشقة في الاكتساب، وباطنه مؤدّ إلى ترك العمل بظاهره، كذا في شرح المواقف.

علم تعبير الرؤيا

Entries on علم تعبير الرؤيا in 2 Arabic dictionaries by the authors Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn and Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم تعبير الرؤيا
وهو: علم يتعرف منه المناسبة، بين التخيلات النفسانية، والأمور الغيبية، لينتقل من الأولى إلى الثانية، وليستدل على الأحوال النفسانية في الخارج، أو على الأحوال الخارجية في الآفاق.
ومنفعته: البشري، أو الإنذار، لما يرونه.
هذه ما ذكره: أبو الخير.
وأورده في: فرع العلم الطبيعي.
وذكر فيه أيضا: ماهية الرؤيا، وأقسامها.
وكذا، فعل ابن صدر الدين، لكني لست في صدد بيان ذلك، فهو مبين في كتب الفن.
وأما الكتب المصنفة في التعبير، فكثيرة جدا.
ونحن نذكر منها، ما وصل إلينا خبره، أو رأيناه على ترتيب الكتاب إجمالا.
الآثار الرايعة، في أسرار الواقعة.
أرجوزة التعبير.
أصول دانيال.
إرشاد جابر المغربي.
إيضاح التعبير.
البدر المنير، وشروحه: للحنبلي.
بيان التعبير، لعبدوس.
تحفة الملوك.
علم تعبير الرؤيا
هو: علم يتعرف منه المناسبة بين التبخيلات النفسانية والأمور الغيبية لينتقل من الأولى إلى الثانية وليستدل بذلك على الأحوال النفسانية في الخارج أو على الأحوال الخارجية في الآفاق ومنفعته: البشرى أو الإنذار بما يروه.
هذا ما ذكره الأرنيقي وأبو الخير وأورده في فروع العلم الطبيعي وذكر فيه أيضا ماهية الرؤيا وأقسامها وكذا فعل ابن صدر الدين لكني لست في صدد بيان ذلك فهو مبين في كتب هذا الفن.
وقال في: كشاف اصطلاحات الفنون: هو علم يتعرف منه الاستدلال من المتخيلات الجملية على ما شاهدته النفس حالة النوم من عالم الغيب فخيلته القوة المتخيلة مثالا يدل عليه في عالم الشهادة وقد جاء أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة وهذه النسبة تعرفها من مدة الرسالة ومدة الوحي قبلها مناما وربما طابقت الرؤيا مدلولها دون تأويل وربما اتصل الخيال بالحس كالــاحتلام ويختلف مأخذ التأويل بحسب الأشخاص وأحوالهم ومنفعته البشرى بما يرد على الإنسان من خير. والإنذار بما يتوقعه من شر والاطلاع على الحوادث في العالم قبل وقوعها. انتهى. وأما الكتب المصنفة في التعبير فكثيرة جدا منها: الآثار الرابعة في أسرار الواقعة و: أرجوزة العبير و: أصول دانيال وتعبير ابن المقري وأبي سهل المسيحي وأرسطو وأفلاطون وإقليدس وبطليموس والجاحظ وجالينوس و: التعبير المنيف والتأويل الشريف لمحمد بن قطب الدين1 الرومي الأرنيقي المتوفى سنة خمس وثمانين وثمانمائة ذكر فيه أقوال المعبرين ثم عبر على اصطلاح أهل السلوك و: تعبير نامج لأبي طاهر إبراهيم بن يحيى الحنبلي المعبر المتوفى سنة ثلاث وتسعين وستمائة وأيضا ليحيى الفتاحي النيسابوري الشاعر فارسي منظوم و: حواب وخيال للشيخ بير محمد اللكهنوي فارسي مختصر منثور.
قال في: مدينة العلوم: والذي تمهر في علم التعبير من السلف هو محمد بن سيرين ومن عجائب تعبيراته أنه رأى رجل يختم على أفواه الرجال والنساء وفروج هؤلاء فعبرها ابن سيرين: بأنك مؤذن أذنت في رمضان قبل طلوع الفجر وكان كذلك.
ويحكى أن رجلا سأله أنه رأى أنه يدخل الزيت في الزيتون فقال ابن سيرين: إن صدقت فالتي تحتك أمك فاضطرب الرجل فتفحص عنها فكانت أمه لأنها سبيت بعد أبيه فاشتراها ابنها. انتهى.
قال ابن خلدون - رحمه الله -: هذا العلم من العلوم الشرعية وهو حادث في الملة عندما صارت العلوم صنائع وكتب الناس فيها.
وأما الرؤيا والتعبير لها: فقد كان موجودا في السلف كما هو في الخلف وربما كان في الملوك والأمم من قبل إلا أنه لم يصل إلينا للاكتفاء فيه بكلام المعبرين من أهل الإسلام وإلا فالرؤيا موجودة في صنف البشر على الإطلاق ولا بد من تعبيرها فلقد كان يوسف الصديق - عليه السلام - يعبر الرؤيا كما وقع في القرآن المجيد وكذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - والرؤيا مدرك من مدارك الغيب.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" وقال: "لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له" وأول ما بدئ به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا انفتل من صلاة الغداة يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا يسألهم عن ذلك ليستبشر بما وقع من ذلك مما فيه ظهور الدين وإعزازه.
وأما السبب في كون الرؤيا مدركا للغيب فهو: أن الروح القلبي وهو: البخار اللطيف المنبعث من تجويف القلب اللحمي ينتشر في الشريانات ومع الدم في سائر البدن وبه تكمل أفعال القوى الحيوانية وإحساسها فإذا أدركه الملال بكثرة التصرف في الإحساس بالحواس الخمس وتصرف القوى الظاهرة وغشى سطح البدن ما يغشاه من برد الليل انخنس الروح من سائر أقطار البدن إلى مركزه القلبي فيستجم بذلك لمعاودة فعله فتعطلت الحواس الظاهرة كلها وذلك هو معنى النوم.
ثم إن هذا الروح القلبي هو: مطية للروح العاقل من الإنسان والروح العاقل مدرك لجميع في ما عالم الأمر بذاته إذ حقيقته وذاته عين الإدراك وإنما يمنع من تعقله للمدارك الغيبية ما هو فيه من حجاب الاشتغال بالبدن وقواه وحواسه فلو قد خلا من هذا الحجاب وتجرد عنه لرجع إلى حقيقته وهو: عين الإدراك فيعقل كل مدرك فإذا تجرد عن بعضها خفت شواغله فلا بد من إدراك لمحة من عالمه بقدر ما تجرد له وهو في هذه الحالة قد خفت شواغل الحس الظاهر كلها وهي الشاغل الأعظم فاستعد لقبول ما هنالك من المدارك اللائقة من عالمه وإذا أدرك ما يدرك من عوالمه رجع إلى بدنه إذ هو ما دام في بدنه جسماني لا يمكنه التصرف إلا بالمدارك الجسمانية.
والمدارك الجسمانية للعلم إنما هي الدماغية والمتصرف منها هو الخيال فإنه ينتزع من الصور المحسوسة صورا خيالية ثم يدفعها إلى الحافظة تحفظها له إلى وقت الحاجة إليها عند النظر والاستدلال وكذلك تجرد النفس منها صورا أخرى نفسانية عقلية فيترقى التجريد من المحسوس إلى المعقول والخيال واسطة بينهما ولذلك إذا أدركت النفس من عالمها ما تدركه ألقته إلى الخيال فيتنزل المدرك من الروح العقلي إلى الحسي والخيال أيضا واسطة هذه حقيقة الرؤيا.
ومن هذا التقرير يظهر لك الفرق بين الرؤيا الصالحة وأضغاث الأحلام الكاذبة فإنها كلها صور في الخيال حالة النوم.
لكن إن كانت تلك الصور متنزلة من الروح العقلي المدرك فهو: رؤيا وإن كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال أودعها إياها منذ اليقظة فهي: أضغاث أحلام.
وأما معنى التعبير فاعلم أن الروح العقلي إذا أدرك مدركه وألقاه إلى الخيال فصوره فإنما يصوره في الصور المناسبة لذلك المعنى بعض الشيء كما يدرك معنى السلطان الأعظم فيصوره الخيال بصورة البحر أو يدرك العداوة فيصورها الخيال في صورة الحية فإذا استيقظ وهو لم يعلم من أمره إلا أنه رأى البحر أو الحية فينظر المعبر بقوة التشبيه بعد أن يتيقن أن البحر صورة محسوسة وأن المدرك وراءها وهو يهتدي بقرائن أخرى تعين له المدرك فيقول مثلا: هو السلطان لأن البحر خلق عظيم يناسب أن يشبه به السلطان وكذلك الحية يناسب أن تشبه بالعدو لعظم ضررها وكذا الأواني تشبه بالنساء لأنهن أوعية وأمثال ذلك ومن الرؤيا ما يكون صحيحا لا يفتقر إلى تعبير لجلائها ووضوحها أو لقرب الشبه فيها بين المدرك وشبهه.
ولهذا وقع في الصحيح: الرؤيا ثلاث رؤيا من الله ورؤيا من الملك ورؤيا من الشيطان فالرؤيا التي من الله هي الصريحة: التي لا تفتقر إلى تأويل والتي من الملك: هي الرؤيا الصادقة: التي تفتقر إلى التعبير والرؤيا التي من الشيطان: هي الأضغاث.
واعلم أيضا أن الخيال إذا ألقى أليه الروح مدركة فإنما يصوره في القوالب المعتادة للحس ما لم يكن الحس أدركه قط فلا يصور فيه فلا يمكن من ولد أعمى أن يصور له السلطان بالبحر ولا العدو بالحية ولا النساء بالأواني لأنه لم يدرك شيئا من هذه وإنما يصور له الخيال أمثال هذه في شبهها ومناسبها من جنس مداركه التي هي المسموعات والمشمومات وليتحفظ المعبر من مثل هذا فربما اختلط به التعبير وفسد قانونه.
ثم إن علم التعبير علم بقوانين كلية يبني عليها المعبر عبارة ما يقص عليه وتأويله كما يقولون: البحر يدل على السلطان وفي موضع آخر يقولون: البحر يدل على الغيظ وفي موضع آخر يقولون: البحر يدل على الهم والأمر الفادح.
ومثل ما يقولون: الحية تدل على العدو وفي موضع آخر يقولون: هي كاتم سر وفي موضع آخر يقولون: تدل على الحياة وأمثال ذلك فيحفظ المعبر هذه القوانين الكلية ويعبر في كل موضع بما تقتضيه القرائن التي تعين من هذه القوانين ما هو أليف بالرؤيا.
وتلك القرائن منها: في اليقظة ومنها: في النوم ومنها: ما ينقدح في نفس المعبر بالخاصية التي خلقت فيه وكل ميسر لما خلق.
ولم يزل هذا العلم متناقلا بين السلف وكان محمد بن سيرين فيه من أشهر العلماء وكتب عنه في ذلك القوانين وتناقلها الناس لهذا العهد وألف الكرماني فيه من بعده ثم ألف المتكلمون المتأخرون وأكثروا والمتداول بين أهل المغرب لهذا العهد كتب ابن أبي طالب القيرواني من علماء القيروان مثل: الممتع وغيره وكتاب: الإشارة للسالمي وهو: علم مضيء بنور النبوة للمناسبة بينهما كما وقع في الصحيح والله علام الغيوب. انتهى.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.