Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: إسرافيل

كَرُوب

Entries on كَرُوب in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
كَرُوب
من (ك ر ب) مبالغة من كرب بمعنى دنا، واشتد غمه، وقلب الأرض، والكروبيون: المقربون إلى الله من الملائكة فهم جبريل ومكائيل وإسرافيل.

المَقْدِسُ

Entries on المَقْدِسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
المَقْدِسُ:
في اللغة المنزه، قال المفسرون في قوله تعالى:
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ 2: 30، قال الزّجاج: معنى نقدس لك أي نطهّر أنفسنا لك وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه أي نطهّره، قال: ومن هذا قيل للسطل القدس لأنه يتقدّس منه أي يتطهّر، قال:
ومن هذا بيت المقدس، كذا ضبطه بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتخفيف الدال وكسرها، أي البيت المقدّس المطهّر الذي يتطهر به من الذنوب، قال مروان:
قل للفرزدق، والسفاهة كاسمها: ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
ودع المدينة إنها محذورة، ... والحق بمكة أو بيت المقدس
وقال قتادة: المراد بأرض المقدس أي المبارك، وإليه ذهب ابن الأعرابي، ومنه قيل للراهب مقدّس، ومنه قول امرئ القيس:
فأدركنه يأخذن بالساق والنّسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدّس
وصبيان النصارى يتبرّكون به وبمسح مسحه الذي هو لابسه وأخذ خيوطه منه حتى يتمزق عنه ثوبه، وفضائل بيت المقدس كثيرة ولا بدّ من ذكر شيء منها حتى يستحسنه المطّلع عليه، قال مقاتل بن سليمان قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ، 21: 71 قال: هي بيت المقدس، وقوله تعالى لبني إسرائيل: وواعدناكم جانب الطور الأيمن، يعني بيت المقدس، وقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، قال:
البيت المقدس، وقال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى 17: 1، هو بيت المقدس، وقوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، البيت المقدس، وفي الخبر: من صلى في بيت المقدس فكأنما صلى في السماء، ورفع الله عيسى بن مريم إلى السماء من بيت المقدس وفيه مهبطه إذا هبط وتزفّ الكعبة بجميع حجّاجها إلى البيت المقدس يقال لها مرحبا بالزائر والمزور، وتزف جميع مساجد الأرض إلى البيت المقدس، أول شيء حسر عنه بعد الطوفان صخرة بيت المقدس وفيه ينفخ في الصور يوم القيامة وعلى صخرته ينادي المنادي يوم القيامة، وقد قال الله تعالى لسليمان بن داود، عليهما السلام، حين فرغ من بناء البيت المقدس:
سلني أعطك، قال: يا رب أسألك أن تغفر لي ذنبي، قال: لك ذلك، قال: يا رب وأسألك أن تغفر لمن جاء هذا البيت يريد الصلاة فيه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولد، قال: لك ذلك، قال: وأسألك من جاء فقيرا أن تغنيه، قال: لك ذلك، قال:
وأسألك من جاء سقيما أن تشفيه، قال: ولك ذلك، وعن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أنه قال: لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد البيت المقدس، وإن الصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيره، وأقرب بقعة في الأرض من السماء البيت المقدس ويمنع الدّجال من دخولها ويهلك يأجوج ومأجوج دونها، وأوصى آدم، عليه السّلام، أن يدفن بها وكذلك إسحاق وإبراهيم، وحمل يعقوب من أرض مصر حتى دفن بها، وأوصى يوسف، عليه السّلام، حين مات بأرض مصر أن يحمل إليها، وهاجر إبراهيم من كوثى إليها، وإليها المحشر ومنها المنشر، وتاب الله على داود بها، وصدّق إبراهيم الرؤيا بها، وكلّم عيسى الناس في المهد بها، وتقاد الجنة يوم القيامة إليها ومنها يتفرّق الناس إلى الجنة أو إلى النار، وروي عن كعب أن جميع الأنبياء، عليهم السلام، زاروا بيت المقدس تعظيما له، وروي عن كعب أنه قال: لا تسمّوا بيت المقدس إيلياء ولكن سموه باسمه فإن إيلياء امرأة بنت المدينة، وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: فلما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس سأل الله حكما يوافق حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله ذلك، وعن ابن عباس قال: البيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء ما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبيّ أو أقام فيه ملك، وعن أبي ذر قال: قلت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أيّ مسجد وضع على وجه الأرض أوّلا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أيّ؟ قال: البيت المقدس وبينهما أربعون سنة، وروي عن أبيّ بن كعب قال: أوحى الله تعالى إلى داود ابن لي بيتا، قال: يا رب وأين من الأرض؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه، فرأى داود ملكا على الصخرة واقفا وبيده سيف، وعن الفضيل بن عياض قال: لمّا صرفت القبلة نحو الكعبة قالت الصخرة: إلهي لم أزل قبلة لعبادك حتى إذا بعثت خير خلقك صرفت قبلتهم عني! قال: ابشري فإني واضع عليك عرشي وحاشر إليك خلقي وقاض عليك أمري وناشر منك عبادي، وقال كعب: من زار البيت المقدس شوقا إليه دخل الجنة، ومن صلى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وأعطي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا، ومن تصدّق فيه بدرهم كان فداءه من النار، ومن صام فيه يوما واحدا كتبت له براءته من النار، وقال كعب: معقل المؤمنين أيام الدجال البيت المقدس يحاصرهم فيه حتى يأكلوا أوتار قسيّهم من الجوع، فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا من الصخرة فيقولون هذا صوت رجل شعبان، ينظرون فإذا عيسى بن مريم، عليه السّلام، فإذا رآه الدجال هرب منه فيتلقاه بباب لدّ فيقتله، وقال أبو مالك القرظي في كتاب اليهود الذي لم يغيّر: إن الله تعالى خلق الأرض فنظر إليها وقال: أنا واطئ على بقعتك، فشمخت الجبال وتواضعت الصخرة فشكر الله لها وقال: هذا مقامي وموضع ميزاني وجنتي وناري ومحشر خلقي وأنا ديّان يوم الدين، وعن وهب بن منبّه قال: أمر إسحاق ابنه يعقوب أن لا ينكح امرأة من الكنعانيين وأن ينكح من بنات خاله لابان ابن تاهر بن أزر وكان مسكنه فلسطين فتوجه إليها يعقوب، وأدركه في بعض الطريق الليل فبات متوسدا حجرا فرأى فيما يرى النائم كأن سلّما منصوبا إلى باب السماء عند رأسه والملائكة تنزل منه وتعرج فيه وأوحى الله إليه: إني أنا الله لا إله إلا أنا إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقد ورّثتك هذه الأرض المقدسة وذريتك من بعدك وباركت فيك وفيهم وجعلت فيكم الكتاب والحكمة والنبوّة ثم أنا معك حتى تدرك إلى هذا المكان فاجعله بيتا تعبدني فيه أنت وذريتك، فيقال إنه بيت المقدس، فبناه داود وابنه سليمان ثم أخربته الجبابرة بعد ذلك فاجتاز به شعيا، وقيل عزير، عليهما السلام، فرآه خرابا، فقال: أنّي يحيى هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، كما قص، عزّ وجل، في كتابه الكريم، ثم بناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك، وكان قد اتخذ سليمان في بيت المقدس أشياء عجيبة، منها القبّة التي فيها السلسلة المعلقة ينالها صاحب الحق ولا ينالها المبطل حتى اضمحلت بحيلة غير معروفة، وكان من عجائب بنائه أنه بنى بيتا وأحكمه وصقله فإذا دخله الفاجر والورع تبيّن الفاجر من الورع لأن
الورع كان يظهر خياله في الحائط أبيض والفاجر يظهر خياله أسود، وكان أيضا مما اتخذ من الأعاجيب أن ينصب في زاوية من زواياه عصا آبنوس فكان من مسها من أولاد الأنبياء لم تضرّه ومن مسها من غيرهم أحرقت يده، وقد وصفها القدماء بصفات إن استقصيتها أمللت القارئ، والذي شاهدته أنا منها أن أرضها وضياعها وقراها كلّها جبال شامخة وليس حولها ولا بالقرب منها أرض وطيئة البتة وزروعها على الجبال وأطرافها بالفؤوس لأن الدواب لا صنع لها هناك، وأما نفس المدينة فهي على فضاء في وسط تلك الجبال وأرضها كلها حجر من الجبال التي هي عليها وفيها أسواق كثيرة وعمارات حسنة، وأما الأقصى فهو في طرفها الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، عليه السّلام، وهو طويل عريض وطوله أكثر من عرضه، وفي نحو القبلة المصلى الذي يخطب فيه للجمعة وهو على غاية الحسن والإحكام مبنيّ على الأعمدة الرخام الملونة والفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها لا جامع دمشق ولا غيره، وفي وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمسة أذرع كبيرة يصعد إليها الناس من عدة مواضع بدرج، وفي وسط هذه المصطبة قبة عظيمة على أعمدة رخام مسقفة برصاص منمّقة من برّا وداخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم ومسطح، وفي وسط هذا الرخام قبة أخرى وهي قبة الصخرة التي تزار وعلى طرفها أثر قدم النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وتحتها مغارة ينزل إليها بعدّة درج مبلّطة بالرخام قائم ونائم يصلّى فيها وتزار، ولهذه القبة أربعة أبواب، وفي شرقيها برأسها قبة أخرى على أعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون إنها قبة السلسلة، وقبة المعراج أيضا على حائط المصطبة وقبة النبي داود، عليه السّلام، كل ذلك على أعمدة مطبق أعلاها بالرصاص، وفيها مغاور كثيرة ومواضع يطول عددها مما يزار ويتبرك به، ويشرب أهل المدينة من ماء المطر، ليس فيها دار إلا وفيها صهريج لكنها مياه رديّة أكثرها يجتمع من الدروب وإن كانت دروبهم حجارة ليس فيها ذلك الدّنس الكثير، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان، عليه السّلام، وبركة عياض عليها حمّاماتهم، وعين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم مليحة الماء وكان بنو أيوب قد أحكموا سورها ثم خرّبوه على ما نحكيه بعد، وفي المثل:
قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها، هذا قول أبي عبد الله محمد بن أحمد بن البنّاء البشّاري المقدسي له كتاب في أخبار بلدان الإسلام وقد وصف بيت المقدس فأحسن فالأولى أن نذكر قوله لأنه أعرف ببلده وإن كان قد تغير بعده بعض معالمها، قال: هي متوسطة الحرّ والبرد قلّ ما يقع فيها ثلج، قال:
وسألني القاضي أبو القاسم عن الهواء بها فقلت: سجسج لا حرّ ولا برد، فقال: هذه صفة الجنّة، قلت:
بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه ولا أنفس منه ولا أعفّ من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ولا أكثر من مشاهدها، وكنت يوما في مجلس القاضي المختار أبي يحيى بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر إلى أن سئلت: أيّ بلد أجلّ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أطيب؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أفضل؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أحسن؟ قلت:
بلدنا، قيل: فأيهما أكثر خيرات؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أكبر؟ قلت: بلدنا، فتعجب أهل المجلس من ذلك وقيل: أنت رجل محصّل وقد ادّعيت ما لا يقبل منك وما مثك إلا كصاحب
الناقة مع الحجاج، قلت: أما قولي أجلّ فلأنها بلدة جمعت الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد سوقها، ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها، وأما طيب هوائها فإنه لا سمّ لبردها ولا أذى لحرها، وأما الحسن فلا يرى أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها، وأما كثرة الخيرات فقد جمع الله فيها فواكه الأغوار والسهل والجبل والأشياء المتضادّة كالأترجّ واللوز والرطب والجوز والتين والموز، وأما الفضل فهي عرصة القيامة ومنها النشر وإليها الحشر وإنما فضلت مكة بالكعبة والمدينة بالنبي، صلّى الله عليه وسلّم، ويوم القيامة تزفّان إليها فتحوي الفضل كله، وأما الكبر فالخلائق كلهم يحشرون إليها فأي أرض أوسع منها؟ فاستحسنوا ذلك وأقرّوا به، قال: إلا أن لها عيوبا، يقال إن في التوراة مكتوبا بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب، ثم لا ترى أقذر من حماماتها ولا أثقل مؤنة وهي مع ذلك قليلة العلماء كثيرة النصارى وفيهم جفاء وعلى الرحبة والفنادق ضرائب ثقال وعلى ما يباع فيها رجّالة وعلى الأبواب أعوان فلا يمكن أحدا أن يبيع شيئا مما يرتفق به الناس إلا بها مع قلة يسار، وليس للمظلوم أنصار، فالمستور مهموم والغني محسود والفقيه مهجور والأديب غير مشهور، ولا مجلس نظر ولا تدريس، قد غلب عليها النصارى واليهود وخلا المجلس من الناس والمسجد من الجماعات، وهي أصغر من مكة وأكبر من المدينة عليها حصن بعضه على جبل وعلى بقيته خندق، ولها ثمانية أبواب حديد:
باب صهيون وباب النية وباب البلاط وباب جب ارميا وباب سلوان وباب أريحا وباب العمود وباب محراب داود، عليه السّلام، والماء بها واسع، وقيل: ليس ببيت المقدس أكثر من الماء والأذان قلّ أن يكون بها دار ليس بها صهريج أو صهريجان أو ثلاثة على قدر كبرها وصغرها، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان وبركة عياض عليها حمّاماتهم لها دواع من الأزقة، وفي المسجد عشرون جبّا مشجّرة قلّ أن تكون حارة ليس بها جبّ مسيل غير أن مياها من الأزقة وقد عمد إلى واد فجعل بركتين تجتمع إليهما السيول في الشتاء وقد شقّ منهما قناه إلى البلد تدخل وقت الربيع فتدخل صهاريج الجامع وغيرها، وأما المسجد الأقصى فهو على قرنة البلد الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، طول الحجر عشرة أذرع وأقلّ منقوشة موجّهة مؤلفة صلبة وقد بنى عليه عبد الملك بحجارة صغار حسان وشرّفوه وكان أحسن من جامع دمشق لكن جاءت زلزلة في أيام بني العباس فطرحته إلّا ما حول المحراب، فلما بلغ الخليفة خبره أراد رده مثلما كان فقيل له:
تعيا ولا تقدر على ذلك، فكتب إلى أمراء الأطراف والقوّاد يأمرهم أن يبني كل واحد منهم رواقا، فبنوه أوثق وأغلظ صناعة مما كان، وبقيت تلك القطعة شامة فيه وهي إلى حذاء الأعمدة الرخام، وما كان من الأساطين المشيدة فهو محدث، وللمغطى ستة وعشرون بابا: باب يقابل المحراب يسمّى باب النحاس الأعظم مصفح بالصفر المذهّب لا يفتح مصراعه إلا رجل شديد القوّة عن يمينه سبعة أبواب كبار في وسطها باب مصفح مذهب وعلى اليسار مثلها وفي نحو المشرق أحد عشر بابا سواذج وخمسة عشر رواقا على أعمدة رخام أحدثها عبد الله بن طاهر، وعلى الصحن من الميمنة أروقة على أعمدة رخام وأساطين، وعلى المؤخر أروقة ازاج من الحجارة، وعلى وسط المغطى جمل عظيم خلف قبة حسنة، والسقوف كلها إلّا المؤخر ملبسة بشقاق الرصاص والمؤخر مرصوف بالفسيفساء الكبار والصحن كله مبلط، وفي وسط الرواق دكة مربعة مثل مسجد يثرب يصعد إليها من أربع جهاتها بمراق واسعة، وفي الدكة أربع قباب:
قبة السلسلة وقبة المعراج وقبة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وهذه الثلاث الصغار ملبسة بالرصاص على أعمدة رخام مكشوفة، وفي وسط الدكة قبة الصخرة على بيت مثمن بأربعة أبواب كل باب يقابل مرقاة من مراقي الدكة، وهي: الباب القبليّ وباب إسرافيل وباب الصور وباب النساء، وهو الذي يفتح إلى المغرب، جميعها مذهبة في وجه كل واحد باب مليح من خشب التّنّوب، وكانت قد أمرت بعملها أمّ المقتدر بالله، وعلى كل باب صفّة مرخمة والتنّوبيّة مطبّقة على الصفرية من خارج، وعلى أبواب الصفّات أبواب أيضا سواذج داخل البيت ثلاثة أروقة دائرة على أعمدة معجونة أجلّ من الرخام وأحسن لا نظير لها قد عقدت عليه أروقة لاطئة داخلة في رواق آخر مستدير على الصخرة على أعمدة معجونة بقناطر مدورة فوق هذه منطقة متعالية في الهواء فيها طاقات كبار والقبة فوق المنطقة طولها غير القاعدة الكبرى مع السّفّود في الهواء مائة ذراع ترى من البعد فوقها سفود حسن طوله قامة وبسطة، والقبة على عظمها ملبسة بالصفر المذهب وأرض البيت مع حيطانه، والمنطقة من داخل وخارج على صفة جامع دمشق، والقبة ثلاث سافات: الأولى مروّقة على الألواح، والثانية من أعمدة الحديد قد شبكت لئلا تميلها الرياح، ثم الثالثة من خشب عليها الصفائح وفي وسطها طريق إلى عند السفود يصعد منها الصّنّاع لتفقدها ورمّها فإذا بزغت عليها الشمس أشرقت القبة وتلألأت المنطقة ورؤيت شيئا عجيبا، وعلى الجملة لم أر في الإسلام ولا سمعت أن في الشرك مثل هذه القبة، ويدخل المسجد من ثلاثة عشر موضعا بعشرين بابا، منها:
باب الحطّة وباب النبي، عليه الصلاة والسلام، وباب محراب مريم وباب الرحمة وباب بركة بني إسرائيل وباب الأسباط وباب الهاشميين وباب الوليد وباب إبراهيم، عليه السلام، وباب أمّ خالد وباب داود، عليه السّلام، وفيه من المشاهد محراب مريم وزكرياء ويعقوب والخضر ومقام النبي، صلى الله عليه وسلم، وجبرائيل وموضع المنهل والنور والكعبة والصراط متفرقة فيه وليس على الميسرة أروقة، والمغطى لا يتصل بالحائط الشرقي وإنما ترك هذا البعض لسبين أحدهما قول عمر: واتخذوا في غربي هذا المسجد مصلّى للمسلمين، فتركت هذه القطعة لئلا يخالف، والآخر لو مدّ المغطى إلى الزاوية لم تقع الصخرة حذاء المحراب فكرهوا ذلك، والله أعلم، وطول المسجد ألف ذراع بالذراع الهاشمي، وعرضه سبعمائة ذراع، وفي سقوفه من الخشب أربعة آلاف خشبة وسبعمائة عمود رخام، وعلى السقوف خمسة وأربعون ألف شقة رصاص، وحجم الصخرة ثلاثة وثلاثون ذراعا في سبعة وعشرين، وتحت الصخرة مغارة تزار ويصلّى فيها تسع مائة وستين نفسا، وكانت وظيفته كل شهر مائة دينار، وفي كل سنة ثمانمائة ألف ذراع حصرا، وخدّامه مماليك له أقامهم عبد الملك من خمس الأسارى ولذلك يسمّون الأخماس لا يخدمه غيرهم ولهم نوب يحفظونها، وقال المنجمون:
المقدس طوله ست وخمسون درجة، وعرضه ثلاث وثلاثون درجة، في الإقليم الثالث، وأما فتحها في أول الإسلام إلى يومنا هذا فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنفذ عمرو بن العاص إلى فلسطين ثم نزل البيت المقدس فامتنع عليه فقدم أبو عبيدة بن الجرّاح
بعد أن افتتح قنّسرين وذلك في سنة 16 للهجرة فطلب أهل بيت المقدس من أبي عبيدة الأمان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولّي للعقد لهم عمر بن الخطاب، فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر فقدم عمر ونزل الجابية من دمشق ثم صار إلى بيت المقدس فأنفذ صلحهم وكتب لهم به كتابا وكان ذلك في سنة 17، ولم تزل على ذلك بيد المسلمين، والنصارى من الروم والأفرنج والأرمن وغيرهم من سائر أصنافهم يقصدونها للزيارة إلى بيعتهم المعروفة بالقمامة وليس لهم في الأرض أجلّ منها، حتى انتهت إلى أن ملكها سكمان بن أرتق وأخوه ايلغازي جدّ هؤلاء الذين بدياربكر صاحب ماردين وآمد، والخطبة فيها تقام لبني العباس، فاستضعفهم المصريون وأرسلوا إليهم جيشا لا طاقة لهم به، وبلغ سكمان وأخاه خبر ذلك فتركوها من غير قتال وانصرفوا نحو العراق، وقيل: بل حاصروها ونصبوا عليها المجانيق ثم سلموها بالأمان ورجع هؤلاء إلى نحو المشرق، وذلك في سنة 491، واتّفق أن الأفرنج في هذه الأيام خرجوا من وراء البحر إلى الساحل فملكوا جميع الساحل أو أكثره وامتدوا حتى نزلوا على البيت المقدّس فأقاموا عليها نيفا وأربعين يوما ثم ملكوها من شماليها من ناحية باب الأسباط عنوة في اليوم الثالث والعشرين من شعبان سنة 492 ووضعوا السيف في المسلمين أسبوعا والتجأ الناس إلى الجامع الأقصى فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضّة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم فضّة وتنّور فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي وأموالا لا تحصى، وجعلوا الصخرة والمسجد الأقصى مأوى لخنازيرهم، ولم يزل في أيديهم حتى استنقذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 583 بعد إحدى وتسعين سنة أقامها في يد الأفرنج وهي الآن في يد بني أيوب، والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى ابن العادل أبي بكر بن أيوب، وكانوا قد أحكموا سوره وعمّروه وجوّدوه، فلما خرج الأفرنج في سنة 616 وتملّكوا دمياط استظهر الملك المعظم بخراب سوره وقال: نحن لا نمنع البلدان بالأسوار إنما نمنعها بالسيوف والأساورة، وهذا كاف في خبرها وليس كلّ ما أجده أكتبه ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني، وفي المسجد أماكن كثيرة وأوصاف عجيبة لا تتصوّر إلا بالمشاهدة عيانا، ومن أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها، ولذا قيل إن الله نظر إليه بعين الجمال ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال:
أهيم بقاع القدس ما هبّت الصّبا، ... فتلك رباع الأنس في زمن الصّبا
وما زلت في شوقي إليها مواصلا ... سلامي على تلك المعاهد والرّبى
والحمد لله الذي وفّقني لزيارته، وينسب إلى بيت المقدس جماعة من العبّاد الصالحين والفقهاء، منهم:
نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد أصله من طرابلس وسكن بيت المقدس ودرّس بها وكان قد سمع بدمشق من أبي الحسن السمسار وأبي الحسن محمد بن عوف وابن سعدان وابن شكران وأبي القاسم وابن الطبري، وسمع بآمد هبة الله بن سليمان وسليم بن أيوب بصور وعليه تفقّه وعلى محمد بن البيان الكازروني، وروى عنه أبو بكر الخطيب وعمر بن عبد الكريم
الدهستاني وأبو القاسم النسيب وأبو الفتح نصر الله اللاذقي وأبو محمد بن طاووس وجماعة، وكان قدم دمشق في سنة 71 في نصف صفر ثم خرج إلى صور وأقام بها نحو عشر سنين ثم قدم دمشق سنة 80 فأقام بها يحدث ويدرّس إلى أن مات، وكان فقيها فاضلا زاهدا عابدا ورعا أقام بدمشق ولم يقبل لأحد من أهلها صلة، وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض كانت له بنابلس وكان يخبز له منها كل يوم قرص في جانب الكانون، وكان متقلّلا متزهدا عجيب الأمر في ذلك، وكان يقول: درست على الفقيه سليم من سنة 37 إلى سنة 40 ما فاتني فيها درس ولا إعادة ولا وجعت إلا يوما واحدا وعوفيت، وسئل كم في ضمن التعليقة التي صنّفها من جزء، فقال:
نحو ثلاثمائة جزء وما كتبت منها حرفا وأنا على غير وضوء، أو كما قال، وزاره تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان يوما فلم يقم إليه وسأله عن أحلّ الأموال السلطانية فقال: أموال الجزية، فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال وقال له: هذا من مال الجزية، ففرّقه على الأصحاب ولم يقبله وقال: لا حاجة لنا إليه، فلما ذهب الرسول لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له: قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرّقته فينا، فقال: لا تجزع من فوته فلسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرّس فيه، وذكر بعض أهل العلم قال: صحبت أبا المعالي الجويني بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة الجويني، ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا، وتوفي الشيخ أبو الفتح يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة 490 بدمشق ودفن بباب الصغير، ولم تر جنازة أوفر خلقا من جنازته، رحمة الله عليه، ومحمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ ويعرف بابن القيسراني، طاف في طلب الحديث وسمع بالشام وبمصر والعراق وخراسان والجبل وفارس، وسمع بمصر من الجبّاني وأبي الحسن الخلعي، قال: وسمعت أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أحفظ من رائيّة محمد ابن طاهر ما هو هذا:
إلى كم أمنّي النفس بالقرب واللّقا ... بيوم إلى يوم وشهر إلى شهر؟
وحتّام لا أحظى بوصل أحبّتي ... وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر؟
فلو كان قلبي من حديد أذابه ... فراقكم أو كان من صالب الصخر
ولمّا رأيت البين يزداد والنّوى ... تمثّلت بيتا قيل في سالف الدهر:
متى يستريح القلب، والقلب متعب، ... ببين على بين وهجر على هجر؟
قال الحافظ: سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني الحافظ ببغداد يذكر أن أبا الفضل ابتلي بهوى امرأة من أهل الرستاق كانت تسكن قرية على ستة فراسخ فكان يذهب كل ليلة فيرقبها فيراها تغزل في ضوء السراج ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي كل يوم وليلة اثني عشر فرسخا، ومات ابن طاهر ودفن عند القبر الذي على جبلها يقال له قبر رابعة العدوية وليس هو بقبرها إنما قبرها بالبصرة وأما القبر الذي هناك فهو قبر رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري الكاتب وقد اشتبه على الناس.

ميكائيل

Entries on ميكائيل in 4 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, and 1 more

ميكائيل: مِيكائيلُ ومِيكائين: من أَسماء الملائكة.

ميكائيل
عن العبرية بمعنى من مثل الرب. يستخدم للذكور.
ميكائيل: اسم عبودية وهو يد بسط الأرزاق المقيمة للأجسام كما أن إسرافيل يد بسط للأرواح التي بها الحياة.
ومِيكائيل، ومِيكائين: من أَسمَاء الْمَلَائِكَة.
تمّ حرف الْكَاف، وَالْحَمْد لله، وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم. 

ما

Entries on ما in 10 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 7 more
ما: ما: حرفٌ يكونُ جحداً [كقوله تعالى: ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . ويكون جزماً [كقوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ . ويكون صلةً كقوله تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ*

أي: بنقضهم ميثاقهم. ويكون اسماً يجرى في غير الآدميين. 
ما جَمِيعًا النحيف الْجِسْم الدَّقِيق وَمِنْه قيل للأَفعى: ضئيلة لِأَنَّهَا لَيْسَ يعظم خَلقها كَسَائِر الْحَيَّات قَالَ النَّابِغَة: [الطَّوِيل]

فَبِتُّ كَأَنِّي ساوَرَتْني ضَئيلةٌ ... من الرُّقْشِ فِي أنيابها السَمُّ ناقِعُ ... يَعْنِي الأفعى وَكَذَلِكَ الشَّخْت والشخيت: الدَّقِيق قَالَ ذُو الرمة يصف الظليم: [الْبَسِيط]

شَخْت الْجُزارةِ مثل الْبَيْت سائره ... من المُسُوحِ خِدَبُّ شوقَبٌ خَشِبُ ... فالجزارة: عُنُقه وقوائمه وَهِي دِقاق كلهَا. وَقَوله: إِنِّي مِنْهُم لضليع الضليع: الْعَظِيم الْخلق. وَقَوله: إِلَّا خرج وَله خبج الخبج الضُّراط وَهُوَ الحبج أَيْضا بِالْحَاء وَله أَسمَاء سوى هذَيْن كَثِيرَة. وَمن الضئيل الحَدِيث الْمَرْفُوع أَن إسْرَافيل لَهُ جَناح بالمشرق وجَناح بالمغرب وَالْعرش على جَناحه وَإنَّهُ لَيَتَضَاءَل الأحيان لِعَظَمَة الله [تبَارك وَتَعَالَى -] حَتَّى يعود مثل الوَصَع. يُقَال فِي الوَصع: إِنَّه طَائِر مثل العصفور أَو أَصْغَر مِنْهُ.
[ما] ما: حرف يتصرف على تسعة أوجه: الاستفهام، نحو ما عندك. والخبر، نحو: رأيت ما عندك، وهو بمعنى الذى. والجزاء، نحو: ما تفعل أفعل. وتكون تعجبا نحو: ما أحسن زيدا. وتكون مع الفعل في تأويل المصدر نحو: بلغني ما صنعت، أي صنيعك. وتكون نكرة يلزمها النعت، نحو: مررت بما معجب لك، أي بشئ معجب لك. وتكون زائدة كافة عن العمل، نحو إنما زيد منطلق، وغير كافة نحو قوله تعالى: (فبما رحمة من الله) . وتكون نفيا نحو: ما خرج زيد، وما زيد خارجا. فإن جعلتها حرف نفى لم تعملها في لغة أهل نجد لانها دوارة وهو القياس، وأعملتها على لغة أهل الحجاز تشبيها بليس، تقول: ما زيد خارجا، وما هذا بشرا. وتجئ محذوفة منها الالف إذا ضممت إليها حرفا، نحو بم، ولم، و (عم يتساءلون) . قال أبو عبيد: تنسب القصيدة التى قوافيها على ما: ماوية. وماء: حكاية صوت الشاء، مبنى على الكسر. وهذا المعنى أراد ذو الرمة بقوله: لا يَنْعَشُ الطرفَ إلا ما تَخَوَّنَهُ * داعٍ يناديه باسْمِ الماءِ مَبْغومُ وزعم الخليل أن مهما أصلها ما ضمت إليها ما لغوا، وأبدلوا الالف هاء. وقال سيبويه: يجوز أن تكون مه كإذ، ضم إليها ما. وقول الشاعر : إما ترى رأسي تَغَيَّرَ لونُه * شَمَطاً فأصبَحَ كالثغام الممحل يعنى إن ترى رأسي. وتدخل بعدالنون الخفيفة والثقيلة، كقولك إما تقومن أقم. ولو حذفت ما لم تقل إلا: إن تقم أقم، ولم تنون. وتكون إما في معنى المجازاة، لانه إن قد زيد عليها ما. وكذا مهما فيها معنى الجزاء.
م ا: (مَا) عَلَى تِسْعَةِ أَوْجُهٍ: الِاسْتِفْهَامُ: نَحْوُ مَا عِنْدَكَ؟ وَالْخَبَرُ نَحْوُ رَأَيْتُ مَا عِنْدَكَ. وَالْجَزَاءُ نَحْوُ مَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ. وَالتَّعَجُّبُ نَحْوُ مَا أَحْسَنَ زَيْدًا!. وَمَا مَعَ الْفِعْلِ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ نَحْوُ: بَلَغَنِي مَا صَنَعْتَ أَيْ صَنِيعُكَ. وَنَكِرَةٌ يَلْزَمُهَا النَّعْتُ نَحْوُ مَرَرْتُ بِمَا مُعْجِبٍ لَكَ أَيْ بِشَيْءٍ مُعْجِبٍ لَكَ. وَزَائِدَةٌ كَافَّةٌ عَنِ الْعَمَلِ نَحْوُ إِنَّمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ. وَغَيْرُ كَافَّةٍ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 159] . وَنَافِيَةٌ نَحْوُ مَا خَرَجَ زَيْدٌ وَمَا زَيْدٌ خَارِجًا. وَالنَّافِيَةُ لَا تَعْمَلُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ تَشْبِيهًا بِلَيْسَ، تَقُولُ: مَا زَيْدٌ خَارِجًا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا هَذَا بَشَرًا} [يوسف: 31] . وَتَجِيءُ مَحْذُوفَةً مِنْهَا الْأَلِفُ إِذَا ضَمَمْتَ إِلَيْهَا حَرْفًا نَحْوُ: لَمْ وَبِمَ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تُنْسَبُ الْقَصِيدَةُ الَّتِي قَوَافِيهَا عَلَى مَا مَاوِيَّةً. وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: إِمَّا تَرَيْ يَعْنِي إِنْ تَرَيْ. وَتَدْخُلُ بَعْدَهَا النُّونُ الْخَفِيفَةُ وَالثَّقِيلَةُ كَقَوْلِكَ: إِمَّا تَقُومَنَّ أَقُمْ. وَلَوْ حَذَفْتَ «مَا» لَمْ تَقُلْ إِلَّا إِنْ تَقُمْ أَقُمْ وَلَمْ تُنَوِّنْ. قُلْتُ: يُرِيدُ وَلَمْ تُدْخِلِ النُّونَ الْمُؤَكِّدَةَ. قَالَ: وَتَكُونُ إِمَّا فِي مَعْنَى الْمُجَازَاةِ لِأَنَّهَا إِنْ زِيدَ عَلَيْهَا مَا. وَكَذَا مَهْمَا فِيهَا مَعْنَى الْجَزَاءِ. وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ مَهْمَا أَصْلُهَا «مَا» ضُمَّتْ إِلَيْهَا «مَا» لَغْوًا وَأَبْدَلُوا الْأَلِفَ هَاءً. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَهْ كَإِذْ ضُمَّ إِلَيْهَا مَا. 
تستعمل ما:، في بعض الأحوال، بدلا من للعاقل خلافا للقاعدة وذلك عند الاستفهام (فقالوا ما هو في موضع من) (عباد 3: 94 معجم الطرائف).
ماذا: تستعمل ماذا في موضعين أولهما استفهاما -استفهام -المترجم- بمعنى لماذا وثانيهما للكثرة بمعنى كم (المقري 2: 517).
ما: (انظر الجريدة الآسيوية 520، 22 لسنة 1869 و2: 180 معجم مسلم).
مالي: لماذا تطلب مني ذلك؟ (بدرون 12: 217): فقال يا خالد أين كنت قلت مالي.
ما: تقابل عند (فريتاج) الكلمتين اللاتينيتين alquid quid أي: بعض الناس، بعض الأشياء، أي واحد أي شيء وأن ما هلك من تلك .. الخ، (معجم البلاذري). وتستعمل عند الإنكار والرفض لا سيما في موضع ترد فيه جملة: دون سلطة أو دون تفويض أو دون سلطان، دون اعتبار له، دون ثقة ب (معجم الجغرافيا).
شيء ما: (معجم البلاذري).
ما المصدرية: تستعمل ما المصدرية في الموضع الذي تظهر فيه، على ما يبدو، كما لو أنها زائدة (انظر فليشر في شروحه على عباد 3: 29 وعلى المقري 2: 580، وانظر بريشت: 4: 105 وما بعدها حيث لاحظ أن هذه الزيادة ليست حشوا وتطويلا ولا تتجاوز ظاهر الكلام وضرب مثلا لذلك جملة من قبله ما طوت معناها من قبله طوت إلا أن الأولى معناها، في الظاهر، أن (الأمر قبله قد ذهب) والثانية (لقد ذهب، قبله، الأمر).
ما علمت: بمقدار علمي (عبد الواحد 8: 243): فإنه ما علمت صوام قوام مجتهد في دينه ... الخ.
ما: حين تأتي قبل الضمائر يكون معناها: قليلا أو كافيا أو مقبولا أو إلى حد معين (الخفاجي 210) وفي حديث الحلية أزهر اللون إلى البياض ما هو أي مائل إليه وليس هو بعينه (عبد الواحد 5: 4): وكانت أذهانهم إلى الغليظ ما هي (1، 169 و9: 189): كان إلى الطول ما هو (الأدريسي كلم 2 القسم السادس في حديثه عن سمكة): له رأس مربع فيه قرنان في طول الإصبع إلى الرقة ما هي (ابن البيطار 1: 18): وله أصل أدق من إصبع لونه أسود ما هو (وفي ص246 ينقل ابن البيطار عن الادريسي قوله): وله رأس مربع ما هو) وفيه (2: 269 c) طعمه حريف ما هو بيسير حلاوة (وفي 269 e) : أطرافها محددة ما هي (وفي 284 c) هذه النبتة مزغبة ما هي. هذه الأمثلة التي يسهل علينا ذكر المئات منها كثيرا ما تتردد في كتابات بعض الكتاب وعند ابن البيطار خاصة. وقد نجم عن هذا أن جملة، من هذا القبيل، أربكت السيد دي كوج واربكتني أيضا وذلك في قوله (انظر 284 e) لونه أخضر ماهر فقلنا أنها ينبغي أن تكتب ما هو بدلا من ماهر. وفي بعض الأحيان تأتي ما وضميرها الذي بمعني: كثيرا: كبيرا، جدا (انظر فليشربت 7: 100 في عبارة نقلها عن الخفاجي: حية خبيثة ما هي (ياقوت 6، 583): وإن كانت إلى الشمال أقرب ما هي.
ما: ويصاحب فلان ما فعلت هذا: كيف تجرأت ان تفعل هذا الأمر مع صديق هذا الرجل؟ (معجم الجغرافيا).
ما: من. وما: ما الفرق بين؟ وما حين يأتي بعدها واو العطف (انظر فريتاج في مادة I) ( باسم 114): والله ما هذا الخل من ذلك الزيت أي يا للفرق بين عنب اليوم وزيت البارحة! ما: فيما (أبو الفداء تاريخ ما قبل الإسلام 3: 108): قتل ما بين حران والرها.
لما: بسبب (فوك، معجم مسلم، بيدبا 202: 2 معجم الجغرافيا) وكذلك مما وعندما (معجم مسلم).
غيز ما: أكثر من واحد، عدة أشخاص أو أشياء (انظر مادة غير).
ما: فما هو إلا أن دخل خرج الحاجب (معجم الطرائف).
مائية (فريتاج 146) (دي ساسي كرست 1: 267 بدرون 2: 1 بيروني 1: 5).
ما
مَا في كلامهم عشرةٌ: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنَّث على حدّ واحد، ويصحّ أن يعتبر في الضّمير لفظُه مفردا، وأن يعتبر معناه للجمع.
فالأوّل من الأسماء بمعنى الذي نحو:
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ
[يونس/ 18] ثمّ قال: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يونس/ 18] لمّا أراد الجمع، وقوله:
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً 
الآية [النحل/ 73] ، فجمع أيضا، وقوله: بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ [البقرة/ 93] .
الثاني: نكرة. نحو: نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
[النساء/ 58] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله:
فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة/ 271] فقد أجيز أن يكون ما نكرة في قوله: ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [البقرة/ 26] ، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن يضرب مثلا بعوضة .
الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض النحويين: وقد يعبّر به عن الأشخاص الناطقين ، كقوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[المؤمنون/ 6] ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [العنكبوت/ 42] وقال الخليل: ما استفهام. أي:
أيّ شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك، لأنّ «ما» هذه لا تدخل إلّا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا. الرّابع: الجزاء نحو:
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ
الآية [فاطر/ 2] . ونحو: ما تضرب أضرب.
الخامس: التّعجّب نحو: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
[البقرة/ 175] . وأمّا الحروف:
فالأوّل: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبَل. نحو: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة/ 3] فإنّ «ما» مع رَزَقَ في تقدير الرِّزْق، والدّلالة على أنه مثل «أن» أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدّر فيه، وعلى هذا حمل قوله: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة/ 10] ، وعلى هذا قولهم: أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
[البقرة/ 20] ، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [المائدة/ 64] ، كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [الإسراء/ 97] . وأما قوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[الحجر/ 94] فيصحّ أن يكون مصدرا، وأن يكون بمعنى الذي . واعلم أنّ «ما» إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلّا حرفا، لأنه لو كان اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج، فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده.
الثاني: للنّفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو: ما هذا بَشَراً
[يوسف/ 31] .
الثالث: الكافّة، وهي الدّاخلة على «أنّ» وأخواتها و «ربّ» ونحو ذلك، والفعل. نحو:
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[فاطر/ 28] ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [آل عمران/ 178] ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [الأنفال/ 6] وعلى ذلك «ما» في قوله: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[الحجر/ 2] ، وعلى ذلك:
قَلَّمَا وطَالَمَا فيما حكي.
الرابع: المُسَلِّطَة، وهي التي تجعل اللفظ متسلِّطا بالعمل، بعد أن لم يكن عاملا. نحو:
«ما» في إِذْمَا، وحَيْثُمَا، لأنّك تقول: إذما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ وحيث لا يعملان بمجرَّدهما في الشّرط، ويعملان عند دخول «ما» عليهما.
الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا مَا فعلت كذا، وقولهم: إمّا تخرج أخرج. قال:
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
[مريم/ 26] ، وقوله: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما [الإسراء/ 23] .
[ما] نه: فيه: "ما" أنا بقارئ، هي نافية، وقيل: استفهامية، ويؤيده رواية: كيف أقرأ. ن: أي لا أحسن القراءة، وهو نص على أن "أقرأ" أول ما نزل لا "المدثر"، واستدل به على أن التسمية ليست من السور، ولا دليل لجواز نزوله في وقت حين نزل باقي السورة. ك: "ذلك "ما" كنا نبغ" أي فقدان الحوت الذي نطلبه علامة على وجدان المقصود. وح: فأيكم "ما" صلى، "ما" زائدة. وح: و"ما" لهم أن لا يفعلوا، نافية أو استفهامية. وح: "ما" ينفر صيدها؟ أي ما الشيء الذي ينفر صيدها، هو أي التنفير أن تنحى المستقر من الظل، تنزل مكانه- بالخطاب حالية، وهو تنبيه بالأدنى على الأعلى. وح: "ما" لا ينفر صيدها؟ استفهامية أي ما الغرض من لفظ: لا ينفر صيدها. وح: لا يبالي "ما" أخذ منه، ضمير منه- "لما" الموصولة أو الموصوفة. ن: "ما" أدنى أهل الجنة، أي ما صفته وعلامته. وح: "ما" لك في ذلك من خير- قاله لمن سأله عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أي لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها، وإن تكلفت ذلك شق عليك ولم تحصله، فيكون قد تركت السنة مع علمك. ز: "ما" يحدث، أي أي شيء يكون حدثًا. قس: وكان "مما" يحرك، أي كان العلاج ناشئًا من تحريك شفتيه، أو "ما" موصولة أي يعجل بالقراءة وينازع جبرئيل بها خشية أن ينفلت شيء، وتحريك الشفة واللسان متلازمان فلا ينافي الآية، وفيه نظر بل هو من الحذف أي يحرك شفتيه ولسانه. ك: ما كان في القرآن "و"ما" أدراك" فقد أعلمه، أي كل ما جاء بالماضي فقد أعلم الله رسوله به، يريد أنه يعرف ليلة القدر، قوله: وايما حفظ- برفع أي وإضافته إلى حفظ بزيادة "ما"، وخبره حفظناه- مقدر، وفي بعضها بنصبه مفعول مطلق له، ومن الزهري- متعلق بحفظنا المذكور. ن: عجبت "ما" عجبت، وفي بعضها: مما عجبت- وهو المشهور. وح: "ما" أنت هكذا؟ سؤال عن صفته. وح: "ما" هذا يا رسول الله؟ ظن سعد أن جميع أنواع البكاء محظور وأنه صلى الله عليه وسلم نسيه فذكر، فأعلم صلى الله عليه وسلم أن مجرد البكاء من غير شكاية باللسان ومن غير سخط لحكمه ليس بحرام بل فضيلة وناشئة من رحمة ورقة قلب. وح: إن رأى الناس "ما" في الميضأة ماء- بالمد والقصر. وح: "ما" يوم الخميس! معناه تفخيم أمره في الشدة والمكروه فيما يعتقده ابن عباس وهو الامتناع عن كتابته وإن كان هو الصواب- ومر. وح "ما" تركنا صدقة- بالرفع، و"ما" موصولة. وح:
وفي سبيل الله "ما" لقيت
بكسر تاء، أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله. وح: "ما" المسئول عنها بأعلم، أي ليس الذي سئل عن وقت الساعة بأعلم، أي لست بأعلم منك يا جبرئيل. وح: قلت: و"ماذا"؟ أي بعدها. ط: وتعمل في ذكر الله، قال: و"ماذا"؟ أي وما أصنع بعده. وح: "ما" السنة فيبملاحظة ناحية الشيء ببعضه، وسيد الأرض مالكه.
ما: تأتي اسْمِيَّةٌ، وحَرْفِيَّةً. فالاسْمِيَّةُ ثلاثةُ أقْسامٍ:
الأَوَّلُ: مَعْرِفَةً، وتكونُ ناقِصةً: {ما عِندَكُمْ يَنْفَدُ وما عِندَ الله باقٍ} ، وتامَّةً، وهي نَوْعانِ: عامَّةٌ، وهي مُقَدَّرَةٌ بِقَوْلِكَ الشيء، وهي التي لم يَتَقَدَّمْها اسمٌ: {إن تُبْدوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هي} ، أي: فَنِعْمَ الشيءُ هي، وخاصَّةٌ: وهي التي يَتَقَدَّمُها ذلك، ويُقَدَّرُ من لَفْظِ ذلك الاسمِ، نحوُ: غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا، أي: نِعْمَ الغَسْلُ.
الثاني: نَكِرَةً مجردةً عن معنى الحَرْفِ، وتكونُ ناقِصةً، وهي الموصوفةُ، وتُقَدَّرُ بِقَوْلِكَ: شيءٍ، نحوُ: مَرَرْتُ بما مُعْجِبٍ لك، أي: بشيءٍ مُعْجِبٍ لك، وتامَّةً: وتَقَعُ في ثلاثةِ أبوابٍ: التَّعَجُّبُِ: ما أحْسَنَ زيْداً، أيْ: شيءٌ أحْسَنَ زَيْداً، وبابُ نِعْمَ وبِئْسَ، نحو: غَسَلْتُه غَسلاً نِعِمَّا، أي: نعْمَ شَيئاً. وإذا أرادُوا المبالَغَةَ في الإِخْبارِ عن أحَدٍ بالإِكْثارِ من فِعْلٍ كالكِتابةِ، قالوا: إنْ زَيْداً مما أن يَكْتُبَ، أي: أنه مَخْلُوقٌ من أمْرٍ، ذلك الأمرُ هو الكِتابَةُ.
الثالثُ: أن تكونَ نَكِرَةً مُضَمَّنَةً معنى الحَرْفِ، وهي نَوْعانِ: أحدُهما الاسْتِفْهامِيَّةُ، ومعناها أيُّ شيءٍ، نحوُ: {ماهي} ، {ما لَوْنُها} ، {وما تِلْكَ بِيَمينكَ} ، ويجب حَذْفُ ألفها إذا جُرَّتْ، وإبقاءُ الفَتْحَةِ دَلِيلاً عليها كفِيمَ وإِلامَ وعَلامَ، ورُبَّمَا تَبِعَتِ الفتحةُ الألِفَ في الشِّعْرِ، نحوُ:
يا أبَا الأسْوَدِ لِمْ خَلَّفْتَنِي.
وإذا رُكِّبَتْ ما الاسْتِفْهامِيَّةُ مع ذا، لم تُحْذَفْ ألِفُها.
وماذا: تأتي على أوْجُهٍ، أحدُها: تكونُ ما اسْتفْهاماً وذا إشارَةً، نحوُ: ماذا التَّوانِي، ماذَا الوُقُوفُ. الثاني: تكونُ ما اسْتِفْهاماً وذا موصُولةً، كقولِ لَبِيدٍ:
ألاَ تَسْألانِ المَرْءِ ماذَا يُحاوِلُ ... أنَحْبٌ فَيُقْضَى أمْ ضلالٌ وباطِلُ
الثالثُ: يكونُ ماذَا كُلُّهُ استفهاماً على التَّرْكِيبِ، كقولِكَ: لماذَا جِئْتَ. الرابعُ: أن يكونَ ماذا كلُّه اسمَ جِنْسٍ، بمعنَى شيءٍ، أو بمعنَى الذي، كقولِهِ:
دَعِي ماذَا عَلِمْتُ سَأتَّقيهِ ... ولكِنْ بالمَغِيبِ فَنَبِّئينِي.
وتكونُ ما زائِدةً وذا إِشارَةً، نحوُ:
أنَوْراً سَرْعَ ماذَا يا فَروقُ.
وتكونُ ما اسْتِفْهاماً وذا زائدةً، في نحوِ: ماذَا صَنَعْتَ. وتكون ما شَرْطِيَّةً غيرَ زَمانِيَّةٍ: {ما تَفْعَلُوا من خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} {ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو نَنْسأْها} ، وزَمانِيَّةً: {فما اسْتَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} .
وأما أوْجُهُ الحَرْفِيَّةِ، فأحَدُها: أن تكونَ نافِيَةً، فإِنْ دَخَلَتْ على الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ أعْمَلَهَا الحِجازِيُّونَ والتِّهامِيُّونَ والنَّجْدِيُّونَ عَمَلَ ليسَ بشُروطٍ مَعْروفَةٍ، نحوُ: {ما هذا بَشَرًا} ، {ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ} . ونَدَرَ تَرْكِيبُها مع النَّكِرَةِ تَشْبيهاً بِلا، كقولِه:
وما بأسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَيْنا تَحِيَّةً ... قَليلٌ على مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ عابُها
(وقد يُسْتَثْنَى بما: كلُّ شيءٍ مَهَهٌ ما النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، نَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ) ، وتكونُ مَصْدَرِيَّةً غيرَ زَمَانِيَّة، نحوُ: {عَزيزٌ عليه ما عَنِتُّمْ} ، {وَدُّوا ما عَنِتُّم} ، {فَذُوقُوا بما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ} ، وزَمانِيَّةً، نحوُ: {ما دُمْتُ حَيًّا} ، {فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ} ، وتكونُ ما زائدةً، وهي نَوْعانِ، كافَّةٌ: وهي على ثَلاثَةِ أنْواعٍ: كافَّةٌ عن عَمَلِ الرَّفْعِ، ولا تَتَّصِلُ إلاَّ بِثَلاثَةِ أفْعالٍ: قَلَّ وكثُرَ وطالَ، وكافَّةٌ عن عَمَلِ النَّصْبِ والرَّفْعِ: وهي المُتَّصِلَةُ بِإِنَّ وأخَواتِها: {إنَّما اللهُ اِلهٌ واحِدٌ} ، {كأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ} ، وكافَّةٌ عن عَمَلِ الجَرِّ: وتَتَّصِلُ بأحْرُفٍ وظُروفٍ، فالأحْرُفُ: رُبَّ:
رُبَّما أوْفَيْتُ في عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمالاتُ
والكافُ:
كما سَيْفُ عَمْرٍو لم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ
والباءُ:
فَلَئِنْ صِرْتَ لا تُحِيرُ جَواباً ... لَبِما قد تُرَى وأنْتَ خَطيبُ
ومِنْ:
وإنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً.
والظّروفُ: بَعْدُ:
أعَلاقَةً أُمَّ الوُلَيِّدِ بعدَ ما ... أفْنانُ رأسِكِ، كالثُّغَامِ المُخْلِسِ
وبَيْنَ:
بَيْنَمَا نَحْنُ بالأراكِ مَعًا ... إذ أتَى راكِبٌ على جَمَلِهْ
وغَيْرُ الكافَّةِ نَوْعانِ: عِوَضٌ، وغَيْرُ عِوَضٍ، فالعِوَضُ في مَوْضِعَيْنِ، أحدُهما في قَوْلِهِم: أمَّا أنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ، والثاني: افْعَلْ هذا إمَّا لاَ، ومَعْناهُ: إنْ كُنْتَ لا تَفْعَلُ غيرَهُ. وغيرُ العِوَضِ يَقَعُ بعدَ الرَّفْعِ، نحوُ: شَتَّانَ ما زَيْدٌ وعَمْرٌو،
وقولِه: لَوْ بأَبانَيْنِ جاءَ يَخْطُبُها ... رُمِّلَ ما أنْفُ خاطِبٍ بِدَمِ
وبعدَ الناصِبِ الرافِعِ: لَيْتَمَا زَيْدٌ قائِمٌ، وبعدَ الجازِمِ: {وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ} ، {أيّامَا تَدْعُوا} ، وبعدَ الخافِضِ، حَرْفاً كانَ: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ} ، أو اسْماً: {أيَّما الأجَلَيْنِ} . وتُسْتَعْمَلُ ما مَوْضِعَ مَنْ: {ولا تَنْكِحوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ} ، {فانْكِحوا ما طابَ لَكُمْ} . وقَصيدَةٌ مَوَوِيَّةٌ وماوِيَّةٌ: آخِرُها ما.

ما: حَرْفُ نَفي وتكون بمعنى الذي، وتكون بمعنى الشَّرط، وتكون عِب

ارة عن جميع أَنواع النكرة، وتكون موضُوعة موضع مَنْ، وتكون بمعنى

الاسْتِفهام، وتُبْدَل من الأَلف الهاء فيقال مَهْ؛قال الراجز:

قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ،

مِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ،

إِنْ لم أُرَوِّها فَمَهْ

قال ابن جني: يحتمل مَهْ هنا وجهين أَحدهما أَن تكون فَمَهْ زَجْراً منه

أَي فاكْفُفْ عني ولستَ أَهلاً للعِتاب، أَو فَمَهْ يا إنسانُ يُخاطب

نفسَه ويَزْجُرها، وتكونُ للتعجُّب، وتكون زائدة كافَّةً وغير كافة،

والكافة قولهم إِنما زيدٌ مُنْطَلِقٌ، وغير الكافَّة إِنما زَيْداً مُنطلق،

تريد إن زيداً منطلق. وفي التنزيل العزيز: فِبما نَقْضِهم مِيثاقَهم،

وعَمَّا قليل ليُصْبِحُنَّ نادِمين، ومِمَّا خَطيِئَاتِهم أُغْرِقُوا؛ قال

اللحياني: ما مؤنثة، وإن ذُكِّرَت جاز؛ فأَما قول أَبي النجم:

اللهُ نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ،

مِنْ بَعْدِما وبَعْدِما وبَعْدِمَتْ

صارَتْ نُفُوسُ القَومِ عِنْد الغَلْصَمَتْ،

وكادتِ الحُرَّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْ

فإِنه أَراد وبَعْدِما فأَبدلَ الأَلف هاء كما قال الراجز:

مِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ

فلما صارت في التقدير وبعدمَهْ أَشبهت الهاء ههنا هاء التأْنيث في نحو

مَسْلمةَ وطَلْحة، وأَصلُ تلك إِنما هو التاء، فشبَّه الهاء في

وبَعْدِمَهْ بهاء التأَنيث فوَقَفَ عليها بالتاء كما يَقِفُ على ما أَصله التاء

بالتاء في مَسْلَمَتْ والغَلْصَمَتْ، فهذا قِياسُه كما قال أَبو

وَجْزَة:العاطِفُونَتَ ، حين ما مِنْ عاطِفٍ،

والمُفْضِلونَ يَداً، وإذا ما أَنْعَمُوا

(*قوله «والمفضلون» في مادة ع ط ف: والمنعمون.)

أَراد: العاطِفُونَهْ، ثم شبَّه هاء الوقف بهاء التأْنيث التي أَصلها

التاء فَوَقَفَ بالتاء كما يَقِفُ على هاء التأْنيث بالتاء. وحكى ثعلب

وغيره: مَوَّيْتُ ماء حَسَنةً، بالمدِّ، لمكان الفتحة مِن ما، وكذلك لا أَي

عَمِلْتها، وزاد الأَلف في ما لأَنه قد جعلها اسماً، والاسم لا يكون على

حرفين وَضْعاً، واختار الأَلف من حروف المدِّ واللِّين لمكان الفتحة، قال:

وإذا نسبت إِلى ما قلت مَوَوِيٌّ. وقصيدة ماويَِّةٌ ومَوَوِيَّةٌ:

قافيتها ما. وحكى الكسائي عن الرُّؤاسي: هذه قصيدة مائِيةٌ وماوِيَّةٌ

ولائِيَّةٌ ولاوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ وياوِيَّةٌ، قال: وهذا أَقْيسُ. الجوهري: ما

حرف يَتَصَرَّف على تسعة أَوجه: الاستفهامُ نحو ما عِنْدَك، قال ابن بري:

ما يُسأَلُ بها عَمَّا لا يَعْقِل وعن صفات من يَعْقِل، يقول: ما عَبْدُ

اللهِ؟ فتقول: أَحْمَقُ أَو عاقلٌ، قال الجوهري: والخَبَر نحو رأيت ما

عِنْدَك وهو بمعنى الذي، والجزاء نحو ما يَفْعَلْ أَفْعَلْ، وتكون تعجباً

نحو ما أَحْسَنَ زيداً، وتكون مع الفِعل في تأْويل المَصدر نحو بَلَغَني

ما صَنَعْتَ أَي صَنِيعُك، وتكون نكرة يَلْزَمُها النعتُ نحو مررت بما

مُعْجِبٍ لك أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لك، وتكون زائدةً كافّةً عن العمل نحو إنما

زيد مُنْطَلِقٌ، وغير كافَّة نحو قوله تعالى: فبِما رَحْمَةٍ من اللهِ

لِنْتَ لهم؛ وتكون نفياً نحو ما خرج زيد وما زَيْدٌ خارِجاً، فإن جعلْتَها

حرفَ نفيٍ لم تُعْمِلْها في لغة أَهل نَجدٍ لأَنها دَوَّارةٌ، وهو

القِياس، وأَعْمَلْتَها في لغةِ أَهل الحِجاز تشبيهاً بليس، تقول: ما زيدٌ

خارِجاً وما هذا بَشراً، وتجيء مَحْذُفَةً منها الأَلفُ إِذا ضَمَمتَ إِليها

حرفاً نحو لِمَ وبِمَ وعَمَّ يَتَساءلُون؛ قال ابن بري: صوابه أَن يقول:

وتجيء ما الاستفهاميةُ مَحذُوفةً إِذا ضممت إِليها حرفاً جارًّا.

التهذيب: إِنما قال النحويون أَصلُها ما مَنَعَتْ إِنَّ من العمل، ومعنى إِنَّما

إثباتٌ لما يذكر بعدها ونَفْيٌ لما سِواه كقوله: وإِنَّما يُدافِعُ عن

أَحْسابِهم أَنا أَو مِثْلي؛ المعنى ما يُدافعُ عن أَحسابهم إِلاَّ أَنا

أَو مَنْ هو مِثْلي، والله أَعلم. التهذيب: قال أَهل العربية ما إِذا كانت

اسماً فهي لغير المُمَيِّزِين من الإِنس والجِنِّ، ومَن تكون

للمُمَيِّزِين، ومن العرب من يستعمل ما في موضع مَنْ، مِن ذلك قوله عز وجل: ولا

تَنكِحوا ما نَكَح آباؤكم من النِّساء إِلا ما قد سَلَفَ؛ التقدير لا

تَنْكِحُوا مَنْ نَكَحَ آباؤكم، وكذلك قوله: فانْكِحُوا ما طابَ لكم من

النِّساء؛ معناه مَنْ طابَ لكم. وروى سلمة عن الفراء: قال الكسائي تكون ما اسماً

وتكون جَحْداً وتكون استفهاماً وتكون شرطاً وتكون تَعَجُّباً وتكون

صِلةً وتكون مَصْدَراً. وقال محمد بن يزيد: وقد تأْتي ما تَمْنَع العامِلَ

عَملَه، وهو كقولك: كأَنَّما وَجْهُكَ القمرُ، وإِنما زيدٌ صَدِيقُنا. قال

أَبو منصور: ومنه قوله تعالى: رُبَّما يَوَدُّ الذين كفروا؛ رُبَّ

وُضِعَت للأَسماء فلما أُدْخِل فيها ما جُعلت للفعل؛ وقد تُوصَلُ ما بِرُبَّ

ورُبَّتَ فتكون صِلةً كقوله:

ماوِيَّ، يا رُبَّتَما غارةٍ

شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ

يريد يا رُبَّتَ غارة، وتجيءُ ما صِلَةً يُريد بها التَّوْكِيدَ كقول

الله عز وجل: فبِما نَقْضِهم مِيثاقَهُم؛ المعنى فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم،

وتجيء مصدراً كقول الله عز وجل: فاصْدَعْ بما تؤمر؛ أَي فاصْدَعْ بالأَمر،

وكقوله عز وجل: ما أَغْنى عنه مالُه وما كَسَبَ؛ أَي وكَسْبُه، وما

التَّعَجُّبِ كقوله: فما أَصْبَرَهم على النار، والاستفهام بما كقولك: ما

قولُك في كذا؟ والاسْتِفهامُ بما من الله لعباده على وجهين: هل للمؤمنِ

تَقْريرٌ، وللكافر تَقْرِيعٌ وتَوْبيخٌ، فالتقرير كقوله عز وجل لموسى: وما

تِلكَ بيَمِينك يا موسى قال هي عَصايَ، قَرَّره اللهُ أَنها عَصاً كراهةَ

أَن يَخافَها إِذا حوَّلها حَيَّةً، والشَّرْطِ كقوله عز وجل: ما يَفْتَح

الله للناسِ من رَحْمَة فلا مُمْسِكَ لها وما يُمْسِكْ فلا مُرْسِلَ لَه،

والجَحْدُ كقوله: ما فَعَلُوه إِلاَّ قَليلٌ منهم، وتجيء ما بمعنى أَيّ

كقول الله عز وجل: ادْعُ لَنا رَبَّك يُبَيِّن لنا ما لَوْنُها؛ المعنى

يُبَيِّن لنا أَيُّ شيء لَوْنُها، وما في هذا الموضع رَفْعٌ لأَنها ابْتداء

ومُرافِعُها قوله لَوْنُها، وقوله تعالى: أَيّاً ما تَدْعُوا فله

الأَسْماء الحُسْنى؛ وُصِلَ الجَزاءُ بما، فإِذا كان اسْتِفْهاماً لم يُوصَلْ

بما وإِنما يُوصَلُ إِذا كان جزاء؛ وأَنشد ابن الأَعرابي قول حَسَّانَ:

إِنْ يَكُنْ غَثَّ من رَقاشِ حَديثٌ،

فبما يأْكُلُ الحَدِيثُ السِّمِينا

قال: فبما أَي رُبَّما. قال أَبو منصور: وهو مَعْروف في كلامهم قد جاءَ

في شعر الأَعشى وغيره. وقال ابن الأَنباري في قوله عز وجل: عَما قَلِيل

ليُصْبحُنَّ نادِمينَ. قال: يجوز أَن يكون معناه عَنْ قَليل وما

تَوْكِيدٌ، ويجوز أَن يكون المعنى عن شيءٍ قليل وعن وَقْتٍ قليل فيصير ما اسماً

غير تَوكيد، قال: ومثله مما خَطاياهُمْ، يجوز أَن يكون من إِساءَة خَطاياهم

ومن أَعْمال خَطاياهم، فنَحْكُمُ على ما من هذه الجِهة بالخَفْض،

ونَحْمِلُ الخَطايا على إِعرابها، وجَعْلُنا ما مَعْرِفةً لإِتْباعِنا

المَعْرِفةَ إِياها أَوْلى وأَشْبَهُ، وكذلك فبِما نَقْضِهم مِيثاقَهم، معناه

فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم وما تَوْكِيدٌ، ويجوز أَن يكون التأْويل

فَبِإِساءَتِهم نَقْضِهم ميثاقَهم.

والماءُ، المِيمُ مُمالةٌ والأَلف مَمْدُودةٌ: حكاية أَصْواتِ الشاءِ؛

قال ذو الرمة:

لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا ما تَخَوَّنَهُ

داعٍ يُناديه، باسْم الماء، مَبْغُومُ

وماءِ: حكايةُ صوتِ الشاةِ مبني على الكسر. وحكى الكسائي: باتَتِ الشاءُ

ليلَتَها ما ما وماهْ وماهْ

(*قوله« ما ما وماه ماه» يعني بالامالة

فيها.) ، وهو حكاية صوتها. وزعم الخليل أَن مَهْما ما ضُمَّت إِليها ما

لَغْواً، وأَبدلوا الأَلف هاء. وقال سيبويه: يجوز أن تكون كإِذْ ضُمَّ إِليها

ما؛ وقول حسان بن ثابت:

إِمَّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّرَ لَوْنُه

شَمَطاً، فأَصْبَحَ كالنَّغامِ المُخْلِس

(* قوله «المخلس» أي المختلط صفرته بخضرته، يريد اختلاط الشعر الأبيض

بالأسود، وتقدم انشاد بيت حسان في ثغم الممحل بدل المخلس، وفي الصحاح هنا

المحول.)

يعني إِن تَرَيْ رأْسي، ويدخُل بعدها النونُ الخفيفةُ والثقيلةُ كقولك:

إِما تَقُومَنَّ أَقُمْ وتَقُوماً، ولو حذفت ما لم تقل إِلاَّ إِنْ لم

تَقُمْ أَقُمْ ولم تنوّن، وتكون إِمّا في معنى المُجازاة لأَنه إِنْ قد

زِيدَ عليها ما، وكذلك مَهْما فيها معنى الجزاء. قال ابن بري: وهذا مكرر

يعني قوله إِما في معنى المُجازاة ومهما. وقوله في الحديث: أَنْشُدُكَ بالله

لَمَّا فعلت كذا أَي إِلاَّ فَعَلْته، وتخفف الميم وتكون ما زائدة،

وقرئ بهما قوله تعالى: إِنَّ كلُّ نَفْسٍ لَمَّا عليها حافظ؛ أَي ما كلُّ

نَفْسٍ إِلا عليها حافظ وإِنْ كلُّ نَفْسٍ لعَلَيْها حافِظٌ.

مَا
: ( {مَا) : قالَ اللَّحْياني: مُؤَنَّثَة وَإِن ذُكِّرَتْ جازَ.
وَقد أَلَّفَ فِي أَنْواعِها الإمامُ أَبو الحُسَيْن أَحمدُ بنُ فارِس بنِ زَكَريَّا رِسالَةً مُسْتقلةً، ونحنُ نُوردُ لكَ إنْ شاءَ اللهاُ تَعَالَى خُلاصَتَها فِي أَثْناءِ سِياقِ المصنِّفِ.
(تأْتي اسِميَّةً وحَرْفِيَّةً. فالاسمِيَّةُ ثلاثَةُ أَقْسام.
(الأوَّلُ) : تكونُ (مَعْرِفَةً) بمعْنَى الَّذِي وَلَا بُدَّ لَها مِن صِلَةٍ كَمَا لَا بُدَّ للَّذي مِن صِلَةٍ، (وتكونُ ناقِصَةً) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِند الله باقٍ} ؛ و) تكونُ (تامَّةً وَهِي نَوعانِ: عامَّةٌ وَهِي مُقَدَّرَةٌ بقَوْلِكَ الشيءَ، وَهِي الَّتِي لم يَتَقَّدَمْها اسمٌ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {إنْ تُبْدوا الصَّدَقاتِ فنِعِمَّا هِيَ} ، أَي فَنِعْمَ الشَّيءُ هِيَ) ، وقيلَ: التَّقْديرُ فِي الآيةِ: فنِعْمَ الشيءُ شَيْئا إبداؤُها فحُذِفَ الإبْداءُ وأُقِيم المَكْنيُ مقامَه أَعْنِي هِيَ فَمَا حينَئِذٍ نَكِرَة؛ قالَهُ ابنُ فارِس. (وخاصَّةً: وَهِي الَّتِي يَتَقَدَّمُها ذلكَ ويُقَدَّرُ مِن لَفْظِ ذلكَ الاسْمِ، نحوُ) قولِهم: (غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا أَي نِعْمَ الغَسْلُ) .
(الْقسم (الثَّاني) مِن الأَقْسامِ الثَّلاثَةِ: تكونُ (نَكِرَةً مُجَرّدَة عَن معْنَى الحَرْفِ، وتكونُ ناقِصَةً وَهِي المَوْصوفةُ) ؛ وقالَ الجَوْهرِي: يَلْزَمُها النَّعْت (وتُقَدَّرُ بقَوْلِكَ شيءٍ نحْو: مَرَرْتُ} بِمَا مُعْجِبٍ لكَ أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لكَ؛يضْرب مثلا شَيْئا بَعوضَة فَشَيْئًا قَالَ وَمن النكرَة قَوْله ربَّما تكره النُّفُوسُ مِن الأَمْرِ.
فَمَا هَذِه نَكِرَةٌ تَقْديرُه رُبَّ شيءٍ تَكْرَهه. (وَإِذا أَرادُوا المُبالَغَةَ فِي الإِخْبارِ عَن أَحَدٍ بالإكْثارِ مِن فِعْلٍ كالكِتابَةِ قَالُوا: إنَّ زَيْداً {مِمَّا أَن يَكْتُبَ، أَي أَنَّه مَخْلُوقٌ مِن أَمْرِ، ذلكَ الأَمْرُ هُوَ الكِتابَةُ) .
(القسْمُ (الثَّالثُ) مِن الأقْسامِ الثَّلاثَةِ: (أَنْ تكونَ نَكِرَةً مُضَمَّنَةً معْنَى الحَرْفِ وَهِي نَوْعانِ) ؛ ذكرَ النَّوْع الأوَّل كَمَا تَرَى وَلم يذكر النَّوْع الثَّانِي إلاَّ بَعْد مَاذَا فليُتَنَبَّه لذلكَ؛ (أَحَدُهما: الاسْتِفْهامِيَّةُ ومَعْناها أَيُّ شيءٍ نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {مَا هِيَ} ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا لَوْنُها} ، وَقَوله تَعَالَى: {} وَمَا تِلْكَ بيَمِينكَ} . قالَ ابنُ برِّي: مَا يُسْأَلُ بهَا عَمَّا لَا يَعْقِل وَعَن صِفاتِ مَنْ يَعْقِل، تَقول: مَا عَبْدُ اللهاِ؟ فتقولُ: أَحْمَقُ أَو عاقِلٌ. وَقَالَ الأزْهرِي: الاسْتِفْهامُ! بِمَا، كَقَوْلِك: مَا قوْلُكَ فِي كَذَا؟ والاسْتِفْهامُ بِمَا مِن اللهاِ لعِبادِه على وَجْهَيْن: هُوَ للمُؤْمنِ تَقْرِيرٌ، وللكافِرِ تَقْريعٌ وتَوْبيخٌ، فالتَّقريرُ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ، لموسَى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمينِكَ يَا مُوسَى قالَ هِيَ عَصايَ} ، قَرَّره اللهُ أَنَّها عَصا كَراهَة أَنْ يَخافَها إِذا حوَّلَها حَيَّةً، قَالَ: وتَجِيءُ مَا بمعْنَى أَيّ كقولِه، عزَّ وجلَّ: {ادْعُ لَنا رَبَّك يُبَيِّن لنا مَا لَوْنُها} ، المَعْنى أَيُّ شيءٍ لَوْنُها، وَمَا فِي هَذَا المَوْضِعِ رَفْعٌ لأنَّها ابْتِداءٌ ورَافِعُها قولُه لَوْنُها. وَقَالَ ابنُ فارِس: الاسْتِفْهامُ {عَمَّا يَعْقِل} وعَمَّا لَا يَعْقِل إِذا قالَ القائِلُ: مَا عنْدَكَ مُسْتفهماً؟ فجوابُه: الإخبارُ بِمَا شاءَ المُجِيبُ مِن قوْلِه رَجُلٌ أَو فَرَسٌ أَو غَيْر ذلكَ مِن سائِرِ الأنواعِ، فأَما أَنْ يقولَ زَيْدٌ أَو عَمْرٌ وفلا يَجوزُ ذلكَ، وناسٌ قد أَوْمَأوا إِلَى إجازَتِه على نِيَّةِ أَن تكونَ مَا بمعْنَى مَنْ؛ وسَيَأْتي تَفْصِيلُ ذلكَ آخِرَ التَّرْكيبِ. (ويَجبُ حَذْفُ أَلِفِها) ، أَي إِذا كانتْ اسْتِفْهامِيَّةً تأْتي مَحْذوفَةَ الألِفِ، (إِذا جُرَّتْ) ، أَي جَرَرْتها بحَرْفٍ جارَ، (وإبْقاءُ الفَتْحةِ) على مَا قَبْل المَحْذُوفِ لتكونَ (دَلِيلاً عَلَيْهَا) ، أَي على الألِفِ المَحْذوفَةِ، ( {كفِيمَ} وإِلام {وعَلامَ) } ولِمَ {وبِمَ وعمَّ، (ورُبَّما تَبِعَتِ الفتحةُ الأَلِفَ فِي الشِّعْرِ) ضَرُورةً (نحوُ) قولِ الشاعرِ:
(يَا أَبَا الأَسْوَدٍ} لِمْ خَلَّفْتَنِي بسكونِ المِيم.
(وَإِذا رُكِّبَت مَا الاسْتِفْهامِيَّةُ مَعَ ذَا) للإشارَةِ (لم تُحْذَفْ أَلِفُها) .
ثمَّ شرعَ فِي بَيانِ! مَاذَا وَإِنَّمَا لم يفردْ لَهُ تَرْكيباً مُسْتَقلاًّ لكَوْنه مُرَكَّباً مِن مَا وَذَا، وَلذَا ذَكَرَه بعضُ الأَئِمةِ فِي تَرْكيبِ ذَا فقالَ: (وماذا: تأْتي على أَوْجُهٍ:.
(أَحدُها) : أَنْ (تكونَ مَا اسْتِفْهاماً وَذَا إشارَةً نحوُ) قَوْلهم: (! مَاذَا التَّوانِي) ، و (مَاذَا الوُقوفُ) ، تَقْديرُه: أَيّ شيءٍ هَذَا التَّواني وَهَذَا الْوُقُوف.
(الثَّانِي:) : أَنْ (تكونَ مَا اسْتِفْهاماً وَذَا مَوْصولةً، كقولِ لبيدٍ:
(أَلا تَسْأَلانِ المَرْء مَاذَا يُحاوِلُ (أَنَحْبٌ فيُقْضى أَم ضَلالٌ وباطِلُ؟ (الثَّالث: يكونُ مَاذَا كُلّه اسْتِفْهاماً على التَّرْكِيبِ كقولِكَ: لماذا جِئْتَ.
(الَّرابعُ: أَنْ يكونَ مَاذَا كُلُّه اسمَ جِنْسٍ بمعْنَى شيءٍ أَو بمعْنَى الَّذِي) ، قَالَ اللَّيْثُ: يقالُ: مَاذَا صَنَعْتَ؟ فتقولُ: خَيْرٌ وخَيْراً، الرَّفْعُ على مَعْنى الَّذِي صَنَعْت خَيْرٌ، وكَذلكَ رفع قَول الله، عزَّ وجلَّ: {ويَسْألُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوُ} ، أَي الَّذِي يُنْفِقُونَ هُوَ العَفْوُ مِن أَمْوالِكُم. وَقَالَ الزجَّاج: مَعْنى مَاذَا يُنْفِقُونَ على ضَرْبَيْن: أَحدُهما: أنْ يكونَ ذَا فِي معْنَى الَّذِي ويكونَ يُنْفِقُونَ مِن صِلَتِه، المَعْنَى يَسْأَلُونَك أَيُّ شَيْء، يُنْفِقُونَ، كأَنَّه بَيَّنَ وجْهَ الَّذِي يُنْفِقُون لأنَّهم يَعْلمونَ مَا المُنْفَق، ولكنَّهم أَرادُوا عِلم وَجْهِه، قالَ: وجائِزٌ أَنْ يكونَ مَا مَعَ ذَا بمنْزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ، وَيكون المَوْضِعُ نَصْباً بيُنْفِقُون، المَعْنى أَيُّ شيءٍ، يُنْفِقُونَ، قالَ: وَهَذَا إجْماعُ النَّحويِّين، وكذلكَ الأوَّل إجْماعٌ أَيْضاً، وَقَوْلهمْ: مَا وَذَا بمنْزلَةِ اسْمٍ واحِدٍ (كَقَوْلِه:
(دَعِي مَاذَا عَلِمْتُ سأَتَّقِيهِ (ولكِن بالمُغَيَّبِ فنَبِّئينِي) ويُرْوى: وَلَكِن بالمغيب نَبِّئينِي، ويُرْوى: خَبِّرِيني، كأَنّه بمعْنَى دَعِي الَّذِي عَلِمْت.
وَقَالَ ابنُ فارِس: فأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {مَاذَا أَنْزلَ رَبّكُم} ؟ فقالَ قَوْمٌ: مَا وَذَا بمنْزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ. وقالَ آخَرُونَ: ذَا بمعْنَى الَّذِي مَعْناهُ مَا الَّذِي أنزلَ رَبُّكُم.
(وتكونُ مَا زائِدةً وذَا إشارَةً نحوُ) قولِ الشَّاعرِ، هُوَ مالِكُ ابنُ زغبةَ الباهِليّ:
(أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَروقُ)
(وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكثٌ حَذِيقُ أَرادَ: سرع فخفَّف، والمَعْنى أَنَوْراً ونفاراً يَا فَروقُ، فَمَا صِلَةٌ أَرادَ سَرْعَ ذَا نَوْراً، وَقد ذُكِرَ فِي سرع.
(وتكونُ مَا اسْتِفْهاماً وَذَا زائِدَةً فِي نحوِ) قَوْلك: (ماذَا صَنَعْتَ) ، أَي أَيُّ شيءٍ صَنَعْتَ.
قُلْتُ: وَمِنْه قولُ جرير:
يَا خزر تَغْلب مَاذَا بالَ نِسْوتُكُم قَالَ ابنُ فارِسِ: فليسَ ذَا بمنْزِلَةِ الَّذِي وَلَا يَصْلحُ مَا الَّذِي بالَ نِسْوتُكم، وَكَانَ ذَا زِيادَةً مُسْتَغْنًى عَنْهَا إلاَّ فِي إقامَةِ وَزْنِ الشِّعرْ.
(وتكونُ مَا شَرْطِيَّةً غَيْرَ زَمانِيَّةٍ) ، هَذَا هُوَ النَّوعُ الثَّانِي للنَّكِرَةِ المُضَمَّنَة معْنَى الحَرْف نَحوُ قَوْله تَعَالَى: {مَا تَفْعَلُوا من خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ااُ} ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِن آيةٍ أَو نَنْسأْها} ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا يَفْتَحُ ااُ للناسِ مِن رَحْمةٍ فَلَا مُمْسِك لَها وَمَا يُمْسِك فَلَا مُرْسِل لَهُ} . (أَو زَمانِيَّةً) : كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ؛ قَالَ ابنُ فارِس: مَا إِذا كانتْ شَرْطاً وجَزاءً فكقولِ المُتكلِّم: مَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ، قَالَ عُلماؤُنا: مَوْضِعُها مِن الإعْرابِ حَسَبَ العامِلِ، فإنْ كانَ الشَّرْطُ فعْلاً لَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعولٍ فمَوْضِعُ مَا رَفْعٌ، يقولُ البَصْريون: هُوَ رَفْعٌ بالابْتِداءِ، ويكونُ رَفْعاً عنْدَنا بالغَايَةِ، وَإِن كانَ الفِعْلُ مُتعدِّياً كانتْ مَا مَنْصوبَةً، وَإِن دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ خَفْضٍ أَو أُضِيفَ إِلَيْهِ اسْمٌ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ.
(وأَمَّا أَوْجُهُ الحَرْفِيَّةِ) ؛ لمَّا فَرَغَ مِن بَيانِ مَا الاسْمِيَّة شَرَعَ يَذْكُر مَا الحَرْفِيَّة ووُجُوهَها الأَرْبَعةَ، وَهِي: أَنْ تكونَ نافِيَةً، وأنْ تكونَ مَعَ الفِعْلِ بِمنْزِلَةِ المَصْدَر، وأَنْ تكونَ زائِدَةً، وأنْ تكونَ كافَّةً؛ فقالَ:
(فأَحدُها: أَنْ تكونَ نافِيَةً) للحالِ نحوُ: مَا يَفْعَل الآنَ، وللماضِي القَرِيبِ مِن الحالِ نَحْو: مَا فَعَل، وَلَا يَتَقَدَّمُها شيءٌ ممَّا فِي حَيِّزِها، فَلَا يقالُ: مَا طَعامُك يَا زَيْد آكُل خِلافاً للكُوفِيِّين، وَنَحْو قولِ الشاعرِ:
إِذا هِيَ قامَتْ حاسراً مُشْمَعِلَّةً
نَخيبُ الفُوادِ رأْسُها مَا تَقْنعُمع شُذوذهِ مُحْتَمل للتَّأْوِيلِ. (فإنْ ادخلت على الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ أَعْمَلَها الحِجازِيُّونَ والتِّهامِيُّونَ والنّجْديُّونَ عَمَلَ ليسَ بشُروطٍ مَعْروفَةٍ) عنْدَ أَئِمَّةِ النَّحْو فِي كُتْبِهم وَفِي الصِّحاح: فإنْ جَعَلْتها حَرْفَ نَفْيٍ لم تُعْمِلْها فِي لُغَةِ أهْلِ نَجْدٍ لأنَّها دَوَّارةٌ، وَهُوَ القِياسُ، وأَعْمَلْتَها فِي لغةِ أَهْلِ الحِجازِ تَشْبيهاً بليسَ (نحوُ) : مَا زَيْدٌ خارِجاً، وقَوْله تَعَالَى: {مَا هَذَا بَشَراً} ) ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِم} قالَ ابنُ فارِس: قولُ العَرَبِ. مَا زَيْدٌ مُنْطلقاً فِيهِ لُغتانِ: مَا زَيْدٌ مُنْطلقاً، وَمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، فمَنْ نَصَبَ فلأنَّه أَسْقَطَ الباءَ أَرادَ بمُنْطَلقٍ: فلمَّا ذهَبَتِ الباءُ انْتَصَب، وقومٌ يَجْعلُون مَا بمعْنَى ليسَ كأنَّه ليسَ زَيْدٌ مُنْطلقاً. (ونَدَرَ تَرْكِيبُها مَعَ النَّكِرَةِ تَشْبِيهاً بِلا كقولِه) ، أَي الشَّاعرِ:
( {وَمَا بأْسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَيْنا تَحِيَّةً (قَليلٌ على مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ عابُها (وَقد يُسْتَثْنَى} بِمَا) ، قَالَ ابنُ فارِس: وذَكَرَ لي أَبي عَن أَبي عبد اللهاِ محمدِ بنِ سَعْدان النّحَوي قالَ: تكونُ مَا بمعْنَى إلاَّ فِي قولِ العَرَبِ: (كلُّ شيءٍ مَهَهٌ مَا النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، نَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ) ، أَي إلاَّ النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، هَذَا كَلامُه، وَقد يُرْوَى مَهَاهُ ومَهَاهَة؛ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي حرف الهاءِ هَذَا المَثَلَ بخِلافِ مَا أَوْرَدَه هُنَا، فإنَّه قالَ: مَا خَلاَ النِّساءِ وذِكْرَهُنَّ، وذَكَرْنا هُنَاكَ أَنَّ ابنَ برِّي قالَ: الرِّوايَةُ بحَذْفِ خلا، وقولُ شيْخِنا أنَّه مَنْصوبٌ بعَدَا محذوفة دلَّ عَلَيْهَا المقامُ وَلَا يُعْرَفُ اسْتِعْمالُ مَا فِي الاسْتِثْناءِ، انتَهَى، غَيْرُ صَحِيح لمَا قدَّمْناه عَن ابنِ فارِس، ويدلُّ لَهُ رِوايَةُ بعضِهم: إلاَّ حدِيثَ النِّساءِ، وَقد مَرَّ تَفْصِيلُه فِي حرْفِ الهاءِ فراجِعْه.
(وتكونُ) مَا (مَصْدَرِيَّةً غَيْرَ زَمانِيَّةٍ نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {عَزيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ، وَقَوله تَعَالَى: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} ، وَقَوله تَعَالَى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُم لِقاءَ يَوْمِكُم} .
(وزَمانِيَّةً نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {مَا دُمْتُ حَيًّا} ، وَقَوله تَعَالَى: {فاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، قَالَ ابنُ فارِس: مَا إِذا كانتْ مَعَ الفِعْل: بِمَنْزِلَةِ المَصْدَر وذلكَ قَوْلك: أَعْجَبَني مَا صَنَعْت، أَي أَعْجَبَني صُنْعَك، وَتقول: ائْتِني بَعْدَما تَفْعَل ذاكَ، أَي بَعْدَ فِعْلِكَ ذاكَ. وقالَ قوْمٌ مِن أَهْلِ العَرَبيَّةِ: ومِن هَذَا البابِ قولُهم: مَرَرْتُ برَجُلٍ مَا شِئْتَ مِن رَجُلٍ، قَالُوا: وتَأْوِيلُه مَرَرْتُ برَجُلٍ مشيئك مِن رَجُلٍ، قَالُوا: وَمِنْه قولُكَ: أَتانِي القَوْمُ مَا عَدا زَيْداً فَمَا مَعَ عَدا بمنْزِلَةِ المَصْدَرِ، وتَأْوِيلُه: أَتانِي القَوْمُ مُجاوَزَتهم زَيْداً لأنَّ عَدا أَصْلُه المُجاوَزَة، مِثْلُه فِي الكَلامِ كَثِيراً جَلَسَ مَا جلَسْت، وَلَا أُكَلّمُه مَا اخْتَلَفَ الملوان؛ وَقَوله تَعَالَى: {، مَا دُمْت فيهم} ، وَلَا بُدَّ أَن يكونَ فِي قَوْلهم اجْلِسْ مَا جَلَسْت إضْمارٌ لزَمانٍ أَو مَا أَشْبَهه، كأنَّك قُلْتَ اجْلِسْ قَدْرَ جلوسِك أَو زَمانَ جلوسِك؛ قَالُوا: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {كلَّما أَضَاءَ لَهُم مَشوافيه} ، و {كلّما أَوْقَدُوا نَارا} ، و {كلّما خَبَتْ زدْناهُم سَعِيراً} ، حَقِيقَةُ ذلكَ أَنَّ مَا مَعَ الفِعْلِ مَصْدرٌ ويكونُ الزَّمانُ مَحْذوفاً، وتَقْديرُه كلُّ وقْتِ إضاءَةٍ مشوافيه. وأَمَّا قولهُ تَعَالَى: {فاصْدَعْ! بِمَا تُؤْمَرُ} ، فمُحْتَمل أَنْ يكونَ بمعْنَى الَّذِي وَلَا بُدَّ مِن أَنْ يكونَ مَعَه عائِدٌ كأنَّه قالَ بِمَا تُؤْمَرُ بِهِ، ويُحْتَمَل أنْ يكونَ الفِعْلُ الَّذِي بَعْدَ مَا مَصْدراً كأَنَّه قالَ فاصْدَعْ بالأمْرِ.
(وتكونُ مَا زائِدَةً، وَهِي نَوْعانِ: كافَّةٌ وَهِي على ثلاثَةِ أَنْواعٍ:
(كافَّةٌ عَن عَمَلِ الرَّفْعِ وَلَا تَتَّصِلُ إلاَّ بثَلاثَةِ أَفْعالٍ قَلَّ وكثُرَ وطالَ) ، يقالُ: قلَّما وَكثر مَا وطالَما؛.
(وكافَّةٌ عَن عَمَلِ النَّصْبِ والرَّفْعِ: وَهِي المُتَّصِلَةُ بإنَّ وأَخَواتِها) وَهِي: أَنَّ، بالفَتْح، ولكنَّ وكأنَّ ولَيْتَ ولعلَّ، وتُسَمى هَؤُلاء السِّتَّة المُشَبَّهَة بالفِعْلِ، مِن ذلكَ قولهُ تَعَالَى: {إنَّما ااُ إلهٌ واحِدٌ} ، وَقَوله تَعَالَى: {إنَّما أَنتَ مُنْذرٌ} ، وَقَوله تَعَالَى: {كأنَّما يُساقُونَ إِلَى المَوْتِ} ؛ وتقولُ فِي الكَلامِ: كأنَّما زَيْدٌ أَسَدٌ، ولَيْتما زَيْدٌ مُنْطلقٌ؛ ومِن الْبَاب: {إنَّما يَخْشَى ااَ مِن عِبادِه العُلماءُ} ، و {إنَّما نملي لَهُم ليَزْدادُوا إثْماً} . قَالَ المبرِّدُ وَقد تأْتي مَا لمنْعِ العامِلِ عَمَله وَهُوَ كقولِكَ: كأنَّما وَجْهُك القَمَرُ، وإنَّما زَيْدٌ صَدِيقُنا. وَقَالَ الأزْهري: إنّما قالَ النّحويّون إنَّ أَصْلَ إنّما مَا مَنَعَتْ إنَّ مِن العَمَلِ، ومَعْنى إنَّما إثْباتٌ لمَا يُذْكَرُ بَعْدَها ونَفْيٌ لمَا سِواهُ، كَقَوْلِه: وإنَّما يُدافِعُ عَن أحْسابِهم أَنا أَو مثْلِي.
المَعْنى مَا يُدافِعُ عَن أحْسابهم إلاَّ أَنا أَو مَنْ هُوَ مِثْلي.
(وكافَّةٌ عَن عَمَلِ الجَرِّ وتَتَّصِلُ بأَحْرُفٍ وظُروفٍ فالأَحْرُفُ رُبَّ) ورُبَّتَ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {رُبَّما يَوَدُّ الذينَ كَفَرُوا} ، فرُبَّ وُضِعَتْ للأسْماءِ فلمّا أُدْخِل فِيهَا مَا جُعِلَتْ للفِعْل؛ وَقَالَ الشاعرُ:
(رُبَّما أوْفَيْتُ فِي عَلَمٍ (تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمالاتُ) أَوْفَيْتُ: أَشْرَفْتُ وصَعَدْتُ فِي عَلَمٍ أَي على جَبَلٍ، والشَّمالاتُ: جَمْعُ شمالٍ، وَهِي الرِّيحُ الَّتِي تهبُّ من ناحِيَةِ القُطْبِ وَهُوَ فاعِلُ تَرْفَعَنْ، والجُمْلةُ فِي محلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِن فاعِلِ أَوْفَيْتُ؛ وكقولِ الشاعرِ:
ماوِيَّ يَا ربَّمَا غارةٍ
شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ يُريدُ يَا رُبَّتَ غارَة، ورُبَّما أُعْمِلَت رُبّ مَعَ مَا، وكقولِ الشَّاعرِ:
رُبَّما ضَرْبَةٍ بسَيْفٍ صَقِيلٍ
دُونَ بُصْرَى بطَعْنَةٍ نَجْلاءَ (والكافُ) : كَقَوْل الشَّاعرِ:
( {كَمَا سَيْفُ عَمْرٍ وَلم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ يُريدُ: كسَيْفِ عَمْرٍ و.
(والباءُ) : كقولِ الشاعرِ:
(فَلَئِنْ صِرْتَ لَا تُحِيرُ جَواباً (} لَبِما قد تُرَى وأنْتَ خَطيبُ) (ومِن) ، نحوُ: إنِّي لمِمَّا أَفْعَل؛ قالَ المبرِّدُ: أُرِيدَ لرُبَّما أَفْعَل؛ وأَنْشَدَ:
(وإنَّا! لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً)
على رأْسِه تُلْقِي اللِّسانَ مِن الفَمِ (والظّروفُ: بَعْدُ) ، كقولِ الشَّاعرِ، وَهُوَ المرَّارُ الفَقْعَسيُّ يخاطِبُ نَفْسَه: (أَعَلاقَةً أُمَّ الوَلِيدِ بعدَما 2 أفْنانُ رأْسِكِ كالثُّغامِ المُخْلِسِ (وبَيْنَ) : كقولِ الشَّاعرِ:
(بَيْنَمَا نَحْنُ بالأراكِ مَعاً (إِذْ أَتَى راكِبٌ على جَمَلِهْ (و) الَّزائِدَةُ (غَيْرُ الكافَّةِ نَوْعان: عِوَضٌ) عَن فِعْلٍ (وغَيْرُ عِوَضٍ. فالعِوَضُ فِي مَوْضِعَيْن: أَحدُهما: فِي قَوْلِهِم: {أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ) مَعَك، كأنَّه قالَ إِذا صِرْتَ مُنْطلقاً، وَمن ذلكَ قولِ الشَّاعرِ:
أَبا خراشة أَما أَنْتَ ذَا نَفَرٍ
فإنَّ قَوْمِي لم تَأْكُلْهم الضَّبُعكأنَّه قَالَ: أَأنْ كُنْتَ ذَا نَفَرٍ. (والثَّاني) : فِي قَوْلِهِم: (افْعَلْ هَذَا} إمَّا لاَ، ومَعْناهُ إنْ كُنْتَ لَا تَفْعَلُ غيرَهُ) ، فَهُوَ يدلُّ على امْتِناعِهِ مِن فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ الجَوْهرِي فِي تَرْكيبِ لَا وقَوْلهم: إمَّا فافْعَلْ كَذَا بالإمَالَةِ أَصْلُه إنْ لَا وَمَا صِلَةٌ، ومَعْناهُ إنْ لَا يَكُنْ ذلكَ الأَمْر فافْعَلْ كَذَا. وَفِي اللُّبابِ: وَلَا لنَفْي الاسْتِقْبالِ نَحْو: لَا تَفْعَل، وَقد حُذِفَ الفِعْل فجرَتْ مَجْرَى النَّائِب فِي قوْلِهم: افْعَلْ هَذَا! إمّا لَا وَلِهَذَا أمالُوا أَلِفَها، انتَهَى. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: وَقد أَمالَتِ العَرَبُ لَا إمالَةً خَفِيفَةً، والعَوامُّ يُشْبِعونَ إمالَتَها فتَصِيرُ أَلِفُها يَاء، وَهُوَ خَطَأٌ، وَهَذِه كَلمةٌ تَرِدُ فِي المُحاوَراتِ كَثِيراً، وَقد جاءَتْ فِي غيرِ مَوْضِعٍ مِن الحديثِ، ومِن ذلكَ فِي حديثِ بَيْعِ الثَّمَرِ: (إمَّا لَا فَلَا تَبايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمَرِ) ؛ وَفِي حديثِ جابِرٍ: (رأَى جَمَلاً نادًّا فقالَ: لمَنْ هَذَا الجَمَلُ؟ وَفِيه: فقالَ: أَتبِيعُونَه؟ قَالُوا: لَا بل هُوَ لَكَ، فَقَالَ: إِمَّا لَا فأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ أَجَلُه) . قَالَ الأزْهري: أَرادَ إنْ لَا تَبِيعُوه فأَحْسِنُوا إِلَيْهِ، وَمَا صِلَةٌ، والمَعْنى: إلاَّ فوُكَّدَتْ بِمَا، وإنْ حَرْفُ جَزاءٍ هُنَا. قَالَ أَبو حاتِمٍ: الْعَامَّة رُبَّما قَالُوا فِي مَوْضِعِ افْعَلْ ذلكَ إِمَّا لَا افْعَلْ ذلكَ بارى، وَهُوَ فارِسِيٌّ مَرْدودٌ، والعامة تقولُ أَيْضاً: أُمَّالي فيَضُمُّونَ الألِفَ، وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضاً، قالَ: والصَّوابُ إمَّا لَا غَيْرُ ممالٍ لأنَّ الأدواتَ لَا تُمالُ.
قُلْتُ: وتبدلُ العامَّةُ أَيْضاً الهَمْزَةَ بالهاءِ مَعَ ضَمِّها.
وَقَالَ اللَّيْثُ: قولُهم: إِمَّا لَا فافْعَلْ كَذَا، إنَّما هِيَ على مَعْنى إنْ لَا تَفْعَلْ ذلكَ فافْعَلْ ذَا، ولكنَّهم لمَّا جَمَعُوا هَؤُلاء الأَحْرُفَ فصِرْنَ فِي مَجْرَى اللَّفْظِ مُثقلة فصَارَ لَا فِي آخرِها، كأنَّه عَجُزَ كَلِمةٍ فِيهَا ضَمِيرُ مَا ذكَرَت لَكَ فِي كَلامٍ طَلَبْتَ فِيهِ شَيْئا فرُدَّ عَلَيْك أَمْرُكَ فقُلْت! إمَّا لَا فافْعَلْ ذَا. وَفِي المِصْباح: الأَصْلُ فِي هَذِه الكَلِمةِ أنَّ الرَّجُلَ يَلْزمُه أَشْياءٌ ويُطالبُ بهَا فيَمْتَنع مِنْهَا فيَقْنع مِنْهُ ببعضِها، وَيُقَال لَهُ إمَّا لَا فافْعَلْ هَذَا، أَي إنْ لم تَفْعَل الجَمِيع فافْعَلْ هَذَا، ثمَّ حُذِفَ الفِعْل لكَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ وزِيدَتْ مَا على إنْ تَوْكيداً لمَعْناها. قالَ بعضم: وَلِهَذَا تُمالُ لَا هُنَا لنِيابَتِها عَن الفِعْلِ كَا أُمِيلَتْ بَلَى وَيَا فِي النِّداءِ، ومِثْلُه: مَنْ أَطاعَكَ فأَكْرِمْه وَمن لَا فَلَا تَعْبَأْ بِهِ، وَقيل: الصَّوابُ عَدَمُ الإمالَةِ لأنَّ الحُروفَ لَا تُمالُ. .
(وغَيْرُ العِوَضِ) عَن الفِعْل، (يَقَعُ بعدَ الرَّفْعِ نحوُ: شَتَّانَ مَا زَيْدٌ وعَمْرٌ و) ، وشَتَّانَ مَا هُما، وَهُوَ ثابِتٌ فِي الفَصِيحِ وصَرَّحُوا بأنَّ مَا زائِدَةٌ، وزَيْد فاعِلُ شَتَّانَ، وعَمْرٌ وعَطْفٌ عَلَيْهِ؛ وشاهِدُه قولُ الأعْشى:
شَتَّانَ مَا يَومي على كُورِها
ويومُ حيّانَ أخي جابرِكذا فِي أَدَبِ الكِتابِ لابنِ قتيبَةَ. وأَمَّا قولُهم شَتَّانَ مَا بَيْنهما، فأثْبَتَه ثَعْلَب فِي الفَصِيح، وأَنْكَرَه الأصْمعي، وتقدَّمَ البَحْثُ فِيهِ فِي شتت. (وقولُه) ، أَي مُهَلْهلُ بنُ ربيعَةَ أَخي كليبٍ لمَّا نزلَ بعدَ حَرْبِ البَسُوس فِي قَبائِل جنب فحَطَبُوا إِلَيْهِ أُخْتَه فامْتَنَعَ فأَكْرَهُوه حَتَّى زَوّجَهم وَقَالَ:
أنكَحَها فقْدُها الأراقمَ فِي
جَنْبٍ وَكَانَ الخِبَاءُ من أَدَمِ (لَوْ بأَبانَيْنِ جاءَ يَخْطُبُها (ضرج مَا أَنْفُ خاطِبٍ بدَمِ) هان على تَغْلبَ الَّذِي لقيتْ
أُخْت بَني المالكينَ مِن جُشَمِلَيْسُوا بأَكْفائِنا الكِرام وَلَا
يُغْنون من غلَّةٍ وَلَا كرمِ (وبعدَ النَّاصِبِ الَّرافِعِ) كقولِكَ: (لَيْتَما زَيْدٌ قائِمٌ.
(وبعدَ الجازِمِ) ، كقولهِ تَعَالَى: { {وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ) مِن الشَّيْطانِ نَزْغ فاسْتَعِذْ بااِ} ، وَقَوله تَعَالَى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} فلَّهُ الأَسْماء الحُسْنَى، وُصِلَ الجَزاء بِمَا، فَإِذا كانَ اسْتِفْهاماً لم يُوصَلْ بِمَا وإنَّما يُوصَلُ إِذا كانَ جَزاءً.
(وبعدَ الخافِضِ حَرْفاً كانَ) ، كقولهِ تَعَالَى: {} فَبِما رَحْمَةٍ مِن اللهِ} ) لِنْتَ لَهُم، وكَذلكَ قَوْله تَعَالَى: {فَبِما نَقْضِهم مِيثَاقَهم} ؛ وَقَوله تَعَالَى: { {ممَّا خطيآتهم} . وَقَالَ ابنُ الأنْبارِي فِي قولِه، عزَّ وجلَّ {} عَمَّا قَلِيلٍ ليُصْبحُنَّ نادِمِينَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ عَنْ قَلِيلٍ وَمَا تَوْكِيدٌ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ المعْنى عَن شيءٍ، قَلِيلٍ وَعَن وَقْتٍ قَلِيلٍ فيكونُ مَا اسْماً غَيْر تَوْكِيدٍ، ومِثْلُه { {ممَّا خَطَاياهُمْ} ، يَجوزُ أَنْ يكونَ مِن إساءَةِ خَطَاياهُمْ ومِن أَعْمال خَطاياهُم، فتحْكُمُ على مَا مِن هَذِه الجِهَةِ بالخَفْضِ، وتحْمِلُ الخَطايَا على إعْرابِها، وجَعَلْنا مَا مَعْرِفَةً لإِتْباعِنا المَعْرِفَةَ إيَّاها أَوْلى وأَشْبَهُ، وكَذلكَ {} فَبِمَا نَقْضِهم مِيثاقَهم} ، وَمَا تَوْكِيدٌ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ التَّأْوِيلُ فبِإساءَتِهم نَقْضِهم مِيثاقَهُم. وَقَالَ ابنُ فارِس: وكثيرٌ مِن عُلمائِنا يُنْكِرُونَ زِيادَةَ مَا ويقولونَ لَا يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي كتابِ اللهاِ، جلَّ عِزّهُ، حَرْفٌ يَخْلو مِن فائِدَةٍ ولَها تَأْوِيل يَجوزُ أَنْ يكونَ جِنْساً مِن التَّأْكِيدِ، ويَجوزُ أَن يكونَ مُخْتصراً مِن الخِطابِ وتَأْوِيلُه فِبما أَتَوه مِن نَقْضِ المِيثاقِ، وتكونُ الباءُ فِي معْنى مِن أَجْل، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَالَّذين هُم بِهِ مُشْرِكُون} ، أَي مِن أَجْلِه وَله.
(أَو اسْماً) ، كقولهِ تَعَالَى: {أَيَّما الأَجَلَيْنِ) قَضَيْت} ، تَقْديرُه أَيْ الأَجَلَيْن.
(وتُسْتَعْملُ مَوْضِعَ مَنْ) ، كقولهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحوا مَا نَكَحَ آباؤُكُم} مِن النِّساءِ إلاَّ مَا قد سَلَفَ، التَّقديرُ مَنْ نَكَحَ؛ وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {فانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ} ، مَعْناهُ مَنْ طابَ لَكُم؛ نقلَهُ الأزْهري. قَالَ ابنُ فارِس: ومِن ذلكَ قولهُ تَعَالَى: {ويَعْبِدُونَ مِن دُون ااِ مَا لَا يَضرُهم وَلَا يَنْفَعُهم} فَوحد، ثمَّ قَالَ: {وَيَقُولُونَ: هَؤُلاء شُفَعاؤُنا عنْدَ ااِ} ، فجرَتْ مَا مَجْرَى مَنْ فإنَّها تكونُ للمُفْرد والجَمْع، قَالَ: وحدَّثني عليُّ بنُ إِبْرَاهِيم عَن جَعْفرِ بنِ الحارِثِ الأسَدِي عَن أَبي حاتمٍ عَن أبي زيْدٍ أنَّه سَمِعَ العَرَبَ تقولُ: سُبْحانَ مَا يُسَبّح الرَّعْدُ بحَمْدِه.
(و) إِذا نَسَبْتَ إِلَى {مَا قُلْتَ: مَوَوِيٌّ.
و (قَصِيدَةٌ} مَوَوِيَّةٌ {وماوِيَّةٌ: آخِرُها مَا) . وَحكى الكِسائي عَن الرُّؤَاسِي: هَذِه قَصِيدَةٌ} مائِيَّةٌ {وماوِيَّةٌ ولائِيَّةٌ ولاوِيَّةٌ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قد تُبْدَلُ مِن أَلِفِ مَا الهاءُ؛ قَالَ الراجزُ:
قدْ وَرَدَتْ مِن أَمْكِنَهْمِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ إنْ لم أُروّها} فَمَهْ يُريدُ: فَمَا، وَقيل: إنَّ مَهْ هُنَا للزَّجْرِ أَي فاكْفُفْ عنِّي؛ قالَهُ ابنُ جنِّي؛ وَقَالَ أَبُو النّجْم:
مِنْ بَعْدِما وبَعْدِما وبَعْدِ! مَتْ صارَتْ نُفُوسُ القَوْمِ عِنْدَ الغَلْصَمَتْ وكادتِ الحُرَّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْ أَرادَ: وبَعْدِما أَبْدَلَ الألِف هَاء، فلمَّا صَارَتْ فِي التَّقْدير وبَعْدمَهْ أَشْبَهَت الهاءُ هاءَ التَّأْنيثِ فِي نَحْو مَسْلَمَة وطَلْحَةَ، وأَصْلُ تِلْكَ إنَّما هُوَ التاءُ، فشبَّه الهاءَ فِي وبَعْدِمَهْ بهاءِ التأْنِيثِ فوَقَفَ عَلَيْهَا بالتاءِ كَمَا وَقَفَ على مَا أَصْله التَّاء بالتاءِ فِي الغَلْصَمَتْ، هَذَا قِياسُه.
وحَكَى ثَعْلب: مَوَّيْتُ مَاء حَسَنَةً: كَتَبْتُها.
والماءُ: الميمُ ممُالَةٌ والألفُ مَمْدودةٌ: أَصْواتُ الشاةِ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي هُنَا، وَقد تقدَّمَ فِي حَرْفِ الْهَاء.
وابنُ مَا مَا: مَدينَةٌ؛ قالَ ياقوتُ هَكَذَا فِي كتابِ العمراني وَلم يزدْ:
مهمة
وفيهَا فوائِدٌ: (الأولى:) قولهُ تَعَالَى: {فَلَا تَعْلَم نَفْسٌ مَا أَخْفى لَهُم} ، قَالَ ابنُ فارِس: يمكِنُ أَن تكونَ بمعْنَى الَّذِي وتكونُ نَصْباً بتَعْلَم نَفْسٌ، ومَنْ جَعَلَها اسْتِفْهاماً وقَرَأَ مَا أخْفى بسكونِ الياءِ كانَ مَا نَصْباً بأَخْفى. قَالَ الفرَّاء: إِذا قُرِىءَ مَا أخْفى لَهُم وجُعِل مَا فِي مَذْهَب أَي كانتْ مَا رَفْعاً بأَخْفى لأنَّك لم تُسَمِّ فاعِلَه، ومَنْ قَرَأَ أخْفى بإرْسالِ الياءِ وجعلَ مَا فِي مَذْهبِ الَّذِي كانتْ نَصْباً، وزَعَمَ بعضُ أهْلِ البَصْرةِ أنَّ مَنْ قَرَأَ مَا أخْفى، فَمَا ابْتِداءٌ، وأخفى خَبَرُه، قَالَ وَلَا يكونُ رفعا بأخفى كَمَا إنَّا نقولُ: زَيْدٌ ضَرَبَ، لَا يكونُ زَيْدٌ رَفْعاً بضَرَبَ.
الثَّانِيَةُ:) قَالَ ابنُ فارِس: فِي كتابِ سِيبَوَيْهٍ كلمةٌ أُشْكِلَ مَعْناها، وَهُوَ قولهُ: مَا أغفلَه عَنْك شَيْئا أَي دَعِ الشَّكَّ، واضْطَرَبَ أَصْحابُه فِي تَفْسيرِه وَلَكِن سَمِعْتُ أَبي يقولُ: سأَلْتُ أَبا عبدِ اللهاِ مُحَمَّد بن سَعْدان البَصِير النّحوي بهَمَذان عَنْهَا فَقَالَ: أَمّا أَصْحابه مِن المبرِّدِ وغيرِهِ فَلم يُفَسِّروها، وذَكَرَ مِنْهُم ناسٌ أنَّ مَا اسْتِفْهامٌ فِي اللّفْظِ تَعَجُّبٌ فِي المَعْنى ويَنْتَصِبُ شَيْئا بكَلامٍ آخر، كأَنَّه قالَ: دَعْ شَيْئا هُوَ غَيْر مَعْنيَ بِهِ، ودَعَ الشَّكَّ فِي أنَّه غَيْر مَعْنيَ بِهِ، فَهَذَا أَقْرَبُ مَا قيل فِي ذلكَ.
الثَّالثة:) مَا قَدْ تكونُ زائِدَةً بَيْنَ الشَّرْط والجَزاءِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَأَما تَرين مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقولِي} ، وَقَوله تَعَالَى: {فَأَما نذهَبن بكَ فإنَّا مِنْهُم مُنْتَقِمُون} ، المَعْنى أَن نَذْهَب بكَ، وتكونُ النونُ جُلِبَتْ للتَّأكِيدِ فِي قولِ بعضِ النّحويِّين، وجائِزٌ فِي الكَلامِ إِسْقاطُ النونِ؛ أنْشَدَ أَبو زَيْدٍ: زَعَمَتْ تماضر أنَّني إِمَّا أَمت
تسدّ ولشَوْهاء الأصَاغِر خُلَّتيالَّرابعةُ:) مَاذَا قَدْ تأْتي بمعْنَى التّكْثيرِ كَمَا أَثْبَته ابنُ حُبَيْش واستدلَّ لَهُ بنَحْو مائَةِ شاهِدٍ نقَلَها الْمقري فِي نَفْحِ الطِّيب، وأَغْفَلَها المصنِّفُ وأَكْثَر النَّحويِّين، وَلم يَعْلَقْ بذهْنِي مِن تِلْكَ الشواهِدِ إلاَّ قولَ الشاعرِ:
وماذا بمِصْر مِن المُضْحِكَاتِ فراجِعِ الكِتابَ المُذكورَ فإنَّه بَعُدَ عَهْدي بِهِ.
الْخَامِسَة:) ذُكِرَ فِي أَنْواعِ الكافَّةِ المُتَّصِلَةُ بالظُّروفِ مَا يَتَّصِلُ ببَعْدو بَيْنَ، وَقد تُكَفّ إِذْ وحيثُ بِمَا عَن الأضافَةِ، والأوَّل للزَّمانِ وَالثَّانِي للمَكانِ، ويَلْزمُهما النَّصْبُ كَمَا فِي اللَّبابِ.
السَّادِسَة: قد تَأْتي {فَبِما بمعْنَى رُبَّما، أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي قولَ حسَّان:
إنْ يَكُنْ غَثَّ من رَقاشِ حَدِيثٌ
فبِما يأْكُلُ الحَدِيثُ السَّمِيناقال: فبِما أَي رُبَّما. قَالَ الأزْهري: وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْروفٌ فِي كَلامِهم، وَقد جاءَ فِي شِعْر الأعْشى وغيرِه.

أَطَطَ

Entries on أَطَطَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(أَطَطَ)
- فِيهِ «أَطَّتِ السَّمَاءُ وحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ» الأَطِيط صَوْتُ الْأَقْتَابِ. وأَطِيطُ الْإِبِلِ:
أصْوَاتُها وحَنِينُها. أَيْ أَنَّ كَثْرَةَ ما فيها من الملائكة قد أنقلها حَتَّى أَطَّتْ. وَهَذَا مَثَل وَإِيذَانٌ بِكَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ َثم أَطِيطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ كلامُ تَقْرِيبٍ أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «العَرْش عَلَى مَنْكب إِسْرَافِيلَــ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ أَطِيطَ الرَّحْل الجديدِ» يَعْنِي كُوَر النَّاقة، أَيْ أَنَّهُ لَيَعْجِز عَنْ حَمْله وعَظَمَتِه، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أنَ أَطِيطَ الرّحل بالراكب إنما يكون لقوّة مافوقه وَعَجْزِهِ عَنِ احْتِمَالِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «فجعلَني فِي أهْلِ أَطِيط وصَهِيل» أَيْ فِي أَهْلِ إِبِلٍ وخَيْل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا لَنَا بَعِيرٌ يَئِطُّ» أَيْ يحنّ ويصيح، يريد مالنا بَعير أصلاً، لأن البعير لابُدَّ أَنْ يَئِطَّ.
وَمِنْهُ الْمَثَلُ «لَا آتِيكَ ماَ أَطَّتِ الْإِبِلُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتْبَة بْنِ غَزْوان «ليأتيَنَّ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وقتٌ يَكُونُ لَهُ فِيهِ أَطِيطٌ» أَيْ صَوْت بالزِّحَام.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ «كُنْتُ مَع أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَطِيط وَالْأَرْضُ فَضْفَاض» أَطِيط: موضعٌ بَيْنَ البَصْرة وَالْكُوفَةِ.

وَصَعَ 

Entries on وَصَعَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(وَصَعَ) الْوَاوُ وَالصَّادُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَصْعُ: طَائِرٌ صَغِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ إِسْرَافِيلَ يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْوَصْعِ» .
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.