Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أورد

عرهم

Entries on عرهم in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 1 more
[عرهم] الفراء: جملٌ عُراهِمٌ مثل جُراهِمٌ، وناقةٌ عُراهِمَةٌ، أي ضخمةٌ. 
عرهم: العُراهِم: التّارُّ الناعِمُ من كلّ شيءٍ، قال: 

وقَصَباً عُراهِماً عُرْهوماً 

وقال بعضُهم: العُراهِم الطَّويلُ الضَّخْم، قال :

فَعَوَّجَتْ مُطَّرِداً عُراهِما

وقال بعضُهم: العُراهِم نعْتٌ للمؤنَّث دونَ المذكَّر. وقال آخر: الذَّكرَ عُراهِم والأُنْثى عُراهِمة.

عرهم: العُراهِمُ: الغليظُ من الإِبل؛ قال:

فَقَرَّبُوا كلَّ وَأًى عُراهِمِ

مِنَ الجِمالِ الجِلَّةِ العَياهِمِ

أَنشد ابن بري لأَبي وجزة:

وفارَقَتْ ذا لِبَدٍ عُراهِما

وجَمْعُه عَراهِمُ؛ قال ذو الرمة: الهِيم العَراهيم. والعُرْهومُ:

الشيخُ العظيم؛ قال أَبو وجزة:

ويَرْجِعُونَ المُرْدَ والعَراهِما

الفراء: جَملٌ عُراهِمٌ مثل جُراهِمٍ. وناقة عُراهِمةٌ أَي ضَخْمة.

الجوهري: العُراهِمُ والعُراهِمةُ نعتٌ للمذكر والمؤنث، وأَنشد الرجز الذي

أَوردناه أَوّلاً. الأَزهري: العُراهِمُ التارُّ الناعِمُ من كل شيء؛

وأَنشد:

وقَصَباً عُفاهِماً عُرْهوما

والعُرْهومُ: الشديدُ وكذلك العُلْكوم. الفراء: بعيرٌ عُراهِنٌ

وعُراهِمٌ وجُرَاهِمٌ عظيمٌ، وناقةٌ عُرْهومٌ: حسَنةُ اللونِ والجسمِ؛ قال أَبو

النجم:

أَتْلَعَ في بَهْجَتِه عُرْهوما

ابن سيده: العُرْهومُ

من الإِبل الحسنةُ في لَوْنِها وجِسْمِها. والعُرْهومُ من الخيل:

الحسنةُ العظيمةُ، وقيل: العُراهِمةُ والعُراهِمُ نعتٌ للمذكر دون

المؤنث.

عرهـم

(العُرْهُومُ، بالضَّمِّ: الفُطْر) .
(و) أَيضًا: (العُرْجُونُ) .
(و) أَيضًا: (التَّارُّ النَاعِمُ من كُلِّ شَيءٍ) ، وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ:
(وقَصَبًا عُفَاهِمًا عُرْهُوما ... )
(كالعُرَاهِم) كَعُلابِطٍ.
(والعُراهِمُ) بالضَّمِّ: (الضَّخْمُ مِنَ الإِبِلِ، وَهِي بِهاءٍ) ، يُقالُ: جَمَلٌ عُرَاهِمٌ، مِثْل جُرَاهِمٍ، ونَاقَةٌ عُرَاهِمَةٌ، أَي: ضَخْمَة، نَقَله الجَوْهَرِيُّ، عَن الفَرَّاءِ، قالَ:
(فَقَرَّبُوا كُلَّ وَأَيً عُرَاهِمِ ... )

(مِن الجِمالِ الجِلَّةِ العَيَاهِمِ ... )

وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لأبي وَجْزَةَ:
(وفارَقَتْ ذَا لِبَدٍ عُرَاهِمَا ... )
قُلتُ: وكَذَلِك عُراهِنٌ.
(أَو كِلاهُمَا) نَعْتٌ (للمُؤَنَّثِ دُونَ المُذَكَّرِ) ، وهَكَذا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ للمُذَكَّرِ دُونَ المُؤَنَّث.
(و) العُرَاهِمُ: (الأَسَدُ) لِضَخَامَتِهِ، (كالعَرْهَم، كَجَعْفَرٍ، وقِرْشَبٍّ) .
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
العُرْهُومُ، بالضَّمِّ: الشَّيخُ العَظِيمُ، والجَمْع عَراهِمُ، قالَ أَبُو وَجْزَة:
(ويَرْجِعُونَ المُرْدَ والعَراهِمَا ... ) " والهِيمُ العَرَاهِيمُ " فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّة: هِيَ الغِلاظُ من الإِبلِ.
والعُرْهُوم: الشَّدِيدُ، كالعُلْكُوم.
وناقةُ عُرْهُومٌ: حَسَنَةُ اللَّون والجِسْمِ، قَالَ أَبُو النَّجْم:
(أَتْلَعَ فِي بَهْجَتِه عُرهُوما ... )
والعُرْهُوم من الخَيْل: الحَسَنَةُ العَظِيمَةُ.

الإتحافات السنية، بالأحاديث القدسية

Entries on الإتحافات السنية، بالأحاديث القدسية in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
الإتحافات السنية، بالأحاديث القدسية
للشيخ: محمد، المعروف: بعبد الرؤوف المناوي، الحدادي.
المتوفى: 1035. (1031).
أورد فيه: من الأحاديث القدسية المسندة.
مرتبا على بابين:
الأول: فيما صدر بلفظ قال الله.
والثاني: فيما تضمن قوله تعالى.
وكلاهما على: الحروف.
أوله: (الحمد لله الذي نزل أهل الحديث أعلى منازل الشرف... الخ).
والمُناوي: بضم الميم: نسبة إلى منية الخصيب، بلد بمصر.

قنتر

Entries on قنتر in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
قنتر
. القَنْتَر، كجَعْفَر أَهمله الجوهرِيُّ وابنُ مَنْظُورٍ، وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هُوَ القَصِيرُ، هَكَذَا أَورَدَــه الصاغانيّ.

علم آداب البحث ويقال له علم المناظرة

Entries on علم آداب البحث ويقال له علم المناظرة in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
علم آداب البحث ويقال له علم المناظرة
قال المولى أبو الخير في (مفتاح السعادة) : وهو علم يبحث فيه عن كيفية إيراد الكلام بين المناظرين.
وموضوعه: الأدلة من حيث أنها يثبت بها المدعي على الغير.
ومباديه: أمور بينة بنفسها.
والغرض منه: تحصيل ملكة طرق المناظرة، لئلا يقع الخبط في البحث فيتضح الصواب. انتهى.
وقد نقله من (موضوعات المولى لطفي) بعبارته.
ثم أورد: بعض ما ذكر ها هنا من المؤلفات.
وقال ابن صدر الدين في (الفوائد الخاقانية) : وهذا العلم كالمنطق، يخدم العلوم كلها، لأن البحث والمناظرة عبارة عن النظر من الجانبين، في النسبة بين الشيئين، إظهارا للصواب، وإلزاما للخصم؛ والمسائل العلمية تتزايد يوما فيوما، بتلاحق الأفكار والأنظار، فلتفاوت مراتب الطبائع والأذهان، لا يخلو علم من العلوم عن تصادم الآراء، وتباين الأفكار، وإدارة الكلام، من الجانبين للجرح والتعديل، والرد والقبول، وإلا لكان مكابرة غير مسموعة، فلا بد من قانون يعرف مراتب البحث، على وجه يتميز به المقبول عما هو المردود.
وتلك القوانين هي: علم آداب البحث. انتهى.
قوله: وإلا لكان مكابرة، أي: وإن لم يكن البحث لإظهار الصواب، لكان مكابرة.
وفيه: مؤلفات، أكثرها: مختصرات، وشروح للمتأخرين منها.

الْفَتْوَى

Entries on الْفَتْوَى in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْفَتْوَى: فِي السخاء وَالْكَرم. وَعند أَرْبَاب الْحَقَائِق أَن تُؤثر الْحق على نَفسك بالدنيا وَالْآخِرَة. ثمَّ اعْلَم أَن فتيا على وزن دنيا اسْم مَأْخُوذ من فتا بِالْفَتْح مصدر فَتى على وزن علم كَمَا أَن تقيا اسْم مَأْخُوذ من تقى وَالْفَتْوَى بِالْفَتْح لُغَة فِي فتيا كَمَا أَن تقوى لُغَة فِي تقيا وأصل فَتْوَى فتيا الْيَاء مَقْلُوبَة عَن الْوَاو للخفة. وَقَالَ بَعضهم إِن أفتى فرع فَتْوَى وفتوى فرع فتيا وفتيا فرع فتا مصدرا فافتا فرع الْمصدر بوسائط وَهَذَا الْفِعْل فِي الْمَزِيد من الْأَفْعَال المتصرفة يُقَال أفتى يُفْتِي إِفْتَاء واستفتى يستفتي استفتاء وَفِي الْمغرب أَن فَتْوَى مَأْخُوذ من فَتى وَمعنى فتيا حَادِثَة مُبْهمَة والافتاء تَبْيِين ذَلِك الْمُبْهم والاستفتاء السُّؤَال من الافتاء واشتقاقه اشتقاق صَغِير وَرُبمَا يمال فَتْوَى كَمَا يمال تقوى وَدَعوى وَيجْعَل حَرَكَة الْفَاء تَابِعَة لحركة الْوَاو فِي الْفَتْوَى لَا فِي التَّقْوَى وَالدَّعْوَى وَيكْتب الْألف فِي كلهَا على صُورَة الْيَاء لِأَن الْحَرْف الرَّابِع مَقْصُور إِلَّا وَقت الْإِضَافَة إِلَى الْمُضمر فَيُقَال فتواه ودعواه وتقواه بِخِلَاف فَتْوَى الْعلمَاء وَدَعوى الخصماء وتقوى الأتقياء وَجمع الْفَتْوَى فَتَاوَى بِفَتْح الْوَاو والمفتي من يبين الْحَوَادِث المبهمة. وَفِي الشَّرْع هُوَ الْمُجيب فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة. والنوازل الفرعية. أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي الشريفية شرح السِّرَاجِيَّة فِي بَاب مقاسمة الْجد وَمن رسم الْمُفْتِي أَنه إِذا كَانَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي جَانب وصاحباه فِي جَانب كَانَ هُوَ مُخَيّرا فِي أَي الْقَوْلَيْنِ شَاءَ انْتهى.
ثمَّ اعْلَم أَن هَا هُنَا إشارات ولطائف: الأولى: إِن أفتا بِاعْتِبَار الثلاثي الْمُجَرّد من الْأَفْعَال الْغَيْر المتصرفة وَبِاعْتِبَار الْمَزِيد فِيهِ من الْأَفْعَال المتصرفة فَيَنْبَغِي للمفتي أَن لَا يتَصَرَّف فِي الْأُصُول والنصوص بِوَجْه من الْوُجُوه بل لَهُ جَوَاز التَّصَرُّف وَالِاخْتِيَار فِي الفرعيات والمستنبطات والمجتهدات. الثَّانِيَة: إِن أفتا مُتَعَدٍّ فَيَنْبَغِي أَن يكون علمه مُتَعَدِّيا إِلَى الْغَيْر. وَالثَّالِثَة: إِن أفتا من بَاب الْأَفْعَال وَهُوَ أول أَبْوَاب الْمَزِيد فَمن وصل إِلَى دَرَجَة الْإِفْتَاء لَهُ رَجَاء فتح أَبْوَاب الْمَزِيد. وَالرَّابِعَة: إِن الْمُفْتِي يَنْبَغِي أَن يكون ذَا فتوة فَإِن بَين الافتا والفتوة أخوة فَلَا يطْمع من المستفتي شَيْئا وَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الملال من كَثْرَة السُّؤَال. وَالْخَامِسَة: إِن أول أفتا وَآخره. ألف يُشِير أَن الْمُفْتِي يَنْبَغِي أَن يكون فِي الِابْتِدَاء والانتهاء متصفا بِوَصْف الاسْتقَامَة والصدق وَالْقِيَام بِأُمُور الدّين وَالْألف الْقطعِي الَّذِي فِي أَوله يُشِير أَن أول مَا وَجب على الْمُفْتِي هُوَ قطع الطمع. وَالسَّادِسَة: إِن عدد حُرُوف افتا وَهُوَ بِحِسَاب الْجمل أَربع مائَة وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ يُشِير أَن عدد كتب الْمُفْتِي فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع لَا يَنْفِي أَن يكون نَاقِصا عَنهُ. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ بعد تفحص كتب ظَاهر الرِّوَايَة أَن عدد كتب الافتاء يصل إِلَى ذَلِك الْعدَد وَتلك الْكتب خَمْسَة صنفها الإِمَام مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وأساميها فِي هَذَا الْبَيْت.
(مَبْسُوط وجامعين وزيادات باسير ... در ظَاهر الرِّوَايَة ايْنَ بنج رانكر)
وَالْمرَاد بالجامعين: الْجَامِع الصَّغِير وَالْجَامِع الْكَبِير. وَالسَّابِعَة: إِن حُرُوف افتا خَمْسَة تُشِير أَن للمفتي أَن يُلَاحظ أَحْكَام الْكتب الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة ويحفظ الْأَركان الْخَمْسَة الإسلامية. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن بَاب الْأَفْعَال أول أَبْوَاب الْمَزِيد لِأَن الْمَزِيد نَوْعَانِ مَا فِيهِ همزَة الْوَصْل وَمَا لَيست فِيهِ وَالْأَصْل هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يسْقط فِيهِ حرف زَائِد من ماضيه لَا فِي الِابْتِدَاء وَلَا فِي الدرج. ثمَّ الأَصْل فِي ذَلِك الأَصْل بَاب الْأَفْعَال لِأَن الزَّائِد فِي أَوله حرف من مبدأ المخارج وَهِي الْهمزَة.
ثمَّ اعلموا أَيهَا الناظرون أَن هَا هُنَا فَوَائِد غَرِيبَة نافعة بالعبارة الفارسية فِي كتاب مُخْتَار الِاخْتِيَار كتبتها فِي هَذَا الْمقَام. لينْتَفع بهَا الْخَواص والعوام.
الْفَتْوَى: اعْلَم أَن الافتاء فرض كِفَايَة. أما فرض الْكِفَايَة قد يصبح فرض عين فِي وَقت يصبح من المتوجب والمتعين اعطاء على من كَانَ الافتاء عَلَيْهِ فرض كِفَايَة. وَفِي (الْكَشَّاف) أَن لُقْمَان الْحَكِيم كَانَ يُفْتِي قبل بعثة دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام، فَلَمَّا بعث دَاوُد ترك لُقْمَان الافتاء.
وَفِي الْكِفَايَة قَالَ إِن الْإِفْتَاء فرض كِفَايَة مثل الْقَضَاء، وَأدنى دَرَجَات فرض الْكِفَايَة هُوَ (الندبة) ، إِذا فالمندوب فِي أَمر الافتاء هُوَ من كَانَ أَهلا لذَلِك، لِأَن فِيهِ خطر عَظِيم لأجل ذَلِك هُوَ بَحر لَا يصل إِلَى شواطئه كل سابح. حَتَّى إِذا كَانَ هُوَ بِذَاتِهِ يُوصل النَّاس إِلَى بر السَّلامَة (ظهر الْمُفْتِي جسر جَهَنَّم) وَهِي إِشَارَة إِلَى أَن أَحْيَانًا هبوب رِيحه يكون شَدِيدا: {مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله} فتعصف الرّيح وتتلاطم أمواج الِاشْتِبَاه والأشكال وتتراكم وَلَا ترسو وَلَا تَسْتَقِر عِنْدهَا سفية الراسخين على شاطئ التَّوْفِيق الإلهي وَلَا تتحرك فلك الْمُجْتَهدين من دون انسياب نسيم الْفَيْض اللامتناهي. أما شَرط الافتاء فَهُوَ الْإِسْلَام وَالْعقل. وَالْبَعْض قَالَ. إِن شَرط الْإِفْتَاء هُوَ نَفسه شَرط الْقَضَاء أَي الْإِسْلَام وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْعَدَالَة. وَهَذَا مَا يكون من أهل الِاجْتِهَاد. وَأما الصَّحِيح فَهُوَ أَن هَذَا شَرط الْكَمَال، وَأول الشَّرْط الصِّحَّة، وأهلية الِاجْتِهَاد شَرط الأولية، وَفِي صَحِيح الْمذَاهب فِي (الْفُصُول) جَاءَ إِجْمَاع الْعلمَاء، أَن من الْوَاجِب أَن يكون الْمُفْتِي من أهل الِاجْتِهَاد من أجل أَنه هُوَ الَّذِي يبين أَحْكَام الشَّرْع هَذَا يكون مُمكنا عِنْدَمَا يكون عَالما بالدلائل الشَّرْعِيَّة.
قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى، لَا يحل لأحد أَن يُفْتِي بقولنَا حَتَّى يعلم من أَيْن قُلْنَاهُ. وَفِي (الغياث) جَاءَ أَن معنى هَذَا الْكَلَام هُوَ أَن لَا يُقَاس على الْمَسْأَلَة من عِنْده مَا دَامَ هُوَ لَا يعلم من أَي وَجه أعْطى الإِمَام جَوَابه على الْمَسْأَلَة الأولى. وَجَاء فِي (الْمُلْتَقط) وَغَيره، وَلِأَن جَوَابه غَالب على خطائه، فَمن الْجَائِز لنا الْأَخْذ إِذا مَا أعْطى هُوَ الْفَتْوَى حَتَّى وَلَو لم يكن الْآخِذ من أهل الإجتهاد، وَلَكِن لَا يحل لَهُ أَن يُفْتِي إِلَّا عَن طَرِيق الرِّوَايَة عَن قَول الْفُقَهَاء.
قَالَ فِي (المفاتيح) وَيَنْبَغِي أَن يكون الْمُفْتِي عَاقِلا بَالغا عَالما باللغة والنحو وَالْأَحَادِيث الْمُتَعَلّقَة بِالْأَحْكَامِ والناسخ والمنسوخ وَالصَّحِيح والسقيم وَأَن يكون فَقِيه النَّفس عَالما بالتواريخ وسير الصَّحَابَة ومذاهب الْأَئِمَّة وأصول الْفِقْه. وَجَاء فِي شرح (الْقَدُورِيّ) أَن الإِمَام أَبُو يُوسُف رَحمَه الله فِي هَذَا الْمَعْنى قد أَخذ الْأَمر بِشدَّة وَقَالَ، لَا يصل أحد إِلَى إِعْطَاء الْفَتْوَى إِذا لم يكن من أهل الْعقل والرأي وَإِذا لَا يعرف أَحْكَام الْكتاب وَالسّنة والناسخ والمنسوخ وأقوال الصَّحَابَة وسيرهم ووجوه الْكَلَام، وَيظْهر من هَذِه الْأَقْوَال جَوَاز الْإِفْتَاء مَعَ الِاجْتِهَاد والتقليد مَعَ أَوْلَوِيَّة الأول.
أما الْآدَاب والمستحبات فِي ذَلِك هِيَ أَنه إِذا لم يكن الْمُفْتِي من أهل الِاجْتِهَاد فليجب على الْفُرُوع فَذَلِك أسلم وأحوط، وَكَذَلِكَ أَن لَا يتجرأ على الافتاء استنادا إِلَى علمه وَيَقُول لقد أجازني علمي، لَكِن عَلَيْهِ أَن يلازم الْمُفْتِينَ وَيَأْخُذ الْإِجَازَة عَلَيْهِم حَتَّى يصبح على بَصِيرَة من أمره، قَالُوا وَإِن حفظ جَمِيع كتب أَصْحَابنَا فَلَا بُد أَن يتلمذ للْفَتْوَى حَتَّى يهتدى إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَا تقدم على الْجَواب قبل الْقِرَاءَة والمطالعة الجديدة والتأمل الطَّوِيل واجتنب الْمُبَادرَة والتعجيل فِي إِعْطَاء الْجَواب، حَتَّى إِذا وَقع الْخَطَأ عذرت وَمَسْأَلَة التَّحَرِّي فِي هَذَا الْمقَام هِيَ الدَّلِيل التَّام، ويروى عَن الإِمَام الْأَعْظَم رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَنه لم يجب على كثير من الْمسَائِل الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا. وَلَا يجب الِالْتِفَات إِلَى إلحاح المستفتي، ويروى عَن أَبُو نصر رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَنه كَانَ يَقُول للَّذي يستفتيه ويلح عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ وَيَقُول لَهُ أرد جَوَاب فقد أتيت من طَرِيق بعيد:
(فَلَا نَحن ناديناك من حَيْثُ جئتنا ... وَلَا نَحن عمينا عَنْك الذهبا)
وَكَذَلِكَ أَن تصبح ملولا من كَثْرَة السُّؤَال وَالْجَوَاب وَأَن لَا تُعْطِي جَوَابا وَأَنت مشتت الذِّهْن، فَإِذا أجبْت فَلَا تَدعِي الْجَواب لنَفسك وَتقول أَنا أَقُول إِن الحكم كَذَا وَأَنا أُفْتِي بِكَذَا وَغير ذَلِك بل قل بالرواية عَن الْعلمَاء هَكَذَا وَفِي الْكتاب الْفُلَانِيّ هَكَذَا.
وَكَذَلِكَ إِذا سُئِلَ عَن الْعِبَادَات صِحَّتهَا وفسادها وَوجه فَسَادهَا وصحتها، فاختر وَجه الْفساد، وَإِذا كَانَ السُّؤَال فِي الْمُعَامَلَات فاختر وَجه الصِّحَّة، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي (الْمُحِيط) وَفِي (الذَّخِيرَة) أَنه فِي هَذَا النَّوْع من الْمسَائِل فِي المعتقدات عَلَيْهِ أَن يخْتَار الْإِيمَان وَمهما أمكن أَلا يحكم بالْكفْر. وَأَيْضًا أَن لَا يَأْخُذ أجرا على الْإِفْتَاء نَفسه لِأَنَّهُ (طَاعَة) وَهَذِه الْمَسْأَلَة قد فصلناها فِي بَاب (الْأجر) ، وعَلى كل حَال فَإِن عدم أَخذ الْأجر فِي الْعِبَادَات أولى وَأَحْرَى لقَوْله تَعَالَى: {قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا} ، وَأَيْضًا إِذا سَأَلَهُ أحدهم عَن جَوَاب مَسْأَلَة فَلْيقل إِنَّه على قَول الإِمَام الْأَعْظَم جوابها هَكَذَا.
وَفِي بَاب السيوم من كتاب النِّكَاح لشيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده جَاءَ إِذا زوجت امْرَأَة بكر بَالِغَة شافعية الْمَذْهَب من رجل شَافِعِيّ أَو حَنَفِيّ ووالدها كَانَ غَائِبا، فَإِن هَذَا النِّكَاح يكون صَحِيحا، على الرغم من أَنه عِنْد الشَّافِعِي غير صَحِيح، لِأَن عِنْده يجب أَن يكون الزَّوْج وَالزَّوْجَة على الْمَذْهَب الشَّافِعِي، وعَلى الرغم من اعتقادنا أَن الشَّافِعِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كَانَ على خطأ، إِلَّا أَن الْوَاجِب علينا أَن نعطي الْجَواب بغض النّظر عَمَّا هُوَ اعتقادنا فِي الْمَسْأَلَة. وَإِذا كَانَ السُّؤَال مَا هُوَ جَوَاب الشَّافِعِي على هَذِه الْمَسْأَلَة، فَالْوَاجِب أَن نقُول إِنَّهَا صَحِيحَة وَعند أبي حنيفَة كَذَا رَحمَه الله تَعَالَى، وَالله أعلم. وَإِذا كَانَ السُّؤَال عَن مسَائِل مؤيده (مصدقه) فَإِن على الْمُفْتِي فِيهَا (ديانَة لَا قَضَاء) مَا هُوَ حكم الدّيانَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة. فَإِذا كَانَ الْجَواب مَكْتُوبًا فَيكْتب (لَيْسَ مُصدقا، بل قَضَاء) وَإِذا كَانَ الْجَواب شفويا فَيَقُول (مُصدق، وديانة لَيْسَ سليما) .
أَن لَا يُبَادر إِلَى الْجَواب فِي حُضُور شخص أعلم مِنْهُ، لَا تقريرا وَلَا تحريرا وَإِذا ورد عَلَيْهِ جَوَاب مفت آخر على مَسْأَلَة مَا وَيظْهر ان ذَلِك الْمُفْتِي قد أَخطَأ فَإِن ذَلِك الْمُفْتِي مَعْذُور فِي ترك الْجَواب ورد الْفَتْوَى إِذا مَا كَانَ مُجْتَهدا. أما إِذا كَانَ مَنْصُوص عَلَيْهِ فَهُوَ لَيْسَ مَعْذُورًا فِي الرَّد بل يحْتَفظ بِهِ أَو أَن يمزقه حَتَّى لَا يعْمل بِهِ.
وَقد أورد (كَمَال البياعي) أَنه فِي الْفَتَاوَى لَيْسَ مَعْذُورًا مُطلقًا فِي ردهَا إِذا علم بخطئه وَأدْركَ أَنه سيعمل بهَا.
وَإِذا وَردت عَلَيْهِ رقْعَة فِيهَا استفتاء لم يسْتَوْف الْقُيُود الأساسية لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَن لَا يُجيب عَلَيْهِ بل يُعِيدهُ للمستفتي حَتَّى يكمله، وَإِذا قَيده مَعَ التمَاس المستفتي فَإِنَّهُ غير سليم. وَعَلِيهِ أَن يُرَاعِي فِي الْقُيُود شُرُوط الإيجاز ويبتعد عَن الْأَطْنَاب وَكَذَلِكَ الحشو والتطويل، مِثَال الإيجاز: قَالَ زيد لِزَيْنَب كَذَا، وَمِثَال الْأَطْنَاب زيد الْحر والمكلف قَالَ لِزَيْنَب الْحرَّة والمكلفة كَذَا وَكَذَا. وَمِثَال الحشو زيد رجل ابْن عمر قَالَ لِزَيْنَب الْمَرْأَة وَابْنَة خَالِد كَذَا. وَمِثَال التَّطْوِيل زيد الْكَبِير فِي دَار الْإِسْلَام قَالَ على زَيْنَب الْكَبِيرَة فِي دَار الْإِسْلَام كلَاما نابيا وسبها. وَلَا يجب على الْكَلَام النابي حد الْقَذْف الَّذِي هُوَ عبارَة عَن ثَمَانِينَ جلدَة.
وَيجب أَن يحْتَرز من أَن يضر الْقَيْد بالمستفتي، وَأَن لَا يُعْطِيهِ الرقعة من دون اسْتِحْقَاق الْإِجَابَة أَو أَن يكون مشعرا بالحيلة والالتباس. وَإِذا كَانَت الْمَسْأَلَة من الخلافات الَّتِي لَهَا أَكثر من قَول فيعطي الْفَتْوَى على إِحْدَى الْأَقْوَال والطريقة فِي ذَلِك أَن يعلم أَنه فِي هَذِه الْحَادِثَة لَا تُوجد رِوَايَة أُخْرَى تنقض الْفَتْوَى، حَتَّى لَا يطعن بِهِ ويتهم لَدَى الْعَامَّة. وَأَن يجْتَنب مُطلقًا تَعْلِيم الْحِيَل والتلبيس حَتَّى لَا يسْتَحق الْحجر وَالْمَنْع، وَقَالَ الإِمَام الْأَعْظَم رَحمَه الله أَن الْحجر لَا يجوز إِلَّا على ثَلَاثَة وعد الْمُفْتِي الماجن من ضمنهم. وَجَاء فِي (الذَّخِيرَة) وَقد أَمر أَن تستر عَورَة الْمُرْتَد عَن الْإِسْلَام لِأَن زَوجته قد حرمت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أصبح كَافِرًا، نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا.
وَجَاء فِي (جَوَاهِر الْفَتَاوَى) وكل مفتي حَنَفِيّ يَأْمر مُطلقَة بِالثَّلَاثَةِ أَن تنقل مذهبها إِلَى الْمَذْهَب الشَّافِعِي وتقر أَن نِكَاحهَا كَانَ بَاطِلا بِسَبَب كَونهَا من دون ولي من الْوَاجِب على سُلْطَان الزَّمَان أَن يزجره ويمنعه. وَقد قَالَ صَاحب (الْجَوَاهِر) لقد أستفتي أَئِمَّة بخارا عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَكَانَت إجاباتهم على هَذَا النَّحْو. أجَاب الإِمَام ظهير الدّين المرغيناني بعد قَول المستفتي كَانَ من الْوَاجِب على سُلْطَان الزَّمَان زَجره وَمنع هَذَا الْمُفْتِي وتعزيزه وَالله أعلم، وَعَن أَئِمَّة السّلف، سُئِلَ عَن مثل هَذِه الْمَسْأَلَة فَأجَاب، أعتقد هَذَا رجل خرج من دنيا الْإِيمَان وَالله العاصم. وَالْقَاضِي الإِمَام فَخر الدّين حُسَيْن بن مَنْصُور الأوزجندي أجَاب بِمثل ذَلِك وَالله أعلم. أما الإِمَام قوام الدّين الصفار فَأجَاب لَا يجب أَن يفعل وَإِن فعل فَذَلِك لَيْسَ حَلَالا. وعَلى سُلْطَان الْوَقْت أَن يزجره وَأَن يحْجر على هَذَا الْمُفْتِي وَألا يفعل مثل ذَلِك. وَلَيْسَ سليما من الْمُفْتِي أَن يقبل الْهَدِيَّة وَلَكِن إِذا قبل الْهَدِيَّة بعد الاستفتاء وَالْجَوَاب عَلَيْهِ هُوَ أقرب للْحلّ وَأبْعد عَن الرِّشْوَة.
يَقُول شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده إِذا جَاءَ المستفتي بهدية إِلَى الْمُفْتِي بعد الاستفتاء وَالْجَوَاب عَلَيْهِ فَلَا عيب فِي قبُولهَا.
وَيجب عَلَيْهِ أَن يحْتَاط كثيرا فِي أُمُور الْفرج بِقدر الِاسْتِطَاعَة كَمَا جَاءَ فِي (الْمُحِيط) ، وَأَن يذيل الرِّوَايَة بِلَفْظ (هُوَ الْأَصَح) أَو (هُوَ الأولى) أَو (هُوَ الْأَيْسَر) أَو (افتى بِهِ فلَان) أَو (بِهِ أَخذ فلَان) أَو (عَلَيْهِ فَتْوَى فلَان) أَو (مَا فِي هَذَا الْمَعْنى) وَيجوز للمفتي أَن يُفْتِي اعْتِمَادًا على الرِّوَايَات بِمَا خَالف ذَلِك. أما إِذا كَانَت الرِّوَايَة مذيلة بِلَفْظ (عَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَو (هُوَ الصَّحِيح) أَو (هُوَ الْمَأْخُوذ للْفَتْوَى) أَو (بِهِ يُفْتِي) وَمَا شابه ذَلِك، فَلَا يجوز عِنْدهَا للمفتي أَن يُفْتِي بِخِلَاف ذَلِك. وَقد جَاءَ فِي (الْمُضْمرَات) بعض عَلَامَات الْفَتْوَى هِيَ: (عَلَيْهِ الْفَتْوَى) _ بِهِ نَأْخُذ _ بِهِ يعْتَمد _ عَلَيْهِ الِاعْتِمَاد _ عَلَيْهِ عمل النَّاس الْيَوْم _ عَلَيْهِ عمل الِاعْتِمَاد _ هُوَ الصَّحِيح _ هُوَ الظَّاهِر _ هُوَ الْأَظْهر _ هُوَ الْمُخْتَار _ عَلَيْهِ فَتْوَى مَشَايِخنَا _ هُوَ الْأَشْبَه _ هُوَ الْأَوْجه. وَفِي حَاشِيَة (بزدوي) أَن لفظ (الْأَصَح) يَقْتَضِي أَن يكون غير صَحِيحا، أما لفظ (صَحِيح) فَلَا يَقْتَضِي أَن يكون غير صَحِيحا:
(انْظُر أَيهَا الْقلب كم هِيَ شُرُوط الافتاء عِنْد الْمُجْتَهدين ... )
(وَلَكِن فِي عصرنا فَإِن للمفتي حكم العنقاء والكيمياء ... )
وَمن الحرمان والخسران أنني قضيت مُدَّة من عمري الْعَزِيز فِي طلب هَذِه الطَّائِفَة فَلم أجد إِلَّا الْقَلِيل مِنْهُم الَّذين يتحلون بِهَذِهِ الصِّفَات، ولأنني حرمت من تَحْقِيق مقصودي فقد رَأَيْت كثيرا من الَّذين لَا علم لَهُم وَلَا عمل ويتصدون لهَذَا الْأَمر الْجَلِيل عَن جهل وَعدم الدّين فأنشدت قصيدة من ثَلَاثِينَ بَيْتا:
(قيل الْآن كَانَ مفتي كل مَدِينَة ... على اطلَاع على الْعُلُوم الدِّينِيَّة)
(وَكَانُوا من سالكي طَرِيق الله ... وَمن وارثي علم الْمُصْطَفى)
(وَكَانَ علمهمْ دستورا قبل حلمهم ... عُلَمَاء فِي الْعلم وحلمهم عَامر ومعمور) (تنير الدُّنْيَا من نور علمهمْ ويتضوع ... الْعَالم من عطر زهورهم)
(طويتهم نور تحرق الظلمَة وَلَكِن ... علمهمْ بِنَاء وَدينهمْ ثَابت)
(أقلامهم تسطر علم الْغَيْب ... ورسم توقيعهم بَرِيء من الْعَيْب)
(كل وَاحِد مِنْهُم فِي صفائه كَأَنَّهُ صوفي ... وَالثَّانِي أَبُو حنيفَة الْكُوفِي)
(سعيت سنوات عدَّة من أجل اكْتِسَاب ... الْكَمَال جادا وجاهدا)
(فدرست علم النَّحْو وَالصرْف ورأينا ... الْمنطق وَالْحكمَة وَالْبَيَان)
(وَبعد أَن أنفقت السنوات فِي هَذِه الْعُلُوم ... اتجهت إِلَى علم الْأُصُول)
(فَأَصْبَحت مَشْهُورا بَين الْخَاصَّة والعامة ... فِي علم الْأُصُول والْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْكَلَام)
(بعد ذَلِك اتجهت لعلم الْفِقْه ... وقضيت السنوات فِي ممارسته)
(وَمُدَّة أُخْرَى سرا وجهرا كنت ... تركض وَرَاء الأساتذة)
(وَلما أَصبَحت فِي الدُّنْيَا صَاحب علم الْعلم ... فَجعلت من الْعلم أفضل من الْعَمَل)
(وَإِذا لم يبْق من الْمَرْء عَلامَة وَاسم ... فَلَا أثر لَهُ فِي هَذِه الدُّنْيَا)
(من هُوَ الْمُفْتِي فِي هَذِه الْأَيَّام ... أشخص جَاهِل بعيد عَن النّسَب وحسبه عاطل)
(لَك كل مَا أردْت من الفضول وَعدم الْمَعْنى ... فَهُوَ لَا يعرف من الْجَهْل الْمَوْجُود من عَدمه)
(يَقُولُونَ إِن الْحق وبال ... وَالدَّم الْحَرَام حَلَال)
وَهَكَذَا حَتَّى الآخر.

صعتر

Entries on صعتر in 5 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 2 more
صعتر: الصَّعْتَر: ضَرْبٌ من البقول. والصَعْتَريُّ: الشاطِرُ

صعتر



صَعْتَرٌ I. q. سَعْتَرٌ [q. v.]: (K, and S and Msb in art. سعتر:) it grows in the country of the Arabs, and is of two kinds, سُهْلِىٌّ [i. e. of the plain] and جَبَلِىٌّ [i. e. of the mountain]: (AHn, TA:) when strewn in a place, it drives away venomous or noxious reptiles and the like, (K,) such as serpents and scorpions. (TA.)

صعتر: الصَّعْتَرُ من البُقول، بالصاد، قال ابن سيده: هو ضرب من

النَّبات، واحدته صَعْتَرَة، وبها كُنِي البَوْلانيُّ أَبا صَعْتَرَة. قال أَبو

حنيفة: الصَّعْتَرُ مما ينبت بأَرض العرَب، منه سُهْلِيٌّ ومنه

جَبَلِيٌّ. وترجمة الجوهري عليه سعتر، بالسين، قال: وبعضهم يكتبه بالصاد في كُتُب

الطِّبِّ لئلا يَلْتَبس بالشَّعير. وصَعْتر: اسم موضع.

والصَّعْتَرِيُّ: الشاطِرُ؛ عراقيَّة. الأَزهري: رجل صَعْتَرِيٌّ لا غير

إِذا كان فَتًى كَريماً شُجاعاً.

صعتر:
صَعْتر: بين أصناف الصعتر صعتر ذو أوراق إلى البياض واسمه مشكوك فيه فهو يكتب: صعتر حوزى، وجورى، وجوزى، وصعتر الجوز وصعتر الخوز (المستعيني، ابن العوام 2: 2308 ابن البيطار 2: 128، 256 حيث بدل المترجم صعتر النحل بصعتر الجبل خطأ منه). ويرى بانكرى إنه صعتر خوزي نسبه إلى خوزستان. ويسنى أيضاً صعتر الشوا (ابن البيطار 2: 128، ابن العوام 2: 309).
صعتر الحمير: نبات اسمه العلمي abrotanum ( المستعيني مادة قيصوم ص255) وصعتر البر، ندغ، وحاشا عند شجارى الاندلس (ابن البيطار 1: 276) واقرأ فيه: صعتر الحمير وفقاً لمخطوطة أب بلاً من صعتر الحبر عند سونثيمر (ابن العوام 1: 50) وصعتر الحمير: حاشا (دومب ص75).
صعتر سَرْبُول: صعتر البر، نمام (ألكالا) صعتر، وجمعه صعاتر: رجل قوي شجاع. (ديوان الهذليين ص260) (ألكالا) (الَحبَق الصعتري هو في المغرب نبات اسمه العلمي: Ocimum minimum ( معجم المنصوري انظر شاهسبرم).
صُعَيْتِرَة = افيتمون اندلسي (المستعين في مادة أفيتمون اندلسي) وانظر مادة شرين. (سرين).
صعتر
: (الصَّعْتَرُ) ، قد أَهمله الجوهريّ هُنَا، وَهُوَ (السَّعْتَرُ) ، بِالسِّين، وَقد تقدّم فِي السِّين، (و) من خوَاصِّه (إِذا فُرِشَ فِي مَوْضِعٍ طَرَدَ الهَوَامَّ) ، كالحَيّاتِ والعَقاربِ، وَقَالَ ابْن سِيدَه: هُوَ ضرْبٌ من النَّبَات. وَقَالَ أَبو حنيفَة: هُوَ ممّا يَنْبُتُ بأَرضِ العربِ، مِنْهُ سُهْليٌّ، وَمِنْه جَبَلِيّ، وذكرَه الجوهريّ فِي السِّين، وَقَالَ: وَبَعْضهمْ يَكتبه بالصّاد فِي كتب الطّبّ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بالشَّعِير.
(وصَعْتَرَ النَّحْلُ: رَعَاهُ) ، أَي الصَّعْتَر.
(و) صَعْتَر (الشَّيْءَ: زَيَّنه) ، قَالَه الصاغانيّ.
(والصَّعَاتِرُ: الصِّعَابُ الشِّدَادُ) ، أَورده الصاغانيّ أَيضاً.
(وصَعْتَرٌ) ، كجَعْفر، (وأَبُو صَعْتَرَةَ: رَجُلانِ) ، ثَانِيهمَا هُوَ البَوْلانِيّ، وعبدُ الواحِدِ بنُ محمودِ بنِ صَعْترَة، حدَّث عَنهُ ابنُ نُقْطة.
(والصَّعْترِيُّ: الشَّاطِرُ) ، عِراقِيَّةٌ.
(و) قَالَ الأَزْهريّ: رجُلٌ صَعْتَرِيٌّ لَا غير، أَي الفَتَى (الكَرِيمُ الشُّجاعُ) . وصَعْترٌ: اسمُ موضِع، قَالَه أَبو حنيفَة، وأَنشد:
بِوَدِّك لَو أَنّا بِفَرْشِ عُنَازةٍ
بحَمْضٍ وضَمْرَانِ الجَناب وصَعْتَرِ
قَالَ الصّاغاني؛ ورَدَّهُ بعضُهم عَلَيْهِ فَقَالَ: هُوَ الصَّعْترُ المعروفُ، لَا اسمُ مَوْضع، قَالَ: والبيتُ لأَبِي الطَّمَحانِ القَيْنيّ يَخاطِبُ نَاقَته. 

القصة في القرآن

Entries on القصة في القرآن in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
القصة في القرآن
من الفنون الأدبية الرفيعة التى وردت في القرآن القصة، جاءت فيه لتساهم فيما يرمى إليه القرآن بعامة من الوعظ والنصح والإرشاد، وليكون فيها معين لا ينضب من الأسى للرسول الكريم، فيصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، وقد أوضح القرآن هذين الهدفين من إيراد القصة فيه حين قال: ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (الأعراف 176). لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ (يوسف 111). وقال: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ (هود 120). وعلى ضوء هذين الهدفين نزن ما ورد في القرآن من القصص فليس هو بكتاب أنشئ للقصة قصدا، ولكنه ينظر إلى القصة من هذه الزاوية التى تحقق أهدافه العامة، فلا يصح حينئذ أن يؤخذ عليه أنه لا يتناول القصة من جميع أطرافها، ولا أنه لا يتسلسل في إيراد حوادثها مرتبة منظمة، وأنه يصعب فهم القصة من القرآن، على من لم يطلع عليها في مصدر آخر، ذلك أن القرآن يأخذ من القصة ما يحقق أهدافه من التهذيب والوعظ، فحينا يقص القصة كلها، محبوكة الأطراف، موصولة الأجزاء، مرتبطا بعضها ببعض، فى تسلسل واتساق يسلمك السابق منها إلى لاحقه، حتى تصل إلى خاتمتها، وندر ذلك في القرآن، كما نراه فى سورة يوسف، وفي معظم الأحيان يأخذ من القصة بعضها، لأن في هذا البعض ما يحقق الهدف، وقد يلمح القرآن ويشير إلى القصة تلميحا يستغنى به عن الإطالة، اعتمادا على أن القصة معروفة
مشهورة. أرأيت الخطيب حين يستشهد بقصة من القصص، أتراه يعمد إلى القصة كلها فيسردها؟ أم إنه يعمد أحيانا إلى جزء من القصة يورده في خطبته، وأحيانا يكتفى بالإيماء إلى القصة والإشارة إليها، من غير أن يكون في مثل هذا العرض نقص في الخطبة، أو اعتراض على الخطيب. وقد يتكرر جزء القصة في القرآن إذا استدعى المقام تكرير هذا الجزء.
ولنأخذ قصة إبراهيم نتبين النهج القرآنى في عرضها، والسر في اتباع هذا النهج.
وقد تحدث القرآن كثيرا عن إبراهيم، فعند ما عرض له أول مرة في سورة البقرة كان في معرض الرد على اليهود والنصارى، وهنا ذكر من قصة إبراهيم ما يؤيد دعوة محمد، وبيان أن محمدا قد تبع ملة إبراهيم، وأن إبراهيم وصى بنيه من بعده وصايا هى تلك التى جاء محمد بإذاعتها، وهاك بعض ما جاء في هذا المقام تتبين به شدة المناسبة للموضع الذى جاء فيه، قال سبحانه: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (البقرة 120). وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة 124). وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (البقرة 127 - 131). وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة 135، 136).
وعرض القرآن مرة ثانية لإبراهيم في سورة البقرة، وهو في معرض الحديث عن انفراد الله بالألوهية، وأنه لا شريك له في السموات ولا في الأرض، فعرض من قصته في هذا المقام ما يناسبه إذ عرض هذا الحديث الذى دار بين إبراهيم، وبين الملك الذى آتاه الله الملك، فادعى الألوهية، فأفحمه إبراهيم إفحاما لم يستطع الملك أن يتخلص منه، وتتبين جمال الاستشهاد بهذا الجزء من قصة إبراهيم إذا أنت قرأت آية الوحدانية التى منها: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (البقرة 255). ثم قرأت قوله متعجبا: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة 258). وكان الحديث عن إبراهيم وسؤال ربه رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى (البقرة 260). مرتبطا تمام الارتباط بالحديث عن الله الذى يحيى ويميت.
وجاء بجانب من قصة إبراهيم في سورة الأنعام، وكان يتحدث عن قلة غناء عبادة غير الله، وضلال من يتخذ من دون الله إلها لا ينفع ولا يضر، وحيرته وفقدان صوابه، إذ يقول: قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ (الأنعام 71). فلا جرم ناسب المقام أن يورد هنا من قصة إبراهيم هذا الحديث الذى دار بينه وبين أبيه آزر، ينكر فيه إبراهيم على أبيه أن يتخذ من دون الله إلها، ثم يمضى القرآن مبينا كيف اهتدى إبراهيم إلى الله الحق، بعد أن رأى سواه، ليس خليقا بالألوهية، ولا يصلح للعبادة، فيقول: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 74 - 79).
أرأيت شدة الصلة بين هذا الجزء من قصة إبراهيم، وبين المقام الذى ورد فيه.
وجاء الحديث عن استغفار إبراهيم لأبيه في سورة التوبة، بعد نهى الرسول الكريم عن استغفاره للمشركين، فكان الربط قويا متينا، ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (التوبة 113، 114).
أما ما ورد من قصة إبراهيم في سورة هود، فهو الجزء الذى تحدث فيه عن نجاته وعذاب قومه، وذلك في معرض الحديث عن نجاة من نجا من الأنبياء، وهلاك من هلك من أقوامهم الذين لم يؤمنوا بهم، فــأورد من ذلك ما حدث لنوح وقومه، وهود وقومه عاد، وصالح وقومه ثمود، يعرض من قصصهم لهذه الناحية التى عرض لها من قصة إبراهيم، التى ختمها هنا بقوله: يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (هود 76).
وكان الحديث عن إبراهيم في سورة إبراهيم، واردا بعد الحديث عن نعم الله التى لا تحصى، وهنا ذكرهم بتلك النعمة الكبرى وهى نعمة أمنهم في حرمهم، تلك النعمة التى استجاب الله فيها دعوة إبراهيم، ويضم القرآن إلى هذه النعمة دعاء إبراهيم أن يجنبه ربه عبادة الأصنام، ولننصت إلى حديث أمن البيت الحرام، تلك النعمة التى لا تستطيع قريش إنكارها، إذ يقول: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم 34 - 37). وكأنه وهو يذكّر بهذه النعمة، يبين لهم طريق شكرها بتوحيده وعبادته.
وورد جزء من قصة إبراهيم في سورة مريم، ولما كان المقام مقام تنزيه الله عن الشريك، ورد من القصة تلك المناقشة التى دارت بين إبراهيم وأبيه، يبين فيها إبراهيم خطل الرأى في الإشراك بالله، وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (مريم 41 - 46).
ولما كان الحديث في سورة الأنبياء عن وحدانية الله كذلك وأن ما سواه لا يليق به أن يكون إلها يعبد، ورد في هذه السورة من قصة إبراهيم ما يوضح هذه الحقيقة ويؤكدها في الذهن، فقص القرآن حادث تحطيمه للأصنام، حادثا عمليّا يبين قلة غنائها، وأنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها فكيف تصلح أن تكون معبودة من دون الله، فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (الأنبياء 58 - 64). وفي سورة الشعراء حديث عن الرسل، ودعوتهم إلى عبادة الله وحده، فبهذه الدعوى أرسل موسى إلى فرعون، وأرسل هود وأرسل صالح، فلما جاءت قصة إبراهيم تنوولت من تلك الناحية، فعرض إبراهيم ما دفعه إلى ترك عبادة ما كان قومه يعبدون، وإلى الاتجاه إلى الله وحده بالعبادة، قال سبحانه: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (الشعراء 69 - 82). أى براعة في هذا العرض، وأية قوة خارقة، فالمقام في السور الثلاث تحدث عن وحدانية الله، وتعدد المعروض من قصة إبراهيم، لتأييد هذه الوحدانية، فعرض من هذه القصة مرة خوف إبراهيم من سوء مصير من يشرك بالله، وحذر والده من سوء هذا المصير، وفي موضع آخر عرض منها حادثا عمليّا يبين قلة غناء هؤلاء المعبودين من دون الله، وعرض فى موضع ثالث الأسباب التى دفعت إبراهيم إلى عبادة الله وحده. كما عرض في سورة العنكبوت ما تحدث به إلى قومه مما يدفعهم إلى تلك العبادة، إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (العنكبوت 17).
وتبدو البراعة القوية كذلك في عرض القرآن حادث تحطيم الأصنام عرضا آخر غير العرض الأول، يصور تصويرا ملموسا عجز هؤلاء الآلهة وقلة حيلتها، حين فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (الصافات 91 - 93). وهكذا تبين ما ذكرناه من استشهاد القرآن بما يعنيه من أجزاء القصة، وبلوغ القرآن أهدافه من ذكر هذه الأجزاء، وفي الاستطاعة تتبع ذلك فيما جاء من قصص في القرآن.

البلغة، في اللغة

Entries on البلغة، في اللغة in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
البلغة، في اللغة
لأبي يوسف: يعقوب بن أحمد الكردي، الأديب النيسابوري.
المتوفى: سنة أربع وسبعين وأربعمائة.
ولمحمد بن أحمد بن محمد أيضا.
جعله مجدولا.
وأورد الألسنة الأربع في: مادة العربي، والفارسي، والتركي، والمغولي.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.