لعز الدين: محمد بن أبي بكر ابن جماعة.
المتوفى: سنة تسع عشرة وثمانمائة.
فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالــأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ به
فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةَ. وقوله عز وجل: إِن للمتقين مَفازاً حَدائِقَ
وأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز ولا يجوز أَن يكون المَفازُ هنا
اسْمَ الموضع لأَن الحدائق والأَعناب لسن مواضع. الليث: الفَوْزُ
الظَّفَرُ بالخير والنَّجاةُ من الشر. يقال: فازَ بالخير وفازَ من العذاب
وأَفازَهُ الله بكذا ففازَ به أَي ذهب به. وفي التنزيل العزيز: فلا
تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازةٍ من العذاب؛ قال الفراء: معناه ببعيد من العذاب، وقال
أَبو إِسحق: بمنْجاةٍ من العذاب، قال: وأَصل المَفازَةِ مَهْلَكَةٌ
فتفاءلوا بالسلامة والفَوْزِ. ويقال: فازَ إِذا لَقِيَ ما يُغْتَبَطُ، وتأْويله
التباعد من المكروه. والمَفازَةُ أَيضاً: واحدةُ المفاوِزِ، وسميت بذلك
لأَنها مَهْلَكة من فَوَّزَ أَي هَلَكَ، وقيل: سميت تفاؤلاً من الفَوْزِ
النَّجاةِ. وفازَ القِدْحُ فَوْزاً أَصابَ، وقيل: خرج قبل صاحبه؛ قال
الطرماح:
وابْن سَبِيلٍ قَرَيْتُه أُصُلاً
من فَوْزِ قِدْحٍ مَنْسُوبَةٍ تُلُدُهْ
وإِذا تساهم القوم على المَيْسِرِ فكلما خرج قِدْح رجل قيل: قد فازَ
فَوْزاً.والفَوْزُ أَيضاً: الهلاك. فازَ يَفُوزُ وفَوَّزَ أَي مات؛ ومنه قول
كعب بن زهير:
فَمَنْ للقَوافي شَانَها من يَحُوكُها،
إِذا ما تَوى كَعْبٌ، وفَوَّزَ جَرْوَلُ؟
يقولُ، فلا يَعْيا بشيءٍ يَقُولُه،
ومن قائلِيها من يُسِيءُ ويَعْمَلُ
قوله شانها أَي جاء بها شائنة أَي معيبة. وتوى: مات وكذا فَوَّزَ. قال
ابن بري: وقد قيل إِنه لا يقال فوّز فلان حتى يتقدم الكلامَ كَلامٌ فيقال:
مات فلانٌ وفَوَّزَ فلان بعده، يشبه بالمُصَلِّي من الخيل بعد
المُجَلِّي. وجَرْوَلٌ: يعني به الحُطَيْئَةَ؛ وقال الكميت:
وما ضَرَّها أَنَّ كَعْباً تَوَى،
وفَوَّزَ من بعدِه جَرْوَلُ
قال ابن الأَعرابي: فوَّز الرجل إِذا مات؛ وأَنشد:
(* قوله «فوّز إلخ»
الذي في ياقوت:
لله درّ رافع أنى اهتدى * فوّز من قراقر إلى سوى
خمساً إذا ما سارها الجبس بكى * ما سارها من قبله انس يرى
ورواها في قراقر على غير هذا الترتيب فقدّم وأخر وجعل بدل الجبس الجيش.
ولعله روى بهما اذ المعنى على كل صحيح، ثم ان المؤلف استشهد بالبيت على
أن فوّز بمعنى هلك وعبارة ياقوت: قراقر واد نزله خالد بن الوليد عند قصده
الشام وفيه قيل لله در إلخ ا هـ. ففوّز فيه بمعنى مضى فالانسب ما ذكره
المؤلف بعد وهو الذي اقتصر عليه الجوهري.)
فَوَّزَ من قُراقِر إِلى سُوَى
خَمْساً، إِذا ما ركب الجِبسُ بَكَى
ويقال للرجل إِذا مات: قد فَوَّزَ أَي صار في مَفازَةٍ ما بين الدنيا
والآخرة من البرزخ الممدود؛ وفي حديث سَطِيح:
أَمْ فازَ فازْلَمَّ به شَأْوُ العَنَنْ
أَي مات. قال ابن الأَثير: ويروى بالدال، وقد تقدم. ويقال: فَوَّزَ
الرجل بإِبله إِذا ركب بها المَفَازَةَ؛ ومنه قول الراجز:
فَوَّزَ من قُراقِر إِلى سُوَى
وهما ماءان لكلب. وفي حديث كعب بن مالك: واسْتَقْبَلَ سفراً بعيداً
ومَفازاً؛ المَفازُ والمَفازَةُ: البَرِّيَّةُ القَفْرُ، وتجمع المَفاوِزَ.
ويقال: فاوَزْتُ بين القوم وفارَضْتُ بمعنى واحد. والمَفازَة: المَهْلَكة
على التَّطَيُّر، وكلُّ قَعْرٍ مَفازَةٌ؛ وقيل: المَفازَةُ والفَلاة إِذا
كان بين الماءين رِبْعٌ من وِرْدِ الإِبل وغِبٌّ من سائر الماشية، وقيل:
هي من الأَرضين ما بين الرِّبْع من وِرْدِ الإِبلِ من الغِبِّ من وِردِ
غيرها من سائر الماشية، وهي الفَيفاةُ، ولم يعرف أَبو زيد الفَيْفَ. ابن
الأَعرابي: سميت الصحراء مفازَة لأَن من خرج منها وقطعها فاز. وقال ابن
شميل: المفازة التي لا ماء فيها وإِذا كانت ليلتين لا ماء فيها فهي مَفازة
وما زاد على ذلك كذلك، وأَما الليلة واليوم فلا يعدّ مَفازة. قال ابن
الأَعرابي: سميت المفازة من فَوَّزَ الرجل إِذا مات. ويقال: فَوَّزَ إِذا
مضى. وفَوَّزَ تَفْوِيزاً: صار إِلى المَفازة، وقيل: ركبها ومضى فيها،
وقيل: فَوَّزَ خرج من أَرض إِلى أَرض كهاجَرَ. وتَفَوَّزَ: كَفَوَّزَ؛ قال
النابغة الجعدي:
ضَلال خَوِيّ إِذ تَفَوَّزَ عن حِمًى،
ليَشْرَبَ غِبًّا بالنِّباجِ ونَبْتَلا
(* قوله« بالنباج» ونبتلا» هما اسما موضعين كما في ياقوت.)
وفازَ الرجلُ وفَوَّزَ: هلك؛ وقيل: إِن المَفازة مشتقة من هذا، والأَول
أَشهر وإِن كان الآخر أَقيس.
والفَازَةُ: بناء من خِرَقٍ وغيرها تبنى في العساكر، والجمع فازٌ،
وأَلفها مجهولة الانقلاب؛ قال ابن سيده: ولكن أَحملها على الواو لأَن بدلها من
الواو أَكثر من الياء، وكذلك إِذا حَقَّرَ سيبويه شيئاً من هذا النحو
أَو كَسَّرَه حمله على الواو أَخذاً بالأَغلب. قال الجوهري: والفازَةُ
مِظَلَّةٌ تمدّ بعمود، عَرَبيٌّ فيما أُرى.
ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وقد ودَيْتُه وَدْياً. الجوهري:
الدِّيةُ واحدة الدِّيات، والهاءُ عوض من الواو، تقول: ودَيْتُ القَتِيلَ
أَدِيةَ ديةً إِذا أَعطيت دَيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَتَه، وإِذا
أَمرت منه قلت: دِ فلاناً وللاثنين دِيا، وللجماعة دُوا فلاناً. وفي حديث
القسامة: فوَداه من إِبل الصدقة أَي أَعطى دِيَته. ومنه الحديث: إِن
أَحَبُّوا قادُوا وإِن أَحَبُّوا وادُوا أَي إِن شاؤوا اقتَصُّوا، وإِن شاؤوا
أَخَذوا الدِّية، وهي مفاعلة من الدية. التهذيب: يقال ودى فلان فلاناً إِذا
أَدَّى ديته إِلى وليه. وأَصل الدِّيَّة وِدْية فحذفت الواو، كما قالوا
شِيةٌ من الوَشْي. ابن سيده: ودى الفرسُ والحِمارُ وَدْياً أَدْلى
ليَبُول أَو ليَضْرِبَ، قال: وقال بعضهم وَدَى ليبول وأَدْلى ليَضْرب، زاد
الجوهري: ولا تقل أَوْدى، وقيل: وَدَى قطرَ. الأَزهري: الكسائي وَدَأَ الفرسُ
يَدَأْ بوزن وَدَعَ يَدَعُ إِذا أَدلى، قال: وقال أَبو الهيثم هذا
وهَمٌ، ليس في وَدَأَ الفرسُ إِذا أَدْلى همز. وقال شمر: وَدى الفَرسُ إِذا
أَخرج جُرْدانَه. ويقال: وَدى يَدي إِذا انتشر. وقال ابن شميل: سمعت
أَعرابيّاً يقول إني أَخاف أَن يَدي، قال: يريد أَن يَنْتَشِرَ ما عندك، قال:
يريد ذكره. وقال شمر: وَدى أَي سال، قال: ومنه الوَدْيُ فيما أُرى لخُروجه
وسَيَلانِه، قال: ومنه الوادي. ويقال: ودى الحِمارُ فهو وادٍ إذا
أَنْعَظَ؛ ويقال: وَدَى بمعنى قَطَر منه الماء عند الإِنْعاظِ. قال ابن بري:
وفي تهذيب غريب المصنف للتبريزي وَدَى وَدْياً أَدْلى ليَبُوكَ، بالكاف،
قال: وكذلك هو في الغريب. ابن سيده: والوَدْيُ والوَدِيُّ، والتخفيف أَفصح،
الماءُ الرقيقُ الأَبيضُ الذي يَخرج في إِثْرِ البول، وخصص الأَزهري في
هذا الموضع فقال: الماء الذي يخرج أَبيض رقيقاً على إِثر البول من
الإِنسان. قال ابن الأَنباري: الوَدْيُ الذي يخرج من ذكر الرجل بعد البول إِذا
كان قد جامع قبل ذلك أَو نَظَرَ، يقال منه: وَدى يَدي وأَوْدى يُودي،
والأَول أَجود؛ قال: والمَذْيُ ما يخرج من ذكر الرجل عند النظر يقال: مَذى
يَمْذي وأَمْذى يُمْذي. وفي حديث ما ينقض الوضوءَ ذكر الودي، بسكون الدال
وبكسرها وتشديد الياء، البلَل اللّزِجُ الذي يخرج من الذكر بعد البول،
يقال وَدى ولا يقال أَوْدى، وقيل: التشديد أَصح وأَفصح من السكون. ووَدى
الشيءُ وَدْياً: سال؛ أَنشد ابن الأَعرابي للأَغلب:
كأَنَّ عِرْقَ أَيْرِه، إِذا ودى،
حَبْلُ عَجُوزٍ ضَفرَتْ سَبْع قُوى
التهذيب: المَذِيُّ والمَنِيُّ والوَدِيُّ مشدداتٌ، وقيل تخفيف. وقال
أَبو عبيدة: المَنِيُّ وحده مشدد والآخران مخففان، قال: ولا أَعلمني سمعت
التخفيف في المَنِيّ. الفراء: أَمْنى الرجل وأَوْدى وأَمْذى ومَذى وأَدْلى
الحِمارُ، وقال: وَدى يَدي من الوَدْيِ وَدْياً، ويقال: أَوْدى الحِمارُ
في معنى أَدْلى، وقال: وَدى أَكثر من أَوْدى، قال: ورأَيت لبعضهم
استَوْدى فلان بحَقِّي أَي أَقَرَّ به وعَرَفه؛ قال أَبو خيرة:
ومُمَدَّحٍ بالمَكْرُوماتِ مَدَحْتُه
فاهْتَزَّ، واستَودى بها فحَباني
قال: ولا أَعرفه إِلا أَن يكون من الدِّية، كأَنه جَعل حِباءَه له على
مَدْحِه دِيةً لها.
والوادي: معروف، وربما اكتفوا بالكسرة عن الياء كما قال:
قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشاهِقِ
ابن سيده: الوادي كل مَفْرَج بين الجبالِ والتِّلال والإِكام، سمي بذلك
لسَيَلانه، يكون مَسْلَكاً للسيل ومَنْفَذاً؛ قال أَبو الرُّبَيْس
التغلَبيّ:
لا صُلْح بَيْنِي، فاعْلَمُوه، ولا
بَيْنَكُم ما حَمَلَتْ عاتِقي
سَيْفِي، وما كُنَّا بِنَجْدٍ، وما
قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِقِ
قال ابن سيده: حذف لأَن الحرف لما ضعف عن تحمل الحركة الزائدة عليه ولم
يقدر أَن يَتَحَامَلَ بنفسه دَعا إِلى اخترامه وحذفه، والجمع
الأَوْدِيةُ، ومثله نادٍ وأَنْدِيةٌ للمَجالس. وقال ابن الأَعرابي: الوادِي يجمع
أَوْداء على أَفْعالٍ مثل صاحبٍ وأَصْحابٍ، أَسدية، وطيء تقول أَوداهٌ على
القلب؛ قال أَبو النجم: وعارَضَتْها، مِنَ الأَوْداهِ، أَوْدِيةٌ
قَفْرٌ تُجَزِّعُ منها الضَّخْمَ والشعبا
(* قوله« والشعبا» كذا بالأصل.)
وقال الفرزدق:
فَلولا أَنْتَ قد قَطَعَتْ رِكابي،
مِنَ الأَوْداهِ، أَودِيةً قِفارا
وقال جرير:
عَرَفْت ببُرقةِ الأَوْداهِ رَسماً
مُحِيلاً، طالَ عَهْدُكَ منْ رُسُوم
الجوهري: الجمع أَوْدِيةٌ على غير قياس كأَنه جمع وَدِيٍّ مثل سَرِيٍّ
وأَسْريِةٍ للنَّهْر؛ وقول الأَعشى:
سِهامَ يَثْرِبَ، أَوْ سِهامَ الوادي
يعني وادي القُرى؛ قال ابن بري: وصواب إنشاده بكماله:
مَنَعَتْ قِياسُ الماسِخِيَّةِ رَأْسَه
بسهامِ يَثْرِبَ، أَوْ سِهامِ الوادِي
ويروى: أَو سهامِ بلاد، وهو موضع. وقوله عز وجل: أَلم تر أَنهم في كل
وادٍ يَهيمُون؛ ليس يعني أُوْدِيةَ الأَرض إِنما هو مَثَلٌ لشِعرهم
وقَولِهم، كما نقول: أَنا لكَ في وادٍ وأَنت لي في وادٍ؛ يريد أَنا لك في وادٍ
من النَّفْع أَي صِنف من النفع كثير وأَنت لي في مثله، والمعنى أَنهم
يقولون في الذم ويكذبون فيَمدحون الرجل ويَسِمُونه بما ليس فيه، ثم استثنى عز
وجل الشعراء الذين مدحوا سيدنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم ، وردّوا
هِجاءه وهِجاء المسلمين فقال: إِلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا
الله كثيراً؛ أَي لم يَشغَلْهم الشِّعر عن ذكر الله ولم يجعلوه همتهم،
وإِنما ناضَلُوا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، بأَيديهم وأَلسنتهم فهجَوْا
من يستحق الهِجاء وأَحَقُّ الخَلْق به من كَذَّبَ برسوله، صلى الله عليه
وسلم، وهَجاه؛ وجاء في التفسير: أَن الذي عَنَى عز وجل بذلك عبدُ الله بنُ
رَواحةَ وكَعْبُ بن مالك وحَسَّانُ بن ثابت الأَنصاريون، رضي الله عنهم،
والجمع أَوْداء وأَوْدِيةٌ وأَوْدايةٌ؛ قال:
وأَقْطَع الأَبْحُر والأَوْدايَهْ
قال ابن سيده: وفي بعض النسخ والأَوادية، قال: وهو تصحيف لأَن قبله:
أَما تَرَيْنِي رَجُلاً دِعْكايَهْ
ووَدَيْتُ الأَمْرَ وَدْياً: قَرَّبْتُه. وأَوْدَى الرجلُ: هَلَكَ، فهو
مُودٍ؛ قال عَتَّاب بن وَرْقاء:
أَوْدَى بِلُقْمانَ، وقد نالَ المُنَى
في العُمْرِ، حتى ذاقَ مِنه ما اتَّقَى
وأَوْدَى به المَنُون أَي أَهْلَكه، واسم الهَلاكِ من ذلك الوَدَى، قال:
وقلَّما يُستعمل، والمصدر الحقيقي الإِيداء. ويقال: أَوْدَى بالشيء ذهَب
به؛ قال الأَسود بن يعفر:
أَوْدَى ابنُ جُلْهُمَ عَبَّادٌ بِصِرْمَتِه،
إِنَّ ابنَ جُلْهُمَ أَمْسى حَيَّةَ الوادِي
ويقال: أَوْدَى به العُمْرُ أَي ذهَب به وطالَ؛ قال المَرَّار بن سعيد:
وإِنَّما لِيَ يَوْمٌ لَسْتُ سابِقَه
حتى يجيءَ، وإِنْ أَوْدَى به العُمُرُ
وفي حديث ابن عوف:
وأَوْدَى سَمْعُه إِلا نِدايا
أَوْدَى أَي هلَك، ويريد به صَمَمَه وذَهابَ سَمْعِه. وأَوْدَى به
الموتُ: ذهَب؛ قال الأَعشى:
فإِمَّا تَرَيْنِي ولِي لِمَّةٌ،
فإِنَّ الحَوادِثَ أَوْدَى بها
أَراد: أَوْدَتْ بها، فذكَّر على إِرادة الحيوان
(*قوله« الحيوان» كذا
بالأصل.)
والوَدَى، مقصور: الهَلاكُ، وقد ذكر في الهمز. والوَدِيُّ على فَعِيل:
فَسِيلُ النخل وصِغاره، واحدتها ودِيَّة، وقيل: تجمع الوَدِيَّةُ وَدايا؛
قال الأَنصاري:
نَحْنُ بِغَرْسِ الوَدِيِّ أَعْلَمُنا
مِنَّا برَكْضِ الجِيادِ في السُّلَفِ
وفي حديث طَهْفَة: ماتَ الوَدِيُّ أَي يَبِسَ من شِدَّةِ الجَدْب
والقَحْط. وفي حديث أَبي هريرة: لم يَشْغَلْنِي عن النبي،صلى الله عليه وسلم،
غَرْسُ الوَدِيِّ.
والتَّوادِي: الخَشَباتُ التي تُصَرُّ بها أَطْباءُ الناقة وتُشَدُّ على
أَخْلافِها إِذا صُرَّت لئلا يَرْضَعها الفَصِيل؛ قال جرير:
وأَطْرافُ التَّوادِي كُرومُها
وقال الراجز:
يَحْمِلْنَ، في سَحْقٍ مِنَ الخِفافِ،
تَوادِياً شُوبِهْنَ مِنْ خِلافِ
(* قوله «شوبهن» كذا في الأصل، وتقدم في مادة خلف: سوّين، من التسوية.)
واحدتها تَوْدِيةٌ، وهو اسم كالتَّنْهِيةِ؛ قال الشاعر:
فإِنْ أَوْدَى ثُعالةُ، ذاتَ يَوْمٍ،
بِتَوْدِيةٍ أُعِدّ لَه ذِيارا
وقد وَدَيْتُ الناقةَ بتَوْدِيَتَينِ أَي صَرَرْتُ أَخلافها بهما، وقد
شددت عليها التَّوْدية. قال ابن بري: قال بعضهم أَوْدَى إِذا كان كامِل
السِّلاح؛ وأَنشد لرؤبة:
مُودِينَ يَحْمُونَ السَّبِيلَ السَّابِلا
قال ابن بري: وهو غلط وليس من أَوْدَى، وإِنما هو من آدَى إِذا كان ذا
أَداةٍ وقُوَّة من السلاح.
وذي: ابن الأَعرابي: هو الوَذْيُ والوَذِيُّ، وقد أَوْذَى ووَذِيَ
(* قوله« ووذي» كذا ضبط في الأصل بكسر الذال، ولعله بفتحها كنظائره.
وهو المَنْيُ والمَنِيُّ. وفي الحديث: أَوحَى الله تعالى إِلى موسى،
عليه السلام، وعلى نبينا، صلى الله عليه وسلم، أَمِنْ أَجل دُنْيا دَنِيَّةٍ
وشَهْوةٍ وَذِيَّة؛ قوله: وذِيَّة أَي حقيرة. قال ابن السكيت: سمعت غير
واحد من الكلابيين يقول أَصْبَحَتْ وليس بها وَحْصةٌ وليس بها وَذْيةٌ
أَي بَرْدٌ، يعني البلاد والأَيام. المحكم: ما به وَذْيةٌ إِذا بَرأَ من
مرضه أَي ما به داء. التهذيب: ابن الأَعرابي ما به وَذيةٌ، بالتسكين، وهو
مثل حَزَّة، وقيل: ما به وَذْيةٌ أَي ما به عِلَّةٌ، وقيل: أَي ما به
عَيْبٌ، وقال: الوُذِيُّ هي الخُدُوش. ابن السكيت: قالت العامرية ما به
وَذْيةٌ أَي ليس به جِراحٌ.)
ودد: الودُّ: مصدر المودَّة. ابن سيده: الودُّ الحُبُّ يكون في جميع
مَداخِل الخَيْر؛ عن أَبي زيد.
ووَدِدْتُ الشيءَ أَوَدُّ، وهو من الــأُمْنِيَّةــ؛ قال الفراء: هذا أَفضل
الكلام؛ وقال بعضهم: وَدَدْتُ ويَفْعَلُ منه يَوَدُّ لا غير؛ ذكر هذا في
قوله تعالى: يَوَدُّ أَحدُهم لو يُعَمّر أَي يتمنى.
الليث: يقال: وِدُّكَ وَوَدِيدُكَ كما تقول حِبُّكَ وحَبِيبُك. الجوهري:
الوِدُّ الوَدِيدُ، والجمع أَوُدٌّ مثل قِدْحٍ وأَقْدُحٍ وذِئْبٍ
وأَذْؤُبٍ؛ وهما يَتَوادّانِ وهم أَوِدّاء. ابن سيده: وَدَّ الشيءَ وُدًّا
وَوِدًّا وَوَدّاً وَوَدادةً وَوِداداً وَوَداداً ومَوَدَّةً ومَوْدِدةً:
أَحَبَّه؛ قال:
إِنَّ بَنِيَّ لَلئامٌ زَهَدَهْ،
ما ليَ في صُدُورِهْم مِنْ مَوْدِدَِهْ
أَراد من مَوَدّة. قال سيبويه: جاء المصدر في مَوَدّة على مَفْعَلة ولم
يشاكل باب يَوْجَلُ فيمن كسر الجيم لأَن واو يَوْجَلُ قد تعتل بقلبها
أَلفاً فأَشبهت واو يَعِدُ فكسروها كما كسروا المَوْعِد، وإِن اختلف
المعنيان، فكان تغيير ياجَل قلباً وتغيير يَعِدُ حذفاً لكن التغيير يجمعهما.
وحكى الزجاجي عن الكسائي: ودَدْتُ الرجل، بالفتح. الجوهري: تقول وَدِدْتُ لو
تَفْعَل ذلك ووَدِدْتُ لو أَنك تفعل ذلك أَوَدُّ وُدًّا وَوَدًّا
وَوَدادةً، وَوِداداً أَي تمنيت؛ قال الشاعر:
وَدِدْتُ وَِدادةً لو أَنَّ حَظِّي،
من الخُلاَّنِ، أَنْ لا يَصْرِمُوني
ووَدِدْتُ الرجل أَوَدُّه ودًّا إِذا أَحببته. والوُدُّ والوَدُّ
والوِدُّ: المَوَدَّة؛ تقول: بودِّي أَن يكون كذا؛ وأَما قول الشاعر:
أَيُّها العائِدُ المُسائِلُ عَنّا،
وبِودِّيكَ لَوْ تَرَى أَكْفاني
فإِنما أَشبع كسرة الدال ليستقيم له البيت فصارت ياء. وقوله عز وجل: قل
لا أَسأَلكم عليه أَجراً إِلا المودَّةَ في القُربى؛ معناه لا أَسأَلكم
أَجراً على تبليغ الرسالة ولكني أُذكركم المودّة في القربى؛ والمودّةَ
منتصبة على استثناء ليس من الأَوّل لأَن المودّة في القربى ليست بأَجر؛
وأَنشد الفراء في التمني:
وددتُ ودادة لو أَن حظي
قال: وأَختارُ في معنى التمني: وَدِدْت. قال: وسمعت وَدَدْتُ، بالفتح،
وهي قليلة؛ قال: وسواء قلت وَدِدْتُ أَو وَدَدْتُ المستقبل منهما أَوَدُّ
ويَوَدُّ وتَوَدُّ لا غير؛ قال أَبو منصور: وأَنكر البصريون ودَدْتُ،
قال: وهو لحن عندهم. وقال الزجاج: قد علمنا أَن الكسائي لم يحك ودَدْت إِلا
وقد سمعه ولكنه سمعه ممن لا يكون حجة. وقرئ: سيجعل لهم الرحمنُ وُدّاً
ووَدّاً. قال الفراء: وُدًّا في صدور المؤمنين، قال: قاله بعض المفسرين.
ابن الأَنباري: الوَدُودُ في أَسماءِ الله عز وجل، المحبُّ لعباده، من
قولك وَدِدْت الرجل أَوَدّه ودّاً ووِداداً وَوَداداً. قال ابن الأَثير:
الودود في أَسماءِ الله تعالى، فَعُولٌ بمعنى مَفْعُول، من الودّ المحبة.
يقال: وددت الرجل إِذا أَحببته، فالله تعالى مَوْدُود أَي مَحْبوب في قلوب
أَوليائه؛ قال: أَو هو فَعُول بمعنى فاعل أَي يُحبّ عباده الصالحين بمعنى
يَرْضى عنهم. وفي حديث ابن عمر: أَنّ أَبا هذا كان وُدًّا لعمر؛ هو على
حذف المضاف تقديره كان ذا وُدّ لعمر أَي صديقاً، وإِن كانت الواو مكسورة
فلا يحتاج إِلى حذف فإِن الوِدّ، بالكسر، الصديق. وفي حديث الحسن: فإِنْ
وافَق قول عملاً فآخِه وأَوْدِدْه أَي أَحْبِبْه وصادِقْه، فأَظهر
الإِدغام للأَمر على لغة الحجاز. وفي الحديث: عليكم بتعلم العربية فإِنها تدل
على المُروءةِ وتزيد في الموَدّةِ؛ يريد مَوَدَّةَ المشاكلة؛ ورجل وُدٌّ
ومِوَدّ وَوَدُودٌ والأُنثى وَدُودٌ أَيضاً، والوَدُودُ: المُحِبُّ. ابن
الأَعرابي: الموَدَّةُ الكتاب. قال الله تعالى: تُلْقُون إِليهم
بالموَدَّةِ أَي بالكُتُب؛ وأَما قول الشاعر أَنشده ابن الأَعرابي:
وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ خَيْفانةً،
جَمُومَ الجِراءِ وَقاحاً وَدُوداً
قال ابن سيده: معنى قوله وَدُوداً أَنها باذلةٌ ما عندها من الجَرْي؛ لا
يصح قوله ودُوداً إِلا على ذلك لأَن الخيل بهائمُ والبهائم لا ودَّ لها
في غير نوعها.
وتوَدَّدَ إِليه: تحبب. وتوَدَّده: اجْتَلَبَ ودَّه؛ عن ابن الأَعرابي،
وأَنشد:
أَقولُ: توَدَّدْني إِذا ما لَقِيتَني
بِرِفْقٍ، ومَعْروفٍ مِن القَوْلِ ناصِعِ
وفلان وُدُّكَ ووِدُّكَ وَوَدُّكَ، بالفتح، الأَخيرة عن ابن جني،
ووَديدُك وقوم وُدٌّ ووِدادٌ وأَوِدَّاءُ وأَوْدادٌ وأَودٌّ، بفتح الهمزة وكسر
الواو، وَأَوُدٌّ؛ قال النابغة:
إِني، كأَني أَرَى النُّعْمانَ خَبَّرَه
بعضُ الأَوُدّ حَديثاً، غيرَ مَكْذوبِ
قال: وذهب أَبو عثمان إِلى أَن أَوُدّاً جمع دَلَّ على واحده أَي أَنه
لا واحد له. قال: ورواه بعضهم: بعضُ الأَوَدّ، بفتح الواو؛ قال: يريد الذي
هو أَشدُّ وُدًّا؛ قال أَبو علي: أَراد الأَوَدِّين الجماعة. الجوهري:
ورجال وُدَداءُ يستوي فيه المذكر والمؤنث لكونه وصفاً داخلاً على وصف
للمبالغة.
التهذيب: والوَدُّ صَنَم كان لقوم نوح ثم صار لِكلب وكان بِدُومةِ
الجندل وكان لقريش صنم يدعونه وُدّاً، ومنهم من يهمز فيقول أُدٌّ؛ ومنه سمي
عَبدُ وُدٍّ، ومنه سمي أُدُّ بنُ طابخة؛ وأُدَد: جد مَعَدِّ بن عدنانَ.
وقال الفراء: قرأَ أَهل المدينة: ولا تَذَرُنَّ وُدًّا، بضم الواو، قال أَبو
منصور: أَكثر القرَّاء قرؤوا وَدًّا، منهم أَبو عمرو وابن كثير وابن
عامر وحمزة والكسائي وعاصم ويعقوب الحضرمي، وقرأَ نافع وُدًّا، بضم الواو.
ابن سيده: وَوَدٌّ وَوُدٌّ صنم. وحكاه ابن دريد مفتوحاً لا غير. وقالوا:
عبد وُدّ يعنونه به، وَوُدٌّ لغة في أُدّ، وهو وُدُّ بن طابخة؛ التهذيب:
الوَدّ، بالفتح، الصنَمُ؛ وأَنشد:
بِوَدِّكِ، ما قَوْمي على ما تَرَكْتِهِمْ،
سُلَيْمَى إِذا هَبَّتْ شَمالٌ وَريحُها
أَراد بِوَدّكِ
(* قوله «أراد بودّك إلخ» كذا بالأصل.) فمن رواه
بِوَدّكِ أَراد بحق صنمكِ عليكِ، ومن ضم أَراد بالمَوَدّة بيني وبينكِ؛ ومعنى
البيت أَيّ شيء وجَدْتِ قومي يا سليمى على تركِكِ إِياهم أَي قد رَضِيتُ
بقولك وإِن كنت تاركة لهم فاصدُقي وقولي الحق؛ قال: ويجوز أَن يكون المعنى
أَيّ شيء قومي فاصدقي فقد رضيت قولك وإِن كنت تاركة لقومي.
ووَدّانُ: وادٍ معروف؛ قال نصيب:
قِفُوا خَبِّرُوني عن سُلَيْمَانَ إِنَّني،
لِمَعْرُوفِه من أَهلِ وَدّانَ، طالِبُ
وَوَدٌّ: جبل معروف؛ الجوهري: والوَد في قول امرئ القيس:
تُظْهِرُ الوَدَّ إِذا ما أَشْجَذَتْ،
وتُوارِيهِ إِذا ما تَعْتَكِرْ
(* قوله «تعتكر» يروى أيضاً تشتكر.)
قال ابن دريد: هو اسم جبل. ابن سيده وغيره: والوَدُّ الوَتِدُ بلغة
تميم، فإِذا زادوا الياء قالوا وتيدٌ؛ قال ابن سيده: زعم ابن دريد أَنها لغة
تميمية، قال: لا أَدري هل أَراد أَنه لا يغيرها هذا التغيير إِلا بنو
تميم أَم هي لغة لتميم غير مغيرة عن وتد. الجوهري: الوَدُّ، بالفتح،
الوَتِدُ في لغة أَهل نجد كأَنهم سكَّنوا التاء فأَدغموها في الدال.
ومَوَدّةُ: اسم امرأَة؛ عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
مَوَدّةُ تَهْوى عُمْرَ شَيْخٍ يَسُرُّه
لها الموتُ، قَبْلَ اللَّيْلِ، لو أَنَّها تَدْري
يَخافُ عليها جَفْوةَ الناسِ بَعْدَه،
ولا خَتَنٌ يُرْجَى أَوَدُّ مِنَ القَبْرِ
وقيل: إِنها سميت بالموَدّة التي هي المَحبة.
سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالاً وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلاً وسَأَلَةً
(* قوله «وسأله» ضبط في الأصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه؛
وقوله قال أبو ذؤيب: أساءلت، كذا في الأصل، وفي شرح القاموس: وساءله مساءلة،
قال أبو ذؤيب إلخ) قال أَبو ذؤيب:
أَساءَلْتَ رَسْمَ الدَّار، أَم لم تُسائِل
عن السَّكْنِ، أَم عن عَهْده بالأَوائِل؟
وسَأَلْتُ أَسْأَل وسَلْتُ أَسَلُ، والرَّجُلانِ يَتَساءَلانِ
ويَتَسايَلانِ، وجمع المَسْأَلة مَسائِلُ بالهمز، فإِذا حذفوا الهمزة قالوا
مَسَلَةٌ. وتَساءلوا: سَأَل بعضُهم بعضاً. وفي التنزيل العزيز: واتَّقُوا الله
الذي تَسَّاءََلون به والأَرحام، وقرئ: تَساءَلُون به، فمن قرأَ
تَسَّاءَلون فالأَصل تَتَساءَلون قلبت التاء سيناً لقرب هذه من هذه ثم أُذغمت
فيها، قال: ومن قرأَ تَسَاءَلون فأَصله أَيضاً تَتَساءَلون حذفت التاء
الثانية كراهية للإِعادة، ومعناه تَطْلُبون حقوقَكم به. وقوله تعالى: كان على
ربك وَعْداً مَسْؤولاً؛ أَراد قولَ الملائكة: رَبَّنا وأَدْخِلْهُم
جَنَّات عَدْنٍ التي وعَدْتَهم (الآية)؛ وقال ثعلب: معناه وَعْداً مسؤولاً
إِنْجازُه، يقولون ربنا قد وعَدْتَنا فأَنْجِزْ لنا وعدَك. وقوله عز وجل:
وقَدَّر فيها أَقواتَها في أَربعة أَيام سَواءً للسائلين؛ قال الزجاج:
إِنما قال سَواءً للسائلين لأَن كُلاًّ يطلب القُوتَ ويَسْأَله، وقد يجوز
أَن يكون للسائلين لمن سَأَل في كم خُلِقَت السمواتُ والأَرضُ، فقيل خلقت
الأَرض في أَربعة أَيام سواءً لا زيادة ولا نقصان، جواباً لمن سَأَل.
وقوله عز وجل: وسوف تُسأَلون؛ معناه سوف تُسأَلون عن شكر ما خلقه الله لكم من
الشرف والذكر، وهما يَتَساءلان. قال: فأَما ما حكاه أَبو علي عن أَبي
زيد من قولهم اللهم أَعْطنا سَأَلاتِنا، فإِنما ذلك على وَضْع المصدر موضَع
الاسم، ولذلك جُمِع، وقد يخفف على البدل فيقولون سَال يَسال، وهما
يَتَساوَلانِ، وقرأَ نافع وابن عمر سال، غير مَهموز، سائلٌ، وقيل: معناه بغير
همز: سال والدٍ بعذاب واقع، وقرأَ ابن كثير وأَبو عمرو والكوفيون: سَأَل
سائلٌ، مهموز على معنى دَعا داعٍ. الجوهري: سَأَلَ سائِلٌ بعذاب واقع؛
أَي عن عذاب واقع. قال الأَخفش: يقال خَرَجْنا نَسْأَل عن فلان وبفلان، وقد
يخفف فيقال سالَ يَسال؛ قال الشاعر:
ومُرْهَقٍ، سالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه،
لم يَسْتَعِنْ وحَوامي الموتِ تَغْشاهُ
والأَمر منه سَلْ بحركة الحرف الثاني من المستقبل، ومن الأَول اسْأَل؛
قال ابن سيده: والعرب قاطبة تحذف الهمز منه في الأَمر، فإِذا وصلوا بالفاء
أَو الواو هَمَزوا كقولك فاسْأَلْ واسْأَلْ؛ قال: وحكى الفارسي أَن أَبا
عثمان سَمع من يقول إِسَلْ، يريد اسْأَلْ، فيحذف الهمزة ويُلقى حركتها
على ما قبلها، ثم يأْتي بأَلف الوصل لأَن هذه السين وإِن كانت متحرّكة فهي
في نية السكون، وهذا كقول بعض العرب الاحْمَر فيخفف الهمزة بأَن يحذفها
ويلقي حركتها على اللام قبلها؛ فأَما قول بلال بن جرير:
إِذا ضِفْتَهُم أَو سايَلْتَهُمْ،
وجَدْتَ بهم عِلَّةً حاضِرَه
فإِن أَحمد بن يحيى لم يَعْرِفْه، فلما فَهِم قال: هذا جَمْعٌ بين
اللغتين، فالهمزة في هذا هي الأَصل، وهي التي في قولك سأَلْت زيداً، والياء هي
العوض والفرع، وهي التي في قولك سايَلْت زيداً، فقد تراه كيف جمع بينهما
في قوله سايَلْتَهم قال: فوزنه على هذا فَعايَلْتَهم، قال: وهذا مثال لا
يُعْرَف له في اللغة نظير. وقوله عز وجل: وَقِفُوهم إِنهم مسؤولون؛ قال
الزجاج: سُؤَالُهم سُؤَالُ توبيخ وتقرير لإِيجاب الحجة عليهم لأَن الله
جل ثناؤه عالم بأَعمالهم. وقوله: فيومئذ لا يُسْأَل عن ذنبه إِنس ولا
جانٌّ؛ أَي لا يُسْأَل ليُعْلم ذلك منه لأَن الله قد علم أَعمالهم. والسُّول:
ما سأَلَتْه. وفي التنزيل العزيز: قال قد أُوتِيتَ سُؤْلَك يا موسى؛ أَي
أُعْطِيت أُمْنِيَّتك التي سَأَلْتها، قرئ بالهمز وغير الهمز.
وأَسْأَلْته سُولَتَه ومَسْأَلته أَي قَضَيت حاجته؛ والسُّولة: كالسُّول؛ عن ابن
جني، وأَصل السُّول الهمز عند العرب، اسْتَثْقَلوا ضَغْطَة الهمزة فيه
فتكلموا به على تخفيف الهمزة، وسنذكره في سول، وسَأَلْته الشيءَ وسَأَلْته
عن الشيء سُؤالاً ومَسْأَلة؛ قال ابن بري: سَأَلته الشيءَ بمعنى
اسْتَعْطَيته إِياه، قال الله تعالى: ولا يَسْأَلْكم أَمْوالكم. وسأَلْته عن
الشيء: استخبرته، قال: ومن لم يهمز جعله مثل خاف، يقول: سِلْته أَسْالُه فهو
مَسُولٌ مثلِ خِفْتُه أَخافه فهو مَخُوف، قال: وأَصله الواو بدليل قولهم
في هذ اللغة هما يَتَساولان. وفي الحديث: أَعْظَمُ المسلمين في المسلمين
جُرْماً من سَأَلَ عن أَمر لم يُحَرَّم فحُرِّم على الناس من أَجل
مَسْأَلته؛ قال ابن الأَثير: السؤال في كتاب الله والحديث نوعان: أَحدهما ما
كان على وجه التبيين والتعلم مما تَمَسُّ الحاجة إِليه فهو مباح أَو مندوب
أَو مأْمور به، والآخر ما كان على طريق التكلف والتعنُّت فهو مكروه
ومَنْهِيٌّ عنه، فكل ما كان من هذا الوجه ووقع السكوت عن جوابه فإِنما هو
رَدْعٌ وزَجْرٌ للسائل، وإِن وقع الجواب عنه فهو عقوبة وتغليظ. وفي الحديث:
كَرِه المسائلَ وعابَها؛ أَراد المسائل الدقيقة التي لا يُحتاج إِليها.
وفي حديث المُلاعَنة: لما سأَله عاصم عن أَمر من يجد مع أَهله رَجُلاً
فأَظْهَر النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، الكراهة في ذلك إِيثاراً لستر العورة
وكراهة لهَتْك الحُرْمة. وفي الحديث: أَنه نهى عن كثرة السُّؤال؛ قيل: هو
من هذا، وقيل: هو سُؤال الناس أَموالهم من غير حاجة.
ورجُلٌ سُؤَلةٌ: كثير السُّؤال. والفقير يسمى سائلاً، وجَمْعُ السائل
(*
قوله «وجمع السائل إلخ» عبارة شرح القاموس: وجمع السائل سألة ككاتب
وكتبة وسؤال كرمّان) الفقير سُؤّال. وفي الحديث: للسائِل حَقٌّ وإِن جاء على
فَرَس؛ السائل: الطالب، معناه الأَمر بحُسْن الظن بالسائل إِذا تَعَرَّض
لك، وأَن لا تجيبه
(* قوله «وأن لا تجيبه» هكذا في الأصل، وفي النهاية:
وأن لا تجيبه) بالتكذيب والردِّ مع إِمكان الصدق أَي لا تُخَيِّب السائلَ
وإِن رابَك مَنْظَرُه وجاء راكباً على فرس، فإِنه قد يكون له فرس ووراءه
عائلة أَو دَيْن يجوز معه أَخذ الصَّدَقة، أَو يكون من الغُزاة أَو من
الغارمين وله في الصدقة سَهْم.
رنا: الرُّنُوُّ: إدامة النَّظَر مع سكونِ الطَّرْف. رنَوْتُه
ورَنَوْتُ إليه أَرْنُو رَنْواً ورَنا له: أَدامَ النَّظَرَ. يقال: ظَلَّ
رانِياً، وأَرْناهُ غيرهُ. والرَّنا، بالفتح مقصورٌ: الشيءُ المَنْظُورُ إليه،
وفي المحكم: الذي يُرْنَى إليه من حُسْنهِ، سمَّاه بالمصدر؛ قال جرير:
وقد كان من شَأْنِ الغَوِيِّ ظَعائِنٌ
رَفَعْنَ الرَّنا والعَبْقَرِيَّ المُرَقَّما
وأَرْناني حُسْنُ المَنْظَر ورَنَّاني؛ الجوهري: أَرْناني حسنُ ما
رأَيتُ أَي حَمَلَني على الرُّنُوِّ. والرُّنُوّ: اللَّهْوُ مع شَغْلِ
القَلْبِ والبَصَرِ وغَلَبةِ الهَوَى. وفُلانٌ رَنُوُّ فلانة أَي يَرْنُو إلى
حديثِها ويُعْجبُ به. قال مبتكر الأَعرابي: حدَّثني فلان فَرَنَوْتُ إلى
حديثهِ أَي لَهَوْتُ به، وقال: أَسأَلُ اللهَ أَن يُرْنِيكُم إلى الطاعة
أَي يُصَيِّرَكُمُ إليها حتى تَسْكُنوا وتَدُومُوا عليها. وإنَّه
لَرَنُوُّ الأَمَاني أَي صاحبُ أُمْنِيَّةٍ. والرَّنْوَة: اللَّحمة، وجمعُها
رَنَوات. وكأْسٌ رَنَوْناةٌ: دائمةٌ على الشُّرْبِ ساكِنة، ووزنها
فَعَلْعَلَة؛ قال ابن أَحمر:
مَدَّت عليه المُلكَ أَطنابَها
كأْسٌ رَنَوناةٌ وطِرفٌ طِمِرْ
أَراد: مَدَّتْ كأْسٌ رَنَوْناةٌ عليه أَطْنابَ الملك، فذَكَرَ المُلْكَ
ثمَّ ذكر أَطْنابَه؛ قال ابن سيده: ولم نسمع بالرَّنَوناةِ إلاَّ في
شِعْرِ ابن أَحمر، وجمعها رَنَوْنَيَاتٌ، وروى أَبو العباس عن ابن
الأَعرابي أََنه سَمِعَه رَوَى بيتَ ابنِ أَحمر:
بَنَّتْ عليه الملْكُ أَطْنابَها
أَي المُلْكُ، هي الكَأْسُ، ورَفَعَ المُلْكَ ببَنَّت، ورواه ابن السكيت
بَنَتْ، بتخفيف النون، والمُلْكَ مفعولٌ له، وقال غيره: هو ظرفٌ، وقيل:
حال على تقديره مصدراً مثل أَرْسَلَها العِراك، وتقديره بَنَتْ عليه
كأْسٌ رَنَوْناة أَطْنابَها مُلْكاً أَي في حال كونه ملكاً، والهاء في
أَطنابها في هذه الوجوه كلها عائدة على الكأْس، وقال ابن دريد: أَطنابها بدل
من الملك فتكون الهاء في أَطنابها على هذا عائدة على الملك، وروى بعضهم:
بَنَتْ عليه الملكُ، فرفَعَ الملكَ وأَنَّثَ فعله على معنى المَمْلَكة؛
وقبل البيت:
إنَّ امرَأَ القَيْس على عَهْدِهِ،
في إرْثِ ما كان أَبوه حِجِرْ
يَلْهو بِهِنْدٍ فَوْقَ أَنْماطِها،
وفَرْثَنى يعْدُو إليه وَهِرْ
حتَّى أَتَتْه فَيْلَقٌ طافِحٌ
لا تَتَّقي الزَّجْرَ، ولا تَنْزَجِرْ
لمَّا رأَى يَوْماً، له هَبْوةٌ،
مُرّاً عَبُوساً، شَرُّه مُقْمَطِرْ
أَدَّى إلى هِنْدٍ تَحِيَّاتها،
وقال: هذا من دَواعي دبرْ
إنَّ الفَتى يُقْتِرُ بعدَ الغِنى،
ويَغْتَني مِنْ بَعْدِ ما يَفْتَقِرْ
والحَيُّ كالمَيْتِ ويَبْقى التُّقى،
والعَيْشُ فَنَّانِ: فحُلْوٌ، ومُرْ
ومثله قوله:
فوَرَدَتْ تَقْتَدَ بَرْدَ مائِها
أَراد: وَرَدَتْ بَرْدَ ماءٍ تَقْتَدَ؛ ومثله قول الله عز وجل: أَحْسَنَ
كُلَّ شَيءٍ خَلْقَه؛ أَي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شيءٍ، ويُسَمَّى هذا
البَدَل. وقولهم في الفاجرة: تُرْنى؛ هي تُفْعَلُ من الرُّنُوِّ أَي
يُدامُ النظَرُ إليها لأَنَّها تُزَنُّ بالرِّيبَة. الجوهري: وقولهم يا ابْنَ
تُرْنى كنايةٌ عن اللَّئِيم؛ قال صخر الغي:
فإنَّ ابنَ تُرْنى، إذا زُرْتُكُمْ،
يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْلاً عَنِيفا
ويقال: فلان رَنُوُّ فلانة إذا كان يُدِيمُ النَّظَر إليها. ورجل
رَنَّاءٌ،بالتشديد: للَّذي يُدِيمُ النَّظَر إلى النساءِ. وفلان رَنُوُّ
الأَماني أَي صاحِبُ أَمانيَّ يتَوقَّعُها؛ وأَنشد:
يا صاحِبَيَّ، إنَّني أَرْنُوكمُا،
لا تُحْرِماني، إنَّني أَرْجُوكُما
ورَنا إليها يَرْنُو رُنُوّاً ورَناً، مقصور، إذا نظرَ إليْها مُداوَمة؛
وأَنشد:
إذا هُنَّ فَصَّلْنَ الحَدِيث لأَهُلهِ،
وجَدَّ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُف
(* قوله «وجد الرنا إلخ» هو هكذا بالجيم والدال في الأصل وشرح القاموس
أيضاً، وتقدم في مادة هنف بلفظ: حديث الرنا).
ابن بري: قال أَبو علي رَنَوْناةٌ فعَوْعَلة أَو فعَلْعَلة من الرَّنا
في قول الشاعر:
حديثَ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُفِ
ابن الأَعرابي: تَرَنَّى فلان أَدام النَّظر إلى من يُحِبُّ.
وتُرْنى وتَرْنى: اسم رملة، قال: وقَضَينا على أَلِفِها بالواو وإن كانت
لاماً لوجودنا رنوت.
والرُّناءُ: الصَّوْتُ والطَّرَب. والرُّناءُ: الصوتُ، وجمعه
أَرْنِيَةٌ. وقد رنَوتُ أَي طَرِبْتُ.
ورنَّيْتُ غيري: طرَّبْتُه، قال شمر: سأَلت الرياشي عن الرُّناءِ الصوت،
بضم الراء، فلم يَعْرفْه، وقال: الرَّناء، بالفتح، الجمال؛ عن أَبي
زيد؛ وقال المنذري: سأَلت أَبا الهيثم عن الرُّناءِ والرَّناء بالمعنيين
اللذين تقدما فلم يحفظ واحداً منهما؛ قال أَبو منصور: والرُّناءُ بمعنى
الصوت ممدود صحيح.
قال ابن الأَنباري: أخبرني أَبي عن بعض شيوخه قال كانت العرب تسمي جمادى
الآخرة رُنَّى، وذا القَعدة رُنَة، وذا الحجة بُرَكَ. قال ابن خالويه:
رُنَةُ اسم جمادى الآخرة؛ وأَنشد:
يا آَل زَيدٍ، احْذَرُوا هذي السَّنَهْ،
مِنْ رُنَةٍ حتى يُوافيها رُنَهْ
قال: ويروى:
من أَنةٍ حتى يوافيها أَنَه
(* قوله «من أنة إلخ» هكذا في الأصل).
ويقال أَيضاً رُنَّى، وقال ابن الأَنباري: هي بالباء، وقال أَبو عمر
الزاهد: هو تصحيف وإنما هو بالنون. والرُّبَّى، بالباء: الشاةُ النُّفَساء،
وقال قطرب وابن الأَنباري وأَبو الطيب عبد الواحد وأَبو القاسم الزجاجي:
هو بالباء لا غيرُ، قال أَبو القاسم الزجّاجي: لأَن فيه يُعْلَم ما
نُتِجَتْ حُروبُهم أَي ما انْجَلَتْ عليه أَو عنه، مأْخوذ من الشاة الرُّبَّى؛
وأَنشد أَبو الطيب:
أَتَيْتُك في الحنِين فقُلْتَ: رُبَّى،
وماذا بينَ رُبَّى والحَنِينِ؟
قال: وأَصل رُنة رُونَة، وهي محذوفة العين. ورُونَة الشيء: غايتُه في
حَرٍّ أَو بَرْدٍ أَو غيره، فسمِّي به جُمادى لشِدة بَرْدِه. ويقال: إنهم
حين سمَّوا الشهور وافق هذا الشهر شدَّةَ البَرْدِ فسَمُّوْه بذلك.
ردع: الرَّدْعُ: الكَفُّ عن الشيء. رَدَعَه يَرْدَعه رَدْعاً فارْتَدَع:
كفَّه فكفَّ؛ قال:
أَهْلُ الأَمانةِ إِن مالُوا ومَسَّهمُ
طَيْفُ العَدُوِّ، إِذا ما ذُوكِرُوا، ارْتَدَعُوا
وتَرادَع القومُ: ردَعَ بعضُهم بعضاً. والرَّدْعُ: اللطْخ بالزعفران.
وفي حديث حُذيفةَ: ورُدِعَ لها رَدْعةً أَي وَجَم لها حتى تغيَّرَ لونه
إِلى الصُّفرة. وبالثوب رَدْعٌ من زَعْفران أَي شيء يَسير في مَواضِعَ
شتَّى، وقيل: الرَّدْع أَثَر الخَلُوق والطِّيب في الجسد. وقميص رادِعٌ
ومَرْدُوعٌ ومُرَدَّعٌ: فيه أَثَر الطِّيب والزعفران أَو الدّم، وجمع الرّادِع
رُدُعٌ؛ قال:
بَني نُمَيْرٍ تَرَكْتُ سَيِّدَكم،
أَثْوابُه مِن دِمائكم رُدُعُ
وغِلالةٌ رادِعٌ ومُرَدَّعة: مُلَمَّعةٌ بالطيب والزعفران في مواضع.
والرَّدْعُ: أَن تَرْدَع ثوباً بِطِيب أَو زعفران كما تَردَع الجارِيةُ
صَدْرَها ومَقادِيمَ جَيْبها بالزعفران مِلْءَ كفِّها تُلَمِّعُه؛ قال امرؤ
القيس:
حُوراً يُعَلَّلْنَ العَبِيرَ رَوادِعاً،
كَمَها الشَّقائقِ أَو ظِباء سَلامِ
السَّلام: الشجر؛ وأَنشد الأَزهري قول الأَعشى في رَدْع الزعفران وهو
لطْخُه:
ورادِعة بالطِّيب صَفْراء عندنا،
لجَسّ النَّدامَى في يَدِ الدِّرْع مَفْتَقُ
(* في قصيدة الأعشى: المسك مكان الطيب.)
وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: لم يُنْه عن شيء من الأَرْدِيةِ
إِلا عن المُزعْفرة التي تَرْدَعُ على الجلد أَي تَنْفُض صِبْغَها عليه.
وثوب رَدِيع: مصبوغ بالزعفران. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كُفِّن أَبو
بكر، رضي الله عنه، في ثلاثة أَثواب، أَحدها به رَدْع من زعفران أَي
لَطْخٌ لم يَعُمّه كله. وردَعَه بالشيء يَرْدَعُه رَدْعاً فارْتَدَعَ:
لَطَخَه به فتلطَّخ؛ قال ابن مقبل:
يَخْدِي بها بازِلٌ فُتْلٌ مَرافِقُه،
يَجْرِي بِدِيباجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ
وقال الأَزهري: في تفسيره قولان: قال بعضهم مُتَصَبِّغ بالعرَق الأَسود
كما يُرْدَع الثوب بالزعفران، قال: وقال خالد مُرْتَدِع قد انتهَتْ
سِنُّه. يقال: قد ارْتَدَعَ إِذا انتهت سِنه، وفي حديث الإِسراء: فمررنا بقوم
رُدْعٍ؛ الرُّدْعُ: جمع أَرْدَعَ وهو من الغنم الذي صدره أَسود وباقيه
أَبيض. يقال: تيس أَرْدَعُ وشاة رَدْعاء.
ويقال: رَكِب فلان رَدْع المَنِيّةِ إِذا كانت في ذلك مَنِيَّتُه. ويقال
للقتيل: ركب رَدْعه إِذا خَرّ لوجهه على دَمِه. وطَعَنَه فَركِبَ
رَدْعَه أَي مقادِيمَه وعلى ما سالَ من دمه، وقيل: ركب ردعه أَي خَرَّ صَريعاً
لوجهه على دمه وعلى رأْسه وإِن لم يَمُت بعد غير أَنه كلما هَمّ
بالنُّهوض ركب مَقادِيمه فخرّ لوجهه، وقيل: رَدْعُه دمه، وركوبه إِياه أَنّ الدم
يَسِيل ثم يَخِرّ عليه صريعاً، وقيل: ردعه عُنُقه؛ حكى هذه الهروي في
الغريبين، وقيل: معناه أَن الأَرض رَدَعَتْه أَي كفَّتْه عن أَن يَهْوِي
إِلى ما تحتها، وقيل: ركب رَدْعَه أَي لم يَرْدَعه شيء فيمنعه عن وجهه،
ولكنه ركب ذلك فمضى لوجهه ورُدِعَ فلم يَرْتَدِع كما يقال: ركب النَّهْي
وخرَّ في بئر فركب رَدْعَه وهَوَى فيها، وقيل: فمات وركب ردعَ المَنِيّةِ على
المثل. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَن رجلاً أَتاه فقال له: إِني رميت
ظَبْياً وأَنا محرم فأَصبْتُ خُشَشاءَه فركب رَدْعَه فأَسَنَّ فمات؛
قاله ابن الأَثير، الرَّدْعُ: العنُقُ، أَي سقَط على رأْسه فانْدَقَّت عنقه،
وقيل: هو ما تقدّم أَي خَرَّ صَرِيعاً لمجهه فكُلّما هَمّ بالنُّهوض ركب
مقادِيمَه، وقيل: الرَّدْع ههنا اسم الدم على سبيل التشبيه بالزعفران،
ومعنى ركوبه دمه أَنه جُرح فسال دمه فسقط فوقه مُتَشَحِّطاً فيه؛ قال: ومن
جعل الردْع العنق فالتقدير ركب ذاتَ رَدْعه أَي عنُقه فحذف المضاف أَو
سمى العنُق رَدْعاً على الاتساع؛ وأَنشد ابن بري لنُعيم بن الحرث بن يزيد
السعْديّ:
أَلَسْتُ أَرُدُّ القِرْنَ يَرْكَبُ رَدْعه،
وفيهِ سِنانٌ ذُو غِرارَيْنِ نائس؟
قال ابن جني: من رواه يابس فقد أَفحش في التصحيف، وإِنما هو نائسٌ أَي
مُضْطَرِب من ناسَ يَنُوس؛ وقال غيره: من رواه يابس فإِنما يريد أَنّ
حديده ذكر ليس بِأَنِيث أَي أَنه صُلْب، وحكى الأَزهري عن أَبي سعيد قال:
الردْع العنُقُ، رُدِع بالدم أَو لم يُرْدَعْ. يقال: اضرب رَدْعَه كما يقال
اضرب كرْدَه؛ قال: وسمي العنق رَدعاً لأَنه به يَرْتَدِعُ كل ذي عُنُق من
الخيل وغيرهما، وقال ابن الأَعرابي: ركب ردعه إِذا وقع على وجهه،
ورَكِبَ كُسْأَه إِذا وقع على قَفاه، وقيل: ركب رَدْعَه أَنَّ الرَّدْع كلُّ ما
أَصاب الأَرض من الصَّرِيع حين يهوي إِليها، فما مس منه الأَرض أَوَّلاً
فهو الرَّدع، أَيَّ أَقْطاره كان؛ وقول أَبي دُواد:
فَعَلَّ وأَنْهَلَ مِنْها السِّنا
نَ، يَركَبُ مِنها الرَّدِيعُ الظِّلالا
قال: والرَّدِيع الصريع يركب ظله. ويقال: رُدِعَ بفلان أَي صُرِع.
وأَخَذ فلاناً فَرَدَع به الأَرض إِذا ضرب به الأَرضَ. وسَهْم مُرْتَدِع:
أَصاب الهَدَف وانكسر عُوده. والرَّدِيعُ: السَّهْم الذي قد سقَط نَصْلُه.
ورَدَعَ السهمَ: ضرب بنصله الأَرض ليثبت في الرُّعْظِ. والرَّدْعُ: رَدْعُ
النصل في السهم وهو تركيبه وضربك إِياه بحجر أَو غيره حتى يدخل.
والمِرْدَعُ: السهم الذي يكون في فُوقه ضِيق فيُدَقُّ فُوقه حتى ينفتح، ويقال
بالغين. والمِرْدعةُ: نَصل كالنَّواة. والرَّدْعُ: النُّكْسُ. قال ابن
الأَعرابي: رُدِعَ إِذا نُكِسَ في مَرضه؛ قال أَبو العِيال الهذلي:
ذَكَرْتُ أَخِي، فَعاوَدَني
رُدَاعُ السُّقْمِ والوَصَبِ
الرُّداع: النُّكْس؛ وقال كثيِّر:
وإِنِّي على ذاك التَّجَلُّدِ؛ إِنَّني
مُسِرُّ هُيام يَسْتَبِلُّ ويَرْدَعُ
والمَرْدوعُ: المَنْكُوس، وجمعه رُدُوع؛ قال:
وما ماتَ مُذْرِي الدَّمع، بل ماتَ من به
ضنًى باطِنٌ في قَلْبِه ورُدُوع
وقد رُدِع من مرضه. والرُّداعُ: كالرَّدْع، والرُّداعُ: الوجَع في الجسد
أَجمع؛ قال قَيْس بن معاذ مجنون بني عامر:
صَفْراء من بَقَرِ الجِواءِ، كأَنما
ترك الحَياةَ بها رُداعُ سَقِيمِ
وقال قيس بن ذَرِيح:
فَيا حَزَناً وعاوَدَني رُداع،
وكان فِراقُ لُبْنى كالخِداع
والمِرْدَعُ: الذي يمضي في حاجته فيرجع خائباً. والمِرْدَعُ: الكَسْلان
من المَلاَّحِين. ورجل رَدِيعٌ: به رُداع، وكذلك المؤَنث؛ قال صخر
الهذلي:وأَشْفِي جَوًى باليَأْسِ مِنِّي قد ابْتَرَى
عِظامِي، كما يَبْرِي الرَّديعَ هُيامُها
ورَدَعَ الرجلُ المرأَة إِذا وَطِئها.
والرِّداعةُ: شِبه بيت يُتخذ من صَفِيح ثم يُجعل فيه لحمة يُصادُ بها
الضَّبُع والذِّئب. والرٍّداع، بالكسر: موضع أَو اسم ماء؛ قال عنترة:
بَرَكَتْ على ماءِ الرِّداع، كأَنَّما
بَرَكَتْ على قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ
وقال لبيد:
وصاحِبِ مَلْحُوبٍ فُجِعْنا بمَوْتِهِ،
وعند الرِّداعِ بَيْتُ آخرَ كَوْثَر
قال الأَزهري: وأَقرأَني المُنْذِري لأَبي عبيد فيما قرأَ على الهيثم:
الرَّدِيعُ الأَحمق، بالعين غير معجمة. قال: وأَما الإِيادي فإِنه
أَقرأَنيه عن شمر الرديغ معجمة، قال: وكلاهما عندي من نعت الأَحمق.