Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أكرم

أَي

Entries on أَي in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَي
: ( {أَيُّ) . كَتَبَه بالحُمْرةِ، وَهُوَ فِي الصِّحاحِ، فالأَوْلى كتبه بالسَّوادِ: (حَرْفُ اسْتِفْهامٍ عمَّا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ) .
(هَكَذَا هُوَ فِي المحْكَم.
وقالَ شيْخُنا: لَا قَائِل بحَرْفِيَّتها بَلْ هِيَ اسمٌ تُسْتَعْملُ فِي كلامِ العَرَبِ على وُجُوهٍ مَبْسوطَةٍ فِي المُغْني وشُرُوحِه، وكَلامُ المصنِّفِ فِيهَا كُلّه غَيْر مُحَرَّر.
ثمَّ قالَ ابنُ سِيدَه: وقَوْلُ الشاعِرِ:
وأَسْماءُ مَا أَسْماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْإليَّ وأَصْحابي} بأَيِّ وأَيْنَما فإنَّه جعلَ أَيَّ اسْماً للجهَةِ، فلمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ التَّعْريفُ والتأْنِيثُ مَنَعَه الصَّرْف.
وَقَالُوا: لأَضْرِبَنَّ أَيُّهم أَفْضَلُ؛ أَيِّ (مَبْنِيَّةٌ) عنْدَ سِيْبَوَيْه، فلذلِكَ لم يَعْمل فِيهَا الفِعْلُ؛ كَمَا فِي المُحْكَم وَفِي الصِّحاحِ.
وقالَ الكِسائيّ: تقولُ: لأَضْرِبَنَّ أَيَّهم فِي الدارِ، وَلَا يَجوزُ أَن تقولَ ضَرَبْت أَيُّهم فِي الدارِ، فَفرق بينَ الوَاقِعِ والمُنْتَظَرِ. وقالَ شَيْخُنا: أَيّ لَا تُبْنى إلاَّ فِي حالَةٍ مِن أَحْوالِ المَوْصولِ، أَو إِذا كانتْ مُنادَاة، وَفِي أَحْوالِ الاسْتِفهامِ كُلّها مُعْرَبَة، وكَذلِكَ حالُ الشَّرْطِيّة وغَيْر ذلِكَ، وَلَا يعْتَمد على شيءٍ مِن كَلامِ المصنِّف انتَهَى.
قُلْتُ: وَقد عَرَفْت أنَّه قَوْلُ سِيْبَوَيْه على مَا نَقَلَه ابنُ سِيدَه. فقوْل شيْخنا أنَّه لَا يُعْتَمد إِلَى آخِرِه مَحلُّ نَظَرٍ.
ثمَّ قالَ بعضٌ: لعلَّ قَوْله مَبْنِيَّة مُحَرَّفَة عَن مُبَيِّنَة بتقْدِيم التّحْتِيَّة على النونِ مِن البَيَانِ، {أَي مُعْرَبَة، وقيلَ: أرادَ بالبِناءِ التَّشْديد وكُلّه خِلافُ الظاهِرِ، انتَهى.
قُلْتُ: وَهُوَ مِثْل مَا ذكرَ وحيثُ ثبتَ أَنه قَوْلُ سِيْبَوَيْه فَلَا يحتاجُ إِلَى هَذِه التَّكْلِفاتِ البَعِيدَةِ وَمن حفظ حجَّة على مَنْ لم يَحْفظ.
(وَقد تُخَفَّفُ) لضَرُورَةِ الشِّعْرِ، (كقَوْلهِ) ، أَي الفَرَزْدَق:
(تَنَظَّرْتُ نَسْراً والسِّماكَيْنِ} أَيْهُما (عليَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُهْإنما أَرادَ {أَيُّهما، فاضْطَرَّ فحذَفَ.
(ووَقَعَ فِي كتابِ المُحْتَسب لابنِ جنِّي تَنَظَّرْتُ نَصْراً، وقالَ: اضْطَرَّ إِلَى تَخْفِيفِ الحَرْفِ فحذَفَ الياءَ الثانِيَة وكانَ يَنْبَغِي أَن يردَّ الْيَاء الأُولى إِلَى الواوِ لأنَّ أَصْلَها الْوَاو.
(وَقد تَدْخُلُه الكافُ فيُنْقَلُ إِلَى تكْثيرِ العددِ بمعْنَى كمِ الخَبَرِيَّةِ ويُكْتَبُ تَنْوِينه نوناً، وفيهَا؛) كَذَا فِي النّسخ، والأَوْلى وَفِيه، (لُغاتٌ) يقالُ: (} كأَيَّنْ) ، مِثَالُ كعَيِّن، (وكَيْيِنْ) ، بفتْحِ الكافِ وسكونِ الياءِ، الأُوْلى وكسْرِ الياءِ الثانِيَةِ، (وكائِنْ) ، مثَالُ كَاعِنٍ، ( {وكأَيَ) بوزْنِ رَمَي، (وكَاءٍ) ، مثلُ كَاعٍ، كَذَا فِي النّسخ والصَّوابُ بوزْنِ عَمٍ.
قالَ ابنُ جنِّي: حَكَى ذلِكَ ثَعْلَب. اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ مِنْهَا على الأُوْلى والثالثَةِ؛ وَمَا عَدَاهُما عَن ابنِ جنِّي، قالَ: تَصَرَّفتِ العَرَبُ فِي هَذِه الكَلِمَةِ لكثْرَةِ اسْتِعْمالِها إيَّاها فقَّدَّمَتِ الياءَ المُشَدَّدَة وأَخَّرَتِ الهَمْزَةَ، كَمَا فَعَلَتْ ذلِكَ فِي عدَّةِ مَوَاضِع، فصارَ التَّقْديرُ كَيِّىءٌ، ثمَّ إنَّهم حَذَفُوا الياءَ الثانِيَةَ تَخْفِيفاً كَمَا حَذَفُوها فِي مَيِّت وهَيِّن، فصارَ التَّقْدير كَيْىءٌ، ثمَّ إنَّهم قَلَبُوا الياءَ أَلِفاً لانْفِتاحِ مَا قَبْلها، فصارَتْ كائِنْ: فمَنْ قالَ:} كأَيِّنْ فَهِيَ أَيُّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا الكافُ، ومَنْ قالَ: كائِنْ فقد بيَّنَّا أَمْرَه، ومَنْ قالَ: {كأْي بوزْنِ رَمْي فأَشْبَه مَا فِيهِ أنَّه لما أَصارَه التَّغَير على مَا ذَكَرْنا إِلَى كَيْىءٍ قدَّمَ الهَمْزَةَ وأَخّر الياءَ وَلم يَقْلبِ الياءَ أَلِفاً، ومَنْ قالَ: كيءٍ بوزْنِ عَمٍ فإنَّه حذَفَ الياءَ مِن كَيْىءٍ تَخْفِيفاً أَيضاً.
وقالَ الجَوْهرِيُّ: (تقولُ كأَيِّنْ رجُلاً) لَقِيتَ، تَنْصبُ مَا بَعْد كأَيِّنْ على التَّمْييزِ؛ (و) تقولُ أَيْضاً كأَيِّنْ (من رجُلٍ) لَقِيتَ، وإدْخال مِن بَعْد كأَيِّنْ أَكْثَر مِنَ النَّصْبِ بهَا وأَجْوَد؛ وتقولُ:} بكأَيِّنْ تَبِيعُ هَذَا الثَّوْبَ؟ أَي بكَم تَبِيع؛ قالَ ذُو الرُّمَّة:
وكائِنْ ذَعَرْنا مِن مَهَاةٍ ورامِحٍ
بِلادُ العِدَا لَيْسَتْ لَهُ ببِلادِهذا نَصُّ الجَوْهرِيِّ.
قالَ سِيْبَوَيْه: وَقَالُوا كأَيِّنْ رجُلاً قد رأَيت، زَعَمَ ذلِكَ يونُس،! وكأَيِّنْ قد أَتاني رجُلاً، إلاَّ أنَّ أَكْثَر العَرَبِ إنَّما يتَكَّلمُونَ مَعَ مِنْ قالَ: ومعْنَى كأَيِّنْ رُبَّ.
وقالَ الخَلِيلُ: إِن جَرَّها أَحدٌ مِنَ العَرَبِ فَعَسى أَن يجرَّها بإضْمارِ مِن، كَمَا جازَ ذلِكَ فِي كَمْ؛ وقالَ أَيْضاً: كأَيِّنْ عَمِلَتْ فيمَا بَعْدَها كعَمَلِ أَفْضَلَ فِي رجُلٍ فصارَ أَيّ بمنْزِلَةِ التَّنْوين، كَمَا كانَ هم مِنَ قَوْلِهم أَفْضَلهم بمنْزِلَةِ التَّنْوين. قالَ: وإنَّما يَجِيءُ الكافُ للتَّشبيهِ فتَصيِر هِيَ وَمَا بَعْدَها بمنْزِلَةِ شَيْء واحِدٍ.
( {وأَيٌّ أَيْضاً اسمٌ صِيغَ ليُتَوَصَّلُ بهَا؛) كَذَا فِي النّسخ والصَّوابُ بِهِ؛ (إِلَى نداءِ مَا دَخَلَتْه أَلْ كَيَا أَيُّها الرَّجُلُ) وَيَا} أَيُّها الرَّجُلانِ وَيَا أَيُّها الرِّجال، وَيَا {أَيَّتُها المَرْأَةُ وَيَا} أَيَّتُها المَرْأَتانِ وَيَا أَيَّتُها النِّسْوَةُ، وَيَا أَيُّها المَرْأَة وَيَا أَيُّها المَرْأَتانِ وَيَا أَيُّها النِّسْوة. وأَمَّا قَوْلُه، عزَّ وجلَّ: {يَا أَيها النَّمْلُ ادْخلُوا مَسَاكِنَكم} ، فقد يكونُ على قَوْلِكَ يَا {أَيُّتها المَرْأَة وَيَا أَيّها النِّسْوة.
وأَمَّا ثَعْلَب فقالَ: إنَّما خاطَبَ النَّمْلَ بيا أَيّها لأنَّه جَعَلَهم كالنَّاسِ، وَلم يَقُل ادْخُلي لأنَّها كالناسِ فِي المُخاطَبَةِ، وأَمَّا قَوْلُه: {يَا أَيُّها الذينَ آمَنُوا} ، فيأْتي بنِداءٍ مُفْردٍ مُبْهِمِ، وَالَّذين فِي مَوْضِع رَفْعِ صفَةٍ} لأيّها، هَذَا مَذْهَبُ الخَلِيلِ وسِيْبَوَيْه وأَمَّا مَذْهَبُ الأَخْفَش: فَالَّذِينَ صفَةٌ! لأيّ، ومَوْضِعُ الَّذين رَفْع بإضْمارِ الذَّكَرِ العائِدِ على أَيَّ، كأَنّه على مَذْهَبِ الأَخْفَش بمنْزِلَةِ قَوْلِكَ: يَا مَنْ الَّذين أَي يَا من هم الَّذين، وَهَا لازِمَةٌ لأيِّ عِوَضاً ممَّا حُذِفَ مِنْهَا للإضافَةِ وزِيادَةً فِي التَّنْبِيهِ. وَفِي الصِّحاح، وَإِذا نادَيْتَ اسْماً فِيهِ الأَلِفُ والَّلامُ أَدْخَلْتَ بَيْنه وبينَ حَرْفِ النِّداءِ أَيّها فتَقولُ: يَا أَيّها الرَّجُلُ وَيَا أَيَّتُها المَرْأَة، {فأَيّ اسمٌ مُفْردٌ مُبْهم مَعْرِفَة بالنِّداءِ مَبْنِيٌّ على الضمِّ، وَهَا حَرْفُ تَنْبيهٍ، وَهِي عِوَض ممَّا كانتْ أَيّ تُضَافُ إِلَيْهِ، وتَرْفَع الرَّجُل لأنَّه صفَةٌ أَيّ؛ انتَهَى.
وقالَ ابنُ بَرِّي: أَيّ وُصْلَة إِلَى نِدَاء مَا فِيهِ الألِف وَاللَّام فِي قَوْلِكَ يَا أَيُّها الرَّجُل، كَمَا كانتْ} إِيّاً وُصْلَةَ المُضْمَرِ فِي {إيّاه} وإيّاك فِي قَوْلِ مَنْ جَعَل إيَّا اسْماً ظاهِراً مُضَافا على نَحْو مَا سمعَ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ: إِذا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّيْن {فإيَّاه} وإِيَّا الشَّوابِّ، انتَهَى.
وقالَ الزجَّاجُ: أَيّ اسمٌ مُبْهمٌ مَبْنِيٌّ على الضمِّ مِن أَيُّها الرَّجُل، لأنَّه مُنادَى مُفْرَد، والرَّجُل صِفَة {لأَيّ لازِمَه، تقولُ: أَيّها الرَّجُل أَقْبِل، وَلَا يجوزُ يَا الرَّجُل؛ لأنَّ يَا تَنْبِيهٌ بمنْزِلَةِ التَّعْريفِ فِي الرَّجُل فَلَا يجمعُ بينَ يَا وبينَ الأَلفِ واللامِ، وَهَا لازِمَةٌ لأيّ للتَّنْبيهِ، وَهِي عِوَضٌ مِن الإِضافَةِ فِي أَيّ، لأنَّ أَصْلَ أَيّ أَن تكونَ مُضافَةً إِلَى الاسْتِفْهامِ والخَبَرِ، والمُنادَى فِي الحَقيقَةِ الرَّجُلُ،} وأَيّ وُصْلَة إِلَيْهِ؛ وقالَ الكُوفِيّون: إِذا قُلْتَ يَا أَيّها الرَّجُل، فيا نِدَاء، وأَيّ اسمٌ مُنادَى، وَهَا تَنْبيه، والرَّجُل صِفَة، قَالُوا: ووُصِلَتْ أَيّ بالتَّنْبِيه فصارَ اسْماً تامّاً لأنَّ! أَيا وَمَا وَمن وَالَّذِي أَسْماءٌ ناقِصَةٌ لَا تتمُّ إلاَّ بالصِّلاتِ، ويقالُ: الرَّجُل تَفْسِير لمَنْ نُودِي.
(وأُجِيزَ نَصْبُ صِفَةِ أَيَ فتَقولُ: يَا أَيُّها الرَّجُلَ أَقْبِلْ؛) أَجازَهُ المازِنيُّ وَهُوَ غَيْرُ مَعْروفٍ. ( {وأَيْ، كَكَيْ: حَرْفٌ لنداءِ القرِيبِ) دونَ البَعِيدِ، تقولُ: أَيْ زيدُ أَقْبِلْ. (و) هِيَ أَيْضاً كَلمةٌ تتقدَّمُ التَّفْسيرَ (بمعْنَى العبارَةِ) ، تقولُ: أَي كَذَا، بمعْنَى يُريدُ كَذَا؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
وقالَ أَبو عَمْروٍ: سَأَلْتُ المبرِّدَ عَن أَيْ مَفْتُوحَة ساكِنَة الآخرِ مَا يكونُ بَعْدَها فقالَ: يكونُ الَّذِي بَعْدها بَدَلاً، ويكونُ مُسْتأْنفاً، ويكونُ مَنْصوباً؛ قالَ: وسَأَلْتُ أَحمدَ بن يَحْيَى فقالَ: يكونُ مَا بَعْدَها مُتَرْجِماً، ويكونُ نصبا بفعْلٍ مُضْمَرٍ، تقولُ: جاءَني أَخُوكَ أَي زيدٌ، ورأَيْتُ أَخَاكَ أَي زيدا، ومَرَرْتُ بأَخِيكَ أَي زيدٍ، وتقولُ: جاءَني أَخُوكَ فيجوزُ فِيهِ أَي زيدٌ وأَي زيدا، ومَرَرْتُ بأَخِيكَ فيجوزُ فِيهِ أَي زيدٍ، أَي زيدا، أَي زيدٌ، ويقالُ: رأَيْتُ أَخَاك أَي زيدا، ويَجوزُ أَي زيدٌ.
(} وإِيْ، بالكسْرِ، بمعْنَى نَعَم، وتُوصَلُ باليَمِينَ) .) فيُقالُ:! إِي وَالله، (و) تُبْدَلُ مِنْهَا هاءٌ ف (يُقالُ هِي) ، كَمَا فِي المُحْكَم.
وَفِي الصِّحاحِ: إيْ كلمةٌ تتقدَّمُ القَسَمَ مَعْناها بلَى، تقُولُ: إِي ورَبِّي، وإي وَالله.
وقالَ اللّيْثُ: إيْ يمينٌ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى {قُلْ إِي ورَبِّي} ، والمعْنَى إِي وَالله.
وقالَ الزجَّاجُ: المعْنَى نَعْم ورَبِّي.
وقالَ الأزْهرِيُّ: وَهَذَا هُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ، وَقد تكرَّرَ فِي الحدِيثِ إِي واللَّهِ وَهِي بمعْنَى نَعَم، إلاَّ أَنّها تَخْتصُّ بالمجيءِ مَعَ القَسَم إِيجَابا لمَا سَبَقَه مِنَ الاسْتِعْلامِ. (وابنُ {أَيَّا، كَرَيَّا مُحدِّثٌ) .
(قُلْتُ: الصَّوابُ فِيهِ التَّخْفيفُ كَمَا ضَبَطَه الحافِظُ قالَ: وَهُوَ عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحُسَيْن بنِ عَبْدوس بنِ إِسْماعيل بنِ} أَيَّا بنِ سَيْبُخت، شيخٌ ليَحْيَى الحَضْرميّ.
( {وأَيَا، مُخَفَّفاً: حَرْفُ نداءٍ) للقَرِيبِ والبَعِيدِ؛ تقولُ: أَيا زيْد أَقْبِلْ، كَمَا فِي الصِّحاحِ؛ (كَهَيَا) بقَلْبِ الهَمْزَةِ هَاء، قالَ الشاعِرُ:
فانْصَرَفَتْ وَهِي حَصانٌ مُغْضَيَهْ
ورَفَعَتْ بصوتِها هَيَا أَيَهْقالَ ابنُ السِّكِّيت: أَرادَ أَيا أَيَهْ، ثمَّ أَبْدَلَ الهَمْزَة هَاء، قالَ: وَهَذَا صَحيحٌ لأنَّ أَيا فِي النداءِ أَكْثَر مِن هَيَا.
تَذْنيب
وَفِي هَذَا الحَرْفِ فَوائِدُ أَخل عَنْهَا المصنِّف وَلَا بأْسَ أَن نَلُمَّ ببعضِها: قالَ سَيْبَوَيْه: سَأَلْتُ الخَلِيلَ عَن قَوْلِهم:} أَيِّي {وأَيُّك كانَ شرّاً فأَخْزاهُ اللَّهُ، فقالَ: هَذَا كقَوْلِكَ أخزَى اللَّهُ الكاذِبَ منِّي ومنْكَ، إنَّما يُريدُ منَّا، فإنَّما أَرادَ} أيُّنا كانَ شرّاً، إِلاَّ أنَّهما لم يَشْتركَا فِي أَيَ، ولكنَّهما أَخْلَصاهُ لكلِّ وَاحِد مِنْهُمَا. وَفِي التهْذِيبِ: قالَ سِيْبَوَيْه: سألْتُ الخَليلَ عَن قوْله:
! فأَيِّي مَا وأَيُّكَ كانَ شرّاً
فسِيقَ إِلَى المقامَةِ لَا يَراهافقالَ: هَذَا بمنْزِلَةِ قَوْل: الرَّجلُ: الكاذِبُ منِّي ومنْكَ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ.
وقالَ غيرُهُ: إنَّما يُريدُ أنَّك شرٌّ ولكنَّه دَعا عَلَيْهِ بلَفْظٍ هُوَ أَحْسَن من التَّصْريحِ كَمَا قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وأَنَا أَو {إيَّاكم لعلى هُدىً أَو فِي ضلالٍ مُبِين} .
وقَوْلُه:} فأيّي مَا، أَيّ مَوْضِعُ رَفْع لأنَّه اسمُ كَانَ، وأيك نسق عَلَيْهِ، وشرّاً خَبَرُهما.
وقالَ أَبو زَيْدٍ: يقالُ: صَحِبَه اللَّهُ أَيَّامَّاً تَوَجَّه، يُريدُ أَيْنَما تَوَجَّه.
وَفِي الصِّحاحِ: وأَيٌّ اسمٌ مُعْرَبٌ يُسْتَفْهمُ بهَا ويُجازَى فيمنْ يَعْقِل وفيمَا لَا يَعْقِل، تقولُ: {أَيُّهم أَخُوك،} وأَيُّهم يكْرِمْني أُكْرِمْــه، وَهُوَ مَعْرفَة للإضاَفَةِ، وَقد تتْرك الإِضَافَة وَفِيه مَعْناها، وَقد تكونُ بمنْزِلَةِ الَّذِي فتَحْتاج إِلَى صِلَةٍ تقولُ: أَيُّهم فِي الدارِ أَخُوك؛ وَقد تكونُ نَعْتاً للنّكِرَةِ تقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ أَيِّ رجلٍ وأَيِّما رجلٍ، ومَرَرْتُ بامْرأَةٍ أَيَّةِ امْرأَةٍ وبامْرأَتَيْن أَيَّتُما امْرَأَتَيْن، وَهَذِه امْرأَةٌ {أَيَّةُ امْرأَةٍ وامْرَأَتانِ} أَيَّتُما امْرَأَتَيْنِ، وَمَا زَائِدَة. وتقولُ فِي المَعْرفَةِ: هَذَا زَيْدٌ {أَيَّما رجلٍ، فتَنْصب أيّاً على الحالِ، وَهَذِه أَمَةُ اللَّهِ} أَيَّتُما جارِيَةٍ، وتقولُ: أَيُّ امْرأَةٍ جاءَك، {وأَيَّةُ امْرأَةٍ جاءَتْكَ، ومَرَرْت بجارِيَةٍ أَيِّ جارِيَةٍ، وجِئْتُك بمُلاءَةٍ أَيِّ مُلاءَةٍ وأيَّةِ مُلاءَةٍ، كُلُّ جائِزٌ. قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ} بأَيِّ أرضٍ تَمُوتُ} ،! وأَيُّ قَدْ يُتَعَجَّبُ بهَا، قالَ جميلٌ:
بُثَيْنَ الْزَمِي لَا إنَّ لَا إنْ لَزِمْتِهِ
على كَثْرَةِ الواشِينَ أَيُّ مَعُونِوقالَ الفرَّاءُ: أَيُّ يعْمَلُ فِيهِ مَا بَعْده وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْله، كقَوْلِه تَعَالَى: {لنَعْلَم أَيُّ الحِزْبَيْن أَحْصَى} ، فرَفَعَ، وَمِنْه أَيْضاً: {وسيَعْلَمُ الَّذين ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} فَنَصَبَه بِمَا بَعْدِه؛ وأَمَّا قَوْلُ الشاعِر:
تَصِيحُ بِنَا حَنِيفَةُ إذْ رأَتْنَا
وأَيَّ الأَرْضِ نَذْهَبُ للصِّياحِفإنَّما نَصَبَه لنَزْعِ الخافِضِ، يُريدُ إِلَى أَيِّ الأَرضِ، انتَهَى نَصُّ الجَوْهرِيّ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: رُوِي عَن أَحمدِ بنِ يَحْيَى والمبرِّدِ قَالَا:! لأَيّ ثلاثَةُ أَحْوالٍ: تكونُ اسْتِفْهاماً، وتكونُ تعجُّباً، وتكونُ شَرْطاً:
وَإِذا كانتِ اسْتِفْهاماً لم يَعْمَل فيهاالفِعْلُ الَّذِي قَبْلها، وإنَّما يَرْفَعها أَو يَنْصِبُها مَا بَعْدَها، كقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لنَعْلَم أَيُّ الحِزْبَيْن أَحْصَى} ، قَالَا: عَمِلَ الفِعْلُ فِي المعْنَى لَا فِي اللّفْظِ كأَنَّه قالَ: لنَعْلَم أَيّاً مِن أَيَ، وَسَيعْلَمُ أَحَد هذَيْن، قَالَا: وأَمَّا المَنْصوبَةُ بِمَا بَعْدها فكقَوْله تَعَالَى: {سَيَعْلَم الذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقلِبُونَ} وقالَ الفرَّاءُ: أَيُّ إِذا أَوْقَعْتَ الفِعْلَ المُتَقَدِّم عَلَيْهَا خَرَجَتْ مِن مَعْنى الاسْتِفهامِ، وذلكَ إِن أَرَدْته جائِز، يقولونَ: لأَضْرِبَنّ أَيُّهم يقولُ ذَلِك. وقالَ الفرَّاءُ: وأَيّ إِذا كانتْ جَزاءً فَهُوَ على مَذْهبِ الَّذِي قالَ: وَإِذا كانتْ تعجُّباً لم يُجازَ بهَا، لأنَّ التَّعجُّبَ لَا يُجازَى بِهِ، وَهُوَ كقَوْلِكَ: أَيُّ رجلٍ زيدٌ وأَيُّ جارِيَةٍ زينبُ، قالَ: والعَرَبُ تقولُ: أَيّ {وأيّانِ} وأَيُّونَ، إِذا أَفْرَدُوا أَيَّاً ثَنَّوْها وجَمَعُوها وأَنَّثُوها فَقَالُوا أَيَّة وأَيَّتان وأَيَّاتٌ، وَإِذا أَضافُوا إِلَى ظاهِرٍ أَفرَدُوها وذكَّرُوها فَقَالُوا أَيّ الرَّجُلَيْن وأَيُّ المَرْأَتَيْن. وأَيّ الرِّجال وأَيّ النِّساءِ، وَإِذا أَضافُوا إِلَى المَكْنِيِّ المُوءَنَّثِ ذكَّرُوا وأَنَّثُوا فَقَالُوا {أَيّهما} وأَيَّتُهُما للمرْأَتَيْن؛ وقالَ زهيرٌ فِي لُغَةِ مَنْ أَنَّثَ:
وزَوَّدُوكَ اشْتِياقاً أَيَّةً سَلَكوا أَرادَ أَيَّةَ وُجْهَةٍ سَلَكُوا، فأنَّثها حينَ لم يصفْها.
وَفِي الصِّحاحِ: وَقد يُحْكَى بأَيَ النكراتُ مَا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ، ويُسْتَفْهمُ بهَا، وَإِذا اسْتَفْهَمتَ بهَا عَن نَكِرَةٍ أَعْرَبْتها بإعْرابِ الاسمِ الَّذِي هُوَ اسْتِثْباتٌ عَنهُ، فَإِذا قيلَ لكَ: مَرَّ بِي رجُلٌ، قُلْتَ: أَيٌّ يافتى؟ تَعْربها فِي الوَصْل وتُشِيرُ إِلَى الإعْرابِ فِي الوقْفِ، فَإِن قالَ: رأَيْت رجلا، قلْتَ: أَيّاً يافتى؟ تعربُ وتنوِّنُ إِذا وَصَلْتَ وتَقِفُ على الألفِ فتقولُ أَيّاً، وَإِذا قالَ: مَرَرْتُ برجُلٍ قلْتَ: أَيَ يافتى؟ تحكِي كَلامَه فِي الرفْعِ والنَّصْبِ والجرِّ فِي حالِ الوَصْلِ والوَقْف، وتقولُ فِي التَّثْنيةِ والجَمْعِ والتأْنِيثِ كَمَا قُلْناه فِي من، إِذا قالَ: جاءَني رِجالٌ، قلْتَ: {أيُّونْ، ساكِنَةَ النونِ،} وأَيِّيِن فِي النصْبِ والجرِّ، وأَيَّة للمُؤَنَّثِ: فإنْ وَصَلْتَ وقلْتَ: أَيَّة يَا هَذَا،! وآيَّات يَا هَذَا نوَّنْتَ، فَإِن كانَ الاسْتِثْباتُ عَن مَعْرِفَةٍ رَفَعْتَ أَيّاً لَا غَيْر على كلِّ حالٍ، وَلَا تحكي فِي المَعْرفَة فليسَ فِي أَيَ مَعَ المَعْرفَةِ إلاَّ الرَّفْع، انتَهَى.
قالَ ابنُ بَرِّي عنْدَ قَوْل الجَوْهرِيّ فِي حالِ الوَصْلِ والوَقْفِ: صَوابُه فِي الوَصْلِ فَقَط، فأَمَّا فِي الوَقفِ فإنَّه يُوقَفُ عَلَيْهِ فِي الرَّفْعِ والجرِّ بالسكونِ لَا غَيْر، وإنَّما يَتْبَعُه فِي الوَصْلِ والوَقْفِ إِذا ثَنَّاه وجَمَعَه؛ وقالَ أَيْضاً عنْدَ قَوْلِه: ساكِنَة النونِ الخ: صَوابُه أَيُّونَ بفتْحِ النونِ، وأَيَّينَ بفتْحِ النونِ أَيْضاً، وَلَا يَجوزُ سُكُون النونِ إلاَّ فِي الوَقْفِ خاصَّة، وإنَّما يَجوزُ ذلِكَ فِي مَنْ خاصّةً، تقولُ: مَنُونُ ومَنِينْ بالإِسْكانِ لَا غَيْر، انتَهَى.
وقالَ اللَّيْثُ: {أَيَّان هِيَ بمْنزِلَةِ مَتَى، ويُخْتَلَفُ فِي نونِها فيُقالُ أَصْلِيَّةٌ، ويقالُ زائِدَةٌ.
وقالَ ابنُ جنِّي فِي المُحْتسب، يَنْبَغي أَنْ يكونَ أَيَّان من لَفْظِ أَيّ لَا مِن لَفْظِ أَيْنَ لوَجْهَيْن: أَحَدُهما: إنَّ أَيْن مَكانٌ وأَيَّان زَمان، وَالْآخر قلَّةُ فعال فِي الأسْماءِ مَعَ كَثْرَةِ فعلان، فَلَو سَمَّيْتَ رجُلاً} بأيّان لم تَصْرفْه لأنَّه كحمدان؛ ثمَّ قالَ: ومعْنَى أَيّ أنَّها بعضٌ مِن كلَ، فَهِيَ تَصْلحُ للأَزْمِنَةِ صَلاحها لغَيرِها إِذْ كانَ التَّبْعيضُ شامِلاً لذلِكَ كُلِّه؛ قالَ أُمَيَّة:
والناسُ راثَ عَلَيْهِم أَمْرُ يَومَهم
فَكُلُّهم قائلٌ للدينِ! أَيَّانا فَإِن سَمّيت بأَيَّان سَقَطَ الكَلامُ فِي حسنِ تَصْرِيفها للحاقِها بالتّسْمِيةِ ببَقِيَّةِ الأَسْماءِ المُتَصَرِّفَةِ، انتَهَى.
وقالَ الفرَّاءُ: أَصْلُ أَيَّان أَيَّ أَوانٍ، حَكَاه عَن الكِسائي، وَقد ذُكِرَ فِي أَيْن بأَبْسطَ من هَذَا.
وقالَ ابنُ بَرِّي: ويقالُ لَا يَعْرِفُ أَيّاً مِن أَيَ إِذا كانَ أَحْمَقَ.
وَفِي حدِيثِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ: (فَتَخَلَّفْنا أَيَّتُها الثَّلاثَة) ، هَذِه اللَّفْظَةُ تُقالُ فِي الاخْتِصاصِ وتَخْتصُّ بالمُخْبرِ عَن نَفْسِه وبالمُخَاطَبِ، تقولُ: أَمَّا أَنَا فأَفْعَل كَذَا أَيُّها الرَّجُلُ يَعْنِي نَفْسَه، فمعْنَى قَوْلِ كَعْب أَيَّتُها الثَّلاثَة، أَي المَخْصُوصِين بالتَّخلّفِ.

ذُو

Entries on ذُو in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
ذُو
: ( {ذُو، مَعْناها: صاحِبٌ) ، وَهِي (كلمةٌ صِيغَت ليُتَوَصَّلَ بهَا إِلَى الوصفِ بالأَجْناسِ،) وأَصْلُها} ذَوا، ولذلكَ إِذا سمي بِهِ تقولُ هَذَا ذَوا، قد جاءَ كَذَا فِي المُحْكم، والتَّثْنِيةُ {ذَوَان، (ج} ذَوُونَ، وَهِي {ذاتُ) للمُؤَنَّثِ، تَقول: هِيَ ذاتُ مالٍ.
قَالَ اللّيْث: فَإِذا وقفْتَ فَمنهمْ مَنْ يَدَع التاءَ على حالِها ظاهِرَةً فِي الوُقُوف لكَثْرةِ مَا جَرَتْ على اللِّسانِ، وَمِنْهُم مَنْ يردّ التاءَ إِلَى هاءِ التّأْنيثِ وَهُوَ القِياسُ: (و) تقولُ: (هُما} ذَواتانِ) ، وتسقُط النّون عنْدَ الإضافَةِ تقولُ: هُما {ذَواتَا مالٍ، ويجوزُ فِي الشِّعْرِ} ذَاتا مالٍ، والتَّمامُ أَحْسَن؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {ذَواتَا أَفْنانٍ} ؛ (ج {ذَواتُ) .
وَقَالَ الجَوْهرِي: وأَمَّا ذُو الَّذِي بمعْنَى صاحِبٍ فَلَا يكونُ إلاَّ مُضافاً، فإنْ وَصَفْتَ بِهِ نَكِرةً أَضَفْته إِلَى نَكِرةٍ، وَإِن وَصَفْتَ بِهِ مَعْرفةً أَضَفْتَه إِلَى الألفِ واللامِ، وَلَا يجوزُ أَن تُضِيفَه إِلَى مُضْمَر وَلَا إِلَى عَلَمٍ كزَيْدٍ وعَمْرٍ ووما أَشْبَههما، تقولُ: مَرَرْتُ برجُلٍ} ذِي مالٍ وبامرأَةً {ذاتِ مالٍ، وبرَجُلَيْن ذَوَيْ مالٍ، بفَتْح الْوَاو، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وأَشْهِدوا} ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم} وبرِجالٍ ذَوِي مالٍ، بِالْكَسْرِ، وبِنْسوةٍ ذاتِ مالٍ، وَيَا {ذواتِ الجِمامِ، يُكْسَرُ التاءُ فِي الجَمْع فِي مَوْضِع النَّصْبِ كَمَا تُكْسَرُ تاءُ المُسْلماتِ، تقولُ: رأَيْتُ} ذواتِ مالٍ لأنَّ أَصْلَها هاءٌ لأنَّك لَو وقفْتَ عَلَيْهَا فِي الواحدِ لقلْتَ {ذاهْ، بِالْهَاءِ، ولكنَّها لمَّا وُصِلَتْ بِمَا بَعْدَها صارَتْ تَاء، وأَصْلُ} ذُو ذَوًا مِثْالُ عَصاً، يدلُّ على ذلكَ قَوْلهم هاتانِ ذَواتَا مالٍ، قَالَ الله تَعَالَى: {! ذَواتَا أَفْنانٍ} ، فِي التَّثْنيةِ ونَرَى أنَّ الألفَ مُنْقلبَةٌ، مِن واوٍ.
قَالَ ابنُ برِّي: صوابُه مِن ياءٍ.
ثمَّ حُذِفَتْ مِن ذَوًى عينُ الفِعْلِ لكَراهَتِهم اجْتِماع الواوَيْنِ لأنَّه كَانَ يلْزمُ فِي التَّثْنيةِ ذَوَوانِ مثْلُ عَصَوانِ، فبَقي ذَا مُنوَّناً، ثمَّ ذَهَبَ التّنْوينُ للإضافَةِ فِي قَوْلك: ذُو مالٍ، والإضافَةُ لازِمَةٌ لَهُ؛ ولَوْ سَمَّيْت رجُلاً ذُو لقلْتَ: هَذَا ذَوا قد أَقْبَلَ، فتردُّ مَا ذَهَبَ لِأَنَّهُ لَا يكونُ اسمٌ على حَرْفَيْن أَحَدُهما حَرْفُ لِينٍ لأنَّ التَّنوينَ يَذْهبُه فيَبْقى على حَرْفٍ واحدٍ، وَلَو نَسَبْتَ إِلَيْهِ لقلْتَ: {ذَوَوِيٌّ كعَصَوِيَ، وكَذلكَ إِذا نَسَبْتَ إِلَى ذَات لأنَّ التاءَ تُحْذَفُ فِي النِّسْبَةِ، فكأنَّكَ أَضَفْتَ إِلَى ذِي فرَدَدْت الْوَاو، وَلَو جمعْتَ ذُو مالٍ لقلْتَ: هَؤُلاء} ذَوُونَ لأنَّ الإضافَةَ قد زَالَتْ؛ هَذَا كُلُّه كَلامُ الجَوْهري.
قَالَ ابنُ برِّي عنْدَ قولِ الجَوْهرِي يلزمُ فِي التَّثْنيةِ {ذَوَوانِ: صوابُه ذَويانِ، لأنَّ عَيْنَه واوٌ، وَمَا كانَ عَيْنُه واواً فلامُه يَاء حملا على الأكْثَر، والمَحْذُوفُ مِن ذَوًى هُوَ لامُ الكَلِمةِ لَا عَيْنُها كَمَا ذكَر، لأنَّ الحذْفَ فِي اللامِ أَكْثَر مِن الحذْفِ فِي العَيْنِ، انتَهَى.
وَقَالَ اللّيْث:} الذَّوُونَ هُم الأَدْنَوْنَ الأَخَصَّونَ؛ وأنْشَدَ للكُمَيْت:
وَقد عَرَفَتْ مَوالِيَها {الذَّوِينا (و) قولهُ تَعَالَى: {فاتَّقُوا الله وأَصْلحُوا (} ذاتَ بَيْنِكم} . قَالَ الزجَّاج: (أَي حَقِيقَةَ وَصْلكُمْ) ، أَي وكونُوا مُجْتَمِعِين على أمْرِ اللهاِ ورَسُولهِ.
قَالَ الجَوْهرِي: قالَ الأخْفَش فِي تَفْسيرِ الآيةِ: وإنَّما أَنَّثُوا ذاتَ لِأَن بعضَ الْأَشْيَاء قد يوضعُ لَهُ اسمٌ مُؤَنَثٌ ولِبَعْضِها اسْم مُذَكَّرٌ لما قَالُوا دارٌ وحائِطٌ أنَّثوا الدَّارَ وذَكَّروا الحائِطَ أَو (ذَات البَيْنِ: الحالُ الَّتِي بهَا يَجْتَمِعُ المُسْلِمُونَ؛) وَبِه فَسَّر ثَعْلبُ الآيَةَ؛ وكَذلكَ الحديثُ: (اللهُمَّ أَصْلِح ذاتَ البَيْنِ) . (و) قَالَ ابنُ جنِّي: ورَوَى أَحمدُ بنُ إِبْرَاهِيم أستاذُ ثَعْلب عَن العَرَبِ: (هَذَا ذُو زَيْدٍ) ، ومَعْناهُ هَذَا زَيْدٌ، (أَي هَذَا صاحِبُ هَذَا الِاسْم) الَّذِي هُوَ زَيْد، قَالَ الكُمَيْت:
إليكُم {ذَوِي آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْ
نَوازِعُ قَلْبي مِن ظِماءٍ وأَلْبُبُأَي إليْكُم يَا أَصْحاب هَذَا الاسْمِ الذطي هُوَ قولهُ} ذَوُو آلِ النبيِّ، انتَهَى.
قلْتُ: وَهُوَ مُخالِفٌ لمَا نقَلْناه عَن الجَوْهرِي آنِفاً، وَلَا يجوزُ أَن تُضِيفَه إِلَى مُضْمَر وَلَا إِلَى عَلَمٍ كزَيْدٍ وعَمْرٍ ووما أَشْبههما فتأَمّل ذلكَ، مَعَ أنَّ ابْن برِّي قد نازَعَه فِي ذلكَ فقالَ: إِذا خَرَجَتْ ذُو عَن أَن تكونُ وُصْلةً إِلَى الوَصْفِ بأسْماءِ الأجْناسِ لم يَمْتَنِع أَنْ تَدْخلَ على الأعْلامِ والمُضْمَراتِ كَقَوْلِهِم: ذُو الخلَصَةِ، والخَلَصَةُ اسْمُ عَلَمٍ لصَنَمٍ، وذُو كِنايةٌ عَن بيتِه، ومثْلُه قولُهم: ذُو رُعَيْنٍ وذُو جَدَنٍ وذُو يَزَنٍ، وَهَذِه كلُّها أَعْلامٌ، وكَذلكَ دَخَلَتْ على المُضْمَرِ أَيْضاً؛ قَالَ كعبُ بنُ زهيرٍ:
صَبَحْنا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفاتٍ
أَبادَ ذَوِي أَرُومَتِها ذَوُوهاوقال الأحْوص:
ولكِنْ رَجَوْنا مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي بِهِ
صُرِفْنا قَدِيماً مِن! ذَوِيكَ الأوائِلِوقال آخرُ: إنَّما يَصْطَنِعُ المَعْ
روفَ فِي الناسِ ذَوُوهُ (و) يقالُ: (جاءَ مِن ذِي نفْسِه، ومِن {ذاتِ نفْسِه، أَي طَبْعاً) ، كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ أَي طَيِّعاً كسَيِّدٍ.
(وتكونُ} ذُو بمعْنَى الَّذِي) ، فِي لغةِ طيِّىءٍ خاصَّةً، (تُصاغُ ليُتَوَصَّلَ بهَا إِلَى وصفِ المَعارِفِ بالجُمَلِ، فتكونُ ناقِصةً لَا يَظْهَرُ فِيهَا إعْرابٌ كَمَا) لَا يَظْهَرُ (فِي الَّذِي، وَلَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَعُ، تقولُ أَتانِي ذُو قالَ ذَلِك) ،! وذُو قَالَا ذلكَ، وذُو قَالُوا ذلكَ.
وَفِي الصِّحاح: وأَمَّا ذُو الَّتِي فِي لُغةِ طيِّىء فحقُّها أَنْ تُوصَفَ بهَا المَعارِفُ تقولُ أَنا ذُو عَرَفْت، وذُو سَمِعْت، وَهَذِه امْرأَةٌ ذُو قَالَت كَذَا، فيَسْتوِي فِيهِ التَّثْنِيةُ والجَمْع والتَّأْنيثُ؛ قَالَ الشاعرُ، وَهُوَ بُجَيْرُ بنُ عَثْمةَ الطائِي أَحَدُ بَني بَوْلانَ:
وإنَّ مَوْلايَ ذُو يُعاتِبْني
لَا إحْنةٌ عِنْدَه وَلَا جَرَمَهْذاكَ خَلِيلي وذُو يُعاتِبُني
يَرْمي ورائِي بامْسَهْم وامْسَلِمَهْيريدُ الَّذِي يُعاتِبُني، وَالْوَاو الَّتِي قبْله زائِدَةً، وأرادَ بِالسَّهْمِ والسلمة؛ وأنْشَدَ الفرَّاء لبعضِ طيِّىءٍ:
فإنَّ الماءَ ماءُ أَبي وجَدّي
وبِئْري ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ (و) قَالُوا: (لَا أَفْعَلُ ذلكَ بذِي تَسْلَمَ وبذِي تَسْلَمانِ) وبذِي تَسْلَمونَ وبذِي تَسْلَمين، وَهُوَ كالمَثَل أُضِيفت فِيهِ ذُو إِلَى الجُمْلةِ كَمَا أُضِيفت إِلَيْهَا أَسْماءُ الزَّمان، (والمَعْنَى: لَا وسَلامَتِكَ) مَا كانَ كَذَا وَكَذَا، (أَو لَا وَالَّذِي يُسَلِّمُكَ) . ونَصّ ابنِ السِّكيت: وَلَا واللهاِ يُسَلِّمَكَ مَا كانَ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ فِي نوادِرِ أَبي زيْدٍ وذَكَرَه المبرِّدُ وغيرْهُ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قولُهم: ذاتَ مَرَّةٍ! وذاتَ صَباحٍ. قالَ الجَوْهرِي: هُوَ مِن ظُروفِ الزَّمانِ الَّتِي لَا تَتَمكَّن، تقولُ: لَقِيته ذاتَ يومٍ وذاتَ لَيْلةٍ وذاتَ غَداةٍ وذاتَ العِشاءِ وذاتَ مَرَّةٍ وذاتَ الزُّمَيْنِ وذاتَ العُوَيْمِ وَذَا صَباحٍ وذَا مَساءٍ وذَا صَبُوحٍ وذَا غَبُوقٍ، هَذِه الأربعةُ بغيرِ هاءٍ، وإنَّما سُمِع فِي هَذِه الأَوْقاتِ وَلم يَقُولُوا ذاتَ شَهْرٍ وَلَا ذاتَ سَنَةٍ، انتَهَى.
وَقَالَ ثَعْلَب: أَتَيْتُكَ ذاتَ العِشاءِ أَرادَ الساعَةَ الَّتِي فِيهَا العِشاء. ورَوَى عَن ابنِ الأَعْرابي: أَتَيْتُكَ ذاتَ الصَّبُوحِ وذاتَ الغَبُوقِ إِذا أَتَيْته غُدْوةً أَو عَشِيَّةً، وأَتَيْتهم ذاتَ الزُّمَيْنِ وذاتَ العُوَيْمِ، أَي مُذْ ثلاثَةِ أَزْمانٍ وثَلاثَة أعْوامٍ.
والإضافَةُ إِلَى ذُو ذَوِّيِّ، وَلَا يجوزُ فِي ذَات ذاتِيٌّ لأنَّ ياءَ النَّسَبِ مُعاقَبةٌ لهاءِ التّأْنيثِ.
ولَقِيته ذاتَ يَدَيْن: أَي أَوَّل كلّ شيءٍ، وَقَالُوا: أَمَّا أوّل ذاتِ يَدَيْنِ فإنِّي أَحمدُ اللهاِ.
{والذَّوُونَ:} الأَذْواءُ، وهُم تَبابعةُ اليَمَنِ: وأنْشَدَ سِيبَوَيْهٍ للكُمَيْت:
فَلَا أَعْني بذلِكَ أَسْفليكُمْ
ولكِنِّي أُرِيدُ بِهِ {الذَّوينا وَفِي حديثِ المَهْدي: (قُرَشِيٌّ ليسَ مِن ذِي وَلَا ذُو) ، أَي ليسَ مِن الأذْواءِ بل هُوَ قُرَشِيُّ النَّسَبِ.
وَقَالَ ابنُ برِّي: ذاتُ الشيءِ: حَقِيقَتُه وخاصَّتُه.
قُلْت: ومِن هُنَا أَطْلَقُوه على جنابِ الحقِّ جلَّ وعزَّ؛ ومَنَعَه الأَكْثَرُونَ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: قولُهم: قَلَّتْ ذاتُ يَدِه، ذاتُ هُنَا اسْمٌ لمَا مَلَكَتْ يَداهُ كأنَّها تَقَعُ على الأَمْوالِ، وعَرَفَه مِن ذاتِ نَفْسِه يَعْنِي سَرِيرَتَه المُضْمَرة.
وقولهُ تَعَالَى: {} بذاتِ الصُّدُورِ} أَي بحَقِيقَةِ القُلوبِ مِن المُضْمَراتِ؛ قالَهُ ابنُ الأنْبارِي.
وذاتُ الشَّوْكةِ: الطائفَةُ؛ وَذَات اليَمِين وَذَات الشِّمالِ: أَي جهَةُ ذاتِ يَمِينٍ وشمالٍ.
وَقد يَضعُونَ ذاتَ مَنْزلَة الَّتِي.
قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الفرَّاء: سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ: بالفَضْل ذُو فَضَّلَكُم اللهُ بِهِ، والكَرَامَة ذاتُ أَكْرَمَــكُم اللهاُ بهَا. قالَ: ويَرْفعُونَ التاءَ على كلِّ حالٍ؛ قَالَ الفرَّاء: وَمِنْهُم مَنْ يُثَنِّي ذُو بمعْنَى الَّذِي ويُجْمَعُ ويُؤَنِّثُ فيقولُ هذانِ {ذَوا قَالَا؛ وهَؤُلاء ذَوُو قَالُوا ذَلِك، وَهَذِه ذاتُ قَالَت ذَلِك؛ وأَنْشَدَ:
جَمَعْتُها من أَيْنُقٍ سَوابِقِ
ذَواتُ يَنْهَضْنَ بغَيْرِ سائِقومِن أَمْثالِهم: أَتى عَلَيْهِ ذُو أَتى على الناسِ، أَي الَّذِي.
وَقد يكونُ ذُو وَذَوي صِلَةً أَي زائِدَةً.
قَالَ الأَزْهرِي: سَمِعْتُ غَيْرَ واحِدٍ مِن العَرَبِ يقولُ: كنَّا بموْضِع كَذَا وَكَذَا مَعَ ذِي عَمْرو، وَكَانَ ذُو عَمْرو بالصَّمَّانِ، أَي كنَّا مَعَ عَمْرٍ ووكانَ عَمْرُو بالصَّمَّانِ، قالَ: وَهُوَ كثيرٌ فِي كَلامِ قَيْسٍ ومَنْ جاوَرَهم؛ وَمِنْه قولُ الكُمَيْت الَّذِي تقدَّمَ:
إليْكُم} ذَوِي آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْ قَالُوا: ذَوي هُنَا زائِدَةٌ. ومثْلُه قولُ الآخرِ:
إِذا مَا كُنْتُ مِثْلَ ذَوَي عُوَيْفٍ
ودِينارٍ فقامَ عليَّ ناعِي {وذَوُو الأرْحام: لُغَةً كلُّ قَرابَةٍ، وشَرْعاً: كلُّ ذِي قَرابَةٍ ليسَ} بذِي سَهْم وَلَا عصبَةٍ.
ووضَعَتِ المرأَةْ {ذاتَ بَطْنِها إِذا وَلَدَتْ؛ ويقالُ: نَثَرَتْ لَهُ ذَا بَطْنِها.
والذئْبُ مَغْبُوطٌ} بذِي بَطْنِه؛ أَي بجَعْوِهِ.
وأَلْقَى الرَّجُلُ: ذَا بَطْنِه: أَي أَحْدَثَ.
وأَتْيَنا {ذَا يمِينٍ: أَي أَتَيْنا اليَمِينَ.
} وذاتُ الرِّئَةِ وذاتُ الجنبِ: مَرَضانِ مَشْهورانِ، أَعاذَنا اللهاُ مِنْهُمَا.
وَقد تُطْلَقُ الذاتُ على الطَّاعَةِ والسَّبيلِ؛ كَمَا قالَهُ السَّبكي والكِرمْاني؛ وَبِهِمَا فَسَّرا قولَ خبيبٍ الَّذِي أَنْشَدَه البُخارِي فِي صَحِيحه:
وذلكَ فِي ذاتِ الإلهِ وَإِن يَشَأْ
يُبارِك على أَوْصالِ شلْوٍ مُمَزَّع {وَذَات: الاسْمُ.
وذاتُ ميلٍ: قَرْيتانِ بشرقيَّةِ مِصْر.
} وَذَات الساحِلِ وَذَوَات الكوْمِ بالجِيزَةِ.
وَذَات الصَّفا: بالفَيُّوم.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ.

ابو

Entries on ابو in 1 Arabic dictionary by the author Arabic-English Lexicon by Edward William Lane

ابو

1 أَبَوْتُ, [third Pers\. أَبَا,] (T, S, M, K,) and أَبَيْتُ, [third Pers\. أَبَى,] (T, M, K,) the latter accord. to Yz, (T,) aor. ـو (TK,) inf. n. أُبُوَّةٌ, (Yz, T, S, Msb,) or this is a simple subst., (M,) I became a father. (T, * S, * M, K.) b2: أَبَوْتُهُ, (ISk, T, M, K,) aor. ـو (IAar, ISk, T,) inf. n. إِبَاوَةٌ, (M, K,) I was, (IAar, ISk, T,) or became, (M, K,) a father to him. (IAar, ISk, T, M, K.) b3: [Hence, I fed him, or nourished him; and reared him, or brought him up.] You say, فُلَانٌ يَأْبُو هٰذَا اليَتِيمَ, inf. n. إِبَاوَةٌ, Such a one feeds, or nourishes, this orphan, like as the father does his children. (Lth, T.) And مَالَهُ أَبٌ يَأْبُوهُ (ISk, T, S) He has not a father to feed him, or nourish him, and to rear him, or bring him up. (S.) 2 أَبَّيْتُهُ, inf. n. تَأْبِيَةٌ, I said to him بِأَبِى [meaning فُدِيَتِ بِأَبِى Mayest thou be ransomed with my father! or the like: see أَبٌ, below]. (K, TA. [In the CK, erroneously, يا اَبِى.]) 5 تأبّاهُ He adopted him as a father; (M, K, TA;) as also ↓ استأباهُ; (M in art. اب;) and so تأبّاهُ أَبًا, accord. to A'Obeyd: (TA:) [or,] accord. to A'Obeyd, you say, تَأَبَّيْتُ أَبًا I adopted a father: (T:) and you say also, اِسْتَأَبَّ أَبًا and اِسْتَأْبَبَ أَبًا he adopted a father. (TA.) 10 إِسْتَاْبَوَ see 5.

أَبٌ is originally أَبَوٌ, (S, Msb, K,) as is shown by the first of its dual forms and of its pl. forms mentioned below; (S, Msb;) and signifies A father [in the ordinary sense: and also as meaning (assumed tropical:) an ancestor]: (M:) as also ↓ أَبًا, a dial. var., (M, K,) the same in the nom. and accus. and gen. cases, like قَفًا: (M:) and أَبٌّ is a dial. var. of the same, [the second letter being doubled to compensate for the و suppressed, as is the case in أَخٌّ, (TA voce أَخٌ)] but is rare. (Msb.) Accord. to the dial. commonly obtaining, when you use it as a prefixed noun, you decline it with the letters و and ا and ى, saying, هٰذَاأَبُوهُ [This is his father], (Msb,) and أَبُوكَ [thy father]; (M;) and رَأَيْتُ أَبَاهُ [I saw his father]; and مَرَرْتُ بِأَبِيهِ [I passed by his father]: (Msb:) but accord. to one dial., you say, هٰذَا أَبَاهُ, (Msb:) and أَبَاكَ; (M;) and رَأَيْتُ أَبَاهُ; and مَرَرْتُ بِأَبَاهُ: (Msb:) and accord. to one dial., which is the rarest of all, it is defective in every case, like يَدٌ and دَمٌ; (Msb;) and [thus] you say, هٰذَا أَبُوكَ [&c.]. (M.) The dual is أَبَوَانِ, (S, M, Msb,) meaning [two fathers, and] father and mother; and some say أَبَانِ: (S, M:) you say, هُمَاأَبَوَاهُ, meaning They two are his father and mother; and in poetry you may say, هُمَا أَبَاهُ; and in like manner, رَأَيْتُ أَبَيْهِ [I saw his father and mother], (T,) and أَبَيْكَ [thy father and mother]; (S;) but the usual, or chaste, form is رَأَيْتُ أَبَوَيْهِ. (T.) The pl. is آبَآءٌ, (T, S, M, Msb, K,) the best form, (T,) and أَبُونَ, (T, S, M, K,) and أُبُوٌّ (M, K, [in the CK الاَبْوٌ is erroneously put for الأُبُوٌّ,]) and أُبُوَّةٌ, (Lh, T, S, M, K, *) like عُمُومَةٌ and خُؤُولَةٌ: (T, S:) you say, هٰؤُلَآءِ أَبُوكُمْ, meaning آبَاؤُكُمْ [These are your fathers]; (T;) and hence, in the Kur [ii. 127], accord. to one reading, وَإِلٰهَ أَبِيكَ إِبرٰهِيمَ وَإِسْمٰعِيلَ وَإِسْحٰقَ [and the God of thy fathers, Abraham and Ishmael and Isaac], meaning the pl. of أبٌ, i. e. أَبِينَكَ, of which the ن is suppressed because the noun is prefixed [to the pronoun]; (S;) and some of the Arabs say, أَبُوَّتُنَا أَكْرَمُ الآبَآءِ [Our fathers are the most generous of fathers]. (T.) The dim. is ↓ أُبَّىٌّ; originally أُبَيْوٌ, with the final radical letter restored. (Msb.) b2: مَا يَدْرِى لَهُ مِنْ أَبٍ, and مَا أَبٌ, mean-ing He knows not who is his father, and what is his father, are sayings mentioned by Lh on the authority of Ks. (M.) b3: لَا أَبَا لِكَ, (T, S, M, K, &c.,) [accord. to the dial. of him who says أَبًا instead of أَبٌ,] as also لَا أَبَ لَكَ, and لَا أَبَاكَ, (S, K,) [the last, accord. to J, because the ل (meaning the ل in لك in the preceding phrases) is as though it were redundant, but he seems not to have known the dial. var. أَبًا, and I rather think that لَا أَبَاكَ, is for لَا أَبْقَى اللّٰهُ أَبَاكَ, or the like,] and لَا أَبَكَ, (Mbr, Sgh, K,) and لَابَ لَكَ, (K,) which is for لَا أَبَ لَكَ, (M,) means Thou art, in my estimation, one deserving of its being said to him, Mayest thou have no father! it is used in the manner of a proverb, is of frequent occurrence in poetry, (M,) is said to him who has a father and to him who has not a father, and is an imprecation as to the meaning, of necessity, though enunciative as to the letter; (M, K;) and hence the saying of Jereer, يَا تَيْمُ تَيْمَ عَدِىٍّ لَا أَبَا لَكُمْ [O Teym, Teym of 'Ades, may ye have no father!]; which is the strongest evidence of its being a proverb, and not having a literal meaning; for all of [the tribe of] Teym could not have one father, but all of them were fit objects of imprecation and rough speech: (M:) it is an expression of praise: (S:) [i. e.] it is an imprecation against him to whom it is addressed, not, however, said with the desire of its having effect, but on an occasion of intense love, like لَا أُمَّ لَكَ, &c.: (Har p. 165:) and sometimes in dispraise, like لَا أُمَّ لَكَ: and in wonder, like لِلّهِ دَرُّكَ: (TA:) or, as A Heyth says, on the authority of Aboo-Sa'eed Ed-Dareer, it expresses the utmost degree of reviling; [meaning Thou hast no known father;] and لَا أُمَّ لَكَ expresses reviling also, but means Thou hast no free, or ingenuous, mother: (Meyd in Har p. 165: [see أُمَّ:]) sometimes it means Strive, or exert thyself, in thine affair; for he who has a father relies upon him in some circumstances of his case: (TA:) accord. to Kh, it means Thou hast none to stand thee in stead of thyself: (ISh, TA:) Fr says that it is a phrase used by the Arabs [parenthetically, i.e.,] to divide their speech: (TA:) [thus, for instance,] Zufar Ibn-El-Hárith says, أَرِينِى سِلَاحِى لَا أَبَا لَكَ إِنَّنِى أَرَى الحَرْبَ لَا تَزْدَادُ إِلَّا تَمَادِيَا [Show thou me my weapons: (mayest thou have no father! or thou hast no father: &c.:) verily I see the war, or battle, increases not save in perseverance]. (TA.) [Aboo-'Alee, as cited in the M, observes that the ا (meaning the final ا) in أَبَا, in the phrase لَا أَبَا لَكَ, indicates that it is a prefixed noun, and determinate; whereas the ل in لك together with the government exercised upon the noun by لا indicates that it is, on the contrary, indeterminate, and separate from what follows it: but it seems that he was unacquainted with the dial. var. أَبَّا; for لَا أَبَا لَكَ in the dial. of him who uses the form أَبَّا instead of أَبٌ is the same grammatically as لَا أَبَ لَكَ in the dial. of him who uses the form أَبٌ.] Suleymán Ibn-'Abd-El-Melik heard an Arab of the desert, in a year of drought, say, أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ لَا أَبَا لَكَ, and Suleymán put the best construction upon it, [as though it meant, Send down upon us rain: Thou hast no father], and said, I testify that He hath no father nor female companion nor offspring. (TA.) They say also, in paying honour [to a person], لَا أَبَ لِشَانِئِكَ, and لَا أَبَ لِشَانِئِكَ, (TA,) i. e. May thy hater have no father! or, accord. to ISk, each is a metonymical expression for لَا أَبَا لَكَ. (S in art. شنأ, q. v.) b4: One also says, on the occasion of an occurrence that is approved and commended, by way of expressing wonder and praise, لَلِّهِ أَبُوكَ, meaning To God, purely, is attributable [the excellence of] thy father, seeing that he begat thee a generous son, and produced the like of thee! (TA;) [or to God be attributed (the excellence of) thy father!] it means that to God [alone] belongs the power to create the like of this man [to whom it relates], from whom has proceeded this wonderful action. (Har p. 44.) b5: and هِىَ بِنْتُ أَبِيهَا, meaning She resembles her father in strength of mind, or spirit, and sharpness of disposition, and in hastening, or striving to be first, to do things: said of Hafsah, by 'Áïsheh. (TA.) b6: بِأَبِى, (TA,) or بِأَبِى أَنْتَ, (T in art. بأ,) [said to a person,] means [فُدِيتَ بِأَبِى Mayest thou be ransomed with my father! (see the next sentence but one;) or] أَفْدِيكَ بِأَبِى [I will ransom thee with my father]; (T ubi suprà;) or أَنْتَ مَفْدِىٌّ بِأَبِى Thou art, or shalt be, ransomed with my father]; or فَدَيُتُكَ بِأَبِى [I have in my heart ransomed thee, or I would ransom thee, with my father]; the ب being dependent upon a word suppressed, which, accord. to some, is a [pass. participial] noun, and accord. to others, a verb; and this word is suppressed because of the frequent usage of the phrase. (TA.) You say also, بِأَبِى أَنْتَ وَ أُمِّى [With my father mayest thou be ransomed, and with my mother!]. (TA.) and بِأَبِى مَنْ وَدَدتُّهُ, i. e. فُدِىَ بِأَبِى مَنْ وَدَدتُّهُ [May he whom I love be ransomed with my father!], meaning may he [my father] be made a ransom for him [whom I love]! (El-Wáhidee on the Deewán of El-Mutanebbee, in De Sacy's Chrest. Arabe, sec. ed. vol. iii. p. 35 of the Arabic text.) Sometimes they change the ى into ا: a poet says, وَقَدْ زَعَمُوا أَنِّى جَزِعْتُ عَلَيْهِمَا وَهَلْ جَزَعٌ أَنْ قُلْتُ وَا بِأَبَا هُمَا [And they have asserted that I have become impatient on account of them two: but is it an evidence of impatience that I said, Alas, with my father may they two be ransomed?]; meaning وَا بِأَبِى هُمَا. (S.) And some of the Arabs used to say, وَا بِأَبَا أَنْتَ [Alas, with my father mayest thou be ransomed!]: this, says AM, being like يَا وَيْلَتَا for يَا وَيْلَتِى; as also يَا بَيْبَا, with the hemzeh changed into ى, originally يَا بِأَبَا, meaning يَابِأَبِى: and hence what is related, in a trad., of Umm-'Ateeyeh; that she used not to mention the Prophet without saying, بِيَبَا [for بِأَبِ هُوَ]. (TA in art. بأ.) A woman said, يَا بِأَبِى أَنْتَ وَ يَا فَوْقَ البِيَبْ [O thou to whom I would say, With my father mayest thou be ransomed! and O thou who art above him to whom I would address the saying, With my father mayest thou be ransomed!]; respecting which Fr observes that the two words [بِ and أَب] are made as one [by prefixing the article] because of their frequent occurrence; (S;) and Aboo-'Alee says that the ى in بِيَب is substituted for ء, not necessarily; but ISk quotes the words as commencing with يَا بِيَبَا, which is the right reading, in order that this expression may agree with البِئَبْ, which is derived from it: EtTebreezee, however, relates Abu-l-'Alà's reciting the words as ending with البِئَبْ; saying that this is compounded from the phrase بِأَبِي, and that therefore the ء is preserved. (TA.) [See also the first paragraph in art. بأ.] b7: You say also, يَا أَبَتِ [meaning O my father], (S, M, K,) as in يَا أَبَتِ افْعَلْ [O my father, do thou such a thing]; (S;) and يَا أَبَتَ; (S, M, K;) and يَاأَبَتُ; (Z in the Ksh xii. 4;) and يَا أَبَهْ (S, M, K) when you pause after it. (S, M.) The ة, [here written ت,] (Kh, M,) the sign of the fem. gender, (S, Z,) is substituted for the [pronominal] affix ى, (Kh, S, M, Z,) as in يَاأُمَّتِ; (S;) and is like the ة in عَمَةٌ and خَالَةٌ, as is shown by your saying, in pausing, يَا أَبَهٌ, like as you say, يَا خَالَةٌ: (Kh, M:) the annexing of the fem. ت to a masc. noun in this case is allowable, like as it is in حَمَامَةٌ ذَكَرٌ and شَاةٌ ذَكَرٌ and رَجُلٌ رَبْعَةٌ and غَلَامٌ يَفَعَةٌ: its being made a substitute for the affix ى is allowable because each of these is an augmentative added at the end of a noun: and the kesreh is the same that is in the phrase يَا أَبِى: (Z ubi suprà:) the ت does not fall from اب in the phrase يَا أَبَتِ when there is no pause after it, though it [sometimes] does from أُمّ in the like phrase in that case, because the former word, being of [only] two letters, is as though it were defective. (S.) يَا أَبَتَ is for يَا أَبَتَا, (Aboo-'Othmán El-Mázinee, S, * M, [the latter expression mentioned also in the K, but not as being the original of the former,]) the ا [and ه] being suppressed; (the same Aboo-'Othmán and M;) or for يَا أَبَتَا, the ا being suppressed, like as the ى is in يَا غُلَامِ; or it may be after the manner of يَاأَبِىَ. (Z ubi suprà.) يَا أَبَتُ is thus pronounced after the usual manner of a noun ending with the fem. ة, without regard to the fact that the ت is in the former a substitute for the suffix ى. (Z ubi suprà.) يَا أَبَهْ is said in a case of pause, except in the Kur-án, in which, in this case, you say, يَا أَبَهْ, following the written text; and some of the Arabs pronounce the fem. ة, in a case of pause, ت [in other instances], thus saying, يَا طَلْحَتُ. (S.) يَا أَبَاهُ is also said; (M, K;) though scarcely ever. (M.) A poet uses the expression يَا أَبَاتَ, for يَا أَبَتَاهْ: (S, M:) IB says that this is used only by poetic license, in a case of necessity in verse. (TA.) b8: أَبٌ is tropically applied to signify (tropical:) A grandfather, or any ancestor. (Msb.) b9: It is also applied to signify (assumed tropical:) A paternal uncle; as in the Kur ii. 127, quoted before. (M.) b10: [It is also (like أُمّ and اِبْن and بِنْت) prefixed to nouns of various significations. Most of the compounds thus formed will be found explained in the arts. to which belong the nouns that occupy the second place. The following are among the more common, and are therefore here mentioned, as exs. of different kinds.] b11: أَبُو المَرْأَةِ (assumed tropical:) The woman's husband: (Ibn-Habeeb, M:) it is said in the TS that الأَبُ, in certain of the dials., signifies the husband: MF deems this meaning strange. (TA.) أَبُو المَثْوَى (assumed tropical:) The master of the dwelling, or of the place of abode: (TA:) and (assumed tropical:) the guest. (K in art. ثوى.) أَبُو الأَضْيَافِ (assumed tropical:) The very hospitable man. (TA.) b12: أَبُو الحَارِثِ (assumed tropical:) The lion. (TA.) أَبُو جَعْدَةَ (assumed tropical:) The wolf. (TA.) أَبُو الحُصَيْنِ (assumed tropical:) The fox. (TA.) b13: أَبُو جَابِر (assumed tropical:) Bread. (S and K in art. جبر.) b14: أَبُو مَالِكٍ (assumed tropical:) Extreme old age: (TA:) and (assumed tropical:) hunger. (MF in art. جبر.) أَبَّا: seeأَبٌ.

إِبْوَآءٌ or أَبْوَآءٌ: see أُبُوَةٌ.

أَبَوِىٌّ Of, or relating or belonging to, a father; paternal. (S, TA.) أَبَىٌّ dim, of أَبٌ, q. v. (Msb.) أُبُوَةٌ [in copies of the K ↓ إِبْوَآء, and in the CK ↓ اَبْواء, both app. mistranscriptions for أُبُوَّة, which is well known,] Fathership; paternity; the relation of a father. [S, * M.) You say, بَيْنِي و بَيْنَ فَلَانٍ أُبُوَةٌ [Between me and such a one is a tie of fathership]. (S.)

اما

Entries on اما in 1 Arabic dictionary by the author Arabic-English Lexicon by Edward William Lane

اما



أَمَا, used to denote an interrogation, is a compound of the interrogative hemzeh and the negative مَا: (M:) it is a mere interrogative [respecting a negative, like أَلَا]; as in the saying, أَمَا تَسْتَحْيِى مِنَ اللّٰهِ [Art not thou ashamed for thyself, or of thyself, with respect to God?]. (Lth, T.) b2: [IHsh says, after explaining two other usages of أَمَا which we have yet to mention,] El-Málakee adds a third meaning of أَمَا, saying that it is a particle denoting عَرْضٌ [or the asking, or requiring, a thing in a gentle manner], like [أَلَا (q. v.) and]

لَوْلَا; and is connected peculiarly with a verb; as in أَمَا تَقُومُ [Wherefore wilt not thou do stand?], and أَمَا تَفْعَلُ [Wherefore wilt not thou do such a thing?]; which may be explained by saying that the hemzeh is used as an interrogative to make one confess, or acknowledge, a thing, as it is in أَلَمْ and أَلَا, and that مَا is a negative. (Mughnee.) b3: It is also an inceptive word, used in the manner of أَلَا: (M:) followed by أَلَا, it is syn. with أَلَا: (S:) [meaning Now: or now surely: or] both of these meaning verily, or truly; i. c. حَقًّا: and for this reason Sb allows one's saying, أَمَا إنَّه مُنْطَلقٌ and أَمَا أَنَّهُ مُنْطَلقٌ [Verily, or truly, he is going away]; with kesr after the manner of أَلَا إِنَّهُ, and with fet-h after the manner of حَقًّا أَنَّهُ: and هَمَا وَاللّٰهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا is mentioned as meaning أَمَا وَ اللّٰهِ [&c., i. e. Verily, or truly, by God, such a thing did indeed happen]; the ه being a substitute for the hemzeh: (M:) so too حَمَى واللّٰه [or حَمَا واللّٰه]: (Sgh and K in art. حمى:) it denotes the truth of the words which follow it; as when you say, أَمَا إِنَّ زَيْدًا عَاقِلٌ, meaning Truly, or properly speaking, not tropically, Zeyd is intelligent; and أَمَّا و اللّٰه قَد ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا [Truly, &c., by God, Zeyd beat, or struck, Amr]: (S in art. امو:) [in other words,] it corroborates an oath and a sentence; as in أَمَا وَ اللّٰه لَئِنْ سْهَرْتُ لَكَ لَيْلَةً لَأَ دَعَنَّكَ نَادِمًا [Verily, or now surely, by God, if I remain awake for thee a night, then will I indeed leave thee repenting]; and أَمَا لَو عَلِمْتُ مَكَانَكَ لَأَزْعَجْتُكَ مِنْهُ [Verily, or now surely, if I had known thy place of being, then had I unsettled thee, or removed thee, from it]; and أَمَا إِنَّهُ لَرَجُلٌ كَرِيمٌ [Verily, or now surely, he is (emphatically) a generous man]: (T:) or it is an inceptive particle, used in the manner of أَلَا; [meaning now: or now surely:] (Mughnee:) or a particle used to give notice of what is about to be said: only put before a proposition [as in exs. mentioned above]: (TA:) and often occurring before an oath [as in exs. mentioned above]: and sometimes its hemzeh is changed into ه or ع, before the oath; each with the ا remaining; [written هَمَا or عَمَا;] and with the ا elided; [written هَمَ or عَمَ;] or with the ا elided, but without the substitution; [written أَمَ;] and when انَّ occurs after أَمَا, it is with kesr, as it is after أَلَا: and it also means حَقًّا [verily, or truly]: or أَحقًّا [verily? or truly?]: accord. to different opinions: and in this case, انَّ after it is with fet-h, as it is after حَقَّا: accord. to Ibn-Kharoof, this is a particle: but some say that it is a noun in the sense of حَقًّا: and others, that it consists of two words, namely, the interrogative hemzeh and مَا as a noun in the sense of شَىْءٌ; i. e. أَذالِكَ الشَّىْءُ حَقٌّ [is that thing ture?]; so that the meaning is أَحَقًّا: [if so, أَمَا أَنَّه مُنْطَلقٌ means Verily, or truly, is he going away?] and this, which is what Sb says, is the correct opinion: مَا is virtually in the accus. case, as an adverbial noun, like as حَقًّا is literally: and أَنَّ with its complement is an inchoative, of which the adverbial noun is the enunciative: but Mbr says that حَقًّا is the inf. n. of يَحِقُّ, which is suppressed, and that أنَّ with its complement is an agent. (Mughnee.) أَمَّا is a conditional and partitive and corroborative particle; and is sometimes written أَيْمَا, by the change of the first م into ى. (Mughnee, K.) b2: It is used as a conditional particle in the words of the Kur [ii.24], فأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ

أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَا ذَا أَرَادَ اللّٰهُ بِهذَا مَثَلاً [For as for those who have believed, they know that it is the truth from their Lord; but as for those who have disbelieved, they say, What is it that God meaneth by this as a parable?]. (Mughnee,* K,* TA.) That it denotes a condition is shown by the necessary occurrence of ف after it; for if this ف were a conjunction, it would not be prefixed to the enunciative; and if it were redundant, it might be dispensed with; but it may not be dispensed with except in a case of necessity in poetry or in a case of an ellipsis. b3: In most cases, (Mughnee, K,) it is used as a partitive, (S, Mughnee, K,) implying the meaning of a condition; (S; [in which it is mentioned with أَمَا;]) and thus it is used in the passage of the Kur cited above; (Mughnee;) and in the following exs. [in the Kur xviii. 78 and 79 and 81], أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى البَحْرِ and وَأَمَا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنِينَ and وأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغلَامَينِ يَتَيمَيْنِ [As for the ship, it belonged to poor men who worked on the sea . . . and as for the boy, his two parents were believers . . . and as for the wall, it belonged to two orphan boys]. (Mughnee, * K, * TA.) [It is a partitive also in the phrase أَمَّابَعْدُ, which see in art. بعد.] b4: Few have mentioned its use as a corroborative: (Mughnee:) it is thus used in the phrase أَمَّا زَيْدٌ فَذَاهِبٌ [Whatever be the case, or happen what will or what may, or at all events, Zeyd is going away], when you mean that Zeyd is inevitably going away, and determined, or decided, upon doing so: (Z cited in the Mughnee, and K:) therefore Sb explains it as meaning, in this case, مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَىْءٍ [whatever be the case, &c., as above, or, in some instances, happen what would or what might]; thereby showing it to be a corroborative, and to have a conditional meaning: (Z cited in the Mughnee: [and the same explanation of it is given, with a similar ex., in the S, in art. امو:]) the فَ, in this case, is transferred from its proper place before the inchoative, and put before the enunciative. (I 'AK p. 306.) Ks says that أَمَّا is used in commanding and forbidding and announcing: you say, أَمَّا اللّٰهَ فَاعْبُدْ [Whatever be the case, or happen what will, &c., God worship thou]: and أَمَّا الخَمْرَ فَلَا تَشْرَبْهَا [i. e. أَمَّا الخَمْرَ فَلَا تَشْرَبْهَا (as is shown in the case of a similar ex. in the Mughnee, though you may say أَمَّا الخَمْرُ فَلَا تَشْرَبْهَا, without an ellipsis, like as you say أمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ as well as أَمَّا ثَمُودَ, in the Kur xli. 16, accord. to different readers,) Whatever be the case, &c., wine (drink not), drink not thou it]: and أَمَّا زَيْدٌ فَخَرَجَ [Whatever be the case, &c., with respect to other things, Zeyd has gone forth; or whatever be the case with respect to others, as for Zeyd, he has gone forth]: whereas إِمَّا [which see in the next paragraph] is used in expressing a condition and in expressing doubt and in giving option and in taking option. (T.) b5: [IHsh says that in his opinion,] in the phrase أَمَّا العَبِيدَ فَذُو عَبِيدٍ, thus heard, with العبيد in the accus. case, the meaning is, مَهَما ذَكَرْتَ [&c., i. e. Whenever thou mentionest the slaves, he is a possessor of slaves: but I would rather say that the meaning is, أَمَّا ذِكْرُكَ العَبِيدَ, &c., i. e. as for thy mentioning the slaves, &c.]: and so in similar phrases which have been heard. (Mughnee.) A2: Distinct from the foregoing is أَمَّا in the saying in the Kur [xxvii. 86], أَمَّا ذاكُنْتُمْ تَعمَلُونَ [Or rather, what is it that ye were doing?]: for here it is a compound of the unconnected أَمْ and the interrogative مَا (Mughnee.) A3: So too in the saying of the poet, أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَسفَرٍ

فَإنَّ قُوْمِىَ لَمْ تَأكُلْهُمُ الضَّبُعُ [O Aboo-Khurásheh, because thou wast possessor of a number of men dost thou boast? Verily, my people, the year of dearth, or of sterility, hath not consumed them]: for here it is a compound of the أَنْ termed مَصُدَرِيَّة [which combines with a verb following it to form an equivalent to an inf. n.] and the redundant مَا: أَمَّا أَنْتَ is for لِأَنْ كُنْتَ; the preposition and the verb are suppressed for the sake of abridgment, so that the pronoun [تَ in كُنْتَ] becomes separate; and مَا is substituted for the verb [thus deprived of its affixed pronoun], and the ن [of ان] is incorporated into the م [of ما]. (Mughnee.) [See another reading of this verse voce إِمَّا; and there also, immediately after, another ex. (accord. to the Mughnee) of أَمَّا used in the manner explained above. See also أَنْ as a conditional particle, like إِنْ.]

A4: Also i. q. إِمَّا, q. v. (Mughnee, K.) إِمَّا is sometimes written أَمَّا, and sometimes its first م is changed into ى, [forming أَيْمَا or إِيْمَا or both, as will be shown below,] (Mughnee, [in my copy of which it is written أَيْمَا, and so in some copies of the K,] and K, [in some copies of which it is written إيمَا,]) and it is held by Sb to be a compound of إِنْ and مَا, (Mughnee,) or as denoting the complement of a condition it is a compound of إِنْ and مَا. (M, K.) b2: It denotes doubt; (Ks, T, Mughnee, K;) as in مَا أَدْرِى مَنْ قَامَ إِمَّا زَيْدٌوإِمَّا عَمْرٌو [I know not who stood: either Zeyd or 'Amr]: (Ks, T:) and جَآءَنِى إِمَّا زَيْدٌ وَإِمَّا عَمْرٌو [There came to me either Zeyd or 'Amr], said when one knows not which of them came. (Mughnee, K.) b3: It also denotes vagueness of meaning; as in [the Kur ix. 107,] إِمَّا يُعَذِّبُهُم وأمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ [Either He will punish them or He will turn unto them with forgiveness]. (Mughnee, K.) b4: It also denotes giving option; as in [the Kur xviii. 85,] إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيِهِمْ حُسْناً [Either do thou punish, or do thou what is good to them]. (Mughnee, K.) b5: It also denotes the making a thing allowable; as in تَعَلَّمْ إِمَّا فِقْهًا وإِمَّا نَحْوًا [Learn thou either low or syntax; (an ex. given in the T, on the authority of Ks, as an instance of the usage of إِمَّا to denote giving option;)] but its use with this intent is disputed by some, (Mughnee, K,) while they assert it of أَوْ. (Mughnee.) b6: It is also used as a partitive; as in [the Kur lxxvi. 3,] إمَّا شَاكِراً و إمَّا كَفُورًا [Either, or whether, being thankful or being unthankful]; (Mughnee, K;) the two epithets being here in the accus. case as denotatives of state: or, accord. to the Koofees, إمَّا may be here [a compound of] the conditional إِنْ and the redundant مَا; كَانَ, accord. to Ibn-EshShejeree, being understood after it: (Mughnee:) and Fr says that the meaning is, إِنْ شَكَرَ وَإِنْ كَفَرَ [if he be thankful and if he be unthankful]. (T.) b7: It also denotes taking option; as in the saying, لِى دَارٌ بِالكُوفَةِ فَأنَا خَارِجٌ إلَيْهَا فَإمَّا أَنْ أَسْكُنَهَا وإِمَّا أَنْ

أَبِيعَهَا [I have a house in El-Koofeh, and I am going forth to it, and either I will inhabit it or I will sell it: but this is similar to the usage first mentioned above]. (Ks, T.) b8: It is a conjunction, (S in art. امو, and Mughnee,) accord. to most authorities, i. e., the second إِمَّا in the like of the saying, جَاءَنِى إمَّا زَيْدٌ وإِمَّا عَمْرٌو [mentioned above]; (Mughnee;) used in the manner of أَوْ in all its cases except this one, that in the use of او you begin with assurance, and then doubt comes upon you; whereas you begin with إِمَّا in doubt, and must repeat it; as in the saying last mentioned: (S: [and the like is said in the Mughnee, after the explanations of the meanings:]) but some assert that it is like the first إِمَّا, not a conjunction; because it is generally preceded by the conjunction و: and some assert that إِمَّا conjoins the noun with the noun, and the و conjoins إِمَّا with إِمَّا; but the conjoining of a particle with a particle is strange. (Mughnee.) b9: Sometimes the و is suppressed; as in the following verse, (Mughnee,) of El-Ahwas; (S;) يَا لَيْتَمَا أُمُّنِا شَالَتْ نَعَامَتُهَا

أَيْمَا إِلَى جَنَّةٍ أَيْمَا إِلَى نَارِ [O, would that our mother took her departure, either to Paradise or Hell-fire!]; (S,* Mughnee, K;) cited by Ks, with ايما for إِمَّا: (T:) and sometimes it is with kesr [i. e. إِيمَا]: (S:) IB says that it is correctly إِمَّا, with kesr; asserting the original to be إِمَّا, with kesr, only. (TA.) b10: And sometimes the former مَا is dispensed with; as in the following verse, (Mughnee,) which shows also that مَا is sometimes suppressed; سَقَتْهُ ارَّوَاعِدُ مِنْ صَيِّفٍ

وَإِنْ مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يَعْدَمَا [The thundering clouds of summer-rain watered him, or of autumn-rain; so he will not want sufficient drink]: i. e. إِمَّا مِنْ صَيِّفٍ وَإِمَّا مِنْ خَرِيفٍ. (Mughnee, K.) Mbr and As say that إِنْ is here conditional, and that the ف is its complement: but this assertion is of no weight; for the object is the description of a mountain-goat as having sufficient drink in every case: AO says that إِنْ in this verse is redundant. (Mughnee.) b11: Sometimes, also, one does not require to mention the second إِمَّا, by mentioning what supplies its place; as in the saying, إِمَّا أَنْ تَتَكَلَّمَ بِخَيْرٍ

وَإِلَّا فاسْكُتْ [Either do thou speak what is good or else be silent]. (Mughnee.) [See art. الا, near its end.]

A2: Distinct from the foregoing is إِمَّا in the saying in the Kur [xix. 26], فَإِمَّأِتَريِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًاِ [And if thou see, of mankind, any one]: for this is [a compound of] the conditional إِن and the redundant مَا. (S * in art. امو, and Mughnee.) [In like manner,] you say, in expressing a condition, إِمَّا تَشْتِمَنَّ زْيدًا فَإِنَّهُ يَحْلُمُ عَنْكَ [If thou revile Zeyd, he will treat thee with forbearance]. (Ks, T.) And إِمَّا تَأْتِنِي أُكِْرِمْــكَ [If thou come to me, I will treat thee with honour]. (S.) b2: In the following saying, إِمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ [If thou be going away, I go away], the مَا is not that which restrains the particle to which it is subjoined from governing, but is a substitute for a verb; (K and TA in art. مَا;) as though the speaker said, إِذَا صِرْتَ مُنْطَلِقًا [or rather إِنْ صِرْتَ]. (TA in that art.) And hence the saying of the poet, [of which a reading different from that here following has been given voce أَمَّا,] أَبَا خُرَاشَةَ إِمَّا أَنْتَ ذَا نَسفَرٍ

فَإنَّ قَوْمِىَ لَمْ تَإْكُلْهُمُ الضَّبُغُ [O Aboo-Khurásheh, if thou be possessor of a number of men, verily, my people, the year of dearth, or of sterility, hath not consumed them]; as though he said, إِنْ كُنْتُ ذَا نَفَرٍ. (TA in that art.) [But IHsh states the case differently; saying,] An instance of أَمَّا أَنْتَ مُنطَلِقًا انْطَلَقْتُ not used to restrain from governing, but as a substitute for a verb, occurs in the saying, أَمَّا أَنْتَ مُنطَلِقًا اِنْطَلَقْتُ [ Because thou wast going away, I went away]; originally, اِنْطَلَقْتُ لِأَنْ كُنْتَ مُنطَلِقاً: [for an explanation of which, see what is said of أَمَّا أَنْتَ in a reading of the verse commencing with أَبَا خُرَاشَة voce أَمَّا:] but accord. to El-Fárisee and IJ, the government belongs to مَا; not to كَانَ [or كُنْتَ]. (Mughnee in art. مَا.) b3: So too in the saying, اِفْعَلْ هذَا

إِمَّالَا, meaning إِنْ كُنْتَ لَاتَفْعَلُ غَيْرَهُ [i. e. Do thou this if thou wilt not do another thing; or do thou this at least]; (Mughnee and K, each in art. مَا;) indicating a person's refusal to do [fully] that which he is ordered to do: (TA in that art.:) or إِمَّالَا فَافْعَلْ كَذَا, meaning if thou wilt not do that, then do thou this; the three particles [إِنْ and مَا and لَا] being made as one word: so says Lth: (T:) [J says,] إِمَّالَا فَافْعَلْ كَذَا is pronounced with imáleh, [i. e. “ immá-lè,”] and is originally إِن لَا with مَا as a connective; and the meaning is, if that thing will not be, then do thou thus: (S in art. لَا:) [but] AHát [ disallows this pronunciation, and] says, sometimes the vulgar, in the place of اِفْعَلْ ذٰلِكَ إِمَّالَا, say, اِفْعَلْ ذٰلِكَ بَارِى

[Do thou that at least]; but this is Persian, and is rejected as wrong: and they say also, أُمَّالَىْ, with damm to the ا [and with imáleh in the case of the final vowel, and thus it is vulgarly pronounced in the present day]; but this too is wrong; for it is correctly إِمَّالَا, [with kesr, and] not pronounced with imáleh, for particles [in general] are not thus pronounced: (T:) and the vulgar also convert the hemzeh into ه with damm [saying هُمَّالَىْ]. (TA in art. مَا.) [Fei says,] لَا is a substitute for the verb in the saying, إِمَّالَا فَافْعَلْ هٰذَا, the meaning being If thou do not that, then [at least] do thou this: the origin thereof is this; that certain things are incumbent on a man to do, and he is required to do them, but refuses; and then one is content with his doing some, or a part, of them, and says to him thus: i. e., if thou wilt not do all, then do thou this: then the verb is suppressed, on account of the frequency of the usage of the phrase, and مَا is added to give force to the meaning: and some say that it is for this reason that لَا is here pronounced with imáleh; because it serves for the verb; like as بَلَى is, and the vocative يَا: but it is said that it is correctly pronounced without imáleh; because particles [in general] are not pronounced therewith; as Az says. (Msb in art. لَا.) [El-Hareeree says that]

إِمَّالَا is properly [a compound of] three particles, which are إِنْ and مَا and لَا, made as one word, and the ا at the end thereof is like the ا of حُبَارَى

[in which it is written ى, agreeably with rule]; wherefore it is pronounced with imáleh, like as is the ا of this latter word. (Durrat el-Ghowwás, in De Sacy's Anthol. Gr. Ar. p. 57 of the Arabic text.) In the Lubáb it is said that لَا is used as a negative of the future, as in لا تَفْعَلْ; and the verb [in إِمَّالَا] is suppressed; so it [لا] serves as a substitute in the saying, اِفْعَلْ هٰذَا إِمَّالَا; therefore they pronounce its ا with imáleh: and IAth says that the Arabs sometimes pronounced لَا with a slight imáleh; and the vulgar make the imáleh thereof full, so that its ا becomes ى; but this is wrong. (TA.) You say also, خُذْ هٰذَا إِمَّالَا, meaning Take thou this if thou take not that. (T.) It is related that the Prophet saw a runaway camel, and said, “To whom belongeth this camel? ”

when, lo, some young men of the Ansár said, “ We have drawn water upon him during twenty years, and yet he has in him fat; so we desired to slaughter him; but he escaped from us. ” He said, “Will ye sell him? ” They answered, “No: but he is thine. ” And he said, إِمَّالَا فأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يأْتِيَهُ أَجَلُهُ, meaning If ye will not sell him, act well to him until his term of life come to him. (T.)

ف

Entries on ف in 9 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 6 more

ف: الفاء من الحروف الـمَهْمُوسةِ ومن الحروف الشَّفَوِية.

[ف] ز: "ف"- بالكسر، أمر من وفى يفي.
باب الفاء

قال الخليل بن أحمد: قد مَضَتِ العربيةُ مع سائر الحروف الّتي تقدّمت، فلم يبق للفاء إلاّ شيء من المعتل واللّفيف.
(وَهُوَ من الْحُرُوف المهموسة والشفوية. قَالَ شَيخنَا: وَقد أبدلت من الثَّاء الْمُثَلَّثَة فِي ثمَّ العاطفة، قَالُوا: جَاءَ زيد فَم عَمْرو، كَمَا قَالُوا: ثمَّ، وَمن الثوم، البقلة الْمَعْرُوفَة، قَالُوا: فوم، وَمن الجدث نبمعنى الْقَبْر، قَالُوا: فوم، وَمن الجدث بِمَعْنى الْقَبْر، قَالُوا: جذف، وجمعوا فَقَالُوا: أجداث، وَلم يَقُولُوا: أجداف، فَدلَّ على أَن الثَّاء هِيَ الأَصْل، كَمَا صرح بِهِ ابْن جنى، وَغَيره. قلت: وَهَذَا الْبَحْث أوردهُ الإِمَام أَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي فِي الرَّوْض، وسنورده فِي " ج د ف " إِن شَاءَ الله تَعَالَى،)

ف


ف (a. a particle which is prefixed to a word ) And; then;
by, after; in order that. ( It is often used in a conditional sentence: in the place of
حَتَّى
as complementary particle after أمَّا : commonly
in the place of
وَ (and) as a connecting link
between two members of a sentence. It may be said to
frequently fulfil the function of the comma &
semicolon &c. in English punctuation. )
جَآءَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو
a. Zaid came and after 'Amr.

ضَرَبْتُ زَدًا فَعَمْرًا
a. I struck Zaid & next 'Amr.

ضَرَبُ فَأَوْجَعَهُ
a. He beat him & consequently pained him.

إِن تَزُرْنِي فَأَنْتَ
مُحْسِنٌ
a. If thou visitest me, thou wilt be a well-doer.

زُرْنِي فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ
a. Visit thou me in order that I may do good to
thee.

يَوْمًا فَيُوْمًا
a. Day by day.

أَمَّا المَوْتَى
فَيَقُوْمُوْن
a. As to the dead, they will rise again.
(الْفَاءُ) مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ. وَلَهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ يُعْطَفُ بِهَا وَتَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ مَعَ الِاشْتِرَاكِ تَقُولُ: ضَرَبْتُ زَيْدًا فَعَمْرًا. وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهَا عِلَّةً لِمَا بَعْدَهَا وَتَجْرِي عَلَى الْعَطْفِ وَالتَّعْقِيبِ دُونَ الِاشْتِرَاكِ تَقُولُ: ضَرَبَهُ فَبَكَى وَضَرَبَهُ فَأَوْجَعَهُ إِذَا كَانَ الضَّرْبُ عِلَّةً لِلْبُكَاءِ وَالْوَجَعِ.
وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ كَقَوْلِكَ: إِنْ تَزُرْنِي فَأَنْتَ مُحْسِنٌ. فَمَا بَعْدَ الْفَاءِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ يَعْمَلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، لِأَنَّ قَوْلَكَ: أَنْتَ مُبْتَدَأٌ وَمُحْسِنٌ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ صَارَتْ جَوَابًا بِالْفَاءِ. وَكَذَا الْقَوْلُ إِذَا جِئْتَ بِهَا بَعْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالنَّفْيِ وَالتَّمَنِّي وَالْعَرْضِ. إِلَّا أَنَّكَ تَنْصِبُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ بِإِضْمَارِ أَنْ. تَقُولُ: زُرْنِي فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ لَمْ تَجْعَلِ الزِّيَارَةَ عِلَّةَ الْإِحْسَانِ وَلَكِنَّكَ قُلْتَ ذَاكَ مِنْ شَأْنِي أَبَدًا أَنْ أُحْسِنَ إِلَيْكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. 
الْفَاء
(الْفَاء:) حَرْفٌ مِن حُروفِ التَّهجي مَهْموسٌ، يكونُ أَصْلاً وَلَا يكونُ زائِداً مَصُوغاً فِي الكَلامِ. وفَيَّيْتُ فَاء: عَمِلْتُها.
والفاءُ (المُفْرَدَةُ: حَرْفٌ مُهْمَلٌ) ، أَي ليسَتْ مِن الحُروفِ العامِلَةِ.
وَقَالَ شيْخُنا: لَا يُرادُ إهْمالُها فِي أَي حالةٍ مِن أَحْوالِها (أَو تَنْصِبُ، نحوُ: مَا تأْتِينا فتُحَدِّثَنا) .
قَالَ شيْخُنا: الناصِبُ هُوَ أَنْ مُقدَّرَة بَعْدَها على مَا عُرِفَ فِي العَربيَّةِ.
قُلْت: وَهَذَا قد صَرَّحَ بِهِ الجَوْهرِي كَمَا سَيَأتي.
(أَو تَخْفِضُ، نحوُ) قَول الشَّاعرِ:
فمِثْلِكِ حُبْلَى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ
فأَلْهَيْتها عَن ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ (بجَرِّ مثلِ) ؛ قَالَ شيْخُنا: الخافِضُ هُوَ رُبَّ المُقدَّرَة بَعْدَها لَا هِيَ على مَا عُرِفَ فِي العربيَّةِ.
قُلْت: وَهَذَا قد صَرَّحَ بِهِ صاحِبُ اللُّبابِ، قالَ فِي بابِ رُبَّ: وتُضْمَرُ بَعْد الواوِ كثيرا والعَمَل لَهَا دُونَ الواوِ خِلافاً للكُوفِيِّين، وَقد يَجِيءُ الإضْمارُ بعْدَ الفاءِ نحوُ: فمِثْلِكِ حُبْلَى، فتأَمَّل.
(وتَرِدُ الفاءُ عاطِفَةً) ، وَلها مَواضِعُ يُعْطَفُ بهَا:
(وتُفِيدُ) ؛ وَفِي الصِّحاح: وتدلُّ على (التَّرْتِيب، وَهُوَ نَوْعان: مَعْنَوِيٌّ: كقامَ زَيْدٌ فَعَمْرٌ و، وذِكْرِيٌّ: وَهُوَ عَطْفٌ مُفَصَّلٌ على مُجْمَلٍ، نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {فأَزَلَّهما الشَّيْطانُ عَنْهَا فأَخْرَجَهُما ممَّا كانَا فِيهِ} . وَقَالَ الفرَّاء: إنَّها لَا تُفِيدُالتَّرْتِيبَ واستدلَّ بقوله تَعَالَى: {وكَمْ مِن قَرْيةٍ أَهْلَكْناها فجاءَها بأْسُنا بياتاً} ؛ وأُجِيبَ بأَنَّ المَعْنى أَرَدْنا إهْلاكَها؛ أَو للتَّرْتيب الذكري؛ قالَهُ الْقَرَافِيّ.
(و) تُفِيدُ (التَّعْقِيبَ؛ وَهُوَ فِي كلِّ شيءٍ بحَسَبِه كتَزَوَّجَ فوُلِدَ لَهُ ولَدٌ وَبَينهمَا مُدَّةُ الحَمْلِ) .
وَفِي الصِّحاح: للفاءِ العاطِفَةِ ثلاثَةُ مَواضِع: الأوَّل: تعطفُ بهَا وتدلُّ على التّرْتيبِ والتَّعْقِيبِ مَعَ الإشْرَاكِ، تقولُ: ضَرَبْتُ زَيْداً فعَمْراً، ويأْتي ذِكْرُ المَوْضِعَيْن الآخرين.
(و) تَأْتي (بمعْنَى ثمَّ) ، وتُفِيدُ الجَمْعَ المُطْلَق مَعَ التَّراخِي، (نحُو) قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فخَلَقْنا المُضْغَة عِظاماً فكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا} ؛ والفرْقُ بينَ ثمَّ وَالْفَاء: أنَّ الفاءَ لمُطْلَق الجَمْعِ مَعَ التَّعْقيبِ، وَثمّ لَهُ مَعَ التَّراخِي، وَلذَا قيلَ إنَّ المُرورَ فِي نَحْو: مَرَرْتُ برَجُلٍ ثمَّ امْرأَةٍ مُرُورانِ بخِلافِه مَعَ الْفَاء.
(و) تأْتي (بمعْنَى الْوَاو) : وتفِيدُ الجمْعَ المُطْلقَ مِن غيرِ تَرْتيبٍ؛ وَمِنْه قولُ امرىءِ القَيْس:
قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبيبٍ ومَنْزلِ
بسقْطِ اللِّوَى (بينَ الدَّخُولِ فحَوْمَلِ) قَالَ شيْخُنا: هَكَذَا ذَكَرُوه واسْتَدلّوا بقولِ امْرىءِ القَيْسِ، وقالَ أَرْبابُ التَّحْقِيقِ: الصَّوابُ أنَّ هناكَ مُقَدَّراً يُناسِبُ البَيِّنيةَ والتَّقْدِير بينَ مَواضِع الدَّخُولِ فمَواضِع حَوْمَلٍ، فالفاءُ على بابِها كَمَا مالَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وجماعَةُ وبَسطَه ابنُ هِشامٍ فِي المُغْني، انتَهَى.
قُلْتُ: وذَكَر السّهيلي فِي الرَّوْض أَنَّ الفاءَ فِي قولِه هَذَا وأَشْباهِه تُعْطِي الاتِّصالَ؛ يقالُ: مُطِرْنا بينَ مكَّةَ فالمدِينَةِ إِذا اتَّصَلَ المَطَرُ مِن هَذِه إِلَى هَذِه، وَلَو كانتِ الواوُ لم تُعْطِ هَذَا المَعْنى، انتَهَى.
وَقَالَ صاحِبُ اللّبابِ: وقولهُ بينَ الدَّخُولِ فحَوْمَلِ على وَسَطِ الدَّخُول فوَسَط حَوْمَلِ، وَلَو قُلْتَ بينَ الفَرَسِ فالثّوْرِ لم يجز.
(وتَجيءُ للسَّبَبِيَّةِ) ؛ وَهَذَا هُوَ الموضِعُ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَه الجَوْهرِي فقالَ: هُوَ أنْ يكونَ مَا قَبْلها علَّةً لمَا بَعْدَها ويجْرِي على العَطْفِ والتَّعْقيبِ دُونَ الإشَرْاكِ كَقَوْلِك: ضَرَبَه فبَكَى وضَرَبَه فأَوْجَعَه إِذا كانَ الضَّرْبُ علَّةً للبُكاءِ والوَجَعِ، انْتهى. وَفِي اللُّباب: ولإفادَتِها التَّرْتيبِ مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ اسْتَعْملُوها للسَّبَبِيَّةِ. (وذلكَ غالِبٌ فِي العاطِفَةِ جُملةً) كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضى عَلَيْهِ} ؛ (أَو صِفَةً) نَحْو قَوْله تَعَالَى: {لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ فَمالِئُونَ مِنْهَا البُطُونَ فشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِن الحَمِيمِ) فشَارِبُونَ شُرْبَ الهيمِ} (وتكونُ رابِطةً للجَوابِ، والجوابُ جُمْلَةٌ اسْميَّةٌ) . وَفِي اللّبابِ: رابِطةٌ للجَزاءِ بالشَّرْطِ حيثُ لم يَكُنْ مُرْتَبِطاً بذاتِه؛ (نَحْو) قَوْله تَعَالَى: {وَإِن يَمْسَسْكَ بخَيْرٍ، فَهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ} ؛ وَقَوله تَعَالَى: {وإنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهم عِبادُكَ، وإنْ تَغْفِرْ لَهُم، فإِنَّكَ أنْتَ العزيزُ الحكيمُ} .
وَهَذَا هُوَ الموضِعُ الثالثُ الَّذِي ذكَرَه الجَوْهرِي فقالَ: هُوَ الَّذِي يكونُ للابْتِداءِ، وَذَلِكَ فِي جوابِ الشَّرْطِ، كَقَوْلِك: إنْ تَزُرْني فأنْتَ مُحْسِنٌ، يكونُ مَا بَعْدَ الفاءِ كَلاماً مُسْتَأْنفاً يَعْمَل بعضُه فِي بعضٍ، لأنَّ قولَكَ أَنْتَ ابْتداءٌ، ومُحْسِنٌ خَبَرُه، وَقد صارَتِ الجُملَةُ جَوَابا بالفاءِ.
(أَو تكونُ جُمْلةً فِعْليَّةً كالاسْمِيَّةِ وَهِي الَّتِي فِعْلُها جامِدٌ، نَحْو) قَوْله تَعَالَى: {إنْ تَرَنِي أَنا أَقَلُ مِنْكَ مَالا ووَلَداً} ؛ وَقَوله تَعَالَى: {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَني} ؛ وقولهُ تَعَالَى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فنِعِمَّا هِيَ} ؛ أَو يكونُ فَعْلُها إنْشائيّاً) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ ااَ فاتَّبِعُوني) يُحْبِبْكُم ااُ} ؛ (أَو يكونُ فِعْلاً ماضِياً لَفْظاً ومَعْنًى، إمَّا حَقِيقَةً) نَحْو قَوْله تَعَالَى: {إنْ يَسْرِقْ فقد سَرَقَ أَخٌ لَهُ من قبْلُ} ؛ (أَو مجَازًا) نَحْو قَوْله تَعَالَى: {ومَنْ جاءَ بالسَّيئَةِ فكُبَّتْ وُجُوهُهُم فِي النَّارِ} ؛ نُزِّلَ الفِعْلُ لتَحَقُّقِه مَنْزِلَةَ الوَاقِعِ) . قالَ البَدْرُ الْقَرَافِيّ: ذَكَرَ المصنِّفُ من مثْلِ الفاءِ الرَّابِطَة للجَوابِ أَرْبَعَة وبَقِيَتْ خامِسَة: وَهِي أَن تَقْتَرِنَ بحَرْفِ اسْتِقْبالٍ نَحْو قَوْله تَعَالَى: {مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُم عَن دينِه فسَوْفَ يأْتي ااُ بقَوْمٍ} ، الْآيَة: {وَمَا تَفْعلُوا مِن خَيْرٍ فلَنْ تكفروه} وسادِسَة: وَهِي أنْ تَقْتَرِنَ بحَرْفٍ لَهُ الصَّدْر نَحْو:
فَإِن أَهْلكَ فذُو لهبٍ لظَاهُ انتَهَى.
قُلْتُ: والضابِطُ فِي ذلكَ أنَّ الجَزاءَ إِذا كانَ ماضِياً لَفْظاً وقُصِدَ بِهِ الاسْتِقْبالُ امْتَنَعَ دُخولُ الفاءِ عَلَيْهِ تَحَقُّقِ تَأْثيرِ حَرْف الشَّرْط فِي الجزاءِ قَطْعاً نَحْو: إنْ أَكْرَمْــتَنِي أَكْرَمْــتُكَ؛ وكَذلكَ إِذا كانَ مَعْنًى وقُصِدَ بِهِ مَعْنى الاسْتِقْبالِ نَحْو: إِن أَسْلَمْتَ لم تَدْخُل النارَ؛ وَإِن كانَ مُضارِعاً مُثْبتاً أَو مَنْفِيّاً بِلا جازَ دُخولُها وتَرْكُها نَحْو: إِن تُكْرِمْني فــأُكْرِمْــك تَقْديرُه فأَنا أُكْرِمُــك، ويجوزُ أَنْ تقولَ إنْ تُكْرِمْني أُكْرِمْــك إِذْ لم تَجْعَلْه خَبَر مُبْتدأٍ مَحْذوفٍ. ومِثالُ المَنْفي بِلا إنْ جُعِلَت لنَفْي الاسْتِقْبالِ: كإنْ تُكْرِمْني فَلَا أُهِينك، لعَدَمِ تأْثِيرِ حَرْف الشَّرْطِ فِي الجَزاءِ، وإنْ جُعِلَتْ لمُجَرَّدِ النَّفْي جازَ دُخولُها: كإنْ تُكْرمْني لَا أُهِنْك، ويجبُ دُخولُها فِي غيرِ مَا ذَكَرْنا، كأَنْ يكونَ الجَزَاءُ جُملةً اسْمِيَّةً نَحْو: إنْ جِئْتَني فأنْتَ مُكْرَمٌ، وكما إِذا كانَ الجَزاءُ ماضِياً مُحقَّقاً بدُخولِ قَدْ نَحْو: إنْ أَكْرَمْــتَني فقَدْ أَكْرَمْــتُك أَمْس، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي قصّة سيِّدنا يوسفَ {مِن قُبُل فصَدقتْ} أَي فقَدْ صَدَّقْت زليخا فِي قوْلِها، أَو كَمَا إِذا كانَ الجَزاءُ أَمْراً نَحْو: إنْ أَكْرَمَــكَ زَيْدٌ فــأَكْرِمْــه، أَو نَهْياً كإنْ يُكْرِمْك زَيْدٌ فَلَا تُهِنْه، أَو فِعْلاً غَيْر مُتَصرِّف نَحْو: إِن أَكْرَمْــتَ زيْداً فعَسَى أَنْ يُكْرِمَكَ، أَو مَنْفِيّاً بغَيْر لَا سَوَاء كَانَ بلن نَحْو: إِنْ أَكْرَمْــتَ زيدا فلَنْ يُهِينك، أَو بِمَا نَحْو: إنْ أَكْرَمْــتَ زَيْداً فَمَا يُهِينك، فإنَّه يجِبُ دُخولُ الْفَاء فِي هَذِه الأمْثِلَة المَذْكُورَةِ، فتأَمَّل ذلكَ.
(وَقد تُحْذَفُ) الفاءُ (ضَرُورةً) نَحْو قولِ الشَّاعرِ:
(مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللهاُ يشْكُرُها (أَي فاللهاُ) يَشْكُرُها (أَو لَا يَجوزُ مُطْلقاً، والرِّوايَةُ) الصَّحِيحةُ: (مَنْ يَفْعَل الخَيْرَ فالرَّحْمانْ يَشْكُرُهُ (أَو) الحَذْفُ (لُغَةٌ فَصِيحةٌ، وَمِنْه) قَوْله تَعَالَى: {إنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ للوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ} ، أَي فالوَصِيَّةُ؛ (و) مِنْهُ أَيْضاً (حديثُ اللُّقَطَةِ: (فَإِن جاءَ صاحِبُها وإلاّ اسْتَمْتَعَ بهَا)) ، أَي فاسْتَمْتَعَ بهَا.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
الفاءُ فِي اللُّغَةِ: زَبَدُ البَحْرِ؛ عَن الخليلِ وأَنْشَدَ:
لما مُزْبِد طامٍ يَجِيشُ بفَائِه
بأَجْود مِنْهُ يَوْم يأْتِيه سائِلُهوقد تُزادُ الفاءُ لإصْلاحِ الكَلامِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {هَذَا فليَذُوقُوه حَمِيم} .
وتكونُ اسْتئِنْافيَّةً، كَقَوْلِه تَعَالَى: {كنُ فيَكونُ} ، على بَحْثٍ فِيهِ.
وتأْتي للتَّأْكِيدِ: ويكونُ فِي القَسَم نَحْو: {فبِعِزَّتِك} ، {فوَ رَبّك} .
وتكونُ زائِدَةً وتَدْخلُ على الماضِي نَحْو {فقُلْنا اذْهَبَا} ؛ على المُسْتَقْبل: {فيقولُ رَبّ} ؛ وعَلى الحَرْف: {فَلم يَكُ يَنْفَعهم إيمانُهم} .
وَقَالَ الجَوْهرِي. وكَذلكَ القَوْل إِذا أَجَبْتَ بهَا بَعْدَ الأمْرِ والنَّهْي والاسْتِفْهامِ والنَّفْي والتَّمنِّي والعَرْض، إلاَّ أَنَّك تَنْصبُ مَا بَعْدَ الفاءِ فِي هَذِه الأشْياءِ السِّتَّة بإضْمارِ أَن تَقول: زُرْني فأُحْسِنُ إِلَيْك، لَم تجْعلِ الزِّيارَةَ عِلَّةً للإحْسانِ.
وقالَ ابنُ بَرِّي: فَإِن رَفَعْتُ أُحْسن فقلْتَ فأُحْسِنُ إِلَيْك، لم تَجْعَل الزِّيارَة عِلَّة للإحْسان.
ثمَّ قالَ الجَوْهرِي: ولكنَّك قَلْتَ ذاكَ مِن شأْني أَبداً أنْ أَفْعَل وَأَن أُحْسِنَ إِلَيْك على كلِّ حالٍ؛ قلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَه مِثَال الأمْر. وأَمَّا مِثْالُ النَّفْي: فكقوله تَعَالَى: {مَا مِن حِسَابك عَلَيْهِم مِن شيءٍ فتَطْردهم} ؛ وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَرَّ فِي أَوَّلِ التَّرْكيبِ، وجَعَلَ المصنِّفُ فِيهَا الفاءَ ناصبَةً، وإنَّما النَّصْبُ بإضْمار أَنْ. ومِثَالُ النَّهْي: قولهُ تَعَالَى: {لَا تَمَسُّوها بسُوءٍ فيَأْخُذُكُم} . ومِثَالُ الاسْتِفهامِ: قَوْله تَعَالَى: {هَل لنا مِن شُفَعاء فيَشْفعُوا لنا} ومِثَالُ التَّمنِّي: {يَا لَيْتَنِي كُنْت مَعَهم فأَفوزَ فَوْزاً عَظِيماً} . ومِثَالُ العَرْض: قَوْله تَعَالَى: {لَوْلا أَخَّرْتَني إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فأصدَّق} .
وفاتَ الجَوْهرِي مَا إِذا أُجِيبَ بهَا بَعْدَ الدُّعاء كَقَوْلِهِم: اللَّهُمَّ وَفِّقْني فأَشْكُرك، فَهِيَ مَواضِعُ سَبْعَة. ذكَرَ المصنِّفُ مِنْهَا واحِداً.
وقولُه تَعَالَى: {ورَبّك فكَبِّر} على تَقْدِيرِ ومَهْما يَكُنْ مِن شيءٍ فكَبِّر ربَّك، وإلاَّ مَا جامَعَتِ الواوَ؛ وكُرِّرَتْ فِي قَوْله:
وَإِذا هَلَكت فعِنْدَ ذلكَ فاجْزعي لبُعْدِ العَهْد.
الفاءُ المُفْرَدَةُ: حَرْفٌ مُهْمَلٌ، أو تَنْصِبُ، نحوُ: ما تأتينا فَتُحَدِّثنا، أو تَخْفِضُ، نحوُ:
فَمِثْلِكِ حُبْلَى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ
بِجَرِّ مثلِ، وتَرِدُ الفاءُ عاطِفَةً، وتُفيدُ التَّرْتِيبَ، وهو نَوْعانِ: مَعْنَوِيٌّ: كقامَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو، وذِكْرِيٌّ: وهو عَطْفُ مُفَصَّلٍ على مُجْمَلٍ: نحوُ: {فأزَلَّهما الشيطانُ عنها فأخْرَجَهُما ممَّا كانا فيه} ، والتَّعْقِيبَ: وهو في كلِّ شيءٍ بِحَسَبِه: كَتَزَوَّجَ فوُلِدَ له وَلَدٌ، وبينهما مُدَّةُ الحَمْل، وبمعنى ثم، نحو {ثم خَلَقْنا النُطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْماً} ، وبمعنى الواو:
بين الدَّخولِ فَحَوْمَلِ، وتَجِيءُ للسَّبَبِيَّةِ: وذلك غالِبٌ في العاطِفةِ جُمْلَةً: {فَوَكَزَهُ مُوسى، فَقَضى عليه} ، أو صِفَةً: {لآَكِلُونَ من شَجَرٍ من زَقُّومٍ، فَمَالِئُونَ منها البُطونَ، فَشارِبُونَ عليه من الحَميمِ} ، وتكونُ رابِطَةً للجوابِ، والجوابُ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ، نحوُ:
{وإن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ، فهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ} ، و {إنْ تُعَذِّبْهُمْ، فإنَّهُمْ عِبادُكَ، وإن تَغْفِرْ لهم، فإنَّكَ أنْتَ العزيزُ الحكيمُ} ، أو تكونُ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً كالاسْمِيَّةِ، وهي التي فِعْلُها جامِدٌ، نحوُ: {إنْ تَرَنِي أنا أقَلَّ مِنْكَ مالاً ووَلَداً فَعَسَى رَبِّي أنْ يُؤْتِيَنِي} ، و {إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هي} ، أو يكونُ فِعْلُها إنْشائِيًّا: {إن كُنْتُم تُحِبُّونَ اللهَ، فاتَّبِعونِي} ، أو يكونُ فِعْلاً ماضياً لَفْظاً ومعنًى، إمَّا حقيقةً: {إن يَسْرِقْ، فقد سَرَقَ أخٌ له من قبلُ} ، أو مَجازاً: {ومَنْ جَاءَ بالسَّيِّئَة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ في النارِ} نُزِّلَ الفِعْلُ لِتَحَقُّقهِ مَنْزِلَةَ الواقِعِ، وقد تُحْذَفُ ضَرورةً، نحوُ:
مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللهُ يَشْكُرُها.
أي: فاللهُ، أو لا يجوزُ مُطْلَقاً، والروايَةُ: مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ فالرَّحْمنُ يَشْكُرُهُ، أو لُغَةٌ فَصِيحَةٌ، ومنه: {إنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ للوالِدَيْنِ والأقْربِينَ} ، وحديثُ اللُّقَطَةِ: "فإِن جاءَ صاحِبُها، وإلاَّ اسْتَمْتِعْ بها" 
ف alphabetical letter ف

The twentieth letter of the alphabet: called فَآءٌ

[and فَا]. (TA.) It is one of the letters termed مَهْمُوسَة [or non-vocal, i. e. pronounced with the breath only, without the voice], and of those termed شَفَوِيَّة [or labial]: (TA:) it is a radical letter, and not augmentative: (TA in باب الالف الليّنة:) sometimes it is substituted for ث; thus

in the conjunction ثُمَّ, as in the saying جَآءَ زَيْدٌ فُمَّ

عَمْرٌو [“ Zeyd came, then 'Amr ”]; and in الثُّومُ, “ the well-known herb so called [?],” for which they say الفُومُ; and in الجَدَثُ, “the grave,” or “ sepulchre,” for which they say الجَدَفُ, but using for the pl. أَجْدَاثٌ, and not أَجْدَافٌ, accord. to IJ, (MF, TA,) [unless, app., by poetic license, for] the latter pl. is used by Ru-beh. (R and TA in art. جدف.)

A2: فَ is a particle having no government: (Mughnee, * K, * TA:) or it governs a mansoob aor. ; as in the saying, مَا

تَأْتِينَا فَتُحَدِّثَنَا [Thou dost not come to us, that thou mayest talk to us]; (Mughnee, K, TA;) accord. to some of the Koofees; (Mughnee;) but the truth is, that the aor. is here mansoob by أَنْ, meant to be understood, (Mughnee, TA,) as is said by MF, and the like is said by J, (TA,) though the أَنْ in this case is necessarily suppressed: (I'Ak p. 295:) and it is said (Mughnee, K, TA) by Mbr (Mughnee) to govern the gen. case in the saying [of Imra-el-Keys], فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ

[Many a one like thee, even such as was pregnant, have I visited by night, and such as was suckling]; but the truth is, that what here governs the gen. case is رُبَّ, meant to be understood; (Mughnee, TA;) like as it often is in the case of وَ, as is said in the Lubáb. (TA.)

b2: It occurs used in three manners; in one whereof it is an adjunctive to an antecedent, and denotes three things:

b3: one of these is order; and this is of two sorts; relating to the meaning, as in قَامَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو [Zeyd came, and after him 'Amr]; and relating to a verbal statement, which is an adjoining of an explicit clause to an implicit antecedent, as in the saying [in the Kur ii. 34]

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ [and the Devil caused them both to slip, or fall, from it (i. e. from Paradise), and ejected them from that state of enjoyment in which they were]: (Mughnee, K: *)

b4: the second thing that it denotes when used as an adjunctive to an antecedent is proximate sequence, and this is in everything [i. e. in every case] according to the estimate thereof; (Mughnee, K; *) [meaning, according to the relative, or comparative, estimate of the time implied; for, as is said in an explanation of the words thus rendered, in a marginal note in my copy of the Mughnee, “the long period is sometimes esteemed short by comparison; ” or it may be defined as a particle denoting sequence in a case in which is an uninterrupted connection between two events;] one says تَزَوَّجَ فُلَانٌ فَوُلِدَ لَهُ [Such a one took a wife, and, in uninterrupted connection with his doing so, a child was born to him,] when there did not intervene between the two events aught save the period of gestation, (Mughnee, K, *) and so if it were a period protracted [beyond the usual length]; and you say دَخَلْتُ البَصْرَةَ فَبَغْدَادَ [I entered El-Basrah, and, in uninterrupted connection with my doing so, Baghdád,] when you did not stay in El-Basrah nor between the two towns: and this sequence is not necessarily implied by the ف that denotes causality; as is shown by the correctness of one's saying إِنْ

يُسْلِمْ فَهُوَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ [If he become a Muslim, he will consequently enter Paradise]; the delay between the two events [by death &c.] being well known: (Mughnee:)

b5: [or, accord. to J,] the adjunctive ف occurs in three cases, in the first of which it denotes order and proximate sequence with association; you say, ضَرَبْتُ زَيْدًا فَعَمْرًا [I beat Zeyd, and next 'Amr]: (S: [the second and third of these cases will be mentioned in the course of this art:])

b6: and it is said to occur sometimes in the sense of ثُمَّ, (Mughnee, K, * TA, *) denoting conjunction in an absolute manner, with delay; (TA;) as in the saying [in the Kur xxiii. 14] ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً

فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا [Then we made the sperm a lump of clotted blood, then we made the lump of clotted blood a bit of flesh, then we made the bit of flesh bones, then we clothed the bones with flesh]: (Mughnee, K, TA:)

b7: and sometimes in the sense of وَ, (Mughnee, K, * TA, *) denoting conjunction in an absolute manner, without order; (TA;) as in the saying (of Imra-el-Keys, TA), بَيْنَ الدَّخُولِ

فَحَوْمَلِ [as though meaning Between Ed-Dakhool and Howmal]; (Mughnee, K, TA;) the right reading of which is asserted by As to be with وَ; but it is replied that the implied meaning is بَيْنَ مَوَاضِعِ الدَّخُولِ فَمَوَاضِعِ حَوْمَلِ [amidst the places of, or pertaining to, Ed-Dakhool, and the places of, or pertaining to, Howmal; the former places and the latter being contiguous; and we may therefore understand these words as relating to an antecedent command to pause]; this phrase being allowable like the saying جَلَسْتُ بَيْنَ العُلَمَآءِ فَالزُّهَّادِ [I sat amidst the learned men and the devotees]: it has been said that مَا is here suppressed before بَيْنَ, and that فَ is used in the place of إِلَى; but this usage of فَ is strange: (Mughnee:)

b8: the third thing that it denotes when used as an adjunctive to an antecedent is relation to a cause: (Mughnee, K, * TA: *) this is the second of the three cases mentioned by J, who says, (TA,) it is when what precedes it is a cause of what follows it; and it denotes adjunction and proximate sequence without association; as in the sayings ضَرَبَهُ فَبَكَى [He beat him, and he consequently wept,] and ضَرَبَهُ فَأَوْجَعَهُ [He beat him, and consequently pained him,] when the beating is the cause of the weeping and of the pain: (S, TA:) used in this manner, i. e. to denote relation to a cause, it is generally such as adjoins a proposition, as in [the saying in the Kur xxviii. 14]

فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [And Moses struck him with his fist, and consequently killed him]; or a qualificative, as in [the saying in the Kur lvi.

52-54] لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا

الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [Shall surely be eating from trees of Zakkoom, and consequently filling therefrom the bellies, and drinking thereon of hot water]. (Mughnee, K.)

b9: Another manner in which it is used [the second of the three manners before mentioned (Mughnee)] is as a connective of an apodosis, i. e., of the complement of a conditional clause, (Mughnee, * K, * TA,) when this is of a kind not fit to be itself conditional, i. e., to be a protasis. (Mughnee.)

It is thus used when the complement is a nominal proposition; as in [the saying in the Kur vi. 17] وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ

قَدِيرٌ [And if He cause good to betide thee, He is able to do everything]: (Mughnee, K, TA:) this is the third of the three cases mentioned by J, who says, (TA,) this is when it is used for the purpose of inception, in the complement of a conditional clause; as in the saying إِنْ تَزُرْنِى

فَأَنْتَ مُحْسِنٌ [If thou visit me, thou wilt be a welldoer]; in which what follows فَ is a new proposition, grammatically independent of what precedes it, one part thereof governing another; for أَنْتَ is an inchoative, and مُحْسِنٌ is its enunciative; and the proposition has become a complement by means of the ف: (S, TA:)

b10: or, (K,) secondly, (Mughnee,) the complement may be a verbal proposition, like the nominal, and it is one of which the verb is aplastic; as in [the saying in the Kur xviii. 37 and 38] إِنْ تَرَنِ أَنَا

أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّى أَنْ يُؤْتِيَنِ [If thou seest me to be possessing less than thou in respect of wealth and children, it may be that my Lord may give me]; and [the saying in the Kur ii.

273] إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ [If ye make apparent the alms, very good, as a thing, is it, i. e. the doing so]: (Mughnee, K:)

b11: or, (K,) thirdly, (Mughnee,) the verb of the complement may be one belonging to a new proposition, grammatically independent of what precedes it, as in [the saying in the Kur iii. 29] إِنْ كُنْتُمْ

تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِى [If ye love God, follow ye me]: (Mughnee, K:)

b12: or, (K,) fourthly, (Mughnee,) the verb of the complement may be a pret., as to the letter and as to the meaning; either properly, as in [the saying in the Kur xii. 77] إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [If he steal, a brother of his hath stolen before]: or tropically, as in [the saying in the Kur xxvii. 92] وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُمُمْ فِى النَّارِ [and whoever shall have done that which is evil, their faces are inverted in the fire of Hell], this [latter]

verb being used as though signifying what has already happened to denote the certain assurance of the event's happening: (Mughnee, K: *)

b13: fifthly, when the ف is coupled with a particle relating to futurity; as in [the saying in the Kur v. 59] مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللّٰهُ

بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ [Whoever of you revolteth from his religion, God will bring a people whom He loveth]; and in [the saying in the Kur iii. 111]

وًمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ [And what ye do of good, ye shall not be denied the reward of it]: (Mughnee: omitted in the K; as is also what here next follows:)

b14: sixthly, when the ف is coupled with a particle to which is peculiarly assigned the first place in a proposition, as in the saying, فَإِنْ أَهْلِكْ فَذِى حَنَقٍ لَظَاهُ

عَلَىَّ يَكَادُ يَلْتَهِبُ الْتِهَابَا

[a verse similar in itself, and probably in its sequel (which is not quoted), to one by Rabee'ah

Ibn-Makroom (in Ham p. 29), app. meaning And if I perish, many a one having rage in his bosom, whose fire kindled against me almost flames with a vehement flaming; فَذِى حَنَقٍ being for فَرُبَّ ذِى حَنَقٍ]; for رُبَّ is meant to be understood, and to it peculiarly belongs the first place in the proposition: (Mughnee:)

b15: the ف must also be used when the complement of a conditional clause is imperative; as in the saying إِنْ أَكْرَمَــكَ زَيْدٌ فَــأَكْرِمْــهُ [If Zeyd treat thee with honour, treat thou him with honour]: or prohibitive; as in the saying إِنْ يُكْرِمْكَ زَيْدٌ فَلَا تُهِنْهُ [If Zeyd treat thee with honour, treat not thou him with contempt]: or negative, either by means of لَنْ [as in an ex. above] or by means of مَا; as in the saying إِنْ أَكْرَمْــتَ زَيْدًا فَمَا يَهِينُكَ [If thou treat Zeyd with honour, he does not treat thee with contempt]: (TA:)

b16: when the verb of that complement is an aor. , affirmative, or negative by means of لَا, the ف may be introduced or omitted: in the former case you may say إِنْ

تُكْرِمْنِى فَــأُكْرِمُــكَ meaning فَأَنَا أُكْرِمُــكَ [i. e. If thou treat me with honour, I will treat thee with honour]; and you may say إِنْ تُكْرِمْنِى أُكْرِمْــكَ

[which is the more usual] if you do not make it [i. e. اكرمك] the enunciative of a suppressed inchoative [i. e. of أَنَا]: and in the case of the negative by means of لا you may say إِنْ تُكْرِمْنِى

فَلَا أُهِينُكَ [If thou treat me with honour, I will not treat thee with contempt; and you may omit the ف as is more usual]: (TA:)

b17: and sometimes the ف is suppressed in the case of necessity in verse [on account of the metre]; as in the saying, مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللّٰهُ يَشْكُرُهَا

[Whoso doth those deeds that are good, God will recompense them, i. e., the deeds], (Mughnee, K,) meaning فَاللّٰهُ: (K:) or, (Mughnee, K,) accord. to Mbr, who disallows this even in verse, (Mughnee,) the right reading is مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ فَالرَّحْمٰنُ يَشْكُرُهُ

[Whoso doth that which is good, the Compassionate will recompense it]; (Mughnee, K;) and it is absolutely disallowable: (K:) or it occurs in chaste prose, (Mughnee, K, *) accord. to Akh; (Mughnee;) and hence the saying [in the Kur ii. 176] إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ

[If he leave wealth, the legacy shall be to the two parents and the nearer of other relations]; and the trad. respecting that which one has picked up, or taken, of property that has been dropped, فَإِنْ جَآءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا [And if the owner thereof come, restore thou it to him; and if not, or otherwise, benefit thyself by it]: (Mughnee, K:)

b18: when the verb of the complement of a conditional clause is a pret. as to the letter but future as to the meaning intended [yet not importing certainty, so that it is not like the saying in the Kur xxvii. 92, cited above], the ف may not be prefixed to it; as in the saying إِنْ أَكْرَمْــتَنِى

أَكْرَمْــتُكَ [If thou treat me with honour, I will treat thee with honour]: and likewise when it is pret. as to the [proper] signification but [an aor. as to the letter and] future as to the meaning intended; as in the saying إِنْ أَسْلَمْتَ لَمْ تَدْخُلِ النَّارَ

[If thou become a Muslim, thou wilt not enter the fire of Hell]. (TA.)

b19: And as the ف thus connects the apodosis with its protasis, so it connects the like of the apodosis with the like of the protasis; as in the saying اَلَّذِى يَأْتِينِى فَلَهُ دِرْهَمٌ

[Who comes, or shall come, to me, for him is, or shall be, a dirhem]: by its being introduced in this case, one understands what the speaker means, that the obligation to give the dirhem is a consequence of the coming: otherwise the saying would be ambiguous. (Mughnee.) Thus also it occurs after a clause commencing with the conditional particle أَمَّا, q. v. (Mughnee in art. أَمَّا; &c.)

b20: It also occurs in the cases here following, prefixed to an aor. , which is mansoob by means of أَنْ, meant to be understood, (S, TA, and I'Ak

p. 295,) but necessarily suppressed: (I'Ak ibid.:)

b21: thus in the complement of a command; (S, TA, and I'Ak p. 296;) as in اِئْتَنِى فَــأُكْرِمَــكَ

[Come thou to me, that I may treat thee with honour]: (I'Ak ibid.:) [and] you say زُرْنِى

فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ [Visit thou me, that I may do good to thee]; (S, TA;) to which J adds, you do not make the visiting to be the cause of the doing good; what you [would] say being, it is of my way to do good always; but [there seems be an omission here in the copies of the S, for, as] IB

says, if you make أُحْسِن to be marfooa, [not mansoob,] saying فَأُحْسِنُ إِلَيْكَ, [the meaning is, for I will do good to thee, for] you do not make the visiting to be the cause of the doing good: (TA:) the demand, however, in this and similar cases, must not be indicated by a verbal noun, nor by an enunciative; for when it is so indicated, the aor. must be marfooa; as in صَهْ

فَأُحْسِنُ إِلَيْكَ [Be silent, then I will do thee good]; and in حَسْبُكَ الحَدِيثُ فَيَنَامُ النَّاسُ [The discourse is sufficient for thee, so the people shall sleep]: (I'Ak p. 296:)

b22: also in the complement of a prohibition; (S, and I'Ak p. 296;) as in لَا تَضْرِبْ

زَيْدًا فَيَضْرِبَكَ [Beat not thou Zeyd, for he may beat thee, or lest he beat thee]: (I'Ak ibid.:)

b23: and in the complement of a prayer; as in رَبِّ

انْصُرْنِى فَلَا أُخْذَلَ [My Lord aid me, so that I may not be left helpless]: (I'Ak ibid.:)

b24: and in the complement of an interrogation; (S, and I'Ak p. 296;) as in هَلْ تُكْرِمُ زَيْدًا فَيُكْرِمَكَ [Wilt thou treat Zeyd with honour, that he may treat thee with honour?]: (I'Ak ibid.:)

b25: and in the complement of a petition with gentleness; (S, and I'Ak p. 296;) as in أَلَا تَنْزِلُ عِنْدَنَا فَتُصِيبَ

خَيْرًا [Wilt thou not alight at our place of abode, that thou mayest obtain good?]: (I'Ak ibid.:)

b26: and in the complement of a demanding with urgency the performance of an action; as in لَوْلَا

تَأْتِينَا فَتُحَدِّثَنَا [Wherefore dost thou not come to us, that thou mayest talk to us?]: (I'Ak p. 296:)

b27: and in the complement of an expression of wish; as in لَيْتَ لِى مَالًا فَأَتَصَدَّقَ مِنْهُ [Would that I had wealth, that I might give alms thereof]: (I'Ak ibid.:)

b28: and in the complement of an expression of hope, in like manner as in the case next before mentioned, accord. to the Koofees universally; as in the saying in the Kur [xl. 38 and 39] لَعَلِّى أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمٰوَاتِ فَأَطَّلِعَ

[May-be I shall reach the tracts, or the gates, the tracts, or the gates, of the heavens, so that I may look], accord. to one reading: (I'Ak p.

298:)

b29: and in the complement of a negation, (S, and I'Ak p. 295,) i. e., of a simple negation; as in مَا تَأْتِينَا فَتُحَدِّثَنَا [Thou dost not come to us, that thou mayest talk to us; a saying mentioned before, in the first of the remarks on this particle]. (I'Ak ibid.)

b30: It is also prefixed as a corroborative to an oath; as in فَبِعِزَّتِكَ [which may be rendered Now by thy might, or nobility, &c.], and فَوَرَبِّكَ [Now by thy Lord]. (TA.)

b31: The third manner in which it is [said to be]

used is when it is redundant, so that its being included in a saying is like its being excluded: but this usage is not affirmed by Sb: Akh allows its being redundant in the enchoative, absolutely; mentioning the phrase أَخُوكَ فَوُجِدَ [as though meaning Thy brother, he has been found; but هٰذَا is app. meant to be understood, so that the phrase should be rendered, fully, this is thy brother, and he has been found]: Fr and ElAalam and a number of others restrict its being allowable to the cases in which the enunciative is a command, as in the saying, وَقَائِلَةٍ خَوْلَانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ and in the saying, أَنْتَ فَانْظُرْ لِأَىِّ ذَاكَ تَصِيرُ or a prohibition, as in the saying زَيْدٌ فَلَا تَضْرِبْةُ; but those who disallow its being so explain the first of these three exs. by saying that the implied meaning is هٰذِهِ خَوْلَانُ, [so that the saying should be rendered, fully, Many a woman is there saying, This is Khowlán (the tribe so named), therefore marry thou their young woman; and in like manner the implied meaning of the third ex. is هٰذَا زَيْدٌ فَلَا تَضْرِبْهُ This is Zeyd, therefore do not thou beat him;] and the implied meaning of the second ex. is اُنْظُرْ فَانْظُرْ, [so that the saying should be rendered, fully, Look thou, and look to what result thereof thou wilt eventually come,] the former انظر being suppressed, and its implied pronoun, أَنْتَ, expressed: the saying وَإِذَا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذٰلِكَ فَاجْزَعِى

[meaning And when I perish, on the occasion thereof manifest thou impatience, or grief, &c., the second ف being redundant,] is an instance of poetic license. (Mughnee.)

A3: [As a numeral, ف denotes Eighty.]

فالقضية شَرْطِيَّة

Entries on فالقضية شَرْطِيَّة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
فالقضية شَرْطِيَّة: مثل كلما كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود.
وَاعْلَم أَنه وَقع الِاخْتِلَاف فِي أَن الحكم فِي الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة فِي الْجَزَاء أم بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء قَالَ المنطقيون أَن الحكم بَين طرفيها أَي الْمُقدم والتالي وَمَفْهُوم الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة الحكم بِلُزُوم الْجَزَاء للشّرط مثلا وصدقها بِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم باللزوم للْوَاقِع وكذبها بِعَدَمِ تِلْكَ الْمُطَابقَة وكل من طرفيها قد انخلع عَن الخبرية وَاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب - فالقضية الشّرطِيَّة تشارك الْقَضِيَّة الحملية فِي أَنَّهَا قَول يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وتخالفها بِأَن طرفيها يكونَانِ مفردين وَيكون الحكم فِيهَا بِأَن أحد الطَّرفَيْنِ هُوَ الآخر - فَإِن قَوْلنَا كلما كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود مَفْهُومه عِنْدهم أَن وجود النَّهَار لَازم لطلوع الشَّمْس فالقضية إِذا جعلت جُزْءا من الشّرطِيَّة مقدما أَو تاليا ارْتَفع عَنْهَا اسْم الْقَضِيَّة وَلم يبْق لَهَا احْتِمَال الصدْق وَالْكذب وَتعلق هَذَا الِاحْتِمَال بالربط بَين القضيتين سَوَاء كَانَ بالاتصال أَو الِانْفِصَال فَإِن كَانَ الحكم بالاتصال أَو الِانْفِصَال مطابقا للْوَاقِع فَيكون صَادِقا وَإِلَّا فكاذبا وَلَا مُلَاحظَة إِلَى الشَّرْط وَلَا إِلَى الْجَزَاء.
والمحقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله صرح فِي المطول أَن مَذْهَب أهل الْعَرَبيَّة أَن الحكم فِي الْجَزَاء وَالشّرط قيد الْمسند فِيهِ بِمَنْزِلَة الْحَال أَو الظّرْف فَإِن قَوْلك إِن تكرمني أكرمــك بِمَنْزِلَة قَوْلك أكرمــك وَقت إكرامك إيَّايَ وَلَا يخرج الْكَلَام بتقييده بِهَذَا الْقَيْد عَمَّا كَانَ من الخبرية والإنشائية فالجزاء إِن كَانَ خَبرا فالجملة خبرية نَحْو إِن جئتني أكرمــك بِمَعْنى أكرمــك وَقت مجيئك. وَإِن كَانَ إنشائية فالجملة إنشائية نَحْو إِن جَاءَك زيد فَــأكْرمــه أَي أكْرمــه وَقت مَجِيئه.
وَإِنَّمَا صرح الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بِهَذَا نظرا إِلَى مَا اخْتَارَهُ السكاكي فِي الْمِفْتَاح حَيْثُ قَالَ إِن الْجُمْلَة الشّرطِيَّة جملَة خبرية مُقَيّدَة بِقَيْد مَخْصُوص مُحْتَملَة فِي نَفسهَا للصدق وَالْكذب. وَإِنَّمَا قَالَ جملَة خبرية وَلم يقل جملَة خبرية أَو إنشائية بِنَاء على أَنه فِي بحث تَقْيِيد الْمسند الخبري - وَقَوله فِي نَفسهَا إِشَارَة إِلَى أَن الِاحْتِمَال يجب أَن يقطع فِيهِ النّظر عَن خُصُوصِيَّة الْمُتَكَلّم وَالْخَبَر كَمَا هُوَ الْمَشْهُور وَلَا المُرَاد بِهِ مَا ظَنّه الْعَلامَة الرَّازِيّ فِي شرح الْمِفْتَاح كَمَا سَيَجِيءُ وَلَيْسَ فِي كَلَام غير السكاكي تَصْرِيح بِهَذَا فالعجب من الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ أَنه اطلع على مَذْهَب السكاكي وَنسب الْمَذْهَب إِلَى أهل الْعَرَبيَّة.
وَقد صرح النحويون بِأَن كلم المجازاة تدل على سَبَبِيَّة الأول ومسببية الثَّانِي وَهَذَا يُنَادي نِدَاء كالرعد القاصف بِأَن الحكم إِنَّمَا هُوَ بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء - وَالْمَقْصُود هُوَ الارتباط بَينهمَا فَأهل الْعَرَبيَّة صَارُوا متهمين بِهَذَا الْمَذْهَب من زمَان الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ. وَالْحق مَا ذهب إِلَيْهِ المنطقيون لِأَن انْتِفَاء الْقَيْد يسْتَلْزم انْتِفَاء الْمُقَيد فَلَو كَانَ الحكم فِي الْجَزَاء وَيكون الشَّرْط قَيده وَيكون قَوْلك إِن ضَرَبَنِي زيد ضَربته بِمَعْنى أضربه فِي وَقت ضربه إيَّايَ يلْزم أَن لَا يكون صَادِقا إِلَّا إِذا تحقق الضَّرْب مَعَ ذَلِك الْقَيْد فَإِذا فرض انْتِفَاء الْقَيْد أَعنِي وَقت ضربه إيَّايَ لم يكن الضَّرْب الْمُقَيد بِهِ وَاقعا فَيكون الْخَبَر الدَّال على وُقُوعه كَاذِبًا سَوَاء وجد مِنْك الضَّرْب فِي غير ذَلِك الْوَقْت أَو لم يُوجد. وَذَلِكَ بَاطِل قطعا لِأَنَّهُ إِذا لم يَضْرِبك وَلم تضربه وَكنت بِحَيْثُ إِن ضربك ضَربته عد كلامك هَذَا صَادِقا عرفا ولغة فَلَو جعل الشَّرْط قيد الْجَزَاء يلْزم خلاف الْعرف واللغة.
حَاصله أَن الْجُمْلَة الشّرطِيَّة صَادِقَة إِذا كَانَ قصد الْمُتَكَلّم تَعْلِيق مَضْمُون الْجَزَاء بِالشّرطِ سَوَاء تحقق الْجَزَاء وَالشّرط أَو لَا وَلَو كَانَ الشَّرْط قيدا للجزاء كالظرف كَانَ صدقهَا مَوْقُوفا على تحقق الْجَزَاء فِي وَقت تحقق الشَّرْط كَقَوْلِك أكرمــتك فِي وَقت مجيئك وَذَلِكَ لِأَن الْإِخْبَار عَن نِسْبَة وَاقعَة فِي وَقت إِنَّمَا يصدق إِذا وَقعت تِلْكَ النِّسْبَة فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَإِن قَوْلك إِن ضربتني ضربتك صَادِق إِذا كَانَ الْمَقْصُود التَّعْلِيق وَإِن لم يُوجد مِنْك ضرب للمخاطب أصلا. أَلا ترى أَن قَوْله تَعَالَى: {لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا} . شَرْطِيَّة صَادِقَة مَعَ امْتنَاع تحقق الْجَزَاء فِي وَقت تحقق الشَّرْط لامتناعه فَافْهَم.
وَأَيْضًا مفَاد الشّرطِيَّة نِسْبَة اتصالية أَو انفصالية ومفاد الحملية نِسْبَة حملية. وَمن الْمَعْلُوم أَن هَذِه النّسَب الثَّلَاث متبائنة فَكَذَا القضايا الثَّلَاث فَكيف يتَصَوَّر الِاتِّحَاد بَينهَا وَإِن نظرت حق النّظر فِي كَلَام السكاكي فِي الْمِفْتَاح ظهر لَك أَن كَلَامه يدل ظَاهرا على مَا يدل لَكِن مُرَاده من جعل الشَّرْط قيدا للجزاء ضبط الْكَلَام وتقليل الانتشار للأقسام لِأَن الْكَلَام حِينَئِذٍ يكون مضبوطا بِحَيْثُ يكون بعض أَجْزَائِهِ مُلْصقًا بِالْبَعْضِ. وَأَيْضًا يكون الْجُمْلَة خبرية جملَة مُقَيّدَة بالظرف أَو الْحَال لَا شَرْطِيَّة قسما آخر مُقَابلا للحملية فَيحصل تقليل الْأَقْسَام وَهُوَ أرفع للانتشار فالسكاكي مُوَافق للمنطقيين فالمحقق التَّفْتَازَانِيّ توهم من ظَاهر كَلَامه مَا توهم فَقَالَ مَا قَالَ. وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ إِن الْعَلامَة الرَّازِيّ ذكر فِي شرح الْمِفْتَاح أَن مُرَاد السكاكي بقوله فِي نَفسهَا أَن الْجَزَاء بِالنّظرِ إِلَى ذَاته مُجَردا عَن التَّقْيِيد بِالشّرطِ جملَة خبرية وبالنظر إِلَى تَقْيِيده بِالشّرطِ وأداة الشَّرْط إنشائية مَعَ أَن مُرَاد السكاكي بقوله فِي نَفسهَا مَا مر فَلَمَّا حمل الْعَلامَة الرَّازِيّ قَوْله فِي نَفسهَا على مَا حمله كَمَا علمت آنِفا. قَالَ إِن مَذْهَب السكاكي أَن الشَّرْط قيد الْجَزَاء وَالْجَزَاء جملَة إنشائية فطعن عَلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ بِأَنَّهُ خلط المذهبين وأحدث مذهبا آخر من الْبَين لِأَن تَقْيِيد الْجَزَاء بِالشّرطِ مَذْهَب أهل الْعَرَبيَّة على مَا زَعمه وَخُرُوجه عَن الخبرية إِلَى الْإِنْشَاء مَذْهَب المنطقيين فَأَخذهُمَا جَمِيعًا. ثمَّ اعْلَم أَن الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ قَالَ فِي المطول وَالتَّحْقِيق فِي هَذَا الْمقَام أَن مَفْهُوم الشّرطِيَّة بِحَسب اعْتِبَار المنطقيين غَيره بِحَسب اعْتِبَار أهل الْعَرَبيَّة لأَنا إِذا قُلْنَا إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود فَعِنْدَ أهل الْعَرَبيَّة النَّهَار مَحْكُوم عَلَيْهِ وموجود مَحْكُوم بِهِ وَالشّرط قيد لَهُ. وَمَفْهُوم الْقَضِيَّة أَن الْوُجُود ثَبت للنهار على تَقْدِير طُلُوع الشَّمْس وَظَاهر أَي على هَذَا الْمَفْهُوم أَن الْجَزَاء بَاقٍ على مَا كَانَ عَلَيْهِ من احْتِمَال الصدْق وَالْكذب وصدقها بِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم بِثُبُوت الْوُجُود للنهار حِين طُلُوع الشَّمْس للْوَاقِع وكذبها بعدمها أَي بِعَدَمِ تِلْكَ الْمُطَابقَة وَأما عِنْد المنطقيين فالمحكوم عَلَيْهِ هُوَ الشَّرْط والمحكوم بِهِ هُوَ الْجَزَاء وَمَفْهُوم الْقَضِيَّة الحكم بِلُزُوم الْجَزَاء للشّرط وصدقها بِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم باللزوم وكذبها بعدمها انْتهى.
وغرض الْمُحَقق من هَذَا التَّحْقِيق الأنيق بَيَان أَن منشأ النزاع وَالْخلاف هُوَ الِاخْتِلَاف فِي الْمَفْهُوم يَعْنِي أَن مَفْهُوم الشّرطِيَّة عِنْد أهل الْعَرَبيَّة غير مَا هُوَ مفهومها عِنْد المنطقيين وَلَو كَانَ مفهومها وَاحِدًا عِنْدهمَا لما وَقع النزاع وَالْخلاف. وَلَكِن لَا يخفى على من لَهُ أدنى مسكة أَن النَّحْوِيين الباحثين عَن كلم المجازاة بِأَنَّهَا تدل على سَبَبِيَّة الأول ومسببية الثَّانِي كَيفَ يكون عِنْدهم مَفْهُوم قَوْلنَا إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود إِن الْوُجُود ثَبت للنهار على تَقْدِير طُلُوع الشَّمْس من غير مُلَاحظَة السَّبَبِيَّة والمسببية قيل النزاع بَينهمَا لَفْظِي فَإِن نظر أهل الْعَرَبيَّة على محاورة الْعَرَب وهم إِذا قَالُوا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق مثلا لَا يرومون بِهِ مُجَرّد الْإِخْبَار بالاتصال لُزُوما أَو اتِّفَاقًا بل إِنَّمَا يرومون بِهِ مُجَرّد إِيقَاع الطَّلَاق وَقت الدُّخُول.
فالمقصود عِنْدهم أَن الحكم فِي الْجَزَاء مُقَيّد بذلك الْوَقْت بِخِلَاف المنطقيين فَإِن غرضهم يتَعَلَّق بنظم الْقيَاس وَهُوَ لَا يُمكن إِلَّا بِاعْتِبَار الحكم الاتصالي بَين النسبتين. وَلَا يخفى أَن هَذَا إِنَّمَا يتم فِي الشرطيات الَّتِي تواليها إنشاءات بِحَسب الْعرف كَسَائِر أَلْفَاظ الْعُقُود الَّتِي يقْصد بهَا حُصُول الْمَعْنى الشَّرْعِيّ كَالْبيع وَالشِّرَاء وَالنِّكَاح وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهَا بل فِيمَا قصد بِهِ مُجَرّد الْإِخْبَار كَقَوْلِنَا إِن كَانَت الشَّمْس طالعة فالنهار مَوْجُود وَلَا يُمكن قِيَاس هَذَا على تِلْكَ الْوُجُود الْفَارِق. وَقد يُقَال إِن قَول أهل الْعَرَبيَّة هَذَا مَقْصُور فِي تِلْكَ الشرطيات خَاصَّة لَا فِي جَمِيعهَا. وَأَصْحَاب الْمنطق لم يخالفوهم فِيهَا. وَلقَائِل أَن يَقُول لَا نسلم أَن الشّرطِيَّة الَّتِي تَالِيهَا إنْشَاء فِيهَا حكم حَتَّى يُقَال إِنَّه فِي الْجَزَاء أَو بَين الْمُقدم والتالي لانْتِفَاء الْحِكَايَة وَإِنَّمَا الْكَلَام فِيمَا فِيهِ حكم فَافْهَم.

الإسناد

Entries on الإسناد in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الإسناد: نسبة أحد الجزأين إلى الآخر هبه أفاد المخاطب ما يصح السكوت عليه أم لا.
الإسناد:
[في الانكليزية] Attribution ،cross reference
[ في الفرنسية] Attribution ،renvoi
عند أهل النظر والمحدّثين ستعرف في لفظ السند. وعند أهل العربية يطلق على معنيين:
أحدهما نسبة إحدى الكلمتين إلى الأخرى أي ضمّها إليها وتعلّقها [بها] فالمنسوب يسمّى مسندا والمنسوب إليه مسندا إليه، وهذا فيما سوى المركبات التقييدية شائع. وأما فيها فالمستفاد من إطلاقاتهم أن المنسوب يسمّى مضافا أو صفة؛ والمنسوب إليه يسمّى مضافا إليه أو موصوفا.
قال المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية ما حاصله: إن الشائع في عرفهم أن النسبة عبارة عن الثبوت والانتفاء، وهي صفة مدلول الكلمة، فإضافتها إلى الكلمة إمّا بحذف المضاف أي نسبة مدلول إحدى الكلمتين إلى مدلول الأخرى أو بحمل النسبة على المعنى اللغوي. فعلى الأول يكون إطلاق المسند والمسند إليه على الالفاظ مجازا تسمية للدالّ بوصف المدلول، وعلى الثاني حقيقة. ثم المراد بالاسناد والنسبة والضم الحاصل بالمصدر المبني للمفعول وهي الحالة التي بين الكلمتين أو مدلولهما ولذا عبّر عنه الرّضي بالرابط بين الكلمتين، والمراد بالكلمة هاهنا أعم من الحقيقية ملفوظة كانت أو مقدرة، ومن الحكمية. والكلمة الحكمية ما يصحّ وقوع المفرد موقعه فدخل فيه إسناد الجمل التي لها محل من الإعراب، وكذا الإسناد الشرطي إذ الإسناد في الشرطية عندهم في الجزاء، والشرط قيد له. نعم يخرج الإسناد الشرطي على ما حققه السيّد السّند والمنطقيون من أن مدلول الشرطية تعليق حصول الجزاء بحصول الشرط، لا الإخبار بوقوع الجزاء وقت وقوع الشرط، إذ ليس المسند إليه والمسند فيهما كلمة حقيقة وهو ظاهر، ولا حكما إذ المقصود حينئذ تعليق الحكم بالحكم فتكون النسبة في كلّ واحد منهما ملحوظة تفصيلا، لا بدّ فيها من ملاحظة المسند إليه والمسند قصدا لا إجمالا، فلا يصح التعبير عنهما بالمفرد، انتهى. فالموافق لمذهبهم هو أن يقال: الإسناد ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى، أو ضمّ إحدى الجملتين إلى الأخرى.
تنبيه
قال صاحب الأطول في بحث المسند في قوله: وأما تقييد الفعل بالشرط الخ، الكلام التّام هو الجزاء والشرط قيد له إما لمسنده نحو إن جئتني أكرمــك، أي اكرمك على تقدير مجيئك، وإمّا لمجموعه نحو: إن كان زيد أبا عمرو فأنا أخ له، فإنّ التقييد ليس للفعل ولا لشبهه بل للنسبة. وهذا هو المنطبق بجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ولحصر الكلام في المركّب من اسمين أو فعل واسم فقد رجع الشرطيات عندهم إلى الحمليات إلّا أنه يخالف ما ذهب إليه الميزانيون من أنّ كلّا من الشرط والجزاء خرج عن التمام بدخول أداة الشرط على الجملتين، والجزاء محكوم به والشرط محكوم عليه والنسبة المحكوم بها بينهما ليس من نسبتي الشرط [والجزاء]. قال السيّد السّند ليس كون الشرط قيدا للجزاء إلّا ما ذكره السكّاكي.

وفي كلام النحاة برمّتهم حيث قالوا: كلم المجازاة تدل على سببية الأول ومسبّبية الثاني إشارة إلى أنّ المقصود هو الارتباط بين الشرط والجزاء، فينبغي أن تحفظ هذه الإشارة وتجعل مذهب عامتهم ما يوافق الميزانيين، وكيف لا ولو كان الحكم في الجزاء لكان كثير من الشرطيات المقبولة في العرف كواذب، وهو ما لا يتحقق شرطه فيكون قولك إن جئتني أكرمــك كاذبا إذا لم يجيء المخاطب مع أنه لا يكذبه العرف، وذلك لأن انتفاء قيد الحكم يوجب كذبه. وفيه أنه لا يخص كلام السكّاكي لأن حصر الكلام في القسمين المذكورين يقتضيه اقتضاء بيّنا وجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ظاهر فيه، ولا يلزم كذب القضايا المذكورة لأنه يجوز أن يكون المراد بالجزاء في قولك إن جئتني أكرمــك، أني بحيث أكرمــك على تقدير مجيئك. وفي قولك إن كان زيد حمارا فهو حيوان أنه كائن بحيث يكون حيوانا على تقدير الحمارية. وفي قولك إن كان الآن طلوع الشمس كان النهار موجودا أنه يكون النهار بحيث يتصف بالوجود على تقدير طلوع الشمس الآن وعلى هذا القياس. وإشارة قولهم كلم المجازاة تدلّ الخ إلى أنّ المقصود هو الارتباط بينهما غير سديدة، بل هو كقولهم: في للظرفية، أي لظرفية مجرورها لغيره وله نظائر لا تحصى، ولم يقصد بشيء أن المقصود الارتباط بينهما.
فإن قلت إذا دار الأمر بين ما قاله الميزانيون وبين ما قاله النحاة فهل يعتبر كل منهما مسلكا لأهل البلاغة أو يجعل الراجح مسلكا وأيّهما أرجح؟
قلت الأرجح تقليل المسلك تسهيلا على أهل الخطاب والاصطلاح، ولعلّ الأرجح ما اختاره النحاة لئلا يخرج الجزاء عن مقتضاه كما خرج الشرط، إذ مقتضى التركيب أن يكون كلاما تاما، وأيضا هو أقرب إلى الضبط إذ فيه تقليل أقسام الكلام، ولو اعتبره الميزانيون لاستغنوا عن كثير من مباحث القضايا والأقيسة فكن حافظا لهذه المباحث الشريفة.
التقسيم
الإسناد بهذا المعنى إمّا أصلي ويسمّى بالتام أيضا وإمّا غير أصلي ويسمّى بغير التّام أيضا. فالإسناد الأصلي هو أن يكون اللفظ موضوعا له ويكون هو مفهوما منه بالذات لا بالعرض، وغير الأصلي بخلافه. فقولنا ضرب زيد مثلا موضوع لإفادة نسبة الضرب إلى زيد وهي المفهومة منه بالذات والتعرّض للطرفين إنما هو لضرورة توقّف النسبة عليهما. وقولنا غلام زيد موضوع لإفادة الذات والتعرّض للنسبة إنما هو للتبعية، وكذا الحال في إسناد المركبات التوصيفية وإسناد الصفات إلى فاعلها فإنها موضوعة لذات باعتبار النسبة، والمفهوم منها بالذات هو الذات باعتبار النسبة، والنسبة إنما تفهم بالعرض. ولا شك أن اللفظ إنما وضع لإفادة ما يفهم منه بالذات لا ما يفهم منه بالعرض، وتلوح لك حقيقة ذلك بالتأمّل في المركّبات التامّة إنشائية كانت أو خبرية، وفي غيرها من المركبات التقييدية وما في معناها.
هذا خلاصة ما حققه السيّد الشريف في حاشية العضدي في تعريف الجملة في مبادئ اللغة.
ومن الاسناد الغير الأصلي إسناد المصدر إلى فاعله ولذا لا يكون المصدر مع فاعله كلاما ولا جملة كما يجيء في لفظ الكلام. ومنه إسناد اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل والظرف أيضا على ما قالوا.
والإسناد الأصلي هو إسناد الفعل أو ما هو فعل في صورة الاسم كالصفة الواقعة بعد حرف النفي أو الاستفهام، كذا في الأطول في باب المسند إليه في بحث التقوى.
اعلم أنّ المراد بالإسناد الواقع في حدّ الفاعل هو هذا المعنى صرّح به في غاية التحقيق حيث قال: المراد بالإسناد في حدّ الفاعل أعم من أن يكون أصليا أو لا، مقصودا لذاته أو لا. وثانيهما الإسناد الأصلي فالإسناد الغير الأصلي على هذا لا يسمّى إسنادا. وعرّف بأنه نسبة إحدى الكلمتين حقيقة أو حكما إلى الأخرى بحيث تفيد المخاطب فائدة تامة، أي من شأنه أن يقصد به إفادة المخاطب فائدة يصحّ السكوت عليها، أي لو سكت المتكلّم لم يكن لأهل العرف مجال تخطئته. ونسبته إلى القصور في باب الإفادة وإن كان بعد محتاجا إلى شيء كالمفعول به والزمان والمكان ونحوها، فدخل في الحدّ إسناد الجملة الواقعة خبرا أو صفة أو صلة ونحوها؛ فإن تلك الجمل بسبب وقوعها موقع المفرد وإن كانت غير مفيدة فائدة تامة، لكن من شأنها أن يقصد بها الإفادة إذا لم تكن واقعة في مواقع المفرد. وكذا دخل إسناد الجملة التي علم مضمونها المخاطب، كقولنا:
السماء فوقنا، فإنها وإن لم تكن مفيدة باعتبار العلم بمضمونها، لكنّها مفيدة عند عدم العلم به. فالإسناد الأصلي على نوعين: أحدهما ما هو مقصود لذاته بأن يلتفت إلى النسبة قصدا بأن يلاحظ المسند والمسند إليه مفصّلا، كما في قولنا: زيد قائم، وأ قائم الزيدان. وثانيهما ما هو غير مقصود لذاته بأن لا يلتفت إلى النسبة قصدا بل إلى مجموع المسند والمسند إليه من حيث هو مجموع كإسناد جملة قائمة مقام المفرد، والواقعة صلة، ونحو ذلك. ويتضح ذلك في لفظ القضية. فبقيد الإفادة خرج الاسناد الغير الأصلي. ولما كانت الإفادة غير مقيدة بشيء يشتمل الحدّ الاسناد الخبري وهو النسبة الحاكية عن نسبة خارجية. والإسناد الانشائي وهو ما لا يكون كذلك. وعرّف الإسناد الخبري بأنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها كالمركّبات التقييدية وما في معناها إلى الأخرى بحيث يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه، فإنّ مفاد الخبر هو الوقوع واللاوقوع لا الحكم بهما، وهذا أوفق بإطلاق المسند والمسند إليه على اللفظ على ما هو اصطلاحهم، فهو أولى من تعريف المفتاح بأنه الحكم بمفهوم لمفهوم بأنه ثابت له أو منفي عنه؛ لكن صاحب المفتاح أراد التنبيه على أنّ هذا الاطلاق على ضرب من المسامحة وتنزيل الدالّ منزلة المدلول لشدّة الاتصال بينهما.
وتعريفه المنطبق على مذهب الميزانيين هو أنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى، أو ضم إحدى الجملتين بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو عنده، أو مناف لمفهوم الأخرى، أو ينفي ذلك كذا في الأطول.

فائدة:
قيل في نحو: زيد عرف، ثلاثة أسانيد مترتبة في التقديم والتأخير، أولها إسناد عرف إلى زيد بطريق القصد وامتناع إسناد الفعل إلى المبتدأ قبل عود الضمير ممنوع. وثانيها إسناده إلى ضمير زيد. وثالثها إسناده إلى زيد بطريق الالتزام بواسطة أن عود الضمير إلى زيد يستدعي صرف الإسناد إليه مرة ثانية. أما وجه تقديم الأول على الثاني فلأنّ الإسناد نسبة لا تتحقق قبل تحقق الطرفين وبعد تحققهما لا تتوقف على شيء آخر. ولا شك أن ضمير الفاعل إنما يكون بعد الفعل والمبتدأ قبله. فكلّ ما يتحقق الفعل أسند إلى زيد لتحقق الطرفين.
ثم إذا تحقّق الضمير انعقد بينهما الحكم. وأما وجه تقديم الثاني على الثالث فظاهر كذا في المطول في آخر باب المسند.

فائدة:
المسند فعلي وسببي فالمسند الفعلي كما ذكر في المفتاح ما يكون مفهومه محكوما بثبوته للمسند إليه أو بالانتفاء عنه بخلاف السببي، فإن: زيد ضرب حكم فيه بثبوت الضرب لزيد، وزيد ما ضرب حكم فيه بنفي الضرب عنه، بخلاف زيد ضرب أبوه فإنه لم يحكم فيه بثبوت ضرب أبوه لزيد بل بثبوت أمر يدلّك عليه ذلك المذكور، وهو كائن بحيث ضرب أبوه؛ فالمسند السببي سمّي مسندا لأنه دال على المسند الحقيقي، والمسند السببي ما أسند فيه شيء إلى ما هو متعلّق المسند إليه، وصار ذلك سببا لإسناد أمر حاصل بالقياس إليه إلى المسند إليه، نحو: زيد أبوه منطلق، فإن أبوه منطلق أسند فيه شيء إلى متعلق زيد، وصار ذلك سببا لإسناد كون زيد بحيث ينطلق أبوه إليه. وعلى هذا يلزم أن يكون منطلق أبوه في: زيد منطلق أبوه مسندا سببيا، ولا يكون نحو: زيد مررت به، وزيد كسرت سرج فرس غلامه فعليا ولا سببيا. هذا هو مختار صاحب الاطول. وذكر الفاضل في شرح المفتاح أن المسند في: زيد منطلق أبوه فعلي بخلافه في: زيد أبوه منطلق؛ فإنّ في المثال الأول اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة، فالمحكوم به في زيد منطلق أبوه هو المفرد، بخلاف زيد أبوه منطلق، وهذا خبط ظاهر لأن اللازم مما ذكر أن لا يكون منطلق مع أبوه جملة، ولم يلزم منه أن يكون المسند هو منطلق وحده. وقال صاحب التلخيص: والمراد بالسببي نحو زيد أبوه منطلق، وقال في المطول لم يفسّر المصنف له لإشكاله وتعسّر ضبطه، وكان الأولى أن يمثل بالجملة الفعلية أيضا نحو: زيد انطلق أبوه. ويمكن أن يفسر بأنه جملة علقت على المبتدأ بعائد بشرط أن لا يكون ذلك العائد مسندا إليه في تلك الجملة، فخرج نحو: زيد منطلق أبوه، لأنه مفرد، ونحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد، ونحو: زيد قائم، وزيد هو قائم، لأن العائد مسند إليه، ودخل فيه نحو:
زيد أبوه قائم، وزيد ما قام أبوه، وزيد مررت به، وزيد ضرب عمرا في داره، وزيد كسرت سرج فرس غلامه، وزيد ضربته، ونحو قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا لأنّ المبتدأ أعم من أن يكون قبل دخول العوامل أو بعدها، والعائد أعم من الضمير وغيره. فعلى هذا، المسند السببي هو مجموع الجملة التي وقعت خبر مبتدأ. وهاهنا بحث طويل الذيل وتحقيق شريف لصاحب الأطول تركناه حذرا من الاطناب.
اعلم أنّ الاسناد في الحديث أن يقول المحدّث: حدّثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، وهو يسمّى بعلم أصول الحديث أيضا وقد سبق في المقدمة.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.