Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أشرف

نفو

Entries on نفو in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 1 more
نفو: النُّفَايَةُ: الرَّدِيْءُ من كُلِّ شَيْءٍ، وهي النِّفْوَةُ أيضاً.

نفو


نَفَا(n. ac. نَفْو)
a. Drove away, expelled.
b. [acc. & Min], Banished, exiled from.
c. Refused.
d. Denied, disowned.
e. Carried off, removed.

نَِفْوَة [نَفْوَة]
a. see نَفَى
نَفَاْو
نَفَاة []
نُفَاوَة []
a. see نَفَى
نَفَاْو
نفو
: (و ( {نَفاهُ} يَنْفُوهُ) : أَهْملَهُ الجَوْهري.
وَهِي (لُغَةٌ فِي يَنْفِيهِ عَن) الإمامِ أَبي حَيَّانَ فِي (الارْتِشافِ) ، وَهُوَ ارْتِشافُ الضّرْب مِن كَلامِ العَرَبِ، وَهُوَ كتابٌ جَليلٌ، والعجبُ من المصنِّفِ فِي نِسْبَةِ هَذِه اللغَةِ إِلَيْهِ مَعَ أنَّ ابنَ سِيدَه فِي المُحْكم صَرَّح بِهِ فقالَ: {ونَفَوْتُه لُغَةٌ فِي نَفَيْته، وصاحِبُ الارْتِشافِ إنَّما نقلَهُ عَنهُ لتَقَدَّمه عَلَيْهِ، وقالَ أَيْضاً وإنَّما ذَكَرنا} النِّفْوَة! والنُّفاوَة فِي هَذَا البابَ يَعْني فِي الياءِ لأنَّه ليسَ فِي الكَلامِ نفو وَضْعاً، فتأَمَّل ذلكَ.
[ن ف و] نِفْوَةُ الشَّيءِ ونُفَاوتُه بَقِيّتُهُ وأرداؤُهُ ونَفَوتُه لُغَةٌ في نَفَيتُهُ والنَّيِّفُ الفضل عن اللحياني وحكى عن الأصمعي ضع النَّيْفَ في موضعه أي الفَضْلَ ونَافَ الشيءُ نَوْفًا ارتفَعَ وأَنَافَ الشيءُ على غيرِه ارتفع وأشرفَ قال طرفةُ (وأَنَافَتْ بِهَوادٍ تُلُعٍ ... كجذوعٍ شُذِّبَتْ عنها القُشُرْ)

والنَّيِّفُ والنَّيْفُ كَميِّت ومَيْتٍ الزيادة والنَّيِّفُ والنَّيِّفَةُ ما بين العَقْدَين لأنها زيادةٌ يقال لها عَشَرةٌ ونَيِّفٌ وكذلك سائرُ العُقُودِ قال اللحياني يقال عشرون ونَيِّفٌ ومِائَةٌ ونَيّفٌ وألفٌ ونَيِّفٌ ولا يقال نَيِّفٌ إلا بعد عَقدٍ قال وإنما قيل نَيِّفٌ لأنه زائدٌ على العددِ الذي حواهُ ذلك العَقْدُ وأَنَافَتِ الدراهمُ كذا زادتْ وقال ابن جني في كتابه الموسوم بالمُعرِبِ وأنتَ تراهم قدِ استحدثوا في خَبْلَهُ من قوله

(لمَّا رأيتُ الدَّهْرَ جَمّا خَبْلهو ... )

حرف مَدٍّ أنافوه على وزنِ البَيْت فَعدَّى أنافوهُ وليس هذا بِمَعْروفٍ وإنّما عَدَّاهُ لأنّه في مَعْنَى زادُوا ونَيَّفَ على الخمسينَ وغيرِها زاد ونَيَّفَ العددَ على ما تقول زادَ وأمرأَةٌ مُنِيفَةٌ ونِيَافٌ تامة الطُّوْل والحُسْنِ وجَمَلٌ نِيَاف وناقة نِيَافٌ طَوِيْلا السَّنَام قال ابنُ جني ياءُ كُلِّ ذلك منقلبةٌ عَنْ واوٍ لأنه من النَّوفِ الّذي هُوَ العُلُوُّ والارتفاعُ قُلبَتْ فيه الواوُ تخفيفًا لا وجوبًا ألا ترى إلى صِحّة صِوَانٍ وَخِوَانٍ وَصِوارٍ على أنه قد حُكي حِلوَانٌ وَصِيَارٌ وذلك تخفيف لا عن صنعةٍ ووجوب وقد تجوز أن يكون نَيافٌ مصدرًا جاريًا على فِعلٍ معتل مقدرٍ فيجري حينئذٍ مجرى قيامٍ وَصيَامٍ وَوُصِفَ به كما يوصف بالمصادر وفَلاة نياف طويلة عريضة قال

(إذَا اعتَلَى عَرْضِ نِيافٍ فِلِّ ... )

(أَذْرَى أَساهِيكَ عَتيْقٍ أَلِّ ... )

(بعَطْفِ ضَبْعَيْ مَرِحٍ شِمِلِّ ... )

ويُروى بأَوبِ والنَّوْفُ أسفلُ الذِّيلِ لزيادته وطوله عَنْ كُرَاع والنَّوْفُ السَّنَامُ وخص بعضهم به سَنَامَ البعير والنَّوْفُ البَظْرُ وكُلُّ ذلك في معنى الزيادة والارتفاع ونَوْفٌ اسم رجلٍ ويَنُوفُ عَقَبَةٌ معروفةٌ سميت بذلك لارتفاعها وأنشد أحمد بنُ يحيى

(عُقَابُ يَنوفٍ لا عُقَابُ القَواعِلِ ... )

ورواهُ ابن جني تَنُوفٍ وقال هو تَفْعَلُ منِ النَّوْفِ وهو الارتفاعُ سُميت بذلك لعلُوّها وعبدُ منافٍ بَطْنٌ من قُرَيشٍ قال سيبويه الإضافة إليه مَنَافِيٌّ وهو مما وَقَعَتْ فيه الإضافةُ إلى الثاني دُونَ الأول لأنه لو أضيفَ إلى الأول لالتبس

وعا

Entries on وعا in 1 Arabic dictionary by the author Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth
(وعا) - قوله تعالى: {جَمَعَ فَأَوْعَى}
: أي جَعَلَه في الوِعَاءِ.
- وفي الحديث: "فاسْتَوْعَى له حَقَّه"
: أي استَوْفَاه كُلَّه، مأخُوذٌ مِن الوِعَاءِ.
- وفي حَديث كَعْب بن الــأشرَفِ: "سَمِعْنَا الوَاعِيَةَ"
وهو الصُّرَاخُ علَى نَعِىِّ الميِّتِ، ولا يُصْرف منه فِعْلٌ، وقيل: الوَعَى: الجَلَبَة كالوَغَى، واسْتَوعَى كَأنّه مُطاوِع أَوْعَيْتُهُ.

أحمدنكر

Entries on أحمدنكر in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الأحمد: قد ذكر فِي أول الْكتاب تيمنا وتبركا، قيل إِن عَلَاء الدّين سُلْطَان دلهي كتب إِلَى السُّلْطَان أَحْمد سُلْطَان الكجرات يَقُول:
(أَنا الْعَلَاء وعَلى حرف جر ... فَهَل يُمكن أَن يجر عَليّ)
لما وصل الْمَكْتُوب إِلَى السُّلْطَان أَحْمد كتب فِي الْجَواب:
(اسْم أَحْمد مَمْنُوع من الصّرْف ... وَلَيْسَ مُمكنا أَن يجر عَليّ)
أَحْمد نكر بَلْدَة طيبَة فِي (الدكن) من مضافات (اورنك) عامرة الْبُنيان حفظهما الله تَعَالَى عَن الْآفَات وَالشَّر وعمرهما مدى الْأَيَّام والشهور، وَبِمَا أَن الْبَلدة الْمَذْكُورَة هِيَ مَوضِع ولادَة العَبْد الْفَقِير، وَبِمَا أنني فِي قَضَائهَا وعشت فِيهَا مُدَّة الْعُمر فِي رخاء وَيسر ونشأة وترعرعت فِيهَا فَكَانَ من حَقّهَا عَليّ أَن أسرد بَعْضًا أَو نفحات من تاريخها الَّذِي استنبطه أَو وصل لي من خلال الرِّوَايَات المتواترة المحققة.
هَذِه الْبَلدة بناها أَحْمد نظام شاه البحري عَلَيْهِ شآبيب سَحَاب الرَّحْمَة والغفران وَأحمد نظام شاه البحري هُوَ ابْن ملك نَائِب بحري، وَهُوَ من أَوْلَاد برهمنان بيجانكر واسْمه الْأَصْلِيّ تيمابهت وَاسم وَالِده بهريون، زمن سُلْطَان أَحْمد شاه بهمني من أَوْلَاد بهمن بن اسفنديار الَّذِي كَانَ يحكم منْطقَة (مُحَمَّد آباد بيدر) وَقع أَسِيرًا أَيَّام ملك بيجانكر وَعرف بِملك حسن وَدخل فِي سلك غلْمَان المملكة، وعندما رأى السُّلْطَان أَحْمد مَا لَدَى ملك حسن من علم وَمَعْرِفَة واطلاع وعقل ورأي أهداه إِلَى وَلَده الْأَكْبَر مُحَمَّد شاه بهمني وأرسله إِلَى الْكتاب لتعلم الْخط والعلوم الفارسية الَّتِي برع فِيهَا ملك حسن بِسُرْعَة وَفِي مُدَّة قَصِيرَة واشتهر بعْدهَا ب (ملك حسن بهريور) فأغدق عَلَيْهِ العطايا والمراكز الْعَالِيَة والممتازة وَتَوَلَّى قيادة الحرس الْخَاص للقصر واصطفاه وقربه مِنْهُ واستبدل كلمة (بهريور) بِكَلِمَة (بحري) وخلع عَلَيْهِ لقب (نظام أشرف هايون الْملك بحري) بِمُوجب فرمان همايوني شرِيف مِمَّا عَاد على أَوْلَاده بالشرف الرفيع وعلو الْقيمَة وَالْقدر، وَبعد وَفَاة أَحْمد شاه بهمني، تحول الْملك إِلَى أكبر أَوْلَاده مُحَمَّد شاه بهمني، فَأصْبح (أشرف همايون نظام الْملك بحري) وَكيلا للسلطنة بِنَاء لوَصِيَّة أَحْمد شاه بهمني، فعين وَلَده (ملك أَحْمد) قائدا للجيش وأقطعه (ويركنات) مِمَّا يَلِي قلعة (دولت آباد) وفوضه أمرهَا.
ووصلت سلطة ملك أَحْمد إِلَى حُدُود (جنير) واهتم بإدارتها وضبطها غير أَن قلعة (سنير) الْوَاقِعَة على بعد ميل من (جنير) لجِهَة الغرب وقلعة (جوند) و (هرسل) وَغَيرهَا من القلاع وَالَّتِي كَانَت أَيَّام سُلْطَان أَحْمد شاه بهمني تَحت سيطرة (مرهته هاي) ، لم تدخل تَحت نُفُوذه على الرغم من الفرمانات والقرارات الَّتِي اصدرها وَكيل السلطنة وَالَّتِي تقضي بِوُجُوب تَسْلِيم القلاع إِلَى ملك أَحْمد، لَكِن (مرهته هاي) اعتذر عَن ذَلِك مَا دَامَ مُحَمَّد شاه بهمني لم يبلغ سنّ الرشد والتمييز وَيُصْبِح صاحبا لملكه وقادرا على ادارته، عِنْد ذَلِك يُطِيع الْأَوَامِر وَيسلم القلاع. غير أَن ملك أَحْمد كَانَ صَاحب قَرَار وعزم فقرر الِاسْتِيلَاء على قلعة (سنير) فَعمد إِلَى محاصرتها لمُدَّة سِتَّة أشهر بعْدهَا خرج آمُر القلعة وَسلم مَفَاتِيح القلعة إِلَى ملك أَحْمد، فاستولى على جَمِيع الْأَمْوَال والأشياء الَّتِي كَانَت تحويها القلعة وَالَّتِي كَانَت كَثِيرَة وَلَا تحصى وافتخر بذلك أَيّمَا افتخار وطارت أخباره بذلك، مِمَّا دفع القلاع الْأُخْرَى (جوند) و (هرسل) و (جيودهن) وَغَيرهَا إِلَى التَّسْلِيم لَهُ قهرا فسيطر بذلك على ملك (كوكن) وَعَن قلعة (سنير) يَقُول مُحَمَّد قَاسم فرشته واصفا، أَنَّهَا تقع على رَأس قمة جبل شَاهِق تعانق السَّحَاب وَلَا يصلها النسْر فِي تحليقه.
وَقد زار الْكَاتِب قلعة ((سنير)) فِي الفترة الَّتِي كَانَ حَاكما عَلَيْهَا ابْن عبد الْعَزِيز الَّذِي كَانَ يتحلى بِصِفَات الشجَاعَة وَالْكَرم وَالْوَفَاء. وَالَّذِي أصبح قائدا لقلعة ((سنير)) بعد وَفَاة مَحْمُود عَالم خَان، وَفِي عهد مُحَمَّد فرخ سير قَائِد دلهي عقد اتِّفَاق بَينه وَبَين أَمِير الْأُمَرَاء سيد حُسَيْن عَليّ خَان المشرف على (دكن) بعد تدخل من سنكراجي ملها رزناردار 1129 وَكَانَ من شُرُوطه عدم الانقلاب والثورة على الْملك وَعدم التَّعَرُّض إِلَى سبل النَّقْل (الطّرق) والاحتفاظ بِخَمْسَة عشر ألف رَاكب تَحت إمرة المسؤول عَن (الدكن) وَأسْندَ إِلَيْهِ أَو جوتهه وسرد بسمكى النواحي السِّتَّة من (الدكن) وَتفرد غنيم بِملك (كوكن) وَمَا حولهَا من الْمَوَاشِي والأبقار وقصبات وأمصار وبلاد وبقاع. وَأصْبح كَذَلِك مسيطرا على ملك كجرات ومالوة وفنديس وَمَا وَرَاء الدكن وأغلب أَرَاضِي الْهِنْد والبنغال. وبسبب ضعف جيوش الْإِسْلَام بلغ الْأَمر إِزَالَة الشعارات والعلامات الإسلامية من الْقرى والامصار الَّتِي سيطر عَلَيْهَا وهدمت الْمَسَاجِد وَمنع ذبح الأبقار. وَبلغ الْأَمر أَنهم قطعُوا أَيدي القصابين فِي بَلْدَة برهَان بوركو وأخرجوهم مِنْهَا ... وَبعد انتصار غنيم حاصر قلعة ((سنير)) الَّتِي كَانَت لمحمود عَالم خَان الَّذِي رأى أَن الْأَصْحَاب والأتباع وَمن يُؤَيّد مُحَمَّد حُسَيْن نويته الَّذِي كَانَ صَاحب الرَّأْي لَدَى مَحْمُود عَالم خَان قد تفَرقُوا بعد أَن وصلوا إِلَى الْهَلَاك وَلم تصلهم امدادات جيوش الْإِسْلَام قرر وبشكل مزاجي أَن يفضل الْحَيَاة الدُّنْيَوِيَّة على الشَّهَادَة والحياة الأبدية فَاخْتَارَ مَا يلطخ الجبين إِلَى الْأَبَد فقرر فِي السَّادِس عشر من شهر جُمَادَى الأولى سنة 1170 تَسْلِيم القلعة إِلَى غنيم فَخرجت السيطرة عَن القلعة بذلك من يَد الْمُسلمين وَمَات بعْدهَا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون.
وصلنا إِلَى أصل الْمَوْضُوع ذَلِك أَن أشرف همايون نظام الْملك بحري قد توفّي فتسمى ابْنه الْملك أَحْمد بِأَحْمَد نظام الْملك شاه بحري وَبسط لِوَاء سلطته، وعندما وصل هَذَا الْخَبَر إِلَى مسامع السُّلْطَان مُحَمَّد شاه بهمني وَجه إِلَيْهِ جَيْشًا جرارا بقيادة جهانكير خَان، الَّذِي وصل إِلَى قَصَبَة (بهنكار) عابرا من ((تلِي كانون)) فَتوجه أَحْمد نظام الْملك شاه بحري من قَصَبَة (جيور) إِلَى ملاقاته، فَنزل الجيشان تفصل بَينهمَا مَسَافَة سِتَّة فراسخ لمُدَّة شهر تَقْرِيبًا، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء علم جهانكير خَان أَن جَيش أَحْمد نظام شاه بحري لَا يملك التنظيم وَلَيْسَ لَهُ قدرَة على المواجهة، وَكَانَت الْأَيَّام تِلْكَ مُنَاسبَة لإِقَامَة الملذات ومجالس الطَّرب وَالشرَاب فَعمد إِلَى إِقَامَتهَا. وصلت أَخْبَار هَذِه الْمجَالِس الَّتِي يقيمها جهانكير خَان إِلَى مسامع أَحْمد نظام شاه بحري الَّذِي اغتنم الفرصة وتحرك بجيشه الَّذِي يَقُودهُ أعظم خَان لَيْلَة الثَّالِث من رَجَب المرجب سنة 895 عبر جبال قَصَبَة (جيور) فوصل مَعَ الصُّبْح إِلَى قَصَبَة (بهنكار) وَنزل كالصواعق على جَيش جهانكير خَان فَقَتلهُمْ وَأسر من بَقِي مِنْهُم فأركبهم أَحْمد نظام شاه بحري على ظُهُور الأبقار وأطلقهم وسط عسكره مشهرا بهم، وَأعْطى الْأمان لمن بَقِي بِالْقربِ من (مُحَمَّد آباد بيدر) ، وَأما الْمَكَان الَّذِي جرت فِيهِ المعركة وَفتح الله لَهُ فِيهَا فقد أَقَامَ حديقة وسماها حديقة نظام وَلذَلِك فَإِن هَذِه المعركة عرفت بمعركة (الحديقة) . وحول هَذِه الحديقة زرعت الغابات والأزهار وبنيت العمارات الشاهقة وَسميت ((نكينه مَحل)) و ((سون مَحل)) وجر إِلَيْهَا نَهرا من السوَاد فِي محلّة (كافور باري) تنبع من بِئْر مَشْهُور باسم (ناكابائين) وَمَعَ الْوَقْت أَصبَحت هَذِه الحديقة تعرف ((بروضة الرضْوَان)) .
بعد ذَلِك وَمن بَاب الشُّكْر لله على فتح قَصَبَة (جيور) وَمَعَهَا قَرْيَة (إِمَام بور) عمد أَحْمد نظام الشاه بحري إِلَى جعل هَذِه النَّاحِيَة وَقفا على الْمَشَايِخ وَالْعُلَمَاء، وغادر بعْدهَا منصورا مظفرا إِلَى (بجنير) . ثمَّ أَزَال اسْم السُّلْطَان مَحْمُود شاه بهمن من الْخطْبَة بعد أَن أَشَارَ عَلَيْهِ بذلك يُوسُف عَادل خَان واستبدله باسمه وَركب جملا أَبيض وَهَذَا الرَّسْم كَانَ من خصوصيات سُلْطَان دلهي وكجرات، بعد ذَلِك راوده حلم السيطرة على قلعة (دولت آباد) ، وأرقه وجود أَفْوَاج السلاطين فِي (بيجابور) و (حيدر آباد) و (بيدر) فَخرج من (جنير) لمواجهتهم ولصعوبة هَذِه المهمة ومقتضيات الْأُمُور عمد إِلَى بِنَاء مَدِينَة فِي الْوسط مَا بَين (دولت آباد) و (جنير) وسماها (دَار السلطنة) والعاصمة وَذَلِكَ فِي شهور سنة (900) فِي الْمُقَابل من (حديقة نظام) إِلَى الْجَانِب الغربي على نهر (السِّين) . وَكَانَ يُرِيد أَن يُطلق عَلَيْهَا اسْم (أَحْمد آباد) وَلكنه بعد أَن علم أَن عَاصِمَة ملك كجرات سُلْطَان أَحْمد شاه كجرات كَائِن على هَذَا الِاسْم نَفسه، وَهِي مستمدة من اسْمه وَهُوَ اسْم يُوَافق اسْم وزيره الْقَدِير وقاضيه الْعَادِل، فَعدل عَن ذَلِك، إِلَى اسْم (أَحْمد نكر) الَّذِي يتوافق مَعَ اسْمه وَالِاسْم الْأَصْلِيّ لنصير الْملك ووزير الممالك وقاضي الْعَسْكَر ظفر بيكر، وأصدر أوامره إِلَى جَمِيع الْأُمَرَاء وَالْأَصْحَاب والقادة الْكِبَار وَأَصْحَاب الخدمات بِبِنَاء العمائر الْكَبِيرَة والضخمة، فبنوها على النمط الْمصْرِيّ والبغدادي وارفقوها بالعديد من الْمَسَاجِد والحمامات وجروا إِلَيْهَا عدَّة أنهر وزرعوا عدَّة حدائق جميلَة ورائعة تخلب الأنظار والقلوب مَعًا فَأَصْبَحت (أَحْمد نكر) خضراء أَكثر وَأفضل من (كشمير) وهواها ألطف وأرق من سَائِر الْبِلَاد.
وَبعد وَفَاة ملك أشرف صَاحب قلعة (دولت آباد) ضم أَحْمد نظام شاه بحري هَذِه القلعة إِلَى سلطته فَبنى مَا تهدم مِنْهَا وترفق بِالنَّاسِ ثمَّ قفل إِلَى مَدِينَة (أَحْمد نكر) منصورا مظفرا. فِي هَذِه الفترة مَاتَ وزيره نصير الْملك كجراتي فعين مَكَانَهُ كَمَال خَان دكهني، بعْدهَا مرض أَحْمد نظام شاه بحري وَاسْتمرّ مَرضه مُدَّة ثَلَاثَة أشهر، فَجمع أَرْكَان دولته إِلَيْهِ وأعلن ابْنه الْأَمِير وليا لعهده الْبَالِغ من الْعُمر سبع سنوات. حكم أَحْمد نظام شاه مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة وَتُوفِّي سنة (904) . فارتعدت السَّمَاء وَالْأَرْض عِنْد مَوته وَحمل نعشه الطَّاهِر السَّادة والفضلاء والأمراء بِجلَال ووقار السلطنة إِلَى الْقرب من نهر (السِّين) حَيْثُ دفن هُنَاكَ:
(أَيهَا الْمَوْت لقد دمرت آلَاف الْبيُوت ... وخطفت الْأَرْوَاح من عَالم الْوُجُود)
(وكل درة نفيسة أَتَت إِلَى هَذِه الدُّنْيَا ... أَخَذتهَا ووضعتها تَحت التُّرَاب)
بني على قبر أَحْمد نظام شاه بحري قبَّة عالية وأحيط بسور كَبِير ووسيع أطلق عَلَيْهِ اسْم (حديقة الرَّوْضَة) وَفِي دَاخل هَذَا السُّور هُنَاكَ قُبُور عديدة وعدة قبب صَغِيرَة، أما الأَرْض خَارج السُّور فَهِيَ مليئة بالقبور لمساحة رمية سَهْمَيْنِ أَو أَكثر لجِهَة الْجنُوب حَتَّى يُمكن القَوْل أَن لَيْسَ فِيهَا وجبا وَاحِدًا خَالِيا من قبر.
لقد تحولت هَذِه الْمقْبرَة إِلَى مقصد للْعُلَمَاء لطلاب الْعلم الَّذين يَجْلِسُونَ تَحت قبَّة قبر أَحْمد نظام شاه بحري إِلَى الْمِحْرَاب الْوَاقِع لجِهَة الشمَال حَيْثُ يعقدون الحلقات، وأبرز هَؤُلَاءِ الْعلمَاء المرحوم مير عنايت الله ولد مير طَاهِر جنيري الَّذِي قبل الانتساب إِلَى بيُوت الْفقر من أجل تَحْصِيل الْعلم فَقضى مُعظم أوقاته فِي تِلْكَ الْمقْبرَة.
وَلَقَد اسميت هَذَا الْمُحب السعيد بالشهيد لِأَنَّهُ فِي شهر رَمَضَان الْمُبَارك من هَذِه السّنة جَاءَ إِلَى منزلي وَقَالَ إِنَّه إِذا ربح بطيخة فَأولى لَهُ أَن يربح أَو يكْسب الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة فَقبلت مَعَه فَقضيت مَعَه شهر رَمَضَان فِي تكْرَار درس ((شرح الْوِقَايَة)) بحاشية ((الْجبلي)) فِي ذَلِك الْمِحْرَاب.
وَكنت فِي بعض الأحيان اذْهَبْ إِلَى ((حديقة الرَّوْضَة)) لزيارة الْقُبُور وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة على العظماء المدفونين فِيهَا وأجلس إِلَى قبر حَافظ مُحَمَّد عبد الله التلميذ النجيب لوالد المرحوم المدفونين دَاخل سور الحديقة. الَّذِي كَانَ لَهُ الِاطِّلَاع الْوَاسِع والمعرفة الْحجَّة والبصيرة الواسعة والفكر الصائب، وَقَالَ كلَاما مجيدا وَوَجهه إِلَى الْمُلُوك الْمُخْتَلِفين وَكَانَ لَهُ اطلَاع وَاسع على علم الْقِرَاءَة وصنف رِسَالَة فِي التجويد شعرًا ونثرا. وَقد اسْتَفَدْت مِنْهُ فِي دراسة ((شرح الملا)) وَبَعض أَبْوَاب ((كنز الْفَوَائِد)) اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه وَأَنت الْغفار الرَّحِيم.
وَظهر يَوْم الْأَحَد من سنة 1164 اسْتشْهد محبي لله مير عنايت الله فِي المعركة الَّتِي نشبت بَين هدايت محيي الدّين خَان ((وفاغنة)) والقصة أَن مكمل خَان انفق جهدا كَبِيرا فِي تربية وَتَعْلِيم وتأديب برهَان نظام شاه ولمدة عشرَة سنوات الَّتِي كَانَت كَافِيَة وجيدة لاتقان الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة بِخَط جميل بشكل جيد.
وَكتب ((مُحَمَّد قَاسم)) يَقُول إِن برهَان نظام شاه كتب رِسَالَة فِي علم الْأَخْلَاق وسلوك الْمُلُوك ووصلت إِلَيْهِ وَقد كتب فِي آخرهَا هَذِه الْجُمْلَة ((كَاتبه الشَّيْخ برهَان بن أَحْمد الملقب بنظام الْملك بحري)) . وَقد كَانَ برهَان نظام شاه مَعْرُوفا بالشجاعة وَالتَّقوى وَالصَّلَاح وَالْكَرم وفريدا فِي عصره. وَيُقَال إِنَّه كَانَ عِنْدَمَا يركب فرسه وَيخرج إِلَى السُّوق فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) مَعَ أَصْحَابه، فَإِنَّهُ لَا يلْتَفت يَمِينا وَلَا يسارا، وعندما سَأَلَهُ أحد المقربين عَن عدم التفاتة إِلَى الْأَطْرَاف والجوانب قَالَ لَهُ: عِنْدَمَا أعبر فَإِن كثيرا من الرِّجَال وَالنِّسَاء يقفون لمشاهدة هَذَا الفاني، وَأَنا أَخَاف. أَن تلفت أَن تقع عَيْني على شَيْء حرَام فَينزل عَليّ وبال ذَلِك. وَلما كَانَ هَذَا الْملك الْعَظِيم شَابًّا ومغامرا فِي أَوَائِل سلطنته أَرَادَ أَن يسيطر على قلعة (كاويل) ، فَخرج من أجل ذَلِك من دَار السلطنة فِي (أَحْمد نكر) باتجاه تِلْكَ القلعة وسيطر عَلَيْهَا، وَكَانَ من جملَة الأسرى الَّذين وَقَعُوا فِي يَد قَائِد جَيْشه جَارِيَة بَالِغَة الْحسن وَالْجمال تشابه الْقَمَر أَو المُشْتَرِي، فَلَمَّا وَقع نظره على وَجه الْملاك هَذَا فشاهد الْمُسْتَقْبل فِي مرْآة وَجههَا تملكه الوله والحيرة وَلم يملك سَبِيلا إِلَّا أَن يحملهَا إِلَى السُّلْطَان وَيرى أَثَرهَا عَلَيْهِ، وَفِي خلْوَة بَينهمَا قَالَ نصير الْملك للسُّلْطَان دَامَ ضله أَنه قد حجب عَن بَاقِي الْعَسْكَر وَالنَّاس فاتنه من بَين الأسرى لَا مثيل لَهَا وَلَا تلِيق إِلَّا بالسلطان فَإِذا أَمر السُّلْطَان فَإِنَّهُ يبْعَث بهَا إِلَى الْجنَاح الليلي، فتملك شهريار حَالَة من الانشراح والفرح فَاسْتحْسن نصير الْملك ذَلِك وَلما ذهبت هَذِه الْجَارِيَة إِلَى الْجنَاح الليلي كَانَت تضع على رَأسهَا شادورا كحليا مقصبا بِالذَّهَب وَكَأَنَّهَا ملاك يسير باتجاه برهَان نظام شاه، وَلما تمّ اللِّقَاء بَينهمَا، شرفها الشاه بِالْحَدِيثِ مَعهَا فَسَأَلَهَا من أَي قوم هِيَ وَإِلَى من تنْسب وَمن يتَّصل بهَا بِالْقَرَابَةِ أيتها الوردة الجميلة الخالية من الشوك. فأجابت، روحي فدَاء للعلي الْقَدِير أَنا من قَبيلَة (فلَان) وَأبي وَأمي وَزَوْجي هم فعلا فِي قَبْضَة السُّلْطَان. فَلَمَّا سمع الْملك اسْم زَوجهَا سيطرت عَلَيْهِ الحمية وَاجْتنَاب الْمعاصِي فذوت شَهْوَته وَقَالَ لَهَا مطيبا خاطرها سَوف أطلق سراح والدك ووالدتك وزوجك وأهبك إيَّاهُم. عِنْدهَا ركعت الْجَارِيَة وَقبلت الأَرْض بَين يَدَيْهِ وشرعت بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالثنَاء عَلَيْهِ. وَفِي الصَّباح عِنْدَمَا دخل عَلَيْهِ نصير الْملك يُرِيد تهنئته بِهَذِهِ اللَّيْلَة الجميلة، فَضَحِك ((يُوسُف زَمَانه)) وَقَالَ: لقد سترنا عَورَة هَذَا الشّرف الْكَرِيم وأعطيتها وَعدا أَن أعيدها إِلَى زَوجهَا فَلذَلِك أحضر لي والدها ووالدتها وَزوجهَا إِلَى هَذَا الْمجْلس فأنعم عَلَيْهِم وأغدق ووهبهم لَهَا.
وَفِي عهد برهَان نظام شاه ازدهرت مَدِينَة (أَحْمد نكر) وَأخذت رونقا جَدِيدا فَاجْتمع فِيهَا الْعلمَاء والسادات والأكابر وَالشعرَاء أَصْحَاب الْفُنُون والحرف والفقراء.
التقى الملا بير مُحَمَّد الشيرواني من كبار عُلَمَاء الْمَذْهَب السّني وأستاذ الْملك الْمُعظم عَن طَرِيق الِاتِّفَاق بالشاه طَاهِر دكنهي عِنْد جهان كاوان الَّذِي كَانَ ركن السلطنة لَدَى مُحَمَّد شاه بهمني فِي قلعة (بريندا) ، ودرس عَلَيْهِ كتاب (المجسطي) فِي علم الْهَيْئَة لمُدَّة سنة وعندما عَاد إِلَى (أَحْمد نكر) سَأَلَهُ برهَان نظام شاه عَن سَبَب توقفه هُنَاكَ. فَقَالَ لَهُ الملا بير مُحَمَّد ظَاهر أَنه كَانَ طول هَذِه الْمدَّة برفقة عَالم محلق فِي الْفَهم الإنساني، وَلَيْسَ من طَرِيق إِلَى إِدْرَاك سر كَمَاله وعقله يزن عقول أهل زَمَانه وَلَا أحد يبلغ شرف مرتبَة علمه، فاعتبرت ذَلِك فوزا عَظِيما أَن أَقرَأ عَلَيْهِ كتاب (المجسطي) الَّذِي يعْتَبر محك امتحان الْفُضَلَاء لَا بل ميزَان معركة حكماء اليونان وَالْعراق وَأنْشد فِي وصف شاه طَاهِر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ: (لقد حَار الْعُقَلَاء فِي وصف كَمَاله ... فَلَا يُدْرِكهُ لَا بقراط الْحَكِيم وَلَا أَبُو عَليّ)
(مَعَ علمهمْ وحكمتهم وفضلهم وكمالهم ... فَإِنَّهُم جَمِيعًا يدرسون علم الْألف فِي صفه)
لقد رغب برهَان نظام شاه بمصاحبة الْعلمَاء والفضلاء، وخصوصا صُحْبَة شاه طَاهِر فَأرْسل لَهُ رِسَالَة حملهَا شوقه وحبه واحترام مَعَ الملا بير مُحَمَّد، وعندما وصلت الرسَالَة إِلَى شاه طَاهِر فِي (بريندا) فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن اطلع (خواجه جهان) على الرسَالَة الَّذِي لم ير بدا من مركب السّفر لشاه طَاهِر وَيبْعَث بِهِ إِلَى مَدِينَة (أَحْمد نكر) ، فَخرج أَعْيَان وأمراء وأقرباء الْملك من الْمَدِينَة لمسافة أَرْبَعَة فراسخ لاستقباله بِكُل اعزاز وإكرام وأدخلوه الْمَدِينَة. وَبعد أَن التقاه برهَان نظام شاه وَكَرمه وعظمه اعترافا بِقَدرِهِ ومنزلته، الَّتِي ادركها شاه طَاهِر من بَين جَمِيع المقربين، وَبعد أَن فرغ من مراسم الِاسْتِقْبَال والمهمات مَعَ السُّلْطَان (بهادر الكجراتي) ، اتخذ لَهُ مَكَانا فِي أَسْفَل قلعة (أَحْمد نكر) للدرس الَّذِي تحول فِيمَا بعد إِلَى مَسْجِد جَامع فَجَلَسَ للدرس يَوْمَيْنِ فِي الْأُسْبُوع يدرس الْعلمَاء الْكِبَار ويطلعهم على الْكتب الدراسية. وَقد حضر دروسه كل من السَّيِّد جَعْفَر أَخ الشاه طَاهِر، وشاه حسن الْجواد، والملا مُحَمَّد النيشابوري، والملا حيدر الاسترآبادي، وَالسَّيِّد حسن المشهدي، والملا عَليّ كلمش الاسترآبادي، والملا ولي مُحَمَّد، والملا رستم الْجِرْجَانِيّ، والملا عَليّ المازندراني، وَأَبُو الْبركَة والملا عَزِيز الله الكيلاني، والملا مُحَمَّد الأسترآبادي، وَالْقَاضِي زين العابدين وقاضي الْعَسْكَر ظفر بيكر وَالسَّيِّد عبد الْحق (كَاتب بركنه ((انبر)) ) وَالشَّيْخ جَعْفَر، ومولانا عبد الأول وَالْقَاضِي مُحَمَّد نور الْمُخَاطب بِأَفْضَل خَان وَالشَّيْخ عبد الله القَاضِي، وَآخَرين من الْفُضَلَاء وطلاب الْعلم وَقد جلس إِلَيْهِ فِي درسه كَذَلِك كل من برهَان نظام شاه واستاذه الملا بير مُحَمَّد الشرواني فَكَانَ يجلس من أول الدَّرْس إِلَى آخِره وَيسْأل ويجيب ويناقش ويعارض.
وَلما كَانَ شاه طَاهِر على مَذْهَب الإمامية، فَإِن برهَان نظام شاه قد اخْتَار مَذْهَب الإمامية هُوَ وَجَمِيع أَهله وَعِيَاله والمقربين لَهُ، وَبعد النقاش الَّذِي دَار بَين شاه طَاهِر وَجمع من الْفُضَلَاء حول هَذَا الْمَذْهَب عمد برهَان نظام شاه إِلَى قتل قَاضِي (انبر) ، وَلَيْسَ هُنَا مقَام الْكَلَام على هَذَا الْمَوْضُوع.
لقد توفّي الشاه طَاهِر فِي زمن سلطنة برهَان نظام شاه سنة 956 وَدفن دَاخل سور حديقة الرَّوْضَة خَارج قبَّة نظام شاه بحري إِلَى الْجَانِب الشمالي. وَقد عمد هاني نظام شاه بعد مُدَّة إِلَى نقل رفاة شاه طَاهِر إِلَى كربلاء المعظمة. وَخلف شاه طَاهِر وَرَاءه أَرْبَعَة أَبنَاء هم: شاه حيدر وشاه رفيع الدّين حُسَيْن وشاه أَبُو الْحسن وشاه أَبُو طَالب وَثَلَاثَة بَنَات بقيت اسماميهن مستورة كَمَا كن هن مستورات. وَبَقِي أَوْلَاد شاه طَاهِر حَتَّى زمن كِتَابَة هَذِه الْكَلِمَات يسكنون فِي عمارات عامرة فِي مَكَان اقامة شاه طَاهِر فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) ويتولون تصريفها وادارتها، وَالْحَال أَن الْكَاتِب قد اشْترى منزلا من وَرَثَة شاه طَاهِر فِي منطقته، وَقد عمد برهَان نظام شاه بعد جُلُوسه على عرش السلطة سنة (908) إِلَى بِنَاء قلعة من الْحجر الْمَطْبُوخ فِي أَرَاضِي (حديقة نظام) وَبنى فِيهَا أَرْبَعَة أبراج وَأعْطى كل برج وتوابعه إِلَى أحد الْأُمَرَاء المرموقين، وَمَعَ مُرُور وَقت قصير أَصبَحت قلعة (أَحْمد نكر) من القلاع النادرة وَبلا نَظِير وشيرازة (نِسْبَة إِلَى شيراز) ملك الدكن، فَكَانَت فِي بنائها وصقل أحجارها وتدويرها وأسلوب أَحْكَامهَا فريدة بَين قلاع الأَرْض وأصبحت مَدِينَة (أَحْمد نكر) مَدِينَة مَشْهُورَة بِطيب هوائها ومائها ومناخها بَين جَمِيع الْخلق من الْخَاصَّة والعامة فِي جَمِيع الْبِلَاد والأمصار.
وَقد بنى أَحْمد نظام شاه بحري إِلَى جَانب الشمالي من مَدِينَة (أَحْمد نكر) حديقة سميت بحديقة (فيض نجش) والمشهورة بحديقة (الْجنَّة) وَبنى دَاخل الحديقة حوضا ضخما مثمن الاضلاع، وَفِي دَاخل الْحَوْض بنى عمَارَة كمنزل لَهُ مثمن الاضلاع، وَإِلَى جَانب الْحَوْض بنى إيوانه وحماما جميلا ومترفا. وَفِي أَيَّام التعطيل نَذْهَب مَعَ الطّلبَة الرفقاء إِلَى تِلْكَ الحديقة لصيد السّمك والتفرج والنزهة، لَكِن النَّهر خرب هَذَا الْحَوْض وأصبحت الحديقة تعاني من قلَّة المَاء فآلت إِلَى الخراب، فأصبحنا عِنْدَمَا نعبر هَذِه الحديقة تتملكنا الْحَسْرَة والندم عَلَيْهَا.
أما برهَان نظام شاه فقد بنى حديقة إِلَى الْجَانِب الجنوبي من (أَحْمد نكر) وأسماها حديقة (فَرح نجش) وَبنى دَاخل الحديقة (حوضا) مربع وَبنى وسط هَذَا الْحَوْض (جبوتره) مثمنة وواسعة، وَبنى فَوق (جبوتره) بِنَاء عَالِيا ومثمن من طبقتين بطراز غَرِيب وَعَجِيب يعجز الْقَلَم وَاللِّسَان عَن وَصفه ويحتار بِهِ، وَلَا يَسْتَطِيع عقل المهندسين ادراك عَظمَة تصميمه، وَكم حاول وسعى شاه طَاهِر لوصفه وتكلف الْمَشَقَّة غير أَنه لم يصل إِلَى إيفائه حَقه، وَمِمَّا قَالَه قصيدة طَوِيلَة فِي سِتَّة وَعشْرين بَيْتا يصف فِيهَا عَظمَة الْبناء وعظمة الْبَانِي وَالْقُدْرَة على تصميمه وَأَن لَا أحد من الْمُلُوك العظماء من سبق يَسْتَطِيع انجاز مَا أنْجز فِي هَذَا الْبناء حَتَّى أَن ديوَان كسْرَى وكلستان خسرو لَا يُمكن لَهما أَن يصلا إِلَى مستوى هَذَا الْبناء.
وَفِي حديقة (فَرح نجش) نهر عَظِيم يصل إِلَيْهَا من السوَاد من مَوضِع يُقَال لَهُ (كافور باري) ويدخلها من تَحت السُّور ويصل إِلَى خزان للمياه عَظِيم، وَقد خطّ تأريخ لهَذِهِ الحديقة على لوح رُخَام قرب خزان المَاء كتب عَلَيْهِ مَا مَعْنَاهُ. اسْمهَا (فَرح نجش) اشتق من طيب هوائها ومائها فاشتهرت بذلك:
(لتكن النِّعْمَة مرافقة للساعي ببنائها ... فَجَمِيع سَعْيه مشكور)
(أردْت أَن أأرخ لهَذَا الْكَبِير والحكيم ... فَقلت يَا رب لتكن عامرة إِلَى الْأَبَد) وَبِمَا أَن شاه طَاهِر كَانَ مَعَ نعمت خَان كدورتي فقد أنْشد حول الحديقة بَيْتَيْنِ من الشّعْر قَالَ فِيمَا مَعْنَاهُ:
(مر على حديقة فَرح نجش أَيهَا الشاه ... وَانْظُر إِلَى أصل النشاط)
(فقد بنى نعمت خَان وَمن فضل التَّارِيخ ... فَخَرجُوا أقمارا من حديقة فَرح نجش أَيهَا الشاه)
وَبعدهَا أنْشد شاه نور المتخلص بنزهت من قَصَبَة (جمار كونده قلندرانه) شعرًا بِوَصْف هَذِه الحديقة، وشاه نور كَانَ على علاقَة بشاه مُسَافر النقشبندي وَصَاحب بَاعَ فِي الخطابة وخطب مرّة فِي حَضْرَة شاه مُسَافر خطْبَة تقَارب الاعجاز وشعره رفيع بمقام شعر ميرزا صائب رَحمَه الله صَاحب الدِّيوَان والقصائد الغراء. وَقد التقاه الْكَاتِب وتباحث مَعَه مطولا لمرتين، ولنزهت حَاجِب ديوَان للشعر يُقَلّد فِي كَثِيره نسق ميرزا صائب.
ونعمت خَان كَانَ فِي عهد برهَان نظام شاه ذَا سليقة شعرية وسلوك حسن ورفيع وَصَاحب حَسَنَات فريدة. ومكانة نعمت خَان فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) أظهر من الشَّمْس فَكَانَ صَاحب عمارات وَمَسْجِد وبركة مَاء خلف الْمَسْجِد ودكاكين رفيعة الشَّأْن ووقف دكاكين السُّوق وخراجها وَبنى خلف الْمَسْجِد حَماما لَا مثيل لَهُ فِي سَائِر الْبِلَاد وَقد كتب شاه ظَاهر فِي تَارِيخ بِنَاء هَذَا الْحمام (وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا) (سنة 925) .
وَكَانَ ل (نعمت خَان) ولد وَاحِد كَانَ اسْمه (الملا نادري) توفّي فِي حَيَاة وَالِده فدفنه تَحت دكان فِي شمال السُّوق، أما قبر نعمت خَان وزوجه فقد دفنا فِي دَاخل سرداب إِلَى جَانب الْمَسْجِد فِي الْجِهَة الشمالية، وَلَا ولد لَهُ. وَتلك الدكاكين والعمارات الَّتِي كَانَ يملكهَا وصلت إِلَى الخراب وَقد بيع ترابها وحجارتها، فَإِذا كَانَ تعاقب الْأَيَّام على هَذَا المنوال فَلَنْ يبْقى لَهُ بعد أَيَّام أَي ذكر أَو أَكثر فسبحان الله. لقد كَانَ يعرف بحاتم زَمَانه.
الْقِصَّة من زمن برهَان نظام شاه راج مَذْهَب الإمامية وحينها أَصبَحت مَدِينَة (أَحْمد نكر) ذَات رونق جَدِيد بِفضل العمارات والدكاكين والحدائق والحمامات المتعددة والأنهر الْكَثِيرَة ... وَلما شرع برهَان نظام شاه بترويج هَذَا الْمَذْهَب مُعْتَمدًا على شاه طَاهِر فقد اسند المناصب والوظائف الَّتِي قررها أَحْمد نظام شاه بحري لأهل السّنة إِلَى أَتبَاع الْمَذْهَب الشيعي وَبنى لَهُم سورا ومسجدا عَظِيما وبركة وغرفا كَثِيرَة فِي الْجِهَة الْمُقَابلَة لقلعة (أَحْمد نكر) وأصبحت مدرسة لَهُم.
وَسمي هَذَا الْمَكَان ب (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) ووقف لَهُم قصبات (جيور) و (سيور) و (راسيابور) وَبَعض الْقرى الْأُخْرَى لنفقات السَّادة والطلبة والفضلاء من الشِّيعَة، جعل لَهُم طَعَاما يوزع عَلَيْهِم يوميا لمرتين.
أما أَسمَاء الْأُمَرَاء المعروفين فِي ذَلِك الْعَهْد فهم: مير أَحْمد الْمُخَاطب بمير مرتضى خَان تكتي، وجنكيز خَان، وشرزه خَان، واعتماد خَان، وفرهاد خَان يُوسُف، وزمرد فرهاد خَان، ونعمت خَان، ورومي خَان، وصلابت خَان كرجي، وَحَكِيم كاشي، وَصدر جهان، وَاخْتِيَار خَان، وابهنك خَان، وفولاد خَان حبشِي، وبساط خَان، وغالب خَان شَهِيد، وآتش خَان، وَسيد منتجب الدّين، وعالم خَان ميواتي، وشمشير خَان جبشي، وَسيد الهداد خَان، وَسُهيْل خَان، وَسيد جلال الدّين، وخواجه سُهَيْل، وقاسم خَان، وميرزا خَان سبزواري، وجمشيد خَان، وبهائي خَان، وجمال خَان، وبحري خَان، وَأسد خَان الرُّومِي، وبهادر خَان الكيلاني كور، وموثي خَان وَغَيرهم.
وَالِدَة برهَان نظام شاه ابْنة أحد أكَابِر استرآباد توفيت فِي (جنير) ودفنت هُنَاكَ، أما قبَّة غَالب خَان الشَّهِيد تقع على مَسَافَة رميتي سهم من مَقْبرَة قدوة الواصلين وزبدة السالكين وجامع الكمالات الصورية والمعنوية حَضْرَة السَّيِّد عبد الرَّحْمَن الجشتي من أَتبَاع ومريدي حَضْرَة شاه نظام نارنولي، الَّتِي تتصل سلسلة بيعَته بالشيخ نصير الدّين مَحْمُود مَنَارَة دلهي قدس الله تَعَالَى أسرارهم.
وَقد توفّي برهَان نظام شاه سنة 961 وَدفن تَحت الْقبَّة فِي حديقة الرَّوْضَة إِلَى جَانب أَحْمد نظام شاه بحري، وَبعد مُدَّة نقلت رفاتهما إِلَى كربلاء ودفنت على مَسَافَة درع وَاحِدَة من الْقبَّة الْخَاص بآل الْعَبَّاس. وَكَانَ عمر برهَان نظام شاه 54 سنة حكم مِنْهَا 47 سنة. خَلفه على سَرِير الْملك وَلَده حُسَيْن نظام الْملك وَكَانَ شجاعا وكريما وحاتميا وَقَامَ بأعمال جلة وفتوحات عديدة. وَكَانَ فِي زَمَانه (رامراج) وَكَانَ لَدَيْهِ فرقة من الفرسان وتسع فرق من المشاة ويسيطر على (بيجانكر) ويتسلط على من فِيهَا وتحالف مَعَ الْكَفَرَة السامريين فِي قَصَبَة (بهنكار) وَفِي أحد الْأَيَّام فِي السُّوق وأثناء الازدحام أَخذ يتداخل بَين النَّاس ويستعطيهم، وَلما كَانَ (راجه ساهو) فِي يَد (عالمكير بادشاه) فقد نجاه من قَيده مُحَمَّد أعظم شاه ابْن عالمكير بادشاه بِالْقربِ من منْطقَة (فردابور) بِنَاء على توصية ذُو الفقار خَان ابْن وَزِير الممالك اسد خَان، وعندما رَجَعَ إِلَى الْقَوْم الْكَفَرَة اجْتَمعُوا حوله فوصل إِلَى (أَحْمد نكر) وأغار على قَصَبَة (بهنكار) وأحرق الْبيُوت، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء وَقعت على رَأسه صَاعِقَة حارقة فَاحْتَرَقَ.
أما حُسَيْن نظام الْملك فقد بنى مَسْجِدا عَظِيما سَمَّاهُ الْمَسْجِد الْجَامِع دَاخل قلعة (أَحْمد نكر) فِي مَكَان مدرسة شاه طَاهِر الْمَوْقُوفَة لسَائِر الْعلمَاء وَقد حكم حُسَيْن نظام الْملك مُدَّة 13 سنة وَمَات، فخلفه وبحكم الْوَصِيَّة وَلَده مرتضى نظام الْملك بن حُسَيْن نظم الْملك وَبعد عدَّة أَيَّام أَصَابَهُ مس فِي دماغه فانزوى فِي (رَوْضَة الْجنَّة - بَاغ بهشت) فَعمد ميرزا خَان السبزواري إِلَى ربطه فِي حمام رَوْضَة الْجنَّة حَتَّى مَاتَ من حرارة الْحمام، استمرت حكومته مُدَّة سِتَّة سنوات وعدة أشهر، وَيُقَال إِن أفضل شَيْء فعله فِي حكمه هُوَ مَوته. وَفِي عَهده تولى الْخطْبَة الملا ملك القمي وَكَانَ إِلَى جَانب ذَلِك شَاعِرًا عالي الدرجَة، وَفِي عَهده كَذَلِك وصلت الخطابة إِلَى أقْصَى الدَّرَجَات فِي (أَحْمد نكر) وَكَانَ لنسق الملا ظهوري فِي النّظم والنثر طرز خَاص وَألف (ساقي نامه) (رِسَالَة الساقي) على اسْم النامي برهَان نظام شاه وَكَانَ لَهَا صفاء وطلاوة وحلاوة خَاصَّة بهَا تنم عَن ذائقة رفيعة، وعندما رأى الملا ملك القمي هَذَا التمايز وَهَذِه القابلية والكمال من الملا ظهوري زوجه ابْنَته لِأَنَّهُ كَانَ فِي تَمام مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَبعد سنة من وَفَاة الملا ملك القمي، انْتقل الملا ظهوري إِلَى رَحْمَة الله وَالدَّار الْبَاقِيَة فَأشْعلَ نَار فِي قُلُوب الخطباء. وعندما مَاتَ أفلاطون قَالَ هَذِه الْكَلِمَات (من الحيف أَن يَمُوت الْعلمَاءأُصِيب فِيهَا بِسَهْم الْهَلَاك وَمَات، فَأَرَادَ بعض الْأُمَرَاء تنصيب (أَحْمد) ابْن (خوابنده بكلاني) وَبَعْضهمْ أَرَادَ تنصيب (موتِي شاه) ابْن (قَاسم شاه بن برهَان نظام شاه) مِمَّا أصَاب مملكة (أَحْمد نكر) بالفتور الْعَظِيم فتحول الْأَمر وعصمة المآب وعفت الإياب إِلَى (ملكة زماني جاند بِي بِي) ابْنة حُسَيْن نظام شاه بن برهَان نظام شاه بن أَحْمد نظام شاه بن أشرف همايون نظام الْملك بحري الَّتِي فاقت أقرانها من الشجعان والمقدامين فِي قدرتها واستيعابها للمراحل الْمَاضِيَة من تواريخ السلاطين، وأصبحت سيدة على (أَحْمد نكر) واستعملت الْأُمَرَاء الأجلاء مثل عنبر جنكيز خاني الْمَعْرُوف بعدله وأمانته وتدينه وَقدرته على تَدْبِير أُمُور المملكة فَكَانَ بِلَا نَظِير وشبيه وَكَذَلِكَ استعانت ب (اعْتِمَاد خَان الثَّانِي) وَغَيره من الْأُمَرَاء. وَمَعَ تحين أول فرْصَة أصبح عنبر غُلَام جنكيز خَان وَكيلا للسلطنة وَتسَمى بِالْملكِ عنبر وَبسط سلطته مُعْلنا بَدْء دولة الْملك عنبر وَجلسَ على كرْسِي الحكم وَقد قَالَ الشَّاعِر فِي ذَلِك:
(لم يكن للرسول غير بِلَال ذَاك ... )
(وَبعد ألف سنة جَاءَ ملك عنبر ... )
وَلما مَاتَ الْملك عنبر دفن فِي رَوْضَة (خلد آباد) بِالْقربِ من (دولت آباد) بِالْقربِ من قبَّة قدوة الواصلين وزبدة العارفين السَّيِّد يُوسُف بن السَّيِّد عَليّ بن السَّيِّد مُحَمَّد الْحُسَيْنِي الدهلوي الدولت آبادي الْمَشْهُور ب (سدراجا) وَالْمَعْرُوف فِي هَذَا الْوَقْت ب (شاه راجو قتال) ، وَالِد الْمَاجِد حَضْرَة السَّيِّد مُحَمَّد كيسو دراز قدس الله تَعَالَى أسرارهم وَبني فَوق قَبره قبَّة عَظِيمَة الشَّأْن.
وعندما وصلت أَخْبَار الإفراط والتفريط بسلطنة (أَحْمد نكر) إِلَى أكبر شاه، جرد الْأَمِير الشاه مُرَاد عسكرا جرارا يرافقه الْأُمَرَاء المعروفين قَاصِدا السيطرة على (أَحْمد نكر) ، وعندما علمت (جاند بِي بِي) بِهَذَا الْخَبَر سارعت إِلَى تنصيب بهادر نظام شاه ابْن إِبْرَاهِيم نظام شاه بن برهَان نظام شاه على عرش (أَحْمد نكر) وتفرغت للاستعداد إِلَى الْحَرْب والقتال وإدارة الدولة، وَبعد عدَّة أشهر حاصر شاه مُرَاد قلعة (أَحْمد نكر) وَهزمَ فَعَاد إِلَى دلهي فَتوفي فِي أثْنَاء عودته، فَأَرَادَ الْأَمِير دانيال معاودة فتح (أَحْمد نكر) والسيطرة على ملك (الدكن) فَاسْتَأْذن لذَلِك الْخَانَات وكل من ميرزا شاه رخ وميرزا يُوسُف خَان، فحاصر الشاه دانيال (أَحْمد نكر) لمُدَّة أَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام، وَفتحهَا فِي النِّهَايَة بِوَاسِطَة حِيلَة مُحرمَة سنة (1008) وَقبض على بهادر نظام الْملك، أما (جاند بِي بِي) الَّتِي كَانَت رائعة الْجمال بحسنها وشديدة العفاف فخافت أَن تقع فِي يَد عَسَاكِر دلهي الَّتِي سَمِعت عَنْهُم أَنهم سَوف يهتكون سترهَا، فرمت بِنَفسِهَا فِي حَوْض من (مَاء النَّار) فتحولت فِي طرفَة عين إِلَى أثر بعد عين فَكَانَ مَوتهَا سترا لَهَا من يَد الْعَسْكَر والمحارم عَنْهَا. و (جاند بِي بِي) هَذِه كَانَت مخطوبة لأحد أَبنَاء سلاطين (بيجابور) وَكَانَ والدها قد أرسلها بوفير التَّجْهِيز وَركب عَظِيم إِلَى زَوجهَا فِي (بيجابور) فَكَانَ برفقة الْأُمَرَاء وَأَصْحَاب السلطة فِي استقبالها، وَلكنهَا وَفِي لَيْلَة الزفاف رَأَتْ من زَوجهَا مَا كدرها، وَأَنه لَا يَلِيق بهَا فاعتزلته، حَتَّى آخر اللَّيْل وَفِي الصَّباح خرجت من (بيجابور) راكبة حصانها عَائِدَة إِلَى (أَحْمد نكر) . فلحقتها أَفْوَاج عديدة من (بيجابور) ولمسافة أَرْبَعِينَ فرسخا ساعين إِلَى اعادتها لكِنهمْ لم يوفقوا إِلَى ذَلِك فَعَادَت ظافرة غانمة إِلَى دَاخل قلعة (أَحْمد نكر) أما اعْتِمَاد خَان الثَّانِي وبسبب من وسواس كَانَ فِي باله فَإِنَّهُ ذهب إِلَى (بجنير) وعندما حوصرت (جاند بِي بِي) من قبل الْأَمِير دانيال ارسلت لَهُ رِسَالَة تعهد مختومة بخاتمها الْخَاص ونقشت عَلَيْهَا كف يَدهَا المضمخة بالزعفران والصندل ورسالة التعهد هَذِه مَوْجُود لَدَى أَوْلَاد اعْتِمَاد خَان، وبرأي الْكَاتِب فَإِن أَصَابِع تِلْكَ الْيَد العفيفة طَوِيلَة وضعيفة وراحة يَدهَا صَغِيرَة وَكَانَت تلبس خَاتمًا فِي خنصرها، وَقد تملك كل من كَانَ حَاضرا ذَلِك الْمجْلس وَشَاهد هَذَا التعهد وَنقش الْيَد عَلَيْهِ وانتبه إِلَى البلاغة والفصاحة والعبارة الَّتِي يتحلى بهَا هَذَا التعهد ومعانيه المتنوعة والمتينة تغلب عَلَيْهِ الْحَسْرَة ويسيل الدمع أسفا عَلَيْهَا وَيضْرب أَخْمَاسًا بأسداس.
إِن بَلْدَة (أَحْمد نكر) وَحَتَّى كِتَابَة هَذِه السطور قد تعرضت ثَلَاثَة مَرَّات للغارات:
الْمرة الأولى: عِنْدَمَا هاجمها الْكَافِر الشقي (رامراج) حَاكم (بيجانكرد) فِي عهد حُسَيْن نظام شاه بأفواجه الجرارة من الفرسان والمشاة الكثر واحتل (أَحْمد نكر) وذبحوا الْخَنَازِير فِي مَسْجِد (لنكرد) الْأَئِمَّة الاثنا عشر عَلَيْهِم وعَلى جدهم الأمجد الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبَقِي فِي الْمَدِينَة مُدَّة تِسْعَة أشهر محاصرا قلعتها غير أَنه انهزم فِي النِّهَايَة وهرب مهزوما خائبا وخاسرا.
الْمرة الثَّانِيَة: حِين استغل (بابونا) ابْن الْملك عنبر جنكيز خَان اضْطِرَاب العلاقة بَين السلطة النظامية والأمراء فَأَغَارَ على (أَحْمد نكر) واحرق عمارات الْأُمَرَاء المبنية من الْخشب، وَكَذَلِكَ الْبيُوت الْوَاقِعَة فِي أَعلَى بوابة (كلان) فِي محلّة شاه طَاهِر وَأبقى على أبنية أهل الْحَرْف والغرباء وَالَّذين عاونوه.
الْمرة الثَّالِثَة: كَانَت فِي السّنة السَّادِسَة فِي عهد مُحَمَّد فرخ سير حَاكم (دلهي) فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وَألف فِي زمن أَمِير الْأُمَرَاء حُسَيْن عَليّ خَان الْمُتَوَلِي على (الدكن) وَكَانَ يتَوَلَّى امرة القلعة أَسد الدّين خَان بن تهور خَان (كهندو دبهارية) من طرف عَسَاكِر (غنيم) الْبَالِغَة أَرْبَعِينَ ألف خيال وراجل الَّذين انحدروا إِلَيْهَا من نَاحيَة (كنجاله) و (نيبه دهيره) وحاصروها (أَي أَحْمد نَكِير) ، وَلم يسْتَطع مُحَمَّد إِبْرَاهِيم مُتَوَلِّي القلعة من قبل آمرها الصمود بِوَجْهِهِ هَؤُلَاءِ لقلَّة الْعدَد الَّذِي كَانَ مَعَه فَخرج من القلعة فَارًّا مِنْهَا قبل سُقُوطهَا بساعات فَدَخلَهَا المغيرون وَعمِلُوا بالنهب وَالسَّلب طوال اللَّيْل وَبَعض النَّهَار التَّالِي واحرقوا كثيرا من الْأَبْنِيَة والدكاكين، وَلما سمع المغيرون أَن سيف الدّين عَليّ خَان شَقِيق أَمِير الْأُمَرَاء حُسَيْن عَليّ خَان قد وصل إِلَى مشارف (كنجاله) وَمَعَهُ خَمْسُونَ ألف فَارس قَاصِدا النّيل من (غنيم) عَمدُوا إِلَى الْفِرَار. حينها لم يسْتَطع أَكثر السَّادة والفقراء الْوُصُول إِلَى القلعة فلجأوا بأهلهم وعيالهم إِلَى (تاراجى) وَالْكَاتِب حينها لم يكن قد بلغ سنّ الْبلُوغ بعد فَذهب مَعَ وَالِده الْمَاجِد المرحوم بعد صَلَاة الظّهْر إِلَى القلعة وَقَالَ للشَّيْخ فتح مُحَمَّد الملا من قَصَبَة (جيور) وَكَانَ من الْفُقَهَاء القدماء لَدَى وَالِده طَالبا مِنْهُ أَن يُوصل الْأَشْيَاء المهمة والمستورات إِلَى القلعة وَكَذَلِكَ إِيصَال مَا تحويه المكتبات من كتب الَّتِي كَانَ يعدها هَذَا الشَّيْخ أهم من الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْجَامِع. فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن أَمر بتحميل جَمِيع الْكتب الَّتِي كَانَت فِي (بالكي وبهل) وأرسلها إِلَى القلعة أما مَا بَقِي من أثاث الْبَيْت والماشية فقد نهب وسرق، وَيَقُول الشَّيْخ عصمت الله ابْن الشَّيْخ تَاج مُحَمَّد أَنه قضى اللَّيْل كُله على سطح منزله الْوَاقِع فِي محلّة شاه طَاهِر دكهني خوفًا من أَن يَنَالهُ أَذَى جمَاعَة غنيم، وَأَنه شَاهد هَؤُلَاءِ المغيرين يخرجُون من منزل (شعريعت بناه) اثْنَا عشر جملا محملًا بالفرش والأواني وَغَيرهَا من الْمَتَاع وَأَن كثيرا من أرزاق وَأَسْبَاب معاش الْفُقَرَاء وَأهل الْحَرْف والشرف والغرباء ذهب نهبا وأحرقت مَنَازِلهمْ وَتَفَرَّقُوا فِي جَمِيع الأنحاء. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي كَانَت (أَحْمد نكر) تحترق فِيهَا، كَانَت النَّار ترى على مَسَافَة سِتَّة فراسخ من جَمِيع الْجِهَات، ويحضر فِي بالي أنني فِي حينها شَكَوْت إِلَى والدتي الماجدة المرحومة الْجُوع فَلم يكن لَدَيْهَا شَيْء، وَفِي منتصف الْيَوْم الثَّانِي أرسل صَاحب القلعة أَسد الدّين خَان بن تهور خَان طَعَاما، فَمَا كَانَ من وَالِدي إِلَّا أَن قسمه على التَّابِعين والأقرباء. وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاء جَاءَ الشَّيْخ عبد الْملك قريب وَالِدي بِخَبَر مفاده أَن جَمِيع دكاكين السُّوق ومنازل النَّاس، وَمَا أخرجناه من غلَّة قد احْتَرَقَ، كَمَا احْتَرَقَ منزلنا ومحلنا وديوانيتنا، وَمَا بَقِي لنا هُوَ السَّلامَة، فَشكر وَالِدي الله على هَذِه النِّعْمَة.
وَقَالَ راجي مُحَمَّد وَهُوَ شخص ورع وشريف وكهاران بالكي أَنه يجب إرْسَال بعض الْغلَّة إِلَى القلعة وتوزيعها على أَتبَاع شاه أَبُو تُرَاب وشاه قَاسم وَغَيرهم من أَبنَاء شاه طَاهِر دكهني وَكَذَلِكَ الأتباع من السَّادة الْأَشْرَاف وَأهل الْمعرفَة والحقيقة فالسيد بخش الْكرْمَانِي الخيرآبادي قدس سره الَّذِي حزت شرف خدمته وقرأت عَلَيْهِ بعض
رسائل الْمنطق وكل من يسْتَحق من الْجِيرَان فَمَا كَانَ مِنْهُم إِلَّا أَن أوصلوا ذَلِك إِلَى القلعة ووزعوه من سَاعَته على الْجَمِيع وَهَذَا مَا يشْهد لوالدي بِتِلْكَ الهمة الْعَالِيَة فِي فعل الْخَيْر وخدمة الْفُقَرَاء والسادة وَهِي صِحَة أظهر من الشَّمْس وَأبين من الأمس. فقد كَانَ يوزع الطَّعَام على الْفُقَرَاء مطبوخا ونيئا، وَقد وضع عدَّة قطع من الأَرْض فِي تصرف الْقَضَاء من جُمْلَتهَا (يكجاور وبنجاه بيكه) من الأَرْض من أجل سد حاجات الْكِبَار وَهِي بَاقِيَة حَتَّى الْآن وَقد أضفت عَلَيْهَا بعض الْأَرَاضِي وفقا على حاجات السَّادة. وَقد تلقى وَالِدي المرحوم هَذِه الْخِصَال الحميدة والعقيدة والتربية من الْعَارِف بِاللَّه الغواص فِي بحار معرفَة الله حَضْرَة الشاه عبد الْمَاجِد نبيره قدوة الواصلين وزبدة السالكين حَضْرَة الشاه وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأحمد آبادي قدس الله تَعَالَى أسرارهما، وَكَذَلِكَ من حَضْرَة الشاه نصير الدّين خلف الصدْق شاه عبد الْمَاجِد وَكَذَلِكَ الملا أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مشاهير عُلَمَاء (أَحْمد آباد) صَاحب التصانيف أنار الله برهانهم ودرس عَلَيْهِ الْعُلُوم الظَّاهِرِيَّة المطولة ودرس التجويد على فريد الْعَصْر الشَّيْخ فريد رَحْمَة الله عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ الْحَوَاشِي والمعروفة عَليّ الْمولى زَاده وَكتب دراسية أُخْرَى مَشْهُورَة ومعروفة، واتصل فِي (بيران بتن) بِخِدْمَة الفاضلي العارفي الَّذِي كَانَ يجلس مُنْفَردا فِي مَسْجِد (آدينه) ونال مَعَه الْبركَة والسعادة والتوفيق، وبأمر مِنْهُ ذهب إِلَى (شاه جهان آياد) وَتَوَلَّى قَضَاء (دهولقه) من تَوَابِع (أَحْمد آباد) فَقضى فِيهَا خمس سِنِين ثمَّ استعفى من ذَلِك وَعَاد إِلَى (أَحْمد آباد) واتصل بِخِدْمَة المرشد لعدة سنوات حظي فِيهَا بالتوفيق وَلما كَانَ المرشد يُرِيد الالتحاق بِجَيْش مُحَمَّد اورنك زيب عالمكير المعسكر فِي قَرْيَة (كلكله) ، فقد عزم الْأَمر على الرحيل، وَلما صَادف مُرُور الْعَسْكَر بِجَانِب (أَحْمد نكر) وَكَانَ فِيهَا آنذاك شاه عَسْكَر قدس سره الَّذِي وصلت إِلَيْهِ شهرة الْوَاحِد فَأَرَادَ الِاتِّصَال بِهِ وَكَانَ حينها يُقيم فِي مَسْجِد (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشرَة) ، وَبِمَا أَن المرحوم وَالِدي كَانَ قد سمع عَن كمالاته فَأحب أَن يلازمه، وَلكنه وَهُوَ فِي الطَّرِيق أَخذ يفكر فِي مَاهِيَّة مَذْهَب شاه عَسْكَر فِي حِين أَنه يُقيم فِي مَسْجِد (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) وَهُوَ مَعْرُوف أَنه لأتباع الْمَذْهَب الإمامية، ولكنهما عِنْدَمَا التقيا وتباحثا فِي الْمسَائِل والقضايا، وَبَان الِاتِّفَاق بَينهمَا، فَقَامَ وَالِدي بتقبيل الأَرْض بَين يَدَيْهِ، فَأَجَازَهُ، فالتحق وَالِدي بالعسكر وَأمره بِقَضَاء (أَحْمد نكر) ، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء زَارَهُ طَائِر الْمَوْت فَتوفي وَجعل قَبره مَا بَين (أَحْمد نكر) و (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) خَارج بوابة (شاه كنج) ، بعد ذَلِك وبسبب من ظلم مُتَوَلِّي (أَحْمد نكر) الَّذِي كَانَ يحمي الْكفَّار وَيظْلم النَّاس قرر المرحوم وَالِدي السكن فِي قلعة (أَحْمد نكر) ، فَلم يبْق أحد من أكَابِر والسادات وَجَمَاعَة الْمُسلمين إِلَّا وأتى إِلَى قلعة (أَحْمد نكر) طَالبا مِنْهُ أَن يعود للسكن فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) وَلكنه لم يقبل. وَفِي سنة (1130) وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس التَّاسِع عشر من شهر شَوَّال فِي الهزيع الْأَخير من اللَّيْل فَارق الدُّنْيَا إِلَى الدَّار الْآخِرَة، وَدفن فِي مَقْبرَة حَضْرَة شاه
بنكالي قدس سره الْوَاقِعَة فِي مُقَابل القلعة وَقد كَانَ عثماني النّسَب يَعْنِي أَنه من أَوْلَاد جَامع الْقُرْآن كَامِل الْحَيَاة وَالْإِيمَان حَضْرَة عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وجده الْأَعْلَى صَاحب الْفَضَائِل والكمالات الْوَاصِل إِلَى منزلَة الْحَقَائِق والمعارف قدوة العارفين حَضْرَة مَوْلَانَا حسام الدّين قدس سره وَنور مرقده. وينتسب إِلَيْهِ عَن طَرِيق الشَّيْخ عبد الرَّسُول ابْن الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عبد الْوَارِث ابْن الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عبد الْملك ابْن الشَّيْخ مُحَمَّد إِسْمَاعِيل ابْن الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن مَوْلَانَا الشَّيْخ حسام الدّين العثماني قدس الله تَعَالَى أسرارهم ومرقده الشريف يَقع فِي (كلكشت) من نَاحيَة (كبيرنبج) الْوَاقِع على بعد سِتَّة فراسخ من (أَحْمد آباد) إِلَى الْجِهَة الغربية وَهُوَ مقصد للزائرين. والناحية الْمَذْكُورَة تعْتَبر موطن وَمَكَان ولادَة المرحوم وَالِدي وأجداده. وَقد توَلّوا فِيهَا الْقَضَاء والخطابة مُنْذُ الْقَدِيم، أما جده لأمه فَهُوَ الْعَارِف بِاللَّه الْمُسْتَغْرق فِي بحار معرفَة الله (مخدوم شيخو) قدس الله سره الْعَزِيز وَهُوَ فيض من جناب قدوة الواصلين وزبدة العارفين أستاذ الْجَمِيع حَضْرَة شاه (وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين) الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأحمد آبادي قدس الله سرهما وَنور مرقدهما. وَقد أنْشد الشَّاعِر (بزركي) قصيدة فِي شمائل هَذَا الشَّيْخ تقع فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ بَيْتا تحدث فِيهَا عَن فَضَائِل وأخلاق وَعلم ودرجة هَذَا الْعَالم الْجَلِيل ومكانته العلمية والأدبية والاجتماعية وموقعه الديني فِي زَمَانه.

دِمْيَاطُ

Entries on دِمْيَاطُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دِمْيَاطُ:
مدينة قديمة بين تنّيس ومصر على زاوية بين بحر الروم الملح والنيل، مخصوصة بالهواء الطيب وعمل ثياب الشرب الفائق، وهي ثغر من ثغور الإسلام، جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله، صلى الله
عليه وسلم: يا عمر إنه سيفتح على يديك بمصر ثغران الإسكندرية ودمياط، فأما الإسكندرية فخرابها من البربر، وأما دمياط فهم صفوة من شهداء من رابطها ليلة كان معي في حظيرة القدس مع النبيّين والشهداء، ومن شمالي دمياط يصبّ ماء النيل إلى البحر الملح في موضع يقال له الأشتوم، عرض النيل هناك نحو مائة ذراع، وعليه من جانبيه برجان بينهما سلسلة حديد عليها حرس لا يخرج مركب إلى البحر الملح ولا يدخل إلّا بإذن، ومن قبلها خليج يأخذ من بحرها سمت القبلة إلى تنّيس، وعلى سورها محارس ورباطات، قال الحسن بن محمد المهلبي: ومن طريف أمر دمياط وتنيس أنّ الحاكة بها الذين يعملون هذه الثياب الرفيعة قبط من سفلة الناس وأوضعهم وأخسهم مطعما ومشربا، وأكثر أكلهم السمك المملوح والطريّ والصّير المنتن، وأكثرهم يأكل ولا يغسّل يده ثم يعود إلى تلك الثياب الرفيعة الجليلة القدر فيبطش بها ويعمل في غزولها ثم ينقطع الثوب فلا يشك مقلّبه للابتياع أنه قد بخر بالندّ، قال:
ومن طريف أمر دمياط في قبليّها على الخليج مستعمل فيه غرف تعرف بالمعامل، يستأجرها الحاكة لعمل ثياب الشرب فلا تكاد تنجب إلّا بها، فإن عمل بها ثوب وبقي منه شبر ونقل إلى غير هذه المعامل علم بذلك السمسار المبتاع للثوب فينقص من ثمنه لاختلاف جوهر الثوب عليه، وقال ابن زولاق: يعمل بدمياط القصب البلخي من كل فنّ، والشرب لا يشارك تنيس في شيء من عملها، وبينهما مسيرة نصف نهار، ويبلغ الثوب الأبيض بدمياط وليس فيه ذهب ثلاثمائة دينار، ولا يعمل بدمياط مصبوغ ولا بتنيس أبيض، وهما حاضرتا البحر، وبهما من صيد السمك والطير والحيتان ما ليس في بلد، وأخبرني بعض وجوه التجار وثقاتهم أنه بيع في سنة 398 حلّتان دمياطيتان بثلاثة آلاف دينار، وهذا مما لم يسمع بمثله في بلد، وبها الفرش القلموني من كل لون المعلم والمطرّز ومناشف الأبدان والأرجل، وتتحف لجميع ملوك الأرض، وفي أيام المتوكل سنة 238 وولاية عنبسة بن إسحاق الضبي على مصر تهجّم الروم على دمياط في يوم عرفة فملكوها وما فيها وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين وسبوا النساء والأطفال وأهل الذمة فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق عشية يوم النحر في جيشه ومعه نفر كثير من الناس فلم يدركوهم ومضى الروم إلى تنيس فأقاموا بأشتومها فلم يتبعهم عنبسة، فقال يحيى بن الفضيل للمتوكل:
أترضى بأن يوطأ حريمك عنوة، ... وأن يستباح المسلمون ويحربوا؟
حمار أتى دمياط، والروم رتّب ... بتنيس، منه رأي عين وأقرب
مقيمون بالأشتوم يبغون مثل ما ... أصابوه من دمياط، والحرب ترتب
فما رام من دمياط سيرا، ولا درى ... من العجز ما يأتي وما يتجنّب
فلا تنسنا، إنا بدار مضيعة ... بمصر، وإن الدين قد كاد يذهب
فأمر المتوكل ببناء حصن دمياط، ولم يزل بعد في أيدي المسلمين إلى أن كان شهر ذي القعدة سنة 614 فإن الأفرنج قدموا من وراء البحر وأوقعوا بالملك العادل أبي بكر بن أيوب وهو نازل على بيسان فانهزم منهم إلى خسفين، فعاد الأفرنج إلى عكا فأقاموا بها أياما وخرجوا إلى الطور فحاصروه، وكان قد عمّر فيه الملك المعظم ابن الملك العادل قلعة
حصينة غرم فيها مالا وافرا، فحاصروه مدة فقتل عليه أمير من أمراء المسلمين يعرف ببدر الدين محمد ابن أبي القاسم الهكّاري وقتل كند من أكناد الأفرنج كبير مشهور فيهم، فتشاءموا بالمقام على الطور ورجعوا إلى عكا واختلفوا هناك، فقال ملك الهنكر: الرأي أنا نمضي إلى دمشق ونحاصرها فإذا أخذناها فقد ملكنا الشام، فقال الملك النّوّام، قالوا: إنما سمي بذلك لأنه كان إذا نازل حصنا نام عليه حتى يأخذه أي أنه كان صبورا على حصار القلاع، واسمه دستريج ومعناه المعلم بالريش لأن أعلامه كانت الريش، فقال: نمضي إلى مصر فإن العساكر مجتمعة عند العادل ومصر خالية، فأدّى هذا الاختلاف إلى انصراف ملك الهنكر مغاضبا إلى بلده، فتوجه باقي عساكرهم إلى دمياط فوصلوها في أيام من صفر سنة 615 والعادل نازل على خربة اللّصوص بالشام وقد وجه بعض عساكره إلى مصر، وكان ابنه الملك الــأشرف موسى بن العادل نازلا على مجمع المروج بين سلمية وحمص خوفا من عادية تكون منهم من هذه الجهة، واتفق خروج ملك الروم ابن قليج ارسلان إلى نواحي حلب وأخذ منها ثلاثة حصون عظيمة: رعبان وتل باشر وبرج الرّصاص، كلها في ربيع الأول من السنة، وبلغ عسكره إلى حدود بزاعة، وانتهى ذلك إلى الملك الــأشرف فجاء فيمن انضم إليه من عساكر حلب فواقعه بين منبج وبزاعة فكسره وأسر أعيان عسكره ثم من عليهم وذلك في ربيع الآخر، وبلغ خبر ذلك إلى ملك الروم وهو قيقاوس بن قليج أرسلان وهو نازل على منبج فقلق لذلك حتى قال من شاهده إنه رآه يختلج كالمحموم ثم تقيّأ شيئا شبيها بالدم ورحل من فوره راجعا إلى بلده والعساكر تتبعه، وكان انفصاله في الحادي عشر من جمادى الأولى سنة 615، وقد استكمل شهرين بوروده، واستعبد على الفور تل باشر ورعبان وبرج اللصوص، ورجع إليه أصحابه الذين كانوا مقيمين بهذه الحصون الثلاثة وكانوا قد سلموها بالأمان، جمع منهم متقدما وتركهم في بيت من بيوت ربض ترتوش وأضرم فيه النار فاحترقوا، وكان فيهم ولد إبراهيم خوانسلار صاحب مرعش، فرجع إلى بلده وأقام يسيرا ومات واستولى على ملكه أخوه وكان في حبسه، ولما استرجع الملك الــأشرف من هذه الحصون الثلاثة ورجع قاصدا إلى حلب ودخل في حدها ورد عليه الخبر بوفاة أبيه الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وكانت وفاته بمنزلة على خربة اللصوص وإنما كانت في يوم الأحد السابع من جمادى الأولى سنة 615، فكتم ذلك ولم يظهره إلى أن نزل بظاهر حلب وخرج الناس للعزاء ثلاثة أيام، وأما الأفرنج فإنهم نزلوا على دمياط في صفر سنة 15 وأقاموا عليها إلى السابع والعشرين من شعبان سنة 16 وملكوها بعد جوع وبلاء كان في أهلها وسبوهم، فحينئذ أنفذ الملك المعظم وخرّب بيت المقدس وبيع ما كان فيها من الحليّ وجلا أهلها، وبلغ ذلك الملك الــأشرف فمضى إلى الموصل لإصلاح خلل كان فيه بين لؤلؤ ومظفّر الدين بن زين الدين، فلما صلح ما بينهما توجه إليها وكان أخوه الملك الكامل بإزاء الأفرنج في هذه المدة، فقدمها الملك الــأشرف وانتزعها من أيديهم في رجب سنة 18 ومنّوا على الأفرنج بعد حصولهم في أيديهم، وكان قد وصل في هذا الوقت كند من وراء البحر وحصل في دمياط وخافوا إن لم يمنّوا على الأفرنج أن يتخذوا بحصول ذلك الكند الواصل شغل قلب فصانعوهم بنفوسهم عن دمياط فعادت إلى المسلمين.
وطول دمياط ثلاث وخمسون درجة ونصف وربع، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وربع وسدس، وينسب إلى دمياط جماعة، منهم: بكر بن سهل ابن إسماعيل بن نافع أبو محمد الدمياطي مولى بني هاشم، سمع بدمشق صفوان بن صالح، وببيروت سليمان بن أبي كريمة البيروتي، وبمصر أبا صالح عبد الله ابن صالح كاتب الليث وعبد الله بن يوسف التنيسي وغيرهم، وروى عنه أبو العباس الأصمّ وأبو جعفر الطحاوي الطبراني وجماعة سواهم، قال أبو سليمان ابن زبر: مات بدمياط في ربيع الأول سنة 289، وذكر غير ابن زبر أنه توفي بالرملة بعد عوده من الحجّ، وأن مولده سنة 196.

الإلهي

Entries on الإلهي in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الإلهي: علم بأحوال مَا لَا يفْتَقر فِي الْوُجُود الْخَارِجِي والتعقل إِلَى مَادَّة كالإله والعقول الْعشْرَة وَهُوَ الْعلم إِلَّا على الْمَنْسُوب إِلَى أفلاطون لِأَن شرف الْعلم وعلوه بِحَسب شرف مَوْضُوعه وعلوه. وَلَا شكّ أَن مَوْضُوعه لتنزهه عَن الْمَادَّة وعوارضها الَّتِي هِيَ مبدأ الْفَوْت وَالنُّقْصَان أَعلَى. وَسمي بالإلهي تَسْمِيَة للشَّيْء باسم أشرف أَجْزَائِهِ أَي أشرف أَجزَاء الْعلم إِذْ الْمسَائِل المنسوبة إِلَى الْآلَة أشرف الْمسَائِل لشرف موضوعها. فَالْمُرَاد بِالْعلمِ هَا هُنَا الْمسَائِل وَيُمكن أَن يُقَال إِنَّمَا سمي بِهِ وَنسب بالإله لكَونه أشرف أَفْرَاد مَوْضُوع الْحِكْمَة الإلهية. وَسمي بالفلسفة الأولى أَي الفلسفة الْحَاصِلَة من الأولى تَسْمِيَة للسبب باسم الْمُسَبّب. إِذْ هَذَا الْعلم سَبَب للفلسفة الَّتِي مَعْنَاهَا فِي اللُّغَة اليونانية التَّشَبُّه بِحَضْرَة وَاجِب الْوُجُود فِي الْعلم وَالْعَمَل بِقدر الطَّاقَة البشرية لتَحْصِيل السَّعَادَة الأبدية. وتوصيفها بِالْأولَى لحصولها من الْعلَّة الأولى وَهِي الْآلَة وَسمي بِمَا قبل الطبيعية وَمَا بعد الطبيعية لِأَن لمعلوماته قبلية وتقدما على مَعْلُومَات الْحِكْمَة الطبيعية بِاعْتِبَار الذَّات والعلية والشرف وبعدية وتأخرا بِاعْتِبَار الْوَضع لكَون المحسوسات أقرب إِلَيْنَا فبالاعتبار الأول سمي بِالْأولِ وبالاعتبار الثَّانِي سمي بِالثَّانِي.

حِبْلةُ

Entries on حِبْلةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حِبْلةُ:
بالكسر ثم السكون، ذو جبلة: مدينة باليمن تحت جبل صبر، وتسمّى ذات النهرين، وهي من أحسن مدن اليمن وأنزهها وأطيبها قال عمارة: جبلة رجل يهوديّ كان يبيع الفخّار في الموضع الذي بنت فيه الحرّة الصّليحية دار العروبة، وسمّيت باسمها، وكان أول من اختطّها عبد الله بن محمد الصليحي المقتول بيد الأحول مع الداعي يوم المهجم في سنة 473، وكان أخوه عليّ ولّاه حصن التّعكر، وهذا الحصن على الجبل المطلّ على ذي جبلة، وهي فى سفحه، وهي مدينة بين نهرين جاريين في الصيف والشتاء، وكان عبد الله بن محمد الصليحي قد اختطّها في سنة 458، وحشر إليها الرعايا من مخلاف جعفر وقال علي بن محمد بن زياد المازني: وكانت ذو جبلة للمنصور بن المفضل أحد ملوك آل الصليح فأخذها منه الداعي محمد بن سبا، فقال:
بذي جبلة شوقي إليك، وإنها ... لتطهر بالشيخ الذي ليس يعمر
عوائد للغيد الغواني، فإنها ... عن الشيخ نحو ابن الثلاثين تنفر
وكان بذي جبلة الفقيه عبد الله بن أحمد بن أسعد المقري صنّف كتابا في القراءات السبع، وكان أبوه فقيها قال القاضي مسلم بن إبراهيم قاضي صنعاء:
حدثني عبد الله بن أحمد قال: رأيت في المنام قائلا يقول لي كلّم السلطان، فخرجت وتبعني أبي سريعا، قال: وتأويل هذه أني أموت وسيموت أبي بعدي، قال: فمات ومات أبوه بعده بثلاثة أيام حزنا عليه، وصنف أيضا كتابا في الحديث جمع فيه بين الكتب الخمسة الصحاح، وأوصى عند موته بغسل تلك الكتب فغسلت ومن ذي جبلة أيضا الفقيه أبو الفضائل بن منصور بن أبي الفضائل، كان رجلا صالحا فقيها، صنف كتابا ردّ فيه على الشريف عبد الله بن حمزة الخارجي، واعترض فيه على ألفاظه ولحّنه في كثير منها وزيّف جميع ما احتجّ به، فلما وصل الكتاب إلى الشريف الخارجي أجاب عن الشريف حميد ابن الأنف، ولما وصل كتابه إلى الفقيه أبي الفضائل صنف كتابا آخر في الردّ عليه، ومات أبو الفضائل بذي جبلة في أيام أتابك سنقر في نحو سنة 590 وبذي جبلة توفي القاضي الــأشرف أبو الفضائل يوسف ابن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني التيمي القفطي في
جمادى الآخرة سنة 624، ومولده في غرّة سنة 548 بقفط، وهو والد الوزير القاضي الأكرم أبي الحسن عليّ بن يوسف وأخيه القاضي المؤيد أبي إسحاق إبراهيم، وكان الــأشرف قد خرج من قفط في سنة 572 في الفتنة التي كانت بها بسبب الإمام الذي أقاموه، وكان من بني عبد القرى الداعي، وادّعى أنه داود بن العاضد فيها، فأنفذ الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب أخاه الملك العادل أبا بكر فقتل من أهل فقط نحو ثلاثة آلاف وصلبهم على شجرهم بظاهر قفط بعمائمهم وطيالستهم، وخدم الــأشرف في عدّة خدم سلطانية منها بالصعيد ثم النظر في بلبيس ونواحيها ثم النظر في البيت المقدس ونواحيه، وناب عن القاضي الفاضل في كتابة الإنشاء بحضرة السلطان صلاح الدين، ثم توحّش من العادل ووزيره ابن شكر فقدم حرّان واستوزره الملك الــأشرف موسى بن العادل ثم سأله الإذن له في الحج، فأذن له وجهّزه أحسن جهاز على أن يحج ويعود، فلما حصل بمكة امتنع من العود ودخل اليمن فاستوزره أتابك سنقر في سنة 602، ثم ترك الخدمة وانقطع بذي جبلة ورزقه دارّ عليه إلى أن مات في الوقت المذكور، وكان أديبا فاضلا مليح الخط محبّا للعلم والكتب واقتنائها ذا دين مبين وكرم وعربيّة.

نهبر

Entries on نهبر in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 4 more
نهبر: النَّهابِرُ: المَهالكُ، يقال: أذهبه الله في النَّهابِرِ. والنهّابير، وأحدها: نُهْبُور: حبال رمالٍ صعبة، لا ترتقي إلا بمشقةٍ.
[نهبر] النَهابِرُ: المهالك. وفي الحديث: " من جمع مالاً من مَهاوِشَ أذهبه الله في نَهابِرَ ". الأصمعيّ: النهابير: جبال رمال مشرفة، واحدها نهبور.
(نهبر) - ومن رُبَاعيّه: "لَا تَتَزَوَّجَنّ نَهْبَرةً"
: أي طويلَةً مَهزُولَة ، أُخِذ مِن النَّهابِير؛ وهي حِبالٌ من رِمالٍ صعبَةُ المُرْتَقَى.
ن هـ ب ر : (النَّهَابِرُ) بِوَزْنِ الْمَنَابِرِ الْمَهَالِكُ وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ جَمَعَ مَالًا مِنْ مَهَاوِشَ أَذْهَبَهُ اللَّهُ فِي نَهَابِرَ» .
[نهبر] نه: فيه: لا تتزوجن "نهبرة"، أي طويلة مهزولة، وقيل: التي أشرفــت على الهلاك، من النهابر: المهالك، وأصلهاحبال من رمل صعبة المرتقى. ومنه ح: من أصاب مالًا من مهاوش أذهبه الله في "نهابر"، أي مهالك وأمور متبددة، يقال: غشيت بي النهابير، أي حملتني على أمور شديدة صعبة، واحده نهبور، والنهابر مقصور منه. غ: المهاوش: الاختلاط. نه: ومنه ح عمرو بن العاص قال لعثمان: ركبت بهذه الأمة "نهابير" من الأمور فركبوها منك وملت بهم فمالوا بك، اعدل أو اعتزل. غ: شبه الأمور الصعاب بالرمال لأن المشي يصعب فيها.
نهبر
النَّهابِرُ والنَّهابيرُ: المَهالِكُ وَكَذَلِكَ الهَنابير، وَقيل: النَّهابِر مَقصورٌ من النَّهابير. النَّهابِرُ والنَّهابيرُ: مَا أَشرفَ من الأَرضِ، وَقيل النّهابير والهَنابيرُ: مَا أَشرف من حِبال الرَّمْلِ، وَمِنْه قَول عَمرو بن الْعَاصِ لعُثمان، رَضِي الله عَنْهُمَا، إنَّكَ قد ركِبْتَ بِهَذِهِ الأُمَّة نَهابيرَ من الأُمور فرَكبوها منكَ، ومِلْتَ بهم فمالوا بك. اعدِلْ أَو اعْتَزِلْ. يَعْنِي بالنَّهابيرِ أُموراً شِداداً صعبةً. شبَّهَها بنَهابير الرَّمْل لأَنَّ المَشْيَ يصعُبُ على مَن ركِبَها. النَّهابيرُ: الحُفَرُ بينَ الآكامِ، الْوَاحِدَة نُهْبُرَةٌ ونُهْبورَةٌ، بضَمِّهما، وَكَذَلِكَ نُهبورٌ، وَقَالَ الشَّاعِر:
(ودونَ مَا تطْلُبُه يَا عامِرُ ... نَهابِرٌ من دونِها نَهابِرُ)
وَفِي الحَدِيث: مَن كسَبَ مَالا مِن نَهاوِشَ أَنْفَقَه فِي نَهابِرَ. أَي من اكْتسب مَالا من غير حِلِّه أَنفقه فِي غير طَرِيق حِلِّه. قَالَ أَبو عُبيد: النَّهابرُ هُنَا المَهالِك، أَي أَذْهَبَه الله فِي مَهالِكَ وأُمورٍ مُتَبَدِّدَة. وَيُقَال: غَشِيتَ بِي النَّهابيرَ، أَي حَمَلْتَني على أُمورٍ شديدةٍ صعبة. قَالَ شَيخنَا: وزعَمَ قومٌ أَنَّ نَهابرَ، فِي الحَدِيث، بضمِّ النُّون، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل الصَّوَاب أَنَّه بِالْفَتْح. قيل: النَّهابِرُ: جَهَنَّم أَعاذَنا الله تَعَالَى مِنْهَا، وقَولُ نافِعِ بن لَقيطٍ:
(ولأَحْمِلَنْكَ على نَهابِرَ إنْ تَثِبْ ... فِيهَا وإنْ كنتَ المُنَهِّتَ تُعْطَبِ)
يكون النَّهابر فِيهِ أحد هَذِه الأَشياءِ. فِي الحَدِيث: لَا تَتَزَوَّجَنَّ نَهْبَرَةً وَلَا شَهْبَرَةً النَّهبرة من النِّساءِ: الطَّويلةُ المهزولةُ، أَو هِيَ المُشرِفةُ على الهَلاك، من النَّهابر: المَهالِك، وأَصلُها حِبالٌ من رَمْل صَعبَةُ المُرْتَقَى.

نهبر: النَّهابير: المهالك. وغَشِيَ به النَّهابيرَأَي حمله على أَمر

شديد. والنَّهابِرُ والنَّهابير والهَنابِيرُ: ما أَشرف من الأَرض، واحدتها

نُهْبُرَةٌ ونُهْبُورَةٌ ونُهْبُورٌ، وقيل: النهابر والنهابير الحُفَرُ

بين الآكام. وذكر كعب الجنة فقال: فيها هَنابِيرُ مسْكٍ يبعث الله تعالى

عليها ريحاً تسمى المُثِيرَةَ فتُثِيرُ ذلك المسك على وجوههم. وقالوا:

الهنابير والنهابير حبالُ رمالٍ مشرفة، واحدها نُهْبُورَةٌ وهُنْبورَة

ونُهْبُور. قال: والنَّهابير الرمال، واحدها نُهْبُور، وهو ما أَشرف منه.

وروي عن عمر بن العاص أَنه قال لعثمان، رضي الله عنهما: إِنك قد ركبت بهذه

الأُمَّة نَهابِيرَ من الأُمور فركبوها منك، ومِلْتَ بهم فمالوا بك،

اعْدِلْ أَو اعْتَزِلْ. وفي المحكم: فَتُبْ، يعني بالنهابير أُموراً شِدَاداً

صعبة شبهها بنهابير الرمل لأَن المشي يصعب على من ركبها؛ وقال نافع بن

لقيط:

ولأَحْمِلَنْكَ على نَهابِرَ إِنْ تَثِبْ

فيها، وإِن كنتَ المُنَهِّتَ، تُعْطَبِ

أَنشده ابن الأَعرابي، وأَنشد أَيضاً:

يا فتًى ما قَتَلْتُمُ غَيْرَ دُعْبُو

بٍ، ولا من فَوَارِه الهِنَّبْرِ

قال: الهِنَّبْرُ ههنا الأًديم، قال: وقوله في الحديث: من كَسَبَ مالاً

من نَهاوِشَ أَنفقه في نَهابرَ، قال: نهاوش من غير حِلِّه كما تَنْهَشُ

الحَيَّةُ من ههنا وههنا، ونهابر حرام، يقول من اكتسب مالاً من غير حله

أَنفقه في غير طريق الحق. وقال أَبو عبيد: النَّهابر المهالك ههنا، أَي

أَذهبه الله في مهالك وأُمور متبدِّدة. يقال: غَشِيتَ بي النَّهابيرَ أَي

حملتني على أُمور شديدة صعبة، وواحد النهابير نُهْبُور، والنهابر مقصور منه

كأَنَّ واحده نُهْبُرٌ؛ قال:

ودونَ ما تَطْلُبُه يا عامِرُ

نَهابِرٌ، من دونها نَهابِرُ

وقيل: النَّهابر جهنم، نعوذ بالله منها. وقول نافع ابن لقيط: ولأَحملنك

على نهابر؛ يكون النهابر ههنا أَحد هذه الأَشياء. وفي الحديث: لا تتزوجن

نَهْبَرَة أَي طويلة مهزولة، وقيل: هي التي أَشرفــت على الهلاك، من

النَّهابر المهالك، وأَصلها حبال من رمل صعبة المُرْتَقَى.

طل

Entries on طل in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin and Arabic-English Lexicon by Edward William Lane
باب الطاء واللام

طل: الطَّلُّ: المَطَرُ الضَّعيفُ القَطْرِ الدّائمُ، وهو أَرْسَخُ المَطَرِ ندىً. [تقول] : طَلَّتِ الأرضُ. وتقول: رَحُبَتِ الأَرْضُ وطلّتْ. ومن قال: طَلَّتِ ذهب إلى معنى: طلّت عليك السّماء، ورَحُبَتْ عليك الأرض، أي: أتّسعَتْ. والطَّلُّ: المَطْلُ للدِّياتِ وإبطالُها. والإطلالُ: الإِشرافُ على الشّيء. وطَلَلُ السَّفينة: جِلالُها، والجميع: الأَطْلال. وطَلَلُ الدّار: يُقال: [إنّه] مَوْضِعٌ في صَحْنِها يُهَيَّأُ لمجلس أهلها، قال أبو الدُّقَيْش: كأنْ يكون بفِناءِ كُلِّ حيٍّ دُكّانٌ عليه المأْكَلُ والمَشْرَب، فذلك الطَّلَل، قال جميل:

رسمُ دارٍ وقفت في طَلَلِهْ ... كِدْتُ أَقْضي الغَداةَ من جلله

لط: اللَّطُّ: إلزاقُ الشّيء، والنّاقة تَلِطّ بذَنَبها، أي: تُلْزِقُهُ بفَرْجها وتدخله بين فخذيها. واللَّطُّ: [السّتر والإخفاء] كما [يقال] : لطّ فلانٌ الحقّ بالباطل. والمِلْطاطُ: حرفٌ من الجَبَل في أعلاه. ومِلْطاطُ البَعير: حَرْفٌ في وَسَط رأسه. والإلطاط: الإلحاح.. أَلَطّ عليه: أَلَحَّ. واللِّطْلِطُ: الغَليظ من الأَسْنان، قال جرير:

تَفْتَرُّ عن قَردِ المَنابِتِ لِطْلِطٍ ... مِثلِ العِجانِ وضِرْسُها كالحافر

واللِّطْلِطُ واللّطاء: [العجوز] الدّرداء التّي سقطت أسنانُها [وتأكّلت] وبَقِيَتْ أُصُولُها، وهي: الجَعْماءُ واللَّطْعاءُ [أيضاً] .
طل
الطَل: المَطَرُ الضَعِيْفُ القَطْرِ الدّائِمُ. وطُلَّتِ الأرْضُ وطَلَّتْ. ونَبَاتٌ مَطْلُوْلٌ. والطَّلَلُ: الطَّلُ. والطَّلُّ: المَطْلُ للديَاتِ وإبْطالُها. وطُل دَمُه فهو مَطْلُوْل. والطِّلُ - بالكَسْر -: مِثْلُه. وأطِلَّ، وطَلَّ الدمُ نَفْسُه. وذَهَبَ دَمُه طِلاً: أي هَدَراً. وشَيْء طَل: أي طَرِيء ناعِمٌ. وأطْلَلْتُ عليه: ألْحَحْتُ. والإِطْلالُ: الإِشْرَافُ على الشيْءِ. وأطَلَّ على حَقَي فَذَهَبَ به: أي ألْمَا عليه. وطَلَلُ الدّارِ: ما شَخَصَ من آثَارِها، والجَميعُ الأطْلالُ والطُّلُوْلُ. وطَلَلُ السَّفِيْنَةِ: جِلالُها، والإِنْسَانِ: شَخْصُه. وتَطَالَلْتُ للشيْءِ وتَطَاوَلْتُ: بمعنىً. وطَلالَه الرَّجُلِ: وَجْهُه وعُنُقُه. وهو الحُسْنُ أيضاً. والظَلالَةُ - أيضاً -: الحَلاوة والفَرَحُ، وليستْ له طَلالَةٌ: أي لَيْسَ له ما يُفْرح به. والطَلِيْلُ: الحلْوُ؛ في كَلام هُذَيْلٍ. ورَجُلَ طَل، وامْرَأةَ طَلّةٌ: حَسَنًةٌ لَطِيْفَةٌ طَرِئَةٌ. وخَمْرٌ طَلَّةٌ: لَذِيْذَةٌ. ومِيَاهٌ طَلةٌ: عَذْبَةٌ. والطَلةُ: امْرَأةُ الرَّجُلِ. والرطْبَةُ من الرِّيَاح. وما ذُقْتُ عِنْدَهُ طُلاً، وما بها طُل: وهو اللَّبَنُ. والطَلِيْلُ: الحَصِيْرُ. والطُّلاَطِلَةُ: الدّاهِيَةُ، وكذلك الطُّلَطِلَةُ. وهو - أيضاً -: داءٌ في البَطْنِ، وقيل: هي الذُّبْحَةُ في الحَلْق. والطَّلْطَلَةُ: تَحْريك اليَدَيْنِ في المَشْي. وطُلاء بالوَرْسِ: أي طُلِيَ به. والطلاّءُ: الدمُ نَفْسُه، وقيل: شِبْهُ جُلَيْدَةٍ على وَجْهِه. وتَطَالتِ الناقَةُ للتَمَامِ: وهو الدُّنُو من النِّتَاج. ومَشى على طَلَلِ الماءِ: أي على ظَهْرِه. واسْتَطَل الفَرَس بذَنَبِه: أي مَرَّ مُطَلِّلاً به إذا ناصَبَه في السمَاء. والتطَالُ: الاطلاع من فَوْقِ المَكانِ.

طل

1 طَلَّتِ السَّمَآءُ الأَرْضَ, [aor. ـُ inf. n. طَلٌّ, The sky rained small rain upon the earth, or land. (MA.) And طُلَّتِ الأَرْضُ, (S, O, K,) inf. n. as above, (TA,) [meaning, as is implied in the S and O, The earth, or land, was rained upon by the weakest of rain; or was rained upon, or bedewed, by the طَلّ, q. v.; or] the طَلّ descended upon the earth, or land: (K:) and طَلَّهَا النَّدَى [The rain, or dew, moistened it]: (S, O, TA:) and طَلَّت, with fet-h, signifies [accord. to some] It became moist, or moistened: one says, طُلَّتْ بِلَادُكَ, and طَلَّتْ; the former meaning May thy countries, or tracts of country, be rained upon; and the latter, become moist, or moistened: or, accord. to Aboo-Is-hák, [i. e. Zj,] طُلَّتْ only, with damm; [and he adds,] one says, رَحُبَتْ بِلَادُكَ وَطُلَّتْ, with damm, [i. e. May thy tracts of country be spacious to thee, and be moistened by the طَلّ, (or, as in art. رحب in the TA, أَرْحَبَتْ عَلَيْكَ وَطُلَّتْ)], not طَلَّتْ; because the طَلّ is not from them, [i. e. it is not from the tracts of country,] but they are the objects thereof. (TA.) [Golius mentions, among the significations of طَلَّ, as on the authority of Z, i. q. رحب, said of land, or the earth, and followed by على relating to a person: but I think it most probable that he inferred this signification from his finding, in a copy of the A, the phrase رَحُبَتْ عَلَيْكَ الأَرْصُ وَطَلَّتْ (for وَطُلَّتْ), without any explanation. And Freytag mentions ↓ أُطِلَّ as meaning It was watered by fine rain; from the Deewán of the Hudhalees.] And [it is said that] طَلَّتِ السَّمَآءُ signifies اِشْتَدَّ وَقْعُهَا [i. e. The rain fell vehemently]. (TA.) A2: طَلَّ دَمَهُ, (Az, S, O, Msb,) said of God, (S,) or of the ruling power, (Msb,) first Pers\. طَلَلْتُهُ, (K,) aor. ـُ (Msb,) inf. n. طَلٌّ (Msb, K) and طُلُولٌ, (K,) He made his blood to go for nought, unretaliated, and uncompensated by a mulct; made it to be of no account: (Az, S, O, Msb, K, TA:) or held it to be of little account, as though it were but [the rain, or dew, termed] طَلّ, in its result; this, accord. to Er-Rághib, being the proper meaning: (TA:) and ↓ اطلّهُ signifies the same. (Az, S, O, Msb, K.) And طُلَّ دَمُهُ His blood was made to go for nought, &c.; (Az, S, Mgh, O, Msb, K;) as also دَمُهُ ↓ أُطِلَّ: (Az, S, O, Msb, K:) and طَلَّ دَمُهُ, (S, O, Msb, K,) with fet-h, accord. to Ks and AO, (S, O, Msb,) aor. ـُ [contr. to analogy], (Msb,) or طَلِّ [agreeably with analogy]; (K;) and طَلَّ, originally طَلِلَ, (Msb, K, *) aor. ـَ (Msb, K;) [his blood went for nought, &c.;] but this is disallowed by Az; (S, O, Msb;) and it is more commonly with damm. (K.) b2: And طَلَّهُ حَقَّهُ, aor. ـُ He diminished, or impaired, to him his right, or due; or deprived, or defrauded him of it, partly, or wholly: (K, TA:) or, accord. to Khálid Ibn-Jembeh, (TA,) he denied him, or refused him, his right, or due; (K, TA;) and withheld it [from him]: (TA:) and he annulled it; or made it to go for nought, as a thing of no account, or as a thing that had perished or become lost. (K, TA.) You say, طَلُّوا فُلَانًا حَقَّهُ, aor. ـُ inf. n. طَلٌّ, They denied, or refused, such a one his right, or due: so says Khálid Ibn-Jembeh. (O.) b3: And طَلَّ غَرِيمَهُ, (K,) aor. ـُ (TA,) inf. n. طَلٌّ, (O, K,) He delayed, or deferred, with his creditor, or put him off, by promising time after time to pay him. (O, * K.) b4: and طَلٌّ signifies also The driving of camels roughly, or rigorously. (K.) You say, طَلَّ الإِبِلَ, inf. n. طَلٌّ, He drove the camels roughly, or rigorously! (TK.) A3: طَلَّ, [sec. Pers\. طَلِلْتَ, aor. ـَ inf. n. طَلَالَةٌ; like مَلَّ, [sec. Pers\. مَلِلْتَ, aor. ـَ (K, TA,) inf. n. مَلَالَةٌ; (TA;) [accord. to Freytag, followed by لَهُ, and in the Deewán of the Hudhalees by إِلَيْهِ; and so, accord. to him, ↓ استطلّ, followed by لَهُ;] He, or it, was, or became, pleasing, (K, TA,) and goodly. (TA.) A4: And طَلَّهُ, (K,) inf. n. طَلٌّ, (TA,) is also syn. with طَلَاهُ: (K:) so in the phrase طَلَّهُ بِالوَرْسِ [He smeared it, or rubbed it over, with ورس, q. v.]; namely, a thing. (Ibn-'Abbád, O.) 4 أَطْلَ3َ see 1, former half: A2: and the same, latter half, in two places.

A3: اطلّ عَلَيْهِ He (a man, Msb) looked upon it, looked upon it from above, looked down upon it, got a view of it, or saw it; syn. أَشْرَفَ, (S, O, K,) [i. e.] أَشْرَفَ عَلَيْهِ, (Msb,) or أَوْفَى عليه; (Ham p. 208;) properly أَوْفَى

عَلَيْهِ بِطَلَلِهِ, i. e. بِشَخْصِهِ [meaning he looked upon it, &c., with his body; not in imagination]; (Er-Rághib, TA;) and ↓ استطلّ signifies the same: (K:) and so أَطَفَّ عليه. (O in art. طف.) [See also 6.] Hence, in a trad., the saying of Safeeyeh the daughter of 'Abd-El-Muttalib, فَأَطَلَّ عَلَيْنَا يَهُودِىٌّ فَقُمْتُ فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ [And a Jew looked upon us, and I arose, and smote off his head with the sword, then cast it upon them]. (O.) b2: [Hence, perhaps,] اطلّ الزَّمَانُ (assumed tropical:) The time drew near. (Msb.) b3: and اطلّ عَلَى حَقِّى فَذَهَبَ بِهِ (assumed tropical:) He got possession of my right, or due, and took it away, or went away with it. (Ibn-'Abbád, O.) [See also أَطَفَّ.] b4: And اطلّ عَلَيْهِ (tropical:) He importuned him, (Ibn-'Abbád, O, TA,) حَتَّى غَلَبَهُ [so that, or until, he overcame him]. (TA.) And اطلّ فُلَانٌ عَلَى

فُلَانٍ بِالأَذَى (assumed tropical:) Such a one kept continually, or constantly, to the annoying, or molesting, or hurting, of such a one. (TA.) A4: An Arab woman of the desert is related to have said, مَا أَطَلَّ شِعْرَ جَمِيلٍ

وَأَحْلَاهُ [How pleasing is the poetry of Jemeel, and how sweet is it!]. (TA.) 5 هٰذِهِ الأَرْضُ قَدْ تَطَلَّلَتْ This land has produced herbage, and become replete, [for تَخَيَّرَتْ (to which I cannot assign any apposite meaning), in my original, I read تَحَيَّرَتْ,] and has not been trodden by any one: so says AA. (O.) 6 تَطَالَّ (S, O, in the K in art. طول written تَطَالَلَ,) إِلَى الشَّىْءِ (O) He stretched out his neck, looking at the thing, it being far from him: (S, O:) or he stretched out his neck to look: (TA in art. دمخ:) or تَطَالَلْتُ signifies I stood upon my toes, and stretched my stature, to look at a thing, (تَطَاوَلْتُ, K, TA, both of these verbs meaning thus, TA in art. طول,) and looked: (K, TA:) or, accord. to AA, التَّطَالُّ signifies the looking from above a place, or from a curtain or the like. (TA.) [See an ex. in a verse cited in art. شرف, conj. 10: and see also 4 in the present art.]10 إِسْتَطْلَ3َ see 4. b2: استطلّ الفَرَسُ بِذَنَبِهِ is expl. by Ibn-'Abbád as signifying مَرَّمُطِلًّا بِهِ إِذَا نَاصَبَهُ فِى

السَّمَآءِ [app. meaning The horse went along raising his tail toward the sky: for I think that إِذَا نَاصَبَهُ should be إِذَا كَانَ نَاصِبَهُ or أَىْ نَاصِبَهُ]. (O.) A2: See also 1, last sentence but one. R. Q. 1 طَلْطَلَهُ He moved him, agitated him, shook him, or put him into a state of motion or commotion; (K, TA;) like تَلْتَلَهُ: (TA:) [or,] accord. to Ibn-'Abbád, الطَّلْطَلَةُ signifies the moving about the arms in walking. (O.) طَلٌّ Light, (Msb,) or weak, (K,) [i. e. drizzling,] rain: (Msb, K:) or the lightest, (K,) or weakest, of rain: (S, O, Msb, K:) or dew (نَدًى, K, TA) that descends from the sky in cloudless weather: (TA:) or above نَدًى and less than مَطَرٌ: (K:) or, accord. to Er-Rághib, rain that has little effect; and so in the Kur ii. 267: (TA:) pl. طِلَالٌ (S, O, K) and طِلَلٌ, (O, K,) the latter mentioned by Fr, and said by him to be the only instance of the kind that has been heard except حِرَفٌ pl. of حَرْفٌ as meaning the حَرْف of a mountain; (O;) [or] طَلَلٌ is a contraction of طِلَالٌ: in a saying of a poet, cited by IAar, (TA,) ↓ الطَّلَل occurs for الطَّلّ [in the CK الطُّلّ]: or in this instance, as some relate it, the word is الطِّلَل. (K, TA.) b2: And Milk: (K:) or so ↓ طُلٌّ, with damm, in the saying مَا بِالنَّاقَةِ طُلٌّ [There is not in the she-camel any milk], as Yaakoob says, and as is related on the authority of AA, (S,) and thus in the saying مَا بِالدَّارِ طُلٌّ [There is not in the house any milk]: (O:) or طُلٌّ signifies thus: or blood. (K. [But see this word below.]) b3: And Paucity of milk of a camel; as also ↓ طُلٌّ. (K.) b4: And Fat, or fatness; syn. طِرْقٌ [in the CK طَرَقٌ, and in my MS. copy of the K طُرْقٌ]: thus in the saying مَا بِالنَّاقَةِ طَلٌّ [There is not in the she-camel any fat, or fatness]. (M, K, TA: in the CK طُلٌّ.) A2: [It is also used as an epithet.] You say يَوْمٌ طَلٌّ, meaning ذُو طَلٍّ, i. e. [A day having drizzling rain, or dew; or] moist, or humid. (TA.) And أَرْضٌ طَلَّةٌ Land moistened by dew [or by drizzling rain]; (TA;) as also ↓ مَطْلُولَةٌ: (S, TA:) and [in like manner]

طَلَّةٌ signifies a meadow (رَوْضَةٌ) moistened by طَلّ. (K.) And طَلٌّ signifies Anything moist. (TA.) b2: [Hence, app.,] Goodly, or good, or beautiful, and pleasing: thus applied to a night, and to poetry (شِعْر [in the CK شَعَر]), and to water, &c.: (K, TA:) applied to these as meaning good, or beautiful; and so to discourse; (TA;) and thus ↓ طَلِيلَةٌ applied to a خُطْبَة. (Ibn-'Abbád, O, TA.) And اِمْرَأَةٌ طَلَّةٌ means A beautiful, elegant, or graceful, woman. (TA,) And خَمْرٌ طَلَّةٌ Pleasant, or delicious, wine: (S, O, K: *) or, as some say, such as descends easily [or pleasantly down the throat]. (TA.) And طَلَّةٌ applied to an odour (رَائِحَةٌ, K, TA, or رَيَّا, TA) likewise signifies Pleasant, or delicious. (K, TA.) A3: Also An aged man: (Kr, K:) and طَلَّةٌ signifies an old woman: (K, TA:) and a woman foul, unseemly, or obscene, in tongue; (K, * TA;) annoying, or molesting. (TA.) b2: And A serpent; (K;) thus accord. to IAar: (O:) and so ↓ طِلٌّ; (K;) thus accord. to AA; (O;) like طِلْعٌ. (TA in art. طلع.) طُلٌّ: see طَلٌّ, in two places. [But the signification of “ blood ” there mentioned requires consideration; for Sgh adds immediately after explaining the saying مَا بِالدَّارِ طُلٌّ what here follows.] b2: ذَهَبَ دَمُهُ طُلًّا and ↓ طِلًّا means هَدَرًا [i. e. His blood went for nought, unretaliated, and uncompensated by a mulct]. (Ibn-'Abbád, O. [Then follows immediately in the O الطُّلَّآءُ, expl. as below.]) طِلٌّ: see طَلٌّ, last sentence: A2: and see also طُلٌّ.

طَلَّةٌ [fem. of طَلٌّ, q. v. b2: And also used as a subst.: signifying] A wife. (S, O, K.) A2: and Daintiness, or delicacy, in food and clothing. (K, TA. [In the CK, النِّعْمَةُ is erroneously put for النَّعْمَةُ.]) طُلَّةٌ The neck. (K.) A2: And A draught of milk; (Az, K, TA;) as also ↓ طُلَّى: (Az, TA:) pl. of the former طُلَلٌ. (K.) طَلَلٌ A portion still standing of the remains of a dwelling or house; (S, O, Msb, * K;) as also ↓ طَلَالَةٌ: (K:) pl. أَطْلَالٌ and طُلُولٌ, (S, O, Msb, K,) the latter pl. sometimes used: (Msb:) what cleaves to the ground is termed رَسْمٌ: (TA:) the people of the towns or villages apply the term أَطْلَالٌ to the remains of walls and of places of worship; and the people of the tents to [the remains of] places of eating and of drinking and of sleeping: (Ham p. 541:) [and] as pl. of طَلَلٌ it signifies elevated places: one says, رَأَيْتُ طَلَلَ القَرْيَةِ, meaning I saw what was elevated of the land of the town, or village. (Har p. 139.) b2: And The شَخْص [or body, or bodily or corporeal form or figure or substance, such as one sees from a distance,] of a thing, (Msb, K,) whatever it be; as also ↓ طَلَالَةٌ: pl. of the former as above: (K:) the شَخْص [as meaning body, or person,] of a man; as also ↓ طَلَالَةٌ: (S, O:) or, of a man, the erect شَخْص. (Msb voce جُثَّةٌ.) And ظَلَالَةٌ, with ظ, signifies the same. (O and K in art. ظل.) One says, حَيَّا اللّٰهُ طَلَلَكَ and ↓ طَلَالَتَكَ, meaning [May God preserve, or save,] thy شَخْص [i. e. body, or person]. (S, O.) And حَيَّا اللّٰهُ طَلَلَكَ and أَطْلَالَكَ, meaning مَا شَخَصَ مِنْ جَسَدِكَ [i. e. May God preserve, or save, what has risen into view of thy body, or person]. (TA.) b3: Also A place in the صَحْن [or court] of a house, prepared for the household to sit upon: ADk says that there was a place on which to eat and drink in the فِنَآء [or yard] of every house, called the طَلَل: (Az, TA:) accord. to ISd, (TA,) the طَلَل of a house is, or was, like the [kind of wide bench, of stone or brick &c., generally built against a wall, called] دُكَّانَة [or دُكَّان], upon which to sit. (K, TA.) b4: And The جِلَال [or deck] of a ship or boat; (M, Mgh, O, K;) i. e. (Mgh) the covering thereof, which is like the roof (Mgh, Msb) of a house or chamber: (Mgh:) pl. أَطْلَالٌ. (Mgh, Msb, TA.) [In the TA it is said to mean the شِرَاع of a ship or boat; which is a mistake, as is sufficiently shown by its being there immediately added, “hence the trad. of Aboo-Bekr, that he used to pray upon the اطلال of the ship or boat. ”] b5: [Hence, app.,] one says, (of a man, Ibn-'Abbád, O,) مَشَى عَلَى طَلَلِ المَآءِ i. e. على

ظَهْرِهِ, (Ibn-'Abbád, O, K,) which, Z says, means على وَجْهِهِ [i. e. (tropical:) He walked, or went along, upon the surface of the water: but whether this relates to a pretended miracle or to sliding upon ice, I know not]: and he adds that it is a tropical phrase. (TA.) A2: Also Anything fresh, or juicy, or [like طَلٌّ] moist; syn. طَرِىٌّ. (K.) b2: See also طَلٌّ, first sentence.

طَلِيلٌ: see مَطْلُولٌ.

A2: Also Sweet; syn. حُلْوٌ: (so accord. to the O and some copies of the K: accord. to other copies of the K, i. q. خِلق; i. e., accord. to some of these copies, خَلْقٌ; accord. to some, خَلَقٌ; and accord. to some, خَلِقٌ:) thus expl. by Ibn-'Abbád; and said by him to be of the dial. of Hudheyl. (O.) [The explanation in the O is, I doubt not, the right: and hence] b2: طَلِيلَةٌ applied to a خُطْبَة: see طَلٌّ, latter part.

A3: Also A mat; syn. حَصِيرٌ: (IAar, O, K:) or such as is woven of [the leaves of the]

دَوْم [or Theban palm-tree]; or of the leaves of the date-palm; or of the قُشُور [app. meaning the peels of the branches] thereof: (K, TA:) so in the M: in the T it is said that ↓ طَلِيلَةٌ means, accord. to AA, a [mat of the kind called] بُورِيَآء; and accord. to As, a بَارِىّ [which signifies the same as بوريآ]: (TA:) pl. أَطِلَّةٌ and طِلَّةٌ and طُلُلٌ. (K.) طَلَالَةٌ [an inf. n.: see 1, last sentence but one. And, as a simple subst.,] A good, or goodly, state or condition; and a beautiful aspect, appearance, mien, or guise. (IAar, O, K.) and Beauty, or beauty of colour, or brightness: (O, K:) so in the saying, عَلَى مَنْطِقِهِ طَلَالَةُ الحُسْنِ [Upon his diction is the glow of beauty]. (O.) Accord. to As, i. q. حُسْنٌ and مَآءٌ [i. e. Goodliness, or beauty, and, app., lustre]. (TA.) b2: Also, (AA, O, K,) and some say ↓ طُلَالَةٌ, (AA, O,) Joy, gladness, or happiness. (AA, O, K.) A2: See also طَلَلٌ, in four places. b2: [Hence,] one says فَرَسٌ حَسَنُ الطَّلَالَةِ, meaning [A horse goodly, or beautiful,] in what is high, or elevated, of his frame, or make. (TA.) طُلَالَةٌ: see the next preceding paragraph.

طَلِيلَةٌ: see طَلِيلٌ.

طُلَّى: see طُلَّةٌ.

طُلَّآءٌ, (Ibn-'Abbád, O, K,) like سُلَّآءٌ, (K, TA,) [in the CK, طَلّاء, like سَلّاء, and] in some copies of the K, erroneously, طِلَّآء, (TA,) Blood, itself: and some say, a pellicle upon the surface thereof: (O:) [and in like manner طُلَّآء is expl. in the K in art. طلأ:] or blood that has been made to go for nought, unretaliated, and uncompensated by a mulct: (K: [and from the context in the O, it seems that this is probably meant by Ibn-'Abbád: see طُلٌّ:]) accord. to AAF, (TA,) the ء in this word is originally ل. (K, TA.) طُلْطُلٌ A chronic, or permanent, disease. (IAar, Az, K.) طُلَطِلٌ: see طُلَاطِلَةٌ.

طُلَطِلَةٌ: see طُلَاطِلَةٌ: each in two places.

طَلَاطِلُ: see طُلَاطِلَةٌ: each in two places.

طُلَاطِلٌ: see the next paragraph, in three places.

طُلَاطِلَةٌ A calamity, or misfortune; (S, O, K;) as also ↓ طُلَطِلَةٌ [in the CK طَلْطَلَة] and ↓ طُلَطِلٌ [in the CK طَلْطَل]. (K, TA.) b2: Also, (S, O,) or ↓ طُلَاطِلٌ, (M, K,) A disease that wearies the physicians, (S, M, O, K,) for which there is no remedy: (S, O:) and said in the M to be a pain in the back. (TA.) And the former, A disease that attacks a man in his belly; as also ↓ طُلَطِلَةٌ. (O.) And A disease in the backs of asses, that breaks their backs; (K, * TA;) so in the M; (TA;) as also طِلاطل with damm and fet-h [i. e.

↓ طُلَاطِلٌ and ↓ طَلَاطِلُ]. (K.) b3: And Death; as also ↓ طُلَاطِلٌ; (K, TA;) so in the M, with damm; and with fet-h [i. e. ↓ طَلَاطِلُ]. (TA.) b4: And A certain piece of flesh in the fauces: (ISd, K, TA:) or the piece of flesh extending downwards upon [the upper extremity of] the مُسْتَرَط [or مَسْرَط, i. e. the gullet]; (As, Az, O, K, * TA;) [meaning] the لَهَاة [or uvula]: (TA:) or, (O, K,) accord. to AHeyth, (O,) the falling of the لَهَاة [or uvula], so that neither food nor beverage passes the fauces easily by reason of it. (O, K.) أَطْلَالُ is the name of a certain mare, (O, K,) or of a she-camel, (K,) which, in reply to her rider's commanding her to leap a river, on the day of El-Kádiseeyeh, is asserted to have spoken, saying, وَثْبٌ وَسُورَةِ البَقَرَةِ [A leap, by the Chapter of the Cow!]. (O, K.) [Freytag has erroneously said, as on the authority of the K, that it is a name of the chapter of the Kur-án otherwise called بقرة.]

مُطَلٌّ: see مَطْلُولٌ.

أَمْرٌ مُطِلٌّ An affair not settled, or not established. (So accord. to some copies of the S and K, expl. by the words لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ: in other copies of both, and in the O, ليس بِمُسْفِرٍ [to which I am unable to assign any probable meaning].) مُطَلِّلٌ i. q. ضَبَابٌ [Mist; or moisture like clouds, or like dust, covering the earth in the early mornings; or thin clouds, like smoke; &c.: see art. ضب]. (TA.) مَطْلُولٌ: see its fem., with ة, voce طَلٌّ. b2: Also Blood made to go for nought, unretaliated, and uncompensated by a mulct; (S, O, K;) and so ↓ طَلِيلٌ and ↓ مُطَلٌّ. (K.) b3: Also [or لَبَنٌ مَطْلُولٌ] Pure milk with froth upon it, upon which water has been poured, and which one imagines to be good, or pleasant, whereas there is no goodness in it; and so ↓ مَطْلُولَةٌ: or this latter, some say, signifies a piece of skin soaked and softened [ for مَوْزُونَةٌ in my original, which I think a mistranscription, I read مَوْدُونَةٌ,] with pure milk, which they eat [app. in a time of scarcity].

مَطْلُولَةٌ: see the next preceding paragraph.

طف

Entries on طف in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 1 more
طف
الطَّفِيفُ: الشيءُ النَّزْرُ، ومنه: الطَّفَافَةُ: لما لا يعتدّ به، وطَفَّفَ الكيلَ: قلّل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه. قال تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
[المطففين/ 1] .
باب الطاء والفاء ط ف مستعمل فقط

طف: الطَّف: طَفُّ الفرات، وهو الشاطىء. والطَّفافُ: ما فوقَ المِكيال. والتَّطْفيفُ: أَنْ يُؤْخَذَ أعلاه فلا يُتَمَّ كَيْلُهُ، فهو طَفّان، والتَّجميمُ والتَّطفيفُ واحد، وإناء طفّان. وأَطَفَّ فلانٌ لفلانٍ، أي: طَبَنَ له وأَراد خَتْله. واسْتَطَفَّ لنا شيءٌ، أي: بدا لنا حدُّه. والطَّفِيفُ: الشّيء الخَسِيسُ الدُّون. والطَّفطَفَةُ: معروفة [وجمعُها: طَفاطفُ] . وبعض العرب يُسَمِّي كلَّ لحمٍ مُضطرب طَفْطَفة، قال: وتارةً يَنتَهِسُ الطَّفاطِفا

وقال ابو ذؤيب:

قليلٌ لَحْمُها إلاّ بقايا ... طَفاطِفِ لَحْمِ ممحوصٍ مَشِيقِ

ويُرْوَى: منحوص.
طف
طَفُ الفُرَاتِ: الشاطِئ، وجَمْعُه طُفُوْفٌ، وإبِلٌ طَفَيَّةٌ: تَأكُلُ ذلك. والمَكَانُ المُرْتفِعُ، وجَمْعُه طِفَافٌ. والطُفَافُ والطَفَافُ والطُّفَافَةُ: ما فَوْقَ المِكْيَالِ. والتَّطْفِيْفُ: أنْ يُؤْخَذَ أعلاه ولا يُتَم كَيْلُه؛ فهو طَفانٌ. وإنَاءٌ طَفانُ: قَرِيْبٌ من المَلْءِ، والاسْمُ: الطَّفُّ. وطَفَّفَ به الفَرَسُ مَكانَ كذا: أي قَربَه منه وحاذاه به. وطَفَفَ الطائرُ: بَسَطَ جَنَاحَيْه. وأطَفَتِ الناقَةُ: ألْقَتْ وَلَدَها لغَيْرِ تَمامٍ. وأطَف للأمْرِ: طَبِنَ له وأرادَ خَتْلَه. واسْتَطَف له شَيْءٌ: إذا بَدَا لِيَأخُذَه. واسْتَطَف سَنَامُ البَعِيْرِ: طَالَ.
و" خُذْ منه ما طَفَ لك " و " اسْتَطَف " و " أطَفَّ ": أي ما بَدا لك ودَنَا. وأطَف عليه كذا: أطَلَّ عليه. وأطَف عليه بحَجَرٍ: تَنَاوَلَه به. واسْتَطَفَّ له مِثْلُه: أهوى إليه به. وطَفَفْتُ الشيْءَ بيَدي أطُفُّه طَفّاً: أي رَفَعْته. وطَفَه: مَنَعَه وضَيق عليه. وهوفي شَد يَدِ البَعِيرِأيضاً. والطَفِيْفُ: الشَّيْءُ الخَسِيْسُ الدُّوْنُ. وطَفً الرجُلُ يَطِفُّ طَفَافَة: أي خَفَّ، فهو طَفِيْفٌ. والطُفانُ: السَّرِيْعُ. والتَطْفِيْفُ: الوَثْبُ. والطَّفْطَفَةُ: مَعْرُوْفَة. وكُل لَحْمٍ مُضْطَرِب: طَفْطَفَةٌ، وُيكْسَرُالطاءُ أيضاً. والطَّفْطَافُ: وَرَقُ الغُصُونِ. والرطْبُ الناعِمُ من الشَّجَرِ. وطَفْطَافُ البَحْرِ: شَطُّه. والظفَافُ: سَوَادُ الظلْمَةِ. وتَطْفِيْفُ الشَّمْسِ: كالتطْفِيْل. والطافةُ: ما بَيْنَ الجِبَالِ والقِيْعَانِ. وطافةُ البُسْتَانِ: ما حَوَالَيْه، وُيجْمَعُ طَوَاف.

طف

1 طَفَّ, (As, O, K,) [aor., app., طَفِّ,] inf. n. طَفٌّ, (TK, [or, accord. to Freytag طُفُوفٌ, which see in what follows,]) It (a thing) was, or became, near. (As, O, K.) You say, أَخَذْتُ مِنْ مَتَاعِى مَا خَفَّ وَطَفَّ i. e. [I took, of my goods,] what [was light, and] was near to me. (As, O.) And طَفَّ الشَّىْءُ مِنَ الشَّىْءِ The thing was, or became, near to the thing. (O, K. *) And خُذْ مَا طَفَّ لَكَ, and لَكَ ↓ اسْتَطَفَّ, (S, Meyd, O, K,) and لَكَ ↓ أَطَفَّ, (Meyd, O, TA,) Take thou what has risen to thee, and become within thy power or reach, (S, O, K, TA,) and become attainable [to thee], or prepared [for thee], (Az, Meyd, TA,) and become near to thee: (K, TA:) or what has risen to view, and has appeared, [to thee,] to be taken: (TA:) [for] طَفَّ, inf. n. طُفُوفٌ, signifies it rose [app. so as to become visible]: and it was, or became, little in quantity: the saying is a prov., relating to a man's being content with a part of that which he wants: (Meyd:) and in like manner one says, خُذْ مَا دَفَّ لَكَ, and اسْتَدَفَّ: (Az, Meyd, TA:) and Ks mentions, in relation to a man's being content with a part of that which he wants, the saying, خُذْ مَا طَفَّ لَكَ وَدَعْ لَكَ ↓ مَا اسْتَطَفَّ [app. meaning, if the saying be correctly thus related, Take what is within thy power, or reach, and leave what has risen to thy view so as to invite approach]; i. e. be content with what is within thy power. (TA.) b2: طَفَّتِ الشَّمْسُ: b3: and طَفَّ said of a bird: see 2. b4: مَرَّيَطفُّ [app. يَطِفٌّ] He passed by hastening, or going quickly. (O.) A2: طَفَّ النَّاقَةَ, (O, K,) aor. ـُ (O, TA,) inf. n. طَفٌّ, (TA,) He (a man, O) bound the legs of the she-camel, (O, K,) all of them. (O.) b2: طَفَّهُ He (a man, O) raised it (i. e. a thing, O) with his leg or foot, or with his arm or hand. (O, K.) And طَفَّ بِفُلَانٍ مَوْضِعَ كَذَا He raised such a one to such a place; and made him to be on a level with it. (TA.) b3: and طَفَّ الحَائِطَ, inf. n. طَفٌّ, He mounted upon the wall. (TA.) 2 طفّف He made defective, or deficient. (TA.) You say, طفّف, (K,) or طفّف المِكْيَالَ, and المِيزَانَ, (Msb,) inf. n. تَطْفِيفٌ, (S, O, Msb,) He gave short measure, and short weight; (Msb;) he made the contents of the measure to be defective, (S, O, Msb, K,) and in like manner, of the balance; (Msb;) not filling the former to its uppermost parts: (S, TA:) i. e. he did thus, cheating his companion in measure or in weight. (TA.) [Hence,] طفّف عَلَى عِيَالِهِ (tropical:) He scanted his household, stinted them, or was niggardly or parsimonious towards them, in expenditure. (TA.) And طفّف عَلَى الرَّجُلِ (assumed tropical:) He gave to the man less than he had taken from him. (TA.) and طفّف الإِنَآءَ He took what was upon [or above] the vessel [i. e. its طُفَاف, or طُفَافَة]. (TA. [See also 4, last sentence.]) b2: Also He made full, or complete. (TA.) [Thus it has two contr. significations.]

A2: طفّفت الشَّمْسُ (tropical:) The sun drew near to setting: (TA:) [but this may be a mistranscription for ↓ طَفَّت, mentioned by Golius in this sense on the authority of Z: or each may be correct: that the latter is correct, and that ↓ طَفَافٌ or ↓ طِفَافٌ is its inf. n., seems to be indicated by the fact that SM adds immediately after the explanation of the former phrase,] أَتَانَا عِنْدَ طفافِ الشَّمْسِ means (tropical:) [He came to us] at the sun's drawing near to setting. (TA.) b2: طفّف, said of a bird, [or ↓ طَفَّ, mentioned by Freytag from Hamaker's Specim. catal. p. 49, 1. 4, of the Arabic text, or both may be correct,] The bird expanded his wings: (O, K:) so says Ibn-'Abbád. (O.) b3: And طفّف بِهِ الفَرَسُ (tropical:) The horse leaped with him. (Ibn-'Abbád, O, K. [Golius has omitted this; and has assigned to طفّف, followed by ب with the person who is the object, as on the authority of the S and K, the signification of ادنا (properly أَدْنَى), meaning “ prope admovit,” a signification belonging to أَطَفَّ, but not assigned to either of these verbs in the S nor in the K.]) طَفَّفَ بِىَ الفَرَسُ مَسْجِدَ بَنِى

زُرَيْقٍ, in a saying of Ibn-'Omar respecting a horse-race, means (tropical:) The horse leaped with me (S, O, TA) so that he passed beyond the mosque of the Sons of Zureyk. (O, TA.) 4 خُذْ مَاأَطَفَّ لَكَ: see 1. b2: And اطفّ لَهُ He had knowledge of it, i. e. an affair; (Lth, O, K;) and of him, i. e. a person. (O.) b3: and He desired to deceive him: (O, K:) or he had knowledge of him, and desired to deceive him. (O.) b4: And اطفّ عَلَيْهِ i. q. أَشْرَفَ (O, K) i. e. أَشْرَفَ عَلَيْهِ [meaning He looked upon it, looked upon it from above, looked down upon it, got a view of it, saw it, or got knowledge of it]; namely, a thing; as also أَطَلَّ عَلَيْهِ. (O.) b5: And, (Az, O, K, TA,) as also أَطَلَّ عَلَيْهِ, (Az, TA,) He got possession of it, (Az, O, K, TA,) and took it away, or went away with it; (Az, O, TA;) namely, the property of another person. (Az, TA.) b6: اطفّ عَلَيْهِ بِحَجَرٍ He reached, or hit, him, or it, (تَنَاوَلَهُ,) with a stone. (Ibn-'Abbád, O, K.) b7: اطفّت النَّاقَةُ The she-camel cast, (Ibn-'Abbád, O,) or brought forth, (K,) her young one in an imperfect state. (Ibn-'Abbád, O, K.) A2: اطفّه He put it, or brought it, near: 'Adee Ibn-Zeyd says, [using the verb in this sense,] أَطَفَّ لِأَنْفِهِ المُوسَى قَصِيرٌ [Kaseer put the razor near to his nose]: (Ham p. 436:) or this means Kaseer put the razor near to his nose and cut it off. (TA.) b2: And i. q. مَكَّنَهُ. (TA.) [You say, مَكَّنَهُ مِنَ الشَّىْءِ, and app., in like manner, اطفّهُ مِنَ الشَّىْءِ, i. e. He made him to have power over the thing; or to have the thing within his power or reach; and so, perhaps, اطفّهُ لِلشَّىْءَ.] b3: And اطفّ لَهُ السَّيْفَ He held forth the sword towards him, and struck him with it. (TA.) b4: And اطفّ الكَيْلَ He made the contents of the measure to reach to its uppermost parts: (S, K:) or, as some say, he took what was upon [or above] the measure. (TA. [See also طَفَّفَ الإِنَآءَ.]) 10 استطفّ, said of a camel's hump, It rose, or became high. (TA.) b2: And استطفّت حَاجَتُهُ The thing that he wanted became prepared, and easy of attainment. (TA.) See also 1, in two places. R. Q. 1 طَفْطَفَ He (a man, TA) became lax [or weak] (Ibn-'Abbád, O, K) in the hands of his adversary (Ibn-'Abbád, O) or in the hand of his adversary. (K.) طَفٌّ The side (O, K) of a thing: (O:) [like دَفٌّ:] and the bank, or shore, (O, K,) of a great river or a sea; (O;) as also ↓ طَفْطَافٌ: (O, K:) accord. to Lth, of the Euphrates: (O:) or, as some say, the elevated part of the side of the Euphrates. (TA.) And الطَّفُّ is applied to The part of the land of the Arabs that overlooks the cultivated region of El-'Irák: (IDrd, O, K:) said by As to be so called because it is near to the cultivated region: (O:) or it is a place in the district of El-Koofeh. (S, O, K. *) b2: and The exterior court or yard of a house. (TA.) b3: See also طَفَاف, in two places.

A2: And see طَفَّافٌ.

طَفَفٌ: see طَفَاف.

طَفَفَةٌ: see طُفَافَةٌ.

طَفَافُ المَكُّوكِ (S, O, Msb, * K) and الإِنَآءِ, (K,) and ↓ طِفَافُهُ, (S, Mgh, * O, Msb, K,) and ↓ طَفُّهُ, and ↓ طَفَفَهُ, (S, Mgh, * O, K,) The quantity sufficing for the filling (S, O, Msb, K) of the [measure called] مكّوك (S, O, K) and of the vessel (K) to its uppermost parts: (S, O, Msb, K:) or what remains in it after the wiping off of the head thereof: (M, K: [the measure being generally in the form of a truncated cone, much smaller at the top than at the base, the quantity rising above the top is not much:]) or the جِمَام or جَمَام or جُمَام (accord. to different copies of the K [generally meaning the quantity that rises above the top after the filling]) thereof: or the quantity sufficing for the filling thereof: (K:) or the quantity nearly sufficing for the filling thereof: (TA: [and the like explanation is given of the third word in the S &c., as will be shown by what follows:]) or the quantity that falls short of the filling thereof. (Mgh. [See also طُفَافَةٌ.]) It is said in a trad. (S, Mgh, O) of the Prophet, (Mgh, O,) كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ الصَّاعِ ↓ طَفَّ, (S, O,) or طَفُّ الصَّاعِ, (so in my copy of the Mgh,) All of you, sons of Adam, are like the quantity nearly sufficing for the filling of the صاع; (S, * Mgh, O;) i. e. ye are all nearly alike; so says Az: (Mgh:) meaning, all of you, in being related to one father, are in one predicament in respect of defectiveness, like the thing measured that falls short of filling the measure: (IAth, Mgh, O:) the Prophet then proceeded to inform them that there is no excellence of one above another except by piety. (O.) A2: طَفَافٌ signifies also The blackness of night; (O, K;) and so ↓ طِفَافٌ. (K.) b2: See also 2.

طُفَافٌ: see طُفَافَةٌ, in two places.

طِفَافٌ: see طَفَاف, in two places: b2: and see 2.

طَفِيفٌ Little in quantity: (S, O, Msb, K:) and incomplete: (IDrd, O, K:) applied to a thing in this sense, (IDrd, O,) and in the former sense. (TA.) [See تِفْلٌ.] b2: Also Low, base, vile, mean, paltry, or contemptible. (TA.) طُفَافَةٌ The quantity that is above the measure; (S, O, Msb, K;) as also ↓ طُفَافٌ (S) or ↓ طَفَفَةٌ: (O, K:) or the quantity that falls short of filling the vessel, (IDrd, O, K,) of beverage or wine, &c. (IDrd, O. [See also طَفَاف.]) And Somewhat, little in quantity, remaining in a vessel. (TA.) b2: And طُفَافَةُ الإِنَآءِ and ↓ طُفَافُهُ The uppermost part of the vessel. (K.) طَفَّافٌ (O, K) and ↓ طَفٌّ (K) and خَفٌّ and دَفٌّ, as epithets applied to a horse, are alike (O, K) in meaning (K) [app. signifying Light, brisk, or quick: (see طَفَّفَ بِهِ الفَرَسُ:) in the TK, and hence by Freytag, expl. as meaning thus, but as an epithet applied to a man].

إِنَآءٌ طَفَّانُ [in the CK طَفّانٌ] A vessel in which the measuring [or thing measured] has reached its uppermost parts: (S, O, K:) [or] a full vessel. (IAar, TA.) الطَّافَّةُ What is between mountains and plains. (Ibn-'Abbád, O, K.) b2: And طَافَّةُ البُسْتَانِ What surrounds the garden: (Ibn-'Abbád, O, K:) pl. طَوَافُّ. (Ibn-'Abbád, O.) طَفْطَفَةٌ (S, O, K) and طِفْطِفَةٌ, (O, K,) the latter mentioned on the authority of Az, (O,) The خَاصِرَة [or flank]: (S, O, K:) or any quivering flesh: (Az, O, K: [see شِدْقٌ:]) or the flaccid flesh of the soft parts of the belly; (O, K;) thus the former word is expl. by IDrd: (O:) or the extremities of the side, adjoining the ribs: (K:) and said to mean the soft part of the liver; the pl. being used by Dhu-r-Rummeh in relation to the liver: (L, TA:) the pl. is طَفَاطِفُ. (O, K.) طَفْطَافٌ The extremities of trees: (S, O, K:) or the soft, or tender, and succulent, of plants, or herbage: or, accord. to El-Mufaddal, the leaves of the branches. (TA.) b2: See also طَفٌّ.

مُطَفِّفٌ One who gives short measure, and short weight, (Zj, Msb, TA,) thus cheating his companion; but this epithet is not applied unrestrictedly except in the case of exorbitant deficiency: [or] accord. to Aboo-Is-hák [i. e. Zj], the مطفّف is thus called because he seldom or never steals from the measure or balance save what is paltry, i. e. طَفِيف; for it is from طَفُّ الشَّىْءِ, meaning “ the side of the thing: ” the pl. occurs in the Kur lxxxiii. 1. (TA.)

أَتَى

Entries on أَتَى in 3 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Hamiduddin Farahi, Mufradāt al-Qurʾān
أَتَى يَأتي
بمعنى أَضَرَّ. كما قال تعالى: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} .
وأيضاً: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ} .
(أَتَى)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَ عاصمَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا» أَيْ غَرِيبٌ. يُقَالُ رَجُلٌ أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «إِنَّا رَجُلاَنِ أَتَاوِيَّانِ» أَيْ غَرِيبَانِ. قَالَ أَبُو عُبيد: الْحَدِيثُ يُرْوَى بالضَّمّ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ، يُقَالُ سَيْل أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ: جَاءَكَ وَلَمْ يَجِئكَ مَطَرُه. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي هَجَت الأنْصار:
أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ... فَلاَ مِنْ مُرَادٍ ولاَ مَذْحِجِ
أَرَادَتْ بِالْأَتَاوِيِّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَتَلَهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ فأهْدَرَ دَمَها.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «كُنَّا نَرْمِي الأَتْوَ والأَتْوَيْنِ» أَيِ الدَّفْعَةَ والدَّفْعَتَيْن، مِنَ الأتْو:
العَدْو، يُرِيدُ رَمْيَ السِّهَامِ عَنِ القِسِيِّ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا أحْسَنَ أَتْوَ يَدَي هَذِهِ النَّاقَةِ وأَتْيَهُمَا: أَيْ رَجْعَ يَدَيْها فِي السَّيْرِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ فِي صِفَةِ دِيَارِ ثَمُودَ قَالَ «وأَتَّوْا جداولَها» أَيْ سَهَّلُوا طُرُق الْمِيَاهِ إِلَيْهَا.
يُقَالُ: أَتَّيْتُ الماءَ إِذَا أصْلَحْتَ مَجْراه حَتَّى يَجْرِيَ إِلَى مَقَارّه. [ (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْلاَ أنَّه طريقٌ مِيتَاء لحزنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ» أَيْ طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ، مِفْعَالٌ مِنَ الإِتْيَان.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ «مَا وَجدتَ فِي طَرِيقٍ مِيتَاء فعرّفْه سَنَةً» ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُؤَتِّي الماءِ فِي الْأَرْضِ» أَيْ يُطرَق، كَأَنَّهُ جَعَله يَأتي إِلَيْهَا: أَيْ يَجيءُ.
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «خَيْرُ النِّسَاء المُوَاتِيَةُ لِزَوْجها» المُوَاتَاة: حُسْن المُطَاوعَة وَالْمُوَافَقَةِ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ فخُفِّف وَكَثُرَ حَتَّى صارَ يقالُ بِالْوَاوِ الْخَالِصَةِ، وَلَيْسَ بالوَجْه.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي العَدْوَى «أَنَّى قلتَ أُتِيتَ» أَيْ دُهِيتَ وتغيَّر عَلَيْكَ حِسّك فَتَوَهَّمْتّ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا.
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «كَمْ إِتَاءُ أَرْضِكَ» أَيْ رَيْعُهَا وحَاصِلُها، كأنَّه مِنَ الإِتَاوَةِ، وَهُوَ الخَرَاجُ.
أَتَى
: ي ( {أَتَيْتُه} أَتْياً {وإِتْياناً} وإتْيانَةً، بكسرِهِما، {ومَأْتاةً} وأُتِيّاً، بالضَّمِّ (كعُتِيَ ويُكْسَرُ؛ اقْتَصَر الجَوْهرِيُّ على الأُولى والثَّانِيَةِ والرَّابِعَةِ، وَمَا عَداهُنَّ عنِ ابنِ سِيدَه؛ (جِئْتُه.
وقالَ الرَّاغِبُ: حَقيقَةُ {الإتْيانِ المَجِيءُ بسُهُولةٍ.
قالَ السَّمين: الإتْيانُ يقالُ للمَجِيءِ، بالذَّاتِ وبالأَمْرِ والتَّدْبيرِ، وَفِي الخَيْرِ والشَّرِّ وَمن الأوَّل قَوْله:
أَتَيْت المُرُوءَة من بابِها وقَوْلُه تعالَى: {وَلَا} يأْتُونَ الصَّلاةَ إلاَّ وهُم كُسَالَى} ، أَي لَا يَتَعاطُونَ.
قالَ شَيْخُنا: {أَتَى يَتَعدَّى بنَفْسِه؛ وقَوْلُهم: أَتَى عَلَيْهِ، كأنَّهم ضَمَّنُوه معْنَى نَزَلَ، كَمَا أَشارَ إِلَيْهِ الجلالُ فِي عقودِ الزبرجدِ. وقالَ قوْمٌ: إنَّه يُسْتَعْملُ لازِماً ومُتَعدِّياً، انتَهَى.
وشاهِدُ} الأَتْي قَوْلُ الشاعِرِ أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ:
فاحْتَلْ لنَفْسِكَ قَبْل {أَتْيِ العَسْكَرِ قُلْتُ: ومِثْلُه قَوْلُ الآخر:
إنِّي} وأَتْيَ ابنِ علاَّقٍ ليَقْرِيَنيكعائِطِ الكَلْبِ يَبْغي الطِّرْقَ فِي الذَّنَبِوقالَ اللَّيْثُ: يقالُ! أَتاني فلانٌ أَتْياً {وأَتْيةً واحِدَةً وإِتْياناً؛ فَلَا تقولُ} إتْيانَةً واحِدَةً إلاَّ فِي اضْطِرارِ شِعْرٍ قَبيحٍ.
وقالَ ابنُ جنِّي: حُكِي أَنَّ بعضَ العَرَبِ يقولُ فِي الأَمْرِ مِنْ أَتى: تِ، فيَحْذفُ الهَمْزةَ تَخْفيفاً كَمَا حُذِفَتْ من خُذْ وكُلْ ومُرْ، وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ:
تِ لي آلَ زيْدٍ فابْدُهم لي جماعةًوسَلْ آلَ زيدٍ أَيُّ شيءٍ يَضِيرُهاوقُرِىءَ: يومَ {تَأْتِ، بحذْفِ الياءِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ، وَهِي لُغَةُ هُذيْل؛ وأَمَّا قَوْلُ قَيْسِ بنِ زُهَيْر العَبْسيّ:
أَلَمْ} يَأْتِيكَ والأَنْباءُ تَنْمِيبما لاقَتْ لَبُون بني زِيادِ؟ فإنَّما أَثْبَتَ الباءَ وَلم يحذِفْها للجَزْمِ ضَرُورَةً، ورَدَّه إِلَى أَصْلِه.
قالَ المازِنيُّ: ويَجوزُ فِي الشِّعْرِ أَنْ تقولَ: زيْدٌ يرْمِيُكَ. برَفْعِ الياءِ، ويَغْزُوُك، برَفْعِ الواوِ، وَهَذَا قاضِيٌ، بالتَّنْوينِ، فيجْري الحَرْف المُعْتَلّ مُجْرى الحَرْف الصَّحِيح فِي جَميعِ الوُجُوهِ فِي الأَسْماءِ والأَفْعَالِ جَمِيعاً لأنَّه الأَصْلُ؛ كَذَا فِي الصِّحاح.
( {وآتَى إِلَيْهِ الشَّيءَ، بالمدِّ،} إيتَاء: (ساقَهُ وجَعَلَه {يَأْتِي إِلَيْهِ (} وآتَى (فلَانا شَيْئا إيتَاء: (أَعْطاهُ إيَّاهُ؛ وَمِنْه قَوْلُه تعالَى: { {وأُوتِيَتُ مِن كلِّ شيءٍ} : أَرادَ، واللَّهُ أَعْلَم،} أُوتِيْتَ مِن كلِّ شيءٍ شَيْئا. وقَوْلُه تعالَى: {! ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ} . وَفِي الصِّحاح: {آتاهُ أَتَى بِهِ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {} آتِنا غَداءَنا} ، أَي {ائْتِنا بِهِ.
قُلْتُ: فَهُوَ بالمدِّ يُسْتَعْملُ فِي الإعْطاءِ وَفِي} الإتْيانِ بالشيءِ.
وَفِي الكشافِ: اشْتَهَرَ {الإيتاءُ فِي مَعْنى الإعْطاءِ وأَصْلُه الإحْضارُ.
وقالَ شيْخُنا: وذَكَرَ الرّاغبُ أَنَّ الإيتاءَ مَخْصوصٌ بدَفْعِ الصَّدقَةِ؛ قالَ: وليسَ كَذَلِكَ فقد وَرَدَ فِي غيرِهِ: ك {} آتَيْناهُ الحُكْمَ} ، {وآتَيْناهُ الكِتابَ، إلاَّ أَنْ يكونَ قَصَد المَصْدَر فَقَط.
قُلْتُ: وَهَذَا غَيْرُ سَديدٍ، ونَصُّ عِبارَتِهِ: إلاَّ أَنَّ الإيتاءَ خُصَّ بدَفْعِ الصَّدَقَةِ فِي القُرْآنِ دُونَ الإعْطاء قالَ تعالَى: {ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ} . {} وآتُوا الزَّكاةً} ؛ ووَافَقَه على ذلِكَ السَّمين فِي عمدَةِ الحفَّاظِ، وَهُوَ ظاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، فتأَمَّل.
ثمَّ بَعْدَ مدَّةٍ كَتَبَ إليَّ مِن بلدِ الخليلِ صاحِبُنا العلاَّمَة الشَّهاب أَحْمَدُ بنُ عبْدِ الغنيّ التَّمِيميّ إمامُ مَسْجده مَا نَصّه: قالَ ابنُ عبْدِ الحقِّ السّنباطيّ فِي شرْحِ نظمِ النقاية فِي علْمِ التَّفْسِيرِ مِنْهُ مَا نَصّه: قالَ الخويي: والإِعْطاءُ {والإِيتاءُ لَا يَكادُ اللُّغويُّونَ يُفَرِّقُونَ بَيْنهما، وظَهَرَ لي بَيْنهما فَرْقٌ يُنْبىءُ عَن بلاغَةِ كِتابِ اللَّهِ، وَهُوَ أَنَّ الإيتاءَ أَقْوَى مِنَ الإعْطاءِ فِي إثْباتِ مفْعولِه، لأنَّ الإعْطاءَ لَهُ مُطاوِعٌ بخِلافِ الإيْتاءِ، تقولُ: أَعْطاني فعطوت، وَلَا يقالُ} آتَاني فَأتيت، وإنَّما يقالُ آتَاني فأَخَذْتُ، والفِعْلُ الَّذِي لَهُ مُطاوِعٌ أَضْعَفُ فِي إثْباتِ مَفْعولِه ممَّا لَا مُطاوِعَ لَهُ، لأنَّك تقولُ قَطَعْته فانْقَطَعَ، فيدلُّ على أَنَّ فِعْلَ الفاعِلِ كانَ مَوْقوفاً على قُبولِ المَحلِّ، لولاه مَا ثَبَتَ المَفْعُولُ، وَلِهَذَا لَا يصحُّ قَطَعْته فَمَا انْقَطَعَ، وَلَا يصحُّ فيمَا لَا مُطاوعَ لَهُ ذَلِك؛ قالَ: وَقد تَفَكَّرْت فِي مَواضِع مِنَ القُرْآنِ فوَجَدْت ذلِكَ مُراعىً، قالَ تَعَالَى: { {تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} ، لأنَّ المُلْكَ شيءٌ عَظيمٌ لَا يُعْطاهُ إلاَّ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ؛ وقالَ: {إنَّا أَعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ} ، لأنَّه مورود فِي المَوْقفِ مُرْتَحِل عَنهُ إِلَى الجنَّة، انتَهَى نَصُّه.
قُلْتُ: وَفِي سِياقِه هَذَا عْندَ التأَمُّل نَظَرٌ والقاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَها فِي المُطاوَعَةِ لَا يَكادُ ينسحبُ حُكْمُها على كلِّ الأَفْعالِ، بل الَّذِي يُظْهِرُ خِلافَ مَا قالَهُ فإنَّ الإعْطاءَ أَقْوَى مِنَ الإيتاءِ، وَلذَا خَصَّ فِي دفْعِ الصَّدَقاتِ الإيتاءَ ليكونَ ذلِكَ بسُهولَةٍ من غَيْرِ تَطَلّعٍ إِلَى مَا يَدْفَعه، وتَأَمَّل سائِرَ مَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ تَجِدُ مَعْنَى ذلِكَ فِيهِ، والكَوْثَرُ لمَّا كانَ عَظِيماً شَأْنَهُ غَيْر داخِلٍ فِي حِيطَةِ قدْرَةٍ بَشَريَّةٍ اسْتُعْمِل الإعْطاءُ فِيهِ. وكَلامُ الأئمَّة وسِياقُهم فِي الإيتاءِ لَا يُخالِفُ مَا ذَكَرْنا، فتأَمَّل وَالله أَعْلَم.
(وآتَى (فلَانا: جازَاهُ؛ وَقد قُرِىءَ قَوْلُه تَعَالَى: {وَإِن كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ} أَتَيْنا بهَا} ، بالقَصْر والمدِّ، فعلى القَصْرِ جئْنا، وعَلى المدِّ أَعْطَينا، وقيلَ: جازَيْنا، فإنْ كانَ آتَيْنا أَعْطَيْنا فَهُوَ أَفْعَلْنا، وَإِن كانَ جازَيْنا فَهُوَ فاعَلْنا.وقَوْلُه تَعَالَى: {وَلَا يُفْلِحُ الساحِرُ حيثُ أَتَى} ، قَالُوا فِي مَعْناه: (أَي حيثُ كانَ) ، وقيلَ: مَعْناه حيثُ كانَ الساحِرُ يجبُ أَنْ يُقْتَلَ، وكَذلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الفِقْه فِي السَّحَرةِ.
(وطريقٌ {مِئْتاةٌ، بالكسْرِ؛ كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ} مِئْتاءٌ؛ (عامِرٌ واضِحٌ؛ هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَب بالهَمْزِ قالَ: وَهُوَ مِفْعالٌ مِن {أَتَيْت، أَي} يَأْتِيه الناسُ؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (لَوْلَا أنَّه وَعْدٌ حَقُّ وقولٌ صِدْقٌ وطريقٌ مِئتاةٌ لحَزَنَّا عليكَ يَا إبراهيمَ) ؛ أَرادَ أَنَّ المْوتَ طَريقٌ مَسْلوكٌ، يَسْلُكُهُ كلُّ أَحدٍ.
قالَ السَّمين: وَمَا أَحْسَن هَذِه الاسْتِعارَة وأَرْشَق هَذِه الإشارَة.
ورَوَاهُ أَبو عبيدٍ فِي المُصَنَّفِ: طريقٌ {مِيتَاء بغيرِ هَمْزٍ، جَعلَه فِيعالاً.
قالَ ابنُ سِيدَه: فِيعالٌ مِن أَبْنيةِ المَصادِرِ،} ومِيتاءُ ليسَ مَصْدراً إنَّما هُوَ صفَةٌ، فالصَّحِيحُ فِيهِ مَا رَوَاهُ ثَعْلَب وفَسَّره قالَ: وَكَانَ لنا أَنْ نقولَ إنَّ أَبا عبيدٍ أَرادَ الهَمْزَ فتَرَكَه إلاَّ أَنَّه عَقَدَ البابَ بِفِعْلاءَ ففَضَحَ ذاتَه وأَبانَ هِنَاتِه.
(وَهُوَ مُجْتَمَعُ الطَّريقِ أَيْضاً، كالمِيدَاءَ.
وقالَ شَمِرٌ مَحجَّتُه، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحميدٍ الأَرْقَط:
إِذا انْضَزَّ مِئتاءُ الطَّريقِ عليهمامَضَتْ قُدُماً برح الحزامِ زَهُوقُ (و) {المِيتاءُ: (بمعْنَى التِّلْقاءِ. يقالُ: دارِي} بمِيتاء دارِ فُلانٍ ومِيداءِ دارِ فُلانٍ، أَي تِلْقاءَ دارِهِ.
وبَنى القَوْمُ دارَهُم على مِيتاءٍ واحِدٍ ومِيداءٍ واحِدٍ.
( {ومَأْتَى الأَمْرِ} ومَأْتاتُهُ: جِهَتُه ووَجْهُه الَّذِي {يُؤْتَى مِنْهُ. يقالُ: أَتَى الأمْرَ من} مَأْتاتِهِ، أَي {مَأْتاهُ، كَمَا تقولُ: مَا أَحْسَنَ مَعْناةُ هَذَا الكَلامِ، تُريدُ مَعْناهُ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ،، وأَنشَدَ للرَّاجزِ:
وحاجةٍ كنتُ على صُِماتِهاأَتَيْتُها وحْدِي على} مَأْتاتِها ( {والإِتَى، كرِضاً؛ وضَبَطَه بعضٌ كعَدِيَ، (} والأَتاءُ، كسَماءٍ، وضَبَطَه بعضٌ ككِساءٍ: (مَا يَقَعُ فِي النَّهْرِ من خَشَبٍ أَو وَرَقٍ، ج آتاءُ، بالمدِّ.
( {وأُتِيٌّ، كَعُتِيّ، وكلُّ ذَلِكَ مِن} الإتْيانِ. (وَمِنْه: (سَيْلٌ {أُتِيٌّ} وأَتاوِيٌّ إِذا كانَ لَا يُدْرَى مِن أَيْنَ أَتى، وَقد (ذُكِرَ قَرِيباً، فَهِيَ واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ.
( {وأَتِيَّةُ الجُرْحِ، كعَلِيَّةٍ، (} وإِتِّيَّتُهُ، بكسْرٍ فتَشْديدِ تاءٍ مكْسُورَةٍ وَفِي بعضِ النسخِ آتِيَتُه بالمدِّ؛ (مادَّتُه وَمَا {يَأْتِي مِنْهُ؛ عَن أَبي عليَ، لأنَّها} تَأْتِيهِ مِن مَصَبِّها.
( {وأَتَى الأمْرَ والذَّنْبَ: (فَعَلَهُ.
(ومِن المجازِ: أَتَى (عَلَيْهِ الدَّهْرُ، أَي (أَهْلَكَهُ؛ وَمِنْه} الأَتوُ للمَوْتِ وَقد تقدَّمَ.
( {واسْتَأَتَتِ النَّاقَةُ} اسْتِئْتاءً: ضَبِعَتْ و (أَرادَتِ الفَحْلَ.
وَفِي الأساسِ: اغْتَلَمَتْ أَن {تُؤْتَى.
((و) } اسْتَأَتيَّ (زيْدٌ فلَانا: اسْتَبْطَأَهُ وسَأَلَهُ {الإتْيانَ. يقالُ: مَا} أَتَيْنا حَتَّى! اسْتَأَتَيْناكَ إِذا اسْتَبْطَؤُوهُ؛ كَمَا فِي الأساسِ؛ وَهُوَ عَن ابنِ خَالَوَيْه. (ورجُلٌ {مِيتاءٌ: مُجازٍ مِعْطاءٌ، مِن آتاهُ جازَاهُ وأَعْطَاهُ، فعلى الأوَّل فاعَلَهُ، وعَلى الثَّانِي: أَفْعَلَهُ، كَمَا تقدَّمَ.
(} وتَأَتَّى لَهُ: تَرَفَّقَ {وأَتَاهُ مِن وَجْهِه؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الأصْمَعيِّ.
((و) } تَأَتَّى لَهُ (الأَمْرُ: تَهَيَّأَ وتَسَهَّلَتْ طَرِيقُه، قالَ:
تَأَتَّى لَهُ الخَيْرُ حَتَّى انْجَبَرْ وقيلَ: {التَّأَتِّي: التَّهَيؤُ للقِيامِ؛ وَمِنْه قَوْلُ الأَعْشى:
إِذا هِيَ} تَأَتَّى قَريب القِيام تَهادَى كَمَا قد رأَيْتَ البَهِيرا ( {وأَتَيْتُ الماءَ وللماءِ (} تَأْتِيَةً) ، على تَفْعِلَةٍ، ( {وتَأَتِّياً، بالتَّشْديدِ: (سَهَّلْتُ سَبِيلَه ووَّجَّهْتُ لَهُ مَجْرىً حَتَّى جَرَى إِلَى مَقارِّهِ. وَمِنْه حدِيثُ ظُبْيان فِي صفَةِ دِيارِ ثَمُود: (} وأَتَّوْا جَداوِلَها) ، أَي سَهَّلُوا طُرُقَ المِياهِ إِلَيْهَا.
وَفِي حدِيثٍ آخَر: رأَى رَجُلاً {يُؤَتِّي الماءَ إِلَى الأرضِ، أَي يُطَرِّق كأَنَّه جعَلَه يَأَتي إِلَيْهَا، وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيِّ لأبي محمدٍ الفَقْعَسِيّ:
تَقْذِفهُ فِي مثلِ غِيطان النِّيهْفي كلِّ تِيهٍ جَدْول} تُؤَتِّيهْ ( {وأُتِيَ فلانٌ، كعُنِيَ: أَشْرَفَ عَلَيْهِ العَدُوُّ ودَنا مِنْهُ. ويقالُ:} أُتِيتَ يَا فُلان إِذا أُنْذِرَ عَدُوَّاً أَشْرَفَ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ.
( {وأَتَّى بمعْنَى حتَّى لُغَةٌ فِيهِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} الأَتيْةُ: المرَّةُ الواحِدَةُ مِن الإِتيانِ.
! والمِيتاءُ، كالمِيداءِ، مَمْدُودَانِ: آخِرُ الغايَةِ حيثُ يَنْتهِي إِلَيْهِ جَرْيُ الخَيلِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
ووَعْدٌ {مَأْتِيٌّ: أَي} آتٍ؛ كحجابٍ مَسْتُورٍ أَي ساتِرٍ، لأَنَّ مَا {أَتَيْته فقد أَتَاكَ.
قَالَ الجَوْهرِيُّ: وَقد يكونُ مَفْعولاً لأنَّ مَا} أَتاكَ مِن أَمْرِ اللَّهِ فقد أَتَيْتَه أَنْتَ، وإِنَّما شُدِّدَ لأنَّ واوَ مَفْعولٍ انْقَلَبَتْ يَاء، لكَسْرةِ مَا قَبْلها فأُدغِمَتْ فِي الياءِ الَّتِي هِيَ لامُ الفِعْلِ.
{وأتى الفَاحِشَةَ: تلَبَّسَ بهَا، ويُكَنَّى بالإتْيانِ عَن الوَطْءِ؛ وَمِنْه قَوْلُهُ تَعَالَى: {} أَتَأْتُونَ الذّكْران} ، وَهُوَ مِن أَحْسَنِ الكِنايَاتِ.
ورجُلٌ مَأْتِيُّ: {أَتَى فِيهِ، وَمِنْه قَوْلُ بعضِ المُولّدين:
يَأْتي} ويُؤْتَى ليسَ ينكرُ ذَا ولاهذا كَذلِكَ إبْرة الخيَّاطوقَوْلُه تَعَالَى: {أَيْنَما تكُونُوا {يأْتِ بكُم اللَّهُ جَمِيعاً} . قالَ أَبو إسْحاق: مَعْناهُ يُرْجِعُكُم إِلَى نَفْسِه.
وقَوْلُه، عزَّ وجلَّ: {} أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوه} ؛ أَي قَرُبَ ودَنا {إتْيانُه.
ومِن أَمْثالِهم:} مَأْتِيٌّ أَنْتَ أَيُّها السَّوادُ، أَي، لَا بُدَّ لَكَ مِن هَذَا الأَمْرِ.
{وأُتِيَ على يدِ فُلانٍ: إِذا هَلَك لَهُ مالٌ، قالَ الحُطيْئة:
أَخُو المَرْء} يُؤْتَى دونه ثمَّ يُتَّقَى بِزُبِّ الْلِّحَى جز الخُصى كالجَمامِحِقَوْلُه: أَخُو المَرْء، أَي أَخُو المَقْتُول الَّذِي يَرْضَى مِن دِيَّةِ أَخيهِ بِتُيوسٍ طَوِيلَة اللِّحَى، يعْنِي لَا خَيْر فيمَا دونه، أَي يُقْتَل ثمَّ يُتَّقَى بِتُيوسٍ، ويقالُ: يُؤْتَى دونه أَي يُذْهَبُ بِهِ ويُغْلَبُ عَلَيْهِ؛ وقالَ آخَرُ:
أَتَى دون حُلْوِ العَيشِ حَتَّى أَمرَّهنُكُوبٌ على آثارِهنَّ نُكُوبُأَي ذَهَبَ بحُلْوِ العَيْشِ.
وقَوْلهُ تَعَالَى: { {فأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهم مِن القَواعِدِ} ، أَي قَلَعَ بُنْيانَهم من قَواعِدِه وأَساسِه فهَدَمَه عَلَيْهِم حَتَّى أَهْلَكَهُم.
وقالَ السَّمين نَقْلاً عَن ابنِ الأَنْبارِي فِي تَفْسيرِ هَذِه الْآيَة: فأَتَى اللَّهُ مَكْرَهُم مِن أَجْله، أَي عَادَ ضَرَر المَكْر عَلَيْهِم، وَهل هَذَا مَجازٌ أَو حَقيقَةٌ؛ والمُرادُ بِهِ نمْرُوذ، أَو صَرْحه خَلافٌ، قالَ: ويُعَبَّرُ} بالإِتْيانِ عَن الهَلاكِ، كقَوْلهِ تَعَالَى: { {فأَتاهُمُ اللَّهُ من حيثُ لم يَحْتَسِبُوا} .
ويقالُ:} أَتى فلَان من مَأْمَنِه: أَي جاءَهُ الهَلاكُ مِن جهَةِ أَمْنه.
{وأُتِيَ الرَّجُل، كعُنِيَ: وَهِي وتغَيَّر عَلَيْهِ حِسُّه فتَوَهَّم مَا ليسَ بصَحِيحٍ صَحيحاً.
وفَرَسٌ أَتيٌّ} ومُسْتَأْتٍ {ومُؤَتَّى} ومُسْتَأْتَى، بغيْرِ هاءٍ: إِذا أَوْ دَقَتْ.
{وآتِ: مَعْناه هَاتِ، دَخَلَتِ الهاءُ على الألِفِ.
وَمَا أَحْسَنَ أَتْيَ يَدَي هَذِه الناقَة: أَي رَجْع يدَيْها فِي سَيْرِها.
وَهُوَ كرِيمُ} المُؤَاتاةِ جَميلُ المُوَاسَاةِ: أَي حَسَن المُطَاوَعَةِ.
{وآتَيْتُه على ذلِكَ الأَمْرِ: إِذا وَافَقْته وطاوَعْته. والعامَّةُ تقولُ:} وأَتَيْتُه؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وقيلَ: هِيَ لُغَةٌ لأهْلِ اليَمَنِ، جَعَلُوها واواً على تَخْفيفِ الهَمْزةِ.
وَمِنْه الحدِيثُ: (خَيْرُ النِّساءِ! المُؤاتِيَةُ لزَوْجِها) . {وتَأَتَّى لمَعْرُوفِه: تَعَرَّضَ لَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وتَأَتَى لَهُ بِسَهْمٍ حَتَّى أَصَابَهُ: إِذا تَقَصَّدَه؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشرِيُّ.
} وأَتَّى اللَّهُ لفلانٍ أَمْرَه {تَأَتِيَةً هَيَّأَهُ.
ورجُلٌ} أَتِيٌّ: نافِذٌ {يتَأَتَّى للأُمورِ.
} وآتَتِ النَّخْلةُ {إِيتاءً: لُغَةٌ فِي} أَتَتْ.
{والأَتِي: النهيرُ الَّذِي دونَ السّرى؛ عَن ابنِ بَرِّي.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.