Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أرض

عَرَفَ

Entries on عَرَفَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin and Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(عَرَفَ)
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَعْرُوف» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ اسْمٌ جامعٌ لكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ والإحْسَان إِلَى النَّاس، وكُلّ مَا ندَب إِلَيْهِ الشَّرع ونَهى عَنْهُ مِنَ المُحَسِّنات والمُقَبِّحات، وَهُوَ مِنَ الصِّفات الغَالبة: أَيْ أمْرٌ مَعْرُوف بينَ النَّاس إذَا رَأوْه لَا يُنكرُونه.
والمَعْرُوف: النَّصَفَة وحُسْن الصُّحبة مَعَ الأهْل وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ. والمُنكَر: ضِدُّ ذَلِكَ جَمِيعه.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أهْل المَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ» أَيْ مَنْ بَذَل مَعْرُوفَه لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا آتَاهُ اللَّهُ جَزَاء مَعْرُوفه فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ مَنْ بَذَل جَاهَه لِأَصْحَابِ الجَرَائم الَّتِي لَا تَبْلغ الحُدود فيَشْفَع فِيهِمْ شَفَّعه اللَّهُ فِي أهْل التَّوْحيد فِي الْآخِرَةِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَاهُ قَالَ: يَأْتِي أصحابُ المَعْرُوف فِي الدُّنْيَا يومَ الْقِيَامَةِ فيُغْفر لَهُمْ بمَعْرُوفِهِم، وتَبْقَى حَسَناتهُم جَامَّةً فيُعْطُونها لمَن زَادَت سيّآتُهُ عَلَى حَسَناته فيُغْفَر لَهُ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فيجتَمع لَهُمُ الإحْسان إِلَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَفِيهِ أَنَّهُ قَرَأ فِي الصَّلَاةِ «وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً»
يَعْنِي الملائكةَ أُرْسِلوا للمَعْرُوف والإحْسَان.
والعُرْف: ضدُّ النُّكْر. وَقِيلَ: أرَادَ أنَّها أرْسِلَتْ مُتَتَابعةً كعُرْفِ الفَرَس.
(س) وَفِيهِ «مَنْ فَعَل كَذَا وَكَذَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ» أَيْ رِيحَها الطَّيِّبة.
والعَرْف: الرِّيحُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «حَبَّذا أرضُ الكُوفةِ، أرْض سَوَاءٌ سَهْلةٌ مَعْرُوفَة» أَيْ طيِّبة العَرْف. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخاءِ يَعْرِفْك فِي الشِّدة» أَيِ اجْعَله يَعْرِفْك بطاعَتِه والعَمل فِيمَا أوْلاكَ مِنْ نِعْمَته، فَإِنَّهُ يُجَازِيك عِنْدَ الشِّدة والحاجةِ إِلَيْهِ فِي الدُّنيا وَالْآخِرَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُون ربَّكم؟ فَيَقُولُونَ: إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاه» أَيْ إِذَا وصَفَ نَفْسَه بِصَفَةٍ نُحَقِّقهُ بِهَا عَرَفْنَاه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي تَعْرِيف الضالَّة «فَإِنْ جاءَ مَن يَعْتَرِفُها» يُقَالُ: عَرَّفَ فلانٌ الضالَّة: أَيْ ذكَرَها وَطَلَبَ مَنْ يَعْرِفُها، فَجَاءَ رَجُل يَعْتَرِفُها: أَيْ يَصِفُها بصِفَة يُعْلِم أَنَّهُ صَاحِبها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أطْرَدْنا المُعْتَرِفِين» هُمُ الَّذِينَ يُقِرُّون عَلَى أنْفُسهم بِمَا يَجب عَلَيْهِمْ فِيهِ الحَدّ أَوِ التَّعزير. يُقَالُ: أطرَدَه السُّلطان وطّرَّده إِذَا أَخْرَجَهُ عَنْ بَلَدِهِ، وطَرَدَه إِذَا أَبْعَدَهُ. ويُرْوى «اطرُدُوا المُعْتَرِفِين» كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ ذَلِكَ وأحَبَّ أَنْ يَسْتُرُوه عَلَى أنفسِهم.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَوْف بْنِ مَالِكٍ «لتَرُدَّنه أوْ لأُعَرِّفَنَّكَها عِنْدَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ لأجَازِينَّك بِهَا حَتَّى تَعْرِفَ سُوءَ صَنِيعك. وَهِيَ كَلمةٌ تقالُ عِنْدَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ.
(س) وَفِيهِ «العِرَافَة حقٌّ، والعُرَفَاء فِي النَّارِ» العُرَفَاء: جَمْعُ عَرِيف، وَهُوَ القَيّم بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ يَلِي أُمُورَهُم ويَتَعَرَّف الأميرُ مِنْهُ أحوالَهم، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
والعِرَافَة: عملُه.
وَقَوْلُهُ «العِرَافَة حَقٌّ» أَيْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلنَّاسِ ورِفقٌ فِي أُمُورِهِمْ وأحوالِهم.
وَقَوْلُهُ «العُرَفَاء فِي النَّارِ» تَحْذِير مِنَ التَّعرُّض لِلرِّيَاسَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الفِتْنَة، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحقّه أثِم واسْتحق العُقُوبة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَاوُسٍ «أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عبَّاس: مَا مَعْنَى قَوْل النَّاسِ: أَهْلُ الْقُرْآنِ عُرَفَاء أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: رُؤسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفردا وَمَجْمُوعًا وَمَصْدَرًا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» وَذَلِكَ بَعْدَ المُعَرَّف» يُريد بِهِ بَعْدَ الوُقُوفِ بعَرَفَة، وَهُوَ التَّعْرِيف أَيْضًا. والمُعَرَّف فِي الأصْل: موضعُ التَّعْرِيف، ويكونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَن أتَى عَرَّافا أَوْ كَاهِناً» أَرَادَ بالعَرَّاف: المُنَجِّم أَوِ الحازِيَ الَّذِي يدَّعي عِلْمَ الغَيب، وَقَدِ اسْتأثر اللَّهُ تَعَالَى بِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَير «مَا أَكَلْتُ لَحْمًا أَطْيبَ مِنْ مَعْرِفَة البِرْذَونِ» أَيْ مَنْبِت عُرْفِه مِنْ رَقَبَته.
(س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجَرَةَ «جَاءُوا كَأَنَّهُمْ عُرْفٌ» أَيْ يَتْبَعُ بعضُهم بَعْضًا.
باب العين والرّاء والفاء معهما ع ر ف، ع ف ر، ر ع ف، ر ف ع، ف ر ع مستعملات

عَرَفَ: عَرَفت الشىءَ مَعْرِفَةً وعِرْفاناً. وأَمْرٌ عارفٌ، معروفٌ، عَرِيفٌ. والعُرْفُ: المعروف. قال النّابغة :

أبَى اللهُ إلا عَدْلَهُ وقَضاءَهُ ... فلا النُّكْرُ مَعْروفٌ ولا العُرْفٌ ضائع

والعَريفُ: القيّم بأمرِ قومٍ عرّفَ عليهم، سُمّي به لأنّه عُرِفَ بذلك الاسم. ويوم عَرَفَة: موقفُ النّاس بعَرَفات، وعَرَفات جبل، والتَّعريفُ: وقوفهم بها وتعظيمهم يوم عَرَفَة. والتعريف: أن تصيب شيئاً فتعرفه إذا ناديت من يعرف هذا. والاعْترافُ: الإقرار بالذّنب، والذلُ، والمهانة، والرضَى به. والنفسُ عَرُوفٌ إذا حُمِلَتْ على أمرٍ بسأتْ به، أي: اطمأنَّت. قال :

فآبوا بالنِّساءِ مُرَدَّفاتٍ ... عوارفَ بعْدَ كَنٍّ وائتجاح الائتجاح من الوجاح وهو السّتر، أي: معترفات بالذّلّ والهون . والعَرْفُ: ريحٌ طيّبٌ، تقول: ما أطيب عَرْفَهُ، قال الله عز وجل: عَرَّفَها لَهُمْ

، أي: طيّبها، وقال :

ألا رُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ وليلةٍ ... بواضحة الخدّين طيّبة العَرْف

ويقال: طار القَطا عُرْفاً فعُرْفا، أي: أولاً فأولاً، وجماعة بعد جماعة. والعُرْف: عُرْفُ الفَرَس، ويجمع على أَعْرَاف. ومَعْرَفَةُ الفرس: أصل عرفه. والعرف: نبات ليس بحمض ولا عضاة، وهو من الثمام. قال شجاع: لا أعرفه ولكن أعرف العرف وهو قرحة الأكلة، يقال: أصابته عُرْفة.

عفر: عَفَرْته في التراب أعفره عفرا، وهو متعفّر الوجه في التّراب. والعفر: التّراب. وعفّرتُه تعفيراً، واعتفرته اعتفاراً إذا ضربت به الــأرض فَمَغَثْتُه فانعفر، قال :

تَهْلِكُ المِدْراةُ في أكنافِه ... وإذا ما أرسلَتْه يَنْعَفِرْ

أي: يسقط على الــأرض. يَعْفُر: اسم رجل. والعُفرة في اللون: أن يضرب إلى غيره في حمرة، كلون الظّبي الأعْفَر، وكذلك الرّمل الأعفر. قال الفرزدق :

يقول لي الأنباط إذْ أنا ساقط ... به لا بظبيٍ بالصَّريمة أعفرا

واليعفور: الخشف، لكثرة لزوقه بالــأرض. ورجل عِفْرٌ وعِفْرِيَةٌ. وعِفارِيَةٌ وعِفْريتٌ: بيّن العَفارة، يوصف بالشيطنة. وشيطان عِفْرِيةٌ وعِفْريتٌ وهم العَفارِيَة والعَفارِيتُ، وهو الظّريف الكيّس، ويقال للخبيث: عِفِّرِّي، أي: عِفِرّ وهم العفريون وأسد عفرنى ولبوءة عَفَرناةٌ وهي الشّديدة قال الأعشى :

بذاتِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ إذا عَثَرَتْ

وعِفْرِيةُ الرأس: الشّعر الذي عليه. وعِفْرِيةُ الديك مثله. وأمّا ليثُ عِفِّرين فدُوَيْبَّة مأواها التّراب السّهل في أصول الحيطان. تُدَوِّرُ دُوّارة ثم تندسّ في جوفها، فإذا هِيج رمَى بالتّراب صُعُدا. ويُسمَّى الرّجل الكامل من أبناء خمسين: ليثَ عِفِرِّين. قال: وابنُ العَشْر لعّابٌ بالقُلِينَ، وابنُ العِشرينَ باغي نِسِين، أي: طالب نساء، وابنُ الثلاثين أسْعَى السّاعينَ، وابنُ الأربعين أبطشُ الباطشينَ، وابنُ الخمسين ليث عِفِرّين. وابنُ الستين مؤنس الجَليسينَ، وابنُ السّبعينَ أحكمُ الحاكمين، وابنُ الثّمانينَ أسرعُ الحاسبينَ، وابنُ التّسعين واحد الأرذلينَ، وابنُ المائة لاجا ولاسا، أي: لا رجل ولا امرأة. والعَفارَة: شجرة من المَرْخ يُتَّخذُ منها الزّند، ويُجمع: عَفاراً. ومَعافر: العرفط يَخْرجُ منه شبه صَمْغٍ حُلوٍ يُضيّع بالماء فيشرب. ومَعافر: قبيلةٌ من اليَمَن. ولقيته عن عُفْرٍ، أي بعد حين. وأنشد :

أعِكْرِم أنت الأصل والفرعُ والذي ... أتاك ابن عمّ زائراً لك عن عُفْرَ

قال أبو عبد الله: يقال: إنّ المُعَفَّر المفطوم شيئاً بعد شيءٍ يُحْبَس عنه اللبن للوقت الذي كان يرضَعُ شيئاً، ثمّ يعاد بالرَّضاع، ثمّ يُزادُ تأخيراً عن الوقت، فلا تزالُ أمُّه به حتّى يصبر عن الرَّضاع، فَتَفْطمه فِطاماً باتًّا.

رعف: رَعَفَ يَرْعُفُ رُعافاً فهو راعف. قال : تضمَّخْنَ بالجاديّ حتّى كأنّما الأنوفُ إذا استعرضتَهُنَّ رواعفُ والرَّاعفُ: أَنْف الجبل ، ويجمع رواعف. والرّاعِفُ: طرف الأرْنَبَة. والرّاعِف: المتقدم. وراعوفةُ البئر وأُرْعوفَتُها، لغتان،: حجر ناتىء [على رأسها ] لا يستطاع قلعه، ويقال: هو حجرٌ على رأس البئر يقوم عليه المستقي. رفع: رفَعْته رَفْعاً فارتفع. وبَرْقٌ رافع، أي: ساطع، قال :

أصاح ألم يُحْزِنْكَ ريح مريضة ... وبرق تلالا بالعقيقين رافع

والمرفوعُ من حُضْر الفَرَس والبِرْذَون دون الحُضْر وفوقَ الموضوع. يقال: ارفع من دابتك، هكذا كلام العرب. ورَفُع الرّجلُ يَرْفُعُ رَفاعةً فهو رفيعٌ [إذا شَرُف] وامرأة رفيعة. والحمارُ يرفِّعُ في عَدْوِهِ ترفيعاً: [أي: عدا] عَدْواً بعضُهُ أرفعُ من بعض. كذلك لو أخذت شيئاً فرفعت الأوّل فالأوّل قلت: رفَّعتُه ترفيعاً. والرَّفْعُ: نقيضُ الخَفْضِ. قال :

فاخْضَعْ ولا تُنْكِرْ لربّك قُدْرةً ... فالله يخفض من يشاء ويرفع

والرّفعة نقيض الذّلّة. والرُّفاعةُ والعظامة و [الزنجبة] : شيء تعظّم به المرأة عجيزتها.

فرع: فَرَعْتُ رأس الجبل، وفَرَعْتُ فلاناً: علوتُه. قال لبيد :

لم أَبِتْ إلاّ عليه أو على ... مَرْقَب يَفْرَعُ أطرافَ الجَبَلْ والفَرْعُ: أوّل نِتاجِ الغنم أو الإبل. وأَفْرَعَ القومُ إذا نُتِجوا في أوّل النِّتاج. ويقال: الفَرَعُ: أوّل نتاج الإبل يُسلخ جلده فَيُلْبَسُ فصيلاً آخر ثم تَعْطِفُ عليه [ناقة] سوى أُمّه فتحلبُ عليه. قال أوس بن حَجَر :

وشُبِّهَ الهيدب العبام من الأقوام ... سَقْباً مُجَلَّلاً فَرَعا

والفَرْعُ: أعلى كلّ شيء، وجَمْعُه: فُروعٌ. والفروع: الصّعود من الــأرض. ووادٍ مُفْرِعٍ: أفْرَع أهلَه، أيْ: كفاهم فلا يحتاجون إلى نُجْعة. والفَرَعُ: المال المُعَدُّ. ويقال: فَرِعَ يَفْرَعُ فَرَعاً، ورجلٌ أَفْرَعُ: كثير الشّعر. والفارِع والفارِعة والأفرَعُ والفَرْعاء يوصف به كثرة الشّعر وطوله على الرأس. ورجلٌ مُفْرَعُ الكَتِفِ: أي: عريض. قال مرار :

جَعْدةٌ فرعاءُ في جُمْجُمةٍ ... ضخْمةٍ نمرق عنها كالضّفر

وأفرع فلان إذا طال طولاً. وأَفْرَعْتُ بفلانٍ فما أحمدته، أي: نزلت. وأفرع فلان في فرع قومه، قال النابغة :

ورعابيب كأمثالِ الدُّمَى ... مُفْرِعات في ذِرَى عز الكرم وقول الشاعر :

وفروعٍ سابغٍ أطرافها ... عللتها ريح مسك ذي فَنَع

يعني بالفروع: الشعور. وافْتَرَعْتُ المرأةَ: افْتَضَضْتُها. وفَرَّعْتُ أرض كذا: أي جوّلت فيها، وعلمت علمها وخبرها. وفَرْعَةُ الطّريق وفارِعَتُهُ: حواشيه. وتَفَرّعْتُ بني فلان: أي: تزوّجتُ سيّدةَ نسائهم. قال :

وتفرّعنا من ابني وائلٍ ... هامةَ العزّ وخُرطومَ الكرم

فوارع: موضعٌ. والإفراعُ: التصويب. والمُفْرِعُ: الطويل من كلّ شيء. والفارعُ: ما ارتفع من الــأرض من تلّ أو علم. أو نحو ذلك. فارِعٌ: اسمُ حصنٍ كان في المدينة. والفرعة: القملة الصغيرة. 

الطّريقة المتحرّفة

Entries on الطّريقة المتحرّفة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الطّريقة المتحرّفة:
[في الانكليزية] Combust way
[ في الفرنسية] Voie brulee
عند أهل الهيئة عبارة عن المواضع التي هي من الــأرض تحت المدارات الجنوبية بين هبوطي النيرين أي فيما بين الدرجة التاسعة عشر من الميزان التي فيها هبوط الشمس وبين الدرجة الثالثة من العقرب التي فيها هبوط القمر، وتلك المواضع من الــأرض هي الواقعة بين الدائرتين الحادثتين على سطح الــأرض من دوران الخطّين الخارجين من مركز العالم على محيطي مداري الهبوطين، وهي غير مسكونة، سمّيت بها كأنّها لعدم قبولها العمارة متحرفة، وسمّوا ما بين الهبوطين من الفلك أيضا بهذا الاسم. ونقل عن بعضهم أنّ الطريقة المتحرّفة هي المواضع التي تحت مدار حضيض الشمس أو ما يقرب منه وهي تتبدل بسبب انتقال الحضيض، وعلى هذا يجوز أن يكون تسمية المواضع التي تحت مدارات ما بين الهبوطين بالطريقة المتحرّفة قبل زمان بطليموس، إذا كان الحضيض في القديم هناك. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة في بيان هيئة الــأرض في الفصل الأول.

ويقول في كفاية التعليم: إنّ النيّرين في هذه الدّرجات ضعيفان خاصة القمر فهو بمنزلة من يسير في طريق محرق. وقال بعضهم لكلّ كوكب طريقة متحرقة. كما الشمس في الدّلو والميزان والقمر في العقرب والميزان وزحل في الأسد والسّنبلة والمشتري في الثور والسّنبلة والمريخ في الثور والميزان والزهرة في العقرب والجدي وعطارد في الجدي والحوت. انتهى.

ويقابل هذا: ما بين شرف الشمس وشرف القمر فذلك يقال له نيّرة، كما في توضيح التقويم.

الطَّفُّ

Entries on الطَّفُّ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الطَّفُّ:
بالفتح، والفاء مشددة، وهو في اللغة ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، قال الأصمعي: وإنما سمي طفّا لأنه دان من الريف،
من قولهم: خذ ما طفّ لك واستطفّ أي ما دنا وأمكن، وقال أبو سعيد: سمي الطف لأنه مشرف على العراق من أطفّ على الشيء بمعنى أطلّ، والطف:
طف الفرات أي الشاطئ، والطف: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها كان مقتل الحسين ابن علي، رضي الله عنه، وهي أرض بادية قريبة من الريف فيها عدة عيون ماء جارية، منها: الصيد والقطقطانة والرّهيمة وعين جمل وذواتها، وهي عيون كانت للموكلين بالمسالح التي كانت وراء خندق سابور الذي حفره بينه وبين العرب وغيرهم، وذلك أن سابور أقطعهم أرضــها يعتملونها من غير أن يلزمهم خراجا، فلما كان يوم ذي قار ونصر الله العرب بنبيه، صلّى الله عليه وسلّم، غلبت العرب على طائفة من تلك العيون وبقي بعضها في أيدي الأعاجم، ثم لما قدم المسلمون الحيرة وهربت الأعاجم بعد ما طمّت عامة ما كان في أيديها منها وبقي ما في أيدي العرب فأسلموا عليه وصار ما عمروه من الــأرض عشرا، ولما انقضى أمر القادسية والمدائن وقع ما جلا عنه الأعاجم من أرض تلك العيون إلى المسلمين وأقطعوه فصارت عشرية أيضا، وقال الأقيشر الأسدي من قصيدة:
انّي يذكّرني هندا وجارتها ... بالطفّ صوت حمامات على نيق
بنات ماء معا بيض جآجئها، ... حمر مناقرها صفر الحماليق
أيدي السّقاة بهن الدهر معملة، ... كأنما لونها رجع المخاريق
أفنى تلادي وما جمّعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق
وكان مجرى عيون الطفّ وأعراضها مجرى أعراض المدينة وقرى نجد، وكانت صدقتها إلى عمال المدينة، فلما ولي إسحاق بن إبراهيم بن مصعد السواد للمتوكل ضمها إلى ما في يده فتولى عماله عشرها وصيّرها سواديّة، فهي على ذلك إلى اليوم، ثم استخرجت فيها عيون إسلامية يجري ما عمر بها من الــأرضــين هذا المجرى، قالوا: وسميت عين جمل لأن جملا مات عندها في حدثان استخراجها فسمّيت بذلك، وقيل: إن المستخرج لها كان يقال له جمل، وسميت عين الصيد لكثرة السمك الذي كان بها، قال أبو دهبل الجمحي يرثي الحسين بن علي، رضي الله عنه، ومن قتل معه بالطفّ:
مررت على أبيات آل محمد، ... فلم أرها أمثالها يوم حلّت
فلا يبعد الله الديار وأهلها، ... وإن أصبحت منهم برغمي تخلّت
ألا إنّ قتلى الطفّ من آل هاشم ... أذلّت رقاب المسلمين فذلّت
وكانوا غياثا ثم أضحوا رزيّة، ... ألا عظمت تلك الرزايا وجلّت!
وجا فارس الأشقين بعد برأسه ... وقد نهلت منه الرماح وعلّت
وقال أيضا:
تبيت سكارى من أميّة نوّما، ... وبالطفّ قتلى ما ينام حميمها
وما أفسد الإسلام إلا عصابة ... تأمّر نوكاها فدام نعيمها
فصارت قناة الدين في كفّ ظالم، ... إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها

خش

Entries on خش in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 2 more
الخاء والشين
خش الخش جعلك الخشخاش في عظم أنف البعير، والجميع الأخشة. والأخش الذي جعل فيه ذاك. وهو الخشاش بضم الخاء. والخشاش من الطير صغارها. وخشاش الــأرض صغار دوابها. ورجل خشاش الرأس وخشاش أي صغير الرأس. والخشاش الماضي من الرجال. والخشاش - بالكسر - الخفيف. والخشاش 118أالرديء. والمغتلم من الإبل. والخششاوان عظمان ناتئان خلف الأذنين، ويقال خشاء أيضاً. والخشخشة صوت السلاح. وصوت الينبوت. والخشخاش نبت منه الأبيض والأسود. والجماعة. والخش من القطر القليل؛ خش السحاب. وخششت فلاناً شيئاً أخشه أي أخفيته. وانخش منه شيء. والمخش ذكر الرجل الذي يهتك كل شيء. والرجل المخش الذي يدخل حيث ما حملته عليه. والجريء بالليل. والخش أن تشق أديم الــأرضــ؛ وهو نحو الخد. والخشاء أرض فيها بعض الحصباء إذا غرس فيها النخل جاد. وخششت في الشيء دخلت فيه.
باب الخاء والشين خ ش، ش خ مستعملان

خش: خَشَشْتُ البعيرَ: جَعلتُ الخِشاشَ في أنفه، وجَمْعُه: أخِشَّة. قال ذو الرمة :

تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما ... أن المريض إلى عواده، الوصب

والخَشاشُ من الطير: صغارها، وخَشاشُ الــأرض: صغار دوابها. ورجلٌ خِشاشٌ لطيفُ الرأس، ضربُ الجسم، خفيف. قال»

:

أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المُتَوَقِدِ

والخِشْخاشُ: شرُّ الحيّاتِ وأخْبَثُها، وهو الّذي لا يطني، أي: لا يفلت لديغه. والخُشَشاوان: عَظْمانِ ناتئتان خلفَ الأذُنَيْنْ. والخَشْخَشَةُ: صوت السلاح، وصوت ثَمَر اليَنْبوت، والشَّخْشَخَةُ لغة. والخَشْخاش: [نبت منه] الأبيض والأسود، فالأبيضُ منه دواء معروفٌ، والأسود من السموم. والخَشْخاشُ: الجماعة. ورجلٌ مِخَشُّ ومِخْشَفٌ وهو الجريء على العمل

شخ: يقال: شخّ الصَّبِيُّ ببوله، إذا أَسْمَعَك صَوْتَه، وكذلك إذا امتدّ كالقضيب. والشَّخْشَخةُ لغة في الخشخشة.
الْخَاء والشين

خَشَّهَ يَخُشَّه خَشًّا: طعنه.

وخَشَّ فِي الشَّيْء يَخُشُّ خَشًّا، وانْخَشَّ وخشْخَشَ: دخل.

وخَشَّ الرجل: مضى وَنفذ.

وَرجل مخَشٌّ: مَاض جريء على اللَّيْل، واشتقه ابْن دُرَيْد من قَوْلك: خَشَّ فِي الشَّيْء: دخل فِيهِ.

وخَشٌّ: اسْم رجل، مُشْتَقّ مِنْهُ.

وَرجل خِشاشٌ وخَشاشٌ: لطيف الرَّأْس ضرب الْجِسْم خَفِيف وقاد، قَالَ طرفَة:

أَنا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ ... خِشَاشٌ كَرَأسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ

والخِشاشُ: الثُّعبان الْعَظِيم الْمُنكر، وَقيل: هِيَ حيَّة مثل الأرقم أَصْغَر مِنْهُ، وَقيل: هِيَ من الْحَيَّات: الْخَفِيفَة الصَّغِيرَة الرَّأْس.

والخَشاشُ: الشرار من كل شَيْء، وَخص بَعضهم بِهِ شرار الطير وَمَا لَا يصيد مِنْهَا. وَقيل: هِيَ من الطير وَمن جَمِيع ذَوَات الــأَرْض: مَا لَا دماغ لَهُ، كالنعامة والحباري والكروان وملاعب ظله، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الخِشاشُ، بِالْكَسْرِ، فَخَالف جمَاعَة اللغويين، وَقيل إِنَّمَا سمي بِهِ لاْنخِشاشِه فِي الــأَرْض واستتاره بهَا، وَلَيْسَ بِقَوي.

والخِشَاش والخِشاشَةُ: الْعود الَّذِي يَجْعَل فِي أنف الْبَعِير، قَالَ:

يَتُوقُ إِلَى النَّجاءِ بفَضْلِ غَرْبٍ ... وتَقْدَعُهُ الخِشاشَةُ والفِقارُ وَقَالَ اللحياني: الخشاش: مَا وضع فِي عظم الْأنف، وَأما مَا وضع فِي اللَّحْم فَهِيَ الْبرة: خَشَّهَ يَخُشُّه خَشًّا، وأخَشَّه، عَن اللحياني، والخُشَّاءُ، والخُشَشاءُ: الْعظم الدَّقِيق العاري من الشّعْر الناتئ خلف الْأذن، قَالَ:

فِي خُشَشاوَيْ حُرَّةِ التَّحْرِيرِ

والخَشَّاءُ: الــأَرْض فِيهَا رمل، وَقيل: طين.

والخَشَّاءُ أَيْضا: أَرض فِيهَا طين وحصى، وَقَالَ ثَعْلَب: هِيَ الــأَرْض الخشنة الصلبة، وَجمع كل ذَلِك خَشَّاواتُ وخَشاشِيُّ.

والخَشْخَشَةُ: صَوت السِّلَاح والينبوت.

وكل شَيْء يَابِس يحك بعضه بَعْضًا: خَشْخاشٌ.

والخَشْخاشُ: الْجَمَاعَة، قَالَ الْكُمَيْت:

فِي حَوْمَةِ الفَيْلَقِ الجَأْواءِ إِذْ نَزَلَتْقَيْسٌ وهَيْضَلُها الخَشْخاشُ إِذْ نَزَلوا

والخَشْخاشُ: نبت ثَمَرَتهَا جراء، وَهُوَ ضَرْبَان: أَبيض وأسود، واحدته خشخاشة.

وخُشْ: الطّيب بِالْفَارِسِيَّةِ، عربته الْعَرَب وَقَالُوا فِي الْمَرْأَة: خَشَّةٌ، كَأَن هَذَا اسْم لَهَا، أَنْشدني بعض من لَقيته لمطيع بن إِيَاس يهجو حمادا الراوية:

نَحِّ السَّوْءَةَ السَّوْ ... آءَ يَا حَمَّادُ عَنْ خُشَّهْ

عَن التُّفَّاحَةِ الصَّفْ ... راءِ والأُتْرُجَّةِ الهَشَّهْ

وخَشاخِشٌ: رمل بالدهناء، قَالَ جرير:

أوْقَدْتَ نارَك واسْتَضَأْتَ بِخزْيَة ... ومِنَ الشُّهودِ خَشاخِشٌ والأجْرَعُ
الْخَاء والشين

الشِّمَّخْرُ، من الرّجال: الجسيم.

وَقيل: الطامح النَّظر المتكبِّر.

وَامْرَأَة شُمَّخْرة، أَي: طامحة الطّرف.

وَفِيه شَمْخَرة، أَي كبر. وَفِي طَعَامه شُمَخْريرة، وَهِي الرّيح.

وشَخدر: اسمُ رجل.

شِرْواخ القَدمَيْن: عريضُهما.

والشُّنْدُخ، والشُّندُخي: ضرْبٌ من الطَّعام.

وَرجل دَخْشَن: غليظ.

وشُخْدبٌ: دُوَيْبة من أحناش الــأَرْض.

ورُجلٌ دَخْبَش، ودُخابش: عَظِيم البَطن.

وخِرْشاب: مَوضِع.

والخُوْشُب: اسمٌ.

وَوَقع القومُ فِي خَرْبَش، وخِربَاش، أَي: اخْتِلَاط وصَخب.

وَكتاب مُخَرْبَشٌ: مُفْسَدٌ، عَن اللَّيث.

وَفِي حَدِيث بَعضهم: كَانَ كتاب فلَان مُخَربشاً، حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.

والخُرُنْباشُ: من رَياحين البَر، وَهُوَ شَبيهُ المَرْوِ الدِّقاق الوَرق، عَن أبي حنيفَة، قَالَ: ووَرْدُه أَبيض، وَهُوَ طيِّب الرّيح، يُوضع فِي أَضْعَاف الثِّيَاب، لِطِيب رِيحه.

وخَرْبَشٌ: اسمٌ.

وشَخْربٌ، وشُخارِبٌ: شَدِيد غليظٌ.

والشِّرياخ: الكمأةُ الْفَاسِدَة الَّتِي قد اسْترخت.

والخَشرم: جماعةُ النَّحل والزَّنابير، لَا وَاحِد لَهَا.

وَقَالَ أَبُو حَنيفة: من أَسمَاء النَّحل: الخَشْرَم، واحدتها: خَشْرمة.

والخَشْرم، أَيْضا: أميرُ النَّحل.

والخشرم. أَيْضا: مأواها.

وَقَول أبي كَبير يَصف صائدا:

يَأوِى إِلَى عُظْمِ الغَرِيف ونَبْلُهُ كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَم المُتَثَوِّرِ

أضَاف الدَّبْر إِلَى أميرها، أَو مأواها، وَلَا يكون من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه. وخُشارِم الرَّأْس: مارَقّ من السِّحاء الَّذِي فِي خياشيمه.

والخُشارم: الْأَصْوَات.

وخَشْرَمت الضَّبُع: صَوَّتت فِي أكلهَا، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي.

والخَشارِمة: قِفافٌ، حجارتُها رَضْراض، واحدتها: خَشْرمٌ، وخَشْرَمةٌ: والخَشْرم: الحجارةُ الرخوة.

وَابْن خَشرم: رجلٌ، وَهُوَ أَيْضا: ابْن الخَشْرم.

والخُرْشُوم: انف الْجَبَل.

وَقيل: هُوَ الْجَبَل الْعَظِيم.

وخَرْشم الرجلُ: كَسَّر وَجْهَه.

والمُخْرَنْشم: المتكبِّر المُتعَظم.

وَقيل: الغضبان المُتكبِّر.

وَقيل: المُخْرِنشِم: الَّذِي تقَارب بَعض خَلقه من بعض وتَقبّض، قَالَ: وفَخذ طالتْ وَلم تَخْرَنشَم والمُخْرَنشِم: المُتغير اللَّون الذاهبُ اللَّحم الضامر، وَقد تقدم فِي " الْحَاء ".

وَــأَرْض خِرْشِمَّة: يابسةٌ صُلبة.

وجبل خِرْشِمٌ، كَذَلِك.

والخَرْمَشة: إِفْسَاد الكاب والعَمل.

وَقد خَرْشَمه.

والمُشْمَخرّ: العالي من الْجبَال وَغَيرهَا، قَالَ الْهُذلِيّ:

تالله يَبْقى على الْأَيَّام ذُو حيَدٍ بمُشْمَخرٍّ بِهِ الظَّيَّان والآسُ

والشِّمراخ، والشُّمْروخ: الَّذِي عَلَيْهِ البُسر، واصله فِي العذق، وَقد يكون فِي العِنب.

والشُّْمروخ: غُصن دَقِيق رَخْص يَنْبتُ فِي أَعلَى الغُصن.

والشِمْراخ: رأسٌ مُستدير دقيقٌ فِي أَعلَى الْجَبَل. والشِّمراخ، من الغُرَرِ: مَا استدقّ وَطَالَ وسال مُقْبلا حَتَّى جلل الخَيشوم وَلم يبلغ الحجفلَة.

وفرسٌ شِمْراخٌ.

وشَمْرَخ النَّخْلَة: خَرط بُسْرها.

وشِمْراخُ السَّحاب: أعاليه.

وخَنْشَل الرجلُ: اضْطرب من الْكبر.

والخَفَنْشَلُ: الوَخِم الثقيل.

ورجُلٌ شَلْخب: فَدْمٌ.

وبعير شِنخاف: صُلب شَدِيد.

والشِّنخاف، والشِّنخف: الطَّوِيل، وَالْجمع: شِنَّخفون، وَلَا يكسَّر، قَالَ:

وأعجبها فِيمَن يسُوجُ عِصابةً من الْقَوْم شِنَّخْفون جدَّ طِوالِ

وَامْرَأَة خَنْبش: كَثِيرَة الْحَرَكَة.

والشُّنْخُوب: فَرعُ الْكَاهِل.

والشُّنْخُوبة، والشٌّنْخُوب، والشِّنخاب: أَعلَى الجَبل.

والشُّنْخُوب: فِقْرة ظَهر الْبَعِير.

وَرجل شَنْخَبٌ: طَوِيل.

خش

1 خَشَّ فِيهِ, (S, K,) aor. ـِ (JM,) [vulgarly, and irregularly, خَشُّ,] inf. n. خَشٌّ, (TA,) He (a man) entered into it; (S, K;) namely, a thing; (S;) as also ↓ انخشّ; (K, A, TA;) and ↓ خَشْخَشَ, (TA,) inf. n. خَشْخَشَةٌ; (K, TA;) and in like manner, into a collection of trees, and a company of people: (A, * TA:) or فِيهِ ↓ خَشْخَشَ, (IDrd,) and فيه ↓ تَخَشْخَشَ, (IDrd, K,) he entered into it, (namely, a thing, IDrd, or a collection of trees, K, and in like manner a company of men, TA,) so as to become hidden, or concealed: (IDrd, K:) and خَشَّ, he (a man) went, or went away, or advanced, [into a thing,] and penetrated. (TA.) A2: Hence, (TA,) خَشَّ البَعِيرَ (S, K,) aor. ـُ [agreeably with general rule in this case,] inf. n. خَشٌّ, (S,) He put into the camel's nose the thing termed خِشَاش; (S, K;) as also ↓ أَخَشَّ. (Zj, K.) b2: And hence the saying in a trad., خُشُّوا بَيْنَ كَلَامِكُمْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ, meaning, (assumed tropical:) Introduce ye, or insert ye, in your speech the words There is no deity but God. (TA.) And ↓ خَشْخَشَهُ likewise signifies He introduced, or inserted, him or it. (TA.) b3: Also خَشَّهُ, aor. and inf. n. as above, He pierced him, or stabbed him. (TA.) 4 أَخْشَ3َ see خَشَّ البَعِيرَ.7 إِنْخَشَ3َ see خَشَّ فِيهِ.8 اختشّ مِنَ الــأَرْضِ He ate of the خِشَاش of the earth. (TA.) R. Q. 1 خَشْخَشَ: see خَشَّ فِيهِ, in two places.

A2: خَشْخَشَهُ: see 1, last signification but one.

A3: Also He caused it to make a sound such as is described below, voce خَشْخَشَةٌ. (S, TA. *) See an ex. in the next paragraph. R. Q. 2 تَخَشْخَشَ: see خَشَّ فِيهِ.

A2: Also It made a sound (S, K) such as is described below, voce خَشْخَشَةٌ. (S.) 'Alkameh Ibn-'Abadeh says, تَخَشْخَشَ أَبْدَانُ الحَدِيدِ عَلَيْهِمُ يَبْسَ الحَصَادِ جَنُوبُ ↓ كَمَا خَشْخَشَتُ [The short coats of mail of iron rustled upon them, like as when a south wind has caused to rustle the dry reaped corn]. (S.) خَشٌّ: see مَخْشُوشٌ.

خَشَاشٌ: see خِشَاشٌ; for the former, in three places.

خُشَاشٌ: see خِشَاشٌ; for the former, in three places.

خِشَاشٌ The wooden thing that is inserted in the bone of the nose of the camel, (S, A, K,) to which the nose-rein is tied, in order that he may be quickly submissive: (TA:) the بُرَة is of brass, (S, TA,) or of silver; (TA;) and the خِزَامَة is of hair: (S:) or the thing that is put in the nose; and the برة is the thing that is put in the flesh: (Lh:) or what is in the bone, when it is wood, or a stick; and the عِرَان is what is in the flesh, above the nose: (As:) a wooden thing, or stick, that is put in the bone of the nose of the camel: (Msb:) n. un. with ة: (S, Msb:) pl. أَخِشَّةٌ. (A, Msb.) [Hence the saying,] جَعَلَ الخِشَاشَ فِى

أَنْفِهِ وَقَادَهُ إِلَى الطَّاعَةِ بِعُنْفِهِ (tropical:) [He put the خشاش in his nose, and drew him to obedience by his violence]. (A, TA.) [And hence, also,] it signifies غَضَبٌ, (IAar, K,) as used in the saying, حَرَّكَ خِشَاشَهُ, [lit., He put in motion his خِشَاش: meaning, (assumed tropical:) he roused, or excited, his anger; or] he made him angry. (IAar.) A2: الخِشَاشُ, and ↓ الخَشَاشُ, (S, K,) the latter form being sometimes used, (S,) which indicates that the former is the more chaste, but, accord. to MF, several authorities say the contrary, (TA,) and ↓ الخُشَاشُ, (K,) or الــأَرْضِ ↓ خَشَاشُ, (A 'Obeyd, Msb,) and خِشَاشُ الــأَرْضِ, (Msb,) The creeping things of the earth: n. un. with ة, which is syn. with الحَشَرَةُ and الهَامَّةُ: (Msb:) the حَشَرَات (A' Obeyd, S, K) of the earth, (A' Obeyd, K,) and its هَوَامّ, and [other] creeping things, (A 'Obeyd,) such as sparrows and the like: (A 'Obeyd, K: *) or خِشَاشُ الــأَرْضِ, and الطَّيْرِ, signify the small ones of beasts or creeping things [of the earth], and of birds: (A:) IAar is related to have said that it is ↓ خِشْخَاشٌ, contr. to what is said by the lexicologists in general: and these things are said to have their appellation from their entering into the earth and concealing themselves; but this assertion is not valid: (ISd:) in a trad., for من خشاش الارض, one relation substitutes ↓ مِنْ خَشِيشِهَا, which has the same meaning: and some say that it is ↓ خُشَيْش, a contracted dim. of خشاش; or ↓ خُشَيِّش, without contraction: (TA:) and ↓ الخَشَاشُ signifies the bad [meaning ignoble] kinds of birds; this being with fet-h only: (As:) or birds that do not prey: (IAar, TA voce عُقَابٌ:) خِشَاشٌ, with kesr, also signifies the serpent of the mountain; which does not suffer one to survive; and the أَفْعَى is the serpent of the plain; (El-Fak'asee, K;) which like wise does not suffer one to survive: (K:) or a great and abominable ثُعْبَان: or a serpent like the أَرْقَم, but smaller: or a small, tawny serpent, smaller than the ارقم: (TA:) or a white serpent, which seldom hurts, between the حُفَّاث and the ارقم: (Aboo-Kheyreh:) or such as is light, or active, and small in the head, of serpents: explained also as signifying the serpent, without restriction: (TA:) and, (K,) or as some say, (TA,) such as has no power of defence, [مَا لَا دِفَاعَ لَهُ, as in the CK and a MS copy of the K, for which we find in some copies of the K, and in the TA, ما لا دِمَاغَ لَهُ such as has no brains, which is doubtless a mistake,] of beasts or creeping things of the earth, and of birds, (K,) such as the ostrich, and the [bustard called] حُبَارَى, and the كَرَوَان [or stonecurlew], and [the bird called] مُلَاعِبُ ظِلِّهِ, and the [harmless kinds of] serpent: (TA:) or what is small in the head, and slender, of beasts or creeping things: and the kite; and [the bird called] مُلَاعِبُ ظِلِّهِ: (Aboo-Muslim:) the pl. is خشّآء [app. خُشَّآءُ, originally خُشَشَآءُ, unless a mistake for أَخِشَّآءُ, originally أَخْشِشَآءُ]. (TA.) خَشِيشٌ, and خُشَيْشٌ, and خُشَيِّشٌ: see خِشَاشٌ.

خُشَّآءٌ The bone which is protuberant behind the ear, (S, Msb, K,) and which is thin, and bare of hair: (TA:) originally خُشَشَآءُ, (S, Msb, K,) of the measure فُعَلَآءُ; (S;) [but masc., and perfectly decl., as being quasi-coordinate to قُرْطَاسٌ, whereas the original is fem., and imperfectly decl.; (see قُوَبَآءُ;)] like قُوْبَآءٌ, which is originally قُوَبَآءُ; (S, Msb;) and these two words are the only instances of their kind: (ISk, Msb:) dual خُشَشَاوَان. (S, K.) خَشْخَشَةٌ The [clashing, clattering, chinking, jingling, rattling, or rustling,] sound of arms, or weapons, (S, A, * K,) and the like; (S;) as also شَخْشَخَةٌ, but this latter is a dial. var. of weak authority: (TA:) and of any dry or hard thing rubbing against another such thing: (K:) accord. to IDrd, such [sound or thing (for his words are ambiguous)] is termed ↓ خَشْخَاشٌ: (TA:) and the [rustling] sound of a new garment or piece of cloth, when it is put in motion; as also نَشْنَشَةٌ: (IAar:) and [a confused sound] such as is heard to proceed from the inside of an animal on its being hit by an arrow: (JK in art. خشف:) and a motion having a sound like the sound of arms, or weapons; (TA;) or an audible motion. (Mgh in art. خشف.) خَشْخَاشٌ A company: (ISd, TA:) or a numerous company of men: (Az, TA:) or a company (S, K) in, (K,) or having upon them, (S,) arms, or weapons, and coats of mail. (S, K.) A2: See also خَشْخَشَةٌ.

A3: Also A certain plant, (S, Msb,) well known; (S, Msb, K;) [namely, the poppy;] which is of several species; (K;) i. e., four; (TA;) يُسْتَانِىٌّ [or garden-poppy,] (K,) which is the white, and this is the most fit for eating, and the best thereof is the fresh and heavy; (TA;) and مَنْثُورٌ, (K,) which is the wild Egyptian; (TA;) and مُقَرَّنٌ, [app. the horned poppy,] (K,) the produce of which has an elongated extremity like the horn of the bull; (TA;) and زُبْدِىٌّ, [app. the spattling poppy,] (K,) which is known by the name of بلبس [a word which I have not been able to find elsewhere]: (TA:) every one of these is soporiferous, and produces torpidness, and cools: (K:) used as a suppository, it produces sleep: and the integument [of the capsule] has a stronger power of producing sleep than the seeds: (TA:) [or rather the seeds have no narcotic power:] from half a drachm of the integument, with cold water, as a draught, taken early in the morning, and the like at sleep, has a wonderful effect in stopping a looseness characterized by a mixture of humours and by blood, when accompanied by heat and inflammation: (K:) it is wonderful also that its solid part confines, and its juice relaxes: and when the root, or lower part, is taken with water, [and boiled] so that the water is reduced to half its quantity, it is beneficial as a remedy for diseases of the liver arising from thick humour: so says the author of the Minháj: (TA:) the n. un. is with ة: (Msb:) and the pl. is خَشَاخِشُ [app. a mistake for خَشَاخِيشُ]. (TA.) [See also أَفْيُونٌ.]

خِشْخَاشٌ: see خِشَاشٌ.

مَخْشُوشٌ A camel having a خِشَاش put in his nose; as also ↓ خَشٌ. (Ibn-'Abbád, K.)

صَبر

Entries on صَبر in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
صَبر
: (صَبَرَهُ عنْهُ يَصْبِرُهُ) صبْراً: (حَبَسَهُ) ، قَالَ الحُطَيْئَةُ:
قلْتُ لَهَا أَصْبِرُهَا جاهِداً
وَيْحَكِ أَمْثَالُ طَرِيفٍ قَلِيلْ
(وصَبْرُ الإِنْسَانِ وغيرِه على القَتْلِ) : نَصْبُه عَلَيْهِ، وَقد نهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَن يُصْبَر الرُّوحُ، وَهُوَ (أَنْ يُحْبَس) حيّاً (ويُرْمَى) بشَيْءٍ (حتّى يَمُوت) .
وأَصلُ الصَّبْرِ: الحَبْسُ: وكلُّ منْ حَبَسَ شَيْئاً فقد صَبَرَه.
وَفِي حديثٍ آخرَ فِي رَجُل أَمْسك رجُلاً وقَتَلَه آخَرُ، فَقَالَ: (اقْتُلُوا القاتِلَ واصْبِرُوا الصّابِرَ) يَعنِي احبِسُوا الَّذِي حَبَسَه للمَوْتِ حتّى يَمُوتَ كفِعْلِه بِهِ (وَقد قَتَلَه صَبْراً) .
(و) قد (صَبَرَه عَلَيْهِ) ، وكذالك لَو حَبَسَ رَجُلٌ نَفْسَه على شَيْءٍ يُريدُه قَالَ: صَبَرْتُ نَفْسِي، قَالَ عَنْتَرَةُ يَذْكُرُ حَرْباً كَانَ فِيهَا:
فصَبَرْتُ عارِفَةً لذالك حُرَّةً
تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجَبَانِ تَطلَّعُ
يقولُ: حَبَسْتُ نَفْساً صابِرَة، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَقُول: إِنّه فِي حَبَسَ نَفْسَهُ.
وكلُّ من قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خطَإٍ فإِنّه مقْتُولٌ صَبْراً.
(ورَجُلٌ صَبُورَةٌ) ، بالهَاءِ: (مصْبُورٌ للقتْلِ) ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وَفِي الحَدِيث: نهى عَن المَصْبُورَةِ، وَهِي المحْبُوسَةُ على الموتِ. (و) قَالَ ابنُ سِيدَه: (يَمِينُ الصَّبْرِ: الَّتِي يُمْسِكُكَ الحكمُ عَلَيْها حَتَّى تَحْلِفَ) ، وَقد حَلَفَ صبْراً، أَنشد ثعلبٌ:
فأَوْجعِ الجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرَا
أَوْ يُبْلِيَ اللَّهُ يَمِيناً صَبْراً
(أَو) هِيَ (الَّتِي تَلْزَمُ) لصاحبِها من جِهَةِ الحَكَمِ (ويُجْبَرُ عَلَيْهَا حالِفُها) ، بأَن يَحبِسَه السُّلطانُ عَلَيْهَا حتّى يَحْلِفَ بهَا، فَلَو حَلَفَ إِنسانٌ من غير إِحْلافٍ مَا قِيل: حَلَفَ صَبْراً.
وَيُقَال: أَصْبر الحَاكِمُ فُلاناً على يَمِينٍ صَبْراً، أَي أَكْرهَهُ.
(وصَبَرَ الرَّجُلَ) يَصْبِرُه: (لَزِمَهُ) .
(والمَصْبُورَةُ: اليَمِينُ) ، قيل لَهَا: مَصْبُورَةٌ، وإِن كَانَ صاحبُهَا فِي الحَقِيقَة هُوَ المصْبُورُ؛ لأَنّه إِنّما صُبِرَ من أَجْلِها، أَي حُبِس، فوُصِفَتْ بالصَّبْرِ، وأُضِيفَتْ إِليه مَجازاً.
(والصَّبْرُ: نَقِيضُ الجَزَعِ) .
يُقَال: (صَبَرَ) الرَّجلُ (يَصْبِرُ) صَبْراً (فَهُوَ صابِرٌ) وصَبَّارٌ (وصَبِيرٌ) ، كأَمِيرٍ، (وصَبُورٌ) ، والأُنْثَى (صَبُورٌ) أَيضاً، بِغَيْر هاءٍ، وَالْجمع صُبُرٌ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عندَ الجَزَعِ، وَقد صَبَرَ فلانٌ عِنْد المُصِيبَةِ يَصْبِرُ صَبْراً، وصَبَرْتُه أَنا: حَبَسْتُه، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} (الْكَهْف: 28) ، أَي احْبِسْ نفْسَكَ مَعَهم.
وَفِي البصائر للمصنّف: الصَّبْرُ فِي اللُّغَةِ: الحَبْسُ والكَفُّ فِي ضِيق، وَمِنْه قيل: فُلانٌ صُبِر، إِذا أُمْسِك وحُبِسَ للقَتْلِ، فالصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عَن الجَزَعِ، وحَبْسُ اللّسَانِ عَن الشَّكْوَى، وحبْسُ الجوارِحِ عَن التَّشْوِيشِ.
وَقَالَ ذُو النُّون: الصَّبْرُ: التّبَاعُدُ عَن المُخَالفَاتِ، والسُّكُونُ عندَ تجَرُّعِ غُصصِ البَلِيّاتِ، وإِظْهَارُ الغِنى مَعَ طُولِ الفقْرِ بسَاحاتِ المَعِيشَةِ.
وَقيل: الصَّبْرُ: الوُقُوف مَعَ البَلاءِ بحُسْنِ الأَدَبِ.
وَقيل: هُوَ الفَنَاءُ فِي البَلْوى بِلَا ظُهورِ شكْوى.
وَقيل: إِلْزامُ النَّفْسِ الهُجُومَ على المكَارِه.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ عُثْمَان: هُوَ الثَّبَاتُ مَعَ اللَّهِ، وتَلقِّي بَلائِه بالرّحْبِ والسَّعَةِ.
وَقَالَ الخَوّاصُ: هُوَ الثَّبَاتُ على أَحكامِ الكِتَابِ والسُّنَّة.
وَقيل: الصَّبْرُ: أَنْ تَرْضَى بتَلَفِ نَفْسِكَ فِي رِضَا من تُحِبّه.
وَقَالَ الحَرِيرِيّ: الصَّبْرُ: أَن لَا يَفْرِقَ بينَ حَالِ النِّعْمَةِ وحالِ المِحْنَةِ، مَعَ سكونِ الخاطِرِ فيهمَا.
(وتَصَبَّر) الرَّجلُ (واصْطَبَرَ) : جعَلَ لَهُ صَبْراً، (واصَّبَرَ) ، بقلبِ الطّاءِ صاداً، وَلَا تَقول: اطَّبر، لأَنّ الصّادَ لَا تُدْغَمُ فِي الطَّاءِ.
وَقيل: التَّصَبُّرُ: تَكَلُّفُ الصَّبْرِ، وَمِنْه قَولُ عُمَر: أَفْضَلُ الصَّبْرِ التَّصَبُّرُ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ.
وَقيل: مَراتِبُ الصَّبْرِ خَمْسةٌ: صابِرٌ، ومُصْطَبِرٌ، ومُتَصَبِّرٌ، وصَبُورٌ، وصَبَّارٌ.
فالصّابِرُ: أَعمُّها، والمُصْطَبِرُ المُكْتسِبُ للصَّبْر المُبْتلي بِهِ.
والمُتَصَبِّرُ: مُتَكَلِّفُ الصَّبْرِ حامِلُ نَفْسِه عَلَيْهِ.
والصَّبُورُ: العَظِيمُ الصَّبْرِ الَّذِي صبْرُه أَشدُّ من صَبْرِ غيرِه.
والصَّبّارُ: الشَّدِيدُ الصَّبْرِ.
فهاذا فِي القَدْرِ والكَمّ، وَالَّذِي قبله فِي الوَصْفِ والكَيْفِ.
(وأَصْبرَه: أَمَرَه بالصَّبْرِ، كصَبَّرهُ) تصْبِيراً.
وَقَالَ الصاغانيّ: صَبَّرْتُه تَصْبِيراً: طَلَبْتُ مِنْهُ أَن يصْبِر.
(و) أَصْبَرَه: (جَعَلَ لَهُ صَبْراً) ، كاصْطَبَره. (وصَبَرَ بِهِ، كنَصَرَ) ، يَصْبُرُ (صَبْراً وصَبارَةً) ، بالفَتْح فيهمَا، أَي (كَفَلَ) بِهِ، (و) تقولُ مِنْهُ: (اصْبُرْنِي) يَا رجُل، (كانْصُرْنِي) ، أَي (أَعْطِنِي كفِيلاً) .
(و) هُوَ بِهِ صَبِيرٌ، (الصَّبِيرُ) كأَمِيرٍ: (الكَفِيلُ) ، وَقد جاءَ فِي حديثِ الحَسنِ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفاً فَلَا يَأْخُذَنَّ بهِ رَهْناً وَلَا صَبِيراً.
(و) الصَّبِيرُ، أَيضاً: (مُقدَّمُ القَوْمِ) ، وزَعِيمُهُم، الذِي يَصْبرُ لَهُم ومعَهُم (فِي أُمُورِهِمْ) .
(و) الصَّبِيرُ: (الجَبَلُ) ، قَالَه الصّاغانيّ: وَقيل: هُوَ جَبَلٌ بعَيْنِه، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيثِ مُعاذٍ.
(ج: صُبَرَاءُ) ككُرَماءَ.
(و) الصَّبِيرُ: (السَّحابَة البَيْضاءُ، أَو الكَثيفَةُ الَّتِي فَوْق السّحابَةِ، أَو) هُوَ السَّحابُ الأَبيضُ (الَّذِي يَصِيرُ بَعْضُه فَوق بعضٍ) ، درجاً، قَالَ يَصِفُ جَيْشاً:
ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِير
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هاذا الصَّدْرُ يحْتَمل أَن يكون صَدراً لِبَيتِ عامِرِ بنِ جُوَيْنٍ الطّائِيّ من أَبيات:
وجارِيَةٍ من بَنَاتِ المُلُو
كِ قَعْقَعْتُ بالخَيْلِ خَلْخَالَهَا
ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِي
رِ تَأْتِي السَّحاب وتَأْتَا لهَا
قَالَ: أَي رُبَّ جارِيةٍ من بَناتِ المُلُوكِ قَعْقَعْتُ خَلْخَالها لمّا أَغرْتُ عَلَيْهِم، فهَرَبَتْ وعَدَتْ، فسُمِع صَوتُ خَلْخالِهَا، وَلم تكن قَبْلَ لَك تَعْدُو، وَقَوله: ككِرْفِئَةِ. . الخ، أَي هاذِه الْجَارِيَة كالسَّحابَةِ البيضاءِ الكثيفة تأْتِي السَّحَاب أَي تقصد إِلى جُمْلَةِ السَّحاب وتَأْتَالُه، أَي تُصْلِحُه، وأَصله تَأْتَوِلُه مِن الأَولِ، وَهُوَ الإِصلاحُ.
قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون: (ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ. .) ، للخَنْساءِ، وعَجُزُه:
تَرْمِي السَّحابَ ويَرْمِي لَهَا
وَقَبله:
ورَجْرَاجةٍ فَوْقَهَا بَيْضُهَا
علَيْهَا المُضَاعَفُ زِفْنَا لَهَا
قلْتُ: وقرأْت فِي زَوَائِدِ الأَمالي، لأَبِي عليَ القالِي هاذا البَيتَ فِي جملةِ أَبياتٍ للخَنْساءِ رَثَتْ بهَا أَخاها وأَولها:
أَلاَ مَا لِعَيْنَيْكَ أَمْ مالَها
لقدْ أَخْضَلَ الدَّمْعُ سِرْبَالَها
(أَو القِطْعَةُ الوَاقِفَةُ مِنْهَا) تَراهَا كأَنَّهَا مَصْبورَة، أَي مَحْبُوسة، وهاذا ضعيفٌ.
قَالَ أَبو حنيفَة: الصَّبِيرُ: السَّحاب يَثْبُتُ يَوْمًا وَلَيْلَة، وَلَا يَبْرَحُ، كأَنَّه يُصْبرُ، أَي يُحْبَسُ.
(أَو) هُوَ (السَّحابُ الأَبْيَضُ) ، لَا يكَاد يُمْطِرُ، قَالَ رُشَيْدُ بنُ رُمَيْضٍ العَنَزِيّ:
تَرُوحُ إِلَيْهِمُ عَكَرٌ تَرَاغَى
كأَنَّ دَوِيَّهَا رَعْدُ الصَّبِيرِ
والجَمْعُ كالواحِدِ، وَقيل: (ج: صُبُرٌ) ، بضمّتين، قَالَ ساعدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
فارِمِ بِهِمْ لِيَّةَ والأَخْلافَا
جَوْزَ النُّعَامَى صُبُراً خِفَافَا
(و) الصَّبِيرُ صَبِيرُ الخِوانِ، وَهُوَ (الرُّقَاقَةُ العَرِيضَةُ تُبْسَطُ تَحْتَ مَا يُؤْكَلُ من الطَّعَامِ) .
(أَو) هِيَ (رُقَاقَةٌ يَغْرِفُ عَلَيْها) الخبّازُ (طَعَامَ العُرْسِ، كالصَّبِيرَةِ) ، بزيادةِ الهاءِ، وَقد أَصْبَرَ، كَمَا سيأْتي.
(والأَصْبِرَةُ من الغَنَمِ والإِبِلِ: الَّتِي تَرُوحُ وتَغْدُو) علَى أَهْلِها (وَلَا تَعْزُبُ) عَنْهُم، (بِلَا واحِدٍ) ، قَالَ ابنُ سَيّده: وَلم أَسْمَعْ لَهَا بوَاحِدٍ، ورُوِيَ بَيْتُ عَنْترةَ:
لَهَا بالصَّيْفِ أَصْبِرَةٌ وجُلٌّ
وسِتٌّ من كَرَائِمِهَا غِزَارُ (والصِّبْرُ، بِالْكَسْرِ والضّمّ: ناحِيةُ الشَّيْءِ) ، وجانِبُه، وبُصْرُه مثْلُه، (و) هُوَ (حَرْفُه) وغِلظُه.
وَقيل: صُبْرُ الشيْءِ: أَعلاه، وَفِي حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ: سِدْرَةُ المُنْتَهَى صُبْرُ الجَنَّةِ، أَي أَعلاها، أَي أَعْلى نَواحِيهَا، قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب يصف روْضَةً:
عَزَبَتْ وباكَرَها الشَّتِيُّ بدِيمةٍ
وَطْفَاءَ تَمْلَؤُهَا إِلى أَصْبَارِها
(و) قَالَ الفَرَّاءُ: الصِّبْرُ، والصُّبْرُ: (السَّحَابَةُ البَيْضَاءُ، ج: أَصْبَارٌ) .
(و) الصُّبْرُ (بالضَّمّ: بَطْنٌ مِنْ غَسّانَ) ، قَالَ الأَخْطلُ:
فسَائِلِ الصُّبْرَ مِنْ غَسّانَ إِذْ حضَرُوا
والحزْنَ كيْفَ قَرَاكَ الغِلْمَةُ الجشَرُ
الصُّبْرُ والحَزْنُ: قَبِيلَتَانِ، وَقد تقدّم تفسيرُ البيتِ فِي جشر.
(و) الصَّبرُ: (بالتَّحْرِيكِ: الجمَدُ) ، والقِطْعَةُ صبرَةٌ، أَورده الصّاغانيّ، وَزَاد الزَّمَخْشَرِيّ فَقَالَ: هُوَ من أَصْبَرَ الشيْءُ: إِذا اشْتَدّ.
(و) يُقَال: (مَلأَ) المِكْيالَ إِلى أَصْبَارِه، وأَدْهَقَ (الكَأْس إِلى أَصْبَارِها، أَي) إِلى أَعالِيها و (رَأْسِها) .
وأَصْبارُ الإِنَاءِ: نَوَاحِيه.
(و) يُقَال: (أَخَذَه بأَصْبارِه) ، أَي تامّاً (بجَمِيعِه) .
وَقَالَ الأَصمَعِيّ: إِذا لَقِيَ الرجلُ الشِّدَّةَ بكَمَالِها قيل: لَقِيَهَا بأَصْبَارِهَا.
(والصُّبْرَةُ، بالضَّمّ: مَا جُمِعَ من الطَّعَامِ بِلَا كَيْلٍ ووَزْنٍ) ، بعضُه فَوْقَ بعض.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصُّبْرَةُ: واحِدَةُ صُبِرَ الطَّعَامِ، يُقَال: اشتريتُ الشيءَ صُبْرَةً، أَي بِلَا وَزْنٍ وَلَا كَيْلٍ. والصُّبْرَةُ: الكُدْسُ، (وَقد صَبَّرُوا طَعَامَهُمْ) : جَعَلوه صُبْرَةً.
(و) الصُّبْرَةُ: (الطَّعَامُ المَنْخُولُ) بشيْءٍ شَبِيهٍ بالسَّرَنْدِ.
(و) الصُّبْرَةُ: (الحِجَارَةُ الغَلِيظَةُ المُجْتَمِعَة، ج: صِبَارٌ) ، بِالْكَسْرِ.
(والصُّبْرُ، بالضَّمِّ وبِضَمِّتَيْنِ) لُغَة عَن كُرَاع: (الــأَرْضُ ذاتُ الحَصْبَاءِ) ، وَلَيْسَت بغَلِيظَةٍ، وَمِنْه قيل للحَرَّةِ: أُمُّ صَبَّارٍ.
(والصّبَارَةُ: الحِجَارَةُ) ، وَقيل: الحِجارَةُ المُلْسُ ويُثلَّث قَالَ الأَعشى:
مَنْ مُبْلغٌ شَيْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَهْ
وَفِي الصّحاح:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بأَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَه
واستشهدَ بِهِ الأَزهريّ أَيضاً، ويُرْوَى صَبَارَة، بِفَتْح الصَّاد جمعُ صَبَارٍ، والهاءُ داخلةٌ لجَمْعِ الجَمْع، لأَنّ الصِّبَارَ جمعُ صُبْرَة، وَهِي حِجَارَةٌ شَدِيدَةٌ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وصوابُه: لم يُخْلَقُ صِبَارَهْ، بِكَسْر الصَّاد، قَالَ: وأَمّا صُبَارَةُ وصَبَارَةُ، فَلَيْسَ بجَمْعٍ لصَبْرَةٍ، لأَنّ فَعَالاً لَيْسَ من أَبْنِيَةِ الجُمُوع، وإِنما ذالك فِعَالٌ، بالكَسْر، نَحْو حِجَارٍ وجِبَالٍ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: البَيْتُ لعَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ الطّائِيّ، يُخَاطِبُ بهاذا الشِّعْرِ عَمْرَو بنَ هِنْد، وَكَانَ عمْرُو بنُ هِنْد قُتِلَ لَهُ أَخٌ عنْد زُرارَةَ بنِ عُدُسٍ الدّارِمِيّ، وَكَانَ بَين عَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ، وَبَين زُرَارَةَ شَرٌّ، فحرّض عمْرَو بنَ هِنْد على بني دَارِمٍ. يَقُول: لَيْسَ الإِنسانُ بحَجَرٍ فيَصْبِرَ على مِثْلِ هاذا، وَبعد البَيت:
وحَوَادِثُ الأَيّامِ لَا
يَبْقَى لَهَا إِلاّ الحِجَارَهْ
هَا إِنَّ عِجْزَةَ أُمِّهِ
بالسَّفْحِ أَسْفَلَ من أُوَارَهْ تَسْفِي الرِّيَاحُ خِلالَ كَشْ
حَيْهِ وَقد سَلَبُوا إِزَارَهْ
فاقْتُلْ زُرَارَةَ لَا أَرَى
فِي القَوْمِ أَوْفَى من زُرَارَهْ
(و) قيل: الصَّبَارَةُ: (قِطْعَةٌ من حَدِيدٍ أَو حِجَارَةٍ) .
(و) الصَّبَارَّةُ، (بتشديدِ الرّاءِ: شِدَّةُ البَرْدِ، وَقد تُخَفّف، كالصَّبْرَةِ) ، بِفَتْح فَسُكُون، التَّخْفِيف عَن اللِّحْيَانِيّ يُقَال: أَتَيْتُه فِي صَبَارَّةِ الشِّتَاءِ، أَي فِي شِدَّة البرْدِ، وَفِي حَدِيث عليّ، رَضِي الله عَنهُ: قُلْتُم: هاذِه صَبَارَّةُ القُرِّ، هِيَ شِدَّةُ البَرْد، كحَمَارَّةِ القَيْظِ.
(و) يُقَال: سَلَكُوا (أُمّ صَبّارٍ) ككَتّان، (و) وَقَعُوا فِي (أُمِّ صَبُّورٍ) ، كتَنُّورٍ، أَي (الحَرّ) ، هاكذا فِي النّسخ الَّتِي بأَيدِينا، وَهُوَ خطأٌ، وَالصَّوَاب الحَرَّة، كَمَا فِي المُحْكَم والتَّهْذِيبِ والتَّكْمِلَة، مُشْتَقٌّ من الصُّبُرِ الَّتِي هِيَ الــأَرْضُ ذاتُ الحَصْباءِ، أَو من الصُّبَارَة، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الرَّجْلاءَ مِنْهَا، (والدَّاهِيَةُ) ، فَفِي كَلَام المُصَنّف لَفٌّ ونَشْرٌ مرَتَّب.
قَالَ ابنُ بَرّيّ: ذكر أَبُو عُمَر الزّاهِد أَنّ أُمَّ صَبّارٍ الحَرَّةُ.
وَقَالَ الفَزَارِيّ: هِيَ حَرَّةُ لَيْلَى وَحَرَّةُ النّار، قَالَ: والشّاهِدُ لذالك قولُ النّابِغَةِ:
تُدَافِعُ النّاسَ عنْهَا حِينَ يَرْكَبُهَا
مِنَ المَظالِمِ يُدْعَى أُمَّ صَبَّارِ
أَي تَدْفَعُ الناسَ عَنْهَا، فلاَ سَبِيلَ لأَحَدٍ إِلى غَزْوِنَا؛ لأَنَّهَا تَمنَعُهم من ذالك؛ لكَوْنِهَا غَلِيظَةً لَا تَطَؤُهَا الخَيْلُ، وَلَا يُغَار علينا فِيهَا، وَقَوله: من المَظَالِمِ جَمْع مُظْلِمَة، أَي حَرَّة سَوْدَاء مُظْلِمَة.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت فِي كتاب الأَلفاظ، فِي بَاب الِاخْتِلَاط والشَّرّ يَقع بَين القومِ: وتُدْعَى الحَرَّةُ والهَضْبَةُ أُمّ صَبَّارٍ.
ورُوِيَ عَن ابنِ شُمَيْل أَنَّ أُمَّ صَبّارٍ هِيَ الصَّفَاةُ لَا يَحِيكُ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: وأَمّا أُمُّ صَبُّورٍ، فَقَالَ أَبو عَمْرٍ والشَّيْبَانِيّ: هِيَ الهَضْبَةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَنْفَذٌ، يُقَال: وَقَعَ القَوْمُ فِي أُمِّ صَبُّور، أَي فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ شَديدٍ، لَيْسَ لَهُ مَنْفَذٌ، كهاذِه الهَضْبَةِ الَّتِي لَا مَنْفَذَ لَهَا وأَنْشَدَ لأَبِي الغَرِيبِ النَّصْرِيّ:
أَوْقَعَهُ اللَّهُ بسوءِ فِعْلِه
فِي أُمِّ صَبُّورٍ فأَوْدَى ونَشِبْ
(و) قيل: أُمُّ صَبّارٍ، وأُم صَبُّورٍ، كِلْتَاهما الدّاهِيَةُ، و (الحَرْبُ الشَّدِيدَةُ) وَفِي الْمُحكم: يُقَال: وَقَعُوا فِي أُمِّ صَبّار وأُمِّ صَبُّور، قَالَ: هاكذا قرأْتُه فِي الأَلفاظ: صَبُّور، بالبَاءِ، قَالَ: وَفِي بعضِ النُّسَخِ أُمُّ صَيُّور، كأَنّها مُشْتَقَّة من الصِّيَارَةِ، وهِيَ الحِجَارَةُ.
(والصَّبِرُ، ككَتِفٍ) ، هاذا الدَّوَاءُ المُرُّ (وَلَا يُسَكَّنُ إِلاّ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ) ، قَالَ الرّاجز:
أَمَرَّ مِنْ صَبْرٍ ومَقرٍ وحُضَضّ
كَذَا فِي الصّحاح، وَفِي الْحَاشِيَة: الحُضَضُ: الخُولانُ، وَقيل: هُوَ بِظاءَيْنِ، وَقيل: بضَادٍ وظَاءٍ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنشادِه: أَمَرَّ، بِالنّصب، وأَورَدَه بظاءَيْن؛ لأَنّه يَصِفُ حَيّة، وقبلَه:
أَرْقَشَ ظَمْآنَ إِذَا عُصْرَ لَفَظْ
قَالَ شَيخنَا: على أَن التَّسْكِينَ حَكَاهُ ابنُ السَّيِّد فِي كتاب الفَرْقِ لَهُ، وَزَاد: ومِنْهُم من يُلْقِي حركَةَ الباءِ على الصادِ، فَيَقُول: صِبْر بِالْكَسْرِ، قَالَ الشَّاعِر:
تَعَزَّبْتُ عَنْهَا كارِهاً فتَرَكْتُهَا
وَكَانَ فِراقِيها أَمَرَّ من الصِّبْرِ
ثمَّ قَالَ: والصِّبْر بِالْكَسْرِ لُغَة فِي الصَّبرِ، وَذكر مثلَه فِي كتاب المُثلّث لَهُ، وصَرّح بِهِ فِي المِصْباحِ، وذكرَهُ غيرُ واحدٍ انْتهى.
وَفِي المُحْكَم: الصَّبِرُ: (عُصارَةُ شَجَرٍ مُرَ) ، الْوَاحِدَة صَبِرَةُ، وَجمعه صُبُورٌ، قَالَ الفَرَزْدَقُ:
يَا ابنَ الخَلِيَّةِ إِنَّ حَرْبِي مُرَّةٌ
فِيهَا مَذاقَةُ حَنْظَلٍ وصُبُورِ
وَقَالَ أَبو حَنيفة: نباتُ الصَّبِر كنَباتِ السَّوْسَنِ الأَخْضَرِ، غير أَنّ وَرَقَ الصَّبِر أَطولُ وأَعرضُ وأَثْخَنُ كثيرا، وَهُوَ كثيرُ الماءِ جدّاً.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّبِرُ، بِكَسْر الباءِ: عُصَارَةُ شَجَرٍ وَرَقُها كقُرُبِ السّكاكين طِوَالُ غِلاظٌ، فِي خُضْرَتِها غُبْرَة وكُمْدَةٌ، مقْشَعِرَّةُ المَنْظَرِ، يَخْرُج من وَسطِهَا ساقٌ عَلَيْهِ نَوْرٌ أَصفَرُ تَمِهُ الرّيحِ، قلْت: وأَجْوَدُه السُّقُطْرِيّ وَيعرف أَيضاً بالصَّبّارَة.
(و) صَبِرٌ، ككَتِفٍ: (جَبَلٌ) من جِبَالِ اليَمَنِ (مُطِلٌّ عَلَى تَعِزَّ) المدينَةِ المشْهُورَة بهَا.
(ولَقِيطُ بنُ عَامِرِ بنِ صَبِرَةَ) ، بِكَسْر الباءِ: (صَحابِيٌّ) وافدُ بني المُنْتَفِقِ، لَهُ حديثٌ فِي الوضوءِ، وَيُقَال: هُوَ لَقِيطُ بنُ صَبِرَةَ والدُ عاصِمٍ، حِجَازِيّ.
(و) الصِّبَارُ: (ككِتَابٍ: السِّدَادُ) ، وَيُقَال للسِّدَادِ: القعولة والبُلْبُلَةُ والعُرْعُرَةُ.
(و) الصِّبَارُ أَيضاً: (المُصَابَرَةُ) ، وَقد صابَرَ مُصَابَرَةً وصِبَاراً.
وَقَالَ المُصَنِّفُ فِي البصائر فِي قَوْله تَعَالَى: {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ} (آل عمرَان: 200) ، انتقالٌ من الأَدْنَى إِلى الأَعْلَى، فالصَّبْرُ دُونَ المُصَابَرَة، والمُصَابَرَةُ دونَ المُرابَطَةِ، وَقيل: اصْبِرُوا بنُفُوسِكُم وصابِرُوا بقلوبِكُم على البَلْوَى فِي اللَّهِ، ورابِطُوا بأَسْرَارِكُم على الشَّوْقِ إِلى اللَّهِ، وَقيل: اصْبِرُوا فِي اللَّهِ وصابِرُوا باللَّهِ، ورابِطُوا مَعَ اللَّهِ.
(و) الصِّبَار: (حَمْلُ شَجَرَةٍ حامِضَةٍ) .
(و) الصُّبارُ: (كغُرَابٍ، ورُمّانٍ) : حَمْلُ شَجَرَةٍ شَدِيدَةِ الحُمُوضَة، أَشَدّ حُموضَةً من المَصْلِ، لَهُ عَجَمٌ أَحْمَرُ عَرِيضٌ يُجْلَبُ من الهِنْدِ، يُقَال لَهُ: (التَّمْرُ الهِنْدِيُّ) ، وَهُوَ الَّذِي يُتَداوَى بِهِ، ويُقَال لشَجَرِه: الحُمَرُ، مثل صُرَد.
(وأَبُو صُبَيْرَةَ، كجُهَيْنَةَ: طائِرٌ أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الظَّهْرِ والرَّأَسِ والذَّنَبِ) ، هاكذا فِي التكملة، وَفِي اللِّسَان: طائِر أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الرأْسِ والجَنَاحَيْن، والذَّنَبِ، وسائرُه أَحْمَرُ.
(وأَصْبَرَ) الرَّجُلُ: (أَكَلَ الصَّبِيرَةَ) وَهِي الرُّقَاقَةُ الَّتِي تَقَدّم ذِكْرُهَا، قَالَه ابنُ الأَعرابِيّ.
(و) أَصْبَرَ، إِذَا (وَقَعَ فِي أُمِّ صَبُّور) ، وَهِي الدَّاهِيَةُ أَو الأَمْرُ الشَّدِيدُ، وكذالك إِذا وَقَعَ فِي أُمِّ صَبّار، وَهِي الحَرَّةُ.
(و) أَصْبَرَ: (قَعَدَ على الصَّبِيرِ) ، وَهُوَ الجَبَلُ.
(و) أَصْبَرَ: (سَدَّ رَأْسَ الحَوْجَلَةِ بالصِّبَارِ) وَهُوَ السِّدَاد.
(و) أَصْبَرَ (اللَّبَنُ) ، إِذا (اشْتَدَّتْ حُمُوضتُه إِلى المَرَارَةِ) ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كتابِ اللَّبَنِ: المُمَقَّرُ والمُصَبَّر: الشديدُ الحُمُوضَةِ إِلى المَرَارَةِ، قالَ أَبو حاتِم: اشْتُقّا من الصَّبِر والمَقِرِ، وهما مُرّانِ.
(و) فِي حديثِ ابْن عبّاس فِي قَوْله عزّ وجلّ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآء} (هود: 7) ، قَالَ: كانَ يَصْعَدُ إِلى السَّماءِ بُخَارٌ من الماءِ فاسْتَصْبَرَ فعادَ صَبِيراً. (اسْتَصْبَرَ) أَي (اسْتَكْثَفَ) وتَرَاكَم فصارَ سَحَاباً فذالك قَوْله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآء وَهِىَ دُخَانٌ} (فصلت: 11) ، الصَّبِيرُ: سَحَابٌ أَبيضُ مُتَكَاثِفٌ، يَعْنِي تَكَاثَفَ البُخَارُ: وتَرَاكَمَ فصارَ سَحَاباً.
(والاصْطِبَارُ: الاقْتِصَاصُ) ، وَفِي حَدِيث عَمّار حِين ضَرَبَه عُثْمانُ، فلمّا عُوتِبَ فِي ضَرْبِه إِيّاه قَالَ: (هاذِه يَدِي لِعَمَّارٍ فلْيَصْطَبِرْ) مَعْنَاهُ فَلْيَقْتَصَّ. يُقَال: صَبَرَ فُلانٌ فُلاناً لوَلِيّ فلانٍ، أَي حَبَسَه، وأَصْبَرَه أَي أَقَصَّهُ مِنْهُ فاصْطَبَر، أَي اقْتَصَّ.
وَقَالَ الأَحمرُ: أَقادَ السلطانُ فلَانا، وأَقَصَّهُ وأَصبَرَه بِمَعْنى واحدٍ، إِذَا قَتَلَه بقَوَدٍ، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمطَعَنَ إِنْسَاناً بقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً، فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْنِي، قَالَ: اصْطَبِرْ) أَي: أَقِدْنِي من نَفْسِك، قَالَ: اسْتَقِدْ، يُقَال: صَبَرَ فُلانٌ من خَصْمِه، واصْطَبَرَ، أَي اقْتَصَّ مِنْهُ، وأَصْبَرَه الحاكِمُ، أَي أَقَصَّه من خَصْمِه.
(وصَبَّرَه: طَلَبَ مِنْهُ أَن يَصْبِر) ، كَذَا فِي التكملة.
(والصَّبُورُ) : من أَسْمَاءِ الله تَعَالَى، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنّ اللَّهَ تَعالَى قَالَ: إِنِّي أَنَا الصَّبُورُ) ، قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّبُورُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزّ وجَلّ: (الحَلِيمُ الَّذِي لَا يُعَاجِلُ العُصَاةَ بالنِّقْمَةِ، بل يَعْفُو، أَو يُؤَخِّرُ) ، وَهُوَ من أَبْنِيَة المُبَالَغَةِ، والفَرْقُ بَينه وَبَين الحَلِيم أَنَّ المُذْنِبَ لَا يَأْمَنُ العُقُوبَةَ كَمَا يأْمَنُهَا فِي صِفَةِ الحَلِيم.
(و) الصَّبُورُ: (فَرَسُ نافِعِ بنِ جَبَلَة) الحَدَلِيّ.
(و) الصَّبْر: الجَراءَةُ، وَمِنْه قَوْله تَعالَى: (مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّار) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، وَالصَّوَاب: {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (الْبَقَرَة: 175) ، (أَي مَا أَجْرَأَهُم) على أَعمالِ أَهلِ النّار (أَو مَا أَعْمَلَهُم بعَمَلِ أَهلِهَا) ، القَوْل الثَّانِي فِي التكملة.
(وشَهْرُ الصَّبْرِ: شَهْرُ الصَّوْمِ) ، وَمِنْه الحَدِيث: (مَن سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِه فليَصُمْ شَهْرَ الصَّبْر وثَلاثةَ أَيام من كلِّ شَهْرٍ) ، وأَصْلُ الصّبْرِ: الحَبْسُ، وسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْراً؛ لما فِيهِ من حَبْسِ النَّفْسِ عَن الطَّعَام والشَّرَابِ والنِّكَاحِ.
(و) الصَّبَّارَةُ، (كجَبَّانَة: الــأَرْضُ الغَلِيظَةُ المُشْرِفَةُ الشَّأْسَةُ) ، لَا نَبْتَ فِيهَا، وَلَا تُنْبِتُ شَيْئا، وَقيل: هِيَ أُم صَبّارٍ.
(وسَمَّوْا صابِراً) كنَاصِرٍ، مِنْهُم: أَبو عَمْرٍ ومحمَّدُ بنُ محمّد بن صابِر الصّابِرِيّ، نُسِبَ إِلى جَدِّه، وَآخَرُونَ.
(وصَبِرَةَ، بكسرِ الباءِ) ، مِنْهُم عامِرُ بنُ صَبِرَةَ الصّحَابِيّ الَّذِي تقدَّم ذِكْرُه، وسَمَّوْا أَيضاً صبيرةَ.
(وأَمّا قولُ الجَوْهَرِيّ: الصَّبَارُ) ، أَي كسَحاب: (جَمْعُ صَبْرَةٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون (وَهِي الحِجَارَةُ الشَّدِيدَةُ) ، قَالَ الأَعشى:
قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَصْوَاتُ الصَّبَارِ
فغَلَطٌ، (والصَّوابُ فِي اللُّغَة و) فِي (البَيْتِ) أَصْواتُ (الصِّيَار، بالكَسْرِ، والياءِ) التَّحْتِيّة (وَهُوَ صَوْتُ الصَّنْجِ) ذِي الأَوْتَارِ (والبَيْتُ ليسَ للأَعْشَى) كَمَا ظَنَّه (وصَدْرُه) :
كَأَنَّ تَرَنُّمَ الهَاجاتِ فِيهَا
هاذا نَصّ الصّاغانيّ فِي التكملة، وكأَن المُصَنّف قلَّدَه فِي تَغْلِيطِ الجَوْهَرِيّ، والهَاجَاتُ: الضّفادِعُ، وعَلى قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: شَبَّهَ نَقِيقَ الضَّفادِعِ فِي هاذِه العَيْنِ بوَقْعِ الحِجَارَةِ، وَهُوَ صَحِيح، ونقلَه صاحبُ المُحْكَمِ هاكذا، وسلَّمَه، ونَسب البَيْتَ للأَعشَى، وَقَالَ: الصَّبْرَةُ من الحِجَارَة: مَا اشتَدَّ وغَلُظَ، وجَمْعُهَا الصَّبَار. وسيأْتي فِي صير.
وَقَالَ شيخُنَا: كلامُ الجَوْهَرِيّ فِي هاذا البَيْت مَرْبوطٌ ببَيْتٍ آخَرَ جاءَ بِهِ شاهِداً على غيرِ هاذا ولابنِ بَرّيْ فِيهِ كَلامٌ غيرُ محرَّرٍ، قلَّده المصنِّف فِي ذالك فأَوْرَدَ الكلامَ مختَصَراً مُبْهَماً، فلْيُحَرّر، انْتهى.
قلْت: وكأَنّه يُشيرُ إِلى قَول الأَعشى المتقدِّم ذِكْرُه:
مَن مُبْلِغٌ شَيْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلِقْ صَبَارَهْ
وقولُ ابنِ بَرِّيّ: وصوابُه بكسْرِ الصَّاد، قَالَ: وأَما صُبَارَةُ وصَبَارَةُ، فَلَيْسَ بجمْعٍ لصَبْرَةٍ؛ لأَنَّ فَعَالاً لَيْسَ من أَبْنِيَةِ الجُمُوعِ، وإِنما ذالِك فِعَالٌ، بالكسرِ، نَحْو حِجَارٍ وجِبَالٍ، وأَنّ البيتَ لعَمْرِو بنِ مِلقَطٍ الطّائِيّ وَقد تَقَدّم بيانُه، فهاذا تحريرُ هاذا المَقَام الذِي أَشارَ لَهُ شيخُنا، فتَأَمَّلّ.
(وصَابِرٌ، سِكَّةٌ بمَرْوَ) . ظاهِرُ أَنه كناصِر، وضَبَطَه الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ بِفَتْح الموحَّدَةِ، وَقَالَ: مِنْهَا أَبو الْمَعَالِي يُوسُفُ بنُ مُحَمّدٍ الفُقَيْمِيّ الصابِريّ، سمِعَ مِنْهُ أَبو سَعْد بنِ السَّمْعَانِيّ.
(والصَّبْرَةُ، بالفَتْح) ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ: (مَا تَلَبَّدَ فِي الحَوْضِ من البَوْلِ والسِّرْقِينِ والبَعَرِ) .
(و) الصَّبْرَةُ (من الشِّتَاءِ: وَسَطُه) . وَقد تَقَدَّم فِي كَلَام المصنِّف، ويُقَال لَهَا أَيضاً: الصَّوْبَرَةُ.
(و) صَبْرَة، (بِلا لَام: د، بالمَغْرِبِ) قَرِيبٌ من القَيْرَوان.
(والصُّنْبُورُ) ، بالضَّمّ، (يأْتِي) ذكره فِي النُّون (إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الصُّبَارَةُ من السَّحَابِ كالصَّبِيرِ.
وصَبَرَهُ: أَوْثَقَه.
وأَصْبَرَهُ القَاضِي: أَقَصَّهُ من خَصْمِه.
وَفِي الحَدِيث: (وإِنَّ عندَ رِجْلَيْهِ قَرَظاً مَصْبُوراً) ، أَي مجموعاً قد جُعِلَ صُبْرَةً كصُبْرَة الطَّعَامِ.
وَفِي الحَدِيث: (من فَعَلَ كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ خَيْراً من صَبِيرٍ ذَهَباً) ، قَالُوا: هُوَ اسمُ جَبَلٍ باليَمَن، وَفِي بعض الرّوايات: (مثل صِير) بالصَّاد الْمَكْسُورَة والتحتيّة، وَهُوَ جَبَلٌ لطَيِّىءٍ، قَالَ ابنُ الأَثير: جاءَت هاذِه الكلمةُ فِي حَدِيثَيْن لعَلِيَ ومُعَاذٍ، أَما حَدِيث عليّ فَهُوَ: صِيرٌ، وأَما رِوَايَة مُعَاذٍ: فصَبِيرٌ، قَالَ: كَذَا فَرَّق بَينهمَا بعضُهُم، قلت: وسيأْتي فِي صير.
وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن صَبْرِ ذِي الرُّوحِ) ، وَهُوَ الخِصَاءُ.
وَمن المَجاز: صَبَرْتُ يَمِينَه، إِذا حَلَّفْتَه جَهْدَ القَسَمِ، ويَمِينٌ مَصْبُورَةٌ، وبَدَنِي لَا يَصْبِرُ على البَرْدِ وهاذَا شَجَرٌ لَا يَضُرُّهُ البَرْدُ. وَهُوَ صابِرٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَصْبَرُ على الضَّرْبِ من الــأَرْضِ. كَذَا فِي الأَساس.
والصّابُورَةُ: مَا يُوضَعُ فِي بَطْنِ المَرْكبِ من الثِّقْلِ.
والصّابِرُ: لَقَبُ عليِّ ابْن أُخْتِ الشيخِ فَرِيدِ الدّينِ العمريّ أَحد مشايِخ الجشية، صَاحب التآليفِ والكرامات.
ولقبُ عَليِّ بنِ عَليِّ بنِ أَحْمَدَ الشَّرْنُوبِيّ، جَدِّ شيخِنا يُوسُفَ بنِ عليَ أَحدِ شُيوخنا فِي البرهمانيَّة.
والصُّبَيْرَةُ، مُصَغَّراً: ناحِيَةٌ شامِيّة.
وَبلا لَام: موضِعٌ آخر.
وَالْقَاضِي أَبو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرحمانِ بنِ صُبْر البغداديّ، بالضَّمِّ، فقيهٌ حنفيٌ، مَاتَ سنة 380.
وَفِي تَمِيمٍ: صُبَيْرَةُ بنُ يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ ابنُ الكَلْبِيّ: مِنْهُم قَطَنُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ أَبي سَلمَةَ بن صُبَيْرَة شاعرُ بني يَرْبُوع.
وَمن شيوخِ أَبي عُبَيْدَة رَيّانُ الصُّبَيْرِيّ.

حس

Entries on حس in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 4 more

حس

1 حَسڤ3َحَسَّ, (first Pers\. حَسِسْتُ, or حَسَسْتُ, and حَسِيتُ, and حَسَيْتُ, and حَسْتُ,) as syn. with

أَحَسَّ: see 4, throughout. b2: حَسَّ لَهُ, first Pers\.

حَسَسْتُ, aor. ـِ (S, K;) and first Pers\. حَسِسْتُ, [aor. ـَ (Yaakoob, S, K;) inf. n. حِسٌّ (S, K) and حَسٌّ, (K,) or the latter is inf. n. of both verbs, but the former is a simple subst., (TA,) He was, or became, tender, or compassionate, towards him: (S, K:) [lit., he felt for him:] ISd says that, for رَقَقْتُ لَهُ, the explanation of حسستُ له, he found in the book of Kr the verb written with ف and ق; but that the former [?] is the right: (TA:) or he lamented for him; (Aboo-Málik, TA;) as also لَهُ ↓ حَسْحَسَ. (K, * TA.) The Arabs say, إِنَّ العَامِرِىَّ لَيَحِسُّ لِلسَّعْدِىِّ Verily the 'Ámiree is tender, or compassionate, towards the Saadee; because of the relationship that subsists between them. (TA.) And Abu-l-Jarráh El-'Okeylee said, مَارَأَيْتُ عُقَيْلِيًّا إِلَّا حَسَسْتُ لَهُ I have not seen an 'Okeylee without my feeling tenderness, or compassion, towards him; (S, TA;) for the same reason. (TA.) [See حَاسَّةٌ, second signification.]

A2: حَسَّهُ, [aor. ـُ inf. n. حَسٌّ,] He made his حِسّ [i. e. sound, or motion,] to cease. (Bd in iii. 145.) b2: Hence, (Bd, ubi suprà,) حَسَّهُمْ, aor. ـُ (S, A, Bd, Msb,) inf. n. حَسٌّ, (Msb, K,) [and app., accord. to Fr, حِسٌّ, or this may be a simple subst.,] He slew them: (Bd, Msb, K:) and extirpated them: (K:) or he slew them quickly: (A, TA:) or he extirpated them by slaughter: (Aboo-Is-hák, S:) or he slew them with a quick and extirpating slaughter: or with a vehement slaughter: (TA:) it occurs in the Kur iii. 145: (S, A:) accord. to Fr, حِسٌّ, [so in the TA,] in this instance, is the act of slaying and destroying. (TA.) [Hence, حُسَّ app. signifies It was utterly destroyed, so that nothing was left in the place thereof; and so ↓ احتسّ; for it is said that] حِسٌّ and اِحْتِسَاسٌ, with respect to anything, signify أَنْ لَا يُتْرَكَ فِى

المَكَانِ شَىْءٌ. (TA.) Also حَسَّهُمْ, aor. as above, He trod them under foot, and despised them. (TA.) And حَسَّ البَرْدُ الجَرَادَ The cold killed the locusts. (S.) b3: [Hence,] الجَرَادُ تَحُسُّ الــأَرْضَ The locusts eat the herbage of the land. (TA.) and حَسَّ البَرْدُ الكَلَأَ, (S, K,) or الزَّرْعَ, (A,) aor. ـُ (S, TA,) inf. n. حَسٌّ, (TA,) (tropical:) The cold nipped, shrunk, shrivelled, or blasted, (lit., burned, أَحْرَقَ, q. v.,) the herbage, (S, K,) or the seed-produce. (A.) A3: حَسَّ الدَّابَّةَ, (S, TA,) or حَسَّهَا بِالمِحَسَّةِ, (A,) aor. ـُ (S,) inf. n. حَسٌّ, (S, K,) (tropical:) He curried the beast; removed the dust from it with the مِحَسَّة. (S, A, K, TA.) [See a proverb, voce حَشَّ.] Hence the saying of Zeyd Ibn-Soohán, on the day of the battle of the Camel, when he was carried off from the field, about to die, اِدْفِنُونِى فِى ثِيَابِى وَلَا تَحُسُّوا عَنِّى تُرَابًا (tropical:) [Bury ye me in my clothes, and] shake not off any dust from me. (S, TA.) 2 حَسَّسْتُ الشَّىْءَ [a mistake in the CK for حَسَسْتُ]: see 4.4 احسّ الشَّىْءَ, (S, Msb, K,) inf. n. إِحْسَاسٌ, (Msb,) He perceived, or became sensible of, (وَجَدَ,) the حِسّ (i. e. motion or sound, TA) of the thing: (S, K, TA:) he knew the thing by means of [any of] the senses: (IAth, accord. to his explanation of الإِحْسَاسُ as signifying العِلْمُ بِالحَوَاسِّ:) he ascertained the thing as one ascertains a thing that is perceived by the senses: (Bd in iii. 45:) he knew the thing; or he perceived it by means of any of the senses; syn. عَلِمَ بِهِ, (Msb,) and عَلِمَهُ, and عَرَفَهُ, and شَعَرَ بِهِ; (TA;) as also ↓ حَسَّهُ, aor. ـُ inf. n. حَسٌّ and حِسٌّ and حَسِيسٌ; (TA, in explanation of the saying in the K that حَسَسْتُ الشَّىْءَ [in the CK erroneously ↓ حَسَّسْتُ] signifies the same as أَحْسَسْتُهُ;) and in like manner احسّ بِهِ is syn. with شَعَرَ بِهِ; (L, Msb;) and so is بِهِ ↓ حَسَّ, aor. ـُ inf. n. حِسٌّ (L, Msb) and حَسٌّ and حَسِيسٌ; (L;) or حِسٌّ is a simple subst.: (M, L:) accord. to Fr, إِحْسَاسٌ is syn. with وُجُودٌ; and Zj says that the meaning of احسّ is عَلِمَ and وَجَدَ: (TA:) or احسّ signifies he perceived, or became sensible of; syn. وَجَدَ: and he thought, or opined: (Akh, S, K:) and he saw; syn. أَبْصَرَ: and he knew: (K:) and is trans. in these senses by itself, (Akh, S,) or by means of بِ: (TA:) and أَحْسَسْتُ بِهِ signifies I knew it certainly; was certain, or sure, of it; (S;) as also به ↓ حَسِسْتُ, (S, K,) with kesr; (K;) speaking of news, or tidings: (S:) and for أَحْسَسْتُ, some say أَحْسَيْتُ, (S, Msb, K,) changing the [second] س into ى; (S, Msb;) and أَحَسْتُ, (T, S, L, K,) with a single س, which is an extr. kind of contraction, (S, K,) but made in all other similar cases, where the last radical letter is quiescent; (Sb, L, TA;) and [thus] for أَحْسَسْنَ, we find أَحَسْنَ; (S;) and in like manner, for ↓ حَسِسْتُ, (S, K,) or ↓ حَسَسْتُ, (Msb,) some say حَسِيتُ, (T, S, M, L,) and حَسَّيْتُ, (M, L, Msb, K, [in the CK حَسْتُ, which is the modern vulgar form,]) and حَسْتُ. (Abu-l-Hasan, IAar, T, M, L.) You say, احسّهُ بِعَيْنِهِ [He perceived him, or it, with his eye]; (Ibn-Zekereeyà, TA in art. جس;) and so ↓ حَسَّهُ. (Sgh, TA ibid.) [In the present art. in the TA, it is said that حَسَّهُ بالنصل is syn. with أَحَسَّهُ: but بالنّصل is evidently a mistranscription for بِالبَصَرِ.] And it is said in the Kur [iii. 45], فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ And when Jesus ascertained their unbelief as one ascertains a thing that is perceived by the senses: (Bd:) or opined it; or perceived it, or became sensible of it: (Akh, S:) or saw it: (Lh, TA:) or knew it, or perceived it sensibly. (Msb.) And in the same [xix. last verse], هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ Dost thou see of them any one? (TA.) You say also, هَلْ أَحْسَسْتَ الخَبَرَ Hast thou known the news? (TA.) And أَحْسَسْتُ بِالخَبَرِ, and أَحْسَيْتُ بِهِ, and به ↓ حَسِسْتُ, and حَسِيتُ به, I knew the news certainly. (S.) And أَحْسَسْتُ الخَبَرَ, and أَحَسْتُهُ, and ↓ حَسِيتُهُ, and حَسْتُهُ, I knew somewhat of the news. (T, L, TA.) And مَا أَحْسَسْتُ بِاخَبَرِ, and اَحَسْتُ بِه. مَا, and به ↓ ما حَسِيتُ, and ما حَسْتُ, I knew not aught of the news. (T, L, TA.) 5 تحسّس He listened to the discourse of people: (El-Harbee, K:) accord. to Aboo-Mo'ádh, it is (??) to تَسَمَّعَ and تَبَصَّرَ: (TA:) or he sought repeatedly, or time after time, to know a thing, by the sense (الحاسة) [of hearing &c.]: (Har p. 678:) or (so accord. to the TA, but in the K “ and,”) he sought after, (Msb, K.) or sought after repeatedly, or time after time, (Msb,) news, or tidings, of a people, in a good cause; (K;) تجسّس signifying the doing the same in an evil cause: A'Obeyd says, you say, تَحَسَّسْتُ الخَبَرَ and تَجَسَّسْتُهُ; and Sh says that تَنَدَّسْتُهُ is similar to it; and IAar, that تَحَسَّسْتُ الخَبَرَ and تَبَجَّسْتُهُ [but this is app. a mistranscription for تَبَحَّثْتُهُ] signify the same. (TA.) You say also, تحسّس مِنَ الشَّيْءِ He asked, or inquired, after news, or tidings, of the thing. (S, TA.) And تحسّس فُلَانًا, and مِنْ فُلَانٍ, He inquired, or sought for information, respecting such a one; as also تجسّس: or the former signifies he sought after him for himself; and the latter, “he sought after him for another. ” (TA, art. جس.) The passage in which it occurs in the Kur xii. 87, has been differently interpreted, accord. to the several explanations here given. (TA.) A2: See also 7.7 انحسّ (assumed tropical:) It became pulled out or up or off; became eradicated, or displaced; fell, or came, out; syn. اِنْقَلَعَ: (S, K:) it fell; fell off; or fell continuously, by degrees, or one part after another; syn. تَحَاتَّ, (S, K,) and تَسَاقَطَ: (A, TA:) it broke in pieces: (TA:) said by Az to be a dial. var. of انْحَتَّ. (TA.) You say, انحسّت

أَسْنَانُهُ (S, TA) (tropical:) His teeth fell, or came, out, (انقلعت,) and broke in pieces. (TA.) and اِنحسّ شَعَرُهُ (tropical:) His hair fell off continuously. (A.) And in like manner, أَوْبَارُ الإِبِلِ ↓ تَحَسَّسَتْ, (TA,) and ↓ تَحَسْحَسَتْ, (K, TA,) (tropical:) The fur of the camels fell off continuously, and became scattered. (K, * TA.) 8 احتسّ: see حَسَّهُ.

R. Q. 1 حَسْحَسَ لَهُ: see حَسَّ لَهُ.

R. Q. 2 تَحَسْحَسَتْ أَوْبَارُ الإِبِلِ: see 7.

حِسٌّ [accord. to some, a subst. from 1, q. v., in several senses explained above; but accord. to others, an inf. n. As a simple subst., it is often used as syn. with حَاسَّةٌ in the first of the senses assigned to the latter below; i. e., A sense; a faculty of sense; as, for instance, in the K in art. سمع. b2: Hence الحِسُّ المُشْتَرَكُ: see art. شرك].

A2: A sound: (K:) or a low, faint, gentle, or soft, sound; as also ↓ حَسِيسٌ: (S, Mgh, Msb, TA:) [in the present day it often signifies the voice of a man or woman; and particularly when soft:] a plaintive voice or sound, in singing or weeping, and such as that of a lute; syn. رَنَّهٌ: (TA:) or ↓ حَسِيسٌ, [or both,] the sound by which a thing is perceived: (Bd in xxi. 102:) and the former, motion: (K:) and the passing of anything near by one, so that he hears it without seeing it; as also ↓ حَسِيسٌ. (K TA.) It is said in the Kur [xxi. 102], ↓ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا They shall not hear its low sound: (S:) [meaning, that of hellfire:] or the sound by which it shall be perceived: (Bd:) or the motion of its flaming. (TA.) and in a trad., فَسَمِعَ حِسَّ حَيَّةٍ And he heard the motion, and the sound of the passing along, of a serpent. (TA.) And you say, مَا سَمِعَ لَهُ حِسًّا وَلَا جِرْسًا He heard not any motion, nor any sound, of him, or it. (TA.) It may refer to a man and to other things; as, for instance, wind. (TA.) A3: A pain which attacks a woman after childbirth, (S, A, K,) in the womb: (A:) or the pain of childbirth, when the latter is [first] felt: but the former meaning is confirmed by a trad. (TA.) b2: حشسُّ الحُمَّى The commencement of fever, when the latter is [first] felt; (TA;) as also ↓ حِسَاسُهَا: (Lh, TA:) or حِسٌّ signifies a touch, or slight affection, of fever, at its very commencement. (TA.) A4: Cold that nips, shrinks, shrivels, or blasts, (lit., burns, يُحْرقُ, for which, in the TA, is substituted يَقْطَعُ,) the herbage. (S, K.) [See also حَاسَّةٌ.]

حَسَاسٌ, with fet-h, Perception by means of any of the senses; syn. وُجُودٌ. (L, TA.) Hence the proverb, لَا حَسَاسَ مِنِ ابْنَىْ مَوْقِدٍ [There is no perceiving of the two sons of the place of the kindling of fire]: (L, TA:) for they say that two men used to kindle a fire in a road, and, when people passed by them, to entertain them as guests; and a party passing by when they had gone, a man said these words. (L.) And hence the saying, ذَهَبَ فُلَانٌ فَلَا حَسَاسَ بِهِ Such a one has gone, and there is no perceiving him: or there is no perceiving his place. (TA.) حِسَاسُ الحُمَّى: see حِسٌّ.

سَنَةٌ حَسُوسٌ A year of severe sterility and drought; (S, K; *) in which is little good fortune; (TA;) as also ↓ حَاسُوسٌ: (K:) or a year that consumes everything. (TA.) حَسِيسٌ: see حِسٌّ, in four places.

A2: Slain; killed. (S, Msb.) حِسِّىٌّ [Relating to sense; sensible, or perceptible by sense;] opposed to مَعْنَوِيٌّ. (Kull p. 101 &c.) حَسَّاسٌ Having strong perception: an epithet applied in this sense to the devil. (TA.) b2: رَجُلٌ حَسَّاسٌ للْأَخْبَارِ A man having much knowledge of news. (Msb.) b3: القُوَّةُ الحَسَّاسَةٌ [The sensitive faculty]. (Er-Rághib, TA in art. حى.) حَاسُوسٌ One who searches for news or tidings; (TA;) like جَاسُوسٌ: (K, TA:) or the former relates to good, and the latter to evil. (K, TA.) A2: Unfortunate; unlucky; (IAar, K;) as also ↓ مَحْسُوسٌ; (Lh, TA;) applied to a man. (IAar, K.) b2: See also حَسُوسٌ.

حَاسَّةٌ sing. of حَوَاسُّ, (A, Msb, K,) which signifies The five senses; (S, Msb;) the hearing, the sight, the smell, the taste, and the touch: (S, Msb, K:) these are the external: the internal are also five; but authors disagree respecting the seats thereof. (TA.) [See also حِسٌّ.] b2: [A feeling; as in the saying,] أَطَّتْ لَهُ مِنِّى حَاسَّةُ رَحِمٍ [A feel-ling of relationship, or consanguinity, pleaded for him on my part]. (Aboo-Málik, TA.) b3: [An organ of sense; as when you say,] العَيْنُ حَاسَّةُ الرُّؤْيَةِ [العين is the organ of the sense of sight]. (S in art. عين.) A2: [حَاسَّةٌ also signifies (assumed tropical:) A thing that destroys, consumes, or injures, herbage or the like. Hence,] حَوَاسٌ الــأَرْضِ Cold and hail [in one copy of the S heat] and wind and locusts and the beasts [that pasture]: (S, K:) these also being five. (S.) You say, أَصَابَتِ الــأَرْضَ حَاسَّةٌ (assumed tropical:) Cold smote the land: (Lh, TA:) the ة is to denote intensiveness. (TA.) [See also حِسٌّ, last signification.] And أَصَابَتْهُمْ حَاسَّةٌ (tropical:) Injury befell them (S, TA) from cold (S, A, TA) or some other cause. (S.) حَاسَّةٌ also signifies (assumed tropical:) Wind that removes the dust into the pools of water left by torrents, and fills them, so that the moist earth dries up. (AHn, TA.) And (assumed tropical:) Locusts eating the herbage of the land. (TA.) You say also, مَرَّتْ بِالقَوْمِ حَوَاسُّ, meaning (assumed tropical:) Severe years passed over the people. (Lh, TA.) البَرْدُ مَحَسَّةٌ لِلْكَلَأ, (S, TA,) and لِلنَّبَاتِ, (A, TA,) (tropical:) The cold is a cause of nipping, shrinking, shrivelling, or blasting, (lit., of burning, see 1,) to the herbage. (S, TA.) مِحَسَّةٌ (tropical:) A currycomb; syn. فِرْجَونٌ; (S, A, * K;) it is an instrument of iron, having teeth like the مُشْط. (TA in art. نمص.) مَحْسُوسٌ pass. part. n. of 1, q. v. b2: [As a subst. it means A thing perceived by any of the senses; an object of sense: pl. مَحْسُوسَاتٌ.] b3: الطَّرِيقُ المَحْسُوسَةُ [lit., The way that is sensibly perceived; app., the milky way in the sky: or] the tract in the sky along which (مِنْهَا) the [wandering] stars [or planets] take their courses. (TA voce المَجَرَّةُ.) A2: أَرْضٌ مَحْسُوسَةٌ (assumed tropical:) Land smitten by locusts. (TA.) A3: See also حَاسُوسٌ.
الْحَاء وَالسِّين

نَاقَة حَنْدَلِسٌ: ثَقيلَة الْمَشْي، وَهِي أَيْضا: النجيبة، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هِيَ الضخمة الْعَظِيمَة.

والحَنْدَلِسُ أَيْضا: أضخم الْقمل، قَالَ كرَاع: هِيَ فَنْعَلِل. والحَبَلْبَس: الْحَرِيص الملازم للشَّيْء لَا يُفَارِقهُ، كالحلبس.
حسَ
الحاسّة: القوة التي بها تدرك الأعراض الحسيّة، والحواسّ: المشاعر الخمس، يقال:
حَسَسْتُ وحَسَيْتُ وأَحْسَسْتُ، فَحَسَسْتُ يقال على وجهين:
أحدهما: يقال: أصبته بحسّي، نحو عنته ورعته، والثاني: أصبت حاسّته، نحو: كبدته وفأدته، ولمّا كان ذلك قد يتولّد منه القتل عبّر به عن القتل، فقيل: حَسَسْتُه ، أي: قتلته. قال تعالى: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [آل عمران/ 152] ، والحَسِيس: القتيل، ومنه: جراد مَحْسُوس: إذا طبخ ، وقولهم: البرد محسَّة للنبت ، وانحسّت أسنانه: انفعال منه، فأمّا حَسِسْتُ فنحو علمت وفهمت، لكن لا يقال ذلك إلا فيما كان من جهة الحاسة، فأمّا حَسَيْتُ فبقلب إحدى السينين ياء.
وأمّا أَحْسَسْتُهُ فحقيقته: أدركته بحاستي، وأحست مثله، لكن حذفت إحدى السينين تخفيفا نحو: ظلت، وقوله تعالى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ [آل عمران/ 52] ، فتنبيه أنه قد ظهر منهم الكفر ظهورا بان للحسّ فضلا عن الفهم، وكذا قوله تعالى: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ [الأنبياء/ 12] ، وقوله تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ [مريم/ 98] ، أي: هل تجد بحاستك أحدا منهم؟ وعبّر عن الحركة بالحسيس والحسّ، قال تعالى:
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [الأنبياء/ 102] ، والحُسَاس: عبارة عن سوء الخلق ، وجعل على بناء زكام وسعال.
حس
الحَسُّ: القَتْلُ الذَّرِيْعُ في قَولِه عَزَّ وجلَّ: " إذ تَحُسُّوْنَهُمْ بإِذْنِه " وإضرَارُ البَرْدِ وإحْراقُه الكَلأَ. والحَسْحَاسُ: السَّيْفُ المُبِيْرُ. والحِسُّ: الحَسِيْسُ تَسْمَعُه ولا تَرَاه، وكذلك: الحِسَاسُ. وتَحَسَّسْ خَبَراً: سَلْ واطْلُبْ، يُقال: حَسِسْتُ وأحْسَسْتُ وحَسِيْتُ وأحَسْتُ. وفُلانٌ حَسٌّ: أي ذكِيٌّ. والحِسُّ: وَجَعُ المَرْأةِ في رَحِمِها بعد الوِلاَدَةِ. وهو مَسُّ الحُمّى أيضاً.
وأجِدُ في نَفْسي حُسَاساً: أي الْتِهاباً. وانْحَسَّتْ أسْنَانُه وشَعَرُه: تَحَاتَّاً. وحَسِسْتُ له وحَسَسْتُ: رَقَقْتَ له.
ومَحَسَّةُ المَرْأةِ: دُبُرُها، ورُوِيَ بالشِّين. وحَسِّ: كَلِمَةٌ تُقالُ عند التَّوَجُّع. وحَسْحَسَ الرَّجُلُ: تَوَجَّعَ. وضَرَبَه فما قال حَسٍّ ولا بَسٍّ، وحِسٍّ وبِسٍّ، وحَسٍّ وبَسٍّ.
ولأَطْلُبَنَّه من حَسِّي وبَسِّي أي من جَهْدي. وجِئْ به من حَسِّكَ وبَسِّكَ أي من حَيْثُ شِئْتَ. وألْحِقِ الإِسَّ بالحِسَّ أي الشَّيءَ بالشَّيْءِ.
وباتَ فُلانٌ بِحِسَّةِ سَوْءٍ: أي بِحَالَةٍ سَيِّئَةٍ شديدةٍ وشِدَّةٍ. والحُسَاسُ: سَمَكٌ صِغَارٌ يُجَفَّفُ.
والحُسَاسُ: الشَّرُّ. والشُّؤْمُ. والحَرُّ. وتَحَسْحَسَتْ أوْبارُ الإِبلِ: سَقَطَتْ. وإذا طَلَبْتَ شَيْئاً فلم تَجِدْه قيل: لا حَسَاسَ. والحِسَاسُ: الحِسُّ. والحَسْحَسَةُ بالنّار: حَرْقُ الجِلْدِ.
وفَعَلَ ذاكَ قَبْلَ حُسَاسِ الأيْسَارِ وهو أنْ تَجْعَلَ اللَّحْمَ على الجَمْر، وبه سُمِّيَ عَبْدُ بني الحَسْحَاس.
وقَوْلُ الأفْوَهِ:
نَفْسي لهم عند انْكِسَارِ القَنا ... وقد تَرَدّى كُلُّ قِرْنٍ حَسِيْسْ
أي: كُلُّ قِرْنٍ نَجُدٍ كَريمٍ. والمِحَسَّةُ: الفِرْجَوْنُ.
باب الحاء مع السين ح س، س ح مستعملان

حس: الحَسُّ: القَتْل الذَريعُ. والحَسُّ: إضرارُ البَرْد الأشياءَ، تقول: أصابتْهم حاسَّةٌ من البَرْد، وباتَ فلان بِحَسَّةِ سَوءٍ : أي بحالٍ سيِّئةٍ وشدَّةٍ. والحَسُّ: نَفْضُك التُرابَ عن الدابَّة بالمِحَسَّة وهي الفِرْجَون. ويقالُ: ما سَمِعْتُ له حِسّاً ولا جرِسْاً، فالحِسُّ من الحركة، والجْرسُ من الصَّوْت. والحِسُّ: داءٌ يأخُذُ النُّفَساءَ في رَحِمها. وأَحْسَسْتُ من فُلانٍ أمراً: أي رأيتُ. وعلى الرؤيةِ يُفسَّر (قوله عَزَّ وجل) : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ

أي رأَى. ويقال: مَحَسَّةُ المرأة: دُبُرُها. ويقالُ: ضُرِبَ فلان فما قالَ حَسٍّ ولا بَسٍّ، ومنهم من لا ينوِّن ويجُرُّ فيقول: حَسِّ، ومنهم من يكسر الحاء . والعرب تقول عند لَذْعِة نارٍ أو وَجَع: حَسٍّ حس . والحس: مس الحُمَّى أوّلَ ما تبدو . والحِسُّ: الحَسيسُ تسمَعُه يمُرُّ بك ولا تَراه، قال:

تَرَى الطَّيْرَ العِتاقَ يَظَلْنَ مِنْهُ  ... جُنُوحاً إنْ سَمِعْنَ له حسيساً

وتَحَسَّسْتُ خَبَراً: أي سأَلْتُ وطَلَبْتُ.

سح: السَّحْسَحَةُ: عَرْصَة المَحَلَّة وهي السّاحةُ. وسَحَّتِ الشّاهُ تَسِحُّ سَحّاً وسُحُوحاً أي حَنَّتْ. وشاةٌ سمينة ساحٌّ، ولا يقال: ساحَّةٌ. قال الخليل: هذا مما يُحْتَجُّ به، إنّه قولُ العرب فلا نَبْتَدُع شيئاً فيه. وسَحَّ المَطَرُ والدَّمْعُ يَسِحُّ سَحّاً وهو شدَّةُ انصبِابِه. وفَرَسٌ مِسَحٌّ: أي سريع، قال :

مسح إذا ما السابحات على الوَنَى ... أثَرْنَ الغُبارَ بالكَديدِ المُرَكَّلِ
الْحَاء وَالسِّين

اسْحَنْطَرَ: وَقع على وَجهه.

وَجَارِيَة سَلْطَحَةٌ: عريضة.

والسُّلاطِحُ: العريض. والسّلَنْطَحُ: الفضاء الْوَاسِع، وَقد تقدم فِي الصَّاد.

واسَّلَنْطَحَ: وَقع على وَجهه، كاسحنطر.

واسْلَنْطَحَ الْوَادي: اتَّسع.

والسِّرْداحُ والسِّرْداحةُ: النَّاقة الطَّوِيلَة، قَالَ:

أَن تركبَ الناجِيَةَ السَرْداحا

والسِّرْداح، أَيْضا، جمَاعَة الطلح، واحدته سِرداحةٌ.

والسِّرْداحُ: مَكَان لين ينْبت النجمة والنصي والعجلة.

وَــأَرْض سِرْداحٌ: بعيدَة.

والسِّرْداحُ: الضخم، عَن السيرافي.

والحِنْدِس: الظلمَة.

والحَنادِسُ: ثَلَاث لَيَال من الشَّهْر، لظلمتهن.

وأسود حِنْدِسٌ: شَدِيد السوَاد، كَقَوْلِك: أسود حالك.

والدُّحْسُمُ والدُّحْمُسُ، والدُّحامِسُ والدُّحْسُمانِيُّ، كل ذَلِك: الْعَظِيم مَعَ سَواد.

والدُّماحِسُ: السَّيئ الْخلق.

والدُّحْسُمانِيُّ، والدُّحْمُسانِيُّ: السمين الحادر فِي أدمة.

ودَحْمَسَ اللَّيْل: أظلم.

وليل دَحْمَسٌ: مظلم، قَالَ:

وادَّرِعِيِ جِلبابَ ليلٍ دَحْمَس ... أسودَ داجٍ مثلَ لونِ السُّندسِ

وَــأَرْض سِرْتاحٌ: كَرِيمَة.

والسُّلْحُوتُ: الماجنة، قَالَ: أدركتُها تأفِرُ دونَ العُنْتُوتْ ... تلكَ الخَرِيعُ والهَلوكُ السُّلْحُوتْ

والحُرْسُون: الْبَعِير المهزول، عَن الهجري، وَأنْشد لعمَّار بن البولانية الْكَلْبِيّ:

وتابعٍ غيرِ متبوعٍ حَلائلُه ... يُزجينَ أقْعِدَةً حُدْبا حَراسِينا

وَالْقَصِيدَة الَّتِي فِيهَا هَذَا الْبَيْت مجرورة القوافي وأولها:

ودَّعتُ نَجْداً وَمَا قلبِي بمحزونِ ... وَداعَ من قد سَلا عَنْهَا إِلَى حينِ

والمُسْحَنْفِرُ: الْمَاضِي السَّرِيع، وَهُوَ أَيْضا: الممتد.

واسحَنْفَرَ الرجل فِي مَنْطِقه: مضى فِيهِ.

واسحَنْفَر الْمَطَر: كثر، قَالَ أَبُو حنيفَة: المُسْحَنْفِرُ: الْكثير الصب الْوَاسِع قَالَ:

أغرُّ هزيمٌ مُسْتَهِلٌّ رَبابُه ... لهُ فُرَّقٌ مُسْحَنْفِراتٌ صَوادِرُ

وَــأَرْض حَرْبَسِيسٌ: صلبة كَعربَسِيسٍ.

والسُّرْحوب: الطَّوِيل الْحسن الْجِسْم، وَالْأُنْثَى سُرحوبة، وَلم يعرفهُ الكلابيون فِي الْإِنْس.

والسُّرْحوبة من الْإِبِل: السريعة الطَّوِيلَة، وَمن الْخَيل: الْعَتِيق الْخَفِيف. وَخص بَعضهم بِهِ الْأُنْثَى من الْخَيل.

وَقيل: فرس سُرحوبٌ: سرح الْيَدَيْنِ بالعدو.

والحِرْسِمُ: السم، عَن الَّلحيانيّ، وَقَالَ مرّة: سقَاهُ الله الحرسم، وَهُوَ الْمَوْت.

والحِرْمِسُ: الأملس.

وَــأَرْض حِرْماسٌ: صلبة شَدِيدَة.

وسنون حَرامِسُ: شَدَّاد مُجْدِبَة، وَاحِدهَا حِرْمِسٌ.

والحُمارِسُ: الشَّديد.

والحُمارسُ: اسْم للأسد، أَو صفة غالبة، وَهُوَ مِنْهُ.

والحُمارِسُ: الجريء الشجاع، قَالَ: ذُو نَخْوَةٍ حُمارِسٌ عُرضِيُّ

والحِسْفِلُ: الرَّدِيء من كل شَيْء.

والسُّلَحْفاة والسُّلْحَفاة والسُّلَحْفَى والسُّلَحفِيةَ: من دَوَاب المَاء، وَقيل: هِيَ الْأُنْثَى من الغيالم.

والفَلْحَس: الرجل الْحَرِيص، وَالْأُنْثَى فَلْحَسةٌ، وَيُقَال للكلب أَيْضا: فَلْحَسٌ.

والفَلْحَسُ: الْمَرْأَة الرسحاء.

وَرجل فَلنْحَسٌ: أكول: حَكَاهُ كرَاع، وَأرَاهُ فلحسا.

والحَلْبَسُ والحَلْبِسُ والحُلابسُ: الشجاع.

والحَلْبَسُ: الْحَرِيص الملازم للشَّيْء لَا يُفَارِقهُ.

وحَلْبَسٌ أَيْضا: من أَسمَاء الْأسد.

وحَلْبَسَ فَلَا حساس لَهُ، أَي ذهب، هَذِه عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وبطن سَحْبَلٌ: ضخم قَالَ هميان:

وأدرَجَتْ بطونها السَّحابِلا

والسّحْبَلَةُ من الْخصي: المتدلية الواسعة.

والسَّحْبَلُ: الدَّلْو الضخمة، قَالَ:

أنزِعُ غَرْبا سَحْبَلا رَوِيَّا ... إِذا عَلا الزَّورَ هَوى هُوِيَّا

وواد سَحْبَلٌ: وَاسع، وَكَذَلِكَ سقاء سَحْبَلٌ. وسبَحللٌ.

والسَّحْبَلُ والسّبَحْلَلُ: الْعَظِيم المسن من الضباب.

صحراء سَحْبلٍ: مَوضِع، قَالَ جَعْفَر بن علبة:

لَهُم صَدرُ سَيفي يومَ صحراءِ سَحْبَل ... ولي مِنْهُ مَا ضَمّتْ عَلَيْهِ الأناملُ والسِّبَحْلُ: الضخم.

والسِّبَحْلةُ: الْعَظِيمَة من الْإِبِل، وَهِي الغزيرة أَيْضا.

والسِّبَحْلةُ من النِّسَاء: الطَّوِيلَة الْعَظِيمَة، وَمِنْه قَول بعض نسَاء الْعَرَب تصف ابْنَتهَا:

سِبَحلَةٌ رِبَحْلَهْ تَنْمِيِ نباتَ النَّخلهْ

وَحكى الَّلحيانيّ: إِنَّه لَسِبَحْلٌ رِبَحلٌ. أَي عَظِيم وَقَالَ: هُوَ على الِاتِّبَاع، وَلم يُفَسر مَا عَنى بِهِ من الْأَنْوَاع.

وزق سِبَحلٌ: طَوِيل عَظِيم، وَكَذَلِكَ الرجل، وَقَول العجاج:

بِسَبْحَلِ الدَّنَّيْنِ عَيْسَجورِ

فَإِن ابْن جني قَالَ: أَرَادَ: بِسِبَحْلِ، فأسكن الْبَاء، وحرك الْحَاء، وَغير حَرَكَة السِّين.

والمُسْحَلِبُّ: الطَّرِيق الْبَين الممتد.

والمُسحَلِبُّ الْمُسْتَقيم.

وَجَاء يتَبَحْلَس، إِذا جَاءَ فَارغًا لَا شَيْء مَعَه، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والحِلَّسْمُ: الْحَرِيص، قَالَ:

ليسَ بِقِصْلٍ حَلِسٍ حِلّسْمِ ... عندَ البُيوتِ راشِنٍ مِقَمِّ

والحِنْفِس، والحِفْنِس: الصَّغِير الْخلق، وَقد تقدم بالصَّاد.

والسِّنَّحْفُ: الْعَظِيم الطَّوِيل، وَفِي حَدِيث عبد الْملك: إِنَّك لَسِنَّحْفٌ.

والسِّنحاف مثله، حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.

والسَّحْنَبُ: الجريء الْمَاضِي.
الْحَاء وَالسِّين

حَسَّ بالشَّيْء يَحُسُّ حَسٍّا وحِسا وحَسيسا وأحَسَّ بِهِ واحَسَّه: شعر بِهِ. وَأما قَوْلهم: احَسْتُ بالشَّيْء فعلى الْحَذف كَرَاهَة التقاء المِثْلَيْنِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي كل بِنَاء تُبْنَى الَّلامُ من الفعْل مِنْهُ على السّكُون وَلَا تصل إِلَيْهِ الْحَرَكَة، شبهوها بأقمْتُ. وَقَالُوا حَسِسْتُ بِهِ وحَسِيُته وحَسِيتُ بِهِ واحْسَيْتُ. وَهَذَا كُله من مُحَوَّلِ التَّضْعِيف. وَالِاسْم من كُلِّ ذَلِك الحِسُّ.

وحَسُّ الحُمَّى وحِساسُها: رَسُّهَا واولها عِنْدَمَا تُحَسُّ، الْأَخِيرَة عَن اللحياني.

والحِسُّ: وَجَعٌ يُصِيب الْمَرْأَة بعد الْولادَة، وَقيل: وَجَعُ الْولادَة عِنْدَمَا تحسها.

وتَحَسَّس الخَبرَ: تَطَلَّبَهُ وتَبَحَّثَه، وَفِي التَّنْزِيل (فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ) . وَقَالَ اللحياني تحسَّسَ فلَانا وَمن فلَان: أَي تَبَحَّثَ، والجيمُ لغيره.

وحَسَّ مِنْهُ خيرا واحَسَّ، كِلَاهُمَا: رأى، وعَلى هَذَا فسر قَوْله تَعَالَى (فلَما أحسَّ عِيسَى منْهُمُ الْكُفْرَ) وَحكى اللحياني: مَا احَسَّ منْهُمُ أحدا: أَي مَا رأى، وَفِي التَّنْزِيل (هَلْ تُحِس منْهُمْ منْ أحِدٍ) وَفِي خبرِ أبي العارِم " فنظْرتُ هَل أُحِسُّ سَهْمي فَلم ار شَيْئا " أَي نظرت فَلم اجده.

وَقَالَ: لَا حَساسَ من ابْني موقد النَّار. زَعَمُوا أَن رجلَيْنِ كَانَا يوقدان بالطرق نَارا فَإِذا مر بهما قوم اضافاهم فَمر بهما قوم وَقد ذَهَبا فَقَالَ رجل: لَا حَساسَ من ابْني موقد النَّار. وَقيل: لَا حَساسَ من ابْني موقد النَّار: لَا وجود، وَهُوَ أحسن. وَقَالُوا: ذهبَ فَلَا حَساسَ لَهُ: أَي لَا يُحسَّ بِهِ أَو لَا يُحَسُّ مَكَانَهُ.

والحَسِيسُ: الشَّيْء تَسْمَعُه مِمَّا يَمُرُّ قَرِيبا مِنْك وَلَا ترَاهُ، وَهُوَ عَام فِي الْأَشْيَاء كلهَا.

وَمَا سَمعَ لَهُ حِساًّ وَلَا جِرْسا. الحِسّ من الْحَرَكَة، والجِرْسُ من الصَّوْتِ، وَهُوَ يصلح للْإنْسَان وَغَيره.

وَقَالَ عبدُ منافِ بن رِبْعٍ الهُذليّ:

وللقسِيّ ازاميلٌ وغَمْغَمَةُ ... حِسَّ الجَنْوبِ تَسوق الماءَ والبَرَدَا والحِسُّ: الرَّنَّةَ.

وَجَاء بِالْمَالِ من حِسَّه وبِسَّه وحَسِّه وبَسِّه. وجئني بِهِ من حَسَّكَ وبَسَّكَ وحِسِّكَ وبِسِّكَ معنى هَذَا كُله: من حيثُ كَانَ وَلم يَكنْ. وَقَالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيله جِيءَ بِهِ من حَيْثُ تُدرِكُهُ حَاسًّةٌ من حَواسِّك أَو يُدْرِكه تَصَرُّف من تَصَرُّفك.

وحَسِّ - بِكَسْر السِّين وَترك التَّنْوِين -: كلمة تقال عِنْد الْأَلَم. قَالَ الراجز.

فَمَا أرَاهُمْ جَزَعا بحَسِّ ... عَطْفَ البَلاَيا المسَّ بعد المسِّ

وَالْعرب تَقول عِنْد لذعة النَّار والوجع: حَس. وضُرِبَ فَمَا قَالَ حَسٍّ وَلَا بَسٍّ، بالجرّ والتنوين، وَمِنْهُم من يجر وَلَا يُنَوِّن، وَمِنْهُم من يكسر الْحَاء وَالْبَاء فَيَقُول حِسٍّ وَلَا بِسّ، وَمِنْهُم من يَقُول حَسّا وَلَا بسّا، يَعْنِي التَّوجُّعَ.

وَبَات بِحَسَّةِ سَوْءِ وحِسَّة سَوْءٍ أَي بحالةٍ سَيِّئَة، وَالْكَسْر اقيَسُ، لِأَن الْأَحْوَال تأتى كثيرا على فِعْلَةٍ كالجيئَةِ والتِّلَّةِ والبيئَةِ.

وحَسَّهم يَحُسُّهم حَسًّا: قَتلهمْ قتلا كثيرا ذريعا مُسْتَاصَلاً وَفِي التَّنْزِيل (إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإذْنهِ) أَي قتلونهم كَذَلِك وَالِاسْم الحُساسُ عَن ابْن الاعرابي.

وجَرادٌ محْسوسٌ: قتلته النَّار، وَفِي الحَدِيث " أَنه أُتِىَ بجَرادٍ مَحْسُوسٍ ".

وحَسَّهُم يَحُسُّهم: وطِئَهُمْ واهانهم، عَنهُ.

وحَسَّانُ: اسْم مُشْتَقّ من أحد هَذِه الْأَشْيَاء.

والحَسُّ: إِضْرَار الْبرد بالاشياء.

والحَسُّ: بَرْدٌ يُحْرِقُ الْكلأ، وَهُوَ اسْم، حسَّه يَحُسُّه حسًّا، وَقد تقدم أَن الصَّاد لُغَة عَن أبي حنيفَة.

والبَرْدُ محَسَّةٌ للنبات، بِفَتْح الْمِيم، أَي يَحُسُّا. وأصابت الــأَرْض حاسَّةٌ أَي بَرْدٌ، عَن اللحياني انثه على معنى المبالَغَةِ أَو الجائِحَةِ.

والحاسَّة: الجرَادُ يَحُسُّ الــأَرْض أَي يَأْكُل نباتها.

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحاسَّةُ: الرّيحُ تَحْثى التُّرَاب فِي الغُدُرِ فتملؤُها فيَيْبَسُ الثرى.

وَسنة حَسُوسٌ: تَأْكُل كل شَيْء قَالَ:

إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسا ... تأكُل بَعْدِ الخُضْرَةِ اليَبيسا

أَرَادَ: تَأْكُل بعد الْأَخْضَر الْيَابِس إِذْ الخُضرةُ واليُبْسُ لَا يُؤْكلان لانهما عَرَضان.

وحسَّ الرَّأْس يَحُسُّه حَسًّا: إِذا جعله فِي النَّار فَكلما تشيط اخذه بشفرة.

وتَحسَّسَتْ اوبار الْإِبِل: تَطايَرَتْ وتَفَرَّقتْ.

وانحِسَّتْ أسنانُه: تساقَطَتْ وتَحاتَّتْ.

والحَسُّ والاحْتِساسُ فِي كل شيءٍ أَلا يُتْرَكَ فِي الْمَكَان شَيْء مِنْهُ.

والحُساسُ: سمكٌ صِغارٌ بالبَحْرَيْنِ يُجَفَّف حَتَّى لَا يبْقى فِيهِ شَيْء من مَائه. الْوَاحِدَة حُساسَةٌ.

والحُساسُ: الشُّؤْمُ النَّكَدُ.

والمَحْسُوسُ: المشئُوم، عَن اللحياني.

وَرجل ذُو حُساسٍ: رَدِيء الخُلُقِ قَالَ:

رُبَّ شَرِيبٍ لَك ذِي حُساسِ ... شِرَابُه كالحَزّ بالمَوَاسِي

قالحُساسُ هُنَا يكون الشُّؤْمَ وَيكون رداءة الخُلُقِ، وَقَالَ ابْن الاعرابي وَحده: الحُساسُ هُنَا: الْقَتْلُ. والشَّرِيبُ هُنَا: الَّذِي يُوارِدُكَ على الحَوْضِ. يَقُول: انتظارُكَ إِيَّاه قَتْلٌ لَك ولإبلك.

والحَسَّ: الشَّرُ، تَقول الْعَرَب: الحِقِ الحَسَّ بالأس. الأس هُنَا: الأصْلُ تَقول: الحقِ الشَّرَّ باهله. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: إِنَّمَا ألْصِقُوا الحَسَّ بالأسِّ: أَي ألْصِقُوا الشَّرَّ بأصولِ من عادَيْتُمْ. والحَسُّ: الحِقْدُ.

وحَسَّ الدَّابَّةِ يَحُسُّها حَسًّا: نفض عَنْهَا التُّرَابَ.

والمِحَسَّةُ - مَكْسُورَة -: مَا يُحَسُّ بِهِ، لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْتَمَلُ بِهِ.

وحَسَسْتُ لَهُ احِسُّ وحَسِسْتُ حَسا فيهمَا: رَقَقْتُ، تَقول الْعَرَب: إِن العامرِيَّ ليَحِسُّ للسعدي - بِالْكَسْرِ - أَي يرق لَهُ وَذَلِكَ لما بَينهمَا من الرَّحمِ. قَالَ يَعْقُوب: قَالَ أَبُو الْجراح: مَا رأيْتُ عُقَيْليّا إِلَّا حَسِسْتُ لَهُ. وَالِاسْم الحِسُّ. قَالَ الْقُطِاميُّ:

أخُوك الَّذِي لَا تَمْلِكُ الحِسَّ نَفْسُهُ ... وترفَضُّ عِنْد المُحْفِظاتَ الكَتائِفُ

ويروى: عِنْد المُخْطِفاتِ.

وحَسَسْتَ لَهُ حَسًّا: رَفَقْتُ. هَكَذَا وجدته فِي كتابِ كُرَاع. وَالصَّحِيح رَقَقْتُ على مَا تقدم.

ومَحَسَّةُ الْمَرْأَة: دبرهَا.

والحُساسُ: أَن تَضَع اللَّحْم على الجَمْرِ، وَقيل: هُوَ أَن يُنْضَجَ أَعْلَاهُ ويُتْركَ داَخلُهُ وَقيل: هُوَ أَن يُقْشَر عَنهُ الرَّمادُ بعد أَن يُخرَج من الجَمْرِ. وَقد حَسَّه وحَسْحَسَهُ. وحَسَحستُه: صَوت نُشَيِشه، وَقد حَسْحَسَتْه النارُ.

وَرجل حَسْحاسٌ: خفيفُ الْحَرَكَة، وَبِه سُمَّيَ الرَّجُلُ.

رَضَّى

Entries on رَضَّى in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
رَضَّى: (بالتشديد): قال رضي الله عنه (مملوك 1، 2: 113، معجم ابن جبير). راضى: أرضــى (بوشر).
راضى فلاناً: وافقه (بوشر).
أرضــى. أرضــى للسلطان جُملة: أنال رضا السلطان وحظوته كثيراً من الناس (المقري 3: 680) وهذا هو صواب العبارة وفقاً لمخطوطة ليدن بدل جملة.
ترضَّى لفلان: اتفق على توليه الإمارة، ففي لطائف الثعالبي (ص27): تَرَاضَى أهلُ البصرة لعبد الله وبايعوه على الإمارة. ويقال أيضاً تراضى على فلان، ففي أخبار (ص5): تراضوا عليه. استرضى، استرضى فلاناً: أرضــاه (عباد 1: 173).
رِضَّى، برضا الله عليك: أتوسل بالله إليك (بوشر).
أنت عِنْدي رِضاً: أنت حسن الموقع في نفسي أنت مرضي عندي، أنت مقبول عندي (أخبار ص27) وفيه عند وهو من خطأ الناشر.
رَضِيَّة: خبث المعدن، ففي معجم المنصوري: خبث الحديد رَضِيَّة تسيل منه عند الحَمْي الشديد.
رِضْوان: جنة، فردوس (هلو).
رضيان على فلان: راضٍ عليه (بوشر).
أَرْضَــى: أكثر إرضاءً (معجم الماوردي).
مُرَاضاة: بالتراضي (بوشر).

الموات

Entries on الموات in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الموات:
[في الانكليزية] Inanimate ،wasteland ،uncultivated land without any owner
[ في الفرنسية] Inanime ،terrain improductif ،terrain inculte sans proprietaire
بالفتح والضّم لغة ما لا روح فيه كما في المغرب. وقيل أرض غير عامرة. وفي القاموس أرض لا مالك لها. وفي الكرماني أرض بلا نفع أي لم يزرع لانقطاع مائها أو نحوه كغلبة الرمال أو الأحجار أو صيرورتها نزة أو سنجة أو غيرها. وزاد على هذا أهل الشرع وقالوا هو أرض بلا نفع لانقطاع مائها ونحوه لا يعرف مالكها بعيدة عن العامر لا يسمع صوت من أقصاه. فقولهم لا يعرف مالكها أي لا يعرف بعينه سواء كان فيها آثار العمارة كالمسناة أو لم تكن كما في المنية. فمن أحياه ملكه. لكن لو ظهر لها مالك يرد عليه ويضمن نقصانها. وعن محمد رحمه الله تعالى أنّه لا يحيى ما له آثار العمارة ولا يؤخذ منه التراب كالقصور الخربة.
وقولهم بعيدة عن العامر أي البلد والقرية فإنّ العامر بمعنى المعمور كما في الصحاح، وهذا الشرط مروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى.
وعند محمد رحمه الله تعالى إذا انقطع ارتفاق أهلها فموات ولو كانت قريبة. وقولهم لا يسمع إلى آخره تفسير البعد أي لا يسمع البعيد صوتا من أقصى العامر وطرفه فيعتبر الصوت من طرف الدور لا الأراضي العامرة كما في التجنيس، هكذا في جامع الرموز.

عَرَضَ 

Entries on عَرَضَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَرَضَ) الْعَيْنُ وَالرَّاءُ وَالضَّادُ بِنَاءٌ تَكْثُرُ فُرُوعُهُ، وَهِيَ مَعَ كَثْرَتِهَا تَرْجِعُ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْعَرْضُ الَّذِي يُخَالِفُ الطُّولَ. وَمَنْ حَقَّقَ النَّظَرَ وَدَقَّقَهُ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ، وَقَدْ شَرَحْنَا ذَلِكَ شَرْحًا شَافِيًا.

فَالْعَرْضُ: خِلَافُ الطُّولِ. تَقُولُ مِنْهُ: عَرُضَ الشَّيْءُ يَعْرُضُ عِرَضًا، فَهُوَ عَرِيضٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَرُضَ عَرَاضَةً. وَأَنْشَدَ:

إِذَا ابْتَدَرَ الْقَوْمُ الْمَكَارِمَ عَزَّهُمْ ... عَرَاضَةُ أَخْلَاقِ ابْنِ لَيْلَى وَطُولُهَا

وَقَوْسٌ عُرَاضَةٌ: عَرِيضَةٌ. وَأَعْرَضَتِ الْمَرْأَةُ أَوْلَادَهَا: وَلَدَتْهُمْ عِرَاضًا، كَمَا يُقَالُ أَطَالَتْ فِي الطُّولِ.

وَمِنَ الْبَابِ: عَرَضَ الْمَتَاعَ يَعْرِضُهُ عَرْضًا. وَهُوَ كَأَنَّهُ فِي ذَاكَ قَدْ أَرَاهُ عَرْضَهُ. وَعَرَّضَ الشَّيْءَ تَعْرِيضًا: جَعَلَهُ عَرِيضًا.

وَمِنْ ذَلِكَ عَرْضُ الْجُنْدِ: أَنْ تُمِرَّهُمْ عَلَيْكَ، وَذَلِكَ كَأَنَّكَ نَظَرْتَ إِلَى الْعَارِضِ مِنْ حَالِهِمْ. وَيُقَالُ لِلْمَعْرُوضِ مِنْ ذَلِكَ: عَرَضٌ مُتَحَرِّكَةٌ، كَمَا يُقَالُ قَبَضَ قَبَضًا، وَقَدْ أَلْقَاهُ فِي الْقَبَضِ. وَعَرَضُوهُمْ عَلَى السَّيْفِ عَرْضًا، كَأَنَّ السَّيْفَ أَخَذَ عَرْضَ الْقَوْمِ فَلَمْ يَفُتْهُ أَحَدٌ. وَعَرَضْتُ الْعُودَ عَلَى الْإِنَاءِ أَعْرُضُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ، إِذَا وَضَعْتَهُ عَلَيْهِ عَرْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ: «هَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ» . وَيُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ: عَرَضَ يَعْرِضُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَمَا عَرَضْتُ لِفُلَانٍ وَلَا تَعْرِضْ لَهُ، وَذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ عَرْضَكَ بِإِزَاءِ عَرْضِهِ. وَيُقَالُ: عَرَضَ الرُّمْحَ يَعَرِضُهُ عَرْضًا. قَالَ النَّابِغَةُ:

لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عَادَةٌ قَدْ عَرَفْنَهَا ... إِذَا عَرَضُوا الْخَطِّيَّ فَوْقَ الْكَوَاثِبِ

وَعَرَضَ الْفَرَسُ فِي عَدْوِهِ عَرْضًا، كَأَنَّهُ يُرِي النَّاظِرَ عَرْضَهُ. قَالَ:

يَعْرِضُ حَتَّى يَنْصِبَ الْخَيْشُومَا قَالُوا: إِذَا عَدَا عَارِضًا صَدْرَهُ، أَوْ مَائِلًا بِرَأْسِهِ. وَيُقَالُ: عَرَضَ فُلَانٌ مِنْ سِلْعَتِهِ، إِذَا عَارَضَ بِهَا، أَعْطَى وَاحِدَةً وَأَخَذَ أُخْرَى. وَمِنْهُ:

هَلْ لَكَ وَالْعَارِضُ مِنْكَ عَائِضُ

أَيْ يُعَارِضُكِ فَيَأْخُذُ مِنْكِ شَيْئًا، وَيُعْطِيكَ شَيْئًا. وَيُقَالُ: عَرَضْتُ أَعْوَادًا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَاعْتَرَضَتْ هِيَ. قَالَ أَبُو دُوَادٍ:

تَرَى الرِّيشَ فِي جَوْفِهِ طَامِيًا ... كَعَرْضِكَ فَوْقَ نِصَالٍ نِصَالَا

يَصِفُ الْمَاءَ أَنَّ الرِّيشَ بَعْضُهُ مُعْتَرِضٌ فَوْقَ بَعْضٍ، كَمَا يَعْتَرِضُ النَّصْلُ عَلَى النَّصْلِ كَالصَّلِيبِ. وَيُقَالُ: عَرَضْتُ لَهُ مِنْ حَقِّهِ ثَوْبًا فَأَنَا أَعْرِضُهُ، إِذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا، كَأَنَّهُ جَعَلَ عَرْضَ هَذَا بِإِزَاءِ عَرْضِ حَقِّهِ الَّذِي كَانَ لَهُ. وَيُقَالُ: أَعْيَا فَاعْتَرَضَ عَلَى الْبَعِيرِ.

وَذَكَرَ الْخَلِيلُ: أَعْرَضْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ عَرِيضًا. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: " أَعْرَضْتَ الْقِرْفَةَ ". وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: " أَعْرَضْتَ الْفُرْقَةَ " وَلَعَلَّهُ أَجْوَدُ، وَذَلِكَ لِلرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: مَنْ تَتَّهِمُ؟ فَيَقُولُ: أَتَّهِمُ بَنِي فُلَانٍ، لِلْقَبِيلَةِ بِأَسْرِهَا. فَيُقَالُ لَهُ: أَعْرَضْتَ الْقِرْفَةَ، أَيْ جِئْتَ بِتُهْمَةٍ عَرِيضَةٍ تَعْتَرِضُ الْقَبِيلَ بِأَسْرِهِ.

وَمِنَ الْبَابِ: أَعْرَضْتُ عَنْ فُلَانٍ، وَأَعْرَضْتُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ. وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَا وَلَّاهُ عَرْضَهُ. وَالْعَارِضُ إِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّولِ. وَيُقَالُ: أَعْرَضَ لَكَ الشَّيْءُ مِنْ بَعِيدٍ، فَهُوَ مُعْرِضٌ، وَذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ لَكَ وَبَدَا. وَالْمَعْنَى أَنَّكَ رَأَيْتَ عَرْضَهُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

وَأَعْرَضَتِ الْيَمَامَةُ وَاشْمَخَرَّتْ ... كَأَسْيَافٍ بِأَيْدِي مُصْلِتِينَا

[وَ] تَقُولُ: عَارَضْتُ فُلَانًا فِي السَّيْرِ، إِذَا سِرْتَ حِيَالَهُ. وَعَارَضْتُهُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، إِذَا أَتَيْتَ إِلَيْهِ مِثْلَ مَا أَتَى إِلَيْكَ. وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ الْمُعَارَضَةُ. وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، كَأَنَّ عَرْضَ الشَّيْءِ الَّذِي يَفْعَلُهُ مِثْلُ عَرْضِ الشَّيْءِ الَّذِي أَتَاهُ. وَقَالَ طُفَيْلٌ:

وَعَارَضْتُهَا رَهْوًا عَلَى مُتَتَابِعٍ ... نَبِيلِ الْقُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مُحَنَّبِ

وَيُقَالُ: اعْتَرَضَ فِي الْأَمْرِ فُلَانٌ، إِذَا أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِيهِ. وَعَارَضْتُ فُلَانًا فِي الطَّرِيقِ، وَعَارَضْتُهُ بِالْكِتَابِ، وَاعْتَرَضْتُ أُعْطِي مَنْ أَقَبَلَ وَأَدْبَرَ. وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ. وَاعْتَرَضَ فُلَانٌ عِرْضَ فُلَانٍ يَقَعُ فِيهِ، أَيْ يَفْعَلُ فِعْلًا يَأْخُذُ عَرْضَ عِرْضِهِ. وَاعْتَرَضَ الْفَرَسُ، إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ لِقَائِدِهِ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

وَأَرَانِي الْمَلِيكُ رُشْدِي وَقَدْ كُنْ ... تُ أَخَا عُنْجُهِيَّةٍ وَاعْتِرَاضِ

وَتَعَرَّضَ لِي فُلَانٌ بِمَا أَكْرَهُ. وَرَجُلٌ عِرِّيضٌ، أَيْ مُتَعَرِّضٌ. وَمِنَ الْبَابِ: اسْتَعْرَضَ الْخَوَارِجُ النَّاسَ، إِذَا لَمْ يُبَالُوا مَنْ قَتَلُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: " «كُلِ الْجُبْنَ عُرْضًا» "، أَيِ اعْتَرِضْهُ كَيْفَ كَانَ وَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ. وَهَذَا كَمَا قُلْنَاهُ فِي إِعْرَاضِ الْقِرْفَةِ. وَالْمُعْرِضُ: الَّذِي يَعْتَرِضُ النَّاسَ يَسْتَدِينُ مِمَّنْ أَمْكَنَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: " أَلَا إِنَّ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ ادَّانَ مُعْرِضًا ".

وَمِنَ الْبَابِ الْعِرْضُ: عِرْضُ الْإِنْسَانِ. قَالَ قَوْمٌ: هُوَ حَسَبُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: نَفْسُهُ. وَأَيَّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِرْضَ: رِيحُ الْإِنْسَانِ طَيِّبَةً كَانَتْ أَمْ غَيْرَ طَيِّبَةٍ، فَهَذَا طَرِيقُ الْمُجَاوَزَةِ، لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ عِرْضِهِ سُمِّيَتْ عِرْضًا. وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهِمْ» أَيْ أَبْدَانِهِمْ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْعِرْضَ: النَّفْسُ بِقَوْلِ حَسَّانَ، يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

وَتَقُولُ: هُوَ نَقِيُ الْعِرْضِ، أَيْ بَعِيدٌ مِنْ أَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُعَابَ. وَمِنَ الْبَابِ: مَعَارِيضُ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي مِعْرَضٍ غَيْرِ لَفْظِهِ الظَّاهِرِ، فَيُجْعَلُ هَذَا الْمِعْرَضِ لَهُ كَمِعْرَضِ الْجَارِيَةِ، وَهُوَ لِبَاسُهَا الَّذِي تُعْرَضُ فِيهِ، وَذَلِكَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرْضِ. وَقَدْ قُلْنَا فِي قِيَاسِ الْعَرْضِ مَا كَفَى.

وَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: عَرَفْتُ ذَاكَ فِي عَرُوضِ كَلَامِهِ، أَيْ فِي مَعَارِيضِ كَلَامِهِ.

وَمِنَ الْبَابِ الْعَرْضُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ بِالْعَرْضِ مِنَ السَّحَابِ، وَهُوَ مَا سَدَّ بِعَرْضِهِ الْأُفُقَ. قَالَ:

كُنَّا إِذَا قُدْنَا لِقَوْمٍ عَرْضَا

أَيْ جَيْشًا كَأَنَّهُ جَبَلٌ أَوْ سَحَابٌ يَسُدُّ الْأُفُقَ، وَقَالَ دُرَيْدٌ:

نَعِيَّةُ مِنْسَرٍ أَوْ عَرْضُ جَيْشٍ ... تَضِيقُ بِهِ خُرُوقُ الْــأَرْضِ مَجْرِ

وَكَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الْأَعْرَاضُ: الْجِبَالُ وَالْأَوْدِيَةُ وَالسَّحَابُ، الْوَاحِدُ عِرْضٌ. كَذَا قَالَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا بِالْفَتْحِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَرْضُ: سَنَدُ الْجَبَلِ. وَأَنْشَدَ:

أَلَا تَرَى بِكُلِّ عَرْضٍ مُعْرِضِ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ:

كَمَا تَدَهْدَى مِنَ الْعَرْضِ الْجَلَامِيدُ

وَالْعَرِيضُ: الْجَدْيُ إِذَا نَزَا [أَوْ] يَكَادُ يَنْزُوَ، وَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ. وَهَذَا قِيَاسُهُ أَيْضًا قِيَاسُ الْبَابِ، وَهُوَ مِنَ الْعَرْضِ، وَجَمْعُهُ عُرْضَانٌ.

فَأَمَّا عَرُوضُ الشِّعْرِ فَقَالَ قَوْمٌ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَرُوضِ، وَهِيَ النَّاحِيَةُ، كَأَنَّهُ نَاحِيَةٌ مِنَ الْعِلْمِ. وَأَنْشَدَ فِي الْعَرُوضِ:

لِكُلِّ أُنَاسٍ مِنْ مَعَدٍّ عِمَارَةٌ ... عَرُوضٌ إِلَيْهَا يَلْجَئُونَ وَجَانِبُ

وَقَالَ آخَرُونَ: الْعَرِيضُ: الطَّرِيقُ الصَّعْبُ، ذَلِكَ يَكُونُ فِي عَرْضِ جَبَلٍ، فَقَدْ صَارَ بَابُهُ قِيَاسَ سَائِرِ الْبَابِ. قَالُوا: وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ عُرْضِيَّةٌ، إِذَا كَانَتْ صَعْبَةً. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهَا لَا تَسْتَقِيمُ فِي السَّيْرِ، بَلْ تَعْتَرِضُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

وَمَنَحْتُهَا قَوْلِي عَلَى عُرْضِيَّةٍ ... عُلُطٍ أُدَارِي ضِغْنَهَا بِتَوَدُّدِ

وَمِنَ الْبَابِ: عُرْضُ الْحَائِطِ، وَعُرْضُ الْمَالِ، وَعُرْضُ النَّهْرِ، وَيُرَادُ بِهِ وَسَطُهُ. وَذَلِكَ مِنَ الْعَرْضِ أَيْضًا. وَقَالَ لَبِيدٌ:

فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا وَعُرْضُ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلُّهُ الْوَسَطُ. وَكَانَ اللِّحْيَانِيُّ يَقُولُ: فُلَانٌ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، أَيِ النَّاحِيَةِ. وَالْعَرَضُ مِنْ أَحْدَاثِ الدَّهْرِ، كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، سُمِّيَ عَرَضًا لِأَنَّهُ يَعْتَرِضُ، أَيْ يَأْخُذُهُ فِيمَا عَرَضَ مِنْ جَسَدِهِ. وَالْعَرَضُ: طَمَعُ الدُّنْيَا، قَلِيلًا [كَانَ] أَوْ كَثِيرًا. وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُعْرِضُ، أَيْ يُرِيكَ عُرْضَهُ. وَقَالَ:

مَنْ كَانَ يَرْجُو بَقَاءً لَا نَفَادَ لَهُ ... فَلَا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنْيَا لَهُ شَجَنَا

وَيُقَالُ: " الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْخُذُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ". فَأَمَّا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرْضِ» . فَإِنِّمَا سَمِعْنَاهُ بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ ; وَجَمْعُهُ عُرُوضٌ. فَأَمَّا الْعَرَضُ بِفَتْحِ الرَّاءِ، فَمَا يُصِيبُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حَظِّهِ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} [الأعراف: 169] .

وَقَالَ الْخَلِيلُ: فُلَانٌ عُرْضَةٌ لِلنَّاسِ: لَا يَزَالُونَ يَقَعُونَ فِيهِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَرِضُونَ عُرْضَهُ. وَالْمِعْرَاضُ: سَهْمٌ لَهُ أَرْبَعُ قُذَذٍ دِقَاقٍ، وَإِذَا رُمِيَ بِهِ اعْتَرَضَ. قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ السَّهْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ لَا رِيشَ لَهُ يَمْضِي عَرْضًا.

فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ فِيهِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ، أَيْ ذُو جَلَدٍ وَصَرَامَةٍ. وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، أَيْ شَدِيدٌ مَا يَعْرِضُ لِلنَّاسِ مِنْهُ. وَعَارِضَةُ الْوَجْهِ: مَا يَبْدُو مِنْهُ عِنْدَ الضَّحِكِ. وَزَعَمَ أَنَّ أَسْنَانَ الْمَرْأَةِ تُسَمَّى الْعَوَارِضَ وَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ. قَالَ عَنْتَرَةُ:

وَكَأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيمَةٍ ... سَبَقَتْ عَوَارِضُهَا إِلَيْكَ مِنَ الْفَمِ

وَرَجُلٌ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ، يَعْنِي عَارِضَيِ اللِّحْيَةِ. وَقَالَ أَبُو لَيْلَى: الْعَوَارِضُ الضَّوَاحِكُ، لِمَكَانِهَا فِي عَرْضِ الْوَجْهِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: عَارِضَا الرَّجُلِ: شَعْرُ خَدَّيْهِ، لَا يُقَالُ لِلْأَمْرَدِ: امْسَحْ عَارِضَيْكَ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: يَمْشِي الْعِرَضْنَى، فَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ الَّذِي يَشْتَقُّ فِي عَدْوِهِ مُعْتَرِضًا. قَالَ الْعَجَّاجُ:

تَعْدُو الْعِرَضْنَى خَيْلُهُمْ حَرَاجِلًا

وَامْرَأَةٌ عُرْضَةٌ: ضَخْمَةٌ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْ سِمَنِهَا عَرْضًا.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَوَارِضُ: سَقَائِفُ الْمَحْمَلِ الْعِرَاضُ الَّتِي أَطْرَافُهَا فِي الْعَارِضَيْنِ، وَذَلِكَ أَجْمَعُ هُوَ سَقْفُ الْمِحْمَلِ. وَكَذَلِكَ عَوَارِضُ سَقْفِ الْبَيْتِ إِذَا وُضِعَتْ عَرْضًا. وَقَالَ أَيْضًا: عَارِضَةُ الْبَابِ هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي هِيَ مِسَاكُ الْعِضَادَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ. وَالْعَرْضِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَعَلَّ لَهُ عَرْضًا. قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ: هَزَّتْ قَوَامًا يَجْهَدُ الْعَرْضِيَّا ... هَزَّ الْجَنُوبِ النَّخْلَةَ الصَّفِيَّا

وَكُلُّ شَيْءٍ أَمْكَنَكَ مِنْ عَرْضِهِ فَهُوَ مُعْرِضٌ لَكَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَيُقَالُ: أَعْرَضَ لَكَ الظَّبْيُ فَارْمِهِ، إِذَا أَمْكَنَكَ مِنْ عَرْضِهِ ; مِثْلُ أَفْقَرَ وَأَعْوَرَ.

وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: " فُلَانٌ عَرِيضُ الْبِطَانِ "، إِذَا أَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ عِرَاضًا، إِذَا ضَرَبَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَادَ إِلَيْهَا. وَهَذَا مِنْ قَوْلِنَا: اعْتَرَضَ الشَّيْءَ: أَتَاهُ مِنْ عُرْضٍ، كَأَنَّهُ اعْتَرَضَهَا مِنْ سَائِرِ النُّوقِ: قَالَ الرَّاعِي:

نَجَائِبُ لَا يُلْقَحْنَ إِلَّا يَعَارَةً ... عِرَاضًا وَلَا يُبْتَعْنَ إِلَّا غَوَالِيَا

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَقِحَتِ النَّاقَةُ عِرَاضًا، أَيْ ذَهَبَتْ إِلَى فَحْلٍ لَمْ تُقَدْ إِلَيْهِ. وَالْعَارِضُ: السَّحَابُ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ قِيَاسِهِ. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] . وَالْعَارِضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا يَسْتَقْبِلُكَ، كَالْعَارِضِ مِنَ السَّحَابِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَارِضُ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي يَعْرِضُ فِي قُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاءِ مِنَ الْعَشِيِّ ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ حَبَا وَاسْتَوَى. وَيُقَالُ لَهُ: الْعَانُّ بِالتَّشْدِيدِ.

وَمِنَ الْمُشْتَقِّ مِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: مَرَّ بِي عَارِضٌ مِنْ جَرَادٍ، إِذَا مَلَأَ الْأُفُقَ. وَلِفُلَانٍ عَلَى أَعْدَائِهِ عُرْضِيَّةٌ، أَيْ صُعُوبَةٌ. وَهَذَا مِنْ قَوْلِنَا نَاقَةٌ عُرْضِيَّةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ قِيَاسُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّ التَّعْرِيضَ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْإِبِلِ مِنْ مِيرَةٍ أَوْ زَادٍ. وَهَذَا مُشْتَقٌّ مِنْ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى مَنْ لَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: عَرِّضُوا مِنْ مِيرَتِكُمْ، أَيْ أَطْعِمُونَا مِنْهَا. قَالَ: حَمْرَاءَ مِنْ مُعَرِّضَاتِ الْغِرْبَانِ

يَصِفُ نَاقَةً لَهُ عَلَيْهَا الْمِيرَةُ فَهِيَ تَتَقَدَّمُ الْإِبِلَ وَيَنْفَتِحُ مَا عَلَيْهَا لِسُرْعَتِهَا فَتَسْقُطُ الْغِرْبَانُ عَلَى أَحْمَالِهَا، فَكَأَنَّهَا عَرَّضَتْ لِلْغِرْبَانِ مِيرَتَهُمْ. وَيُقَالُ لِلْإِبِلِ الَّتِي تَبْعُدُ آثَارُهَا فِي الْــأَرْضِ: الْعُرَاضَاتُ، أَيْ إِنَّهَا تَأْخُذُ فِي الْــأَرْضِ عَرْضًا فَتَبِينُ آثَارُهَا. وَيَقُولُونَ: " إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَرًا، وَلَمْ تَرَ فِيهَا مَطَرًا، فَأَرْسِلِ الْعُرَاضَاتِ أَثَرًا، يَبْغِينَكَ فِي الْــأَرْضِ مَعْمَرًا ".

وَيُقَالُ: نَاقَةٌ عُرْضَةٌ لِلسَّفَرِ، أَيْ قَوِيَّةٌ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهَا لِقُوَّتِهَا تُعْرَضُ أَبَدًا لِلسَّفَرِ. فَأَمَّا الْعَارِضَةُ مِنَ النُّوقِ أَوِ الشَّاءِ، فَإِنَّهَا الَّتِي تُذْبَحُ لِشَيْءٍ يَعْتَرِيهَا. وَقَالَ:

مِنْ شِوَاءٍ لَيْسَ مِنْ عَارِضَةٍ ... بِيَدَيْ كُلِّ هَضُومٍ ذِي نَفَلْ

وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا جُعِلَ فِيهِ الْفَاعِلُ مَكَانَ الْمَفْعُولِ ; لِأَنَّ الْعَارِضَةَ هِيَ الَّتِي عُرِضَ لَهَا بِمَرَضٍ، كَمَا يَقُولُونَ: سِرٌّ كَاتِمٌ. وَمَعْنَى عُرِضَ لَهَا أَنَّ الْمَرَضَ أَعْرَضَهَا، وَتَوَسَّعُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى بَنَوُا الْفِعْلَ مَنْسُوبًا إِلَيْهَا، فَقَالُوا: عَرَضَتْ. قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهَاةٌ سَمِينَةٌ ... فَلَا تُهْدِ مِنْهَا وَاتَّشِقْ وَتَجَبْجَبِ

وَالْعِرْضُ: الْوَادِي، وَالْعِرْضُ: وَادٍ بِالْيَمَامَةِ. قَالَ الْأَعْشَى:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْعِرْضَ أَصْبَحَ بَطْنُهُ ... نَخِيلًا وَزَرْعًا نَابِتًا وَفَصَافِصَا

وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ:

فَهَذَا أَوَانُ الْعِرْضِ حَيَّ ذُبَابُهُ ... زَنَابِيرُهُ وَالْأَزْرَقُ الْمُتَلَمِّسُ

وَمِنَ الْبَابِ: نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَرْضَ عَيْنٍ، أَيِ اعْتَرَضْتُهُ عَلَى عَيْنِي. وَرَأَيْتُ فُلَانًا عَرْضَ عَيْنٍ، أَيْ لَمْحَةً. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ عَرَضَ لِعَيْنِي، فَرَأَيْتُهُ. وَيُقَالُ: عَلِقْتُ فُلَانًا عَرَضًا، أَيِ اعْتِرَاضًا مِنْ غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ مِنِّي لِذَلِكَ وَلَا إِرَادَةٍ. وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عِرَاضِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ. وَأَنْشَدَ:

عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا ... زَعْمًا لَعَمْرُ أَبِيكِ لَيْسَ بِمَزْعَمِ

وَيُقَالُ: أَصَابَهُ سَهْمُ عَرَضٍ، إِذَا جَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي مَنْ رَمَاهُ. وَهَذَا مِنَ الْبَابِ أَيْضًا كَأَنَّهُ جَاءَهُ عَرَضًا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمِعْرَاضِ مِنَ السِّهَامِ.

وَالْمَعَارِضُ: جَمْعُ مَعْرَضٍ وَهِيَ بِلَادٌ تُعْرَضُ فِيهَا الْمَاشِيَةُ لِلرَّعْيِ. قَالَ: أَقُولُ لِصَاحِبَيَّ وَقَدْ هَبَطْنَا ... وَخَلَّفْنَا الْمَعَارِضَ وَالْهِضَابَا
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.