جل
ىSome words are mentioned in the K under this head belonging to art. جلو, q. v.
جلا: جَلا القومُ عن أَوطانهم يَجْلُون وأَجْلَوْا إِذا خرجوا من بلد
إِلى بلد. وفي حديث الحوض: يرد عليَّ رَهْط من أَصحابي فيُجْلَوْن عن
الحوض؛ هكذا روي في بعض الطرق أَي يُنْفَوْن ويُطْردون، والرواية بالحاء
المهملة والهمز. ويقال: اسْتُعْمِل فلان على الجَالِيَة والجَالَةِ.
والجَلاءُ، ممدود: مصدر جَلا عن وطنه. ويقال: أَجْلاهم السلطان فأَجْلَوْا أَي
أَخرجهم فخرجوا. والجَلاءُ: الخروج عن البلد. وقد جَلَوْا عن أَوطانهم
وجَلَوْتُهم أَنا، يَتَعَدَّى، ولا يتعدى. ويقال أَيضاً: أَجْلَوْا عن البلد
وأَجْلَيْتهم أَنا، كلاهما بالأَلف؛ وقيل لأَهل الذمة الجالِيَة لأَن عمر
بن الخطاب، رضي الله عنه، أَجلاهم عن جزيرة العرب لما تقدم من أَمر
النبي، صلى الله عليه وسلم، فيهم، فسُمُّوا جَالِية ولزمهم هذا الاسم أَين
حَلُّوا، ثم لزم كلَّ من لزمته الجزيةُ من أَهل الكتاب بكل بلد، وإِن لم
يُجْلَوْا عن أَوطانهم. والجَالِىَة: الذين جَلَوْا عن أَوْطانهم. ويقال:
اسْتُعْمِل فلان على الجَالِية أَي على جِزْية أَهل الذمة. والجالَةُ: مثل
الجَالِية. وفي حديث العَقَبة: وإِنكم تُبايِعون محمداً على أَن
تُحارِبوا العرب والعجم مُجْلِيةً أَي حَرْباً مُجْلِية مُخْرِجة عن الدار
والمال. ومنه حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: أَنه خيَّر وفد بُزاخَة بينَ
الحَرْبِ المُجْلِية والسِّلْم المُخْزِيَةِ. ومن كلام العرب: اخْتاروا
فَإِمَّا حَرْبٌ مُجْلِية وإِمَّا سِلْم مُخْزِية أَي إِمَّا حَرْب تخرجكم من
دياركم أَو سِلْمٌ تُخْزيكم وتُذِلُّكم. ابن سيده: جَلا القومُ عن الموضع
ومنه جَلْواً وجَلاءً وأَجْلَوْا: تفرَّقوا، وفَرَق أَبو زيد بينهما
فقال: جَلَوا من الخوف وأَجْلَوْا من الجَدْب، وأَجْلاهم هو وجَلاَّهم لغة
وكذلك اجتلاهم؛ قال أَبو ذؤيب يصف النحل والعاسل:
فلَمّا جَلاها بالأُيامِ، تَحَيَّزَت
ثُباتٍ عليها ذُلُّها واكْتِئابُها
ويروى: اجْتلاها، يعني العاسلَ جلا النحلَ عن مواضعها بالأُيام، وهو
الدُّخان، ورواه بعضهم تحَيَّرت أَي تحيَّرت النحل بما عَراها من الدخان.
وقال أَبو حنيفة: جلا النحلَ يَجْلُوها جَلاءً إِذا دَخَّنَ
عليها لاشْتِىارِ العسل. وجَلْوة النحلِ: طَرْدُها بالدُّخان. ابن
الأَعرابي: جَلاهُ عن وطنه فجَلا أَي طرده فهرب. قال: وجَلا إِذا عَلا، وجَلا
إِذا اكتَحَل، وجَلا الأَمرَ وجَلاَّه وجَلَّى عنه كشَفه وأَظهره، وقد
انْــجَلى وتــجَلَّى. وأَمرٌ جَلِيٌّ: واضح؛ تقول: اجْلُ لي هذا الأَمرَ
أَي أَوضحه. والجَلاءُ، ممدود: الأَمر البَيِّنُ
الواضح. والجَلاءُ، بالفتح والمد: الأَمرُ
الجَليُّ، وتقول منه: جَلا لي الخبرُ أَي وَضَح؛ وقال زهير:
فإِنَّ الحقَّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ:
يَمِينٌ أَو نِفارٌ أَو جَلاءُ
(* قوله «أو جلاء» كذا أورده كالجوهري بفتح الجيم، وقال الصاغاني:
الرواية بالكسر لا غير، من المجالاة).
أَراد البينة والشهود، وقيل: أَراد الإِقرار، والله تعالى يُجَلِّي
الساعةَ أَي يظهرها. قال سبحانه: لا يُجَلِّيها لِوْقْتِها إِلا هو. وييقال:
أَخْبرني عن جَلِيَّةِ الأَمر أَي حقيقته؛ وقال النابغة:
وآبَ مُضِلُّوه بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ،
وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ
يقول: كذبوا بخبر موته أَولَ ما جاء فجاءَ
دافنوه بخبر ما عاينوه. والجَلِيُّ: نقيض الخَفِيِّ. والجَلِيَّة: الخبر
اليقين. ابن بري: والجَلِيَّة البَصِيرة، يقال عينٌ جَلِيَّة؛ قال أَبو
دواد:
بَلْ تَأَمَّلْ، وأَنت أَبْصَرُ مِنِّي،
قَصْدَ دَيْرِ السَّوادِ عَينٌ جَلِيَّهْ
وجَلَوْت أَي أَوضحت وكشَفْتُ. وجَلَّى الشيءَ
أَي كشفه. وهو يُجَلِّي عن نفسه أَي يعبر عن ضميره. وتَــجَلَّى الشيءُ
أَي تكشَّف. وفي حديث كعب بن مالك: فجَلا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم،
للناس أَمرَهم ليتَأَهَّبوا أَي كشف وأَوضح. وفي حديث ابن عمر: إِن ربي
عز وجل قد رَفَعَ لي الدُّنيا وأَنا أَنظر إِليها جِلِّياناً من الله أَي
إِظْهاراً وكَشْفاً، وهو بكسر الجيم وتشديد اللام. وجِلاءُ السيف، ممدود
بكسر الجيم، وجَلا الصيقلُ السيفَ والمِرآةَ ونحوَهُما جَلْواً
وجِلاءً صَقَلَهما. واجْتَلاه لنفسه؛ قال لبيد:
يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ
وجَلا عينَه بالكُحْل جَلْواً وجَلاءً، والجَلا والجَلاءُ والجِلاءُ:
الإِثْمِدُ.
ابن السكيت: الجَلا كحل يَجْلو البصر، وكتابته بالأَلف. ويقال: جَلَوْتُ
بصري بالكحل جَلْواً. وفي حديث أُم سلمة: أَنها كرهت للمُحِدِّ أَن
تكْتَحِل بالجِلاء، هو، بالكسر والمد، الإِِثمد، وقيل: هو، بالفتح والمد
والقصر، ضرب من الكحل. ابن سيده: والجَلاءُ
والجِلاءُ الكحل لأَنه يجلو العين؛ قال المتنخل الهذلي:
وأَكْحُلْكَ بالصابِ أَو بالجَلا،
ففَقِّحْ لذلك أَو غَمِّض
قال ابن بري: البيت لأَبي المُثَلَّم، قال: والذي ذكره النحاس وابن
وَلاد الجَلا، بفتح الجيم والقصر، وأَنشد هذا البيت، وذكر المهلبي فيه المد
وفتح الجيم، وأَنشد البيت.
وروي عن حماد عن ثابت عن أَنس قال: قرأَ رسول الله، صلى ا لله عليه
وسلم: فلما تــجَلَّى ربُّه للجبل جعله دَكّاً، قال: وضع إِبهامه على قريب من
طَرَفِ أُنْمُلَهِ خِنْصَرِه فساخَ الجبل، قال حماد: قلت لثابت تقول هذا؟
فقال: يقوله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويقوله أَنس وأَنا أَكْتُمه
وقال الزجاج: تــجَلَّى ربه للجبل أَي ظهر وبانَ، قال: وهذا قول أَهل
السُّنة والجماعة، وقال الحسن: تــجلَّى بَدَا للجبل نُور العَرْش.
والماشطة تَجْلُو العَرُوس، وجَلا العروسَ على بَعْلها جَلْوة وجِلْوة
وجُلوة وجِلاءً واجْتَلاها وجَلاَّها، وقد جُلِيت على زوجها واجْتَلاها
زوجها أَي نَظر إِليها. وتَجلَّيت الشيءَ: نظرت إِليه. وجَلاَّها زوجُها
وصيفةً: أَعطاها إِياها في ذلك الوقت، وجِلْوَتُها ما أَعطاها، وقيل: هو ما
أَعطاها من غُرَّةٍ أَو دراهم. الأَصمعي: يقال جَلا فلان امرأَته وصيفة
حين اجتلاها إِذا أَعطاها عند جَلْوَتها. وفي حديث ابن سيرين: أَنه كره
أَن يَجْلِيَ امرأَته شيئاً لا يَفِيَ به. ويقال: ما جِلْوَتُها، بالكسر،
فيقال: كذا وكذا. وما جِلاءُ فلان أَي بأَيِّ شيءٍ يخاطب من الأَسماء
والأَلقاب فيُعظَّم به. واجْتَلَى الشيءَ: نظر إِليه. وجَلَّى ببصره: رَمى.
والبازِي يُجَلِّي إِذا آنَسَ الصيدَ فرفع طرْفَه ورأْسَه. وجَلَّى
ببصره تَجْلِيَةً إِذا رمى به كما ينظر الصقر إِلى الصيد؛ قال لبيد:
فانْتَضَلْنا وابن سَلْمَى قاعِدٌ،
كعَتيقِ الطير يُغْضِي ويُجَلْ
أَي ويُجَلِّي. قال ابن بري: ابن سَلْمى هو النعمان ابن المنذر. قال ابن
حمزة: التجلِّي في الصقر أَن يغمض عينه ثم يفتحها ليكون أَبصر له،
فالتجلي هو النظر؛ وأَنشد لرؤبة:
جَلَّى بصيرُ العَيْنِ لم يُكَلِّلِ،
فانقَضَّ يَهْوي من بَعيدِ المَخْتَلِ
ويقوي قولَ ابن حمزة بيت لبيد المتقدم. وجَلَّى البازي تجَلِّياً
وتَجْلِيَةً: رفع رأْسه ثم نظر؛ قال ذو الرمة:
نَظَرْتُ كما جَلّىــ، على رأْسِ رَهْوَةٍ،
من الطيرِ، أَقْنَى ينفُضُ الطَّلَّ أَوْرَقُ
وجبهة جَلْواءُ: واسعة. والسماءُ جَلْواءُ أَي مُصْحِية مثل جَهْواء.
وليلة جَلْواءُ: مُصْحِية مُضِيئة.
والجَلا، بالقصر: انْحسار مُقَدَّمِ الشعرِ، كتابته بالأَلف، مثل
الجَلَهِ، وقيل: هو دون الصَّلَعِ، وقيل: هو أَن يبلغ انحسار الشعر نصفَ
الرأْسِ، وقد جَلِيَ جَلا وهو أَــجْلَى. وفي صفة المهديّ: أَنه أَــجْلَى
الجَبْهَةِ؛ الأَــجْلَى: الخفيف شعر ما بين النَّزَعتين من الصُّدغين والذي انحسر
الشعر عن جبهته. وفي حديث قتادة في صفة الدجال: أَنه أَــجْلَى الجَبْهةِ،
وقيل: الأَــجْلَى الحسنُ الوجهِ الأَنْزَعُ. أَبو عبيد: إِذا انحسر الشعر
عن نصف الرأْس ونحوه فهو أَــجْلىــ؛ وأَنشد:
مع الجَلا ولائِحِ القَتِيرِ
وقد جَلِيَ يَــجْلَى جَلاً، تقول منه: رجل أَــجْلَى بيِّنُ الجَلا.
والمَجالي: مقاديمُ الرأْس، وهي مواضع الصَّلَع؛ قال أَبو محمد الفقعسي
واسمه عبد الله بن رِبْعيّ:
رَأَيْنَ شيخاً ذَرِئَتْ مَجالِيهْ
قال ابن بري: صواب إِنشاده: أَراه شيخاً، لأَن قبله:
قالت سُليْمى: إِنني لا أَبْغِيهْ،
أَراهُ شيخاً ذَرِئَتْ مَجالِيهْ،
يَقْلي الغَواني والغَواني تَقْلِيهْ
وقال الفراءُ: الواحد مَــجْلىً واشتقاقه من الجَلا، وهو ابتداء الصَّلع
إِذا ذهب شعر رأْسه إِلى نصفه.
الأَصمعي: جالَيْتُه بالأَمر وجالَحْته إِذا جاهرته؛ وأَنشد:
مُجالَحة ليس المُجالاةُ كالدَّمَسْ
والمَجالي: ما يُرَى من الرأْس إِذا استقبل الوجه، وهو موضع الــجَلَى.
وتجالَيْنا أَي انكشف حال كل واحد منا لصاحبه. وابنُ جَلا: الواضحُ
الأَمْرِ. واجْتَلَيْتُ العمامة عن رأْسي إِذا رفعتها مع طَيِّها عن جَبِينك.
ويقال للرجل إِذا كان على الشرف لا يخفى مكانُه: هو ابنُ جَلا؛ وقال
القُلاخ:
أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بن جَلا
وجَلا: اسم رجل، سمي بالفعل الماضي. ابن سيده: وابنُ جَلا الليثي،
سُمِّي بذلك لوضوح أَمره؛ قال سُحَيْم بن وَثِيل:
أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّعُ الثَّنايا،
مَتى أَضَعِ العِمامةَ تَعْرِفُوني
قال: هكذا أَنشده ثعلب، وطلاَّعُ الثنايا، بالرفع، على أَنه من صفته لا
من صفة الأَب كأَنه قال وأَنا طلاَّع الثنايا، وكان ابنُ جَلا هذا صاحبَ
فَتْك يطلعُ في الغارات من ثَنِيَّة الجبل على أَهلها، وقوله:
مَتى أَضع العمامة تعرفوني
قال ثعلب: العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السِّلْم. قال عيسى بن عمر:
إِذا سمي الرجل بقَتَلَ وضرَبَ ونحوهما إِنه لا يصرف، واستدل بهذا البيت،
وقال غيره: يحتمل هذا البيت وجهاً آخر، وهو أَنه لم ينوِّنه لأَنه
أَراد الحكاية، كأَنه قال: أَنا ابنُ
الذي يقال له جلا الأُمور وكشَفَها فلذلك لم يصرفه. قال ابن بري: وقوله
لم ينونه لأَنه فعل وفاعل؛ وقد استشهد الحجاج بقوله:
أَنا ابنُ جَلا وطلاَّعُ الثَّنايا
أَي أَنا الظاهر ا لذي لا يخفى وكل أَحد يعرفني. ويقال للسيد: ابنُ
جَلا. وقال سيبويه: جَلا فعل ماض، كأَنه بمعنى جَلا الأُمورَ أَي أَوضحها،
وكشفها؛ قال ابن بري: ومثله قول الآخر:
أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بنِ جَلا،
أَبو خَناثِيرَ أَقُود الجَمَلا
وابن أَــجْلَى: كابنِ جَلا. يقال: هو ابن جَلا وابن أَــجْلىــ؛ قال العجاج:
لاقَوْا بِه الحجاجَ والإِصْحارا،
به ابن أَــجلى وافَقَ الإِسْفارا
لاقوا به أَي بذلك المكان. وقوله الإِصْحارَ: وَجَدوه مُصْحِراً.
ووَجَدُوا به ابنَ أَــجْلى: كما تقول لقيت به الأَسَدَ. والإِسْفارُ: الصُّبْح.
وابن أَــجْلى: الأَسدُ، وقيل: ابن أَــجْلى الصبح، في بيت العجاج. وما أَقمت
عنده إِلاَّ جَلاءَ يومٍ واحد أَي بياضَه؛ قال الشاعر:
ما ليَ إِنْ أَقْصَيْتَني من مقْعدِ،
ولا بهَذِي الأَرْضِ من تَجَلُّدِ،
إِلاَّ جَلاءَ اليومِ أَو ضُحَى غَدِ
وأَــجْلى الله عنك أَي كشَفَ؛ يقال ذلك للمريض. يقال للمريض: جَلا الله
عنه المرضَ أَي كشَفَه. وأَــجْلى يعْدُو: أَسْرَعَ بعضَ الإِسْراع.
وانْــجَلى الغَمُّ، وجَلَوْتُ عني هَمِّي جَلْواً إِذا أَذهبته. وجَلَوْتُ السيفَ
جِلاءً، بالكسر، أَي صَقَلْتُ. وجَلَوْتُ العروسَ جِلاءً وجَلْوَةً
واجْتَلَيْتُها بمعنىً إِذا نظرت إِليها مَجْلُوّةً. وانْــجَلى الظلامُ إِذا
انكشف. وانْــجَلى عنه الهَمُّ: انكشف. وفي التنزيل العزيز: والنهار إِذا
جَلاَّها؛ قال الفراء: إِذا جَلَّى الظُّلمةَ فجازت الكناية عن الظُّلْمة
ولم تذكر في أَوله لأَن معناها معروف، أَلا ترى أَنك تقول: أَصْبَحتْ
باردَةً وأَمْسَتْ عَرِيَّةً وهَبَّتْ شَمالاً؟ فكُني عن مُؤَنَّثاتٍ لم
يَجْرِ لهنَّ ذكر لأَن معناهن معروف. وقال الزجاج: إِذا جلاَّها إِذا بيَّنَ
الشمسَ لأَنها تتَبين إِذا انبسط النهار. الليث: أَجْلَيْتُ عنه الهمَّ
إِذا فرَّجت عنه، وانّجَلت عنه الهموم كما تنْجَلي الظلمة. وأَجْلَوْا عن
القتيل لا غير أَي انفرجوا. وفي حديث الكسوف: حتى تجلت الشمس أَي انكشفت
وخرجت من الكسوف، يقال: تجلَّتْ وانْجَلت. وفي حديث الكسوف أَيضاً:
فقُمْت حتى تجَلاَّنيَ الغَشْيُ أَي غَطَّاني وغشَّاني، وأَصله تجللني،
فأُبدلت إِحدى اللاَّمين أَلفاً مثل تَظَنَّى وتمَطَّى في تظنَّن وتمطَّط،
ويجوز أَن يكون معنى تجلاَّني الغشيُ ذهب بقوَّتي وصبري من الجَلاءِ، أَو
ظَهَر بي وبانَ عليَّ. وتــجلَّى فلانٌ مكانَ كذا إِذا عَلاه، والأَصل
تجَلَّله؛ قال ذو الرمة:
فلما تَــجَلَّى قَرْعُها القاعَ سَمْعَه،
وبانَ له وسْطَ الأَشاءِ انْغِلالُها
(* قوله «وبان له» كذا بالأصل والتهذيب والذي في التكملة: وحال له).
قال أَبو منصور: التَّجَلِّي النظرُ بالإشْراف. وقال غيره: التَّجلِّي
التَّجَلُّل أَي تَجَلَّل قَرْعُها سَمْعَه في القاع؛ ورواه ابن
الأَعرابي:تحَلَّى قَرْعُها القاعَ سَمْعَهُ
وأَــجْلى: موضع بين فَلْجة ومطلع الشمس، فيه هُضَيْبات حُمْر، وهي
تُنْبِتُ النَّصِيَّ والصِّلِّيانَ. وجَلْوَى، مقصور: قرية. وجَلْوَى: فرس
خُفاف ابن نُدْبة؛ قال:
وقَفْتُ لها جَلْوَى، وقد قام صُحْبتي،
لأَبْنِيَ مَجْداً، أَو لأَثْأَرَ هالِكا
وجَلْوَى أَيضاً: فرس قِرْواشِ بن عَوْفٍ. وجَلْوَى أَيضاً: فرس لبني
عامر. قال ابن الكلبي: وجَلْوَى فرس كانت لبني ثعلبة بن يَرْبُوع، وهو ابن
ذي العِقالِ، قال: وله حديث طويل في حرب غطفان؛ وقول المتلمس:
يكون نَذِيرٌ من وَرَائِيَ جُنَّةً،
ويَنْصُرُنِي منْهُمْ جُلَيّ وأَحْمَسُ
(* قوله «جليّ» هو بهذا الضبط في الأصل).
قال: هما بطنان في ضُبَيْعة.
أجل: الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ:
مُدَّةُ الشيء. وفي التنزيل العزيز: ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ
الكتاب أَجله؛ أَي حتى تقضي عدّتها. وقوله تعالى: ولولا كلمة سبقت من ربك
لكان لِزاماً وأَجلٌ مسمّى؛ أَي لكان القتل الذي نالهم لازماً لهم أَبداً
وكان العذاب دائماً بهم، ويعني بالأَجل المسمى القيامة لأَن الله تعالى
وعدهم بالعذاب ليوم القيامة، وذلك قوله تعالى: بل الساعة موعدهم، والجمع
آجال. والتأْجيل: تحديد الأَجَلِ. وفي التنزيل: كتاباً مؤجلاً. وأَجِلَ
الشيءُ يأْجَل، فهو آجِل وأَجيل: تأَخر، وهو نقيض العاجل. والأَجِيل:
المُؤَجَّل إِلى وقت؛ وأَنشد:
وغايَةُ الأَجِيلِ مَهْواةُ الرَّدَى
والآجلة: الآخرة، والعاجلة: الدنيا، والآجل والآجلة: ضد العاجل
والعاجلة. وفي حديث قراءة القرآن؛ يَتَعَجَّلونه ولا يتأَجَّلونه. وفي حديث آخر:
يتعجَّله ولا يتأَجَّله؛ التأَجُّل تَفَعُّلٌ من الأَجَل، وهو الوقت
المضروب المحدود في المستقبل أَي أَنهم يتعجلون العمل بالقرآن ولا يؤخرونه.
وفي حديث مكحول: كنا بالساحل مرابطين فَتَأَجَّل مُتَأَجِّل منا أَي
استأْذن في الرجوع إِلى أَهله وطلب أَن يضرب له في ذلك أَجل، واسْتأْجَلْتُه
فأَجَّلَني إِلى مدّة.
والإِجْلُ، بالكسر: القطيع من بقر الوحش، والجمع آجال. وفي حديث زياد:
في يوم مَطير تَرْمَضُ فيه الآجال؛ هي جمع إِجْل، بكسر الهمزة وسكون
الجيم، وهو القطيع من بقر الوحش والظباء، وتأَجَّلَت البهائم أَي صارت آجالاً؛
قال لبيد:
والعِينُ ساكنةٌ، على أَطْلائِها،
عُوذاً، تأَجَّلُ بالفَضاءِ بِهامها
وتأَجل الصُّوارُ: صار إِجْلاً.
والإِجَّلُ: لغة في الإِيَّل وهو الذكر من الأَوعال، ويقال: هو الذي
يسمى بالفارسية كوزن، والجيم بدل من الياء كقولهم في بَرْنِيٍّ بَرْنِجّ؛
قال أَبو عمرو ابن العلاء: بعض الأَعراب يجعل الياء المشدَّدة جيماً وإِن
كانت أَيضاً غير طرف؛ وأَنشد ابن الأَعرابي لأَبي النجم:
كأَنَّ في أَذْنابِهِنَّ الشُّوَّلِ،
مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ، قُرونَ الإِجَّلِ
قال: يريد الإِيَّل، ويروى قرون الإِيَّل، وهو الأَصل.
وتَأَجَّلوا على الشيء: تَجَمَّعوا.
والإِجْل: وَجَع في العُنُق، وقد أَجَلَه منه يأْجِلُه؛ عن الفارسي،
وأَجَّله وآجله عن غيره، كل ذلك: داواه فأَجَلَه، كحَمأَ البئرَ نزعَ
حَمْأَتها، وأَجَّلَه كقَذَّى العَينَ نزع قَذاها، وآجله كعاجله، وقد أَجِلَ
الرجلُ، بالكسر، أَي نام على عنقه فاشتكاها. والتأْجيل: المداواة، منه.
وحكي عن ابن الجَرَّاح: بي إِجْل فأَجِّلوني أَي داووني منه كما يقال
طَنَّيْته من الطَّنى ومَرَّضْتُه. ابن الأَعرابي: هو الإِجْل والإِدْل وهو
وجَع العنق من تَعادِي الوِساد؛ الأَصمعي: هو البَدَل أَيضاً . وفي حديث
المناجاة: أَجْلَ أَن يُحْزِنَه أَي من أَجله ولأَجله، والكل لغات وتفتح
همزتها وتكسر؛ ومنه الحديث: أَن تقتل ولدك أَجْلَ أَن يأْكل معك. والأَجْلُ:
الضيق. وأَجَلُوا مالَهم: حبسوه عن المَرعى.
وأَجَلْ، بفتحتين: بمعنى نَعَمْ، وقولهم أَجَلْ إِنما هو جواب مثل
نعَمْ؛ قال الأَخفش: إِلا أَنه أَحسن من نعم في التصديق، ونعم أَحسن منه في
الاستفهام، فإِذا قال أَنت سوف تذهب قلت أَجَلْ، وكان أَحسن من نَعَمْ،
وإذا قال أَتذهب قلت نعَم، وكان أَحسن من أَجَلْ. وأَجل: تصديق لخبر يخبرك
به صاحبك فيقول فعل ذلك فتصدقه بقولك له أَجَلْ، وأَما نعَمْ فهو جواب
المستفهم بكلام لا جَحْد فيه، تقول له: هل صليت؟ فيقول: نَعَمْ، فهو جواب
المستفهم.
والمَأْجَلُ، بفتح الجيم: مُسْتنقَع الماء، والجمع المآجل. ابن سيده:
والمأْجَل شبه حوض واسع يُؤَجَّل أَي يجمع فيه الماء إِذا كان قليلاً ثم
ويُفَجَّر إلى المَشارات والمَزْرَعة والآبار، وهو بالفارسية طرحه.
وأَجَّله فيه: جمعه، وتأَجَّلَ فيه: تَجَمَّع. والأَجِيل: الشَّرَبَةُ وهو الطين
يُجْمع حول النخلة؛ أَزْديَّة، وقيل: المآجل الجِبَأَةُ التي تجتمع فيها
مياه الأَمطار من الدور؛ قال أَبو منصور: وبعضهم لا يهمز المأْجل ويكسر
الجيم فيقول الماجِل ويجعله من المَجْل، وهو الماء يجتمع من النَّفْطة
تمتليء ماءً من عَمَل أَو حَرَق. وقد تَأَجَّلَ الماء، فهو مُتَأَجِّل:
يعني اسْتَنْقَع في موضع. وماء أَجيل أَي مجتمع. وفعلت ذلك من أَجْلك
وإِجْلِك، بفتح الهمزة وكسرها، وفي التنزيل العزيز: من أَجل ذلك كتبنا على بني
إِسرائيل، الأَلف مقطوعة، أَي من جَرَّا ذلك؛ قال: وربما حذفت العرب مِنْ
فقالت فعلت ذلك أَجْلَ كذا، قال اللحياني: وقد قرئ من إِجْل ذلك،
وقراءة العامة من أَجل ذلك، وكذلك فعلته من أَجْلاك وإِجْلاك أَي من جَرَّاك،
ويُعَدَّى بغير مِنْ؛ قال عديّ ابن زيد:
أَجْلَ أَنَّ اللهَ قد فَضَّلَكُمْ،
فَوْقَ مَنْ أَحْكأَ صُلْباً بإِزار
وقد روي هذا البيت: إِجْلَ أَن الله قد فضلكم. قال الأَزهري: والأَصل في
قولهم فعلتُه من أَجلك أَجَلَ عليهم أَجْلاً أَي جَنى عليهم وجَرَّ.
والتأْجُّل: الإِقبال والإِدبار، قال:
عَهْدي به قد كُسْيَ ثُمَّتَ لم يَزَلْ،
بدار يَزيدَ، طاعِماً يَتَأَجَّلُ
(* قوله «عهدي، البيت» هو من الطويل دخله الخرم وسكنت سين كسي للوزن)
والأَجْل: مصدر. وأَجَل عليهم شَرّاً يأْجُله ويأْجِله أَجْلاً: جَناه
وهَيَّجه؛ قال خَوَّات بن جُبَير:
وأَهلِ خباءٍ صالحٍ كُنتُ بينهم،
قد احْتَرَبوا في عاجل أَنا آجله
(* قوله «كنت بينهم» الذي في الصحاح: ذات بينهم)
أَي أَنا جانيه. قال ابن بري: قال أَبو عبيدة هو للخِنَّوْتِ؛ قال: وقد
وجدته أَنا في شعر زهير في القصيد التي أَولها:
صَحا القلبُ عن لَيْلى وأَقْصَرَ باطلُه
قال: وليس في رواية الأَصمعي؛ وقوله وأَهل مخفوض بواو رب؛ عن ابن
السيرافي؛ قال: وكذلك وجدته في شعر زهير؛ قال: ومثله قول تَوْبة بن مُضَرِّس
العَبْسي:
فإِن تَكُ أُمُّ ابْنَيْ زُمَيْلَةَ أُثْكِلَتْ،
فَيا رُبَّ أُخْرَى قد أَجَلْتُ لها ثُكْلا
أَي جَلَبْت لها تُكْلاً وهَيَّجْته؛ قال: ومثله أَيضاً لتوبة:
وأَهلِ خِباءٍ آمِنِينَ فَجَعْتُهم
بشَيْء عَزيرٍ عاجلٍ، أَنا آجلُه
وأَقْبَلْتُ أَسْعى أَسأَل القَوْمَ ما لَهم،
سُؤَالَك بالشيء الذي أَنت جاهلُه
قال: وقال أُطَيْط:
وهَمٍّ تَعَنَّاني، وأَنت أَجَلْتَه،
فعَنَّى النَّدَامَى والغَرِيرِيَّةَ الصُّهْبا
أَبو زيد: أَجَلْتُ عليهم آجُلُ وآجِلُ أَجْلاً أَي جَرَرْت جَريرة. قال
أَبو عمرو: يقال جَلَبْت عليهم وجَرَرْت وأَجَلْت بمعنى واحد أَي
جَنَيت. وأَجَل لأَهله يأْجُلُ ويأْجِلُ: كَسَب وجمَع واحتال؛ هذه عن
اللحياني.وأَــجَلىــ، على فَعَلى: موضع وهو مَرْعًى لهم معروف؛ قال الشاعر:
حَلَّتْ سُلَيْمى ساحةَ القَلِيب
بأَــجَلىــ، مَحَلَّةَ الغَرِيب
(* قوله «ساحة القليب» كذا بالأصل، وفي الصحاح: جانب الجريب).
جلل: اللهُ الجَليلُ سبحانه ذو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال الله،
وجَلالُ الله: عظمتُه، ولا يقال الجَلال إِلا لله. والجَلِيل: من صفات الله
تقدس وتعالى، وقد يوصف به الأَمر العظيم، والرجل ذو القدر الخَطِير. وفي
الحديث: أَلِظُّوا بيا ذا الجَلال والإِكرام؛ قيل: أَراد عَظِّمُوه،
وجاء تفسيره في بعض اللغات: أَسْلِمُو؛ قال ابن الأَثير: ويروى بالحاء
المهملة وهو من كلام أَبي الدرداء في الأَكثر؛ وهو سبحانه وتعالى الجَلِيلُ
الموصوف بنعوت الجَلال، والحاوي جميعَها، هو الجَلِيلُ المُطْلَق وهو راجع
إِلى كمال الصفات، كما أَن الكبير راجع إِلى كمال الذات، والعظيم راجع
إِلى كمال الذات والصفات. وجَلَّ الشيءُ يَجِلُّ جَلالاً وجَلالةً وهو
جَلٌّ وجَلِيلٌ وجُلال: عَظُم، والأُنثى جَلِيلة وجُلالة. وأَجَلَّه:
عَظَّمه، يقال جَلَّ فلان في عَيني أَي عَظُم، وأَجْلَلته رأَيته جَلِيلاً
نَبيلاً، وأَجْلَلته في المرتبة، وأَجْللته أَي عَظَّمته. وجَلَّ فلان
يَجِلُّ، بالكسرِ، جَلالة أَي عَظُم قَدْرُه فهو جَلِيل؛ وقول لبيد:
غَيْرَ أَن لا تَكْذِبَنْها في التقَى،
واجْزِها بالبِرِّ لله الأَجَلّ
يعني الأَعظم؛ وقول أَبي النجم:
الحمدُ الله العَلِيِّ الأَجْلل،
أَعْطى فلم يَبْخَل ولم يُبَخَّل
يريد الأَجَلَّ فأَظهر التضعيف ضرورة. والتَّجِلَّة: الجَلالة، اسم
كالتَّدْوِرَة والتَّنِهيَة؛ قال بعض الأَغْفال:
ومَعْشَرٍ غِيدٍ ذَوي تَجِلَّه،
تَرى عليهم للندى أَدِلَّه
وأَنشد ابن بري لليلى الأَخْيَلية:
يُشَبَّهون مُلوكاً في تَجِلَّتِهم،
وطُولِ أَنْضِيَةِ الأَعْناقِ واللِّمَم
وجُلُّ الشيءِ وجُلاله: معظمه. وتَجَلَّل الشيءَ: أَخَذ جُلَّه وجُلاله.
ويقال: تَجَلَّلِ الدراهمَ أَي خُذْ جُلالها. وتَجَالَلْت الشيء
تَجَالاً وتَجَلَّلت إِذا أَخذت جُلاله وتداققته إِذا أَخذت دُقاقه؛ وقول ابن
أَحمر:
يا جَلَّ ما بَعُدَتْ عليك بِلادُنا
وطِلابُنا، فابْرُقْ بأَرضك وارْعُدِ
يعني ما أَجَلَّ ما بَعُدت. والتَّجالُّ: التعاظم. يقال: فلان يَتَجالُّ
عن ذلك أَي يترفع عنه. وفي حديث جابر: تزوّجت امرأَة قد تَجالَّتْ؛
تجالَّت أَي أَسَنَّت وكَبِرَتْ. وفي حديث أُم صِبْيَة: كنا نكون في المسجد
نِسْوةً قد تَجالَلن أَي كَبِرْنَ. يقال: جَلَّتْ فهي جَلِيلة، وتَجالَّتْ
فهي مُتَجالَّة، وتَجالَّ عن ذلك تَعاظم. والــجُلَّى: الأَمر العظيم؛ قال
طَرَفة:
وإِنْ أُدْعَ للــجُلَّى أَكُنْ من حُماتِها،
وإِن تَأْتِك الأَعداء بالجَهْد أَجْهَد
ومنه قول بَشامة بن حَزْن النَّهْشَلي:
وإِنْ دَعَوْتُ إِلى جُلَّى ومَكْرُمَة،
يوماً، كِراماً من الأَقْوامِ، فادْعِينا
قال ابن الأَنباري: من ضَمَّ الــجُلَّى قَصَرَه، ومن فتح الجيم مدّه،
فقال الجَلاَّء الخصلة العظيمة؛ وأَنشد:
كَمِيش الإِزارِ خارج نِصْفُ ساقِه،
صَبُور على الجَلاّءِ طَلاَّع أَنْجُد،
وقوم جِلَّة: ذوو أَخطار؛ عن ابن دريد. ومِشْيَخة جِلَّة أَي مَسانٌّ،
والواحد منهم جَلِيل. وجَلَّ الرجل جَلالاً، فهو جَلِيل: أَسَنَّ
واحْتُنِك؛ وأنشد ابن بري:
يا مَنْ لِقَلْبٍ عند جُمْلٍ مُخْتَبَلْ
عُلِّق جُمْلاً، بعدما جَلَّت وجَلٌّ
وفي الحديث: فجاء إِبليس في صورة شيخ جَلِيل أَي مُسنٍّ، والجمع جِلَّة،
والأُنثى جَلِيلة. وجِلَّة الإِبل: مَسَانُّها، وهو جمع جَلِيل مثل
صَبيٍّ وصِبْية؛ قال النمر:
أَزْمانَ لم تأْخذ إِليَّ سِلاحَها
إِبِلي بجِلَّتِها، ولا أَبْكارِها
وجَلَّت الناقةُ إِذا أَسَنَّت. وجَلَّتِ الهاجِنُ عن الولد أَي صغرت.
وفي حديث الضحاك بن سفيان: أَخذت جِلَّة أَموالهم أَي العِظام الكِبار من
الإِبل، وقيل المَسانُّ منها، وقيل هو ما بين الثَّنِيِّ إِلى البازل؛
وجُلُّ كل شيء، بالضم: مُعْظَمه، فيجوز أَن يكون أَراد أَخذت معظم
أَموالهم. قال ابن الأَعرابي: الجِلَّة المَسانُّ من الإِبل، يكون واحداً وجمعاً
ويقع على الذكر والأُنثى؛ بعيرٌ جِلَّةٌ وناقة جِلَّة، وقيل الجِلَّة
الناقة الثَّنِيَّة إِلى أَن تَبْزُل، وقيل الجِلَّة الجَمل إِذا أَثْنى.
وهذه ناقة قد جَلَّت أَي أَسَنَّت. وناقة جُلالة: ضَخْمة. وبَعِير جُلال:
مخرج من جليل. وما له دقيقة ولا جَلِيلة أَي ما له شاة ولا ناقة. وجُلُّ
كل شيء: عُظْمه. ويقال: ما له دِقٌّ ولا جِلٌّ أَي لا دقيق ولا جَلِيل.
وأَتيته فما أَجَلَّني ولا أَحْشاني أَي لم يعطني جَلِيلة ولا حاشية وهي
الصغيرة من الإِبل. وفي المثل: غَلَبَتْ جِلَّتَها حواشيها؛ قال الجوهري:
الجَلِيلة التي نُتِجَتْ بطناً واحداً، والحَواشي صغار الإِبل. ويقال: ما
أَجَلَّني ولا أَدَقَّني أَي ما أَعطاني كثيراً ولا قليلاً؛ وقول
الشاعر:بَكَتْ فأَدَقَّتْ في البُكا وأَجَلَّت
أي أَتت بقليل البكاء وكثيره. وفي حديث الدعاء: اللهم اغفر لي ذنبي
كُلَّه دِقَّه وجِلَّه أَي صغيره وكبيره.
والجَلَل: الشيء العظيم والصغير الهَيِّن، وهو من الأَضداد في كلام
العرب، ويقال للكبير والصغير جَلَل؛ وقال امرؤ القيس لما قُتل أَبوه:
بِقَتْلِ بَنِي أَسَدٍ رَبَّهُم،
أَلا كُلُّ شيء سواه جَلَل
أَي يسيرٌ هين؛ ومثله للبيد:
كُلُّ شيءٍ، ما خلا افيفي َ، جَلَل
والفتى يَسْعى ويُلْهِيه الأَمَل
وقال المثقب العبدي:
كُلُّ يومٍ كان عَنَّا جَلَلاً،
غيرَ يومِ الحِنْو من يقطع قَطَر
وأَنشد ابن دريد:
إِن يُسْرِ عَنْكَ افيفي رُونَتَها،
فعَظِيمُ كلِّ مُصِيبةٍ جَلَلُ
والرُّونة: الشدّة؛ قال: وقال زويهر بن الحرث الضبي:
وكان عَمِيَدنا وبَيْضَةَ بَيتِنا،
فكلُّ الذي لاقَيْت من بعدِه جَلَل
وفي حديث العباس: قال يوم بدر القَتْلى جَلَلٌ ما عدا محمداً أَي
هَيِّنٌ يسير. والجَلَل: من الأَضداد يكون للحقير وللعظيم؛ وأَنشد أَبو زيد
لأَبي الأَخوض الرياحي:
لو أَدْرَكَتْه الخَيْلُ، والخَيْلُ تَدَّعي
بِذِي نَجَبٍ، وما أَقْرَبَتْ وأَجَلَّتِ
أَي دَخَلت في الجَلَل وهو الأَمر الصغير. قال الأَصمعي: يقال هذا
الأَمر جَلَل في جَنْب هذا الأَمر أَي صغير يسير. والجَلَل: الأَمر العظيم؛
قال الحرث ابن وعلة
(* قوله «قال الحرث بن وعلة» هكذا في الأصل، والذي في
الصحاح: وعلة بن الحرث) بن المجالد بن يثربي بن الرباب بن الحرث بن مالك
بن سنان بن ذهل بن ثعلبة:
قَوْمي هُمُ قَتَلوا أُمَيْمَ أَخِي،
فإِذا رَمَيْتُ يُصِيبُني سَهْمي
فلئن عَفَوْتُ لأَعْفُوَنْ جَلَلاً، ولئن سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عَظْمي
وأَما الجَليل فلا يكون إِلا للعظيم. والــجُلَّى: الأَمر العظيم، وجمعها
جُلَل مثل كُبْرى وكُبَر. وفي الحديث: يَسْتُر المصلّيَ مِثْلُ مُؤَخِرة
الرَّحْل في مِثْلِ جُلَّة السَّوْط أَي في مثل غِلْظِه. وفي حديث أُبيّ
بن خَلَف: إِن عندي فرساً أُجِلُّها كل يوم فَرَقاً من ذرة أَقْتُلك
عليها، فقال: عليه السلام: بل أَنا أَقْتُلك عليها، إِن شاء افيفي ؛ قال ابن
الأَثير: أَي أَعلفها إِياه فوضع الإِجْلال موضع الإِعطاء وأَصله من الشيء
الجَلِيل؛ وقول أَوس يَرْثي فضالة:
وعَزَّ الجَلُّ والغالي
فسره ابن الأَعرابي بأَن الجلَّ الأَمر الجَلِيل، وقوله والغالي أَي أَن
موته غالٍ علينا من قولك غَلا الأَمر زاد وعَظُم؛ قال ابن سيده: ولم
نسمع الجَلَّ في معنى الجَلِيل إِلاَّ في هذا البيت.
والجُلْجُل: الأَمر العظيم كالجَلَل. والجِلُّ: نقيض الدِّقِّ.
والجُلال: نقيض الدُّقاق. والجُلال، بالضم: العظيم. والجُلالة: الناقة العظيمة.
وكل شيء يَدِقُّ فجُلاله خلاف دُقاقه. ويقال: جِلَّة جَريمة للعِظام
الأَجْرام.
وجَلَّل الشيءُ تجليلاً أَي عَمَّ. والمُجَلِّل: السحاب الذي يُجَلِّل
الأَرض بالمطر أَي يعم. وفي حديث الاستسقاء: وابِلاً مُجَلِّلاً أَي
يُجَلِّل الأَرض بمائه أَو بنباته، ويروى بفتح اللام على المفعول.
والجِلُّ من المتاع: القُطُف والأَكسية والبُسُط ونحوه؛ عن أَبي علي.
والجَلُّ والجِلُّ، بالكسر: قَصَب الزرع وسُوقه إِذا حُصِد عنه السُّنبل.
والجُلَّة: وعاء يتخذ من الخوص يوضع فيه التمر يكنز فيها، عربية معروفة؛
قال الراجز:
إِذا ضَرَبْتَ مُوقَراً فابطُنْ له،
فوق قُصَيراه وتَحْتَ الجُلَّه
يعني جَمَلاً عليه جُلَّة فهو بها مُوقَر، والجمع جِلال وجُلَل؛ قال:
باتوا يُعَشُّون القُطَيْعاء جارهم،
وعندهُمُ البَرْنيُّ في جُلَل دُسْم
وقال:
يَنْضَح بالبول، والغُبار على
فَخْذَيه، نَضْحَ العِيديَّة الجُلَلا
وجُلُّ الدابة وجَلُّها: الذي تُلْبَسه لتُصان به؛ الفتح عن ابن دريد،
قال: وهي لغة تميمية معروفة، والجمع جِلال وأَجلال؛ قال كثيِّر:
وترى البرق عارضاً مُسْتَطِيراً،
مَرَحَ البُلْق جُلْنَ في الأَجْلال
وجمع الجِلال أَجِلَّة. وجِلال كل شيء: غِطاؤه نحو الحَجَلة وما
أَشبهها. وتجليل الفرس: أَن تُلْبِسه الجُلَّ، وتَجَلَّله أَي عَلاه. وفي
الحديث: أَنه جَلَّل فرساً له سَبَق بُرْداً عَدَنِيّاً أَي جعل البُرْد له
جُلاًّ. وفي حديث ابن عمر: أَنه كان يُجَلِّل بُدْنه القَباطِيَّ. وفي حديث
علي: اللهم جَلِّل قَتلة عثمان خِزْياً أَي غَطِّهم به وأَلْبِسْهم إِياه
كما يتجلل الرجل بالثوب. وتجَلَّل الفحل الناقة والفرس الحِجْر: علاها.
وتجَلَّل فلان بعيره إِذا علا ظهره.
والجَلَّة والجِلَّة: البَعَر، وقيل: هو البعر الذي لم ينكسر، وقال ابن
دريد: الجِلَّة البَعَرة فأَوقع الجِلة على الواحدة.
وإِبِل جلاَّلة: تأْكل العَذِرة، وقد نهي عن لحومها وأَلبانها.
والجَلاَّلة: البقرة التي تتبع النجاسات، ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن
أَكل الجلاَّلة وركوبها؛ وفي حديث آخر: نهي عن لبن الجلاَّلة؛ والجلاَّلة من
الحيوان: التي تأْكل الجِلَّة والعَذِرة. والجِلَّة: البعر فاستعير ووضع
موضع العَذِرة، يقال: إِن بني فلان وَقودهم الجِلَّة ووقودهم الوَأْلة
وهم يَجْتَلُّون الجِلَّة أَي يلقطون البعر. ويقال: جَلَّت الدابة
الجِلَّة واجْتَلَّتها فهي جالَّة وجَلاَّلة إِذا التقطتها. وفي الحديث: فإِنما
قَذِرَتْ عليكم جالَّة القُرى. وفي الحديث الآخر: فإِنما حَرَّمتها من
أَجل جَوَالِّ القَرْية؛ الجَوَالُّ، بتشديد اللام: جمع جالَّة كسامَّة
وسَوامّ. وفي حديث ابن عمر: قال له رجل إِني أُريد أَن أَصحبك، قال: لا
تصحبني على جَلاَّل، وقد تكرر ذكرها في الحديث، فأَما أَكل الجلاَّلة فحلال
إِن لم يظهر النتن في لحمها، وأَما ركوبها فلعله لما يكثر من أَكلها
العَذِرة والبعر، وتكثر النجاسة على أَجسامها وأَفواهها وتلمس راكبها بفمها
وثوبه بِعَرَقها وفيه أَثر العَذِرة أَو البعر فيتنجس.
وجَلَّ البَعَر يَجُلُّه جَلاًّ: جَمعه والتقطعه بيده. واجتلَّ
اجتلالاً: التقط الجِلَّة للوقود، ومنه سميت الدابة التي تأْكل العذرة
الجَلاَّلة، واجتللت البعر. الأَصمعي: جَلَّ يَجُلُّ جَلاًّ إِذا التقط البعر
واجْتَلَّه مثله؛ قال ابن لجَإٍ يصف إِبلاً يَكْفي بعرُها من وَقود يُسْتَوقد
به من أَغصان الضَّمْران:
يحسب مُجْتَلّ الإِماءِ الحرم،
من هَدَب الضَّمْران، لم يُحَطَّم
(* قوله «يحسب إلخ» كذا في الأصل هنا، وتقدم في ضمر: بحسب بموحدة وفتح
الحاء وسكون السين والخرم بضم المعجمة وتشديد الراء، وقوله لم يحطم سبق
ايضاً في المادة المذكورة لم يحزم.)
ويقال: خرجت الإِماء يَجْتَلِلْن أي يلتقطن البعر. ويقال: جَلَّ الرجلُ
عن وطنه يَجُلُّ ويجِلُّ جُلُولاً
(* قوله «يجل جلولاً» قال شارح
القاموس: من حد ضرب، واقتصر الصاغاني على يجل من حد نصر، وجمع بينهما ابن مالك
وغيره وهو الصواب) وجلا يَجْلو جَلاء وأَــجْلى يُجْلي إِجلاء إِذا أَخْلى
موطنِه. وجَلَّ القومُ من البلد يَجُلُّون، بالضم، جُلولاً أَي جَلَوا
وخرجوا إِلى بلد آخر، فهم جالَّة. ابن سيده: وجَلَّ القومُ عن منازلهم
يَجُلُّون جُلولاً جَلَوا؛ وأَنشد ابن الأَعرابي للعجاج:
كأَنَّما نجومها، إِذ وَلَّتِ،
عُفْرٌ، وصِيرانُ الصَّريم جَلَّتِ
ومنه يقال: اسْتُعْمِل فلان على الجالِيَة والجالَّة، وهم أَهل الذمة،
وإِنما لزمهم هذا الاسم لأَن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَــجْلى بعض
اليهود من المدينة وأَمر بإِجلاء من بقي منهم بجزيرة العرب، فأَجْلاهم عمر بن
الخطاب فسُمُّوا جالِية للزوم الاسم لهم، وإِن كانوا مقيمين بالبلاد التي
أَوْطَنوها. وهذه ناقة تَجِلُّ عن الكلال: معناه هي أَجَلُّ من أَن
تَكِلّ لصلابتها. وفعلت ذلك من جَرَّاك ومن جُلِّك؛ ابن سيده: فعله من جُلّك
وجَلَلك وجلالك وتَجِلَّتك وإِجلالك ومن أَجْل إِجْلالك أَي من أَجلك؛
قال جميل:
رَسمِ دارٍ وَقَفْتُ في طَلَله،
كِدْتُ أَقْضي الغَداة من جَلَله
أَي من أَجله؛ ويقال: من عِظَمه في عيني؛ قال ابن بري وأَنشده ابن
السكيت:
كدت أَقضي الحياة من جَلَله
قال ابن سيده: أَراد ربَّ رسم دار فأَضمر رب وأَعملها فيما بعدها مضمرة،
وقيل: من جَلَلك أَي من عَظَمتك. التهذيب: يقال فعلت ذلك من جَلل كذا
وكذا أَي من عِظَمه في صدري؛ وأَنشد الكسائي على قولهم فعلته من جَلالك أَي
من أَجلك قول الشاعر:
حَيائيَ من أَسْماءَ، والخَرْقُ بيننا،
وإِكْرامِيَ القومَ العِدى من جَلالها
وأَنت جَلَلْت هذا على نفسك تجُلُّه أَي جَرَرْته يعني جَنَيته؛ هذه عن
اللحياني.
والمَجَلَّة: صحيفة يكتب فيها. ابن سيده: والمَجَلَّة. الصحيفة فيها
الحكمة؛ كذلك روي بيت النابغة بالجيم:
مَجَلَّتُهم ذاتُ الإِله، ودِيُنهم
قَوِيم فما يَرْجُون غير العواقب
يريد الصحيفة لأَنهم كانوا نصارى فَعَنى الإِنْجيل، ومن روى مَحَلَّتهم
أَراد الأَرض المقدّسة وناحية الشام والبيت المقدَّس، وهناك كان بنو
جَفْنة؛ وقال الجوهري: معناه أَنهم يحُجُّون فَيَحِلُّون مواضع مقدسة؛ قال
أَبو عبيد: كل كتاب عند العرب مَجَلَّة. وفي حديث سويد بن
الصامت: قال لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: لعل الذي معك مثل الذي
معي، فقال: وما الذي معك؟ قال: مَجَلَّة لقمان؛ كل كتاب عند العرب مَجَلَّة،
يريد كتاباً فيه حكمة لقمان. ومنه حديث أَنس: أُلقي إِلينا مَجالٌ؛ هي
جمع مَجَلَّة يعني صُحُفاً قيل إِنها معرَّبة من العبرانية، وقيل: هي
عربية، وقيل: مَفْعَلة من الجلال كالمذلة من الذل.
والجَلِيل: الثُّمام، حِجازيَّة، وهو نبت ضعيف يحشى به خَصاص البيوت،
واحدته جَلِيلة؛ أَنشد أَبو حنيفة لبلال:
أَلا ليت شعري هل أَبيتَنَّ ليلة
بفَجٍّ، وحَوْلي إِذْخِر وجَلِيل؟
وهل أَرِدَنْ يوماً مِياه مَجَنَّةٍ؟
وهل يَبْدُوَنْ لي شامَةٌ وطَفِيل؟
وقيل: هو الثُّمام إِذا عظم وجَلَّ، والجمع جَلائل؛ قال الشاعر:
يلوذ بجَنْبَيْ مَرْخَة وجَلائل
وذو الجَلِيل: واد لبني تميم يُنبت الجَلِيل وهو الثمام. والجَلُّ،
بالفتح: شراع السفينة، وجمعه جُلول، قال القطامي:
في ذي جُلول يُقَضِّي الموتَ صاحبُه،
إِذا الصَّرارِيُّ من أَهواله ارتَسما
قال ابن بري: وقد جمع على أَجْلال؛ قال جرير:
رَفَعَ المَطِيّ بها وشِمْت مجاشعاً
والزَّنْبَرِيّ يَعُوم ذو الأَجْلال
(* قوله «والزنبري إلخ» هكذا في الأصل هنا، وتقدم مثل هذا الشطر في
ترجمة زنبر بلفظ كالزنبري يقاد بالاجلال).
وقال شمر في قول العجاج:
ومَدَّه، إِذ عَدَل الجَليُّ،
جَلٌّ وأَشْطانٌ وصَرَّاريُّ
يعني مَدَّ هذا القُرْقورَ أَي زاد في جَرْيه جَلٌّ، وهو الشِّراع،
يقول: مَدَّ في جريه، والصُّرَّاء: جمع صارٍ وهو مَلاَّح مثل غازٍ وغُزَّاء.
وقال شمر: رواه أَبو عدنان الملاح جُلُّ وهو الكساء يُلْبَس السفينة،
قال: ورواه الأَصمعي جَلُّ، وهو لغة بني سعد بفتح الجيم. والجُلُّ:
الياسمين، وقيل: هو الورد أَبيضه وأَحمره وأَصفره، فمنه جَبَليّ ومنه قَرَويّ،
واحدته جُلَّة؛ حكاه أَبو حنيفة قال: وهو كلام فارسي، وقد دخل في العربية؛
والجُلُّ الذي في شعر الأَعشى في قوله:
وشاهِدُنا الجُلُّ والياسميـ
ن والمُسْمِعاتُ بقُصَّابها
هو الورد، فارسي معرّب؛ وقُصَّابها: جمع قاصب وهو الزامر، ويروى
بأَقصابها جمع قُصْب. وجَلُولاء، بالمد: قرية بناحية فارس والنسبة إِليها
جَلُوليٌّ، على غير قياس مثل حَرُورِي في السنة إِلى حَرُوراء.
وجَلٌّ وجَلاَّن: حَيَّان من العرب؛ وأَنشد ابن بري:
إِنا وجدنا بني جَلاَّن كُلَّهمُ،
كساعد الضب لا طُول ولا قِصَر
أَي لا كذي طول ولا قِصَر، على البدل من ساعد؛ قال: كذلك أَنشده أَبو
علي بالخفض. وجَلٌّ: اسم؛ قال:
لقد أَهْدَت حُبابَة بنتُ جَلٍّ،
لأَهل حُباحبٍ، حَبْلاً طويلا
وجَلُّ بن عَدِيّ: رجل من العرب رَهْط ذي الرمة العَدَوي. وقوله في
الحديث: قال له رجل التقطت شبكة على ظَهْر جَلاَّل؛ قال: هو اسم لطريق نجد
إِلى مكة، شرفها الله تعالى.
والتَّجَلْجُل: السُّؤُوخ في الأَرض أَو الحركة والجوَلان. وتَجَلْجَل
في الأَرض أَي ساخ فيها ودخل. يقال: تَجَلْجَلَت قواعدُ البيت أَي تضعضعت.
وفي الحديث: أَن قارون خرج على قومه يتبختر في حُلَّة له فأَمر الله
الأَرض فأَخذته فهو يتجلجل فيها إِلى يوم القيامة. وفي حديث آخر: بينا رجل
يَجُرُّ إزاره من الخُيَلاء خُسِفَ به فهو يتَجَلْجل إلى يوم القيامة؛ قال
ابن شميل: يتجلجل يتحرك فيها أَي يغوص في الأَرض حين يُخسف به.
والجَلْجَلة: الحركة مع الصوت أَي يَسُوخ فيها حين يُخْسف به. وقد
تَجَلْجَل الريحُ تَجَلْجُلاً، والجَلجلة: شدة الصوت وحِدَّته، وقد جَلْجَله؛
قال:
يَجُرُّ ويَسْتأْبي نَشَاصاً كأَنه،
بغَيْفَة لَمّا جَلْجَل الصوتَ، جالب
والجَلْجَلة: صوت الرعد وما أَشبهه. والمُجَلْجِل من السحاب: الذي فيه
صوت الرعد. وسحابٌ مُجَلْجِل: لرعده صوت. وغيث جِلْجال: شديد الصوت، وقد
جَلْجَلَ وجَلْجَلَه: حرّكه. ابن شميل: جَلْجَلْت الشيء جَلْجَلَة إِذا
حركته بيدك حتى يكون لحركته صوت، وكل شيء تحرَّك فقد تَجَلْجَلَ. وسمعنا
جَلْجَلة السَّبُع: وهي حركته. وتَجَلْجَل القومُ للسفر إِذا تحرَّكوا له.
وخَمِيسٌ جَلْجال: شديد. شمر: المُجَلْجَل المنخول المغربل؛ قال أَبو
النجم:
حتى أَجالته حَصىً مُجَلْجَلا
أَي لم تترك فيه إِلا الحصى المُجَلْجَل. وجَلْجَل الفرسُ: صفا صَهِيله
ولم يَرِقَّ وهو أَحسن ما يكون، وقيل: صفا صوته ورَقَّ، وهو أَحسن له.
وحمار جُلاجِل، بالضم: صافي النَّهيق. ورجل مُجَلْجَل: لا يَعْدِله أَحد في
الظَّرْف. التهذيب: المُجَلْجِل السيد القوي وإِن لم يكن له حسب ولا شرف
وهو الجريء الشديد الدافع
(* ترك هنا بياض بأصله، وعبارة القاموس:
والجريء الدفاع المنطيق) . . . واللسان، وقال شمز: هو السيد البعيد الصوت؛
وأَنشد ابن شميل:
جلجل سِنَّك خير الأَسنان،
لا ضَرَع السنّ ولا قَحْمٌ فان
قال أَبو الهيثم: ومن أَمثالهم في الرجل الجريء إِنه ليُعَلِّق
الجُلْجُل؛ قال أَبو النجم:
إِلا امْرأً يَعْقِد خَيْط الجُلْجُل
يريد الجريء يخاطر بنفسه؛ التهذيب: وقوله:
يُرْعد إِن يُرْعد فؤادُ الأَعزل،
إِلاَّ امرأً يَعْقِدُ خيط الجُلْجُل
يعني راعيه الذي قام عليه ورباه وهو صغير يعرفه فلا يؤذيه؛ قال
الأَصمعي: هذا مثل، يقول: فلا يتقدم عليه إِلاَّ شجاع لا يباليه، وهو صعب مشهور،
كما يقال من يُعَلِّق الجُلْجُل في عنقه. ابن الأَعرابي: جَلْجَل الرجلُ
إِذا ذهب وجاء. وغلام جُلْجُل وجُلاجِل: خفيف الروح نَشِيط في عمله.
والمُجَلجَل: الخالص النسب. والجُلْجُل: الجَرَس الصغير، وصوته الجَلْجَلة.
وفي حديث السفر: لا تصحب الملائكةُ رفقة فيها جُلْجُل؛ هو الجرس الصغير
الذي يعلق في أَعناق الدواب وغيرها. والجَلْجَلة: تحريك الجُلْجُل. وإِبل
مُجَلْجَلة: تعلق عليها الأَجراس؛ قال خالد بن قيس التميمي:
أَيا ضَيَاع المائة المُجَلْجَله
والجُلْجُل: الأَمر الصغير والعظيم مثل الجَلَل؛ قال:
وكنت، إِذا ما جُلْجُل القوم لم يَقُم
به أَحد، أَسْمو له وأَسُور
والجُلْجُلان: ثمرة الكُزْبُرة، وقيل حَبُّ السِّمسم. وقال أَبو الغوث:
الجُلْجُلان هو السمسم في قشره قبل أَن يحصد. وفي حديث ابن جريج: وذكر
الصدقة في الجُلْجُلان هو السمسم، وقيل: حب كالكُزْبُرة، وفي حديث ابن عمر:
أَنه كان يَدَّهِن عند إِحرامه بدُهْن جُلْجُلان. ابن الأَعرابي: يقال
لما في جوف التين من الحب الجُلْجُلان؛ وأَنشد غيره لوَضّاح:
ضحِك الناس وقالوا:
شِعْر وضّاح الكباني،
إِنما شِعْرِيَ مِلْح
قد خُلِطْ بجُلْجُلانِ
وجُلْجُلان القلب: حَبَّته ومُنَّته. وعَلِمَ ذلك جُلْجُلان قلبه أَي
عِلْمَ ذلك قلبه. ويقال: أَصبت حبَّة قلبه وجُلْجُلان قلبه وحَمَاطة قلبه.
وجَلْجَل الشيءَ: خلطه.
وجَلاجِل وجُلاجِل ودارة جُلْجُل، كلها: مواضع، وجَلاجل، بالفتح: موضع،
وقيل جبل من جبال الدَّهناء؛ ومنه قول ذي الرمة:
أَيا ظبية الوَعْساء، بين جَلاجِل
وبين النَّقَا، آأَنتِ أَمْ أُمُّ سالم؟
ويروى بالحاء المضمومة؛ قال ابن بري: روت الرواة هذا البيت في كتاب
سيبويه جُلاجل، بضم الجيم لا غير، والله أَعلم.
رجل: الرَّجُل: معروف الذكرُ من نوع الإِنسان خلاف المرأَة، وقيل: إِنما
يكون رَجلاً فوق الغلام، وذلك إِذا احتلم وشَبَّ، وقيل: هو رَجُل ساعة
تَلِدُه أُمُّه إِلى ما بعد ذلك، وتصغيره رُجَيْل ورُوَيْجِل، على غير
قياس؛ حكاه سيبويه. التهذيب: تصغير الرجل رُجَيْل، وعامَّتهم يقولون
رُوَيْجِل صِدْق ورُوَيْجِل سُوء على غير قياس، يرجعون إِلى الراجل لأَن اشتقاقه
منه، كما أَن العَجِل من العاجل والحَذِر من الحاذِر، والجمع رِجال. وفي
التنزيل العزيز: واسْتَشْهِدوا شَهِيدَين من رِجالكم؛ أَراد من أَهل
مِلَّتكم، ورِجالاتٌ جمع الجمع؛ قال سيبويه: ولم يكسر على بناء من أَبنية
أَدْنى العدد يعني أَنهم لم يقولوا أَرْجال؛ قال سيبويه: وقالوا ثلاثةُ
رَجْلةٍ جعلوه بدلاً من أَرْجال، ونظيره ثلاثة أَشياء جعلوا لَفْعاء بدلاً
من أَفعال، قال: وحكى أَبو زيد في جمعه رَجِلة، وهو أَيضاً اسم الجمع لأَن
فَعِلة ليست من أَبنية الجموع، وذهب أَبو العباس إِلى أَن رَجْلة مخفف
عنه. ابن جني: ويقال لهم المَرْجَل والأُنثى رَجُلة؛ قال:
كلُّ جار ظَلَّ مُغْتَبِطاً،
غيرَ جيران بني جَبَله
خَرَقُوا جَيْبَ فَتاتِهم،
لم يُبالوا حُرْمَة الرَّجُله
عَنى بجَيْبِها هَنَها وحكى ابن الأَعرابي: أَن أَبا زياد الكلابي قال
في حديث له مع امرأَته: فَتَهايَجَ الرَّجُلانِ يعني نفسه وامرأَته، كأَنه
أَراد فَتَهايَجَ الرَّجُلُ والرَّجُلة فغَلَّب المذكر.
وتَرَجَّلَتِ المرأَةُ: صارت كالرَّجُل. وفي الحديث: كانت عائشة، رضي
الله عنها، رَجُلة الرأْي؛ قال الجوهري في جمع الرَّجُل أَراجل؛ قال أَبو
ذؤيب:
أَهَمَّ بَنِيهِ صَيْفُهُم وشِتاؤهم،
وقالوا: تَعَدَّ واغْزُ وَسْطَ الأَراجِل
يقول: أَهَمَّهم نفقةُ صيفهم وشتائهم وقالوا لأَبيهم: تعدَّ أَي انصرف
عنا؛ قال ابن بري: الأَراجل هنا جمع أَرجال، وأَرجال جمع راجل، مثل صاحب
وأَصحاب وأَصاحيب إِلا أَنه حذف الياء من الأَراجيل لضرورة الشعر؛ قال
أَبو المُثَلَّم الهذلي:
يا صَخْرُ ورّاد ماء قد تتابَعَه
سَوْمُ الأَراجِيل، حَتَّى ماؤه طَحِل
وقال آخر:
كأَن رَحْلي على حَقْباء قارِبة
أَحْمى عليها أَبانَيْنِ الأَراجيل
أَبانانِ: جَبَلانِ؛ وقال أَبو الأَسود الدؤلي:
كأَنَّ مَصاماتِ الأُسود ببَطْنه
مَراغٌ، وآثارُ الأَراجِيلِ مَلْعَب
وفي قَصِيد كعب بن زهير:
تَظَلُّ منه سِباعُ الجَوِّ ضامزةً،
ولا تَمَشَّى بِواديه الأَراجِيلُ
وقال كثير في الأَراجل:
له، بجَبُوبِ القادِسِيَّة فالشَّبا،
مواطنُ، لا تَمْشي بهنَّ الأَراجلُ
قال: ويَدُلُّك على أَن الأَراجل في بيت أَبي ذؤيب جمع أَرجال أَن أَهل
اللغة قالوا في بيت أَبي المثلم الأَراجيل هم الرَّجَّالة وسَوْمُهم
مَرُّهُم، قال: وقد يجمع رَجُل أَيضاً على رَجْلة. ابن سيده: وقد يكون
الرَّجُل صفة يعني بذلك الشدّة والكمال؛ قال: وعلى ذلك أَجاز سيبويه الجر في
قولهم مررت برَجُلٍ رَجُلٍ أَبوه، والأَكثر الرفع؛ وقال في موضع آخر: إِذا
قلت هذا الرَّجُل فقد يجوز أَن تعْني كماله وأَن تريد كل رَجُل تكلَّم
ومشى على رِجْلَيْن، فهو رَجُل، لا تريد غير ذلك المعنى، وذهب سيبويه إِلى
أَن معنى قولك هذا زيد هذا الرَّجُل الذي من شأْنه كذا، ولذلك قال في
موضع آخر حين ذكر ابن الصَّعِق وابن كُرَاع: وليس هذا بمنزلة زيد وعمرو من
قِبَل أَن هذه أَعلام جَمَعَت ما ذكرنا من التطويل فحذفوا، ولذلك قال
الفارسي: إِن التسمية اختصار جُمْلة أَو جُمَل. غيره: وفي معنى تقول هذا رجل
كامل وهذا رجل أَي فوق الغلام، وتقول: هذا رَجُلٌ أَي راجل، وفي هذا
المعنى للمرأَة: هي رَجُلة أَي راجلة؛ وأَنشد:
فإِن يك قولُهمُ صادقاً،
فَسِيقَتْ نسائي إِليكم رِجَالا
أَي رواجلَ. والرُّجْلة، بالضم: مصدر الرَّجُل والرَّاجِل والأَرْجَل.
يقال: رَجُل جَيِّد الرُّجلة، ورَجُلٌ بيِّن الرُّجولة والرُّجْلة
والرُّجْليَّة والرُّجوليَّة؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي، وهي من المصادر التي
لا أَفعال لها. وهذا أَرْجَل الرَّجُلين أَي أَشدُّهُما، أَو فيه
رُجْلِيَّة ليست في الآخر؛ قال ابن سيده: وأُراه من باب أَحْنَك الشاتين أَي أَنه
لا فعل له وإِنما جاء فعل التعجب من غير فعل. وحكى الفارسي: امرأَة
مُرْجِلٌ تلد الرِّجال، وإِنما المشهور مُذْكِر، وقالوا: ما أَدري أَيُّ ولد
الرجل هو، يعني آدم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وبُرْدٌ مُرَجَّلٌ:
فيه صُوَر كَصُوَر الرجال. وفي الحديث: أَنه لعن المُتَرَجِّلات من
النساء، يعني اللاتي يتشبهن بالرجال في زِيِّهِم وهيآتهم، فأَما في العلم
والرأْي فمحمود، وفي رواية: لَعَنَ الله الرَّجُلة من النساء، بمعنى
المترجِّلة. ويقال: امرأَة رَجُلة إِذا تشبهت بالرجال في الرأْي
والمعرفة.والرِّجْل: قَدَم الإِنسان وغيره؛ قال أَبو إِسحق: والرَّجْل من أَصل
الفخذ إِلى القدم، أُنْثى. وقولهم في المثل: لا تَمْشِ برِجْلِ من أَبى،
كقولهم لا يُرَحِّل رَحْلَك من ليس معك؛ وقوله:
ولا يُدْرِك الحاجاتِ، من حيث تُبْتَغَى
من الناس، إِلا المُصْبِحون على رِجْل
يقول: إِنما يَقْضِيها المُشَمِّرون القِيام، لا المُتَزَمِّلون
النِّيام؛ فأَما قوله:
أَرَتْنيَ حِجْلاً على ساقها،
فَهَشَّ الفؤادُ لذاك الحِجِلْ
فقلت، ولم أُخْفِ عن صاحبي:
أَلابي أَنا أَصلُ تلك الرِّجِلْ
(* قوله «ألابي أنا» هكذا في الأصل، وفي المحكم: ألائي، وعلى الهمزة
فتحة).
فإِنه أَراد الرِّجْل والحِجْل، فأَلقى حركة اللام على الجيم؛ قال: وليس
هذا وضعاً لأَن فِعِلاً لم يأْت إِلا في قولهم إِبِل وإِطِل، وقد تقدم،
والجمع أَرْجُل، قال سيبويه: لا نعلمه كُسِّر على غير ذلك؛ قال ابن جني:
استغنوا فيه بجمع القلة عن جمع الكثرة. وقوله تعالى: ولا يَضْرِبْن
بأَرْجُلِهن ليُعْلَم ما يُخْفِين من زينتهن؛ قال الزجاج: كانت المرأَة ربما
اجتازت وفي رجلها الخَلْخال، وربما كان فيه الجَلاجِل، فإِذا ضَرَبت
برِجْلها عُلِم أَنها ذات خَلْخال وزينة، فنُهِي عنه لما فيه من تحريك الشهوة،
كما أُمِرْن أَن لا يُبْدِين ذلك لأَن إِسماع صوته بمنزلة إِبدائه. ورجل
أَرْجَل: عظيم الرِّجْل، وقد رَجِل، وأَرْكبُ عظيم الرُّكْبة، وأَرْأَس
عظيم الرأْس. ورَجَله يَرْجله رَجْلاً: أَصاب رِجْله، وحكى الفارسي رَجِل
في هذا المعنى. أَبو عمرو: ارْتَجَلْت الرَّجُلَ إِذا أَخذته برِجْله.
والرُّجْلة: أَن يشكو رِجْله. وفي حديث الجلوس في الصلاة: إِنه لجَفاء
بالرَّجُل أَي بالمصلي نفسه، ويروى بكسر الراء وسكون الجيم، يريد جلوسه على
رِجْله في الصلاة.
والرَّجَل، بالتحريك: مصدر قولك رَجِلَ، بالكسر، أَي بقي راجلاً؛
وأَرْجَله غيره وأَرْجَله أَيضاً: بمعنى أَمهله، وقد يأْتي رَجُلٌ بمعنى راجل؛
قال الزِّبْرِقان بن بدر:
آليت لله حَجًّا حافياً رَجُلاً،
إِن جاوز النَّخْل يمشي، وهو مندفع
ومثله ليحيى بن وائل وأَدرك قَطَريّ
بن الفُجاءة الخارجي أَحد بني مازن حارثي:
أَمَا أُقاتِل عن دِيني على فرس،
ولا كذا رَجُلاً إِلا بأَصحاب
لقد لَقِيت إِذاً شرّاً، وأَدركني
ما كنت أَرْغَم في جسمي من العاب
قال أَبو حاتم: أَما مخفف الميم مفتوح الأَلف، وقوله رجلاً أَي راجلاً
كما تقول العرب جاءنا فلان حافياً رَجُلاً أَي راجلاً، كأَنه قال أَما
أُقاتل فارساً ولا راجلاً إِلا ومعي أَصحابي، لقد لقيت إِذاً شَرًّا إِن لم
أُقاتل وحدي؛ وأَبو زيد مثله وزاد: ولا كذا أُقاتل راجلاً، فقال: إِنه
خرج يقاتل السلطان فقيل له أَتخرج راجلاً تقاتل؟ فقال البيت؛ وقال ابن
الأَعرابي: قوله ولا كذا أَي ما ترى رجلاً كذا؛ وقال المفضل: أَما خفيفة
بمنزلة أَلا، وأَلا تنبيه يكون بعدها أَمر أَو نهي أَو إِخبار، فالذي بعد
أَما هنا إِخبار كأَنه قال: أَما أُقاتل فارساً وراجلاً. وقال أَبو علي في
الحجة بعد أَن حكى عن أَبي زيد ما تقدم: فَرجُلٌ على ما حكاه أَبو زيد
صفة، ومثله نَدُسٌ وفَطُنٌ وحَذْرٌ وأَحرف نحوها، ومعنى البيت كأَنه يقول:
اعلموا أَني أُقاتل عن ديني وعن حَسَبي وليس تحتي فرس ولا معي أَصحاب.
ورَجِلَ الرَّجُلُ رَجَلاً، فهو راجل ورَجُل ورَجِلٌ ورَجِيلٌ ورَجْلٌ
ورَجْلان؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي؛ إِذا لم يكن له ظهر في سفر يركبه؛
وأَنشد ابن الأَعرابي:
عَلَيّ، إِذا لاقيت لَيْلى بخلوة،
أَنَ آزدار بَيْتَ الله رَجْلانَ حافيا
والجمع رِجَالٌ ورَجَّالة ورُجَّال ورُجَالى ورُجَّالى ورَجَالى
ورُجْلان ورَجْلة ورِجْلة ورِجَلة وأَرْجِلة وأَراجل وأَراجيل؛ وأَنشد لأَبي
ذؤيب:
واغُزُ وَسْط الأَراجل
قال ابن جني: فيجوز أَن يكون أَراجل جمع أَرْجِلة، وأَرْجِلة جمع رِجال،
ورجال جمع راجل كما تقدم؛ وقد أَجاز أَبو إِسحق في قوله:
في ليلة من جُمادى ذات أَنديةٍ
أَن يكون كَسَّر نَدًى على نِداء كجَمَل وجِمال، ثم كَسَّر نِداء على
أَندِية كرِداء وأَرْدِية، قال: فكذلك يكون هذا؛ والرَّجْل اسم للجمع عند
سيبويه وجمع عند أَبي الحسن، ورجح الفارسي قول سيبويه وقال: لو كان جمعاً
ثم صُغِّر لرُدَّ إِلى واحده ثم جُمِع ونحن نجده مصغراً على لفظه؛
وأَنشد:بَنَيْتُه بعُصْبةٍ من ماليا،
أَخشى رُكَيْباً ورُجَيْلاً عاديا
وأَنشد:
وأَيْنَ رُكَيْبٌ واضعون رِحالهم
إِلى أَهل بيتٍ من مقامة أَهْوَدا؟
ويروى: من بُيُوت بأَسودا؛ وأَنشد الأَزهري:
وظَهْر تَنُوفةٍ حَدْباء تمشي،
بها، الرُّجَّالُ خائفةً سِراعا
قال: وقد جاء في الشعر الرَّجْلة، وقال تميم بن أَبي
(* قوله «تميم بن
أبي» هكذا في الأصل وفي شرح القاموس. واأنشده الأزهري لأبي مقبل، وفي
التكملة: قال ابن مقبل) :
ورَجْلة يضربون البَيْضَ عن عُرُض
قال أَبو عمرو: الرَّجْلة الرَّجَّالة في هذا البيت، وليس في الكلام
فَعْلة جاء جمعاً غير رَجْلة جمع راجل وكَمْأَة جمع كَمْءٍ؛ وفي التهذيب:
ويجمع رَجاجِيلَ.
والرَّجْلان أَيْضاً: الراجل، والجمع رَــجْلى ورِجال مثل عَجْلان وعَــجْلى
وعِجال، قال: ويقال رَجِلٌ ورَجالى مثل عَجِل وعَجالى. وامرأَة رَــجْلى:
مثل عَــجْلىــ، ونسوة رِجالٌ: مثل عِجال، ورَجالى مثل عجالى. قال ابن بري:
قال ابن جني راجل ورُجْلان، بضم الراء؛ قال الراجز:
ومَرْكَبٍ يَخْلِطني بالرُّكْبان،
يَقي به اللهُ أَذاةَ الرُّجْلان
ورُجَّال أَيضاً، وقد حكي أَنها قراءة عبد الله في سورة الحج وبالتخفيف
أَيضاً، وقوله تعالى: فإِن خِفْتم فرِجالاً أَو رُكْباناً، أَي فَصَلُّوا
رُكْباناً ورِجالاً، جمع راجل مثل صاحب وصِحاب، أَي إِن لم يمكنكم أَن
تقوموا قانتين أَي عابدين مُوَفِّين الصَّلاةَ حَقَّها لخوف ينالكم
فَصَلُّوا رُكْباناً؛ التهذيب: رِجالٌ أَي رَجَّالة. وقوم رَجْلة أَي رَجَّالة.
وفي حديث صلاة الخوف: فإِن كان خوف هو أَشدّ من ذلك صَلوا رِجالاً
ورُكْباناً؛ الرِّجال: جمع راجل أَي ماش، والراجل خلاف الفارس. أَبو زيد: يقال
رَجِلْت، بالكسر، رَجَلاً أَي بقيت راجِلاً، والكسائي مثله، والعرب تقول
في الدعاء على الإِنسان: ما له رَجِلَ أَي عَدِمَ المركوبَ فبقي راجلاً.
قال ابن سيده: وحكى اللحياني لا تفعل كذا وكذا أُمُّك راجل، ولم يفسره،
إِلا أَنه قال قبل هذا: أُمُّك هابل وثاكل، وقال بعد هذا: أُمُّك عَقْري
وخَمْشى وحَيْرى، فَدَلَّنا ذلك بمجموعة أَنه يريد الحزن والثُّكْل.
والرُّجْلة: المشي راجلاً. والرَّجْلة والرِّجْلة: شِدَّة المشي؛ خكاهما أَبو
زيد.
وفي الحديث: العَجْماء جَرْحها جُبَار، ويَرْوي بعضم: الرِّجْلُ جُبارٌ؛
فسَّره من ذهب إِليه أَن راكب الدابة إِذا أَصابت وهو راكبها إِنساناً
أَو وطئت شيئاً بيدها فضمانه على راكبها، وإِن أَصابته برِجْلها فهو جُبار
وهذا إِذا أَصابته وهي تسير، فأَمَّا أَن تصيبه وهي واقفة في الطريق
فالراكب ضامن، أَصابت ما أَصابت بيد أَو رجل. وكان الشافعي، رضي الله عنه،
يرى الضمان واجباً على راكبها على كل حال، نَفَحَتْ برِجلها أَو خبطت
بيدها، سائرة كانت أَو واقفة. قال الأَزهري: الحدث الذي رواه الكوفيون أَن
الرِّجل جُبار غير صحيح عند الحفاظ؛ قال ابن الأَثير في قوله في الحديث:
الرِّجل جُبار أَي ما أَصابت الدابة برِجْلها فلا قَوَد على صاحبها، قال:
والفقهاء فيه مختلفون في حالة الركوب عليها وقَوْدها وسَوْقها وما أَصابت
برِجْلها أَو يدها، قال: وهذا الحديث ذكره الطبراني مرفوعاً وجعله
الخطابي من كلام الشعبي.
وحَرَّةٌ رَجْلاءُ: وهي المستوية بالأَرض الكثيرة الحجارة يَصْعُب المشي
فيها، وقال أَبو الهيثم: حَرَّة رَجْلاء، الحَرَّة أَرض حجارتها سُودٌ،
والرَّجْلاء الصُّلْبة الخَشِنة لا تعمل فيها خيل ولا إِبل ولا يسلكها
إِلا راجل. ابن سيده: وحَرَّة رَجْلاء لا يستطاع المشي فيها لخشونتها
وصعوبتها حتى يُتَرَجَّل فيها. وفي حديث رِفاعة الجُذامي ذِكْر رِــجْلىــ، هي
بوزن دِفْلى، حَرَّةُ رِــجْلى: في ديار جُذام. وتَرَجَّل الرجلُ: ركب
رِجْليه.والرَّجِيل من الخيل: الذي لا يَحْفى. ورَجُلٌ رَجِيل أي قَوِيٌّ على
المشي؛ قال ابن بري: كذلك امرأَة رَجِيلة للقوية على المشي؛ قال الحرب بن
حِلِّزة:
أَنَّى اهتديتِ، وكُنْتِ غير رَجِيلةٍ،
والقومُ قد قَطَعوا مِتان السِّجْسَج
التهذيب: ارْتَجَل الرجلُ ارتجالاً إِذا ركب رجليه في حاجته ومَضى.
ويقال: ارْتَجِلْ ما ارْتَجَلْتَ أَي اركب ما ركبت من الأُمور. وتَرَجَّل
الزَّنْدَ وارتجله: وضعه تحت رجليه. وتَرَجَّل القومُ إِذا نزلوا عن دوابهم
في الحرب للقتال. ويقال: حَمَلك الله على الرُّجْلة، والرُّجْلة ههنا:
فعل الرَّجُل الذي لا دابة له.
ورَجَلَ الشاةَ وارتجلها: عَقَلها برجليها. ورَجَلها يَرْجُلها رَجْلاً
وارتجلها: علَّقها برجلها.
والمُرَجَّل من الزِّقاق: الذي يُسْلَخ من رِجْل واحدة، وقيل: الذي
يُسْلَخ من قِبَل رِجْله. الفراء: الجِلْد المُرَجَّل الذي يسلخ من رِجْل
واحدة، والمَنْجُول الذي يُشَقُّ عُرْقوباه جميعاً كما يسلخ الناسُ اليومَ،
والمُزَقَّق الذي يسلخ من قِبَل رأْسه؛ الأَصمعي وقوله:
أَيام أَلْحَفُ مِئْزَري عَفَرَ الثَّرى،
وأَغُضُّ كُلَّ مُرَجَّلٍ رَيَّان
(* قوله «أَيام ألحف إلخ» تقدم في ترجمة غضض:
أيام أسحب لمتي عفر الملا
ولعلهما روايتان).
أَراد بالمُرَجَّل الزِّقَّ الملآن من الخَمْر، وغَضُّه شُرْبُه. ابن
الأَعرابي: قال المفضل يَصِف شَعْره وحُسْنه، وقوله أَغُضّ أَي أَنْقُص منه
بالمِقْراض ليستوي شَعَثُه. والمُرَجَّل: الشعر المُسَرَّح، ويقال للمشط
مِرْجَل ومِسْرَح. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، نَهَى عن
الترَجُّل إِلا غِبًّا؛ الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه،
ومعناه أَنه كره كثرة الادِّهان ومَشْطَ الشعر وتسويته كل يوم كأَنه كره
كثرة التَّرفُّه والتنعم.
والرُّجْلة والترجيل: بياض في إِحدى رجلي الدابة لا بياضَ به في موضع
غير ذلك. أَبو زيد: نَعْجة رَجْلاء وهي البيضاء إِحدى الرجلين إِلى الخاصرة
وسائرها أَسود، وقد رَجِلَ رَجَلاً، وهو أَرْجَل. ونعجة رَجْلاء:
ابْيَضَّتْ رَِجْلاها مع الخاصرتين وسائرها أَسود. الجوهري: الأَرجل من الخيل
الذي في إِحدى رجليه بياض، ويُكْرَه إِلا أَن يكون به وَضَحٌ؛ غيره: قال
المُرَقِّش الأَصغر:
أَسِيلٌ نَبِيلٌ ليس فيه مَعابةٌ،
كُمَيْتٌ كَلَوْن الصِّرف أَرْجَل أَقرَح
فمُدِح بالرَّجَل لَمَّا كان أَقرح. قال: وشاة رَجْلاء كذلك. وفرس
أَرْجَل: بَيِّن الرَّجَل والرُّجْلة. ورَجَّلَت المرأَةُ ولدَها
(* قوله
«ورجلت المرأة ولدها» ضبط في القاموس مخففاً، وضبط في نسخ المحكم بالتشديد) :
وضَعَتْه بحيث خَرَجَتْ رِجْلاه قبْل رأْسه عند الولادة، وهذا يقال له
اليَتْن. الأُموي: إِذا وَلَدت الغنمُ بعضُها بعد بعض قيل وَلَّدتُها
الرُّجَيْلاء مثال الغُمَيْصاء، ووَلَّدتها طَبَقة بعد طَبَقة.
ورِجْلُ الغُراب: ضَرْب من صَرِّ الإِبل لا يقدر الفصيل على أَن يَرْضَع
معه ولا يَنْحَلُّ؛ قال الكميت:
صُرَّ رِجْلَ الغُراب مُلْكُكَ في النا
س، على من أَراد فيه الفجورا
رِجْلَ الغراب مصدر لأَنه ضرب من الصَّرِّ فهو من باب رَجَع القَهْقَرى
واشتمل الصَّمَّاء، وتقديره صَرًّا مثل صَرِّ رِجْل الغُراب، ومعناه
اسْتَحْكَم مُلكُك فلا يمكن حَلُّه كما لا يمكن الفَصِيلَ حَلُّ رِجْل
الغراب. وقوله في الحديث: الرُّؤيا لأَوَّلِ عابر وهي على رِجْل طائر أَي أَنها
على رِجْلِ قَدَرٍ جارٍ وقضاء ماضٍ من خير أَو شَرٍّ، وأَن ذلك هو الذي
قَسَمه الله لصاحبها، من قولهم اقتسموا داراً فطار سهمُ فلان في ناحيتها
أَي وَقَعَ سهمُه وخَرج، وكلُّ حَركة من كلمة أَو شيء يَجْري لك فهو
طائر، والمراد أَن الرؤيا هي التي يُعَبِّرها المُعَبِّر الأَول، فكأَنها
كانت على رِجْل طائر فسقطت فوقعتْ حيث عُبِّرت، كما يسقط الذي يكون على
رِجْل الطائر بأَدنى حركة. ورِجْل الطائر: مِيسَمٌ. والرُّجْلة: القُوَّةُ
على المشي. رَجِلَ الرَّجُلُ يَرْجَل رَجَلاً ورُجْلة إِذا كان يمشي في
السفر وحده ولا دابة له يركبها. ورَجُلٌ رُجْليٌّ: للذي يغزو على رِجليه،
منسوب إِلى الرُّجْلة. والرَّجيل: القَوِيُّ على المشي الصبور عله؛
وأَنشد:حَتى أُشِبَّ لها، وطال إِيابُها،
ذو رُجْلة، شَثْنُ البَراثِن جَحْنَبُ
وامرأَة رَجِيلة: صَبُورٌ على المشي، وناقة رَجِيلة. ورَجُل راجل
ورَجِيل: قويٌّ على المشي، وكذلك البعير والحمار، والجمع رَــجْلى ورَجالى.
والرَّجِيل أَيضاً من الرجال: الصُّلْبُ. الليث: الرُّجْلة نجابة الرَّجِيل من
الدواب والإِبل وهو الصبور على طول السير، قال: ولم أَسمع منه فِعْلاً
إِلا في النعوت ناقة رَجِيلة وحمار رَجِيل. ورَجُل رَجِيل: مَشَّاء.
التهذيب: رَجُل بَيِّن الرُّجولِيَّة والرُّجولة؛ وأَنشد أَبو بكر:
وإِذا خَلِيلُك لم يَدُمْ لك وَصْلُه،
فاقطع لُبانَته بحَرْفٍ ضامِر،
وَجْناءَ مُجْفَرةِ الضُّلوع رَجِيلةٍ،
وَلْقى الهواجر ذاتِ خَلْقٍ حادر
أَي سريعة الهواجر؛ الرَّجِيلة: القَوية على المشي، وحَرْفٌ: شبهها
بحَرْف السيف في مَضائها. الكسائي: رَجُلٌ بَيِّن الرُّجولة وراجل بيِّن
الرُّجْلة؛ والرَّجِيلُ من الناس: المَشّاء الجيِّد المشي. والرَّجِيل من
الخيل: الذي لا يَعْرَق. وفلان قائم على رِجْلٍ إِذا حَزْبَه أَمْرٌ فقام
له. والرِّجْل: خلاف اليد. ورِجل القوس: سِيَتُها السفْلى، ويدها: سِيَتُها
العليا؛ وقيل: رِجْل القوس ما سَفَل عن كبدها؛ قال أَبو حنيفة: رِجْل
القوس أَتمُّ من يدها. قال: وقال أَبو زياد الكلابي القوّاسون يُسَخِّفون
الشِّقَّ الأَسفل من القوس، وهو الذي تُسميه يَداً، لتَعْنَت القِياسُ
فَيَنْفُق ما عندهم. ابن الأَعرابي: أَرْجُلُ القِسِيِّ إِذا أُوتِرَت
أَعاليها، وأَيديها أَسافلها، قال: وأَرجلها أَشد من أَيديها؛ وأَنشد:
لَيْتَ القِسِيَّ كلَّها من أَرْجُل
قال: وطَرفا القوس ظُفْراها، وحَزَّاها فُرْضتاها، وعِطْفاها سِيَتاها،
وبَعْدَ السِّيَتين الطائفان، وبعد الطائفين الأَبهران، وما بين
الأَبهَرَين كبدُها، وهو ما بين عَقْدَي الحِمالة، وعَقْداها يسميان الكُليتين،
وأَوتارُها التي تُشَدُّ في يدها ورجلها تُسَمَّى الوُقوف وهو المضائغ.
ورِجْلا السَّهم: حَرْفاه. ورِجْلُ البحر: خليجه، عن كراع. وارْتَجل الفرسُ
ارتجالاً: راوح بين العَنَق والهَمْلَجة، وفي التهذيب: إِذا خَلَط
العَنق بالهَمْلجة. وتَرَجَّل أَي مشى راجلاً. وتَرَجَّل البئرَ تَرَجُّلاً
وتَرَجَّل فيها، كلاهما: نزلها من غير أَن يُدَلَّى.
وارتجالُ الخُطْبة والشِّعْر: ابتداؤه من غير تهيئة. وارْتَجَل الكلامَ
ارْتجالاً إِذا اقتضبه اقتضاباً وتكلم به من غير أَن يهيئه قبل ذلك.
وارْتَجَل برأْيه: انفرد به ولم يشاور أَحداً فيه، والعرب تقول: أَمْرُك ما
ارْتَجَلْتَ، معناه ما استبددت برأْيك فيه؛ قال الجعدي:
وما عَصَيْتُ أَميراً غير مُتَّهَم
عندي، ولكنَّ أَمْرَ المرء ما ارْتَجلا
وتَرَجَّل النهارُ، وارتجل أَي ارتفع؛ قال الشاعر:
وهاج به، لما تَرَجَّلَتِ الضُّحَى،
عصائبُ شَتى من كلابٍ ونابِل
وفي حديث العُرَنِيّين: فما تَرَجَّل النهارُ حتى أُتيَ بهم أَي ما
ارتفع النهار تشبيهاً بارتفاع الرَّجُل عن الصِّبا.
وشعرٌ رَجَلٌ ورَجِل ورَجْلٌ: بَيْنَ السُّبوطة والجعودة. وفي صفته، صلى
الله عليه وسلم: كان شعره رَجِلاً أَي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد
السبوطة بل بينهما؛ وقد رَجِل رَجَلاً ورَجَّله هو ترجيلاً، ورَجُلٌ رَجِلُ
الشَّعر ورَجَلُه، وجَمْعهما أَرجال ورَجالى. ابن سيده: قال سيبويه: أَما
رَجْلٌ، بالفتح، فلا يُكَسَّرُ استغنوا عنه بالواو والنون وذلك في
الصفة، وأَما رَجِل، وبالكسر، فإِنه لم ينص عليه وقياسه قياس فَعُل في الصفة،
ولا يحمل على باب أَنجاد وأَنكاد جمع نَجِد ونَكِد لقلة تكسير هذه الصفة
من أَجل قلة بنائها، إِنما الأَعرف في جميع ذلك الجمع بالواو والنون،
لكنه ربما جاء منه الشيء مُكَسَّراً لمطابقة الاسم في البناء، فيكون ما حكاه
اللغويون من رَجالى وأَرجال جمع رَجَل ورَجِل على هذا.
ومكان رَجِيلٌ: صُلْبٌ. ومكان رَجِيل: بعيد الطَّرفين موطوء رَكوب؛ قال
الراعي:
قَعَدوا على أَكوارها فَتَردَّفَتْ
صَخِبَ الصَّدَى، جَذَع الرِّعان رَجِيلاً
وطريق رَجِيلٌ إِذا كان غليظاً وَعْراً في الجَبَل. والرَّجَل: أَن
يُترك الفصيلُ والمُهْرُ والبَهْمة مع أُمِّه يَرْضَعها متى شاء؛ قال
القطاميّ:
فصاف غلامُنا رَجَلاً عليها،
إِرادَة أَن يُفَوِّقها رَضاعا
ورَجَلها يَرْجُلها رَجْلاً وأَرجلها: أَرسله معها، وأَرجلها الراعي مع
أُمِّها؛ وأَنشد:
مُسَرْهَدٌ أُرْجِل حتى فُطِما
ورَجَلَ البَهْمُ أُمَّه يَرْجُلها رَجْلاً: رَضَعها. وبَهْمة رَجَلٌ
ورَجِلٌ وبَهِمٌ أَرجال ورَجَل. وارْتَجِلْ رَجَلك أَي عليك شأْنَك
فالْزَمْه؛ عن ابن الأَعرابي. ويقال: لي في مالك رِجْل أَي سَهْم. والرِّجْل:
القَدَم. والرِّجْل: الطائفة من الشيء، أُنثى، وخص بعضهم به القطعة العظيمة
من الجراد، والجمع أَرجال، وهو جمع على غير لفظ الواحد، ومثله كثير في
كلامهم كقولهم لجماعة البقر صِوَار، ولجماعة النعام خِيط، ولجماعة
الحَمِير عانة؛ قال أَبو النجم يصف الحُمُر في عَدْوها وتَطايُر الحصى عن
حوافرها:
كأَنما المَعْزاء من نِضالها
رِجْلُ جَرادٍ، طار عن خُذَّالها
وجمع الرِّجْل أَرجال. وفي حديث أَيوب، عليه السلام: أَنه كان يغتسل
عُرياناً فَخَرَّ عليه رِجْلٌ من جَراد ذَهَب؛ الرِّجل، بالكسر: الجراد
الكثير؛ ومنه الحديث: كأَنَّ نَبْلهم رِجْلُ جَراد؛ ومنه حديث ابن عباس: أَنه
دَخَل مكَّة رِجْلٌ من جَراد فَجَعل غِلْمانُ مكة يأْخذون منه، فقال:
أَمَا إِنَّهم لو علموا لم يأْخذوه؛ كَرِه ذلك في الحرم لأَنه صيد.
والمُرْتَجِل: الذي يقع بِرِجْلٍ من جَرَاد فيَشْتَوي منها أَو يطبخُ؛ قال
الراعي:
كدُخَان مُرْتَجِلٍ، بأَعلى تَلْعة،
غَرْثانَ ضَرَّم عَرْفَجاً مبْلُولا
وقيل: المُرْتَجِل الذي اقتدح النار بزَنْدة جعلها بين رِجْليه وفَتل
الزَّنْدَ في فَرْضِها بيده حتى يُورِي، وقيل: المُرْتَجِل الذي نَصَب
مِرْجَلاً يطبخ فيه طعاماً. وارْتَجَل فلان أَي جَمَع قِطْعَة من الجَرَاد
ليَشْوِيها؛ قال لبيد:
فتنازعا سَبَطاً يطير ظِلالُه،
كدخان مُرتَجِلٍ يُشَبُّ ضِرَامُها
قال ابن بري: يقال للقِطْعة من الجراد رِجْل ورِجْلة. والرِّجْلة
أَيضاً: القطعة من الوحش؛ قال الشاعر:
والعَيْن عَيْن لِياحٍ لَجَلْجَلَتْ وَسَناً،
لرِجْلة من بَنات الوحش أَطفال
وارْتَجَل الرجلُ: جاء من أَرض بعيدة فاقتدح ناراً وأَمسك الزَّنْد
بيديه ورجليه لأَنه وحده؛ وبه فَسَّر بعضهم:
كدُخَان مُرْتَجِلٍ بأَعلى تَلْعةٍ
والمُرَجَّل من الجَراد: الذي ترى آثار أَجنحته في الأَرض. وجاءت رِجْلُ
دِفاعٍ أَي جيشٌ كثير، شُبّه برِجْل الجَراد. وفي النوادر: الرَّجْل
النَّزْوُ؛ يقال: بات الحِصَان يَرْجُل الخيلَ. وأَرْجَلْت الحِصانَ في
الخيل إِذا أَرسلت فيها فحلاً. والرِّجْل: السراويلُ الطاقُ؛ ومنه الخبر عن
النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه اشترى رِجْلَ سَراوِيل ثم قال للوَزَّان
زِنْ وأَرْجِحْ؛ قال ابن الأَثير: هذا كما يقال اشترى زَوْجَ خُفٍّ
وزوْجَ نَعْل، وإِنما هما زَوْجان يريد رِجْلَيْ سراويل لأَن السراويل من لباس
الرِّجْلين، وبعضهم يُسَمِّي السراويل رِجْلاً. والرِّجْل: الخوف والفزع
من فوت الشيء، يقال: أَنا من أَمري على رِجْلٍ أَي على خوف من فوته.
والرِّجْل، قال أَبو المكارم: تجتمع القُطُر فيقول الجَمَّال: لي الرِّجْل
أَي أَنا أَتقدم. والرِّجْل: الزمان؛ يقال: كان ذلك على رِجْل فلان أَي في
حياته وزمانه وعلى عهده. وفي حديث ابن المسيب: لا أَعلم نَبِيًّا هَلَكَ
على رِجْله من الجبابرة ما هَلَك على رِجْل موسى، عليه الصلاة والسلام،
أَي في زمانه. والرِّجْل: القِرْطاس الخالي. والرِّجْل: البُؤْس والفقر.
والرِّجْل: القاذورة من الرجال. والرِّجْل: الرَّجُل النَّؤوم.
والرِّجْلة: المرأَة النؤوم؛ كل هذا بكسر الراء. والرَّجُل في كلام أَهل اليمن:
الكثيرُ المجامعة، كان الفرزدق يقول ذلك ويزعم أَن من العرب من يسميه
العُصْفُورِيَّ؛ وأَنشد:
رَجُلاً كنتُ في زمان غُروري،
وأَنا اليومَ جافرٌ مَلْهودُ
والرِّجْلة: مَنْبِت العَرْفج الكثير في روضة واحدة. والرِّجْلة: مَسِيل
الماء من الحَرَّة إِلى السَّهلة. شمر: الرِّجَل مَسايِلُ الماء،
واحدتها رِجْلة؛ قال لبيد:
يَلْمُج البارضَ لَمْجاً في النَّدَى،
من مَرابيع رِياضٍ ورِجَل
اللَّمْج: الأَكل بأَطراف الفم؛ قال أَبو حنيفة: الرِّجَل تكون في
الغِلَظ واللِّين وهي أَماكن سهلة تَنْصَبُّ إِليها المياه فتُمْسكها. وقال
مرة: الرِّجْلة كالقَرِيِّ وهي واسعة تُحَلُّ، قال: وهي مَسِيل سَهْلة
مِنْبات.
أَبو عمرو: الراجلة كَبْش الراعي الذي يَحْمِل عليه متاعَه؛ وأَنشد:
فظَلَّ يَعْمِتُ في قَوْطٍ وراجِلةٍ،
يُكَفِّتُ الدَّهْرَ إِلاَّ رَيْثَ يَهْتَبِد
أَي يَطْبُخ. والرِّجْلة: ضرب من الحَمْض، وقوم يسمون البَقْلة
الحَمْقاء الرِّجْلة، وإِنما هي الفَرْفَخُ. وقال أَبو حنيفة: ومن كلامهم هو
أَحمق من رِجْلة، يَعْنون هذه البَقْلة، وذلك لأَنها تنبت على طُرُق الناس
فتُدَاس، وفي المَسايل فيَقْلَعها ماء السيل، والجمع رِجَل.
والرِّجْل: نصف الراوية من الخَمْر والزيت؛ عن أَبي حنيفة. وفي حديث
عائشة: أُهدي لنا رِجْل شاة فقسمتها إِلاّ كَتِفَها؛ تريد نصف شاة طُولاً
فسَمَّتْها باسم بعضها. وفي حديث الصعب بن جَثَّامة: أَنه أَهدى إِلى
النبي، صلى الله عليه وسلم، رِجْل حمار وهو مُحْرِمٌ أَي أَحد شقيه، وقيل:
أَراد فَخِذه. والتَّراجِيل: الكَرَفْس، سواديّة، وفي التهذيب بِلُغَة
العجم، وهو اسم سَواديٌّ من بُقول البساتين. والمِرْجَل: القِدْر من الحجارة
والنحاسِ، مُذَكَّر؛ قال:
حتى إِذا ما مِرْجَلُ القومِ أَفَر
وقيل: هو قِدْر النحاس خاصة، وقيل: هي كل ما طبخ فيها من قِدْر وغيرها.
وارْتَجَل الرجلُ: طبخ في المِرْجَل. والمَراجِل: ضرب من برود اليمن.
المحكم: والمُمَرْجَل ضرب من ثياب الوشي فيه صور المَراجل، فمُمَرْجَل على
هذا مُمَفْعَل، وأَما سيبويه فجعله رباعيّاً لقوله:
بشِيَةٍ كشِيَةِ المُمَرْجَل
وجعل دليله على ذلك ثبات الميم في المُمَرْجَل، قال: وقد يجوز أَن يكون
من باب تَمَدْرَع وتَمَسْكَن فلا يكون له في ذلك دليل. وثوب مِرْجَلِيٌّ:
من المُمَرْجَل؛ وفي المثل:
حَدِيثاً كان بُرْدُك مِرْجَلِيّا
أَي إِنما كُسيت المَراجِلَ حديثاً وكنت تلبس العَبَاء؛ كل ذلك عن ابن
الأَعرابي. الأَزهري في ترجمة رحل: وفي الحديث حتى يَبْنَي الناسُ بيوتاً
يُوَشُّونها وَشْيَ المراحِل، ويعني تلك الثياب، قال: ويقال لها المراجل
بالجيم أَيضاً، ويقال لها الراحُولات، والله أعلم.
عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خلاف البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ
وعَجْلانُ وعاجِلٌ وعَجِيلٌ من قوم عَجالى وعُجالى وعِجالٍ، وهذا كلُّه
جمع عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فلا يُكَسَّر عند سيبويه، وعَجِلٌ
أَقرب إِلى حَدِّ التكسير منه لأَن فَعِلاً في الصفة أَكثر من فَعُلٍ، على
أَنَّ السلامة في فَعِلٍ أَكثر أَيضاً لقِلَّته وإِن زاد على فَعُلٍ، ولا
يجمع عَجْلانُ بالواو والنون لأَن مؤنثه لا تلحقه الهاء. وامرأَة عَــجْلى
مثال رَــجْلى ونِسْوة عَجالى كما قالوا رَجالى وعِجالٌ أَيضاً كما قالوا
رِجال.
والاسْتِعْجال والإِعْجال والتَّعَجُّل واحد: بمعنى الاسْتِحْثاث
وطَلَبِ العَجَلة. وأَعَجَله وعَجَّله تعجيلاً إِذا اسْتَحَثَّه، وقد عَجِلَ
عَجَلاً وعَجَّل وتَعجَّل. واسْتَعْجَل الرجلَ: حَثَّه وأَمره أَن يَعْجَل
في الأَمر. ومَرَّ يَسْتَعْجِل أَي مَرَّ طالباً ذلك من نفسه
مُتَكَلِّفاً إِياه؛ حكاه سيبويه، ووَضَع فيه الضمير المنفصل مكان المتصل. وقوله
تعالى: وما أَعْجَلك عن قَومِك؛ أَي كيف سَبَقْتَهم. يقال: أَعْجَلَني
فَعَجَلْتُ له. واسْتَعْجَلْته أَي تقدَّمته فَحَمَلتْه على العَجَلة.
واسْتَعْجَلْته: طَلَبْت عَجَلَته؛ قال القطاميّ:
فاسْتَعْجَلُونا، وكانوا من صَحابَتِنا،
كما تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِوُرَّاد
وعاجَلَه بذَنْبه إِذا أَخَذَه به ولم يُمْهِلْه.
والعَجْلانُ: شَعْبانُ لسُرْعَة نفاد أَيَّامه؛ قال ابن سيده: وهذا
القول ليس بقَوِيٍّ لأَن شَعْبان إِن كان في زمن طُول الأَيام فأَيَّامُه
طِوالٌ وإِن كان في زمن قِصَر الأَيام فأَيَّامُه قِصارٌ، وهذا الذي
انْتَقَدَه ابنُ سيده ليس بشيء لأَن شعبان قد ثبت في الأَذهان أَنه شهر قصير
سريع الانقضاء في أَيِّ زمان كان لأن الصومَ يَفْجَأُ في آخره فلذلك سُمِّي
العَجْلان، والله أَعلم.
وقَوْسٌ عَــجْلى: سرعة السَّهْم؛ حكاه أَبو حنيفة. والعاجِلُ والعاجِلةُ:
نقيض الآجل والآجلة عامٌّ في كل شيء. وقوله عز وجلَّ: من كان يُريد
العاجِلَةَ عَجَّلْنا له فيها ما نشاء؛ العاجِلةُ: الدنيا، والآجلة الآخرة.
وعَجِلَه: سَبَقَه. وأَعْجَلَه: اسْتَعْجَلَه. وفي التنزيل العزيز:
أَعَجِلْتُم أَمْرَ رَبِّكم؛ أَي أَسْبَقْتُم. قال الفراء: تقول عَجِلْتُ
الشيءَ أَي سَبَقْتُه، وأَعْجَلْته اسْتَحْثَثْته. وأَما قوله عز وجل: ولو
يُعَجِّل اللهُ للناس الشَّرَّ اسْتِعْجالَهم بالخير لقُضي إِليهم
أَجَلُهُم؛ فمعناه لَوْ أُجِيبَ الناسُ في دعاء أَحدهم على ابنه وشبيهه في قوله:
لَعَنَك اللهُ وأَخْزاك اللهُ وشِبْهه، لَهَلَكوا. قال: ونُصِب قولُه
اسْتِعْجالَهم بوقوع الفعل وهو يُعَجِّل، وقيل نُصِب اسْتِعْجالَهم على معنى
مِثْلَ اسْتِعْجالهم على نعتِ مصدرٍ محذوف؛ والمعنى: ولو يُعَجِّل اللهُ
للناس الشر تعجيلاً مثل استعجالهم، وقيل: معناه لو عَجَّل الله للناس
والشَّرَّ إِذا دَعَوْا به على أَنفسهم عند الغضب وعلى أَهليهم وأَولادهم
واسْتَعْجلوا به كما يَسْتَعْجلون بالخير فَيَسْأَلونه الخَيْرَ
والرَّحْمَةَ لقُضي إِليهم أَجَلُهم أَي ماتوا؛ وقال الأَزهري: معناه ولو يُعَجِّل
اللهُ للناس الشَّرَّ في الدعاء كتعجيله اسْتِعْجالَهم بالخير إِذا
دَعَوْه بالخير لَهَلَكُوا. وأَعْجَلَتِ الناقةُ: أَلْقَتْ وَلَدَها لغير
تمام؛ وقوله أَنشده ثعلب:
قِياماً عَجِلْنَ عليه النَّبا
ت، يَنْسِفْنَه بالظُّلوف انْتِسافا
عَجِلْن عليه: على هذا الموضع، يَنْسِفْنَه: يَنْسِفْن هذا النَّبات
يَقْلَعْنه بأَرجلهن؛ وقوله:
فَوَرَدَتْ تَعْجَل عن أَحْلامِها
معناه تَذْهَب عُقولُها، وعَدَّى تَعْجَل بعن لأَنها في معنى تَزِيغُ،
وتَزِيغُ متعدِّية بعَنْ. والمُعْجِل والمُعَجِّل والمِعْجال من الإِبل:
التي تُنْتَج قبل أَن تَسْتَكْمِلَ الحول فَيَعِيش ولَدُها، والوَلَدُ
مُعْجَلٌ؛ قال الأَخطل:
إِذا مُعْجَلاً غادَرْنَه عند مَنْزِلٍ،
أُتِيحَ لجَوَّابِ الفَلاةِ كَسُوب
يعني الذئب. والمِعْجال من الحوامل التي تضع ولدَها قبل إِناه، وقد
أَعْجَلَتْ، فهي مُعْجِلةٌ، والوَلَدُ مُعْجَلٌ. والإِعْجال في السَّيْر: أَن
يَثِبَ البعيرُ إِذا رَكِبه الراكب قبل استوائه عليه. والمِعْجال: التي
إِذا أَلْقى الرَّجُلُ رِجْلَه في غَرْزِها قامت ووَثَبَتْ. يقال: جَمَلٌ
مِعْجالٌ وناقة مِعْجالٌ، ولَقِي أَبو عمرو بن العَلاء ذا الرُّمَّة
فقال أَنشِدْني:
ما بالُ عينِك منها الماءُ يَنْسَكِبُ
فأَنشده حتى انتهى إِلى قوله:
حتى إِذا ما اسْتَوَى في غَرْزِها تَثِبُ
فقال له: عَمُّك الراعي أَحْسَنُ منك وَصْفاً حين يقول:
وهْيَ، إِذا قامَ في غَرْزِها،
كَمِثْل السَّفِينة أَو أَوْقَرُ
ولا تُعْجِلُ المَرْءَ عند الوُرُو
كِ، وهي برُكْبتِه أَبْصَرُ
(* قوله «عند الوروك» الذي في المحكم، وتقدم في ورك: قبل الوروك).
فقال: وصَفَ بذلك ناقَةَ مَلِكٍ، وأَنا أَصِفُ لك ناقةَ سُوقةٍ. ونَخْلة
مِعْجالٌ: مُدْرِكةٌ في أَول الحَمْل. والمُعَجِّل والمُتَعَجِّل: الذي
يأْتي أَهله بالإِعْجالةِ. والمُعَجِّل
(* قوله «والمعجل إِلى قوله وذلك
اللبن الاعجالة» هي عبارة المحكم، وتمامها والعجالة والعجالة أي بالكسر
والضم، وقيل: الاعجالة أن يعجل الراعي إلى آخر ما هنا) من الرِّعاء: الذي
يَحْلُب الإِبلَ حَلْبةً وهي في الرَّعْي كأَنه يُعْجِلُها عن إِتمام
الرَّعْي فيأْتي بها أَهلَه، وذلك اللَّبن الإِعجالةُ. والإِعجالةُ: ما
يُعَجِّله الراعي من اللبن إِلى أَهله قبل الحَلْب؛ قال ارمؤ القيس يصف
سَيَلانَ الدَّمْع:
كأَنَّهُما مَزَادَتَا مُتَعَجِّلٍ
فَرِيّانِ، لمّا تُسْلَقا بِدِهَانِ
والعُجَالةُ، وقيل الإِعْجالةُ: أَن يُعَجِّل الراعي بلبن إِبله إِذا
صَدَرَتْ عن الماء، قال: وجمعها الإِعْجالاتُ؛ قال الكميت:
أَتَتْكُمْ بإِعْجالاتِها، وهْيَ حُفَّلٌ،
تَمُجُّ لكم قبل احْتِلابٍ ثُمَالَها
يخاطِب اليَمَنَ يقول: أَتَتْكُم مَوَدَّةُ مَعَدٍّ بإِعْجالاتها،
والثُّمالُ: الرَّغْوَة، يقول لكم عندنا الصَّرِيحُ لا الرَّغْوة. والذي يجيء
بالإِعْجالة من الإِبل من العَزيب يقال له: المُعَجِّل؛ قال الكميت:
لم يَقْتَعِدْها المُعَجِّلون، ولم
يَمْسَخْ مَطاها الوُسُوق والحَقَبُ
وفي حديث خزيمة: ويَحْمِل الراعي العُجالة؛ قال ابن الأَثير: هي لَبَنٌ
يَحْمِله الراعي من المَرْعى إِلى أَصحاب الغنم قبل أَن تَرُوحَ عليهم.
والعُجّال: جُمّاع الكَفِّ من الحَيْس والتَّمر يستعجلُ أَكْلهُ،
والعُجَّال والعِجَّوْل: تمر يُعْجَن بسَوِيق فيُتَعَجَّلُ أَكْلُه.
والعَجَاجِيل: هَنَاتٌ من الأَقِط يجعلونها طِوَالاً بِغَلَظِ الكَفِّ وطُولِها مثل
عَجَاجِيل التَّمْر والحَيْس، والواحدة عُجَّال. ويقال: أَتانا
بِعُجَّال وعِجَّوْل أَي بجُمْعَةٍ من التَّمْر قد عُجِنَ بالسَّوِيق أَو
بالأَقِط. وقال ثعلب: العُجَّال والعِجَّوْل ما اسْتَعْجِل به قبل الغِذاء
كاللُّهنة. والعُجَالةُ والعَجَل: ما اسْتُعْجِل به من طَعَام فقُدِّم قبل
إِدراك الغِذاء؛ وأَنشد:
إِنْ لم تُغِثْني أَكُنْ يا ذا النَّدَى عَجَلاً،
كَلُقْمَةٍ وَقَعَتْ في شِدْقِ غَرْثان
والعُجَالةُ: ما تعَجَّلْته من شيء. وعُجَالة الراكبِ: تَمْر بسَوِيق.
والعُجَالة: ما تَزَوَّدَه الراكبُ مما لا يُتْعِبُه أَكْلُه كالتمر
والسَّوِيق لأَنه يَسْتَعجِله، أَو لأَن السفر يُعْجِله عما سوى ذلك من الطعام
المُعالَج، والتمرُ عُجَالة الراكب. يقال: عجَّلْتم كما يقال
لَهَّنْتُم. وفي المثل: الثَّيِّبُ عُجَالة الراكب.
والعُجَيْلة والعُجَيْلى: ضَرْبانِ من المشيء في عَجَلٍ وسرعة؛ قال
الشاعر:
تَمْشِي العُجَيْلى من مخافة شَدْقَمٍ،
يَمْشي الدِّفِقَّى والخَنِيفُ ويَضْبِرُ
وذَكَره ابن وَلاَّد العُجَّيْلى بالتشديد. وعَجَّلْت اللحم: طَبَخْته
على عَجَلة. والعَجُول من النساء والإِبل: الوالِه التي فَقَدَتْ وَلَدَها
الثَّكْلَى لَعَجَلِتها في جَيْئَتِها وذَهَابها جَزَعاً؛ قالت الخنساء:
فما عجُولٌ على بَوٍّ تُطِيفُ به،
لها حَنِينانِ: إِعْلانٌ وإِسرار
والجمع عُجُل وعَجائل ومَعاجِيل؛ الأَخيرة على غير قياس؛ قال الأَعشى:
يَدْفَع بالرَّاح عنه نِسْوَةٌ عُجُلُ
(* قوله «يدفع بالراح إلخ» صدره كما في التكملة:
حتى يظل عميد الحي مرتفقا)
والعَجُول: المَنِيَّة؛ عن أَبي عمرو، لأَنها تُعْجِل من نَزَلَتْ به عن
إِدراك أَمَله؛ قال المرّار الفَقْعسي:
ونرجو أَن تَخَاطَأَكَ المَنايا،
ونخشى أَن تَعَجِّلَك العَجُولُ
(* قوله «تعجلك» كذا في المحكم، وبهامشه في نسخة تعاجلك).
وقوله تعالى: خُلِقَ الإِنسانُ من عَجَل؛ قال الفراء: خُلِقَ الإِنسانُ
من عَجَلٍ وعلى عَجَلٍ كأَنك قلت رُكِّبَ على العَجَلة، بِنْيَتُه
العَجَلةُ وخِلْقَتُه العَجَلةُ وعلى العَجَلة ونحو ذلك؛ قال أَبو إِسحق: خوطب
العرب بما تَعْقِل، والعرب تقول للذي يُكْثِر الشيءَ: خُلِقْتَ منه، كما
تقول: خُلِقْتَ من لعِبٍ إِذا بُولغ في وصفه باللَّعِب. وخُلِقَ فلان من
الكَيْس إِذا بُولغ في صفته بالكَيْس. وقال أَبو حاتم في قوله: خُلِق
الإِنسان من عَجَل؛ أَي لو يعلمون ما استعجلوا، والجواب مضمر، قيل: إِن آدم،
صلوات الله على نبينا وعليه، لما بَلَغَ منه الرُّوحُ الركبتين هَمَّ
بالنُّهُوض قبل أَن تبلغ القَدَمين، فقال الله عز وجل: خُلِقَ الإِنسانُ من
عَجَل؛ فأَوْرَثَنا آدَمُ، عليه السلام، العَجَلة. وقال ثعلب: معناه
خُلِقَت العَجَلةُ من الإِنسان؛ قال ابن جني
(* قوله «قال ابن جني إلخ»
عبارة المحكم: قال ابن جني الأحسن أن يكون تقديره خلق الانسان من عجل، وجاز
هذا وإن كان الانسان جوهراً والعجلة عرضاً، والجوهر لا يكون من العرض
لكثرة فعله، إلى آخر ما هنا) الأَحسن أَن يكون تقديره خُلِقَ الإِنسان من
عَجَلٍ لكثرة فعله إِياه واعتياده له، وهذا أَقوى معنىً من أَن يكون أَراد
خُلِقَ العَجَل من الإِنسان لأَنه أَمرٌ قد اطّرَد واتَّسَع، وحَمْلُه على
القَلْب يَبْعُد في الصنعة ويُصَغِّر المعنى، وكأَن هذا الموضع لمَّا
خَفِيَ على بعضهم قال: إِن العَجَل ههنا الطِّين، قال: ولعمري إِنه في
اللغة لكَما ذَكَر، غير أَنه في هذا الموضع لا يراد به إِلاَّ نفس العَجَلة
والسرعة، أَلا تراه عَزَّ اسْمُه كيف قال عَقيبة: سأُرِيكم آياتي فلا
تسْتَعْجِلونِ؟ فنظيره قوله تعالى: وكان الإِنسان عَجُولاً وخُلِق الإِنسان
ضعيفاً؛ لأَن العَجَل ضَرْبٌ من الضعف لِمَا يؤذن به من الضرورة والحاجة،
فهذا وجه القول فيه، وقيل: العَجَل ههنا الطين والحَمْأَة، وهو العَجَلة
أَيضاً؛ قال الشاعر:
والنَّبْعُ في الصَّخْرة الصَّمَّاءِ مَنْبِتُه،
والنَّخْلُ يَنْبُتُ بينَ الماءِ والعَجَل
قال الأَزهري: وليس عندي في هذا حكاية عمن يُرْجَع إِليه في علم اللغة.
وتعَجَّلْتُ من الكِراءِ كذا وكذا، وعجَّلْت له من الثَّمن كذا أَي
قَدَّمْت.
والمَعَاجِيلُ: مُخْتَصَرات الطُّرُق، يقال: خُذْ مَعاجِيلَ الطَّرِيق
فإِنها أَقرب. وفي النوادر: أَخْذْتُ مُسْتَعْجِلة
(* قوله «أخذت مستعجلة
إلخ» ضبط في التكملة والتهذيب بكسر الجيم، وفي القاموس بالفتح) من الطريق
وهذه مُسْتَعْجِلاتُ الطريق وهذه خُدْعة من الطريق ومَخْدَع، ونَفَذٌ
ونَسَمٌ ونَبَقٌ وأَنْباقٌ، كلُّه بمعنى القُرْبة والخُصْرة. ومن أَمثال
العرب: لقد عَجِلَت بأَيِّمِك العَجول أَي عَجِل بها الزواجُ.
والعَجَلة: كارَةُ الثَّوب، والجمع عِجَالٌ وأَعْجالٌ، على طرح الزائد.
والعَجَلة: الدَّوْلاب، وقيل المَحَالة، وقيل الخَشَبة المُعْترِضة على
النَّعَامَتين، والجمع عَجَلٌ. والغَرْبُ مُعَلَّق بالعَجَلة.
والعِجْلة: الإِداوة الصغيرة. والعِجْلة: المَزَادة، وقيل قِرْبة الماء،
والجمع عِجَلٌ مثل قِرْبة وقِرَب؛ قال الأَعشى:
والساحباتِ ذُيُولَ الخَزِّ آوِنةً،
والرَّافِلاتِ عى أَعْجازِها العِجَلُ
قال ثعلب: شَبَّه أَعْجازَهُنَّ بالعِجَل المملوءة، وعِجَال أَيضاً.
والعِجْلة: السِّقَاء أَيضاً؛ قال الشاعر يصف فرساً:
قَانَى له في الصَّيْف ظِلٌّ بارِدٌ،
ونَصِيُّ ناعِجَةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ
حتى إِذا نَبَحَ الظِّباءُ بَدَا له
عَجِلٌ، كأَحْمِرة الصَّريمة، أَرْبَعُ
قَانَى له أَي دَامَ له. وقوله نَبَحَ الظِّباء، لأَن الظَّبْيَ إِذا
أَسَنَّ وبدت في قَرْنِه عُقَدٌ وحُيُودٌ نَبَح عند طلوع الفجر كما يَنْبَح
الكلب؛ أَورد ابن بري:
ويَنْبَحُ بين الشِّعْب نَبْحاً، تَخالُه
نُباحَ الكِلابِ أَبْصَرَتْ ما يَرِيبُها
وقوله كأَحْمِرة الصَّرِيمة يعني الصُّخُور المُلْس لأَن الصخرة
المُلَمْلَمة يقال لها أَتانٌ، فإِذا كانت في الماء الضَّحْضاح فهي أَتانُ
الضَّحْل، فلَمّا لم يمكنه أَن يقول كأُتُنِ الصَّرِيمة وضَع الأَحْمِرة
مَوْضِعَها إِذ كان معناهما واحداً، فهو يقول: هذا الفرس كريم على صاحبه فهو
يسقيه اللبن، وقد أَعَدَّ له أَربعَ أَسْقِية مملوءَة لَبناً كالصُّخُور
المُلْس في اكتنازها تُقَدَّم إِليه في أَول الصبح، وتجمع على عِجَالٍ
أَيضاً مثل رِهْمة ورِهامٍ وذِهْبةٍ وذِهاب؛ قال الطِّرمّاح:
تُنَشِّفُ أَوْشالَ النِّطافِ بطَبْخِها،
على أَن مكتوبَ العِجال وَكِيع
(* قوله «تنشف إلخ» تقدم في ترجمة وكع، وقال ابن بري صوابه:
تنشف أوشال النطاف ودونها * كلى عجل مكتوبهن وكيع)
والعَجَلة، بالتحريك: التي يَجُرُّها الثور، والجمع عَجَلٌ وأَعْجالٌ.
والعَجَلة: المَنْجَنُون يُسْقَى عليه، والجمع عَجَلٌ.
والعِجْلُ: وَلدُ البقرة، والجمع عِجَلة، وهو العِجَّوْل والأُنثى
عِجْلة وعِجَّوْلة. وبقرة مُعْجِل: ذات عِجْلٍ؛ قال أَبو خيرة: هو عِجْلٌ حين
تضَعُه أُمُّه إِلى شهر، ثم بَرْغَزٌ وبُرْغُزٌ نحواً من شهرين ونصف، ثم
هو الفَرْقَد، والجمع العَجَاجيلُ. وقال ابن بري: يقال ثلاثة أَعْجِلة
وهي الأَعْجال. والعِجْلة: ضَرْب من النَّبْت، وقيل: هي بَقْلة تستطيل مع
الأَرض؛ قال:
عليك سرْداحاً من السِّرْداحِ،
ذا عِجْلة وذا نَصِيٍّ ضاحي
وقيل: هي شجر ذات وَرَق وكعُوب وقُضُب ليِّنة مستطيلة، لها ثمرَة مثل
رِجْلِ الدَّجاجة مُتقَبِّضة، فإِذا يَبِسَتْ تفَتَّحت وليس لها زَهْرة،
وقيل: العِجْلة شجرة ذات قُضُب ووَرَقٍ كوَرَقِ الثُّدّاء. والعَجْلاء،
ممدود: موضع، وكذلك عَجْلان؛ أَنشد ثعلب:
فهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوَى، بين عالِجٍ
وعَجْلانَ، تَصْرِيف الأَدِيبِ المُذَلَّل
وبنو عِجْل: حَيٌّ، وكذلك بنو العَجْلان. وعِجْلٌ: قبيلة من رَبيعة وهو
عِجْل بن لُجَيم بن صَعْب بن عليّ بن بكْر بن وائل؛ وقوله:
عَلَّمَنا أَخْوالُنا بَنُو عِجِلْ
شُرْبَ النَّبيذ، واعْتِقالاً بالرِّجِلْ
إِنما حَرَّك الجيم فيهما ضرورة لأَنه يجوز تحريك الساكن في القافية
بحركة ما قبله كا قال عبد مناف بن رِبْع الهُذَلي:
إِذا تَجاوَبَ نَوْحٌ قامَنا مَعَهُ،
ضَرْباً أَلِيماً بسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدا
وعَــجْلَى: اسمُ ناقةٍ؛ قال:
أَقولُ لِنَاقَتي عَــجْلَىــ، وحَنَّتْ
إِلى الوَقَبَى ونحن على الثِّمادِ:
أَتاحَ اللهُ يا عَــجْلَى بلاداً،
هَواكِ بها مُرِبّاتِ العِهَاد
أَراد لِبلادٍ؛ فحذف وأَوْصَل. وعَــجْلى: فرس دُرَيد ابن الصِّمَّة.
وعَــجْلى أَيضاً: فرس ثَعْلبة بن أُمِّ حَزْنة. وأُمُّ عَجْلان: طائر.
وعَجْلان: اسم رَجُل.
وفي الحديث حديث عبد الله بن أُنَيْس: فأَسْنَدُوا إِليه في عَجَلة من
نَخْل؛ قال القتيبي: العَجَلة دَرَجة من النَّخل نحو النَّقِير، أَراد أَن
النَّقِير سُوِّيَ عَجَلة يُتَوَصَّل بها إِلى الموضع؛ قال ابن الأَثير:
هو أَن يُنْقَر الجِذْع ويُجْعل فيه شِبْه الدَّرَج لِيُصْعَدَ فيه إِلى
الغُرَف وغيرها، وأَصله الخشبة المُعْترِضة على البئر.
بجل: التَّبجيل: التعظيم. بَجَّل الرجلَ: عَظَّمَه. ورجل بَجَال
وبَجِيل: يُبَجِّله الناسُ، وقيل: هو الشيخ الكبير العظيم السيد مع جَمَال
ونُبْل، وقد بَجُلَ بَجَالة وبُجُولاً، ولا توصف بذلك المرأَة. شمر: البَجَال
من الرجال الذي يُبَجِّله أَصحابه ويسوِّدونه. والبَجِيل: الأَمر العظيم.
ورجل بَجَال: حَسَن الوجه. وكل غليظ من أَيِّ شيءٍ كان: بَجِيل. وفي
الحديث: أَنه، عليه السلام، قال لِقَتْلى أُحُد: لَقِيتُم خيراً طويلاً،
ووُقِيتُم شَرًّا بَجِيلاً، وسَبَقْتم سبقاً طويلاً. وفي الحديث: أَنه أَتَى
القبور فقال: السلام عليكم أَصبتم خيراً بَجِيلاً أَي واسعاً كثيراً، من
التبجيل التعظيم، أَو من البَجَال الضَّخْم. وأَمر بَجِيل: مُنْكَر
عظيم. والبَاجل: المُخْصِب الحَسَنُ الحال من الناس والإِبل. ويقال للرجل
الكثير الشحم: إِنه لباجل، وكذلك الناقة والجمل. وشيخ بَجَال وبَجِيل أَي
جَسِيم؛ ورجل باجِل وقد بَجَل يَبْجُل بُجولاً: وهو الحسَن الجَسيمُ
الخَصيب في جِسْمه؛ وأَنشد:
وأَنت بالبابِ سَمِينٌ باجِل
وبَجِلَ الرجلُ بَجَلاً: حسنت حاله، وقيل: فَرِحَ. وأَبْجَله الشيءُ
إِذا فَرِحَ به.
والأَبْجَلُ: عِرْق غَلِيظ في الرِّجْلِ، وقيل: هو عِرْق في باطِنِ
مَفْصِلِ الساق في المَأْبِض، وقيل: هو في اليد إِزَاءَ الأَكْحَل، وقيل: هو
الأَبْجَلُ في اليد، والنَّسا في الرِّجْلِ، والأَبْهَرُ في الظَّهْر،
والأَخْدَع في العُنُق؛ قال أَبو خراش:
رُزِئْتُ بَني أُمِّي، فلما رُزِئْتُهم
صَبَرْتُ، ولم أَقْطَعْ عليهم أَبَاجِلي
والأَبْجَل: عِرْق وهو من الفرس والبعير بمنزلة الأَكْحَل من الإِنسان.
قال أَبو الهيثم: الأَبْجَل والأَكْحَل والصّافِنُ عُروق نُقْصَدُ، وهي
من الجداول لا من الأَوْرِدة. الليث: الأَبجلان عِرْقان في اليدين وهما في
الأَكْحَلان من لَدُنِ المَنْكِب إِلى الكَتِف؛ وأَنشد:
عاري الأَشَاجِعِ لم يُبْجَل
أَي لم يُقْصَد أَبْجَلُه. وفي حديث سعد بن معاذ: أَنه رُمِيَ يوم
الأَحزاب فقطعوا أَبْجَلَه؛ الأَبْجَل: عِرْق في باطن الذراع، وقيل: هو عرق
غليظ في الرِّجل فيما بين العصب والعظم. وفي حديث المستهزئين: أَما
الوليدبن المغيرة فأَوْمأَ جبريل إِلى أَبْجَله.
والبُجْل: البُهْتان العظيم، يقال: رميته ببُجْل؛ وقال أَبو دُوادٍ
الإِيادي:
امرَأَ القَيْسِ بن أَرْوَى مُولِيا
إِن رآني لأَبُوأَنْ بسُبَد
(* امرؤ القيس بن أروى مقسم على الاخبار وهو ظاهر إن صحت به الرواية.
ووقع في مادة «سبد» بحراً؛ والصواب بجراً، بالجيم، كما هي رواية غير
الليث).قُلْتَ بُجْلاً قلتَ قوْلاً كاذباً،
إِنَّما يَمْنَعُني سَيْفي ويَد
قال الأَزهري: وغيره يقوله بُجْراً، بالراء، بهذا المعنى، قال: ولم
أَسمعه باللام لغير الليث، قال: وأَرجو أَن تكون اللام لغة، فإِن الراء
واللام متقارباً المخرج وقد تعاقباً في مواضع كثيرة. والبَجَلُ:
العَجَب.والبَجْلة: الصغيرة من الشَّجَر؛ قال كثير:
وبِجتدِ مُغْزِلَةٍ تَرُودُ بوَجْرَةٍ
بَجَلاتِ طَلْحٍ، قد خُرِفْنَ، وضَالِ
وبَجَلي كذا وبَجَلي أَي حَسْبي؛ قال لبيد:
بَجَلي الآنَ من العَيْشِ بَجَل
قال الليث: هو مجزوم لاعتماده على حركات الجيم وأَنه لا يتمكن في
التصريف. وبَجَلْ: بمعنى حَسْب؛ قال الأَخفش هي ساكنة أَبداً. يقولون: بَجَلْك
كما يقولون قَطْك إِلا أَنهم لا يقولون بَجَلْني كما يقولون قَطْني، ولكن
يقولون بَجَلي وبَجْلي أَي حَسْبي، قال لبيد:
فَمَتى أَهْلِكْ فلا أَحْفِلْه،
بَجَلي الآنَ من العَيْشِ بَجَل
وفي حديث لُقْمان بن عاد حين وصف إِخْوته لامرأَة كانوا خَطَبوها، فقال
لقمانُ في أَحدهم: خُذي مني أَخي ذا البَجَل؛ قال أَبو عبيدة: معناه
الحَسْبُ والكِفَاية؛ قال: ووجهه أَنه ذَمَّ أَخاه وأَخبر أَنه قَصير
الهِمَّة وأَنه لا رَغْبَة له في مَعالي الأُمور، وهو راضٍ بأَن يُكْفَي الأُمور
ويكونَ كَلاٍّ على غيره، ويقول حَسْبي ما أَنا فيه؛ وأَما قوله في أَخيه
الآخر: خُذِي مني أَخي ذا البَجْلة يحمل ثِقْلي وثِقْله، فإِن هذا مدح
ليس من الأَوَّل، يقال: ذو بَجْلة وذو بَجَالة، وهو الرُّوَاءُ والحُسْن
والحَسَب والنُّبْل، وبه سمي الرجل بَجَالة. إِنه لذو بَجْلة أَي شارة
حَسَنَة، وقيل: كانت هذه أَلْقاباً لهم، وقيل: البَجَال الذي يُبَجِّله
الناس أَي يعظمونه. الأَصمعي في قوله خذي مني أَخي ذا البَجَلَ: رجل بَجَالٌ
وبَجيل إِذا كان ضَخْماً؛ قال الشاعر:
شَيْخاً بَجَالاً وغُلاماً حَزْوَرَا
ولم يفسر قوله أَخي ذا البجلة، وكأَنه ذهب به إِلى معنى البَجَل. الليث:
رجل ذو بَجَالة وبَجْلة وهو الكَهْل الذي تَرَى له هَيئة وتَبْجيلاً
وسِنّاً، ولا يقال امرأَة بَجَالة. الكسائي: رجل بَجَال كبير عظيم. أَبو
عمرو: البَجَال الرجل الشيخ السيد؛ قال زهير ابن جناب الكلبي، وهو أَحد
المُعَمَّرين:
أَبَنِيَّ ، إِن أَهْلِكْ فإِني
قد بَنَيْتُ لكن بَنيَّه
وجَعَلْتُكُم أَوْلادَ سا
دات، زِناُكُم وَرِيّة
من كل ما نالَ الفَتَى
قد نِلْتُه، إِلا التَّحِيّة
فالمَوْتُ خَيْرٌ للفَتَى،
فَليَهْلِكَنْ وبه بَقِيّه،
مِن أَن يرى الشَّيخ البَجَا
لَ يُقادُ، يُهْدَى بالعَشِيّه
ولَقَدْ شَهِدْتُ النارَ لِلْـ
أَسْلافِ تُوقَد في طَمّيه
وخَطَبْتُ خُطْبَة حازِمٍ،
غَيْرِ الضعيفِ ولا العَيِيّه
ولقدْ غَدَوْتُ بمُشرِف الـ
حَجَباتِ لم يَغْمِزْ شَظيّه
فأَصَبْتُ من بَقَر الحبا
ب، وصِدتُ من حُمُر القِفّيه
ولقد رَحَلْت البازِلَ الـ
كَوْماءَ، لَيْسَ لها وَليّه
فجعل قوله يُهْدَى بالعَشِيّة حالاً ليُقاد كأَنه قال يُقاد مَهْدِيّاً،
ولولا ذلك لقال ويُهْدَى بالواو. وقد أَبْجَلَني ذلك أَي كَفاني؛ قال
الكميت يمدح عبد الرحيم بن عَنْبَسَة بن سعيد بن العاص:
وعَبْدُ الرَّحيم جِمَاعُ الأُمُور،
إِليه انْتَهى اللَّقَمُ المُعْمَلُ
إِليه مَوارِدُ أَهلِ الخَصَاص،
ومِنْ عنده الصَّدَرُ المُبْجِلُ
اللَّقَم: الطريق الواضح، والمُعْمَل: الذي يكثر فيه سير الناس،
والمَوارِدُ: الطُّرُقُ، واحدتها مَوْرِدَةٌ؛ وأَهل الخَصاص: أَهْلُ الحاجة،
وجِماعُ الأُمور: تَجتمع إِليه أُمور الناس من كل ناحية. أَبو عبيد: يقال
بَجَلك دِرْهَمٌ وبَجْلُك درهمٌ. وفي الحديث: فأَلقى تَمَراتٍ في يده وقال:
بَجَلي من الدنيا أَي حَسْبي منها؛ ومنه قول الشاعر يوم الجَمَل:
نحن بَني ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل،
رُدُّوا عَلَيْنا شَيْخَنا ثُمَّ بَجَل
أَي ثمَّ حَسْبُ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:
مَعاذَ العَزيز الله أَنْ يُوطِنَ الهَوَى
فُؤَادِيَ إِلْفاً، لَيْسَ لي بِبَجِيل
فسره فقال: هو من قولك بَجَلي كذا أَي حَسْبي، وقال مرة: ليس بمُعَظِّم
لي، وليس بِقَوِيٍّ، وقال مرة: ليس بعظيم القدر مُشْبِه لي. وبَجَّل
الرجلَ: قال له بَجَلْ أَي حَسْبُك حيث انتهيت؛ قال ابن جني: ومنه اشتق الشيخ
البَجَال والرجل البَجِيل والتبجيل. وبَجيلَة: قبيلة من اليمن والنسبة
إِليهم بَجَلِيٌّ، بالتحريك، ويقال إِنهم من مَعَدّ لأَن نزار بن مَعَدّ
وَلَدَ مُضَرَ وربيعة وإِياداً وأَنماراً ثم إِن أَنماراً وَلَد بَجيلة
وخَثْعَم فصاروا باليمن؛ أَلا ترى أَن جرير ابن عبدِ الله البَجَلي نافر
رجلاً من اليَمَن إِلى الأَقْرَع ابن حابس التَّمِيمي حَكَم العرب فقال:
يا أَقْرَعُ بنَ حابسٍ يا أَقْرَعُ
إِنك إِن يُصْرَعْ أَخُوك تُصْرَعُ
فجعل نفسه له أَخاً، وهو مَعَدِّيٌّ، وإِنما رفع تُصْرَع وحقُّه الجزم
على إِضمار الفاء كما قال عبد الرحمن ابن حسان:
مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ، اللهُ يشكرُها،
والشَّرُّ بالشرِّ عندَ الله مِثْلانِ
اي فالله يشكرها، ويكون ما بعد الفاء كلاماً مبتدأً، وكان سيبوبه يقول:
هو على تقديم الخبر كأَنه قال إِنك تُصْرع إِن يصرع أَخوك، وأَما البيت
الثاني فلا يختلفون أَنه مرفوع بإِضمار الفاء؛ قال ابن بري: وذكر ثعلب أَن
هذا البيت للحصين بن القعقاع والمشهور أَنه لجرير. وبَنُو بَجْلة: حَيٌّ
من العرب؛ وقول عمرو ذي الكلب:
بُجَيْلَةُ يَنْذِروا رَمْيِي وفَهْمٌ،
كذلك حالُهم أَبَداً وحالي
(* قوله: ينذروا، بالجزم، هكذا في الأصل)
إِنما صَغَّر بَجْلَة هذه القبيلَة. وبنو بَجالة: بطن من ضَبَّة.
التهذيب: بَجْلَة حَيٌّ من قيس عَيْلانَ. وبَجْلَة: بطن من سُلَيِّم، والنسبة
إِليهم بَجْليٌّ، بالتسكين؛ ومنه قول عنترة:
وآخَر منهم أَجْرَرْتُ رُمْحي،
وفي البَجَلِيِّ مِعْبَلَةٌ وَقيعُ
حجل: الحَجَل: القَبَج: وقال ابن سيده: الحَجَل الذكور من القَبَج،
الواحدة حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِــجْلى اسم للجمع، ولم يجيء الجمع على فِعْلى
إلا حرفان: هذا والظِّرْبي جمع ظَرِبَان، وهي دُوَيَّبة منتنة الريح؛ قال
عبد الله بن الحجاج الثعلبي من بني ثعلبة بن سعد بن ذُبْيان يخاطب عبد
الملك بن مروان ويعتذر إِليه لأَنه كان مع عبد الله بن الزبير:
فارحم أُصَيْبِيَتي الذين كأَنهم
حِــجْلىــ، تَدَرَّجُ بالشَّرَبَّة، وُقَّعُ
أَدْنُو لِتَرْحَمَني وتَقَبَل تَوْبتي،
وأَراك تَدْفَعُني، فأَيْنَ المَدْفَع؟
فقال عبد الملك: إِلى النار الأَزهري: سمعت بعض العرب يقول: قالت
القَطَا للحَجَل: حَجَلْ حَجَلْ، تَفِرُّ في الجَبَل، من خَشْية الوَجَل،
فقالت الحَجَل للقَطا: قَطا قَطا، بَيْضُك ثِنْتا، وبَيْضِي مائتا. الأَزهري:
الحَجَل إِناث اليَعَاقِيب واليَعَاقِيب ذكورُها. وروى ابن شميل حديثاً:
أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم إِني أَدعو قريشاً وقد جعلوا
طَعَامي كطَعام الحَجَل؛ قال النضر: الحَجَل يأْكل الحَبَّة بعد الحبة
لا يُجِدُّ في الأَكل؛ قال الأَزهري: أَراد أَنهم لا يُجِدُّون في إِجابتي
ولا يدخل منهم في اللّه دين إِلا الخَطِيئة بعد الخَطِيئة يعني النادر
القليل. وفي الحديث: فاصطادوا حَجَلاً؛ هو القَبَج. الأَزهري: حَجَل
الإِبل صغَار أَولادها. ابن سيده: الحَجَل صِغارُ الإِبل وأَوْلادُها؛ قال
لبيد يصف الإِبل بكثرة اللبن وأَن رؤوس أَولادها صارت قُرْعاً أَي صُلْعاً
لكثرة ما يسيل عليها من لبنها وتَتَحلَّب أُمهاتُها عليها:
لها حَجَلٌ قد قَرَّعَتْ من رُؤوسها،
لها فوقها مما تولف واشل
(* قوله «تولف» كذا في الأصل هنا، وسبق في ترجمة قرع: تحلب بدل تولف،
ولعل ما هنا محرف عن تو كف بالكاف أَي سال وقطر).
قال ابن السكيت: استعار الحَجَل فجعلها صغَار الإِبل؛ قال ابن بري: وجدت
هذا البيت بخط الآمدي قَرَّعت أَي تَقَرَّعت كما يقال قَدَّم بمعنى
تَقَدَّم، وخَيَّل بمعنى تَخَيَّل، ويَدُلُّكَ على صحته أَن قولهم قُرِّع
الفَصِيلُ إِنما معناه أُزِيل قَرَعُه بَجَرِّه على السَّبَخَة مثل
مَرَّضْته، فيكون عكس المعنى؛ ومثله للجعدي:
لها حَجَل قُرْعُ الرؤوس تَحَلَّبت
على هامِه، بالصَّيْف، حتى تَمَوّرا
قال ابن سيده: وربما أَوقعوا ذلك على فَتَايا المَعَزِ. قال لقمان
العاديُّ يَخْدَع ابْنَيْ تِقْن بغنمه عن إِبلهما: اشْتَرِياها يا ابْنَي
تِقْن، إِنها لَمِعزى حَجَل، بأَحْقِيها عِجَل؛ يقول: إنها فَتِيَّة كالحَجَل
من الإِبل، وقوله بأَحقِيها عِجَل أَي أَن ضُروعها تضرب إِلى أَحْقِيها
فهي كالقِرَب المملوءة؛ كل ذلك عن ابن الأَعرابي، قال: ورواه بعضهم أَنها
لمِعْزَى حِجَل، بكسر الحاء، ولم يفسره ابن الأَعرابي ولا ثعلب؛ قال ابن
سيده: وعندي أَنهم إِنما قالوا حِجَل، فيمن رواه بالكسر، إِتباعاً
لعِجَل. والحَجَلة: مثل القُبَّة. وحَجَلة العروس: معروفة وهي بيت يُزَيَّن
بالثياب والأَسِرَّة والستور؛ قال أَدهم بن الزَّعراء:
وبالحَجَل المقصور، خَلْف ظُهورنا،
نَوَاشِيءُ كالغِزْلان نُجْلٌ عيونُها
وفي الحديث: كان خاتَم النبوة مثل زِرِّ الحَجَلة، بالتحريك؛ هو بيت
كالقُبَّة يستر بالثياب ويكون له أَزرار كبار؛ ومنه حديث الاستئذان: ليس
لبيوتهم سُتور ولا حِجال؛ ومنه: أعْرُوا النساء يَلْزَمْن الحِجَال، والجمع
حَجَل وحِجَال؛ قال الفرزدق:
رَقَدْن عليهن الحِجَال المُسَجَّف
قال الحِجال وهم جماعة، ثم قال المُسَجَّف فَذَكَّر لأَن لفظ الحِجَال
لفظ الواحد مثل الجِرَاب والجِدَاد، ومثله قوله تعالى: قال مَنْ يُحْيي
العِظَام وهي رَمِيم، ولم يقل رَمِيمة. وحَجَّل العَروسَ: اتَّخَذ لها
حَجَلة؛ وقوله أَنشده ثعلب:
ورابغة أَلا أُحَجِّل قِدْرَنا
على لَحْمِها، حِين الشتاء، لنَشْبَعَا
فسره فقال: نسترها ونجعلها في حَجَلة أَي إِنا نطعمها الضيفان. الليث:
الحَجْل والحِجْل القَيْد، يفتح ويكسر. والحَجْل: مشي المُقَيَّد.
وحَجَل يَحْجُلُ حَجْلاً إِذا مشى في القيد. قال ابن سيده: وحَجَلَ
المُقَيَّد يَحْجُل ويَحْجِل حَجْلاً وحَجَلاناً وحَجَّل: نَزا في مشيه،
وكذلك البعير العَقِير: الأَزهري: الإِنسان إِذا رفع رِجْلاً وتَرَيَّث في
مشيه على رِجْل فقد حَجَل. ونَزَوانُ الغُراب: حَجْلُه. وفي الحديث: أَن
النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لزيد أَنت مَوْلانا فَحَجَل؛ الحَجْل: أَن
يرفع رِجْلاً ويَقْفِز على الأُخرى من الفَرَح، قال: ويكون بالرجلين
جميعاً إِلا أَنه قَفْزٌ وليس بمشي. قال الأَزهري: والحَجَلان مِشية
المُقَيَّد. يقال: حَجَل الطائرُ يَحْجُل ويَحْجِل حَجَلاناً كما يَحْجُل البعير
العَقِير على ثلاث، والغُلامُ على رِجْل واحدة وعلى رجلين؛ قال الشاعر:
فقد بَهأَتْ بالحاجِلاتِ إِفالُها،
وسَيْف كَرِيمٍ لا يزال يَصُوعُها
يقول: قد أَنِسَتْ صِغارُ الإِبل بالحاجلات وهي التي ضرِبت سُوقُها فمشت
على بعض قوائمها، وبسيف كريم لكثرة ما شاهدت ذلك لأَنه يُعَرْقِبُها.
وفي حديث كعب: أَجِدُ في التوراة أَن رجلاً من قريش أَوْبَشَ الثَّنايا
يَحْجُل في الفتنة؛ قيل: أَراد يتبختر في الفتنة. وفي الحديث في صفة الخيل:
الأَقْرَح المُحَجَّل؛ قال ابن الأَثير: هو الذي يرتفع البياض في قوائمه
في موضع القيد ويجاوز الأَرساغ ولا يجاوز الركبتين لأَنها مواضع
الأَحجال، وهي الخلاخيل والقيود؛ ومنه الحديث: أُمتي الغُرُّ المُحَجَّلون أَي
بِيض مواضع الوضوء من الأَيدي والوجه والأَقدام، استعار أَثر الوضوء في
الوجه واليدين والرجلين للإِنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه
ورجليه؛ قال ابن سيده: وأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من قول الشاعر:
وإِني امْرُؤٌ لا تَقْشَعِرُّ ذؤابَتي
من الذِّئْب يَعْوِي والغُرابِ والمُحَجَّل
فإِنه رواه بفتح الجيم كأَنه من التحجيل في القوائم، قال: وهذا بعيد
لأَن ذلك ليس بموجود في الغِرْبان، قال: والصواب عندي بكسر الجيم على أَنه
اسم الفاعل من حَجَّل. وفي الحديث: إِن المرأَة الصالحة كالغُرَاب
الأَعْصَم وهو الأَبيض الرجلين أَو الجناحين، فإِن كان ذهب إِلى أَن هذا موجود
في النادر فرواية ابن الأَعرابي صحيحة.
والحَجْل والحِجْل جميعاً: الخَلْخَال، لغتان، والجمع أَحْجال وحُجُول.
الأَزهري: روى أَبو عبيد عن أَصحابه حِجْل، بكسر الحاء، قال: وما علمت
أَحداً أَجاز الحِجل
(* قوله «أجاز الحجل» كذا في الأصل مضبوطاً بكسر
الحاء، وعبارة القاموس: والحجل بالكسر ويفتح وكابل وطمرّ الخلخال) غير ما قاله
الليث، قال: وهو غلط. وفي حديث عليٍّ قال له رجل: إِن اللصوص أَخذوا
حِجْلَي امرأَتي أَي خَلْخالَيْها. وحِجْلا القيد: حَلْقَتاه؛ قال عَدِيُّ
بن زيد
العَبَادي:
أَعاذِل، قد لاقَيْتُ ما يَزِعُ الفَتَى،
وطابقت في الحِجْلَينْ مَشْيِ المقيَّد
والحِجْل: البياض نفسه، والجمع أَحْجال؛ ثعلب عن ابن الأَعرابي أَن
المفضل أَنشده:
إِذا حُجِّل المِقْرَى يكون وَفَاؤه
تَمام الذي تَهْوي إِليه المَوَارِد
قال: المِقْرَى القَدَح الذي يُقْرى فيه، وتَحْجِيلُه أَن تُصَبَّ فيه
لُبَيْنة قليلة قَدْر تحجيل الفَرَس، ثم يُوَفَّى المَقْرَى بالماء، وذلك
في الجُدُوبة وعَوَزِ اللَّبَن. الأَصمعي: إِذا حُجِّل المِقْرَى أَي
سُتِر بالحَجَلة ضَنًّا به ليشربوه هم. والتحجيل: بياض يكون في قوائم الفرس
كلها؛ قال:
ذو مَيْعَةٍ مُحَجَّلُ القوائم
وقيل: هو أَن يكون البياض في ثلاث منهن دون الأُخرى في رِجْل ويَدَيْن؛
قال:
تَعَادَى من قَوائمها ثَلاثٌ
بتحجيل، وَقَائمةٌ بَهِيمُ
ولهذا يقال مُحَجَّل الثلاث مطلق يد أَو رجل، وهو أَن يكون أَيضاً في
رجلين وفي يد واحدة؛ وقال:
مُحَجَّل الرِّجْلين منه واليَدِ
أَو يكون البياض في الرجلين دون اليدين؛ قال:
ذو غُرَّة مُحَجَّلُ الرِّجْلين
إِلى وَظِيفٍ، مُمْسَكُ اليَدَين
أَو أَن يكون البياض في إِحدى رجليه دون الأُخرى ودون اليدين، ولا يكون
التحجيل في اليدين خاصة إِلا مع الرجلين، ولا في يد واحدة دون الأُخرى
إِلا مع الرجلين، وقيل: التحجيل بياض قَلَّ أَو كثر حتى يبلغ نصف الوَظِيفِ
ولونٌ سائره ما كان، فإِذا كان بياض التحجيل في قوائمه كلها قالوا
مُحَجَّل الأَربع. الأَزهري: تقول فرس مُحَجَّل وفرس بادٍ جُحُولُه؛ قال
الأَعشى:
تَعَالَوْا، فإِنَّ العِلْم عند ذوي النُّهَى
من الناس، كالبَلْقاء بادٍ جُحُولُها
قال أَبو عبيدة: المُحَجَّل من الخيل أَن تكون قوائمه الأَربع بِيضاً،
يبلغ البياضُ منها ثُلُثَ الوَظِيف أَو نصفَه أَو ثلثيه بعد أَن يتجاوز
الأَرساغ ولا يبلغ الركبتين والعُرْقُوبَيْن فيقال مُحَجَّل القوائم، فإِذا
بلغ البياضُ من التحجيل ركبةَ اليد وعُرْقوب الرِّجل فهو فرس مُجَبَّب،
فإِن كان البياض برجليه دون اليد فهو مُحَجَّل إِن جاوز الأَرساغ، وإِن
كان البياض بيديه دون رجليه فهو أَعْصَم، فإِن كان في ثلاث قوائم دون رجل
أَو دون يد فهو مُحَجَّل الثلاث مُطْلَق اليد أو الرجل، ولا يكون التحجيل
واقعاً بيد ولا يدين إِلا أَن يكون معها أَو معهما رِجْل أَو رِجلان؛
قال الجوهري: التحجيل بياض في قوائم الفرس أَو في ثلاث منها أَو في رجليه،
قَلَّ أَو كَثُر، بعد أَن يجاوز الأَرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين
لأَنها مواضع الأَحجال، وهي الخَلاخِيل والقُيُود. يقال: فرس مُحَجَّل،
وقد حُجِّلَت قوائمُه تَحْجِيلاً، وإِنَّها لَذَات أَحْجال، فإِن كان في
الرجلين فهو مُحَجَّل الرجلين، وإِن كان بإِحدى رجليه وجاوز الأَرساغ فهو
مُحَجَّل الرِّجل اليمنى أَو اليسرى، فإِن كان مُحَجَّل يد ورجل من شِقٍّ
فهو مُمْسَك الأَيامِن مُطْلَق الأَياسر، أَو مُمْسَك الأَياسر مُطْلَق
الأَيامن، وإِن كان من خِلاف قلّ أَو كثر فهو مَشْكُول. قال الأَزهري:
وأُخِذَ تحجيل الخيل من الحِجْل وهو حَلْقة القَيْد جُعِل ذلك البياض في
قوائمها بمنزلة القيود. ويقال: أَحْجَل الرجُلُ بعيرَه إِحْجالاً إِذا
أَطْلق قيده من يده اليمنى وشَدَّه في الأُخرى. وحَجَّل فلانٌ أَمْرَه
تحجيلاً إِذا شَهْرَه؛ ومنه قول الجعدي يهجو لَيْلى الأَخْيَلِيَّة:
أَلا حَيِّيا هِنْداً، وقُولاً لها: هَلا
فقد رَكِبَتْ أَمْراً أَغَرَّ مُحَجَّلا
والتَّحْجِيل والصَّلِيب: سِمَتان من سِمات الإِبل؛ قال ذو الرمة يصف
إِبلاً:
يَلُوح بها تحجيلُها وصَلِيبُها
وقول الشاعر:
أَلَم تَعْلَمِي أَنَّا إِذا القِدْرُ حُجِّلَت،
وأُلْقِيَ عن وَجْه الفَتاة سُتُورُها
حُجِّلَت القِدْر أَي سُتِرَت كما تُسْتَر العروس فلا تَبْرُز.
والتحجيل: بياض في أَخلاف الناقة من آثار الصِّرار. وضَرْع مُحَجَّل: به تحجيل من
أَثر الصِّرار؛ وقال أَبو النجم:
عن ذي قَرامِيصَ لها مُحَجَّلِ
والحَجْلاء من الضأْن: التي ابْيَضَّت أَوْظِفَتُها وسائرها أَسود، تقول
منه نَعْجة حَجْلاء. وحَجَلَت عَيْنُه تَحْجُل حُجُولاً وحَجَّلَت،
كلاهما: غارت، يكون ذلك في الإِنسان والبعير والفرس، قال ثعلبة بن عمرو:
فَتُصْبِح حاجِلةً عينُه
لِحِنْو اسْتِه، وصَلاه عُيُوب
وأَنشد أَبو عبيدة:
حَواجِل العُيون كالقِداح
وقال آخر في الإِفراد دون الإِضافة:
حَواجِل غائرة العُيون
وحَجَّلَت المرأَة بَنانَها إِذا لَوَّنَت خِضابَها. والحُجَيْلاء:
الماء الذي لا تصيبه الشمس. والحَوْجَلَة: القارورة الغليظة الأَسفل، وقيل:
الحَوْجَلة ما كان من القَوارِير شِبْه قَوارير الذَّرِيرة وما كان واسع
الرأْس من صِغارها شِبْه السُّكُرَّجات ونحوها. الجوهري: الحَوْجَلة
قَارُورة صغيرة واسعة الرأْس؛ وأَنشد العَجَّاج:
كأَنَّ عينيه من الغُؤُور
قَلْتانِ، أَو حَوْجَلَتا قارُور
قال ابن بري: الذي في رجز العجاج:
قَلْتانِ في لَحْدَيْ صَفاً مَنْقُور،
صِفْرانِ، أَو حَوْجَلَتا قارُور
وقيل: الحَوْجَلَة والحَوْجَلَّة القارورة فقط؛ عن كراع، قال: ونظيره
حَوْصَلَة وحَوْصَلَّة وهي للطائر كالمَعِدَة للإِنسان. ودَوْخَلَة
ودَوْخَلَّة: وهي وعاء التمر، وسَوْجَلَة وسَوْجَلَّة: وهي غِلاف القارورة،
وقَوْصَرَة وقَوْصَرَّة: وهي غلاف القارورةِ أَيضاً؛ وقوله:
(* قوله «وقوصرة وهي غلاف القارورة أَيضاً» كذا في الأصل، والذي في
القاموس والصحاح واللسان في ترجمة قصر أنها وعاء التمر وكناية عن
المرأة).وقوله:
كأَنَّ أَعينها فيها الحَواجِيلُ
يجوز أَن يكون أَلحق الياءَ للضرورة، ويجوز أَن يكون جمع حَوْجَلَّة،
بتشديد اللام، فعوّض الياء من إِحدى اللاَّمين. والحَواجِل: القَوارير،
والسَّواجل غُلُفُها؛ وأَنشد ابن الأَنباري:
نَهْج ترى حَوْله بَيْضَ القَطا قَبَصاً،
كأَنَّه بالأَفاحِيص الحَواجِيل
حَواجِل مُلِئَت زَيْتاً مُجَرَّدة،
ليست عَلَيْهِنَّ من خُوصٍ سَواجِيل
القَبَص: الجَماعات والقِطَع. والسَّواجِيل: الغُلُف، واحِدُها ساجُول
وسَوْجَل. وتَحْجُل: اسم فَرَس، وهو في شعر لبيد:
تَكاتَر قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها،
وتَحْجُل والنَّعامةُ والخَبال
والحُجَيْلاء: اسم موضع؛ قال الشاعر:
فأَشْرَب من ماء الحُجَيْلاء شَرْبَةً،
يُداوى بها، قبل الممات، عَلِيلُ
قال ابن بري: ومن هذا الفصل الحُجال السَّمُّ؛ قال الراجز:
جَرَّعْته الذَّيفان والحُجالا