Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تعلل

علل

Entries on علل in 12 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 9 more
(علل) : العلِّيُّ: العِلّةُ.
(ع ل ل) : (رَجُلٌ عَلِيلٌ) ذُو عِلَّةٍ وَمَعْلُولٌ مِثْلُهُ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي عَلِيٍّ وَامْرَأَةٌ عَلِيلَةٌ (وَبِهَا) سُمِّيَتْ عَلِيلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ بَنُو الْعَلَّاتِ فِي ع ي.
ع ل ل

سقوا إبلهم علللاً بعد نهل. وعاللت الناقة: حلبتها صباحاً ومساء وظهراً.

ومن المستعار: علّة ضرباً إذا تابع عليه الضرب. وسئل تابعيّ عمن ضرب رجلاً فقتله فقال: إذا علّه ضرباً ففيه القود. وما بقي من اللّين إلا علالة أي بقية، وبقية كل شيء: علالته. وللفرس بداهة وعلالة. وتعاللت الناقة: أخذت علالتها. قال:

وقد تعاللت ذميل العنس

وهو يتعال ناقته أي يحلب علالتها وهي اللبن الذي يجتمع في ضرعها بعد الحلب الأول، والصبي يتعال ثدي أمه. وما هي إلا علالة أتعلل بها وهي اسم ما يــتعلل به. وهؤلاء بنو علات أي من نساء شتّى، وقيل: سميت علةً لأن الذي تزوجها بعد الأولى كان قد نهل منها ثم علّ من هذه.
(علل) - في حَديثِ عَليٍّ - رضي الله عنه -: "مِنْ جَزِيلِ عَطائِك المَعلُول".
المَعْلُولُ، من العَلَلِ، وهو الشُّرْب بعد الشُّرْب.
والأَولَّ: النَّهَل، يريد أَنَّ عطاءَه تَبَارك وتَعالَى مُضاعَف يَعُلُّ به عِبادَه مَرَّةً بعد أُخرَى، ويُعطِيهم عَطاءً بعد عطاءٍ.
- قَولُه تَباركَ وتَعالَى: {لَعَلَّ اللَّهَ}
عَلَّ ولعَلَّ كَلِمتَا رَجاءٍ وطَمَع، ويمكن أن يقال: إنَّ ذلك في القرآن كَعَسى. وقد تَكُون بمعنىِ كَىْ، كَقوْلِه تَعالَى: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}
: أي لكَي تَهْتَدوا.
- وقَوله صلَّى الله عليه وسلّم: "وما يُدرِيكَ لعَلَّ اللَّهَ قد اطَّلَع على أَهلَ بَدْر "
قال ابنُ خُزَيْمةَ: ظَنَّ بَعضُ الجُهَّال أن قَولَه عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه: لعَلَّ الله اطَّلَعَ إلى أَهلِ بَدْر من جهة الظَّنِّ والحُسْبَان، وليس كذلك؛ لِمَا رَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمة، مُنفَرِداً به، عن عاصِم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم: قال: "اطَّلَع اللَّهُ - عزَّ وجلّ - إلى أهل بدرٍ ... " الحديث.
- في حديثِ عَطاء: "في الضَّرْب بالعَصَا - إذا عَلَّ فَفِيه قَوَدٌ"
: أي أَعادَه، من العَلَل فيَ السَّقْي.

علل


عَلَّ(n. ac.
عَلّ
عَلَل
تَعِلَّة )
a. Drank a second time.
b. Gave to drink a second time.
c. Repeated.
d.(n. ac. عَلّ) [& pass.
(عُلَّ)], Was
ill, sick, infirm.
عَلَّلَa. see I (b)b. Did repeatedly, again & again.
c. [acc. & Bi], Diverted, amused, occupied with.
d. Accounted for, explained; analyzed.

أَعْلَلَa. see I (b)b. Smote with sickness (God).
تَعَلَّلَa. Alleged reasons, pretexts; excused himself.
b. [Bi], Occupied, diverted, amused, solaced, beguiled
himself with.
c. Became convalescent (woman).
تَعَاْلَلَa. see V (c)
إِعْتَلَلَa. Was ill, sick, infirm; was weak, defective, hollow (
word ).
b. Turned, diverted from his purpose.
c. see V (a) (b).
عَلَّةa. Fellow-wife.
b. see 24t
عِلَّة
( pl.
reg. &
عِلَل)
a. Cause, reason, motive; excuse, pretext, plea; pretence
subterfuge.
b. Illness, sickness, infirmity.
c. Imperfection, defect, flaw; weakness.

عِلِّيَّة
عُلِّيَّة
(pl.
عَلَاْلِيّ)
a. Upper chamber.

عُلَاْلَةa. Amusement, diversion, distraction.

عَلِيْل
(pl.
أَعْلِلَآءُ)
a. Ill, sick, infirm; weakly, sickly; invalid.

عَلَّاْنُa. Ignorant.

عِلَّاْنa. Unknown, obscure.

N. P.
عَلڤلَa. see 25
N. P.
عَلَّلَa. Caused, occasioned, brought about, effected; effect
result.

N. Ac.
عَلَّلَa. see N. Ac.
IV
N. P.
أَعْلَلَa. see 25
N. Ac.
أَعْلَلَa. Interchange of the weak letters ا و ي

N. P.
إِعْتَلَلَa. see 25b. Weak, defective (word).
N. Ac.
إِعْتَلَلَa. see N.Ac.
IV
تَعِلَّة
a. see 24t
عَلّ لَعَلّ
a. Perhaps, may-be, mayhap, perchance, possibly.

عَلْ
a. see under
عَلَوَ

حُرُوْف العِلَّة
a. The weak letters:

ا و ي

بَنُو العَلَّات
a. The sons of one father by different mothers.

هُوَ مِن عُِلِّيَّة قَوْمِهِ
a. He is of the exalted of his people.
ع ل ل : عُلَّ الْإِنْسَانُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مَرِضَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِيهِ لِلْفَاعِلِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَيَكُونُ الْمُتَعَدِّي مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ عَلِيلٌ وَالْعِلَّةُ الْمَرَضُ الشَّاغِلُ وَالْجَمْعُ عِلَلٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَأَعَلَّهُ اللَّهُ فَهُوَ مَعْلُولٌ قِيلَ مِنْ النَّوَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ وَالْأَصْلُ أَعَلَّهُ اللَّهُ فَعُلَّ فَهُوَ مَعْلُولٌ أَوْ مِنْ عَلَّهُ فَيَكُونُ عَلَى الْقِيَاسِ وَجَاءَ مُعَلٌّ عَلَى الْقِيَاسِ لَكِنَّهُ قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ.

وَاعْتَلَّ إذَا مَرِضَ وَاعْتَلَّ إذَا تَمَسَّكَ بِحُجَّةٍ ذَكَرَ مَعْنَاهُ الْفَارَابِيُّ وَأَعَلَّهُ جَعَلَهُ ذَا عِلَّةٍ وَمِنْهُ إعْلَالَاتُ الْفُقَهَاءِ واعتلالاتهم وَعَلَّلْتُهُ عَلَلًا مِنْ بَابِ طَلَبَ سَقَيْتُهُ السَّقْيَةَ الثَّانِيَةَ.

وَعَلَّ هُوَ يَعِلُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا شَرِبَ.

وَهُمْ بَنُو عَلَّاتٍ إذَا كَانَ أَبُوهُمْ وَاحِدًا وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى الْوَاحِدَةُ عَلَّةٌ مِثْلُ جَنَّاتٍ وَجَنَّةٍ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَلَلِ وَهُوَ الشُّرْبُ بَعْدَ الشُّرْبِ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا تَزَوَّجَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى صَارَ كَأَنَّهُ شَرِبَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى قَالَ الشَّاعِرُ
أَفِي الْوَلَائِمِ أَوْلَادًا لِوَاحِدَةٍ ... وَفِي الْعِبَادَةِ أَوْلَادًا لِعَلَّاتٍ 
وَأَوْلَادُ الْأَعْيَانِ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ وَأَوْلَادُ الْأَخْيَافِ عَكْسُ الْعَلَّاتِ وَقَدْ جَمَعْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ
وَمَتَى أَرَدْتَ تَمَيُّزَ الْأَعْيَانِ ... فَهُمْ الَّذِينَ يَضُمُّهُمْ أَبَوَانِ
أَخْيَافُ أُمٍّ لَيْسَ يَجْمَعُهُمْ أَبٌ ... وَبِعَكْسِهِ الْعَلَّاتُ يَفْتَرِقَانِ. 
ع ل ل: بَنُو (الْعَلَّاتِ) أَوْلَادُ الرَّجُلِ مِنْ نِسْوَةٍ شَتَّى. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي تَزَوَّجَ أُخْرَى عَلَى أُولَى قَدْ كَانَتْ قَبْلَهَا نَاهِلٌ ثُمَّ (عَلَّ) مِنْ هَذِهِ. وَ (الْعَلَلُ) الشُّرْبُ الثَّانِي. يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وَ (عَلَّهُ) أَيْ سَقَاهُ
السَّقْيَةَ الثَّانِيَةَ. وَ (عَلَّ) هُوَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلَازِمٌ تَقُولُ فِيهِمَا: عَلَّ يَعُلُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا عَلًّا فِيهِمَا. وَالْعِلَّةُ الْمَرَضُ. وَحَدَثٌ يَشْغَلُ صَاحِبَهُ عَنْ وَجْهِهِ كَأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ صَارَتْ شُغْلًا ثَانِيًا مَنَعَهُ عَنْ شُغْلِهِ الْأَوَّلِ. وَ (اعْتَلَّ) أَيْ مَرِضَ فَهُوَ (عَلِيلٌ) . وَلَا (أَعَلَّكَ) اللَّهُ أَيْ لَا أَصَابَكَ (بِعِلَّةٍ) . وَ (اعْتَلَّ) عَلَيْهِ بِعِلَّةٍ. وَ (اعْتَلَّهُ) اعْتَاقَهُ عَنْ أَمْرٍ وَاعْتَلَّهُ تَجَنَّى عَلَيْهِ. وَ (عَلَلَّهُ) بِالشَّيْءِ (تَعْلِيلًا) أَيْ لَهَّاهُ بِهِ كَمَا يُعَلَّلُ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ يَتَجَزَّأُ بِهِ عَنِ اللَّبَنِ. يُقَالُ: فُلَانٌ يُعَلِّلُ نَفْسَهُ (بِتَعِلَّةٍ) . وَ (تَعَلَّلَ) بِهِ أَيْ تَلَهَّى بِهِ وَتَجَزَّأَ. وَ (الْمُعَلِّلُ) يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الْعَجُوزِ لِأَنَّهُ يُعَلِّلُ النَّاسَ بِشَيْءٍ مِنْ تَخْفِيفِ الْبَرْدِ. وَ (الْعُلَالَةُ) بِالضَّمِّ مَا تَعَلَّلْــتَ بِهِ. وَ (الْعِلِّيَّةُ) بِالْكَسْرِ الْغُرْفَةُ وَالْجَمْعُ (الْعَلَالِيُّ) وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي الْمُعْتَلِّ. وَ (عَلَّ) وَ (لَعَلَّ) لُغَتَانِ بِمَعْنًى. يُقَالُ: عَلَّكَ تَفْعَلُ وَعَلِّي أَفْعَلُ وَلَعَلِّي أَفْعَلُ. وَرُبَّمَا قَالُوا: عَلَّنِي وَلَعَلَّنِي. وَيُقَالُ: أَصْلُهُ عَلَّ وَإِنَّمَا زِيدَتِ اللَّامُ تَوْكِيدًا. وَمَعْنَاهُ التَّوَقُّعُ لِمَرْجُوٍّ أَوْ مَخُوفٍ وَفِيهِ طَمَعٌ وَإِشْفَاقٌ. وَهُوَ حَرْفٌ مِثْلُ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا. وَبَعْضُهُمْ يَخْفِضُ مَا بَعْدَهَا فَيَقُولُ: لَعَلَّ زَيْدٍ قَائِمٌ وَعَلَّ زَيْدٍ قَائِمٌ. وَ (الْيَعَالِيلُ) نُفَّاخَاتٌ تَكُونُ فَوْقَ الْمَاءِ.
[علل] فيه: أتى "بعلالة" الشاة فأكل منها، أي بقية لحمها، يقال لبقية اللبن في الضرع وبقية قوة الشيخ وبقية جري الفرس: علالة، وقيل: علالة الشيء ما يــتعلل به شيئًا بعد شيء، من العلل: الشرب بعد الشرب. ج: ومنه: فأتيته "بغلالة". نه: ومنه ح: قالوا: فيه بقية من "علالة"، أي بقية من قوة الشيخ. ومنه ح صفة التمر: "تعلة" الصبي وقرى الضيف، أي ما يــتعلل به الصبي ليسكت. وفيه: من جزيل عطائك "المعلول"، أي عطاء الله مضاعف يعل به عباده مرة بعد أخرى. ومنه ش كعب: كأنه منهل بالراح "معلول". ومنه ح من ضرب بالعصا فقتله قال: إذا "عله" ضربًا ففيه القود، أي إذا تابع عليه الضرب، من علل الشرب. وفيه: الأنبياء أولاد "علات"، هم من أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد، أراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة- ويتم في ولي. ومنه ح: يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني "العلات"، أي يتوارث الإخوة لأب وأم دون الإخوة لأب إذا اجتمعوا معهم. شم: هو بفتح مهملة جمع علة وهي الضرة. نه: وفي ح عائشة: فكان عبد الرحمن يضرب رجلي "بعلة" الراحلة، أي بسببها، يظهر أنه يضرب جنب البعير برجله وإنما يضرب رجلي. ن: بعلة- بموحدة فعين مكسورتين فلام مشددة فهاء؛ القاضي: هو في معظمها: نعلة- بنون، وفي بعضها بباء، والصواب: بنعلة السيف، يريد لما حسرت خمارها ضرب أخوها رجلاها بنعلة السيف فقالت: وهل ترى من أحد حتى أستتر منه؟ قلت: لعل معنى بعلة بسبب، أي يضرب رجلي عامدًا لها في صورة من يضرب الراحلة بسوط ونحوه حين تكشف خمارها عن عنقها غيرة عليها. غ: "العلة" الرابة، وبالكسر يوضع موضع العذر. نه: وفيه: ما "علتي" وأنا جلد نابل، أي ما عذري في ترك الجهاد ومعي أهبة القتال. ك: لا يمنع العبد من الجماعة لغير "علة"، أي لا يمنع من حضور الجماعة لغير ضرورة لسيده لأن حق الله مقدم. ومنه ح: الرخصة في المطر وعند "العلة"، كالمرض والخوف من ظالم والريح العاصف والوحل الشديد. وح: يخرج الميت"لعلة"، بأن دفن قبل غسله أو في كفن مغصوب أول حقه بعد الدفن سيل. وح: "فاعتل" له، أي حزن وتضجر لأجل ذلك وقيل: تشاغل. ن: وح: "فعلليهم"، هذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل وإنما طلبهم على عادة الصبيان من غير جوع وإلا يجب تقديمهم وكيف يتركان واجبًا وقد أثنى الله عليهما. ج: "تعليل" الصبي وعده وتسويفه وشغله عما يراد صرفه عنه. ط: "اعتل" بعير لصفية، أي مرض.
[علل] العَلُّ: القُراد المهزول. والعَلُّ: الرجل المسنُّ الصغير الجثة، يشبَّه بالقراد. وبنو العلاَّتِ ، هم أولاد الرجل من نسوة شتى، سميت بذلك لأنَّ الذي تزوَّجها على أولى قد كانت قبلها ثمَّ علَّ من هذه. والعلَلُ: الشربُ الثاني. يقال: عَلَلٌ بعد نَهَلٍ. وعلَّهُ يَعُلُّهُ ويَعِلُّهُ، إذا سقاه السقية الثانية. وعلَّ بنفسه، يتعدَّى ولا يتعدَّى. وأعلَّ القومُ: شربتْ إبلهم العَلَلَ. والتَعْليلُ: سقيٌ بعد سقي، وجَنْيُ الثمرة مرّة بعد أخرى. وعلَّ الضاربُ المضروبَ، إذا تابعَ عليه الضربَ. وفي المثل: " عَرَضَ عليَّ سَوْمَ عالَّةٍ "، أي لم يبالغ، لأن العالَّةُ لا يُعرضُ عليها الشربُ عَرْضاً يُبالغ فيه كالعرض على الناهِلةِ. وأعْلَلْتُ الإبل، إذا أصدَرتها قبل رِيّها. وفي أصحاب الاشتقاق من يقول: هو بالغين المعجمة، كأنه من العطش، والاول هو المسموع. والعِلَّةُ: المرض، وحدثٌ يشغل صاحبه عن وجهه، كأنَّ تلك العلَّةَ صارت شُغلاً ثانياً منَعَه شُغله الأول. واعتلَّ، أي مرض، فهو عليل. ولا أعلك الله، أي لا أصابك بعِلَّةٍ. واعتَلَّ عليه بعِلَّةٍ واعْتَلَّهُ، إذا اعتاقَه عن أمر. واعْتَلَّهُ: تجنَّى عليه. وقولهم: على عِلاَّتِهِ، أي على كلِّ حال. وقال: وإن ضربت على العلات أجت أجيج الهقل من خيط النعام وقال زهير: إن البخيل ملوم حيث كان ولكن الجوادَ على عِلاَّتِهِ هَرِمُ وعَلَّلَهُ بالشئ، أي لهاه به كما يعلل الصبى بشئ من الطعام يتجزَّأ به عن اللبن. يقال: فلانٌ يعَلِّلُ نفسه بتَعَلَّةٍ. وتَعَلَّلَ به، أي تلهَّى به وتجزَّأ. وعل الشئ فهو معلول. والمعلل: يومٌ من أيام العجوز، لأنه يعلل الناس بشئ من تخفيف البرد. والعُلالةُ بالضم: ما تَعَلَّلْــتَ به. والعُلالَة: بقيَّة اللبن، والحلبَة بين الحلبتين، وبقيَّةُ جُرْي الفرس، وبقية كل شئ. يقال تعاللت الناقة، إذا استخرجت ما عندها من السير. وقال:

وقد تعاللت ذميل العنس: والعلية بالكسر: الغرفة، والجمع العلالى، وقد ذكرناه في المعتل. وعل ولعل لغتان بمعنًى. يقال: عَلَّكَ تفعل وعَلِّي أفعل ولَعَلِّي أفعل. وربَّما قالوا: عَلَّني ولَعَلَّني. وأنشد أبو زيد لحاتم: أريني جواداً مات هُزلاً لَعَلَّني أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلاً مُخَلَّدا ويقال أصله عَلَّ. وإنما زيدت اللام توكيداً ومعناه التوقّع لمرجوٍّ أو مخوفٍ، وفيه طمعٌ وإشفاقٌ. وهو حرف مثل إنّ وليت وكأنّ ولكنّ، إلا أنها تعمل عمل الفعل لشبههن به، فتنصب الاسم وترفع الخبر، كما تعمل كان وأخواتها من الافعال. وبعضهم يخفض ما بعدها فيقول لعل زيد قائم، وعل زيد قائم. سمعه أبو زيد من بنى عقيل. والعلعل بالضم : الرهابة التى تُشْرِف على البطن من العظم كأنه لسان. والعُلْعُلُ: الذكر من القنابر. والعُلْعُلُ: عضو الرجل إذا أنعظ. واليَعاليلُ: سحائبٌ بعضها فوق بعض، الواحد يَعْلولٌ. قال الكميت: كأنَّ جماناً واهِيَ السِلْكِ فوقه كما انهَلَّ من بيضٍ يَعاليلَ تَسْكُبُ ويقال: اليَعاليلُ نُفَّاخاتٌ تكون فوق الماء.
علل
{العَلُّ، والعَلَُ مُحرّكةً: الشَّرْبَةُ الثانيةُ أَو الشُّربُ بعد الشُّربِ تِباعاً، يُقَال:} عَلَلٌ بعد نَهَلٍ، {عَلَّ بنَفسِه} يَعِلُّ {ويَعُلُّ من حَدَّي ضَرَبَ ونَصَرَ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، يُقَال:} عَلَّت الإبلُ {تَعِلُّ،} وتَعُلُّ: إِذا شَرِبَت الشَّرْبَةَ الثَّانِيَة. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: عَلَّ الرجلُ يَعِلُّ من الْمَرَض. {وعَلَّ يَعِلُّ، ويَعُلُّ من عَلَلِ الشَّراب، قَالَ ابنُ بَرّي: وَقد يُستعمَلُ} العَلَلُ والنَّهَلُ فِي الرِّضاعِ، كَمَا يُستعمَلُ فِي الوِرْدِ، قَالَ ابنُ مُقبِلٍ:
(غَزالُ خَلاءٍ تصَدَّى لهُ ... فتُرْضِعُه دِرَّةً أَو {عُلالا)
واستعملَهُما بعضُ الأغفالِ فِي الدُّعاءِ وَالصَّلَاة، فَقَالَ: ثمّ انْثَنى من بعدِ ذَا فصَلَّى على النبيِّ نهَلاً} وعَلاّ {وعَلَّه} يَعِلُّه {ويَعُلُّه من حَدَّيْ ضَرَبَ ونَصَرَ} عَلاًّ {وعَلَلاً،} وَأَعَلَّه {إعْلالاً: سقَاهُ السَّقْيَةَ الثَّانِيَة، قَالَ الأَصْمَعِيّ: إِذا وَرَدَتِ الإبلُ الماءَ فالسَّقيَةُ الأُولى النَّهَلُ، والثانيةُ العَلَل.} وأعَلُّوا: عَلَّتْ إبلُهم أَي شَرِبَت العَلَلَ. هَذَا طعامٌ قد {عُلَّ مِنْهُ، أَي أُكِلَ مِنْهُ، عَن كُراع.} وَــتَعَلَّلَ بالأمرِ أَي تَشاغَل، أَو {تعلَّلَ بِهِ: تلَهَّى وَتَجَزَّأَ، كَمَا فِي الصِّحاح} كاعْتَلَّ، قَالَ: فاسْتقبلَت لَيْلَةَ خِمْسٍ حَنّانْ {تَعْتَلُّ فِيهِ برَجيعِ العِيدانْ أَي أنّها تَشاغَلُ بالرَّجيعِ، الَّذِي هُوَ الجِرَّة، تُخرِجُها وتمضَغُها. (و) } تعَلَّلَ بالمرأةِ: تلَهّى بهَا، وَمِنْه سُمِّي العَلُّ، للَّذي يزورُهُنَّ. (و) {تعَلَّلَــت المرأةُ من نِفاسِها: أَي خَرَجَتْ مِنْهُ وطَهُرَتْ وحَلَّ وَطْؤُها،} كتعالَّت، وتُخَفَّف اللامُ أَيْضا. {وعلَّلَه بطعامٍ وغيرِه كالحديثِ ونَحوِه} تَعْلِيلاً: شَغَلَه بِهِ كَمَا {تُعَلِّلُ المرأةُ صَبيَّها بشيءٍ من المَرَقِ ونحوِه ليَجزأَ بِهِ عَن اللبَن، قَالَ جَريرٌ:
(تُعَلِّلُ وَهْيَ ساغِبَةٌ بَنيها ... بأنْفاسٍ منَ الشَّبِمِ القَرَاحِ)
} والتَّعِلَّةُ بفتحٍ فكسرٍ فتشديدِ لامٍ مَفْتُوحَة، {والعَلَّةُ بالفَتْح،} والعُلالَةُ بالضَّمّ: مَا {يــتعَلَّلُ بِهِ الصبيُّ)
ليَسكُتَ، وَفِي حديثِ أبي حَثْمَةَ يصفُ التَّمرَ:} تَعِلَّةُ الصبيِّ وِقرَى الضَّيفِ. والعُلالَةُ أَيْضا والعُراكَةُ والدُّلاكَة: مَا حُلِبَ بعدَ الفَيقَةِ الأولى، هَكَذَا فِي النّسخ، ونصُّ ابْن الأَعْرابِيّ: مَا حَلَبْتَ قبلَ الفَيقَةِ الأولى وقبلَ أنْ تجتمِعَ الفَيقَةُ الثانيةُ، وَفِي الصِّحاح: هِيَ الحَلبَةُ بَين الحَلبتَيْن. أَيْضا بقِيَّةُ اللبَنِ فِي الضَّرْعِ وغيرِه من بقيَّةِ السَّيْرِ وجَريِ الفرَسِ، وَيُقَال لأوّلِ جَرْيِ الفرَسِ بُداهَةٌ، وللذي يكونُ بعدَه {عُلالَةٌ، قَالَ الْأَعْشَى:
(إلاّ بُداهَةَ أَو عُلا ... لَةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزارَهْ)
(و) } العُلالَةُ أَيْضا: بقيَّةُ كلِّ شيءٍ، {كعُلالَةِ الشاةِ، لبقيَّةِ لَحْمِها.} وعُلالَةُ الشيخِ: بقيّةُ قُوَّتِه، وكلُّ ذَلِك مَجازٌ. العُلالَةُ أَيْضا: أَن تُحلَبَ الناقةُ أوّلَ النهارِ ووسَطَه وآخِرَه، والوُسْطى هِيَ العُلالَةُ، وَقد يُدعى كلُّهُنَّ عُلالَةً، وَقيل: العُلالَةُ: اللبَنُ بعدَ حَلْبِ الدِّرَّةِ تُنزِلُه الناقةُ، قَالَ: أَحْمِلُ أمِّي وهيَ الحَمّالَهْ تُرْضِعُني الدِّرَّةَ والعُلالَهْ وَلَا يُجازَى والِدٌ فَعالَهْ وَقد {عالَّتِ الناقةُ هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: وَقد} عالَلتُ الناقةَ، كَمَا هُوَ نصُّ اللِّحيانيِّ، والاسمُ {العِلال، ككِتابٍ: حَلَبْتُها صَباحاً ونِصفَ النهارِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: العِلال: الحَلبُ بعدَ الحَلبِ قبل اسْتيجابِ الضَّرْعِ للحَلبِ بكثرةِ اللبَن، وَقَالَ بعضُ الْأَعْرَاب:
(العَنْزُ تَعْلَمُ أنِّي لَا أُكَرِّمُها ... عَن العِلالِ وَلَا عَن قِدْرِ أضيافي)
} والعَلُّ: من يزورُ النساءَ كثيرا {وَيَــتَعلَّلُ بهنَّ، أَي يَتَلَهَّى. أَيْضا التيسُ الضخمُ الْعَظِيم، عَن ابنُ سِيدَه، قَالَ: وَعَلْهَباً من التُّيوسِ} عَلاّ أَيْضا: القُرادُ الضخمُ والجمعُ {عِلالٌ، قيل: هُوَ القُرادُ المَهزولِ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَقيل: هُوَ الصغيرُ الجِسمِ مِنْهُ، فَهُوَ ضِدٌّ. العَلُّ أَيْضا: الرجلُ الكبيرُ المُسِنُّ الصغيرُ الجُثَّةِ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَقيل: هُوَ النحيفُ الضعيفُ، يُشَبَّه بالقُراد، فَيُقَال: كأنّه} عَلٌّ، قيل: هُوَ الرَّقيقُ كَذَا فِي النّسخ، والصوابُ الدَّقيقُ الجِسمِ المُسِنُّ من كلِّ شيءٍ كَمَا فِي المُحكَمِ، قَالَ المُتنَخِّلُ الهُذَليُّ:
(ليسَ! بعَلٍّ كبيرٍ لَا شَبابَ لَهُ ... لكنْ أُثَيْلَةُ صافي الوَجهِ مُقْتَبَلُ)
أَي مُستَأْنَفُ الشَّباب. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: العَلُّ: من تقَبَّضَ جِلدُه من مرَضٍ. {والعَلَّةُ: الضَّرَّة، وَمِنْه) بَنو} العَلاّتِ وهم بَنو أمَّهاتٍ شَتَّى من رجلٍ واحدٍ، سُمِّيت بذلك لأنّ الَّتِي تزوَّجَها على أُولى قد كَانَت قَبْلَها ناهِلٌ، ثمّ عَلَّ من هَذِه، ووقعَ فِي الصِّحاح والعُباب: لأنّ الَّذِي، وَقَالَ ابنُ برّي: وإنّما سُمِّيت عَلَّةً لأنّها {تُعَلُّ بعد صاحِبَتِها، من} العَلَلِ، وَيُقَال: هما أَخَوَانِ من {عَلَّةٍ، وهما ابْنا عِلّة وهم من} علات وهم إخْوَة من عِلّة {وعلات كل هَذَا من كَلَامهم وَنحن أَخَوان من عِلّة وهما أخوانِ من ضَرَّتَيْن، وَلم يَقُولُوا: من ضَرَّةٍ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هم بَنو عَلَّةٍ، وأولادُ عَلَّةٍ، وَأنْشد:
(وهمْ لمُقِلِّ المالِ أولادُ عَلَّةٍ ... وإنْ كَانَ مَحْضَاً فِي العُمومَةِ مُخْوِلا)
وَفِي الحَدِيث: الأنبياءُ أولادُ عَلاّتٍ. مَعْنَاهُ أنّهم لأمَّهاتٍ مُختلفةٍ ودِينُهم واحدٌ، كَذَا فِي التَّهْذِيب، وَفِي النِّهاية: أرادَ أنّ إيمانَهم واحدٌ وشَرائِعَهم مُختلِفة، وَقَالَ ابنُ بَرّي: يُقَال لبَني الضَّرائر: بَنو عَلاّتٍ، ولبَني الأمِّ الواحدةِ بَنو أمٍّ، ويصيرُ هَذَا اللفظُ يُستعمَلُ للجماعةِ المُتَّفِقين، وأبناءُ عَلاّتٍ يُستعمَلُ فِي الجماعةِ المُختَلِفين.} والعِلَّة، بالكَسْر معنى يَحُلُّ بالمحَلِّ فَيَتَغيَّرُ بِهِ حالُ المحَلُّ، وَمِنْه سُمِّي المرضُ عِلَّةً لأنّ بحِلولِه يتغيَّرُ الحالُ من القُوَّةِ إِلَى الضَّعفِ، قَالَه المُناوي فِي التَّوقيف. عَلَّ الرجلُ {يَعِلُّ بالكَسْر، عَلاًّ فَهُوَ عَليلٌ،} واعْتلَّ {اعْتِلالاً،} وأعَلَّه الله تَعالى أَي أصابَه بعِلَّةٍ فَهُوَ {مُعَلٌّ} وعَليلٌ، وَلَا تقُلْ مَعْلُول. وَفِي المُحكَم: واستعملَ أَبُو إسحاقَ لَفْظَ {المَعْلولِ فِي المُتقارِبِ من العَروضِ، فَقَالَ: وَإِذا كَانَ بناءُ المُتقارِبِ على فَعُولُنْ فَلَا بُدَّ من أَن يبْقى فِيهِ سببٌ غيرُ} مَعْلُولٍ، وَكَذَلِكَ اسْتَعْملهُ فِي الْمُضَارع، فَقَالَ: أُخِّرَ المضارعُ فِي الدائرةِ الرابعةِ لأنّه وَإِن كَانَ فِي أوَّلِه وَتِدٌ فَهُوَ مَعْلُولُ الأوّل، وَلَيْسَ فِي أوّلِ الدائرةِ بيتٌ مَعْلُولُ الأوّل، وأُرى هَذَا إنّما هُوَ على طرحِ الزائدِ، كأنّه جاءَ على عُلَّ وَإِن لم يُلفظْ بِهِ، وإلاّ فَلَا وجهَ لَهُ والمُتكَلِّمون يَقُولُونَهَا ويستعملونها فِي مثلِ هَذَا كثيرا، قَالَ: بالجُملةِ فلستُ مِنْهُ على ثِقةٍ وَلَا على ثَلَجٍ لأنّ المعروفَ إنّما هُوَ {أعَلَّه اللهُ فَهُوَ} مُعَلٌّ، إلاّ أَن يكونَ على مَا ذهبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ من قولِهم: مَجْنُونٌ ومَسْلُولٌ من أنّه جاءَ على جَنَنْتُه وسَلَلْتُه وَإِن لم يُستعمَلا فِي الكلامِ، استُغني عَنْهُمَا بأَفْعَلْتُ، قَالَ: وَإِذا قَالُوا: جُنَّ وسُلَّ فإنّما يَقُولُونَ جُعِلَ فِيهِ الجُنونُ والسُّلُّ، كَمَا قَالُوا: حُزِنَ وسُلَّ. (و) {العِلَّةُ أَيْضا: الحَدَثُ يَشْغَلُ صاحِبَه عَن وَجْهِه، كَمَا فِي الصِّحاح والعُباب، وَفِي المُحكَم: عَن حاجَتِه، كأنّ تِلْكَ العِلَّةَ صَارَت شُغْلاً ثَانِيًا مَنَعَه عَن شُغلِه الأوّل. وَفِي حديثِ عاصِم بن ثابتٍ: مَا} عِلَّتي وَأَنا جَلْدٌ نابِلٌ، أَي مَا عُذري فِي تركِ الجِهادِ وَمَعِي أُهْيَةُ الْقِتَال، فَوَضَعَ العِلَّةَ موضعَ العُذْر، وَمِنْه المثَل: لَا تَعْدَمُ خَرْقَاءُ {عِلَّةً. يُقَال هَذَا لكلِّ مُعتَذِرٍ مُقتَدرٍ، أَي لكلِّ من} يَعْتَلُّ ويَعْتَذرُ وَهُوَ يَقْدِر. وَقد {اعْتلَّ الرجلُ عِلَّةً صعبةً. وَهَذِه} عِلَّتُه، أَي سببُه، وَفِي المُحكَم: وَهَذَا عِلَّةٌ لهَذَا، أَي سببٌ لَهُ، وَفِي حديثِ عائشةَ: فكانَ عبدُ الرحمنِ يضربُ رِجْلِي {بِعِلَّةِ الراحِلَة. أَي بسَبَبِها، يُظهرُ أنّه يضربُ جَنْبَ البعيرِ برِجلِه وإنّما يضربُ رِجلي.} وعِلَّةُ بن غَنْم بن سعدِ بن زيدٍ: بَطنٌ فِي قُضاعَةَ، أحدُ رِجالاتِ العربِ، وقولُهم: على! عِلاّتِه، بالكَسْر، أَي على كلِّ حالٍ، قَالَ زُهَيْرٌ:
(إنَّ البخيلَ مَلومٌ حيثُ كانَ ول ... كنَّ الجَوادَ على عِلاَّتِهِ هَرِمُ)
وَقَالَ المَرَّارُ: (قد بَلَوْناهُ على عِلاّتِهِ ... وعَلى المَيْسورِ مِنْهُ والضُّمُرْ)
{والمُعَلِّل، كمُحَدِّثٍ: دافِعُ جابي الخَراجِ} بالعِلَلِ كَمَا فِي المُحكَم. أَيْضا: من يسْقِي مرّةً بعد مرّةٍ، كَمَا فِي الصِّحاح. أَيْضا من يجني الثمَرَ مرّةً بعدَ مرّةٍ، كَمَا فِي الصِّحاح. (و) {مُعَلَّلٌ: يومٌ من أيّامِ العَجوزِ السبعةِ الَّتِي تكون فِي آخِرِ الشتاءِ لأنّه} يُعَلِّلُ الناسَ بشيءٍ من تخفيفِ البَردِ، وَهِي: صِنٌّ، وصِنْبَرٌ، وَوَبْرٌ، ومُعَلَّلٌ، ومُطْفِئُ الجَمرِ، وآمِرٌ، ومُؤْتَمِرٌ، وَقيل: إنّما هُوَ مُحَلَّلٌ، وَقد تقدّم ذَلِك مِراراً. {وعَلَّ هَذَا هُوَ الأصلُ ويُزادُ فِي أوّلِها لامٌ تَوْكِيداً، هَكَذَا قَالَه بعضُ النَّحْوِيِّين، وأمّا سِيبَوَيْهٍ فَجَعَلهُما حرفا وَاحِدًا غيرَ مَزيدٍ: كَلِمَةُ طَمَعٍ وإشْفاقٍ، وَمَعْنَاهُ التوقُّعُ لمَرْجُوٍّ، أَو مَخُوفٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مثلُ إنَّ، وَلَيْتَ، وكأنَّ، ولكنَّ، إلاّ أنّها تعملُ عَمَلَ الفِعل لشَبَهِهِنَّ لَهُ، فتنصِبُ الاسمَ وترفعُ الخبرَ، كَمَا تعملُ كانَ وأخواتُها من الْأَفْعَال، وبعضُهم يخفِضُ مَا بعدَها، فَيَقُول: لعلَّ زيدٍ قائِمٌ، وعَلَّ زيدٍ قائِمٌ، سَمِعَه أَبُو زيدٍ من بَني عُقَيْلٍ وَفِيه لغاتٌ تُذكرُ فِي لَعَلَّ قَرِيبا.
} واليَعْلول: الغَديرُ الأبيضُ المُطَّرِد، نَقله الصَّاغانِيّ عَن الأَصْمَعِيّ، وَقَالَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْضِ: {اليَعاليل: الغُدْران، واحدُها} يَعْلُولٌ لأنّه! يَعُلُّ الأرضَ بمائِه. اليَعاليل: الحَبَابُ أَي حَبابُ الماءِ، واحدُه يَعْلُولٌ، كَمَا فِي المُحكَم. يُقَال: اليَعاليل: نُفَّاخاتٌ تكون فَوق الماءِ، كَمَا فِي الصِّحاح، زادَ غيرُه: من وَقْعِ المطَرِ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ لكَعبِ بن زُهَيْرٍ رَضِيَ الله تَعالى عَنهُ: (تَنْفِي الرِّياحُ القَذَى عَنهُ وأَفْرَطَهُ ... من صَوْبِ سارِيَةٍ بيض {يَعاليلُ)
ويُروى تَجْلُو وروى الأَصْمَعِيّ من نَوْءِ سارِيَةٍ، قَالَ البغداديُّ فِي شرحِه على قصيدةِ كعبٍ بعد نَقْلِه هَذَا القولَ: فعلى هَذَا يكون على حذفِ مُضافٍ، أَي بيضٌ ذاتُ يَعاليل. (و) } اليَعْلول: السَّحابُ ونصُّ السُّهَيليُّ فِي الرَّوض: اليَعاليل: السَّحاب، وزادَ ابنُ سِيدَه: المُطَّرِد، وَقَالَ غيرُه: السَّحابُ الْأَبْيَض، وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ فِي شرحِ الْبَيْت: بيضٌ يَعاليل: يَعْنِي سحائِبَ بِيضاً، وَلم يَزِدْ)
على هَذَا، قَالَ أَبُو العبّاسِ الأَحْوَلُ فِي شرحِ القصيدةِ: اليَعاليل: سحابٌ بيضٌ، لم يعرفْ لَهَا أَبُو عُبَيْدةَ وَاحِدًا، وَقد قَالَ بعضُ الْأَعْرَاب: واحدُها يَعْلُولٌ، وَقَالَ الشارِحُ البغداديُّ: وبيضٌ: فاعِلُ أَفْرَطَه، وَوَصَفها بالبَياضِ لتكونَ أكثرَ مَاء، يُقَال: بَيَّضْتُ الإناءَ، إِذا ملأْتَه من المَاء، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: اليَعاليل: سَحائبُ بعضُها فوقَ بعضٍ، الواحدُ يَعْلُولٌ، وأنشدَ للكُمَيْت:
(كأنَّ جُماناً واهِيَ السِّلْكِ فَوْقَهُ ... كَمَا انْهَلَّ من بِيضٍ يعاليلَ تَسْكُبُ)
أَو القِطعةُ البَيضاءُ مِنْهُ، أَي من السَّحابِ، كَمَا فِي المُحكَم. قَالَ أَبُو عُبَيْدة: اليَعْلول: المطرُ بعدَ المطرِ والجمعُ: اليَعاليل. اليَعْلول من الصِّبْغِ: مَا! عُلَّ مرّةً بعد أُخرى، يُقَال: صِبْغٌ يَعْلُولٌ، كَمَا فِي العُباب. وَقَالَ عبدُ اللَّطِيف البغداديُّ: ثوبٌ يَعْلُولٌ: إِذا صُبِغَ وأُعيدَ مرّةً أُخرى. والبَعيرُ ذُو السَّنامَيْنِ يَعْلُولٌ، وقِرْعَوْسٌ وعُصْفورِيٌّ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. {والعُلْعُل، كهُدْهُدٍ، وَعَلِيهِ اقتصرَ الجَوْهَرِيّ، زادَ كُراع: مثل فَدْفَدٍ، وَنَقله ابنُ فارسٍ أَيْضا: اسْم الذَّكَر جَمِيعًا، أَو هُوَ إِذا أَنْعَظَ، قَالَ ابنُ خالَوَيْه:} العُلْعُل: الجُرْدانُ إِذا أَنْعَظَ، أَو مَا إِذا أَنْعَظَ لم يَشْتَدَّ. أَيْضا: القُنْبُرُ الذَّكَرُ {كالعَلْعالِ، وَوَقع فِي بعضِ نسخِ الصِّحاح:} العَلْعَل: الذكَرُ من القَنافِذ، وَعنهُ نقلَ صاحبُ اللِّسان، وَالصَّحِيح: من القَنابِر، كَمَا فِي نُسختِنا بخطِّ ياقوت. أَيْضا: الرَّهابَةُ الَّتِي تُشرِفُ على البَطنِ من العَظمِ كأنّه لسانٌ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَقيل: هُوَ رأسُ الرَّهابَةِ من الفرَسِ، وَقيل: طرَفُ الضِّلَعِ الَّذِي يُشرِفُ على الرَّهابَة، وَهِي طرَفُ المَعِدَة، والجمعُ {عُلُلٌ} وعُلٌّ {وعِلٌّ، وفتحَ ابنُ فارسٍ عينَ الأخيرَتَيْن. (و) } العُلْعول كَسُرْسورٍ: الشرُّ الدَّائِم، والاضطرابُ، والقتال، عَن الفَرّاءِ، يُقَال: إنّه لفي {عُلْعولِ شَرٍّ، وزُلْزولِ شَرٍّ، أَي فِي قتالٍ واضطراب، قَالَ أَبُو حِزامٍ العُكْليُّ:
(أيُّها النَّأْنَأُ المُسافِهُ فِي العُلْ ... عولِ أنْ لاغَفَ الوَرَى الجُعْسوسا)
} وتَعِلَّة: اسمُ رجُلٍ، قَالَ:
(أَلْبَانُ إبْلِ {تَعِلَّةَ بنِ مُسافِرٍ ... مَا دامَ يَمْلِكُها علَيَّ حَرامُ)
} وعَلْ {عَلْ: زجرٌ للغنَمِ، عَن يَعْقُوب، زادَ فِي العُباب: وَالْإِبِل. قَالَ أَبُو عمروٍ:} العَليلَة: المرأةُ المُطَيَّبَةُ طِيباً بعدَ طِيب، قَالَ: وَهُوَ من قَوْلِ امرئِ القَيسِ: وَلَا تُبْعِديني من جَناكِ! المُعَلَّلِ فِيمَن رَوَاهُ بالفَتْح، أَي المُطَيَّبِ مرّةً بعد أُخرى. {والعِلِّيَّة، بكسرتَيْن واللامُ والياءُ مُشدَّدتانِ وتُضمُّ العَينُ أَي مَعَ كسرِ اللامِ المُشدَّدةِ: الغُرفةُ، ج:} العَلالِيُّ. يُقَال هُوَ من {عِلِّيَّةِ قَوْمِه،} وعُلِّيَّتِهم،)
بالكَسْر والضمِّ {وعليتهم بِالْكَسْرِ} وَعَلَيْهِم {وَعَلَيْهِم بِالْكَسْرِ وَالضَّم وتشديدِ اللامَيْن وحذفِ التاءِ يصفُه بالعُلَوِّ والرِّفْعة. قَوْله تَعالى: كَلاّ إنّ كتابَ الأبرارِ لفي} عِلِّيِّينَ قيل: الواحدُ {عِلِّيٌّ كسِكِّينٍ،} وعِلِّيَّةٌ بزيادةِ الْهَاء، {وعُلِّيَّةٌ بضمِّ الْعين، قيل: هُوَ مكانٌ فِي السماءِ السابعةِ تَصْعَدُ إِلَيْهِ أرواحُ الْمُؤمنِينَ، وَقيل: هُوَ اسمُ أَشْرَفِ الجِنان، كَمَا أنّ سِجِّيناً اسمُ شرِّ مواضعِ النِّيران، وَقيل: بل ذَلِك على الحقيقةِ اسمُ سُكّانِها، وَهَذَا أقربُ فِي العربيّةِ إِذْ كَانَ هَذَا الجمعُ يَخْتَصُّ بالناطِقينَ، أَو جمعٌ بِلَا واحدٍ، وسيُعادُ فِي المُعْتَلِّ أَيْضا.} والعَلْعَلان: شجرٌ كبيرٌ ورَقُه مثلُ ورَقِ القُرْمِ. {وَتَعَلْعَلَ: اضطربَ واسْترخى.} وعللان محركة: مَاء بحسمى {وَعَلْعال: جبلٌ بِالشَّام، كَمَا فِي العُباب. وامرأةٌ} عَلاّنةٌ: جاهِلَةٌ: وَهُوَ {عَلاّنٌ، قَالَ أَبُو سعيدٍ يُقَال: أَنا عَلاّنٌ بأرضِ كَذَا وَكَذَا، أَي جاهلٌ، وامرأةٌ عَلاّنَةٌ، أَي جاهلةٌ، قَالَ: وَهِي لغةٌ مَعْرُوفةٌ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أعرفُ هَذَا الحرفَ، وَلَا أَدْرِي من رَوَاهُ عَن أبي سعيدٍ. (و) } عُلَيْلٌ، كزُبَيْرٍ: اسمٌ، مِنْهُم والدُ القُطبِ أبي الحسَنِ عليٍّ المَدفونِ بساحِلِ أَرْسُوفَ، وَيُقَال فِيهِ: عُلَيْمٌ، بِالْمِيم أَيْضا. والحسنُ بنُ عُلَيْلٍ العنَزِيُّ الإخْباريُّ، عَن أبي نَصْرٍ التَّمّار، وابنُ أَخِيه أحمدُ بنُ يَزيدَ بنِ عُلَيْلٍ، من شيوخِ ابنِ خُزَيْمةَ، وولَدُه عُلَيْلُ بنُ أَحْمد، روى عَن حَرْمَلةَ وَغَيره. {وعَلَّ الضارِبُ المَضروب: إِذا تابَعَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَجاز، وَمِنْه حديثُ عَطاءٍ أَو النَّخَعيِّ: رجلٌ ضَرَبَ بالعَصا رَجُلاً فَقَتَله، قَالَ: إِذا} عَلَّه ضَرْبَاً فَفِيهِ القَوَدُ، أَي إِذا تابعَ عَلَيْهِ الضَّربَ، من {عِلَلِ الشُّرب. وَفِي المثَل: عَرَضَ عليَّ سَوْمَ} عالَّةٍ. إِذا عَرَضَ عَلَيْك الطعامَ وأنتَ مُستَغنٍ عَنهُ، بِمَعْنى قَول العامّة: عَرْضٌ سابِريٌّ: أَي لم يُبالِغ لأنّ {العالَّةَ لَا يُعرَضُ عَلَيْهَا الشُّربُ عَرْضَاً مُبالَغةً فِيهِ، كالعَرْضِ على الناهِلَةِ، نَقله الجَوْهَرِيّ.} وأَعْلَلْتُ الإبلَ إِذا أَصْدَرْتَها قبلَ رِبِّها، كَذَا نصُّ الصِّحاح، وروى أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأَصْمَعِيّ: {أَعْلَلْتُ الإبلَ فَهِيَ} عالَّةٌ: إِذا أَصْدَرْتَها وَلم تُرْوِها، أَو هِيَ بالغَيْنِ وَنَسَبه الجَوْهَرِيّ إِلَى بعضِ أئمّةِ الاشتِقاق، قَالَ: وكأنّه من الغُلَّةِ، وَهُوَ العطَش، وَقَالَ: والأوّلُ هُوَ المَسموع، وروى الأَزْهَرِيّ عَن نُصَيْرٍ الرازِيّ قَالَ: صَدَرَتْ الإبلُ غالَّةً وغَوالَّ، وَقد أَغْلَلْتُها، من الغُلَّةِ والغَليل، وَهُوَ حرارةُ العطَش، وَأما {أَعْلَلْتُ الإبلَ،} وعَلَلْتُها، فهما ضِدَّا أَغْلَلْتُها لأنّه مَعْنَاهُمَا أَن تسقيها الشَّرْبَةَ الثانيةَ ثمّ تُصدرَها رِواءً، وَإِذا {عَلَّتْ فقد رَوِيَتْ.} واعْتَلَّه {اعْتِلالاً: اعْتاقَه عَن أمرٍ. أَو} اعْتلَّه: إِذا تجَنَّى عَلَيْهِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {عَلَلْتُ الإبلَ، مثلُ أَعْلَلْتُ، نَقله الأَزْهَرِيّ، وإبلٌ عَلَّى:} عَوالُّ، حَكَاهُ ابْن الأَعْرابِيّ، وأنشدَ لعاهانَ بنِ كعبٍ:)
(تَبُكُّ الحَوضَ! عَلاَّها وَنَهْلاً ... ودونَ ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيمُ) تَسْكُنُ إِلَيْهِ فيُنيمُها، وَرَوَاهُ ابنُ جِنِّي: عَلاّها وَنَهْلا، أرادَ وَنَهْلاها، فحذفَ، وَاكْتفى بإضافةِ عَلاّها عَن إضافةِ نَهْلاها. وَفِي حديثِ عليٍّ رَضِي الله تَعالى عَنهُ: من جَزيلِ عَطائِكَ {المَعْلول، يُرِيد أنّ عَطاءَ اللهِ مُضاعَفٌ يَعُلُّ بِهِ عِبادَه مرّةً بعد أُخرى، وَمِنْه قولُ كعبٍ: كأنَّه مَنْهَلٌ بالرّاحِ} مَعْلُولُ {والعلَلُ مُحَرَّكَةً من الطعامِ: مَا أُكِلَ مِنْهُ، عَن كُراع.} والعَلُول، كصَبُورٍ: مَا {يُعَلَّلُ بِهِ المريضُ من الطعامِ الْخَفِيف، والجمعُ} عُلُلٌ، بضمتَيْن. {وتعالَلْتُ نَفسِي، وَتَلَوَّمْتُها بِمَعْنى.
وتعالَلْتُ الناقةَ: إِذا استخرجْتَ مَا عِنْدهَا من السَّيرِ، قَالَ: وَقد} تَعالَلْتُ ذَميلَ العَنْسِ بالسَّوْطِ فِي دَيْمُومَةٍ كالتُّرْسِ {والمُعَلِّل، كمُحَدِّثٍ: الَّذِي يُعَلِّلُ مُتَرَشِّفَه بالرِّيق، وَبِه فُسِّر أَيْضا قولُ امرئِ القَيس: ... من جَناكِ المُعَلَّلِ فِيمَن رَوَاهُ بالكَسْر. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: المُعَلِّل: المُعينُ بالبِرِّ بعدَ البِرِّ. وحروفُ} العِلَّةِ {والاعْتِلال: الألِفُ وَالْوَاو وَالْيَاء، سُمِّيت بذلك لأنّها للِينِها وَمَوْتِها.} والعَلُّ: الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْده، قَالَ الشَّنْفَرى:
(وَلَسْتُ! بعَلٍّ شَرُّهُ دونَ خَيْرِه ... أَلَفَّ إِذا مَا رُعتَه اهْتاجَ أَعْزَلُ) {واليَعْلول: الأَفْيَلُ من الْإِبِل، كَمَا فِي العُباب. وَقَالَ أَبُو السَّمْحِ الطائيُّ:} اليَعاليل: الجبالُ المُرتفِعةُ، نَقله أَبُو العبّاسِ الأَحْوَلُ فِي شرحِ الكَعبِيَّة، زادَ السُّهَيْليُّ: ينحدِرُ الماءُ من أَعْلَاهَا.
وَقَالَ أَبُو عمروٍ: اليَعاليل: الَّتِي شربت مرّة بعد أُخْرَى، لَا واحدَ لَهَا، وَقَالَ غيرُه: هِيَ الَّتِي تَهْمِي مرّةً بعد مرّةٍ، واحدُها {يَعْلُولٌ، وَهُوَ يَفْعُولٌ، وَقيل: اليَعاليل: المُفرِطَةُ فِي البَياض. وَهُوَ} يَتَعَالُّ ناقتَه: يَحْلُبُ {عُلالَتَها، والصبيُّ يَتَعَالُّ ثَدْيَ أمِّه. وَيُقَال فِي المَجهول: هُوَ فلانُ ابنُ} عَلاَّنَ.
والشمسُ مُحَمَّد بن أحمدَ بنِ عَلاّنَ البَكْريُّ المَكِّيُّ، سَمِعَ مِنْهُ شيوخُ مَشايِخنا. {وعَلُّ بنُ شُرَحْبيل: بطنٌ من قُضاعَة.} وعُلالَة، كثُمامَة: جَدُّ أَحْمد بن نصرِ بن عليِّ بن نصرٍ الطَّحَّانِ البغداديِّ، ثِقةٌ، عَن أبي بكرِ بن سليم النجار. {وعَلاّن: لقَبُ جماعةٍ من المُحدِّثين، مِنْهُم: عليُّ بن عبدِ الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المُغيرَةِ المَخزوميُّ البَصريُّ. وعَلاّنُ أَبُو الحسَنِ عليُّ بن الحسنِ بنِ عبدِ)
الصَّمَدِ الطَّيالِسيُّ البغداديّ. وعَلاّنُ بن أحمدَ بن سُلَيْمان المِصريُّ المُعَدِّل. وعَلاّنُ بن إبراهيمَ بنِ عَبْد الله البغداديُّ، وغيرُهم. وَأَبُو سعدٍ مُحَمَّد بن الحُسين بن عَبْد الله بن أبي} عَلاّنَةَ: مُحدِّثٌ بغداديٌّ.

علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثانية، وقيل: الشُّرْب بعد الشرب

تِباعاً، يقال: عَلَلٌ بعد نَهَلٍ.

وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سقاه السَّقْيَة الثانية، وعَلَّ

بنفسه، يَتعدَّى ولا يتعدَّى. وعَلَّ يَعِلُّ ويَعُلُّ عَلاًّ وعَلَلاً،

وعَلَّتِ الإِبِلُ تَعِلُّ وتَعُلُّ إِذا شَرِبت الشَّرْبةَ الثانية. ابن

الأَعرابي: عَلَّ الرَّجلُ يَعِلُّ من المرض، وعَلَّ يَعِلُّ ويَعُلُّ من

عَلَل الشَّراب. قال ابن بري: وقد يُسْتَعْمَل العَلَلُ والنَّهَل في

الرِّضاع كما يُسْتَعْمل في الوِرْد؛ قال ابن مقبل:

غَزَال خَلاء تَصَدَّى له،

فتُرْضِعُه دِرَّةً أَو عِلالا

واستَعْمَل بعضُ الأَغْفال العَلَّ والنَّهَلَ في الدعاء والصلاة فقال:

ثُمَّ انْثَنى مِنْ بعد ذا فَصَلَّى

على النَّبيّ، نَهَلاً وعَلاَّ

وعَلَّتِ الإِبِلُ، والآتي كالآتي

(* قوله «والآتي كالآتي إلخ» هذه بقية

عبارة ابن سيده وصدرها: عل يعل ويعل علاً وعللاً إلى أن قال وعلت الابل

والآتي إلخ) والمصدر كالمصدر، وقد يستعمل فَعْلى من العَلَل والنَّهَل.

وإِبِلٌ عَلَّى: عَوَالُّ؛ حكاه ابن الأَعرابي؛ وأَنشد لِعَاهَانَ بن

كعب:تَبُكُّ الحَوْضَ عَلاَّها ونَهْلاً،

ودُون ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيم

تَسْكُن إِليه فيُنِيمُها، ورواه ابن جني: عَلاَّها ونَهْلى، أَراد

ونَهْلاها فحَذَف واكْتَفى بإِضافة عَلاَّها عن إِضافة نَهْلاها، وعَلَّها

يَعُلُّها ويَعِلُّها عَلاًّ وعَلَلاً وأَعَلَّها. الأَصمعي: إِذا وَرَدتِ

الإِبلُ الماءَ فالسَّقْية الأُولى النَّهَل، والثانية العَلَل.

وأَعْلَلْت الإِبلَ إِذا أَصْدَرْتَها قبل رِيِّها، وفي أَصحاب الاشتقاق مَنْ

يقول هو بالغين المعجمة كأَنه من العَطَش، والأَوَّل هو المسموع. أَبو عبيد

عن الأَصمعي: أَعْلَلْت الإِبِلَ فهي إِبِلٌ عالَّةٌ إِذا أَصْدَرْتَها

ولم تَرْوِها؛ قال أَبو منصور: هذا تصحيف، والصواب أَغْلَلْت الإِبلَ،

بالغين، وهي إِبل غالَّةٌ. وروى الأَزهري عن نُصَير الرازي قال: صَدَرَتِ

الإِبلُ غالَّة وغَوَالَّ، وقد أَغْلَلْتها من الغُلَّة والغَلِيل وهو

حرارة العطش، وأَما أَعْلَلْت الإِبلَ وعَلَلْتها فهما ضِدَّا أَغْلَلْتها،

لأَن معنى أَعْلَلتها وَعَلَلتها أَن تَسْقِيها الشَّرْبةَ الثانية ثم

تُصْدِرَها رِواء، وإِذا عَلَّتْ فقد رَوِيَتْ؛ وقوله:

قِفِي تُخْبِرِينا أَو تَعُلِّي تَحِيَّةً

لنا، أَو تُثِيبي قَبْلَ إِحْدَى الصَّوافِق

إِنَّما عَنى أَو تَرُدِّي تَحِيَّة، كأَنَّ التَّحِيَّة لَمَّا كانت

مردودة أَو مُراداً بها أَن تُرَدَّ صارت بمنزلة المَعْلُولة من الإِبل.

وفي حديث علي، رضي الله عنه: من جَزيل عَطائك المَعْلول؛ يريد أَن عطاء

الله مضاعَفٌ يَعُلُّ به عبادَه مَرَّةً بعد أُخرى؛ ومنه قصيد كعب:

كأَنه مُنْهَلٌ بالرَّاح مَعْلُول

وعَرَضَ عَلَيَّ سَوْمَ عالَّةٍ إِذا عَرَض عليك الطَّعامَ وأَنت

مُسْتَغْنٍ عنه، بمعنى قول العامَّة: عَرْضٌ سابِرِيٌّ أَي لم يُبالِغْ، لأَن

العَالَّةَ لا يُعْرَضُ عليها الشُّربُ عَرْضاً يُبالَغ فيه كالعَرْضِ على

الناهِلة. وأَعَلَّ القومُ: عَلَّتْ إِبِلُهم وشَرِبَت العَلَل؛

واسْتَعْمَل بعضُ الشعراء العَلَّ في الإِطعام وعدّاه إِلى مفعولين، أَنشد ابن

الأَعرابي:

فباتُوا ناعِمِين بعَيْشِ صِدْقٍ،

يَعُلُّهُمُ السَّدِيفَ مع المَحال

وأُرَى أَنَّ ما سَوَّغَ تَعْدِيَتَه إِلى مفعولين أَن عَلَلْت ههنا في

معنى أَطْعَمْت، فكما أَنَّ أَطعمت متعدِّية إِلى مفعولين كذلك عَلَلْت

هنا متعدِّية إِلى مفعولين؛ وقوله:

وأَنْ أُعَلَّ الرَّغْمَ عَلاًّ عَلاَّ

جعَلَ الرَّغْمَ بمنزلة الشراب، وإِن كان الرَّغْم عَرَضاً، كما قالوا

جَرَّعْته الذُّلَّ وعَدَّاه إِلى مفعولين، وقد يكون هذا بحذف الوَسِيط

كأَنه قال يَعُلُّهم بالسَّدِيف وأُعَلّ بالرَّغْم، فلما حَذَف الباء

أَوْصَلَ الفعل، والتَّعْلِيل سَقْيٌ بعد سَقْيٍ وجَنْيُ الثَّمرة مَرَّةً بعد

أُخرى. وعَلَّ الضاربُ المضروبَ إِذا تابَع عليه الضربَ؛ ومنه حديث عطاء

أَو النخعي في رجل ضَرَب بالعَصا رجلاً فقَتَله قال: إِذا عَلَّه

ضَرْباً ففيه القَوَدُ أَي إِذا تابع عليه الضربَ، مِنْ عَلَلِ الشُّرب.

والعَلَلُ من الطعام: ما أُكِلَ منه؛ عن كراع. وطَعامٌ قد عُلَّ منه أَي

أُكِل؛ وقوله أَنشده أَبو حنيفة:

خَلِيلَيَّ، هُبَّا عَلِّلانيَ وانْظُرا

إِلى البرق ما يَفْرِي السَّنى، كَيْفَ يَصْنَع

فَسَّرَه فقال: عَلَّلاني حَدَّثاني، وأَراد انْظُرا إِلى البرق

وانْظُرَا إِلى ما يَفرِي السَّنى، وفَرْيُه عَمَلُه؛ وكذلك قوله:

خَلِيلَيَّ، هُبَّا عَلِّلانيَ وانْظُرَا

إِلى البرق ما يَفْرِي سَنًى وتَبَسَّما

وتَعَلَّلَ بالأَمر واعْتَلَّ: تَشاغَل؛ قال:

فاسْتَقْبَلَتْ لَيْلَة خِمْسٍ حَنَّان،

تَعْتلُّ فيه بِرَجِيع العِيدان

أَي أَنَّها تَشاغَلُ بالرَّجِيع الذي هو الجِرَّة تُخْرِجها

وتَمْضَغُها. وعَلَّلَه بطعام وحديث ونحوهما: شَغَلهُ بهما؛ يقال: فلان يُعَلِّل

نفسَه بتَعِلَّةٍ. وتَعَلَّل به أَي تَلَهَّى به وتَجَزَّأَ، وعَلَّلتِ

المرأَةُ صَبِيَّها بشيء من المَرَق ونحو ليَجْزأَ به عن اللَّبن؛ قال

جرير:تُعَلِّلــ، وهي ساغَبَةٌ، بَنِيها

بأَنفاسٍ من الشَّبِم القَراحِ

يروى أَن جريراً لما أَنْشَدَ عبدَ الملك بن مَرْوان هذا البيتَ قال له:

لا أَرْوى الله عَيْمَتَها

وتَعِلَّةُ الصبيِّ أَي ما يُعَلَّل به ليسكت. وفي حديث أَبي حَثْمة

يَصِف التَّمر: تَعِلَّة الصَّبيِّ وقِرى الضيف. والتَّعِلَّةُ والعُلالة:

ما يُــتَعَلَّل به. وفي الحديث: أَنه أُتيَ بعُلالة الشاة فأَكَلَ منها،

أَي بَقِيَّة لحمها. والعُلُل أَيضاً: جمع العَلُول، وهو ما يُعَلَّل به

المريضُ من الطعام الخفيف، فإِذا قَوي أَكلُه فهو الغُلُل جمع الغَلُول.

ويقال لبَقِيَّة اللبن في الضَّرْع وبَقيَّة قُوّة الشيخ: عُلالة، وقيل:

عُلالة الشاة ما يُــتَعَلَّل به شيئاً بعد شيء من العَلَل الشُّرب بعد

الشُّرْب؛ ومنه حديث عَقِيل بن أَبي طالب: قالوا فيه بَقِيَّةٌ من عُلالة

أَي بَقِيَّة من قوة الشيخ. والعُلالةُ والعُراكةُ والدُّلاكة: ما

حَلَبْتَ قبل الفِيقة الأُولى وقبل أَن تجتمع الفِيقة الثانية؛ عن ابن

الأَعرابي. ويقال لأَوَّل جَرْي الفرس: بُداهَته، وللذي يكون بعده: عُلالته؛ قال

الأَعشى:

إِلاَّ بُداهة، أَو عُلا

لَة سابِحٍ نَهْدِ الجُزاره

والعُلالة: بَقِيَّة اللَّبَنِ وغيرِه. حتى إِنَّهم لَيَقولون لبَقِيَّة

جَرْي الفَرَس عُلالة، ولبَقِيَّة السَّيْر عُلالة.

ويقال: تَعالَلْت نفسي وَتَلوَّمْتها أَي استَزَدْتُها. وتَعالَلْت

الناقةَ إِذا اسْتَخْرَجْت ما عندها من السَّيْر؛ وقال:

وقد تَعالَلْتُ ذَمِيل العَنْس

وقيل: العُلالة اللَّبَن بعد حَلْبِ الدِّرَّة تُنْزِله الناقةُ؛ قال:

أَحْمِلُ أُمِّي وهِيَ الحَمَّاله،

تُرْضِعُني الدِّرَّةَ والعُلاله،

ولا يُجازى والدٌ فَعَالَه

وقيل: العُلالة أَن تُحْلَب الناقة أَوّل النهار وآخره، وتُحْلَب وسط

النهار فتلك الوُسْطى هي العُلالة، وقد تُدْعى كُلُّهنَّ عُلالةً. وقد

عالَلْتُ الناقة، والاسم العِلال. وعالَلْتُ الناقة عِلالاً: حَلَبتها صباحاً

ومَساء ونِصْفَ النهار. قال أَبو منصور: العِلالُ الحَلْبُ بعد الحَلْب

قبل استيجاب الضَّرْع للحَلْب بكثرة اللبن، وقال بعض الأَعراب:

العَنْزُ تَعْلَمُ أَني لا أَكَرِّمُها

عن العِلالِ، ولا عن قِدْرِ أَضيافي

والعُلالة، بالضم: ما تَعَلَّلــت به أَي لَهَوْت به. وتَعَلَّلْــت

بالمرأَة تَعَلُّلــاً: لَهَوْت بها. والعَلُّ: الذي يزور النساء. والعَلُّ:

التَّيْس الضَّخْم العظيم؛ قال:

وعَلْهَباً من التُّيوس عَلاً

والعَلُّ: القُراد الضَّخْم، وجمعها عِلالٌ

(* قوله «وجمعها علال» كذا

في الأصل وشرح القاموس، وفي التهذيب: أعلال) ، وقيل: هو القُراد

المَهْزول، وقيل: هو الصغير الجسم. والعَلُّ: الكبير المُسِنُّ. ورَجُلٌ عَلٌّ:

مُسِنٌّ نحيف ضعيف صغير الجُثَّة، شُبِّه بالقُراد فيقال: كأَنه عَلُّ؛ قال

المُتَنَخِّل الهذلي:

لَيْسَ بِعَلٍّ كبيرٍ لا شَبابَ له،

لَكِنْ أُثَيْلَةُ صافي الوَجْهِ مُقْتَبَل

أَي مُسْتَأْنَف الشَّباب، وقيل: العَلُّ المُسِنُّ الدقيق الجسم من كل

شيء.

والعَلَّة: الضَّرَّة. وبَنُو العَلاَّتِ: بَنُو رَجل واحد من أُمهات

شَتَّى، سُمِّيَت بذلك لأَن الذي تَزَوَّجها على أُولى قد كانت قبلها ثم

عَلَّ من هذه؛ قال ابن بري: وإِنما سُمِّيت عَلَّة لأَنها تُعَلُّ بعد

صاحبتها، من العَلَل؛ قال:

عَلَيْها ابْنُ عَلاَّتٍ، إِذا اجْتَشَّ مَنْزِلاً

طَوَتْه نُجومُ اللَّيل، وهي بَلاقِع

(* قوله «إذا اجتش» كذا في الأصل بالشين المعجمة، وفي المحكم بالمهملة)

إِنَّما عَنى بابن عَلاَّتٍ أَن أُمَّهاته لَسْنَ بقَرائب، ويقال: هما

أَخَوانِ من عَلَّةٍ. وهما ابْنا عَلَّة: أُمَّاهُما شَتَّى والأَب واحد،

وهم بَنُو العَلاَّت، وهُمْ من عَلاَّتٍ، وهم إِخُوةٌ من عَلَّةٍ

وعَلاَّتٍ، كُلُّ هذا من كلامهم. ونحن أَخَوانِ مِنْ عَلَّةٍ، وهو أَخي من

عَلَّةٍ، وهما أَخَوانِ من ضَرَّتَيْن، ولم يقولوا من ضَرَّةٍ؛ وقال ابن شميل:

هم بَنُو عَلَّةٍ وأَولاد عَلَّة؛ وأَنشد:

وهُمْ لمُقِلِّ المالِ أَولادُ عَلَّةٍ،

وإِن كان مَحْضاً في العُمومةِ مُخْوِلا

ابن شميل: الأَخْيافُ اختلاف الآباء وأُمُّهُم واحدة، وبَنُو الأَعيان

الإِخْوة لأَب وأُمٍّ واحد. وفي الحديث: الأَنبياء أَولاد عَلاَّتٍ؛ معناه

أَنهم لأُمَّهات مختلفة ودِينُهم واحد؛ كذا في التهذيب وفي النهاية لابن

الأَثير،أَراد أَن إِيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة. ومنه حديث علي، رضي

الله عنه: يَتَوارَثُ بَنُو الأَعيان من الإِخوة دون بني العَلاَّت أَي

يتوارث الإِخوة للأُم والأَب، وهم الأَعيان، دون الإِخوة للأَب إِذا

اجتمعوا معهم. قال ابن بري: يقال لبَني الضَّرائر بَنُو عَلاَّت، ويقال لبني

الأُم الواحدة بَنُو أُمٍّ، ويصير هذا اللفظ يستعمل للجماعة المتفقين،

وأَبناء عَلاَّتٍ يستعمل في الجماعة المختلفين؛ قال عبد المسيح:

والنَّاسُ أَبناء عَلاَّتٍ، فَمَنْ عَلِمُوا

أَنْ قَدْ أَقَلَّ، فَمَجْفُوٌّ ومَحْقُور

وهُمْ بَنُو أُمِّ مَنْ أَمْسى له نَشَبٌ،

فَذاك بالغَيْبِ مَحْفُوظٌ ومَنْصور

وقال آخر:

أَفي الوَلائِم أَوْلاداً لِواحِدة،

وَفي المآتِم أَولاداً لَعِلاَّت؟

(* في المحكم هنا ما نصبه: وجمع العلة للضرة علائل، قال رؤبة: دوى بها لا يغدو العلائلا).

وقد اعْتَلَّ العَلِيلُ عِلَّةً صعبة، والعِلَّة المَرَضُ. عَلَّ

يَعِلُّ واعتَلَّ أَي مَرِض، فهو عَلِيلٌ، وأَعَلَّه اللهُ، ولا أَعَلَّك اللهُ

أَي لا أَصابك بِعِلَّة. واعْتَلَّ عليه بِعِلَّةٍ واعْتَلَّه إِذا

اعتاقه عن أَمر. واعْتَلَّه تَجَنَّى عليه. والعِلَّةُ: الحَدَث يَشْغَل

صاحبَه عن حاجته، كأَنَّ تلك العِلَّة صارت شُغْلاً ثانياً مَنَعَه عن شُغْله

الأَول. وفي حديث عاصم بن ثابت: ما عِلَّتي وأَنا جَلْدٌ نابلٌ؟ أَي ما

عذْري في ترك الجهاد ومَعي أُهْبة القتال، فوضع العِلَّة موضع العذر. وفي

المثل: لا تَعْدَمُ خَرْقاءُ عِلَّةً، يقال هذا لكل مُعْتَلٍّ ومعتذر

وهو يَقْدِر.

والمُعَلِّل: دافع جابي الخراج بالعِلَل، وقد، اعْتَلَّ الرجلُ. وهذا

عِلَّة لهذا أَي سبَب. وفي حديث عائشة: فكان عبد الرحمن يَضْرِب رِجْلي

بِعِلَّة الراحلة أَي بسببها، يُظْهِر أَنه يضرب جَنْب البعير برِجْله

وإِنما يَضْرِبُ رِجْلي. وقولُهم: على عِلاَّتِه أَي على كل حال؛ وقال:

وإِنْ ضُرِبَتْ على العِلاَّتِ، أَجَّتْ

أَجِيجَ الهِقْلِ من خَيْطِ النَّعام

وقال زهير:

إِنَّ البَخِيلَ مَلُومٌ حيثُ كانَ، ولَـ

ـكِنَّ الجَوَادَ، على عِلاَّتِهِ، هَرِم

والعَلِيلة: المرأَة المُطَيَّبة طِيباً بعد طِيب؛ قال وهو من قوله:

ولا تُبْعِدِيني من جَنَاكِ المُعَلَّل

أَي المُطَيَّب مرَّة بعد أُخرى، ومن رواه المُعَلِّل فهو الذي

يُعَلِّلُ مُتَرَشِّفَه بالريق؛ وقال ابن الأَعرابي: المُعَلِّل المُعِين

بالبِرِّ بعد البرِّ.

وحروفُ العِلَّة والاعْتِلالِ: الأَلفُ والياءُ والواوُ، سُمِّيت بذلك

لِلينها ومَوْتِها.

واستعمل أَبو إِسحق لفظة المَعْلول في المُتقارِب من العَروض فقال:

وإِذا كان بناء المُتَقارِب على فَعُولن فلا بُدَّ من أَن يَبْقى فيه سبب غير

مَعْلُول، وكذلك استعمله في المضارع فقال: أُخِّر المضارِع في الدائرة

الرابعة، لأَنه وإِن كان في أَوَّله وَتِدٌ فهو مَعْلول الأَوَّل، وليس في

أَول الدائرة بيت مَعْلولُ الأَول، وأَرى هذا إِنما هو على طرح الزائد

كأَنه جاء على عُلَّ وإِن لم يُلْفَظ به، وإِلا فلا وجه له، والمتكلمون

يستعملون لفظة المَعْلول في مثل هذا كثيراً؛ قال ابن سيده: وبالجملة

فَلَسْتُ منها على ثِقَةٍ ولا على ثَلَجٍ، لأَن المعروف إِنَّما هو أَعَلَّه

الله فهو مُعَلٌّ، اللهم إِلاَّ أَن يكون على ما ذهب إِليه سيبويه من قولهم

مَجْنُون ومَسْلول، من أَنه جاء على جَنَنْته وسَلَلْته، وإِن لم

يُسْتَعْملا في الكلام استُغْنِيَ عنهما بأَفْعَلْت؛ قال: وإِذا قالُوا جُنَّ

وسُلَّ فإِنما يقولون جُعِلَ فيه الجُنُون والسِّلُّ كما قالوا حُزِنَ

وفُسِلَ.

ومُعَلِّل: يومٌ من أَيام العجوز السبعة التي تكون في آخر الشتاء لأَنه

يُعَلِّل الناسَ بشيء من تخفيف البرد، وهي: صِنٌّ وصِنَّبْرٌ ووَبْرٌ

ومُعَلَّلٌ ومُطْفيءُ الجَمْر وآمِرٌ ومُؤْتَمِر، وقيل: إِنما هو مُحَلِّل؛

وقد قال فيه بعضُ الشعراء فقدَّم وأَخَّر لإِقامة وزن الشعر:

كُسِعَ الشِّتاءُ بسَبْعةٍ غُبْر،

أَيّامِ شَهْلَتِنا من الشَّهْر

فإِذا مَضَتْ أَيّامُ شَهْلَتِنا:

صِنٌّ وصِنْبرٌ مع الوَبْر

وبآمرٍ وأَخِيه مُؤْتَمِر،

ومُعَلِّل وبمُطْفِئِ الجَمْر

ذَهب الشِّتاءُ مولِّياً هَرَباً،

وأَتَتْكَ واقدةٌ من النَّجْر

(* قوله «واقدة» كذا هو بالقاف في نسختين من الصحاح ومثله في المحكم،

وسبق في ترجمة نجر وافدة بالفاء، والصواب ما هنا).

ويروى: مُحَلِّل مكان مُعَلِّل، والنَّجْر الحَرُّ.. واليَعْلُول.

الغَدِير الأَبيض المُطَّرِد. واليَعَالِيل: حَبَابُ الماء. واليَعْلُول:

الحَبَابة من الماء، وهو أَيضاً السحاب المُطَّرِد، وقيل: القِطْعة البيضاء

من السحاب. واليَعَالِيل: سحائب بعضها فوق بعض، الواحد يَعْلُولٌ؛ قال

الكميت:

كأَنَّ جُمَاناً واهِيَ السِّلْكِ فَوْقَه،

كما انهلَّ مِنْ بِيضٍ يَعاليلَ تَسْكُب

ومنه قول كعب:

مِنْ صَوْبِ ساريةٍ بِيضٌ يَعالِيل

ويقال: اليَعالِيلُ نُفَّاخاتٌ تكون فوق الماء من وَقْع المَطَر، والياء

زائدة. واليَعْلُول: المَطرُ بعد المطر، وجمعه اليَعالِيل. وصِبْغٌ

يَعْلُولٌ: عُلَّ مَرَّة بعد أُخرى. ويقال للبعير ذي السَّنَامَيْنِ:

يَعْلُولٌ وقِرْعَوْسٌ وعُصْفُوريٌّ.

وتَعَلَّلَــتِ المرأَةُ من نفاسها وتَعَالَّتْ: خَرَجَتْ منه وطَهُرت

وحَلَّ وَطْؤُها.

والعُلْعُل والعَلْعَل؛ الفتح عن كراع: اسمُ الذَّكر جميعاً، وقيل: هو

الذَّكر إِذا أَنْعَظ، وقيل: هو الذي إِذا أَنْعَظَ ولم يَشْتَدّ. وقال

ابن خالويه: العُلْعُل الجُرْدَان إِذا أَنْعَظَ، والعُلْعُل رأْسُ

الرَّهابَة من الفَرَس. ويقال: العُلْعُل طَرَف الضِّلَعِ الذي يُشْرِفُ على

الرَّهابة وهي طرف المَعِدة، والجمع عُلُلٌ وعُلُّ وعِلٌّ،

(* قوله «والجمع

علل وعل وعل» هكذا في الأصل وتبعه شارح القاموس، وعبارة الازهري: ويجمع

على علل، أي بضمتين، وعلى علاعل، وقال بعد هذا: والعلل أَيضاً جمع العلول،

وهو ما يعلل به المريض، إِلى آخر ما تقدم في صدر الترجمة) ، وقيل:

العُلْعُل، بالضم، الرَّهابة التي تُشْرِف على البطن من العَظْم كأَنه

لِسانٌ.والعَلْعَل والعَلْعالُ: الذَّكَر من القَنَابِر، وفي الصحاح: الذَّكر

من القنافِذ. والعُلْعُول: الشَّرُّ؛ الفراء: إِنه لفي عُلْعُولِ شَرٍّ

وزُلْزُولِ شَرٍّ أَي في قتال واضطراب.

والعِلِّيَّة، بالكسر: الغُرْفةُ، والجمع العَلالِيُّ، وهو يُذْكر

أَيضاً في المُعْتَلِّ.

أَبو سعيد: والعَرَب تقول أَنا عَلاَّنٌ بأَرض كذا وكذا أَي جاهل.

وامرأَة عَلاَّنةٌ: جاهلة، وهي لغة معروفة؛ قال أَبو منصور: لا أَعرف هذا

الحرف ولا أَدري من رواه عن أَبي سعيد.

وتَعِلَّةُ: اسمُ رجل؛ قال:

أَلْبانُ إِبْلِ تَعِلَّةَ بنِ مُسافِرٍ،

ما دامَ يَمْلِكُها عَلَيَّ حَرَامُ

وعَلْ عَلْ: زَجْرٌ للغنم؛ عن يعقوب. الفراء: العرب تقول للعاثر لَعاً

لَكَ وتقول: عَلْ ولَعَلْ وعَلَّكَ ولَعَلَّكَ بمعنىً واحد؛ قال

العَبْدي:وإِذا يَعْثُرُ في تَجْمازِه،

أَقْبَلَتْ تَسْعَى وفَدَّتْه لَعل

وأَنشد للفرزدق:

إِذا عَثَرَتْ بي، قُلْتُ: عَلَّكِ وانتهَى

إِلى بابِ أَبْوابِ الوَلِيد كَلالُها

وأَنشد الفراء:

فَهُنَّ على أَكْتافِها، ورِمَاحُنا

يقُلْنَ لِمَن أَدْرَكنَ: تَعْساً ولا لَعَا

شُدَّدت اللام في قولهم عَلَّك لأَنهم أَرادوا عَلْ لَك، وكذلك

لَعَلَّكَ إِنما هو لَعَلْ لَك، قال الكسائي: العرب تُصَيِّرُ لَعَلْ مكان لَعاً

وتجعل لَعاً مكان لَعَلْ، وأَنشد في ذلك البيتَ، أَراد ولا لَعَلْ،

ومعناهما ارْتَفِعْ من العثْرَة؛ وقال في قوله:

عَلِّ صُروفِ الدَّهْرِ أَو دَوْلاتِها،

يُدِلْنَنا اللَّمَّة من لَمَّاتِها

معناه عاً لِصُروف الدهر، فأَسْقَطَ اللام من لَعاً لِصُروف الدهر

وصَيَّر نون لَعاً لاماً، لقرب مخرج النون من اللام، هذا على قول من كَسَر

صروف، ومن نصبها جعل عَلَّ بمعنى لَعَلَّ فَنَصَب صروفَ الدهر، ومعنى لَعاً

لك أَي ارتفاعاً؛ قال ابن رُومان: وسمعت الفراء يُنْشد عَلِّ صُروفِ

الدهر، فسأَلته: لِمَ تَكْسِر عَلِّ صُروفِ؟ فقال: إِنما معناه لَعاً لِصُروف

الدهر ودَوْلاتها، فانخفضت صُروف باللام والدهر بإِضافة الصروف إِليها،

أَراد أَوْ لَعاً لِدَوْلاتها ليُدِلْنَنا من هذا التفرق الذي نحن فيه

اجتماعاً ولَمَّة من اللمَّات؛ قال: دَعا لصروف الدهر ولدَوْلاتِها لأَنَّ

لَعاً معناه ارتفاعاً وتخَلُّصاً من المكروه، قال: وأَو بمعنى الواو في

قوله أَو دَوْلاتِها، وقال: يُدِلْنَنا فأَلقى اللام وهو يريدها كقوله:

لئن ذَهَبْتُ إِلى الحَجَّاج يقتُلني

أَراد لَيَقْتُلني. ولعَلَّ ولَعَلِّ طَمَعٌ وإِشْفاق، ومعناهما

التَّوَقُّع لمرجوّ أَو مَخُوف؛ قال العجاج:

يا أَبَتا عَلَّك أَو عَساكا

وهما كَعَلَّ؛ قال بعض النحويين: اللام زائدة مؤَكِّدة، وإِنما هو

عَلَّ، وأَما سيبويه فجعلهما حرفاً واحداً غير مزيد، وحكى أَبو زيد أَن لغة

عُقَيْل لعَلِّ زيدٍ مُنْطَلِقٌ، بكسر اللام، من لَعَلِّ وجَرِّ زيد؛ قال

كعب بن سُوَيد الغَنَوي:

فقلت: ادْعُ أُخرى وارْفَع الصَّوتَ ثانياً،

لَعَلِّ أَبي المِغْوارِ منك قَرِيب

وقال الأَخفش: ذكر أَبو عبيدة أَنه سمع لام لَعَلَّ مفتوحة في لغة من

يَجُرُّ بها في قول الشاعر:

لَعَلَّ اللهِ يُمْكِنُني عليها،

جِهاراً من زُهَيرٍ أَو أَسيد

وقوله تعالى: لعَلَّه يَتَذَكَّر أَو يخشى؛ قال سيبويه: والعِلم قد أَتى

من وراء ما يكون ولكِن اذْهَبا أَنتما على رَجائكما وطمَعِكما

ومَبْلَغِكما من العِلم وليس لهما أَكثرُ مِنْ ذا ما لم يُعْلَما، وقال ثعلب:

معناه كي يتَذَكَّر. أَخبر محمد بن سَلاَم عن يونس أَنه سأَله عن قوله تعالى:

فلعَلَّك باخِعٌ نفْسَك ولعَلَّك تارِكٌ بعض ما يُوحى إِليك، قال: معناه

كأَنك فاعِلٌ ذلك إِن لم يؤمنوا، قال: ولَعَلَّ لها مواضع في كلام

العرب، ومن ذلك قوله: لعَلَّكم تَذَكَّرون ولعَلَّكم تَتَّقون ولعَلَّه

يتَذَكَّر، قال: معناه كيْ تتَذَكَّروا كيْ تَتَّقُوا، كقولك ابْعَثْ إِليَّ

بدابَّتك لعَلِّي أَرْكَبُها، بمعنى كي أَرْكَبَها، وتقول: انطَلِقْ بنا

لعَلَّنا نتَحدَّث أَي كي نتحدَّث؛ قال ابن الأَنباري: لعَلَّ تكون

تَرَجِّياً، وتكون بمعنى كيْ على رأْي الكوفيين؛ وينشدون:

فأَبْلُوني بَلِيَّتَكُمْ لَعَلِّي

أُصالِحُكُم، وأَسْتَدْرِجْ نُوَيّا

(* فسره الدسوقي فقال: أبلوني أعطوني، والبلية الناقة تعقل على قبر

صاحبها الميت بلا طعام ولا شراب حتى تموت، ونويّ بفتح الواو كهويّ، وأَصله

نواي كعصاي قلبت الالف ياء على لغة هذيل والشاعر منهم، والنوى الجهة التي

ينويها المسافر. وقوله: استدرج، هكذا مجزومة في الأصل).

وتكون ظَنًّا كقولك لَعَلِّي أَحُجُّ العامَ، ومعناه أَظُنُّني

سأَحُجُّ، كقول امرئ القيس:

لَعَلَّ مَنايانا تَبَدَّلْنَ أَبْؤُسا

أَي أَظُنُّ منايانا تبدَّلنَ أَبؤُسا؛ وكقول صخر الهذلي:

لعَلَّكَ هالِكٌ أَمَّا غُلامٌ

تَبَوَّأَ مَنْ شَمَنْصِيرٍ مَقاما

وتكون بمعنى عَسى كقولك: لعَلَّ عبدَ الله يقوم، معناه عَسى عبدُ الله؛

وذلك بدليل دخول أَن في خبرها في نحو قول مُتَمِّم:

لعَلَّكَ يَوْماً أَن تُلِمَّ مُلِمَّةٌ

عَلَيْك من اللاَّتي يَدَعْنَكَ أَجْدَعا

وتكون بمعنى الاستفهام كقولك: لَعَلَّك تَشْتُمُني فأُعاقِبَك؟ معناه هل

تشْتُمني، وقد جاءت في التنزيل بمعنى كَيْ، وفي حديث حاطب: وما يُدْريك

لعلَّ اللهَ قد اطَّلَع على أَهل بَدْرٍ فقال لهم اعْمَلوا ما شئتم فقد

غَفَرْتُ لكم؛ ظَنَّ بعضهم أَن معنى لَعَلَّ ههنا من جهة الظَّن

والحِسْبان، وليس كذلك وإِنما هي بمعني عَسى، وعَسى ولعَلَّ من الله تحقيق. ويقال:

عَلَّك تَفْعَل وعَلِّي أَفعَلُ ولَعَلِّي أَفعَلُ، وربما قالوا:

عَلَّني ولَعَّنِي ولعَلَّني؛ وأَنشد أَبو زيد:

أَرِيني جَوَاداً مات هُزْلاً، لعَلَّني

أَرى ما تَرَيْنَ، أَو بَخِيلاً مُخَلَّدا

قال ابن بري: ذكر أَبو عبيدة أَن هذا البيت لحُطائط ابن

يَعْفُر، وذكر الحوفي أَنه لدُرَيد، وهذا البيت في قصيدة لحاتم معروفة

مشهورة. وعَلَّ ولَعَلَّ: لغتان بمعنىً مثل إِنَّ ولَيتَ وكأَنَّ ولكِنَّ

إِلاَّ أَنها تعمل عمل الفعل لشبههنَّ به فتنصب الاسم وترفع الخبر كما

تفعل كان وأَخواتها من الاًفعال، وبعضهم يخفِض ما بعدها فيقول: لعَلَّ زيدٍ

قائمٌ؛ سمعه أَبو زيد من عُقَيل. وقالوا لَعَلَّتْ، فأَنَّثُوا لعَلَّ

بالتاء، ولم يُبْدِلوها هاءً في الوقف كما لم يبدلوها في رُبَّتْ وثُمَّت

ولاتَ، لأَنه ليس للحرف قوَّةُ الاسم وتصَرُّفُه، وقالوا لعَنَّك

ولغَنَّك ورَعَنَّكَ ورَغَنَّك؛ كل ذلك على البدل، قال يعقوب: قال عيسى بن عمر

سمعت أَبا النجم يقول:

أُغْدُ لَعَلْنا في الرِّهان نُرْسِلُه

أَراد لعَلَّنا، وكذلك لأَنَّا ولأَنَّنا؛ قال: وسمعت أَبا الصِّقْر

ينشد:

أَرِيني جَوَاداً مات هُزْلاً، لأَنَّنِي

أَرَى ما تَرَيْنَ، أَو بَخِيلاً مُخَلَّدا

وبعضهم يقول: لَوَنَّني.

لها

Entries on لها in 5 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 2 more
(لها) - في الحديث: "ليس شىَءٌ مِن اللَّهْوِ إلَّا في ثَلاثٍ "
: أي ليس شىءٌ مُباحٌ منه إلَّا هذه؛ لأن كلَّ وَاحِدَةٍ مِن هذه إذَا تَأمَّلْتَها وجَدْتَهَا مُعِينَةً علَى حَقٍّ أَو ذَرِيعةَ إليه، وَسُمِّى لَهْوًا ؛ لَأنَّه يُلهِى صَاحِبَه: أي يَشْغَلُه. وقيل : "إذَا اسْتَأثَر الله بشىءٍ فَالْهَ عَنه"
: أي اترُكْه وأَعرِض عنه، ولا تَتعَرَّضْ له.
- وفي حديث عُمَر - رَضى الله عنه -: "مِنْهم الفِاتِح فَاهُ لِلُهْوَةٍ مِن الدُّنيا "
: أي عَطِيَّة منها، وَجَمْعُها: لُهًى، وَيُقالُ: في لُهْوَةٍ: لُهَيّةٍ.
وقيل: هي أَفضَلُ العَطاءِ وأجزَلُه.
واللُّهْوَة: ما يُلقَى في فَمِ الرَّحَى، وأنشَد:
أَتَيْتُك إذْ لم يَبْقَ في النَّاس سَيّدٌ
ولا جابرٌ يُعْطِى الُّلهَى وَالرّغائبا .
ل هـ ا : (اللَّهَاةُ) الْهَنَةُ الْمُطْبِقَةُ فِي أَقْصَى سَقْفِ الْفَمِ وَالْجَمْعُ (اللَّهَا) وَ (اللَّهَوَاتُ) وَ (اللَّهَيَاتُ) أَيْضًا. وَ (اللُّهْوَةُ) بِالضَّمِّ الْعَطِيَّةُ دَرَاهِمَ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَالْجَمْعُ (اللُّهَا) . وَ (لَهِيَ) عَنِ الشَّيْءِ (لُهِيًّا) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ وَ (لُهْيَانًا) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِهَا سَلَا عَنْهُ وَتَرَكَ ذِكْرَهُ وَأَضْرَبَ عَنْهُ. وَ (أَلْهَاهُ) شَغَلَهُ. وَ (لَهَّاهُ) بِهِ (تَلْهِيَةً) عَلَّلَهُ. وَلَهَا بِالشَّيْءِ مِنْ بَابِ عَدَا لَعِبَ بِهِ وَ (تَلَهَّى) بِهِ مِثْلُهُ. وَ (تَلَاهَوْا) أَيْ لَهَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا} [الأنبياء: 17] قَالُوا: امْرَأَةً، وَقِيلَ: وَلَدًا. وَتَقُولُ (الْهَ) عَنِ الشَّيْءِ أَيِ اتْرُكْهُ وَفِي الْحَدِيثِ فِي الْبَلَلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ «الْهَ عَنْهُ» . وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ (لَهِيَ) عَنْ حَدِيثِهِ أَيْ تَرَكَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ. الْأَصْمَعِيُّ: إِلْهَ عَنْهُ وَمِنْهُ بِمَعْنًى. 
[لها] اللَهاةُ: الهَنَةُ المطبقة في أقصى سقف الفم، والجمع اللها واللهوات واللهيات أيضا، مثل القطيات. وأما قوله: يا لك من تمر ومن شيشاء * ينشب في المسعل واللهاء (*) فإنما مده ضرورة، ويروى بكسر اللام . قال أبو عبيد: هو جمع لها، مثل الاضاء جمع أضا والاضا جمع أضاة. واللهوة بالضم: ما يُلقيه الطاحن في فَم الرحى بيده ; تقول منه: أَلْهَيْتُ في الرَحى. والجمع لُهاً. واللُهْوَةُ أيضاً: العطيَّة، دراهمَ كانت أو غيرها، والجمع اللُها. يقال: إنَّه لمِعْطاءُ اللُها، إذا كان جواداً يعطى الشئ الكثير. ولهيت عن الشئ بالكسر ألهى لهيا ولهيانا، إذا سلوتَ عنه وتركت ذكره وأضربتَ عنه. وألْهاهُ، أي شغله. ولَهَّاهُ به تَلْهِيَةً، أي علَّله. ولهوت بالشئ ألهو لهوا، إذا لعبتَ به. وتَلَهَّيْتُ به مثله. وتَلاهوا، أي لَها بعضهم ببعض. وقد يكنَّى باللَهْوِ عن الجماع. وقوله تعالى: (لو أردْنا أن نتَّخِذَ لَهْواً) قالوا: امرأة، ويقال ولدا. وتقول: اله عن الشئ، أي اتركه. وفي الحديث في البلل بعد الوضوء: " الْهَ عنه ". وكان ابن الزير رضى الله عنه إذا سمع صوت الرعد لَهِيَ عنه، أي تركه وأعرض عنه. الأصمعيّ: إلْهَ عنه ومنه بمعنًى. وفلان لَهُوٌّ عن الخير، على فَعولٍ. والأُلْهِيَّةُ من اللهو ; يقال: بينهم أُلْهِيَّةٌ، كما تقول أُحْجِيَّةٌ، وتقديرها أُفْعولةٌ. وهم لُهاءُ مائةٍ مثل قولك: زهاء مائةٍ.
[لها] نه: فيه: ليس شيء من "اللهو" إلا في ثلاث، أي ليس منه مباح إلا هذه، لأن كل واحدة منها إذا تأملتها وجدتها معينة على حق أو ذريعة إليه، واللهو: اللعب، لهوت به ألهو لهوًا وتلهيت به- إذا لعبت به وتشاغلت وغفلت به عن غيره، وألهاه عنه: شغله، ولهيت عنه- بالكسر ألهى بالفتح لهيا- إذا سلوت عنه وتركت ذكره وإذا غفلت عنه واشتغلت. ط: ستفتح عليكم الروم فلا يعجز أحدكم أن "يلهو" بأسهمه، يعني غالب حرب الروم الرمي وأنتم تتعلمونه، وستفتح عليكم فلا تتركوا الرمي بعد فتحه، فإنه محتاج إليه أبدًا، وقيل: أي لا ينبغي أن يعجز أحدكم عن تعلمه لتستعينوا به على فتحه، وعبر عنه باللهو ترغيبًا، فإن النفوس مجبولة على الميل إليه. نه: ومنه ح: إذا استأثر الله بشيء "فاله" عنه، أي اتركه وأعرض عنه. وح البلل بعد الوضوء: "اله" عنه. وح: "فلهى" النبي صلى الله عليه وسلم بشيء كان بين يديه، أي اشتغل. ن: روى بفتح هاء وكسرها. نه: وح: إنه كان إذا سمع صوت الرعد "لهى" عن حديثه، أي تركه وأعرض عنه. وح عمر: إنه بعث إلى أبي عبيدة مالًا في صرة وقال للغلام: اذهب بها إليه ثم "تله" ساعة في البيت ثم انظر ماذا يصنع؟ أي تشاغل وتعلل. وش كعب:
وقال كل صديق كنت أمله ... "لا ألهينك" إني عنك مشغول
أي لا أشغلك عن أمرك فإني مشغول عنك، وقيل: معناه لا أنفعك ولا أهلك فاعمل لنفسك. وفيه: سألت ربي أن لا يعذب "اللاهين" من ذرية البشر فأعطانيهم، قيل: هم البله الغافلون، وقيل: الذين لم يتعمدوا الذنوب وإنما فرط منهم سهوًا ونسيانًا، وقيل: هم الأطفال الذين لم يقترفوا ذنبًا. وفي ح الشاة المسمومة: فما زلت أعرفها في "لهوات" النبي صلى الله عليه وسلم، هي لهاة وهي اللحمات في سقف أقصى الفم. ن: وهو بفتح لام وهاء جمع لهاة بفتح، وقيل: اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك. ط: ومنه: مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى "لهواته"، أي ضاحكًا تامًا، وضاحكًا- تميز. نه: وفيه ح: منهم الفاتح فاه "للهوة" من الدنيا، هو بالضم: العطية، وجمعها لها، وقيل: أفضل العطاء وأجز له. ن: حتى أسقطوا لها به- بباء جر وبضمير المذكر، وعند ابن ماهان "لهاتها" بمثناة فوق، وغلطوه وصوبوا الأول، ومعناه: صرحوا لها بالأمر، ولذا قالت: سبحان الله- استعظامًا له، وقيل: معنى الثاني: أسكتوها، وضعف بأنها لم تسكت بل سبحت- ومر في سق. ك: يا عائشة! ما كان معكم "لهو"، فإن قيل: هل فيه رخصة للهو، قلت: لا، إذ يحتمل مجرد استخبار. ج: "ألهتني" آنفًا، أي شغلتني. ط: وفي ح قبول دعاء من قلب "لاه"، أي معرض أو لاعب، من اللهو. و"لههو" الحديث" إضافة بمعنى من، لأن اللهو يكون من الحديث وغيره، والمراد الحديث المنكر فيشمل الأساطير وأحاديث لا أصل لها والخرافات والمضاحيك والغناء وتعلم الموسيقى ونحوها. غ: كان النضر بن الحارث قرأ كتب العجم ويتحدث بها أهل مكة، أو هو ما يلهي عن ذكر الله. و"أن نتخذ "لهوا"" أي ولدا أو امرأة.
باب لا

لها: اللَّهْو: ما لَهَوْت به ولَعِبْتَ به وشغَلَك من هوى وطَربٍ

ونحوهما. وفي الحديث: ليس شيء من اللَّهْوِ إَلاَّ في ثلاث أَي ليس منه مباح

إِلاَّ هذه، لأَنَّ كلَّ واحدة منها إِذا تأَملتها وجدتها مُعِينة على حَق

أَو ذَرِيعة إِليه. واللَّهْوُ: اللَّعِب. يقال: لهَوْتُ بالشيء أَلهُو

به لَهْواً وتَلَهَّيْتُ به إِذا لَعِبتَ به وتَشاغَلْت وغَفَلْتَ به عن

غيره. ولَهِيتُ عن الشيء، بالكسر، أَلْهَى، بالفتح، لُهِيّاً ولِهْياناً

إِذا سَلَوْتَ عنه وتَرَكْتَ ذكره وإِذا غفلت عنه واشتغلت. وقوله تعالى:

وإِذا رأَوْا تجارةً أَو لَهْواً؛ قيل: اللَّهْوُ الطِّبْل، وقيل: اللهوُ

كلُّ ما تُلُهِّيَ به، لَها يَلْهُو لَهْواً والْتَهى وأَلهاه ذلك؛ قال

ساعدة بن جؤيَّة:

فَأَلْهَاهُمُ باثْنَيْنِ منْهمْ كِلاهُما

به قارتٌ، من النَّجِيعِ، دَمِيمُ

والمَلاهِي: آلاتُ اللَّهْو، وقد تَلاهَى بذلك. والأُلْهُوَّةُ

والأُلْهِيَّةُ والتَّلْهِية: ما تَلاهَى به. ويقال: بينهم أُلْهِيَّةٌ كما يقال

أُحْجِيَّةٌ، وتقديرها أُفْعُولةٌ. والتَّلْهِيَةُ: حديث يُتَلَهَّى به؛

قال الشاعر:

بِتَلهِيةٍ أَرِيشُ بها سِهامي،

تَبُذُّ المُرْشِياتِ من القَطِينِ

ولهَتِ المرأَةُ إِلى حديث المرأَة تَلْهُو لُهُوًّا ولَهْواً: أَنِسَت

به وأَعْجَبها؛ قال

(* البيت لامرئ القيس وصدره: أَلا زعمت بَسبَاسة، اليومَ، أنني) :

كَبِرتُ، وأَن لا يُحْسِنَ اللَّهْوَ أَمثالي

وقد يكنى باللَّهْوِ عن الجماع. وفي سَجْع للعرب: إِذا طلَع الدَّلْوُ

أَنْسَلَ العِفْوُ وطلَب اللَّهْوَ الخِلْوُ أَي طلَب الخِلْوُ التزويجَ.

واللَّهْوُ: النكاح، ويقال المرأَة. ابن عرفة في قوله تعالى: لاهيةً

قُلوبُهم؛ أَي مُتشاغِلةً عما يُدْعَوْن إِليه، وهذا من لَها عن الشيء إِذا

تَشاغل بغيره يَلْهَى؛ ومنه قوله تعالى: فأَنْتَ عنه تلَهَّى أَي تتشاغل.

والنبي، صلى الله عليه وسلم،لا يَلْهوُ لأَنه، صلى الله عليه وسلم، قال:

ما أَنا من دَدٍ ولا الدَّدُ مِنِّي. والتَهَى بامرأَة، فهي لَهْوَته.

واللَّهْوُ واللَّهْوةُ: المرأَة المَلْهُوّ بها وفي التنزيل العزيز: لو

أَرَدْنا أَن نَتَّخِذ لَهْواً لاتَّخَذْناه من لَدُنَّا؛ أَي امرأَةً،

ويقال: ولداً، تعالى الله عز وجل؛ وقال العجاج:

ولَهْوةُ اللاَّهِي ولو تَنَطَّسا

أَي ولو تعمَّقَ في طلَب الحُسْن وبالغ في ذلك. وقال أَهل التفسير:

اللَّهْوُ في لغة أَهل حضرموت الولد، وقيل: اللَّهْوُ المرأَة، قال: وتأُويله

في اللغة أَن الولد لَهْوُ الدنيا أَي لو أَردنا أَن نتخذ ولداً ذا

لَهْوٍ نَلهَى به، ومعنى لاتخذناه من لدنَّا أَي لاصْطفَيْناه مما نخلُق.

ولَهِيَ به: أَحبَّه، وهو من ذلك الأَول لأَن حبك الشيء ضَرْب من اللهو به.

وقوله تعالى: ومن الناس من يشتري لَهْوَ الحديث ليُضِلَّ عن سبيل الله؛

جاء في التفسير: أَن لَهوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى به عن ذكر

الله عز وجل، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ؛ وقال قتادة في هذه الآية: أَما والله لعله

أَن لا يكون أَنفق مالاً، وبحَسْب المَرء من الضلالة أَن يختار حديث

الباطل على حديث الحق؛ وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أَنه حَرَّم

بيعَ المُغنِّية وشِراءها، وقيل: إِن لَهْوَ الحديث هنا الشِّرْكُ، والله

أَعلم. ولَهِيَ عنه ومنه ولَها لُهِيّاً ولِهْياناً وتَلَهَّى عن الشيء،

كلُّه: غَفَل عنه ونَسِيَهُ وترك ذكره وأَضرب عنه. وأَلهاهُ أَي شَغَلَه.

ولَهِيَ عنه وبه: كَرِهَه، وهو من ذلك لأَن نسيانك له وغَفْلَتك عنه ضرب

من الكُرْه. ولَهَّاه به تَلْهِيةً أَي عَلَّله. وتَلاهَوْا أَي لَها

بضعُهم ببعض. الأَزهري: وروي عن عُمر، رضي الله عنه، أَنه أَخذ أَربعمائة

دينار فجعلها في صُرة ثم قال للغلام: اذهب بها إِلى أَبي عبيدة ابن

الجرّاح، ثم تَلَهَّ ساعة في البيت، ثم انْظُرْ ماذا يَصْنَعُ، قال: ففرَّقها؛

تَلَهَّ ساعة أَي تَشاغَلْ وتَعَلَّلْ والتَّلَهِّي بالشيء: الــتَّعَلُّلُ

به والتَّمكُّثُ. يقال: تَلَهَّيْت بكذا أَي تَعَلَّلْــتُ به وأَقَمْتُ

عليه ولم أُفارقُه؛ وفي قصيد كعب:

وقال كلُّ صَديق كنت آمُلُهُ:

ولا أُلْهِيَنّكَ، إِني عنكَ مَشْغُول

أَي لا أَشغَلُك عن أَمرك فإِني مَشْغُول عنك، وقيل: معناه لا أَنفعك

ولا أُعَلِّلُك فاعمل لنفسك. وتقول: الْهَ عن الشيء أَي اتركه. وفي الحديث

في البَلَل بعد الوُضوء: الْهَ عنه، وفي خبر ابن الزبير: أَنه كان إِذا

سمع صوت الرعد لَهِيَ عن حديثه أَي تَركه وأَعْرَضَ عنه. وكلُّ شيء

تَركْتَه فقد لَهِيتَ عنه؛ وأَنشد الكسائي:

إِلْهَ عنها فقد أَصابَك مِنْها

والْهَ عنه ومنه بمعنى واحد. الأَصمعي: لَهِيتُ من فلان وعنه فأَنا

أَلْهَى. الكسائي: لَهِيتُ عنه لا غير، قال: وكلام العرب لَهَوْتُ عنه

ولَهَوْتُ منه، وهو أَن تدعه وتَرْفُضَه. وفُلانٌ لَهُوٌّ عن الخير، على

فَعُولٍ. الأَزهري: اللَّهْو الصُّدُوفُ. يقال: لَهَوْتُ عن الشيء أَلهُو

لَهاً، قال: وقول العامة تَلَهَّيْتُ، وتقول: أَلهاني فلان عن كذا أَي شَغَلني

وأَنساني؛ قال الأَزهري: وكلام العرب جاء بخلاف ما قال الليث، يقولون

لَهَوْتُ بالمرأَة وبالشيء أَلْهُو لَهْواً لا غير، قال: ولا يجوز لَهاً.

ويقولون: لَهِيتُ عن الشيء أَلْهى لُهِيّاً. ابن بزرج: لهَوْتُ

(* قوله«

ابن بزرج لهوت إلخ» هذه عبارة الأَزهري وليس فيها أَلهو لهواً.) ولَهِيتُ

بالشيء أَلْهو لَهْواً إِذا لعبت به؛ وأَنشد:

خَلَعْتُ عِذارَها ولَهِيتُ عنها

كما خُلِعَ العِذارُ عن الجَوادِ

وفي الحديث: إِذا اسْتأْثَر اللهُ بشيء فالْهَ عنه أَي اتْرُكْه

وأَعْرِضْ عنه ولا تَتعرَّضْ له. وفي حديث سهل بن سعد: فَلَهِيَ رسولُ اللهِ،

صلى الله عليه وسلم، بشيءٍ كان بين يديه أَي اشتغل. ثعلب عن ابن الأَعرابي:

لَهِيتُ به وعنه كَرهته، ولهوت به أَحببته؛ وأَنشد:

صَرَمَتْ حِبالَكَ، فالْهَ عنها، زَيْنَبُ،

ولقَدْ أَطَلْتَ عِتابَها، لو تُعْتِبُ

لو تُعْتِبُ: لو تُرْضِيك؛ وقال العجاج:

دارَ لُهَيَّا قَلْبِكَ المُتَيَّمِ

يعني لَهْو قلبه، وتَلَهَّيْتُ به مثله. ولُهَيَّا: تصغير لَهْوى،

فَعْلى من اللهو:

أَزَمان لَيْلى عامَ لَيْلى وحَمِي

أَي هَمِّي وسَدَمي وشَهْوَتي؛ وقال:

صَدَقَتْ لُهَيَّا قَلْبيَ المُسْتَهْتَرِ

قال العجاج:

دارٌ لِلَهْوٍ للمُلَهِّي مِكْسالْ

جعل الجارية لَهْواً للمُلَهِّي لرجل يُعَلِّلُ بها أى لمن يُلَهِّي

بها.الأَزهري بإِسناده عن أَنس بن مالك عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:

سأَلت ربي أَن لا يُعَذِّبَ اللاهينَ من ذُرِّيَّة البشر فأَعْطانِيهم؛

قيل في تفسير اللاهينَ: إِنهم الأَطفال الذين لم يَقْتَرفُوا ذنباً، وقيل:

هم البُلْه الغافِلُون، وقيل: اللاهُون الذين لم يَتَعَمَّدوا الذنب

إِنما أتوه غَفْلة ونِسياناً وخَطأً، وهم الذين يَدْعُون الله فيقولون:

رَبَّنا لا تؤاخِذْنا إِن نَسِينا أَو أَخْطَأْنا، كما علمهم الله عز وجل.

وتَلَهَّتِ الإِبل بالمَرْعى إِذا تَعَلَّلَــتْ به؛ وأَنشد:

لَنا هَضَباتٌ قد ثَنيْنَ أَكارِعاً

تَلَهَّى ببَعْضِ النَّجْمِ، واللَّيْلُ أَبْلَقُ

يريد: ترْعى في القمر، والنَّجْمُ: نبت، وأَراد بهَضَباتٍ ههنا إِبلاً؛

وأَنشد شمر لبعض بني كلاب:

وساجِيةٍ حَوْراءَ يَلْهُو إِزارُها

إِلى كَفَلٍ رابٍ، وخَصْرٍمُخَصَّرِ

قال: يَلْهُو إِزارُها إِلى الكَفَلِ فلا يُفارِقُه، قال: والإِنسانُ

اللاهي إِلى الشيءِ إِذا لم يُفارِقْه.

ويقال: قد لاهى الشيءَ إِذا داناهُ وقارَبَه. ولاهى الغُلامُ الفِطامَ

إِذا دنا منه؛ وأَنشد قول ابن حلزة:

أَتَلَهَّى بها الهَواجِزَ، إِذْ كُلْـ

لُ ابْنِ هَمٍّ بَلِيّةٌ عَمْياء

قال: تَلَهِّيه بها رُكُوبه إِياها وتَعَلُّلــه بسيرها؛ وقال الفرزدق:

أَلا إِنَّما أَفْنى شَبابيَ، وانْقَضى

على مَرِّ لَيْلٍ دائبٍ ونهَارِ

يُعِيدانِ لي ما أَمْضَيا، وهُما مَعاً

طَريدانِ لا يَسْتَلْهِيانِ قَراري

قال:معناه لا ينتظران قراري ولا يَسْتَوْقِفاني، والأَصل في

الاسْتِلْهاء بمعنى التوقف أَن الطاحِنَ إِذا أَراد أَن يُلقِيَ في فم الرحى لَهْوة

وقَفَ عن الإِدارة وقْفة، ثم استعير ذلك ووضع موضع الاسْتِيقاف

والانتظار. واللُّهْوةُ واللَّهْوةُ: ما أَلقَيْتَ في فَمِ الرَّحى من الحُبوب

للطَّحْن؛ قال ابن كلثوم:

ولَهْوَتُها قُضاعةَ أَجْمَعِينا

وأَلْهَى الرَّحى وللرَّحى وفي الرَّحى: أَلقى فيها اللَّهوة، وهو ما

يُلقِيه الطاحن في فم الرَّحى بيده، والجمع لُهاً. واللُّهْوةُ

واللُّهْيةُ؛ الأَخيرة على المُعاقبة: العَطِيَّةُ، وقيل: أَفضل العطايا وأَجْزلُها.

ويقال: إِنه لمِعْطاء لِلُّها إِذا كان جَواداً يُعطي الشيء الكثير؛

وقال الشاعر:

إِذا ما باللُّها ضَنَّ الكِرامُ

وقال النابغة:

عِظامُ اللُّها أَبْناءُ أَبْناءِ عُدْرَةٍ،

لَهامِيمُ يَسْتَلْهُونَها بالجراجِرِ

يقال: أَراد بقوله عِظام اللُّها أَي عظام العَطايا. يقال: أَلهَيْت له

لُهْوَةً من المال كما يُلْهَى في خُرْتَي الطَّاحُونة، ثم قال

يَسْتَلْهُونَها، الهاء للمَكارم وهي العطايا التي وصَفها،والجَراجِرُ الحَلاقِيم،

ويقال: أَراد باللُّها الأَمْوال، أَراد أَن أَموالهم كثيرة، وقد

اسْتَلْهَوْها أَي استكثروا منها. وفي حديث عمر: منهم الفاتِحُ فاه لِلُهْوَةٍ

من الدنيا؛ اللُّهْوةُ، بالضم: العطِيَّة، وقيل: هي أَفضل العَطاء

وأَجزله. واللُّهْوة: العَطيَّة، دَراهِمَ كانت أَو غيرها. واشتراه بَلُهْوَةٍ

من مال أَي حَفْنَةٍ. واللُّهْوةُ: الأَلف من الدنانير والدراهم، ولا

يقال لغيرها؛ عن أَبي زيد.

وهُمْ لُهاء مائةٍ أَي قَدْرُها كقولك زُهاء مائة؛ وأَنشد ابن بري

للعجاج.

كأَنَّما لُهاؤه لِمَنْ جَهَر

لَيْلٌ، ورِزُّ وَغْرِه إِذا وَغَر

واللَّهاةُ: لَحمة حَمْراء في الحَنك مُعَلَّقَةٌ على عَكَدَةِ اللسان،

والجمع لَهَياتٌ. غيره: اللَّهاةُ الهَنةُ المُطْبِقة في أَقصَى سَقْف

الفم. ابن سيده: واللَّهاةُ من كلّ ذي حَلق اللحمة المُشْرِفة على الحَلق،

وقيل: هي ما بين مُنْقَطَع أَصل اللسان إِلى منقطَع القلب من أَعلى الفم،

والجمع لَهَواتٌ ولَهَياتٌ ولُهِيٌّ ولِهِيٌّ ولَهاً ولِهاء؛ قال ابن

بري: شاهد اللَّها قول الراجز:

تُلْقِيه، في طُرْقٍ أَتَتْها من عَلِ،

قَذْف لَهاً جُوفٍ وشِدْقٍ أَهْدَلِ

قال: وشاهد اللَّهَواتِ قول الفرزدق:

ذُبابٌ طارَ في لَهَواتِ لَيْثٍ،

كَذاكَ اللَّيْثُ يَلْتَهِمُ الذُّبابا

وفي حديث الشاة المسمومة: فما زلْتُ أَعْرِفُها في لَهَوات رسولِ الله،

صلى الله عليه وسلم. واللَّهاةُ: أَقْصى الفم، وهي من البعير العربيّ

الشِّقْشِقةُ. ولكلل ذي حلق لهَاة؛ وأَما قول الشاعر:

يا لكَ من تَمْرٍ ومن شِيشاءٍ،

يَنْشَبُ في المَسْعَلِ واللَّهاءِ

فقد روي بكسر اللام وفتحها، فمن فتحها ثم مدَّ فعلى اعتقاد الضرورة، وقد

رآه بعض النحويين، والمجتمع عليه عكسه، وزعم أَبو عبيد أَنه جمع لَهاً

على لِهاء. قال ابن سيده: وهذا قول لا يُعرج عليه ولكنه جمع لَهاةٍ كما

بينَّا، لأَن فَعَلَة يكسَّر على فِعالٍ، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم

أَضاةٌ وإِضاءٌ، ومثله من السالم رَحَبةٌ ورِحابٌ ورَقَبةٌ ورِقابٌ؛ قال

ابن سيده: وشرحنا هذه المسأَلة ههنا لذهابها على كثير من النُّظَّار. قال

ابن بري: إِنما مدّ قوله في المَسْعَل واللَّهاء للضرورة، قال: هذه

الضرورة على من رواه بفتح اللام لأَنه مدّ المقصور، وذلك مما ينكره البصريون؛

قال: وكذلك ما قبل هذا البيت:

قد عَلِمَتْ أُمُّ أَبي السِّعْلاء

أَنْ نِعْمَ مأْكُولاً على الخَواء

فمدَّ السِّعْلاء والخَواء ضرورة. وحكى سيبويه: لَهِيَ أَبُوك مقلوب عن

لاهِ أَبوك، وإِن كان وزن لَهِيَ فَعِلَ ولاهِ فَعَلٌ فله نظير، قالوا:

له جاهٌ عند السلطان مقلوب عن وجْهٍ. ابن الأَعرابي: لاهاهُ إِذا دنا منه

وهالاهُ إِذا فازعه. النضر: يقال لاهِ أَخاك يا فلان أَي افْعَلْ به نحو

ما فَعَل بك من المعروف والْهِهِ سواء. وتَلَهلأْتُ أَي نَكَصْتُ.

واللَّهْواء، ممدود: موضع. ولَهْوةُ: اسم امرأَة؛ قال:

أَصدُّ وما بي من صُدُودٍ ولا غِنًى،

ولا لاقَ قَلْبي بَعْدَ لَهوةَ لائقُ

أسر

Entries on أسر in 13 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, Ibn Mālik, al-Alfāẓ al-Mukhtalifa fī l-Maʿānī al-Muʾtalifa, and 10 more
بَاب الْأسر

اسره واعتقاه واعتاقه وارتبعه وارتبطه ونيطه
أسر
الأسِيْرُ: المَحْبُوْسُ. والأسْرُ: الشد وَثَاقاً، فهو مَأْسُوْرٌ. والإسَارُ: الربَاطُ، وهو الأسْرُ أيضاً، أسَرَهُ يَأسُرُه وَيأسِرُه أسْراً وإسَاراً. والأسْرُ: قُوةُ المَفَاصِلِ والأوْصَالِ، أسَرْتُ السرْجَ والرَّحْلَ؛ فهو مَأسُوْرٌ.
والسُّيُوْرُ تُسَمى تَآسِيْرَ.
والأسْرُ: الأطْرُ.
وتَأَسرَ عَلَي الرجُلُ: إذا اعْتَل عليكَ وأبْطَأَ عَنْكَ. ويُقال: لا يُؤْسَرُ رَجُل في الإسْلَام: أي لا يُحْبَسُ بِدَيْنٍ ليس عِنْدَه وَفَاؤه.
والأسْرُ: احْتِبَاسُ البَوْلِ. وعُوْدُ أُسُرٍ. ونَبْتٌ أسِيْر: أي مُلْتَفٌ.
(أ س ر) : (اسْتَأْسَرَ) الرَّجُلُ لِلْعَدُوِّ إذَا أَعْطَى بِيَدِهِ وَانْقَادَ وَهُوَ لَازِمٌ كَمَا تَرَى وَلَمْ نَسْمَعْهُ مُتَعَدِّيًا إلَّا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَفْوَانَ أَنَّهُمَا اسْتَأْسَرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا مِنْ هَوَازِنَ (وَقَوْلُهُ) فَأَخَذَهَا الْمُسْلِمُونَ أَسِيرًا إنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَسِيرَةً لِأَنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ مَا دَامَ جَارِيًا عَلَى الِاسْمِ.
أسر
الأَسْر: الشدّ بالقيد، من قولهم: أسرت القتب، وسمّي الأسير بذلك، ثم قيل لكلّ مأخوذٍ ومقيّد وإن لم يكن مشدوداً ذلك .
وقيل في جمعه: أَسَارَى وأُسَارَى وأَسْرَى، وقال تعالى: وَيَتِيماً وَأَسِيراً [الإنسان/ 8] .
ويتجوّز به فيقال: أنا أسير نعمتك، وأُسْرَة الرجل: من يتقوّى به. قال تعالى: وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ [الإنسان/ 28] إشارة إلى حكمته تعالى في تراكيب الإنسان المأمور بتأمّلها وتدبّرها في قوله تعالى: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات/ 21] . والأَسْر: احتباس البول، ورجل مَأْسُور:
أصابه أسر، كأنه سدّ منفذ بوله، والأسر في البول كالحصر في الغائط.
أ س ر: (أَسَرَ) قَتَبَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ شَدَّهُ بِالْإِسَارِ بِوَزْنِ الْإِزَارِ وَهُوَ الْقِدُّ، وَمِنْهُ سُمِّيَ (الْأَسِيرُ) وَكَانُوا يَشُدُّونَهُ بِالْقِدِّ فَسُمِّيَ كُلُّ أَخِيذٍ أَسِيرًا وَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِهِ وَ (أَسَرَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَ (إِسَارًا) أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ (أَسِيرٌ) وَ (مَأْسُورٌ) وَالْجَمْعُ (أَسْرَى) وَ (أَسَارَى) وَهَذَا لَكَ (بِأَسْرِهِ) أَيْ بِقَدِّهِ يَعْنِي جَمِيعَهُ كَمَا يُقَالُ بِرُمَّتِهِ وَ (أَسَرَهُ) اللَّهُ خَلَقَهُ وَبَابُهُ ضَرَبَ « {وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} [الإنسان: 28] » أَيْ خَلْقَهُمْ وَ (الْأُسْرُ) بِالضَّمِّ احْتِبَاسُ الْبَوْلِ كَالْحُصْرِ فِي الْغَائِطِ وَ (أُسْرَةُ) الرَّجُلِ رَهْطُهُ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِهِمْ. 
[أسر] أَسَرَ قَتَبَهُ يأسِرُهُ أَسْراً: شَدَّهُ بالإسارِ، وهو القِدُّ. ومنه سمِّي الأَسِيرُ، وكانوا يُشدُّونه بالقِدِّ، فسُمِّيَ كلُّ أَخِيذٍ أَسيراً وإنْ لم يُشَدَّ به. يقال: أَسَرْتُ الرجل أسرا وإسارا، فهو أسيرا ومأسور، والجمع أسرى وأسارى. وتقول: اسْتَأْسِرْ، أي كنْ أَسيراً لي. وهذا الشئ لك بأسره، أي بِقدِّهِ، تعني بجميعه، كما يقال برُمَّتِهِ. وأَسَرَهُ الله، أي خَلَقه. وقوله تعالى:

(وشَدَدْنا أسْرَِهُمْ) *، أي خلقهم. والاسر بالضم: احتباس البول، مثل الحصر في الغائط. تقول منه: أسر الرجل يؤسر أسرا، فهو مأسور. وتقول: هذا عود أسر، للذى يوضع على بطن المأسور الذى احتبس بوله. ولا تقل: هذا عود يسر. وأسرة الرجل: رهطه، لانه يتقوى بهم.
أس ر

أَسَرَه يَأْسِره أَسْراً وإسَارةً شَدَّه والإِسَارُ ما شُدَّ به والجمع أُسُرٌ والأسِيرُ الأَخِيذُ وأصله من ذلك وكلّ مَحْبُوسٍ في قدٍّ أو سِجْنٍ أَسِيرٌ وقَوْله تعالى {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} الإنسان 8 قال مجاهد الأَسِيرُ المَسْجُون والجَمْع أُسَرَاءُ وأُسَارَى وأَسارى وأَسْرَى وقال ثَعْلَب لَيْس الأَسْرُ بعاهة فيجعل أَسْرَى من باب جَرْحَى في المعنى ولكنه لما أصيب بالأسْر صار كالجَرِيح واللَّدِيغ فَكُسِّرَ على فَعْلَى كما كُسِّر الجَرِيحُ ونحوه هذا مَعْنى قوله والأَسْرُ شِدَّة الخَلْقِ ورَجُلٌ مَأْسُورٌ شَدِيدُ عَقْد المَفَاصِل والأَوْصَالِ وفي التَّنْزِيل {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم} الإنسان 28 وكذلك الدَّابّة وأُسْرَةُ الرَّجُلِ رَهْطُه الأَدْنَوْنَ وأُسِرَ بَوْلُهُ أَسْراً احْتَبَسَ والاسْمُ الأَسْرُ والأُسْرُ وعُودُ أُسْرٍ منه
(أسر) - قَوله تَعالى: {وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} .
قال مجاهد: هو المَحبوسُ.
- ومنه حديثُ عُمَر، رضي الله عنه. "لا يُؤسَر في الإِسلام أَحدٌ بشهادة الزُّور، وإنّا لا نَقبَل إلا العُدولَ"
: أي لا يُحبَس، والأُسرَة: القِدُّ، وهي قَدرُ ما يُشَدُّ به الأَسِيرُ من القِدِّ. كالغُرفَة بقَدْر ما يُغرفَ من المَرَق.
- وفي حديث عن أبي الدَّرداءِ، رضىَ الله عنه، وقال له رجل: "إنَّ أَبِى أَخَذَه الأُسْرُ".
يَعنِي: احتِباسَ البَولِ، والرَّجل منه مَأْسُورٌ، والحُصْر: احْتِباسُ الغائِط.
- في حديث عَمْرو بن مَعْدِ يكَرِب قال: "استَأْسَرَ".
يقال: استَأْسَر: أي استَسْلَم للإِسار، وانْقادَ لأنْ يُؤْسَر.
- في الحديث: "زَنَى رجلٌ في أُسْرة من النَّاس". الأُسرة: عَشِيرة الرَّجُل وأَهلُ بَيتِه؛ لأنه يتقوَّى بهم، وهو من الأَسْر أيضا وهو الشَّدّ.
- في الحديث "تَجفُو القَبيلةُ بأَسْرها".
: أي جَمِيعها، كما يقال: جاء به بِرُمَّتهِ، وبعِلمِه، وأصلُه الشَّدّ.
أسر أسر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [رَضِي الله عَنهُ -] أَن رجلا أَتَاهُ فَذكر أَن شَهَادَة الزُّور قد كثرت / [فِي -] أَرضهم فَقَالَ: 0 / ب لَا يؤسر أحدٌ فِي الْإِسْلَام بشهداء السوء فإنّا لَا نقبل إِلَّا الْعُدُول. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: لَا يؤسر يَعْنِي لَا يحبس وأصل الْأسر الْحَبْس وكل مَحْبُوس فَهُوَ أَسِير قَالَ: وَكَذَلِكَ يرْوى عَن مُجَاهِد فِي قَوْله [عز وَجل -] {وَيُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيْناً وَّيَتِيْماً وَّأسِيْراً} قَالَ: الْأَسير المسجون. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [رَضِي الله عَنهُ -] أَنه جَدب السَّمَر بعد عَتَمة. قَوْله: جَدَبَ السَّمر يَعْنِي عابه وذَمّه وكل عائب فَهُوَ جادب قَالَ ذُو الرمّة: [الطَّوِيل]

فيا لكَ من خَدّ أسيل ومَنْطِقٍ ... رَخيمٍ وَمن خَلْقٍ تَعَلَّلَ جادبه [ويروى -] : وَمن وَجه تعلّل جادبه يَقُول: لم يجد فِيهِ مقَالا فَهُوَ يــتعلّل بالشَّيْء يَقُوله وَلَيْسَ بِعَيْب. وَهَذَا من عمر فِي كَرَاهَة السمر مثل حَدِيثه الآخر أنّه كَانَ يَنُشّ النَّاس بعد الْعشَاء بِالدرةِ [و -] يَقُول: انصرفوا إِلَى بُيُوتكُمْ. هَكَذَا الحَدِيث ينش

أسر: الأُسْرَةُ: الدِّرْعُ الحصينة؛ وأَنشد:

والأُسْرَةُ الحَصْدَاءُ، والْـ

ـبَيْضُ المُكَلَّلُ، والرِّمَاح

وأَسَرَ قَتَبَهُ: شدَّه. ابن سيده: أَسَرَهُ يَأْسِرُه أَسْراً

وإِسارَةً شَدَّه بالإِسار. والإِسارُ: ما شُدّ به، والجمع أُسُرٌ. الأَصمعي: ما

أَحسَنَ ما أَسَرَ قَتَبَه أَي ما أَحسَنَ ما شدّه بالقِدِّ؛ والقِدُّ

الذي يُؤُسَرُ به القَتَبُ يسمى الإِسارَ، وجمعه أُسُرٌ؛ وقَتَبٌ مَأْسور

وأَقْتابٌ مآسير.

والإِسارُ: الْقَيْدُ ويكون حَبْلَ الكِتافِ، ومنه سمي الأَسير، وكانوا

يشدّونه بالقِدِّ فسُمي كُلُّ أَخِيذٍ أَسِيراً وإن لم يشدّ به. يقال:

أَسَرْت الرجلَ أَسْراً وإساراً، فهو أَسير ومأْسور، والجمع أَسْرى

وأُسارى. وتقول: اسْتَأْسِرْ أَي كن أَسيراً لي. والأَسيرُ: الأَخِيذُ، وأَصله

من ذلك. وكلُّ محبوس في قدٍّ أَو سِجْنٍ: أَسيرٌ. وقوله تعالى: ويطعمون

الطعام على حُبِّه مسكيناً ويتيماً وأَسيراً؛ قال مجاهد: الأَسير المسجون،

والجمع أُسَراءِ وأُسارى وأَسارى وأَسرى. قال ثعلب: ليس الأَسْر بعاهة

فيجعل أَسرى من باب جَرْحى في المعنى، ولكنه لما أُصيب بالأَسر صار

كالجريح واللديغ، فكُسِّرَ على فَعْلى، كما كسر الجريح ونحوه؛ هذا معنى قوله.

ويقال للأَسير من العدوّ: أَسير لأَن آخذه يستوثق منه بالإِسار، وهو

القِدُّ لئلا يُفلِتَ. قال أَبو إِسحق: يجمع الأَسير أَسرى، قال: وفَعْلى جمع

لكل ما أُصيبوا به في أَبدانهم أَو عقولهم مثل مريض ومَرْضى وأَحمق

وحمَقْى وسكران وسَكْرى؛ قال: ومن قرأَ أَسارى وأُسارى فهو جمع الجمع. يقال:

أَسير وأَسْرَى ثم أَسارى جمع الجمع. الليث: يقالُ أُسِرَ فلانٌ إِساراً

وأُسِر بالإِسار، والإِسار الرِّباطُ، والإِسارُ المصدر كالأَسْر.

وجاءَ القوم بأَسْرِهم؛ قال أَبو بكر: معناه جاؤُوا بجميعهم وخَلْقِهم.

والأَسْرِ في كلام العرب: الخَلْقُ. قال الفراء: أُسِرَ فلانٌ أَحسن

الأَسر أَي أَحسن الخلق، وأَسرَهَ الله أَي خَلَقَهُ. وهذا الشيءُ لك بأَسره

أَي بِقدِّه يعني كما يقال برُمَّتِه. وفي الحديث: تَجْفُو القبيلة

بأَسْرِها أَي جميعها. والأَسْرُ: سِدَّة الخَلْقِ. ورجل مأْسور ومأْطور:

شديدُ عَقْد المفاصِل والأَوصال، وكذلك الدابة. وفي التنزيل: نحن خلقناهم

وشددنا أَسْرَهم؛ أَي شددنا خَلْقهم، وقيل: أَسرهم مفاصلهم؛ وقال ابن

الأَعرابي: مَصَرَّتَيِ البَوْل والغائط إِذا خرج الأَذى تَقَبَّضَتا، أَو

معناه أَنهما لا تسترخيان قبل الإِرادة. قال الفراء: أَسَرَه اللهُ أَحْسَنَ

الأَسْر وأَطَره أَحسن الأَطْر، ويقال: فلانٌ شديدُ أَسْرِ الخَلْقِ إِذا

كان معصوب الخَلْق غيرَ مُسْترْخٍ؛ وقال العجاج يذكر رجلين كانا

مأْسورين فأُطلقا: فأَصْبَحا بنَجْوَةٍ بعدَ ضَرَرْ،

مُسَلَّمَيْنِ منْ إِسارٍ وأَسَرْ.

يعني شُرِّفا بعد ضيق كانا فيه. وقوله: من إِسارٍ وأَسَرٍ، أَراد:

وأَسْرٍ، فحك لاحتياجه إِليه، وهو مصدر. وفي حديث ثابت البُناني: كان داود،

عليه السلام، إِذا ذكر عقابَ اللهِ تَخَلَّعَتْ أَوصالُه لا يشدّها إِلاَّ

الأَسْرُ أَي الشَّدُّ والعَصْبُ.

والأَسْرُ: القوة والحبس؛ ومنه حديث الدُّعاء: فأَصْبَحَ طَلِيقَ

عَفْوِكَ من إِسارِ غَضَبك؛ الإِسارُ، بالكسر: مصدرُ أَسَرْتُه أَسْراً

وإِساراً، وهو أَيضاً الحبل والقِدُّ الذي يُشدّ به الأَسير.

وأُسْرَةُ الرجل: عشيرته ورهطُه الأَدْنَوْنَ لأَنه يتقوى بهم. وفي

الحديث: زنى رجل في أُسْرَةٍ من الناس؛ الأُسْرَةُ: عشيرة الرجل وأَهل

بيته.وأُسِرَ بَوْلُه أَسْراً: احْتَبَسَ، والاسم الأَسْرُ والأُسْرُ، بالضم،

وعُودُ أُسْرٍ، منه.

الأَحْمر: إِذا احتبس الرجل بَوْله قيل: أَخَذَه الأُسْرُ، وإِذا

احتَبَس الغائط فهو الحُصْرُ. ابن الأَعرابي: هذا عُودُ يُسْرٍ وأُسْرٍ، وهو

الذي يُعالَجُ به الإِنسانُ إِذا احْتَبَسَ بَوْلُه. قال: والأُسْرُ

تَقْطِيرُ البول وحزُّ في المثانة وإضاضٌ مِثْلُ إِضاضِ الماخِضِ. يقال:

أَنالَه اللهُ أُسْراً. وقال الفراء: قيل عود الأُسْر هو الذي يُوضَعُ على بطن

المأْسور الذي احْتَبَسَ بوله، ولا تقل عود اليُسْر، تقول منه أُسِرَ

الرجل فهو مأْسور. وفي حديث أَبي الدرداء: أَن رجلاً قال له: إِنَّ أَبي

أَخَذه الأُسر يعني احتباس البول.

وفي حديث عُمر: لا يُؤُسَر في الإِسلام أَحد بشهادة الزور، إِنا لا نقبل

العُدول، أَي لا يُحْبس؛ وأَصْلُه من الآسِرَة القِدِّ، وهي قَدْر ما

يُشَدُّ به الأَسير.

وتآسِيرُ السَّرْجِ: السُّيور التي يُؤُسَرُ بها.

أَبو زيد: تَأَسَّرَ فلانٌ عليَّ تأَسُّراً إِذا اعتلّ وأَبطأَ؛ قال

أَبو منصور: هكذا رواه ابن هانئ عنه، وأَما أَبو عبيد فإِنه رواه عنه

بالنون: تأَسَّنَ، وهو وهمٌ والصواب بالراءِ.

أسر: قالوا: أسروا بعلج يريدون: أسروا علجاً (أماري 432).
وخشي أن تأسره البينات: خشي أن يجدوا بينات تدينه (بربر 1: 416).
ائتسر: اسر (الكالا).
أَسْرٌ: رق، عبودية (الكالا).
أس ر

يقال: حلّ إساره فأطلقه وهو القد الذي يؤسر به، وليس بعد الإسار إلا القتل أي بعد الأسر. واستأسر للعدو. وتقول: من تزوج فهو طليق قد استأسر، ومن طلق فهو بغاث قد استنسر. وبه أسر من البول وقد أخذه الأسر. وفي أدعيتهم: أبى لك الله أسراً. وعولج فلا بعود أسر، وهو الذي يوضع على بطن المأسور فيبرأ. وتقول العامة: عود يسر وهو خطأ إلا أن يقصدو به التفاؤل. وقد أسر فلان. وهم رهطي وأسرتي. وتقول: ما لك أسرة، إذا نزلت بك عسره.

ومن المجاز: شد الله تعالى أسره أي قوى إحكام خلقه، من قولهم: ما أحسن ما أسر قتبه، وهو أن يربط طرفي عرقوبي القنب برباط، وكذلك ربط أحناء السرج بالسيور.

جدب

Entries on جدب in 13 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 10 more
جدب: جدب فيه: عابه وذمه (دوماس 5: 165، 167).
أجدب. جدياء: بلهاء (محيط المحيط) تَجَدّب: عامية تَجَذّب مجدوب، مؤنثة مجدوية: أيله (محيط المحيط).
جدب: مَكَانٌ جَدْبٌ، جَدُبَ جُدُوْبَةً. أجْدَبَ المَكَان والقَوْمُ والسَّنَةُ. وجادَبَتِ الإِبلُ العامَ: إذا كانَ العامُ مَحْلاً جَدْباً فصارتْ لا تَأْكُلُ إلاّ الدَّرِيْنَ الأسْوَدَ. والجادِبُ: الكاذِبُ. والعائبُ أيضاً. وما أَتَجَدَّبُ أنْ أصْحَبَكَ: أي لا أسْتَوْخِمُ.

جدب


جَدَبَ(n. ac.
جَدْب)
a. Blamed, rebuked.

جَدُبَ(n. ac. جُدُوْبَة)
a. Was dry, dried up; was barren, affected with drought (
land ).
جَدَّبَa. Dried up.

جَاْدَبَa. Suffered from dearth, drought.

أَجْدَبَa. Was dry, dried up; was affected with dearth, drought (
country ).
تَجَدَّبَa. see IV
جَدْبa. Sterility, barrenness; dearth, drought;
scarcity.
b. see 25c. Fault, defect.

جَدْبَةa. Stupidity, folly.

أَجْدَبُa. see 25 (b)
جَدِيْبa. Sterile, barren; scarce (year).
b. Stupid, foolish.

جَدْبَآءُa. see 25 (b)
مِجْدَاْبa. see 25 (a)
[جدب] نه: وكانت فيها "أجادب" أمسكت الماء، هي من صلاب أرض تمسك الماء فلا تشربه سريعاً، وقيل: ما لا نبات بها من الجدب: القحط، كأنه جمع أجدب، وغلطه الخطابي وكأنه يريد أن اللفظة أجارد براء ودال، قال: وروى: أحادب- بحاء مهملة، قلت: إنما الرواية بالجيم وكذا في الصحيحين. وفيه: و"أجدبت" البلاد أي قحطت وغلت الأسعار. ن: والأخرى "جدبة" بفتح جيم وسكون دال مهملة ضد الخصبة والخصيبة، وقيل: بسكون دال وكسرها، ومر في الهمزة. نه وفي ح عمر: أنه "جدب" السمر بعد العشاء أي ذمه وعابه، وكل عائب جادب.
(جدب) - في حديث: "مَثَل العِلْم من الصَّحِيح، وأَنَّ منها - يَعنِى من الأَرضِ - أَجادِب" .
قال الِإمام إسماعيلُ رحمَه الله: الأَجادِبُ: الأَرضُ الصُّلبَة. وقال في مَوضعٍ آخَرَ: الأَجادِب: أراضٍ لا نباتَ بها، مأخوذ من الجُدُوبة، وهي القَحْط.
وقال غَيرُه: مكان جَدْبٌ وجَدِبٌ وجَدِيب، وأَرضُون جُدُوبٌ جمع جَدْب.
فَعَلَى هذا الأَجادِبُ جَمعٌ وهو من قولهم: جَدَب : إذا عَاب ومنه الجَدْب أيضا. وهذا الّلفظ يُروَى على وُجُوه. 
ج د ب : الْجَدْبُ هُوَ الْمَحْلُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ وَيُبْسُ الْأَرْضِ يُقَالُ جَدُبَ الْبَلَدُ بِالضَّمِّ جُدُوبَةً فَهُوَ جَدْبٌ وَجَدِيبٌ وَأَرْضٌ جَدْبَةٌ وَجَدُوبٌ وَأَجْدَبَتْ إجْدَابًا وَجَدِبَتْ تَجْدَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ مِثْلُهُ فَهِيَ مُجْدِبَةٌ وَالْجَمْعُ مَجَادِيبُ وَأَجْدَبَ الْقَوْمُ إجْدَابًا أَصَابَهُمْ الْجَدْبُ وَجَدْبَتُهُ جَدْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ عِبْتُهُ وَالْجُنْدُبُ فُنْعُلٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْعَيْنُ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ ذَكَرُ الْجَرَادِ وَبِهِ سُمِّيَ. 
ج د ب: (الْجَدْبُ) ضِدُّ الْخِصْبِ وَمَكَانٌ (جَدْبٌ) أَيْضًا وَ (جَدِيبٌ) بَيِّنُ (الْجُدُوبَةِ) وَبَابُهُ سَهُلَ. وَأَرْضٌ
(جَدْبَةٌ) وَأَرْضٌ (جُدُبٌ) بِضَمَّتَيْنِ. قُلْتُ: يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الْحَاشِيَةِ صَوَابُهُ وَأَرَضُونَ (جُدُوبٌ) وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْأَصْلِ كَذَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ. وَ (أَجْدَبَ) الْقَوْمُ أَصَابَهُمُ الْجَدْبُ وَ (الْجَدْبُ) أَيْضًا الْعَيْبُ وَبَابُهُ ضَرَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ جَدَبَ السَّمَرَ بَعْدَ الْعَشَاءِ» أَيْ عَابَهُ. وَ (الْجُنْدَبُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا ضَرْبٌ مِنَ الْجَرَادِ. 
[جدب] الجَدْبُ: نقيض الخِصْبِ. ومكانٌ جدبٌ أيضاً وجديبٌ: بَيِّنُ الجدوبة. وأرضٌ جَدْبَةٌ وأرضٌ جُدوبٌ. وفلانٌ جَديبُ الجَنابِ، وهو ما حوله. وأَجْدَبَ القومُ: أصابَهُمُ الجَدْبُ. وأجْدَبْتُ أرض كذا: وجدتها جدبة. والجدب: العيب. وفى الحديث: " أنه جَدَبَ السَمَرَ بعدَ العِشاءِ "، أي عابه. قال ذو الرمة: فيالك من خد أسيل ومنطق * رخيمٍ ومن خَلْقٍِ تَعَلَّلَ جادِبُهْ يقول: لا يجد فيه عيبا يعيبه به، فيــتعلَّل بالباطل. ابن السكيت: جادَبَتِ الإِبلُ العامَ، إذا كان العامُ مَحْلاً فصارت لا تأكل إلا الدِرينَ الأسودَ، دَرينَ الثمام. والجندب والجندب : ضرب من الجراد، واسم رجل. قال سيبويه: نونها زائدة. أبو زيد: يقال وقع القوم في أم جندب، إذا ظلموا، كأنها اسم من أسماء الاساءة والظلم والداهية.
ج د ب

جدب المكان جدوبة، وجدب وأجدب، نحو خصب وأخصب. ومكان جدب وجديب، وأرض جدبة وجديبة، وبلد مجدب وبلاد مجادب. وفلان ربيع في المجادب. قال حرام بن وابصة:

ألا مات أهل الحلم والباع والندى ... ربيع اليتامى صوبه في المجادب

وأجدب القوم: أصابهم الجدب، وأجدبت السنة، ومرت عليهم سنو جدب، وسنون جدبات. وأجدبنا أرض بني فلان: وجدناها جدبة. وجادبت الإبل العام إذا لم تصادف إلا الدرين لجدوبته. وإبل مجادبة ومجاديب. وجدب عمر رضي الله عنه السمر بعد العتمة أي ذمه وعابه. ودعا رجل عتبة بن غزوان إلى منزله، فقال: امض في رشد الله وصحبته فما أتجدب أن اصحبك أي لا أتذمم.

ومن المجاز: نزلنا ببني فلان فأجدبناهم إذا لم يجدوا عندهم قزّي وإن كانوا مخصبين. وعن الحسن: " أجدب قلوب وأخصب ألسنة ". ورحل فلان جديب. وفي نوابغ الكلم: من كان آدب، كان رحله أجدب.
باب الجيم والدال والباء معهما ج د ب، د ج ب، د ب ج، ب ج د مستعملات

جدب: جَدَبَ المكانُ جُدُوبةً فهو جَدبٌ. وأجدَبَ القوم والأرض والسَّنةُ. والجادبُ: الكاذبُ، لم أسمع له فعلاً، والجادبُ: العاتبُ. وجَدَبَ عُمَرُ السَّمَر أي ذمه وعابه، قال ذو الرُمّة:

فيا لك من خدٍ أسيل ومنطق ... رخيم ومن خلق تعلَّل جادِبُه

دجب: الدَّجوبُ: جُويلقٌ يكون مع المرأة في السَّفَر خفيف. دبج: الدَّيباج أصوب من الدَّيباج. ودِيباجَةُ الوجهِ حسنه وماؤه. ورجلٌ مُدبَّجٌ: قبيحُ الرأسِ والخِلقَةِ في موقٍ. والمّدَبَّجُ: ضرب من الهام، وضربٌ من طير الماء يقال له: أغثرُ

مدَبَّجُ الرأسِ قبيح الهامه ... يكون في الرأسِ مع النُّحامَة

ودِيباجةُ الشِّعر أول قصيدةٍ يقولها الشاعرُ.

بجد: البِجاد كساءُ، ويقال للدليل الهادي الذي كأنه ولد ونشأ بها: هو ابن بجدَتِها، والنون لغةٌ. وقال في البجاد:

أو الشيء الملفف في البِجادِ

جدب

1 جَدُبَ, (A, Msb, K,) aor. ـُ (K,) inf. n. جُدُوبَةٌ, (S, A, Msb, K,) It (a place, S, A, K, or a country, or region, Msb,) was, or became, affected with drought, barrenness, or dearth; or with drought, and dryness of the earth; (S, A, Msb, K;) as also جَدِبَ, (A,) inf. n. جَدَبٌ; (KL;) or جَدَبَ; (K;) and ↓ اجدب; (A, K;) or جَدِبَت, aor. ـَ and ↓ أَجْدَبَت; both said of the earth or land (الأَرْض): (Msb:) and ↓ أَجْدَبَتِ البِلَادُ the countries, or regions, were affected with drought, and the prices became high [therein]. (TA.) A2: جَدَبَهُ, (S, M, A, Msb, K,) aor. ـِ (M, Msb, K) and جَدُبَ, (K,) inf. n. جَدْبٌ, (Msb,) He found fault with it; dispraised it; expressed disapprobation of it. (S, M, A, Msb, K.) So in the saying (S, A) relating to 'Omar, (A, TA,) in a trad., (S,) جَدَبَ السَّمَرَ بَعْدَ العِشَآءِ (S) or بَعْدَ العَتَمَةِ (A) [He expressed disapprobation of night-discourse after nightfall, or after the first third of the night reckoned from the disappearance of the redness of the twilight].3 جَادَبَتِ الإِبِلُ العَامَ, (ISk, S, A, TA,) inf. n. مُجَادَبَةٌ, (TA,) The camels experienced, or have experienced, drought, and barrenness, or dryness of the earth, this year, and have become in such a state as not to eat anything but dry and black herbage, dry ثُمَام [or panic grass]: (ISk, S, TA:) or have not met with, or found, anything but what was bad, by reason of drought, and barrenness, or dryness of the earth, this year. (A.) 4 أَجْدَبَ see 1, in three places. b2: أَجْدَبَتِ السَّنَةُ The year became one of drought, barrenness, or dearth; or drought, and dryness of the earth. (A, * TA.) b3: اجدب القَوْمُ The people, or company of men, experienced drought, barrenness, or death; or drought, and dryness of the earth. (S, A, Msb, K.) b4: [Hence,] نَزَلْنَا بِبَنِى فُلَانٍ فَأَجْدَبْنَا (tropical:) We alighted as guests at the abode of the sons of such a one, and found not entertainment with them, though they were in the enjoyment of plenty: (A:) [or] نَزَلْنَا فُلَانًا فَأَجَْبْنَاهُ (assumed tropical:) we alighted as guests at the abode of such a one, and [found that] he did not entertain us. (TA.) [The latter, if correct, is from what next follows.]

A2: اجدب الأَرْضَ He found the land to be affected with drought, barrenness, or dearth; or with drought, and dryness of the earth. (S, A, K.) 5 مَا أَتَجَدَّبُ أَنْ أَصْحَبَكَ (assumed tropical:) I do not deem it disagreeable, or unsuitable, to accompany thee; syn. مَا أَسْتَوْخِمُ. (K.) جَدْبٌ Drought, barrenness, or dearth; contr. of خِصْبٌ; (S;) i. q. مَحْلٌ, (A, Msb, K,) i. e. drought, or suspension of rain, and dryness of the earth; (Msb;) dryness and barrenness of the earth: (Har p. 576:) and ↓ جِدَبٌّ is a name, or subst., for الجَدْبٌ, (K, TA,) meaning المَحْلُ; as in the saying of the rájiz, cited by Sb, لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جِدَبَّا فِى عَامِنَا بَعْدَ مَا أَخْصَبَّا [Verily I feared to see drought, or barrenness, &c., in this our year, after it had been abundant in herbage]; جِدَبَّا being used for الجَدْبَا; or, accord. to one reading, it is ↓ جَدْبَبَّا, with a doubled ب added; the change being made for the sake of the metre. (M, TA. [Respecting أَخْصَبَّا, see 4 in art. خصب.]) b2: Also A place, (S, A, K,) or a country, or region, (Msb,) affected with drought, barrenness, or dearth; or with drought, and dryness of the earth; and so ↓ جَدِيبٌ (S, A, Msb, K) and ↓ جَدُوبٌ and ↓ مَجْدُوبٌ, (K,) the last derived from جُدِبَ though this verb has not been used, (TA,) and ↓ مُجْدِبٌ, (M, A,) of which the pl. is مَجَادِيبُ. (A.) You say also أَرْضٌ جَدْبٌ [in which جدب is an inf. n. (though app. obsolete as such) and therefore applicable to a fem. subst.] (ISd, TA) and جَدْبَةٌ (S, A, Msb, K) and ↓ جَدِبَةٌ (A, Msb) and ↓ جَدِيبٌ (Msb) and ↓ جَدُوبٌ (Lh, M, Msb) and ↓ مُجْدِبَةٌ, of which last the pl. is مَجَادِيبُ, (Msb,) A land affected with drought, &c.: (S, M, A, &c.:) and أَرْضُونَ جُدُوبٌ, (S, K,) as though to each part were applied the term جَدْبٌ [used as a subst.] from which is formed the pl. جُدُوبٌ, (TA,) and جَدْبٌ, (K,) which is here an inf. n. used as an epithet [and therefore applicable to a pl. subst.], (TA,) lands affected with drought, &c. (S, K.) And ↓ فَلَاةٌ جَدْبَآءُ [fem. of أَجْدَبُ] (M, K) A desert affected with drought, &c.; (K;) in which is neither little nor much, neither pasture nor herbage. (M, TA.) And ↓ فُلَانٌ جَدِيبُ الجَنَابِ Such a one is environed by a tract affected with drought, &c. (S. [But this phrase is generally used tropically, as meaning (assumed tropical:) Such a one is ungenerous or illiberal or inhospitable. See art. جنب.]) And سَنَةٌ جَدْبَةٌ (K in art. جرز) and عَامٌ

↓ جَدُوبٌ (M, TA) [A year of drought, &c.]. See also أَجَادِبُ, in two places.

A2: Also i. q. عَيْبٌ [A vice, fault, defect, &c.]; (S, A, K;) a signification which may be either proper or tropical. (Er-Rághib, MF.) أَرْضٌ جَدِبَةٌ: see جَدْبٌ.

أَخَذَ فِى وَادِى جَدَبَاتٍ: see جَذَبَات, in art. جذب.

جِدَبٌّ and جَدْبَبٌّ: see جَدْبٌ.

جَدُوبٌ: see جَدْبٌ, in three places.

جَدِيبٌ: see جَدْبٌ, in three places.

جَادِبٌ Finding fault, dispraising, expressing disapprobation: whence the saying of Dhu-rRummeh, فَيَا لَكَ مِنْ خَدٍّ أَسِيلٍ و مَنْطِقٍ

رَخِيمٍ وَمِنْ خَلْقٍ تَعَلَّلَ جَادِبُهْ meaning [O thou smooth and even cheek, and gentle speech, and make] whereof he who dispraises it occupies himself vainly, finding no defect in it. (S, TA.) b2: It is also said [as in the K &c.] to signify Lying; and the author of the 'Eyn says that it has no verb belonging to it [in this sense]; but this is a mistranscription [for خَادِبٌ]: Az says that جَادِبٌ, with ج, has the signification here first given. (M, TA.) جُنْدَبٌ and جُنْدُبٌ (S, K, &c.) and جِنْدَبٌ, like دِرْهَمٌ, (Sb, M, K,) the last of which is of weakest authority, because of a rare measure, whereof it has been said that there are only four examples: (TA:) in all of them the ن is said by some to be radical; but others, with more reason, hold it to be augmentative: (MF:) Sb says that it is augmentative: (S:) A species of locust, (S, K,) well known: (K:) or the male locust: or small locust: or, accord. to Seer, i. q. صَدًى [a kind of cricket], that creaks by night, and hops and flies: [but see صَدًى:] or, accord. to the M, it is smaller than the صدى, and is found in the deserts: pl. جَنَادِبُ. (TA.) صرّ الجندب [i. e. صَرَّ الجُنْدَبُ The جندب creaked] is a saying of the Arabs, used as a proverb; alluding to a difficult affair by which a person is troubled in mind; originating from the fact that the جندب, when its feet are scorched by the heated ground, does not keep them steadily upon it, and a creaking sound is consequently heard, produced by its legs. (TA.) b2: أُمُّ جُنْدَبٍ The sand; because the locust [or جندب] deposits its eggs therein: and the walker therein falls into evil [or encounters difficulty]. (TA.) b3: [Hence it signifies also] Misfortune: (S, M, K:) and perfidy, or faithlessness, or treachery: (M, K:) and wrong, or injury: (S, M, K:) and evil conduct, or ill treatment. (S.) You say, وَقَعَ فُلَانٌ فِى

أُمِّ جُنْدَبٍ Such a one fell into misfortune: or into perfidy. (TA.) And وَقَعُوا فِى أُمِّ جُنْدَبٍ

They suffered wrong, or injury. (Az, S, K.) And وَقَعَ القَوْمُ جُنْدَبٍ The people, or company of men, committed wrong, or injury, and slew him who was not a slayer: (TA:) [as though they came with violence upon sand in which eggs of the جندب were deposited, and so destroyed the eggs, which had occasioned them no harm.] And رَكِبَ أُمَّ جُنْدَبٍ He committed wrong, or injury. (TA.) أَجْدَبُ i. q. جَدْبٌ as syn. with جَدِيبٌ: fem.

جَدْيَآءُ. Hence,] فَلَاةٌ جَدْيَآءُ: see جَدْبٌ. b2: [Hence also,] سَنَةٌ جَدْبَآءُ A year of much snow. (L in art. شهب.) b3: أَجْدَبُ is [also] said in the M to be [used as] a subst. applied to what is termed مُجْدِب [i. e. as syn. with the latter word used as an epithet in which the quality of a subst. is predominant; app. meaning A place, or the like, affected with drought, &c.]. (TA.) b4: [Also, as a comparative and superlative epithet, meaning More, and most, affected with drought, &c.; contr. of أَخْصَبُ.]

أَجَادِبُ, in a trad., where it is said, وَكَانَتْ فِيهِ

أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَآءِ, (K, * TA,) or وكانت فِيهَا, (TA,) [And there were in it اجادب that retained the water], is said to be pl. of أَجْدُبٌ, which is pl. of ↓ جَدْبٌ, (K, TA,) like as أَكَالِبُ is pl. of أَكْلُبٌ, which is pl. of كَلْبٌ; (TA;) and signifies hard parts of the ground, that retain water, and do not imbibe it quickly; or, as some say, land having no plants or herbage, from ↓ جَدْبٌ meaning “ drought ” &c: the word is thus written in the two Saheehs, of El-Bukháree and Muslim: (IAth, TA:) but some say that it is an anomalous pl. of جَدْبٌ, like as مَحَاسِنُ is of حُسْنٌ: and there are other readings; namely, أَجَاذِبُ and أَحَادِبُ and أَحَازِبُ and أَجَارِدُ, pl. of أَجْرَدُ, and إِخَاذَاتٌ, pl. of إِخَاذَةٌ. (MF, TA.) مُجْدِبٌ, and its fem., with ة: see جَدْبٌ.

مِجْدَابٌ Land scarely ever, or never, abundant in herbage, or in the goods, conveniences, or comforts, of life; scarcely ever, or never, fruitful, or plentiful. (K.) مَجْدُوبٌ: see جَدْبٌ.
الْجِيم وَالدَّال وَالْبَاء

الجَدْب: الْمحل، فَأَما قَول الراجز، انشده سِيبَوَيْهٍ:

لقد خَشِيتُ أَن أَرى جَدَبّا

فِي عامِنا ذَا بَعْدَمَا أَخصَبَّا

فَإِنَّهُ أَرَادَ: جَدْبا، فحرك الدَّال بحركة الْبَاء وَحذف الْألف: على حد قَوْلك: رَأَيْت زيد فِي الْوَقْف.

قَالَ ابْن جني: القَوْل فِيهِ أَنه ثَقَّل الْبَاء كَمَا ثقل اللَّام فِي عيهل من قَوْله:

ببازلٍ وَجْناءَ أَو عَيْهَل فَلم يُمكنهُ ذَلِك حَتَّى حرك الدَّال لما كَانَت سَاكِنة لَا يَقع بعْدهَا المشدد، ثمَّ أطلق كإطلاقه " عَيْهَلِّ " وَنَحْوهَا. ويروى أَيْضا: " جَدْبَبّا ". وَذَلِكَ أَنه أَرَادَ تثقيل الْبَاء، وَالدَّال قبلهَا سَاكِنة فَلم يُمكن ذَلِك، وَكره أَيْضا تَحْرِيك الدَّال لِأَن فِي ذَلِك انْتِقَاض الصِّيغَة، فأقرها على سكونها، وَزَاد بعد الْبَاء بَاء أُخْرَى مضعفة لإِقَامَة الْوَزْن، فَإِن قلت: فَهَل تَجِد فِي قَوْله " جَدْبَبّا " حجَّة للنحويين على أبي عُثْمَان فِي امْتِنَاعه مِمَّا أجازوه من بنائهم مثل " فرزدق " من ضرب وَنَحْوه: ضرَبَّب، واحتجاجه فِي ذَلِك: لِأَنَّهُ لم يجد فِي الْكَلَام ثَلَاث لامات مترادفة على الِاتِّفَاق، وَقد قَالُوا: جَدْبَيّا كَمَا ترى فَجمع الراجز بَين ثَلَاث لامات متفقة، فَالْجَوَاب أَنه لَا حجَّة على أبي عُثْمَان للنحويين فِي هَذَا من قبل أَن هَذَا شَيْء عض فِي الْوَقْف والوصل ثمَّ مزيله، وَمَا كَانَت هَذِه حَاله لم يحفل بِهِ وَلم يتَّخذ أصلا يُقَاس عَلَيْهِ غَيره، أَلا ترى إِلَى إِجْمَاعهم على أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَام اسْم آخِره وَاو قبلهَا حَرَكَة، ثمَّ لَا يفْسد ذَلِك بقول بَعضهم فِي الْوَقْف: هَذِه أفَعَوْ، وَهُوَ الكَلَوْ من حَيْثُ كَانَ هَذَا بَدَلا جَاءَ بِهِ الْوَقْف وَلَيْسَ ثَابتا فِي الْوَصْل الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعْتَمد وَالْعَمَل. وَإِنَّمَا هَذِه الْبَاء الْمُشَدّدَة فِي " جَدْبَبّا " زَائِدَة للْوَقْف وَغير ضَرُورَة الشّعْر، وَمثلهَا قَول جندل:

جارِيةٌ لَيست من الوَخْشَنِّ

لَا تلبَس المِنْطق بالمتنَنّ

إِلَّا ببَتٍّ واحدٍ بَتَّنّ

كَأَن مَجْرَى دَمْعِها المستَنّ

قُطْنُنَّة من أَجْودِ القُطْنُنِّ

فَكَمَا زَاد هَذِه النونات ضَرُورَة كَذَلِك زَاد الْبَاء فِي " جَدْبَبّا " ضَرُورَة، وَلَا اعْتِدَاد فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا بِهَذَا الْحَرْف المضاعف، قَالَ: وعَلى هَذَا أَيْضا عِنْدِي مَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي من قَول الراجز:

لَكِن رَعَيْنَ القِنْع حَيْثُ ادهمّمَا أَرَادَ: ادهم فَزَاد ميما أُخْرَى، قَالَ: وَقَالَ لي أَبُو عَليّ فِي جَدْبَبّا: إِنَّه بنى مِنْهُ " فَعْلَل " مثل قَرْدد، ثمَّ زَاد الْبَاء الْآخِرَة كزيادة الْمِيم فِي " الأضخمَّا " قَالَ: وكما لَا حجَّة على أبي عُثْمَان فِي قَول الراجز: " جَدْبَبّا " كَذَلِك لَا حجَّة للنحويين على الْأَخْفَش فِي قَوْله: إِنَّه يبْنى من ضرب مثل اطْمَأَن فَيَقُول: اضربَبَّ وَقَوْلهمْ هم: اضربَّبَ، بِسُكُون اللَّام الأولى بقول الراجز: ادهمما بِسُكُون الْمِيم الأولى لِأَن لَهُ أَن يَقُول: إِن هَذَا إِنَّمَا جَاءَ لضَرُورَة القافية فَزَاد على ادهم، وَقد نرَاهُ سَاكن الْمِيم الأولى، ميما ثَالِثَة لإِقَامَة الْوَزْن، وكما لَا حجَّة لَهُم عَلَيْهِ فِي هَذَا كَذَلِك لَا حجَّة لَهُ عَلَيْهِم أَيْضا فِي قَول الآخر:

إنَّ شكلي وإنّ شكلك شَتَّى ... فالزمي الحُصْن واخفضي تَبْيَضِضِّي

بتسكين اللَّام الْوُسْطَى؛ لِأَن هَذَا أَيْضا إِنَّمَا زَاد ضادا وَبنى الْفِعْل بنية اقتضاها الْوَزْن؛ على أَن قَوْله: " تَبْيضِضِّي " أشبه من قَوْله: ادْهَممَّا؛ لِأَن مَعَ الْفِعْل فِي " تَبْيَضِضِّي " الْيَاء الَّتِي هِيَ ضمير الْفَاعِل، وَالضَّمِير الْمَوْجُود فِي اللَّفْظ لَا يبْنى مَعَ الْفِعْل إِلَّا وَالْفِعْل على أصل بنائِهِ الَّذِي أُرِيد بِهِ، وَالزِّيَادَة لَا تكَاد تعترض بَينهمَا، نَحْو ضربت وَقتلت إِلَّا أَن تكون الزِّيَادَة مصوغة فِي نفس الْمِثَال غير منفكة فِي التَّقْدِير مِنْهُ، نَحْو سَلْقَيت، وجَعبيت، واحرنْبَيت، وادْلَنْظَيت، وَمن الزِّيَادَة للضَّرُورَة قَول الآخر:

بَات يقاسي ليلهن زَمَّامْ

والفقعسِيُّ حَاتِم بنُ تمَّام

مسترعَفاتٍ لصِلِلَّخم سامْ

يُرِيد: لصِلَّخْم كعِلَّكْد وهِلَّقْس وشِنَّخْف قَالَ: وَأما من رَوَاهُ " جِدَبّا " فَلَا نظر فِي رِوَايَته؛ لِأَنَّهُ الْآن " فِعَلّ " كخِدَبّ وهِجَفّ.

جَدُب الْمَكَان جُدُوبة، وجَدَب، وأجدبَ وَمَكَان جَدْب، وجَدِيب، ومَجْدوب: كَأَنَّهُ على جُدِب، وَإِن لم يسْتَعْمل، قَالَ سَلامَة بن جندل:

كنّا نحُلُّ إِذا هبَّت شآميةً ... بكلّ وَاد حَطِيب البَطْن مَجْدُوبِ والأجْدَب: اسْم للمجدب. وَفِي الحَدِيث: " كَانَت فِيهَا أجادِبُ أَمْسَكت المَاء " على أَن أجادب قد يكون جمع: أجْدُب الَّذِي هُوَ جمع: جَدْب.

وَأَرْض جَدْب: مُجدِبة.

وَالْجمع: جُدُوب، وَقد قَالُوا: أرضون جَدْب كالواحد، فَهُوَ على هَذَا وصف بِالْمَصْدَرِ.

وَحكى اللحياني: أَرض جُدُوب كَأَنَّهُمْ جعلُوا كل جُزْء مِنْهَا جَدْبا ثمَّ جَمَعُوهُ على هَذَا.

وفلاة جَدْباء: مُجْدِبة، قَالَ:

أوفي فَلاَ قَفْرٍ من الأنيسِ

مُجْدِية جَدْباء عَرْبَسيسِ

وأجْدَبَ الْقَوْم: أَصَابَهُم الجَدْبُ.

وأجدبت السّنة: صَار فِيهَا جَدْب.

وأجْدَب الأَرْض: وجدهَا جَدْبة.

وَكَذَلِكَ الرجل.

والمِجدب: الأَرْض الَّتِي لَا تكَاد تخصب، كالمخصاب: وَهِي الَّتِي لَا تكَاد تُجْدِب.

وجَدَب الشَّيْء يَجْدُبه جَدْبا: عابه وذمه، وَفِي الحَدِيث: " جَدَب لنا عُمر السَّمَر بعد عَتَمة " قَالَ ذُو الرمة:

فيالَكَ من خَدّ أسِيلٍ ومَنْطِقٍ ... رَخِيمٍ ومِنْ خَلق تَعَلَّل جادِبُهْ

والجادب: الْكَاذِب، قَالَ صَاحب الْعين: وَلَيْسَ لَهُ فعل.

والجُنْدُب، والجُنْدَب: أَصْغَر من الصَّدَى، يكون فِي البراري، وإياه عَنى ذُو الرمة بقوله:

كَأَن رجلَيْهِ رجلا مُقْطِفٍ عجِل ... إِذا تجاوب من بُرْديه ترنيمُ وَحكى سِيبَوَيْهٍ: فِي الثلاثي: جِنْدَب، وَفَسرهُ السيرافي بِأَنَّهُ الجُنْدُب.

وَإِنَّمَا ذكرت الجُنْدُبَ هُنَا لمَكَان الجدب فتفهمه.

وَقَالَ اللحياني: الجُنْدُبَ: دَابَّة، وَلم يحلهَا.

وَأم جُنْدُب: الداهية.

وَقيل: الغَدْر.

وَقيل: الظُّلم.

وَركب فلَان أم جُنْدُب: إِذا ركب الظُّلم.

جدب: الجَدْبُ: الـمَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وفي حديث الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ الـمَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ

الأَسْعارُ. فأَما قول الراجز، أَنشده سيبويه:

لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا * في عامِنا ذا، بَعدَما أَخْصَبَّا

فإنه أَراد جَدْباً، فحرَّكَ الدالَ بحركة الباءِ، وحذَف الأَلف على حدِّ قولك: رأَيت زَيْدْ، في الوقف. قال ابن جني: القول فيه أَنه ثَقَّلَ الباءَ، كما ثَقَّل اللام في عَيْهَلِّ في قوله:

بِبازِلٍ وَجْناءَ أَوْ عَيْهَلِّ

فلم يمكنه ذلك حتى حَرَّك الدال لَـمّا كانت ساكنة لا يَقعُ بعدها

الـمُشدَّد ثم أَطْلَقَ كإِطْلاقه عَيْهَلِّ ونحوها. ويروى أَيضاً جَدْبَبَّا،

وذلك أَنه أَراد تثقيل الباء، والدالُ قبلها ساكنة، فلم يمكنه ذلك، وكره أَيضاً تحريك الدال لأَنّ في ذلك انْتِقاضَ الصِّيغة، فأَقَرَّها على سكونها، وزاد بعد الباءِ باءً أُخرى مُضَعَّفَةً لإِقامة الوزن. فإِن قلت: فهل تجد في قوله جَدْبَبَّا حُجَّةً للنحويين على أَبي عثمان في امْتناعه مـما أَجازوه بينهم من بنائهم مثل فَرَزْدَق من ضَرَبَ، ونحوه ضَرَبَّبٌ، واحْتِجاجِه في ذلك لأَنه لم يَجِدْ في الكلام ثلاث لامات مُتَرادفةٍ على الاتِّفاق، وقد قالوا جَدْبَبَّا كما ترى، فجمع الراجز بين ثلاث لامات متفقة؛ فالجواب أَنه لا حجة على أَبي عثمان للنحويين في هذا مِن قِبَل أَن هذا شيءٌ عرَضَ في الوَقْف، والوَصْلُ مُزِيلهُ. وما كانت هذه حالَه لم

يُحْفَلْ به، ولم يُتَّخذْ أَصلاً يُقاسُ عليه غيره. أَلا ترى إِلى

إِجماعهم على أَنه ليس في الكلام اسم آخره واو قبلها حركة ثم لا يَفْسُد ذلك بقول بعضهم في الوقف: هذه أَفْعَوْ، وهو الكَلَوْ، من حيث كان هذا بدلاً جاءَ به الوَقْفُ، وليس ثابتاً في الوصل الذي عليه الـمُعْتَمَد والعَملُ، وإِنما هذه الباءُ المشدّدة في جَدْبَبَّا زائدة للوقف، وغيرِ ضَرورة الشعر، ومثلها قول جندل:

جارِيةٌ ليست من الوَخْشَنِّ،

لا تَلبَس المِنْطَقَ بالمَتْنَنِّ،

إِلا ببَتٍّ واحـــــدٍ بَتَّـــــنِّ،

كَأَنَّ مَجْرَى دَمْعِها الـمُسْتَنِّ

قُطْنُنَّةٌ من أَجْــــودِ القُطْنُنِّ

فكما زاد هذه النوناتِ ضرورة كذلك زاد الباءَ في جَدبَبَّا ضرورة، ولا اعتِداد في الموضعين جميعاً بهذا الحَرْف الـمُضاعَف. قال: وعلى هذا أَيضاً عندي ما أَنشده ابن الأَعرابي من قول الراجز:

لكِنْ رَعَيْنَ القِنْعَ حيث ادْهَمَّما

أَراد: ادْهَمَّ، فزاد ميماً أُخرى. قال وقال لي أَبو علي في جَدْبَبَّا: إِنه بنى منه فَعْلَلَ مثل قَرْدَدَ، ثم زاد الباءَ الأَخيرة كزيادة الميم في الأَضْخَمَّا. قال: وكما لا حجة على أَبي عثمان في قول الراجز جَدْبَبَّا كذلك لا حجة للنحويين على الأَخفش في قوله: إِنه يُبْنَى من ضرب مثل اطْمأَنَّ، فتقول: اضْرَبَبَّ. وقولهم هم اضْرَبَّبَ، بسكون اللام الأُولى بقول الراجز، حيث ادْهَمَّما ، بسكون الميم الأُولى، لأَنّ له أَن يقول إِن هذا إِنما جاءَ لضرورة القافية، فزاد على ادْهَمَّ، وقد تراه ساكن الميم الأُولى، ميماً ثالثة لإِقامة الوزن، وكما لا حجة لهم عليه في هذا كذلك لا حجة له عليهم أَيضاً في قول الآخر:

إِنَّ شَكْلي، وإِنَّ شَكْلَكِ شَتَّى، * فالْزَمي الخُصَّ، واخْفِضي تَبْيَضِضِّي

بتسكين اللام الوسطى، لأَن هذا أَيضاً إِنما زاد

ضاداً، وبنى الفِعل بَنْيةً اقْتضاها الوَزْنُ. على أَن قوله تَبْيَضِضِّي أَشْبهُ من قوله ادْهَمَّمَا. لأَن مع الفعل في تَبْيَضِضِّي الياء التي هي ضمير الفاعل، والضمير الموجود في اللفظ، لا يُبنى مع الفعل إِلا والفعل على أَصل بِنائه الذي أُريد به، والزيادةُ لا تكاد تَعْتَرِضُ بينهما نحو ضرَبْتُ وقتلْتُ، إِلا أَن تكون الزيادة مَصُوغة في نفس المثال غير مُنْفَكَّةٍ في التقدير منه، نحو سَلْقَيْتُ وجَعْبَيْتُ واحْرَنْبَيْتُ وادْلَنْظَيْتُ. ومن الزيادة للضرورة قول الآخر:

باتَ يُقاسِي لَيْلَهُنَّ زَمَّام،

والفَقْعَسِيُّ حاتِمُ بنُ تَمَّامْ،

مُسْتَرْعَفاتٍ لِصِلِلَّخْمٍ سامْ يريد لِصِلَّخْمٍ كَعِلَّكْدٍ وهِلَّقْسٍ وشِنَّخْفٍ. قال: وأَمـّا من رواه جِدَبَّا، فلا نظر في روايته لأَنه الآن فِعَلٌّ كخِدَبٍّ وهِجَفٍّ.

قال: وجَدُبَ المكان جُدُوبةً، وجَدَبَ، وأَجْدَبَ، ومكانٌ جَدْبٌ

وجَدِيبٌ: بَيِّن الجُدوبةِ ومَجْدوبٌ، كَأَنه على جُدِبَ وإِن لم يُستعمل. قال سَلامةُ بن جَنْدل:

كُنَّا نَحُلُّ، إِذا هَبَّتْ شآمِيةً، * بكلِّ وادٍ حَطيبِ البَطْنِ، مَجْدُوبِ

والأَجْدَبُ: اسم للـمُجْدِب. وفي الحديث: كانت فيها أَجادِبُ

أَمْسَكَتِ الماءَ؛ على أَن أَجادِبَ قد يكون جمعَ أَجْدُب الذي هو جمع جَدْبٍ.

قال ابن الأَثير في تفسير الحديث: الأَجادِبُ صِلابُ الأَرضِ التي تُمْسِك الماءَ، فلا تَشْرَبه سريعاً. وقيل: هي الأَراضي التي لا نَباتَ بها مأْخُوذ من الجَدْبِ، وهو القَحْطُ، كأَنه جمعُ أَجْدُبٍ، وأَجْدُبٌ جمع جَدْبٍ، مثل كَلْبٍ وأَكْلُبٍ وأَكالِبَ. قال الخطابي: أَما أَجادِبُ فهو غلط وتصحيف، وكأَنه يريد أَنّ اللفظة أَجارِدُ، بالراءِ والدال. قال: وكذلك ذكره أَهل اللغة والغريب. قال: وقد روي أَحادِبُ، بالحاء المهملة. قال ابن الأَثير: والذي جاءَ في الرواية أَجادِبُ، بالجيم. قال: وكذلك جاءَ في صحيحَي البخاري ومسلم.

وأَرض جَدْبٌ وجَدْبةٌ: مُجْدِبةٌ، والجمع جُدُوبٌ، وقد قالوا:

أَرَضُونَ جَدْبٌ، كالواحد، فهو على هذا وَصْفٌ بالمصدر. وحكى اللحياني: أَرضٌ جُدُوب، كأَنهم جعلوا كل جزءٍ منها جَدْباً ثم جمعوه على هذا.

وفَلاةٌ جَدْباءُ: مُجْدِبةٌ. قال:

أَوْ في فَلاَ قَفْرٍ مِنَ الأَنِيسِ، * مُجْدِبةٍ، جَدْباءَ، عَرْبَسِيسِ

والجَدْبةُ: الأَرض التي ليس بها قَلِيلٌ ولا كثير ولا مَرْتَعٌ ولا

كَلأٌ.

وعامٌ جُدُوبٌ، وأَرضٌ جُدُوبٌ، وفلانٌ جَديبُ الجَنَاب، وهو ما

حَوْلَه.وأَجْدَبَ القَوْمُ: أَصابَهُمُ الجَدْبُ. وأَجْدَبَتِ السَّنةُ: صار

فيها جَدْبٌ.

وأَجْدَبَ أَرْضَ كَذا: وجَدَها جَدْبةً، وكذلك الرَّجُلُ. وأَجْدَبَتِ

الأَرضُ، فهي مُجْدِبةٌ، وجَدُبَتْ.

وجادَبَتِ الإِبلُ العامَ مُجادَبةً إِذا كان العامُ مَحْلاً، فصارَتْ لا

تأْكُل إِلا الدَّرينَ الأَسْوَدَ، دَرِينَ الثُّمامِ، فيقال لها حينئذ: جادَبَتْ.

ونزلنا بفلان فأَجْدَبْناه إِذا لم يَقْرِهمْ.

والمِجْدابُ: الأَرضُ التي لا تَكادُ تُخْصِب، كالمِخْصاب، وهي التي لا تكاد تُجْدِبُ.

والجَدْبُ: العَيْبُ.

وجَدَبَ الشَّيءَ يَجْدِبهُ جَدْباً: عابَه وذَمَّه.

وفي الحديث: جَدَب لنا عُمَرُ السَّمَر بعد عَتَمةٍ، أَي عابَه وذَمَّه.

وكلُّ عائِبٍ، فهو جادِبٌ. قال ذو الرمة:

فَيا لَكَ مِنْ خَدٍّ أَسِيلٍ، ومَنْطِقٍ * رَخِيمٍ، ومِنْ خَلْقٍ تَعَلَّلَ جادِبُه

يقول: لا يَجِدُ فيه مَقالاً، ولا يَجِدُ فيه عَيْباً يَعِيبه به، فيَــتَعَلَّلُ بالباطلِ وبالشيءِ يقولُه، وليس بِعَيْبٍ.

والجادِبُ: الكاذِبُ. قال صاحب العين: وليس له فِعْلٌ، وهو تصحيف.

والكاذبُ يقال له الخادب، بالخاءِ. أَبو زيد: شَرَجَ وبَشَكَ وخَدَبَ إِذا كَذَبَ. وأَما الجادب، بالجيم، فالعائب.

والجُنْدَبُ: الذَّكر من الجَراد. قال: والجُنْدُبُ والجُنْدَبُ أَصْغَرُ من الصَّدى، يكون في البَرارِي. وإِيَّاه عَنى ذو الرمة بقوله:

كأَنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلا مُقْطِفٍ عَجِلٍ، * إِذا تَجَاوبَ، من بُرْدَيْهِ، تَرْنِيمُ

وحكى سيبويه في الثلاثي: جِنْدَب(1)

(1 قوله «في الثلاثي جندب» هو بهذا الضبط في نسخة عتيقة من المحكم.) ، وفسره السيرافي بأَنه الجُنْدب.

وقال العَدَبَّسُ: الصَّدَى هو الطائرُ الذي يَصِرُّ بالليل ويَقْفِزُ

ويَطِيرُ، والناس يرونه الجُنْدَبَ وإِنما هو الصَّدى، فأَمـَّا الجُنْدب

فهو أَصغر من الصدى. قال الأَزهري: والعرب تقول صَرَّ الجُنْدَبُ، يُضرب مثلاً للأَمر يشتدّ حتى يُقْلِقَ صاحِبَه. والأَصل فيه: أَن الجُنْدبَ إِذا رَمِضَ في شدّة الحر لم يَقِرَّ على الأرض وطار، فَتَسْمَع لرجليه صَرِيراً، ومنه قول الشاعر:

قَطَعْتُ، إِذا سَمِعَ السَّامِعُون، * مِن الجُنْدبِ الجَوْنِ فيها، صَريرا

وقيل الجُندب: الصغير من الجَراد. قال الشاعر:

يُغالِينَ فيه الجَزْءَ لَولا هَواجِرٌ، * جَنادِبُها صَرْعَى، لَهُنّ فَصِيصُ(2)

(2 قوله «يغالين» في التكملة يعني الحمير. يقول ان هذه الحمير تبلغ الغاية في هذا الرطب أي بالضم والسكون فتستقصيه كما يبلغ الرامي غايته. والجزء الرطب. ويروى كصيص.)

أَي صَوتٌ. اللحياني: الجُنْدَبُ دابَّة، ولم يُحَلِّها(3)

(3 أراد أنه لم يُعطها حليةً تميّزها، والحلية هي ما يرى من لون الشخص وظاهرهِ وهيئتهِ.). والجُنْدَبُ والجُنْدُبُ، بفتح الدال وضمها: ضَرْبٌ من الجَراد واسم رجل. قال سيبويه: نونها زائدة. وقال عكرمة في قوله تعالى: فأَرْسَلْنا عليهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ.

القُمَّلُ: الجَنادِبُ، وهي الصِّغار من الجَراد، واحِدتُها قُمَّلةٌ.

وقال: يجوز أَن يكون واحد القُمَّلِ قامِلاً مثل راجِعٍ ورُجَّعٍ. وفي

الحديث: فَجَعَلَ الجَنادِبُ يَقَعْنَ فيه؛ هو جَمعُ جُنْدَب، وهو ضَرْبٌ

مِن الجَراد. وقيل: هو الذي يَصِرُّ في الحَرِّ. وفي حديث ابن مسعود، رضي اللّه عنه: كان يُصَلي الظُّهرَ، والجَنادِبُ تَنْقُزُ من الرَّمْضاءِ أَي تَثِبُ.

وأُمُّ جُنْدَبٍ: الداهِيةُ، وقيل الغَدْرُ، وقيل

الظُّلم. وركِبَ فُلان أُمَّ جُنْدَبٍ إِذا رَكِبَ الظُّلْمَ. يقال: وقع القوم في أُمِّ جُنْدَبٍ إِذا ظُلِموا كأَنها اسمٌ من أَسماءِ الإِساءة والظُّلْمِ والداهِيةِ.

غيره: يقال وقع فلان في أُمِّ جُنْدَبٍ إِذا وقَع في داهيةٍ؛ ويقال: وَقَع القوم بأُم جندب إِذا ظَلَموا وقَتَلُوا غيرَ قاتِلٍ. وقال الشاعر:

قَتَلْنا به القَوْمَ، الذين اصْطَلَوْا به * جِهاراً، ولم نَظْلِمْ به أُمَّ جُنْدَبِ

أَي لم نَقْتُلْ غير القاتِلِ.

نأم

Entries on نأم in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 3 more
نأم: سَمِعْتُ له نَأْمَةً ونَأَمَةً ونَئِيْمَةً: أي صَوْتاً.
ونَأَمْتُ إليه نَأْمَةً: أي كَلَّمْتُه تَكْلِيْمَةً.
وناءَمْتُه مُنَاءَمَةً: من النَّئِيْمِ.
وما يَعْصِيْهِ زَأْمَةً ولا نَأْمَةً.
ن أ م

سمعت نئيم الأسد ونئيم القوس وهو صوت ضعيف. ونأمت إليه نأمةً، وناءمت مناءمة. قال المرّار:

وأن ألج البيت مدجى الغطاء ... أنائم في البيت صوتاً ضعيفاً

مسبل الستر. وسمعت نغمته ونأمته. وما يعصيه زأمةً ولا نأمةً أي ما يعصيه كلمة.
[نأم] النَأْمَةُ، بالتسكين: الصوت. يقال أسكتَ الله نَأمَتَهُ، أي نَغْمته وصَوته. ويقال أيضاً: نامَّتَهُ، بتشديد الميم، فيجعل من المضاعف. والنَئيمُ: صوتٌ فيه ضعفٌ كالأنين. يقال: نَأَمَ يَنْئِمُ . ونَأَمْتُ القوس نَئيماً. وسمعت نئيم الاسد.
[ن أم] نَأَمَ الرجلُ يَنْئِمُ ويَنْأَمُ نئَيِماً وهو كالأنين وقيل هو كالزَّجِيرِ وقيل هو الصوتُ الضعيف الخفي أيّا كان ونأم الأسدُ يَنْئِمُ نَئِيمًا وهو دون الزئير قال ابن الأعرابيّ نأم الظبيُ يَنئِمُ وأصله في الأسد وأنشد

(أَلا إِنَّ سَلْمَى مُغْزِلٌ بِثَيَالَةٍ ... تُرَاعِي غَزالا بالضُّحَى غَيْرَ تَوْأَمِ)

(مَتَى تَسْتَثِرْهُ مِنْ مَنَامٍ يَنامُهُ ... لِتُرْضِعَهُ يَنْئِمْ إِلَيْها وَيَبْغُمِ)

والنئيم صوت البوم ويقال أسكت الله نأمته يُدعى بذلك على الإنسان والنَّأْمَةُ والنَئِيمُ صوت القوس قال أوس

(إِذَا مَا تَعَاطوَهَا سَمِعْتَ لِصَوْتِها ... إذا أَنْبَضُوا فِيها نَئِيمًا وأَزْمَلا)

وقوله

(وسَمَاعِ مُدْجِنَةٍ تُعَلِّلُــنا ... حَتَّى نَئُوْبَ تَنَؤُّمَ العُجْمِ)

ورواه ابن الأعرابي تنؤم مهموز على أنه من النئيم وقال يريد صياح الديكة كأنه قال وقت تنؤم العجم وإنما سمى الديكة عُجما لأن كل حيوان غير الإنسان عجم ورواه غيره تناوم العجم فالعُجْمُ على هذه الرواية مُلُوك العَجَمِ والتناوم من النوم وذلك أن ملوك العَجَمِ كانت تنام على اللهو وجاء بالمصدر على هذه الرواية في البيت على غير الفعل والنَّأْمَةُ الحركة 

نأم: النّأْمةُ، بالتسكين: الصوتُ. نأَم الرجلُ يَنْئِمُ ويَنْأَمُ

نَئِيماً، وهو كالأَنِينِِ، وقيل: هو كالزَّحِير، وقيل: هو الصوت الضعيف

الخفيّ أَيّاً كان. ونأَمَ الأَسدُ يَنْئِمُ نَئِيماً: وهو دون الزَّئِير،

وسمعت نَئِيمَ الأَسَد. قال ابن الأَعرابي: نأَمَ الظبي يَنْئِمُ، وأَصله

في الأَسد؛ وأَنشد:

أَلا إِنَّ سَلْمَى مُغْزِلٌ بتَبالةٍ،

تُراعي غَزالاً بالضُّحَى غيرَ نَوْأَمِ

مَتى تَسْتَثِرْه من مَنامٍ يَنامُه

لِتُرْضِعَه، يَنْئِمْ إِليها ويَبْغُمِ

والنَّئِيمُ: صوت البُوم؛ قال الشاعر:

إِلاَّ نَئِيمَ البُومِ والضُّوَعا

ويقال: أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَه، مهموزة مخففة الميم، وهو من النَّئِيم

الصوت الضعيف أَي نَغْمَتَه وصوتَه. ويقال: نامَّتَه، بتشديد الميم،

فيجعل من المضاعف، وهو ما يَنِمُّ عليه مِن حركتِه يُدْعى بذلك على

الإِنسان. والنَّئِيمُ: صوتٌ فيه ضعف كالأَنينِ. يقال: نأَمَ يَنْئِمُ.

والنَّأْمةُ والنَّئِيمُ: صَوتُ القوس؛ قال أَوس:

إِذا ما تَعاطَوْها سَمِعْتَ لِصَوْتِها،

إِذا أَنْبَضوا فيها، نَئِيماً وأَزْمَلا

ونأَمَت القوسُ نَئِيماً؛ وقول الشاعر:

وسَماع مُدْجِنة تُعَلِّلُــنا،

حتى نَؤُوبَ، تَنَؤُّمَ العُجْمِ

رواه ابن الأَعرابي: تَنَؤُّم، مهموز، على أَنه من النَّئيم، وقال: يريد

صياحَ الدِّيَكة كأَنه قال: وقت تَنَؤُّمِ العُجْم، وإِنما سمَّى

الدِّيَكة عُجْماً لأَن كل حيوان غير الإِنسان أَعْجم، ورواه غيره: تَناوُمَ

العُجْم، فالعُجْمُ على هذه الروايةِ ملوك العجَم، والتَّناوُم: من

النَّوْم، وذلك أَن ملوك العجم كانت تَناوَمُ على اللّهْو، وجاء بالمصدر على هذه

الرواية في البيت على غير الفعل. والنَّأْمةُ: الحركة.

نأم

( {نَأَمَ، كَضَرَبَ، ومَنَعَ) ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الأُولى (} نَئيمًا) ، كَأَمِيرٍ (أَنَّ، أَوْ هُوَ) أَي:! النَّئِيمُ شِبْهُ الأَنِينِ، أَو (كالزَّحِيرِ، أَو) هُوَ (صَوْتٌ خَفِيٌّ أَوْ ضَعِيفٌ) أَيًّا كَانَ. ( {والنَّئِيمُ: صَوْتُ القَوْسِ) } كَالنَّأْمَةِ، وَقد {نَأَمَتِ القَوسُ، قَالَ أَوْسٌ:
(إِذَا مَا تَعاطَوْهَا سَمِعْتَ لِصَوْتِها ... إِذا أَنْبَضُوا فِيهَا} نَئِيمًا وأَزْمَلا)

(و) أَيْضا: صَوْتُ (الأَسَدِ) ، وهُو دُونَ الزَّئِيرِ، (و) يُسْتَعار مِنْهُ لصَوْتِ (الظَّبْيِ) ، وأَنشَد ابنُ الأَعْرابِيّ:
(ألاَ إنَّ سَلْمَى مُغْزِلٌ بتَبالَةٍ ... تُرَاعِى غَزَالاً بِالضُّحَى غَيْرَ {نَوْأَمِ)

(مَتَى تَسْتَثِرْهُ مِنْ مَنامٍ يَنَامُه ... لِتُرْضِعَهُ} يَنْئِمْ إِلَيْهَا ويَبْغُمِ)

( {والنَّأْمَةُ: النَّغْمَةُ والصَّوْتُ، و) مِنْهُ قَولُهم: (أَسْكَتَ الله تَعالَى} نَأْمَتَه) ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَهُوَ مَهْمُوزٌ مُخَفَّفُ المِيمِ، (ويُقالُ: نَامَّتَه مُشَدَّدَة) ، المِيمِ من غير هَمْزٍ، قَالَ الجوْهَرِيُّ: فيُجْعَلُ من المُضَاعَفِ. وَفِي المُحْكَمِ: وَهُوَ مَا يَنِمُّ عَلَيْهِ من حَرَكَتِه، يُدْعَى بِذَلِك على الإنْسَان، وَقيل مَعْنَاه: (أَيْ: أَمَاتَه) [] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
{النَّئِيمُ: صَوْتُ البُومِ، قَالَ الشّاعر:
(إلاَّ} نَئِيمَ البُومِ والضَّوعَا)

{وتَنَأَّمَتِ الدِّيَكَةُ: صَاحَتْ، وأَنشدَ ابنُ الأَعْرابِيّ:
(وسَماع مُدْجِنَةٍ تُعَلِّلُــنا ... حَتَّى نَؤُوبَ} تَنَؤُّم العَجْمِ)

أَي: الدِّيَكَةِ، هَكَذَا رَواهُ مَهْمُوزًا، ورَوَاهُ غَيْرُهُ تَنَوُّم بِالوَاوِ، ويُرْوَى: ((تَنَاومُ)) ، وعَلى هَذِه الرِّوَايَةِ المُرَادُ بِالعُجْمِ مُلوكُ العَجَمِ؛ لأَنَّهم كَانُوا يَتَنَاوَمُون على اللَّهْوِ.
{والنَّأْمةُ: الحَرَكَةُ، ويُقال: مَا يُعْصِيه زَأْمَةً وَلَا} نَأْمَةً، أَي: مَا يُعْصِيه كَلِمَة، كَمَا فِي الأساس. ِ

سلف

Entries on سلف in 21 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 18 more

سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وقوله:

وما كلُّ مُبْتاعٍ، ولو سَلْفَ صَفْقُه،

بِراجِعِ ما قد فاتَه برَدادِ

إنما أَراد سَلَفَ فأَسكن للضرورة، وهذا إنما أَجازه الكوفيون

(* هكذا

بياض في الأصل.) ...... في المكسور والمضموم كقوله في عَلِم عَلْمَ وفي

كَرُمَ كَرْمَ، فأَما في المفتوح فلا يجوز عندهم؛ قال سيبويه: أَلا ترى أَن

الذي يقول في كَبِدٍ كَبْدٍ. وفي عْضُدٍ عَضْدٍ لا يقول في جَمَلٍ

جَمْل؟ وأَجاز الكوفيون ذلك واستظهروا بهذا البيت الذي تقدم إنشاده.

والسَّالِفُ: المتقدمُ. والسَّلَفُ والسَّلِيفُ والسُّلْفَةُ: الجماعَةُ

المتقدمون. وقوله عز وجل: فجعلناهم سَلَفاً ومَثلاً للآخرين، ويُقرأُ: سُلُفاً

وسُلَفاً؛ قال الزجاج: سُلُفاً جمع سَلِيفٍ أَي جَمْعاً قد مضى، ومن قرأَ

سُلَفاً فهو جمع سُلْفةٍ أَي عُصبة قد مضت. والتَّسْلِيفُ: التَّقديم؛ وقال

الفراء: يقول جعلناهم سلَفاً متقدّمين ليتعظ بهم الآخِرون، وقرأَ يحيى

بن وثّابٍ: سُلُفاً مضمومةً مُثقلة، قال: وزعم القاسم أَنه سمع واحدها

سَلِيفاً، قال: وقرئ سُلَفاً كأَن واحدته سُلْفةٌ أَي قِطْعة من الناس مثل

أُمّةٍ. الليث: الأُمم السَّالِفةُ الماضية أَمام الغابرة وتُجْمع

سَوالِفَ؛ وأَنشد في ذلك:

ولاقَتْ مَناياها القُرُونُ السَّوالِفُ،

كذلك تَلْقاها القُرونُ الخَوالِفُ

الجوهري: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً مثال طلَبَ يَطلُب طلَباً أَي مضى.

والقومُ السُّلاَّفُ: المتقدّمون. وسَلَفُ الرجل: آباؤُه المتقدّمون،

والجمع أَسْلاف وسُلاَّفٌ. وقال ابن بري: سُلاَّفٌ ليس بجمع لسَلَفٍ وإما هو

جمع سالِفٍ للمتقدّم، وجمع سالِفٍ أَيضاً سَلَفٌ، ومثله خالفٌ وخَلَفٌ،

ويجيء السلَفُ على معان: السَّلَفُ القَرْضُ والسَّلَم، ومصدر سَلَفَ

سَلَفاً مضى، والسَّلَفُ أَيضاً كلُّ عملٍ قدَّمه العبدُ، والسَّلَفُ القوم

المتقدّمون في السير؛ قال قيس بن الخطيم:

لو عَرّجُوا ساعةً نُسائِلُهُمْ،

رَيْثَ يُضَحّي جِمالَه السَّلَفُ

والسَّلُوفُ: الناقةُ تكون في أَوائل الإبل إذا وردت الماء. ويقال:

سَلَفَت الناقةُ سُلُوفاً تقدّمت في أَول الوِرْد. والسَّلُوفُ: السريع من

الخيل. وأَسْلَفه مالاً وسَلَّفَه: أَقْرَضه؛ قال:

تُسَلِّفُ الجارَ شِرْباً، وهي حائمةٌ،

والماءُ لَزْنٌ بكيءُ العَيْن مُقْتَسَم

وأَسْلَفَ في الشيء: سَلَّم، والاسم منهما السَّلَفُ. غيره: السَّلَفُ

نوع من البيوع يُعَجَّل فيه الثمن وتضبط السِّلْعةُ بالوصف إلى أَجل

معلوم، وقد أَسْلَفْتُ في كذا، واسْتَسْلَفْت منه دراهم وتَسلَّفْت فأَسلفني.

الليث: السَّلَفُ القَرْضُ، والفعل أَسْلَفْت. يقال: أَسْلَفْتُه مالاً

أَي أَقْرَضْتُه. قال الأَزهري: كلُّ مالٍ قدَّمته في ثمن سلعة مَضْمونة

اشتريتها لصفة، فهو سَلَف وسَلَم. وروي عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم،

أَنه قال: مَن سَلَّفَ فَلْيُسْلِفْ في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أَجل

معلوم؛ أَراد من قدَّم مالاً ودفَعه إلى رجل في سلعة مضمونة. يقال سلَّفْتُ

وأَسْلَفْت تَسْلِيفاً وإسْلافاً وأَسْلَمْت بمعنى واحد، والاسم السلَف،

قال: وهذا هو الذي تسميه عوامُّ الناس عندنا السَّلَم. قال: والسَّلَفُ في

المُعاملات له معنيان: أَحدهما القَرْضُ الذي لا منفعة للمُقْرِض فيه

غير الأَجر والشكر وعلى المُقْتَرِض ردُّه كما أَخذه، والعربُ تسمي القَرْض

سلَفاً كما ذكره الليث، والمعنى الثاني في السلف هو أَن يُعْطِي مالاً

في سِلعة إلى أَجل معلوم بزيادة في السِّعْر الموجود عند السَّلَف، وذلك

مَنْفعة للمُسْلِفِ، ويقال له سلَم دون الأَول قال: وهو في المعنيين معاً

اسم من أَسلفت، وكذلك السلَم اسم من أَسْلَمْتُ. وفي الحديث: أَنه

اسْتَسْلَفَ من أَعرابي بَكراً أَي اسْتَقْرَضَ. وفي الحديث: لا يَحِلُّ سَلَفٌ

وبَيْعٌ؛ هو مثل أَن يقول بعتُك هذا العبد بأَلف على أَن تُسْلِفَني

أَلفاً في مَتاع أَو على أَن تُقْرِضَني أَلفاً، لأَنه إنما يُقْرِضُه

لِيُحابيَه في الثمن فيدخل في حدّ الجهَالة، ولأَنَّ كل قَرْض جَرَّ مَنْفعةً

فهو رِباً، ولأَنَّ في العقْد شرطاً ولا يَصِحُّ. وللسَّلَف مَعْنيان

آخران: أَحدهما أَن كل شيء قدَّمه العبدُ من عمل صالح أَو ولد فَرَط

يُقَدِّمه، فهو له سَلَفٌ، وقد سَلَفَ له عمل صالح، والسلَفُ أَيضاً: من

تقدَّمَك من آبائك وذوي قَرابَتِك الذين هم فوقَك في السنِّ والفَضْل، واحدهم

سالِفٌ؛ ومنه قول طُفيل الغَنَوي يَرْثي قومه:

مَضَوْا سَلَفاً قَصْدُ السبيلِ عليهمُ،

وصَرْفُ المَنايا بالرِّجال تَقَلَّبُ

أَراد أَنهم تقدّمونا وقصدُ سَبيلِنا عليهم أَي نموت كما ماتوا فنكون

سَلَفاً لمن بعدنا كما كانوا سلفاً لنا. وفي الدعاء للميت: واجعله سلَفاً

لنا؛ قيل: هو من سَلَفِ المال كأَنه قد أَسْلَفَه وجعله ثمناً للأَجر

والثواب الذي يُجازى على الصبر عليه، وقيل: سَلَفُ الإنسان مَن تقدَّمه

بالموت من آبائه وذوي قَرابته، ولهذا سمي الصدْر الأَول من التابعين السلَف

الصالح؛ ومنه حديث مَذْحِجٍ: نحن عُبابُ سَلَفِها أَي مُعْظَمها وهم

الماضون منها. وجاءَني سَلَفٌ من الناس أَي جماعة. أَبو زيد: جاء القوم سُلْفةً

سُلفةً إذا جاء بعضهم في إثر بعض.

وسُلاَّفُ العَسْكر: مُتَقَدِّمتُهم. وسَلَفْتُ القوم وأَنا أَسْلُفُهم

سَلَفاً إذا تقدَّمْتهم.

والسالِفةُ: أَعلى العُنُق، وقيل: ناحيةُ مُقدَّمِ العنق من لَدُنْ

مُعَلَّقِ القُرْط على قَلْتِ التَّرْقُوَةِ. والسالِفُ: أَعلى العنق، وقيل:

هي ناحيته من معلق القرط على الحاقنة. وحكى اللحياني: إنها لوَضّاحةُ

السَّوالِفِ، جعلوا كل جزء منها سالِفةً ثم جمع على هذا. وفي حديث الحديبية:

لأُقاتِلَنَّهم على أَمْري حتى تَنْفَرد سالِفتي؛ هي صَفْحة العنق، وهما

سالِفَتانِ من جانِبَيه، وكَنى بانْفِرادِها عن الموت لأَنها لا تنفرد

عما يليها إلا بالموت، وقيل: أَراد حتى يُفَرَّقَ بين رأْسي وجَسدي.

وسالِفةُ الفرَس وغيره: هادِيتُه أَي ما تقدَّم من عُنقه.

وسُلافُ الخمر وسُلافَتُها: أَوَّل ما يُعْصَر منها، وقيل: هو ما سال من

غير عصر، وقيل: هو أَوَّلُ ما ينزل منها، وقيل: السُلافةُ أَوَّلُ كل

شيء عُصِر، وقيل: هو أَوَّل ما يُرفع من الزبيب، والنَّطْلُ ما أَعِيدَ

عليه الماء. التهذيب: السُّلافةُ من الخمر أَخْلَصُها وأَفْضَلُها، وذلك إذا

تَحَلَّب من العنب بلا عَصْرٍ ولا مَرْثٍ، وكذلك من التمر والزبيب ما لم

يُعَدْ عليه الماء بعد تَحَلُّب أَوَّله. والسلافُ: ما سال من عصير

العنب قبل أَن يعصر، ويسمى الخمر سُلافاً. وسُلافةُ كلِّ شيء عصرْتَه:

أَوَّلُه، وقيل: السلافُ والسلافةُ من كل شيء خالِصُه.

والسَّلْفُ، بالتسكين: الجِرابُ الضَخْمُ، وقيل: هو الجراب ما كان،

وقيل: هو أَدِيمٌ لم يُحْكَمْ دَبْغُه، والجمع أَسْلُفٌ وسُلُوفٌ؛ قال بعض

الهذليين:

أَخَذْتُ لهم سَلْفَيْ حَتِيٍّ وبُرْنُسا،

وسَحْقَ سَراويلٍ وجَرْدَ شَلِيلِ

أَراد جِرابَيْ حَتِيٍّ، وهو سَوِيقُ المُقْلِ. وفي حديث عامر بن ربيعة:

وما لنا زاد إلا السَّلْفُ من التمر؛ هو بسكون اللام، الجِرابُ الضخْمُ،

ويروى: إلا السّفُّ من التمر، وهو الزَّبيلُ من الخوص.

والسَّلِفُ: غُرْلةُ الصبيّ. الليث: تسمى غُرْلةُ الصبيّ سُلْفَةً،

والسُّلفةُ: جلد رقيق يجعل بِطانةً للخِفافِ وربما كان أَحمرَ وأَصفر.

وسَهْم سَلُوفٌ: طويلُ النصْلِ. التهذيب: السّلُوفُ من نِصالِ السِّهامُ

ما طالَ؛ وأَنشد:

شَكَّ سَلاها بِسَلُوفٍ سَنْدَرِيّ

وسَلَفَ الأَرضَ يَسْلُفُها سَلْفاً وأَسْلَفَها: حَوَّلها للزرْعِ

وسَوَّاها، والمِسْلَفَةُ: ما سَوَّاها به من حجارة ونحوها. وروي عن محمد بن

الحنفية قال: أَرض الجنة مَسْلُوفَةٌ؛ قال الأَصمعي: هي المستَوية أَو

المُسَوَّاةُ، قال: وهذه لغة أَهل اليمن والطائف يقولون سَلَفْتُ الأَرضَ

أَسْلُفُها سَلْفاً إذا سَوَّيتها بالمِسْلَفَةِ، وهي شيء تُسَوَّى به

الأَرضُ، ويقال للحجر الذي تسوَّى به الأَرضُ مِسْلَفَةٌ؛ قال أَبو عبيد:

وأَحْسَبُه حجراً مُدْمَجاً يُدَحْرَجُ به على الأَرض لتَسْتَوي، وأَخرج

ابن الأَثير هذا الحديث عن ابن عباس وقال: مَسْلوفَةٌ أَي مَلْساء لَيِّنةٌ

ناعمة، وقال: هكذا أَخرجه الخطابي والزمخشري، وأَخرجه أَبو عبيد عن عبيد

بن عمير الليثي وأَخرجه الأَزهري عن محمد بن الحنفية، وروى المنذري عن

الحسن أَنه أَنشده بيت سَعْدٍ القَرْقَرَةِ:

نَحْنُ، بِغَرْسِ الوَدِيِّ، أَعْلَمُنا

مَنّا بِركْضِ الجِيادِ في السُّلَفِ

(* ورد هذا البيت في مادة سدف وفي السَّدَف بدل السَّلف.)

قال: السُّلَفُ جمع السُّلْفةِ من الأَرض وهي الكَرْدة المُسَوَّاةُ.

والسَّلِفانِ والسَّلْفان: مُتَزَوِّجا الأَُختين، فإما أَن يكون

السَّلِفانِ مُغَيَّراً عن السِّلْفانِ، وإما أَن يكون وضعاً؛ قال عثمان بن

عفان، رضي اللّه عنه:

مُعاتَبةُ السِّلْفَيْنِ تَحْسُنُ مَرَّةً،

فإنْ أَدْمَنا إكْثارَها، أَفْسَدَا الحُبَّا

والجمع أسْلافٌ، وقد تَسالَفا، وليس في النساء سِلْفةٌ إنما السِّلْفانِ

الرَّجلانِ؛ قال ابن سيده: هذا قول ابن الأَعرابي، وقال كراع:

السِّلْفتان المرأَتان تحت الأَخَوين. التهذيب: السِّلْفانِ رجلان تزوَّجا بأُختين

كلُّ واحدٍ منهما سِلْفُ صاحبه، والمرأَة سِلْفةٌ لصاحِبتها إذا تزوَّج

أَخَوان بامرأَتين. الجوهري: وسَلِفُ الرَّجل زوجُ أُخْتِ امرأَته، وكذلك

سِلْفه مثل كَذِبٍ وكِذْبٍ.

والسُّلَفُ: ولد الحَجَلِ؛ وقيل: فَرْخُ القَطاةِ؛ عن كراع؛ وقد روى هذا

البيت:

كأَنَّ فَدَاءَها، إذْ حَرَّدُوه

وطافوا حَوْلَهُ، سُلَفٌ يَتِيمُ

ويروى: سُلَكٌ يَتِيمُ، وسيأْتي ذكره في حرف الكاف، والجمع سِلْفانٌ

وسُلْفانٌ مثل صُرَدٍ وصِرْدانٍ، وقيل: السّلْفانُ ضرب من الطير فلم

يُعَيَّن. قال أَبو عمرو: لم نسمع سُلَفةً للأُنثى، ولو قيل سُلَفةٌ كما قيل

سُلَكَةٌ لواحد السِّلْكانِ لكان جيِّداً؛ قال القشيري:

أُعالِجُ سِلْفاناً صِغاراً تَخالُهُمْ،

إذا دَرَجُوا، بُجْرَ الحَواصِل حُمَّرَا

يريد أَولاده، شبههم بأَولاد الحجل لِصِغَرِهم؛ وقال آخر:

خَطِفْنَه خَطْفَ القُطامِيِّ السُّلَفْ

غيره: والسُّلَفُ والسُّلَكُ من أَولاد الحَجل، وجمعه سِلْفانٌ

وسِلْكانٌ؛ وقول مُرَّةَ بن عبداللّه اللحياني:

كأَنَّ بَناتِه سِلْفانُ رَخْمٍ،

حَواصِلُهُنَّ أَمثالُ الزِّقاقِ

قال: واحد السِّلْفان سُلَف وهو الفَرْخُ، قال: وسُلَكٌ وسِلْكانٌ

فِراخُ الحَجل.

والسلْفةُ، بالضمّ: الطعامُ الذي تَــتَعَلَّلُ به قبل الغِذاء، وقد

سَلِّفَ القومَ تَسْلِيفاً وسَلَّفَ لهم، وهي اللُّهنة يَتَعَجَّلُها الرجلُ

قبيل الغذاء. والسُّلفةُ: ما تَدَّخِرُه المرأَةُ لِتُتْحِفَ به مَن

زارَها. والمُسْلِفُ من النساء: النَّصَفُ، وقيل: هي التي بلغت خمساً وأَربعين

ونحوها وهو وصْف خُصّ به الإناثُ؛ قال عمر بنُ أَبي ربيعةَ:

فيها ثَلاثٌ كالدُّمَى

وكاعِبٌ ومُسْلِفُ

والسَّلَفُ: الفَحْلُ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

لها سَلَفٌ يَعُوذُ بكُلِّ رَيْعٍ،

حَمَى الحَوْزاتِ واشْتَهَرَ الإفالا

حَمَى الحَوْزاتِ أَي حَمَى حَوْزاتِه أَي لا يدنو منها فحل سواه.

واشْتَهَرَ الإفالا: جاء بها تُشبهُه، يعني بالإفالِ صِغارَ الإبل.

وسُولاف: اسم بلد؛ قال:

لما الْتَقَوْا بِسُولاف.

وقال عبداللّه بن قيْس الرُّقّيات:

تَبِيتُ وأَرْضُ السُّوسِ بيني وبينها،

وسُولافُ رُسْتاقٌ حَمَتْه الأَزارِقهْ

غيره: سُولافُ موضع كانت به وقعة بين المُهَلَّبِ والأَزارِقةِ؛ قال رجل

من الخوارج:

فإن تَكُ قَتْلَى يومَ سِلَّى تَتابعَتْ،

فَكَمْ غادَرَتْ أَسْيافُنا من قَماقِمِ

غَداةَ تَكُرُّ المَشْرَفِيّةُ فِيهِمُ

بِسُولافَ، يومَ المارِقِ المُتَلاحِمِ

سلف
عن العبرية بمعنى تشويه وتحريف وغش وتزوير. يستخدم للذكور.
س ل ف : سَلَفَ سُلُوفًا مِنْ بَابِ قَعَدَ مَضَى وَانْقَضَى فَهُوَ سَالِفٌ وَالْجَمْعُ سَلَفٌ وَسُلَّافٌ مِثْلُ: خَدَمٍ وَخُدَّامٍ ثُمَّ جُمِعَ السَّلَفُ عَلَى أَسْلَافٍ مِثْلُ: سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَأَسْلَفْتُ إلَيْهِ فِي كَذَا فَتَسَلَّفَ وَسَلَّفْتُ إلَيْهِ تَسْلِيفًا مِثْلُهُ وَاسْتَسْلَفَ أَخَذَ السَّلَفَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ ذَلِكَ. 
سلف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبيد أَرض الْجنَّة مسلوفة. قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ المستوية أَو المُسَوَّاةُ - شكّ أَبُو عبيد قَالَ: وَهَذِه لُغَة أهل الْيمن والطائف وَتلك النَّاحِيَة يَقُولُونَ سَلَفْتُ الأرْض أسْلُفُها وَيُقَال للحجر الَّذِي تُسوِّى بِهِ الأَرْض: مِسْلَفَةٌ. وَقَالَ أَبُو عبيد: وَأَحْسبهُ حجرا مُدْمَجاً يُدحرج بِهِ على الأَرْض لتستوي.
(س ل ف) : (سَلَّفَ) فِي كَذَا وَأَسْلَفَ وَأَسْلَمَ إذَا قَدَّمَ الثَّمَنَ فِيهِ وَالسَّلَفُ السَّلَمُ وَالْقَرْضُ بِلَا مَنْفَعَةٍ أَيْضًا يُقَالُ أَسْلَفَهُ مَالًا إذَا أَقَرْضَهُ (وَقَوْلُهُ) وَلَوْ كَانَ لِلْيَتِيمِ وَدِيعَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ فَأَمَرَهُ الْوَصِيُّ أَنْ يُقْرِضَهَا أَوْ يَهَبَهَا أَوْ يُسْلِفَهَا أَيْ يُقَدِّمَهَا ثَمَنًا فِي بَيْعٍ وَتَفْسِيرُهُ بِالْإِقْرَاضِ لَا يَسْتَقِيمُ (وَالسُّلَافُ وَالسُّلَافَةُ) مَا تَحَلَّبَ وَسَالَ قَبْلَ الْعَصْرِ وَهُوَ أَفْضَلُ الْخَمْرِ (وَالسَّالِفَةُ) جَانِبُ الْعُنُقِ.
سلف
السَّلَفُ: المتقدّم، قال تعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
[الزخرف/ 56] ، أي:
معتبرا متقدّما، وقال تعالى: فَلَهُ ما سَلَفَ
[البقرة/ 275] ، أي: يتجافى عمّا تقدّم من ذنبه، وكذا قوله: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
[النساء/ 23] ، أي: ما تقدّم من فعلكم، فذلك متجافى عنه، فالاستثناء عن الإثم لا عن جواز الفعل، ولفلان سَلَفٌ كريم، أي:
آباء متقدّمون، جمعه أَسْلَافٌ، وسُلُوفٌ.
والسَّالِفَةُ صفحة العنق، والسَّلَفُ: ما قدّم من الثّمن على المبيع، والسَّالِفَةُ والسُّلَافُ:
المتقدّمون في حرب، أو سفر، وسُلَافَةُ الخمر:
ما بقي من العصير، والسُّلْفَةُ: ما يقدّم من الطعام على القرى، يقال: سَلِّفُوا ضيفكم ولهّنوه .
س ل ف

السلف تلف. وأسلفته مالاً وسلفته، واستلف فلان واستسلف وتسلف. قال:

تذكر أياماً تسلف لبنها ... على لذة لو يرجع المتسلف

وسلف القوم: تقدموا سلوفاً، وهم سلف لمن وراءهم، وهم سلاف العسكر. وكان ذلك في الأمم السالفة والقرون السوالف. وضم إلى سالف نعمته آنفها. وامرأة حسنة السالفة والسالفتين وهما جانبا العنق. قال ذو الرمة:

ومية أحسن الثقلين جيداً ... وسالفةً وأحسنه قذالا

وشرب السلاف والسلافة وهي أفضل الخمر وأخلصها ما تحلب من غير عصر. وتسلفوا: أكلوا السلفة وهي اللهنة. وسلفوا ضيفكم. وهو سلفى وهي سلفتي، وبيننا سلف كما تقول: بيننا صهر.

ومن المجاز: سقاه سلافة المودة. وسلاف الليل: مقدماته. قال مزاحم:

فجاءت ومن أخرى النهار بقية ... أضر بها سلاف أدعج مقبل

جعل مقدمات الليل مضرة ببقية النهار، ويجوز أن يريد دنا من القطاة التي وصفها كقوله:

غداة أضر بالحسن السبيل
س ل ف: (سَلَفَ) الْأَرْضَ مِنْ بَابِ نَصَرَ سَوَّاهَا (بِالْمِسْلَفَةِ) وَهِيَ شَيْءٌ تُسَوَّى بِهِ الْأَرْضُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَرْضُ الْجَنَّةِ (مَسْلُوفَةٌ) » . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ الْمُسْتَوِيَةُ أَوِ الْمُسَوَّاةُ. وَ (سَلَفَ) يَسْلُفُ بِالضَّمِّ (سَلَفًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَضَى. وَالْقَوْمُ (السُّلَّافُ) الْمُتَقَدِّمُونَ. وَ (سَلَفُ) الرَّجُلِ آبَاؤُهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْجَمْعُ (أَسْلَافٌ) وَ (سُلَّافٌ) . وَ (السَّلَفُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا نَوْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ يُعَجَّلُ فِيهِ الثَّمَنُ وَتُضْبَطُ السِّلْعَةُ بِالْوَصْفِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَقَدْ (أَسْلَفَ) فِي كَذَا وَ (اسْتَسْلَفَ) مِنْهُ دَرَاهِمَ وَ (تَسَلَّفَ فَأَسْلَفَهُ) . وَ (سَلِفُ) الرَّجُلِ زَوْجُ أُخْتِ امْرَأَتِهِ وَكَذَا (سِلْفُهُ) مِثْلُ كَبِدٍ وَكِبْدٍ. وَ (السَّالِفَةُ) نَاحِيَةُ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ مِنْ لَدُنْ مُعَلَّقِ الْقُرْطِ إِلَى قَلْتِ التَّرْقُوَةِ. وَ (السُّلَافُ) مَا سَالَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يُعْصَرَ وَيُسَمَّى الْخَمْرُ سُلَافًا. وَ (سُلَافَةُ) كُلِّ شَيْءٍ عَصَرْتَهُ أَوَّلُهُ. 

سلف


سَلَفَ(n. ac. سَلَف)
a. Passed away; was past, over.
b.(n. ac. سَلَف
سُلُوْف), Preceded, went before.
c.(n. ac. سَلْف), Turned over, harrowed (ground).
d. Greased (water-skin).
سَلَّفَa. Took something before dinner, lunched.
b. Made to take something before dinner.
c. Sent money to; paid in advance.

سَاْلَفَa. Preceded; outstripped.

أَسْلَفَa. see I (c)
& II (c).
c. [ coll. ], Turned bankrupt.

تَسَلَّفَa. Borrowed.
b. Was paid in advance.

تَسَاْلَفَa. Married two sisters, became related by
marriage.

إِسْتَلَفَa. see V
إِسْتَسْلَفَa. Asked to be paid in advance.

سَلْف
(pl.
أَسْلُف
سُلُوْف)
a. Leather bag; portmanteau.

سِلْف
(pl.
أَسْلَاْف)
a. Wife's sister's husband; brother-inlaw.

سِلْفَة
(pl.
سَلَاْئِفُ)
a. Sister-in-law.

سُلْفَة
(pl.
سُلَف)
a. Luncheon.
b. Leather-lining ( of boots ).
c. Land ready for sowing.

سَلَفa. Free loan; money paid in advance.
b. Good deed, good work.
c. (pl.
سُلَّاْف
أَسْلَاْف
38), Predecessor; ancestor.
سَلِف
(pl.
أَسْلَاْف)
a. see 2b. Preceding, prior.
c. Skin.

سُلَف
(pl.
سِلْفَاْن
سُلْفَاْن)
a. Young partridge.

مِسْلَفَةa. Harrow.
b. Stone-roller.

سَاْلِف
(pl.
سَوَاْلِفُ)
a. Overhanging hair; curl, ringlet, lock.
b. (pl.
سَلَفَة
سُلَّاْف), Preceding; prior, former; ancient; past.
سَاْلِفَة
(pl.
سَوَاْلِفُ)
a. Thing past.
b. Old story.
c. Side of the neck.

سُلَاْفa. Juice.
b. see 24t
سُلَاْفَة
a. Must; new wine.
b. The best, the choice of.

سُلَاف العَسْكَر
a. Van-guard; advanced guard; van.
[سلف] سَلَفْتُ الأرضَ أَسْلُفُها سَلْفاً، إذا سويتها بالمسلفة، وهى شئ تُسَوَّى به الأرض. وفي حديث عبيد بن عمير: " أرضُ الجنةِ مسلوفةٌ " قال الأصمعي: هي المستوية أو المُسَوَّاة وسَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً، مثال طلب يطلب طلبا، أي مضى. والقومُ السُلاَّفُ: المتقدِّمون. وسَلَفُ الرجل: آباؤه المتقدّمون، والجمع أَسْلافٌ وسُلاَّفٌ. والسَلَفُ: نوعٌ من البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعةُ بالوصف إلى أجلٍ معلومٍ. وقد أَسْلَفْتُ في كذا. واسْتَسْلَفْتُ منه دراهم وتَسَلَّفْتُ، وأَسْلَفَني. والسَلْفُ، بالتسكين: الجِرابَ الضخمُ. والسُلْفَةُ بالضم: ما يتعجَّله الرجل من الطعام قبل الغَداء. تقول منه: سَلَّفْتُ الرجل تَسْليفاً. والتَسْليفُ أيضاً: التقديمُ. وسَلِفُ الرجلِ: زوجُ أختِ امرأتِه وكذلك سلفه، مثال كذب وكذب، وكبد وكبد. والمسلف من النساء: التي بلغت خَمساً وأربعين أو نَحوها، وهو وصفٌ خُصَّ به الاناث. قال الشاعر : فيها ثلاث كالدمى وكاعب ومسلف  والسالفة: ناحية مقدَّم العنق من لدن مُعَلَّق القرطِ إلى قَلْتِ التَرقوةِ. والسالِفُ والسليف: المتقدم. والسلوف: النافة تكون في أوائل الإبل إذا وردت الماء. والسُلافُ: ما سال من عصير العنب قبل أن يُعْصَرَ. وتُسَمَّى الخمرُ سُلافاً. وسُلافَةُ كلِّ شئ عصرته: أوله. والسلفان: أولاد الحجل، الواحد سلف مثل صرد وصردان . قال أبو عمرو: ولم نسمع سلفة للانثى، ولو قيل سلفة كما قيل سلكة لواحدة السلكان لكان جيدا. قال الشاعر : أُعالِجُ سِلْفاناً صِغاراً تَخالُهُمْ إذا درجوا بجر الحواصل حمرا وقال آخر:

خطفنه خطف القطامى السلف
سلف
السلَفُ: من القَرْضِ، أسْلَفَ إسْلافاً، وتَسَلَّفْتُ واسْتَسْلَفْتُ. وكذلك ما قَدمْتَه أمامَكَ فهو سَلَفُك، والفِعْلُ: سَلَفَ يَسْلُفُ سُلُوْفاً. وكذلك القَوْمُ إذا أرادوا النَفْرَ فَمَنْ تَقَدمَ من نَفِيْرِهم فَسَبَقَ فهو سَلَفٌ.
والمُسْلِفُ: الجارِيَةُ إذا كانَتْ فَوْقَ الكاعِبِ، وقد أسْلَفَتْ. وبَعِيْرٌ مُسَالِفٌ: أي مُتَقَدِّمٌ. وهذا سَلِيْفٌ من الناسِ: أي سَلَفٌ، وهو ضِد الخَلِيْفِ. والأمَمُ السالِفَةُ: هي الماضِيَةُ أمَامَ الغابِرَةِ، وهي السَّوَالِفُ.

والسالِفَةُ: أعْلى العُنُقِ. والسَّلْفُ: جِرَابٌ ضَخمٌ، والجَميعُ السلُوْفُ. وتُسَمّى قُلْفَةُ الصبِي: سَلْفاً. والسُلْفَةُ: جِلْدٌ رَقِيْقٌ يُجْعَلُ بِطانَة للخِفَافِ. والسَّلُوْفُ منِ نِصَالِ السِّهَام: ما طالَ. وأسْلَفْتُ الأرْض أُسْلِفُها بالمِسْلَفَةِ: إذا سَويْتَها للزَرْعِ وغَيْرِه. والسلِفَانِ: رَجُلانِ مُتَزَوجَانِ بأخْتَيْنِ. والمَرْأةُ سَلِفَةٌ لصاحِبَتِها. وبينهما أُسْلُوْفَةٌ وسِلْفٌ: أي صِهْرٌ.
والمُسَالِفُ للرَّجُلِ: المُسَايِرُ له في الأرْضِ. والمُسَاوي له في الأمْرِ. والسُلَافَةُ من الخَمْرِ: أخْلَصُها وأفْضَلُها.
والسُلْفَةُ: الطعَامُ الذي يُــتَعَلَّلُ به قَبْل الغَدَاءِ، يُقال: سَلَّفْتُ القَوْمَ. وهو من الأرْضِ: الطبَاقَةُ التي فيها دِبَار بَعْضُها على إثْرِ بَعْضٍ، والجميع السِّلَافُ.
والسُّلْفَةُ: الكُرْدَةُ العَظِيمةُ. وهي - أيضاً -: ما تَدخِرُه المَرْأةُ لِتُتْحِفَ به مَنْ زارَها.
وجاؤا سُلْفَةً سُلْفَةً: أي بَعْضُهم في إثْرِ بَعْض والسُلَفُ: فَرْخُ الحَجَلِ، والجَمِيْعُ السلْفَانُ. وفَرخٌ سُلَفٌ: صغِيْرٌ، وجَمْعُه سِلْفَان.
والسَّلُوْفُ: الطوِيْلُ.
[سلف] نه: فيه: م "سلف فليسلف" في كيل معلوم، يقال: سلفت وأسلفت وإسلافًا والاسم السلف وهو على وجهين: أحدهما قرض لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، والثإني أن يعطى مالا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف وهو السلم. ومنه ح: "استسلف" من أعرابى بكرا، أي استقرض. وح: لا يحل "سلف" وبيع، هو مثل أن يقول: بعتك هذا العبد بألف على أن تسلفنى ألفا في متاع أو على أن تقرضنى ألفا لأنه إنما يقرضه ليحابيه في الثمن فيدخل في حد الجهالة ولآن كل قرض جر منفعة ربا ولأن في العقد شرطًا ولا يصح. ك: و"يسلفون" في الحنطة من الإسلاف والتسليف أي في ثمرته. ج: من "أسلف" في ثمر أي أسلم، السلف والسلم واحد إلا أن السلف يكون قرضًا أيضًا. ط: "أسلف" في شئ فلا يصرفه إلى غيره، ضمير يصرفه إلى من أي لا يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شئ أي لا بدل المبيع قبل القبض بشئ آخر. نه: واجعله لنا "سلفًا" قيل: هو من سلف المال كأنه قد أسلفه وجعله ثمنا للآجر والثواب الذي يجازى على الصبر عليه، وقيل: سلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوى قرابته ولذا سمى الصدر الأول من التابعين السلف الصالح. ك: هو بالحركة أي متقدما إلى الجنة لأجلنا. ومنه: نحن عباب "سلفها" أي معظمها والماضون منها. ن: نعم "السلف" أنا لك، أي متقدم قدامك فتردين على قوله: أما ترضى، خطابا لفاطمة لغة، والمشهور ترضين. ك: أسلمت على ما "أسلفت" هذا تفضل من الله ابتداء وإلا فشرط الخير النية وهى مفقودة في الكافر. ن: وقيل: محمول على طبائع جميلة بها في الإسلام أو يكتسب بها ثناء جميلا وإلا فشرط التقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه. نه: لأقاتلنهم على أمرى حتى تنفرد "سألفتى" هي صفحة العنق وهما سالفتان من جانبيه، وكنى بانفرادها عن الموت لأنها لا تنفرد عما يليها إلا الموت، وقيل: أراد حتى يفرق بين رأسى وجسدى. وفيه: أرض الجنة "مسلوفة" أي ملساء لينة ناعمة. وفيه: ما لنا طعام إلا "السلف" من التمر، هو بسكون لام الجراب الضخم وجمعه سلوف، ويروى: إلا السف من التمر وهو الزبيل من الخوص.
سلف: سَلَف: أسلف: أقرض أعار، أعطاه شيئاً بشرط أن يرده (بوشر) ومضارعه يَسْلِف.
سَلَف من: استعار، استلف، اقترض، ومضارعه (يَسْلَف) (فوك) وفيه: manulevare وهو فعل فسره دوكانج ب Fideiubere غير ان الفعل الذي ذكر في معجم فوك يجب أن يفسر باستعار واستسلف وهما مرادفاتها.
سَلَّف إلى فلان وبفلان: أدّى، سلم، دفع (أماري مخطوطات) سَلَّف (بالتشديد) أسلف، أقرض، أعار (بوشر، همبرت ص104، هلو، دلابورت ص17، معجم البيان (ص14) وسلف منه وله (فوك). سِلّف: استلف، اقترض، استعار (رولاند) سالف. سالف فلاناً صار له سِلفاً وسَلِفاً أي زوج أخت امرأته. (معجم الطرائف).
أسلف: استلف، استسلف، اقترض (الكالا).
استلف، استلم، تسلّم، قبض (أماري مخطوطات).
استسلف. الاستسلاف: زرع الغصن في قصرية أو في حفرة، كما ترجمها كلمنت - موليه (ابن العوام 1: 13، 156، 187) سِلْف: انظر سَلِف.
سَلَف: شيء مهم حصل في الماضي واحتفظ بذكراه. ففي المقدمة (1: 22) في الكلام عن البرامكة: ذهبت سلفاً ومثلاً للآخرين أيامهم. أو ربما كان معناها قصة وهو معنى سالفة اليوم.
سَلَف: باكورة الأثمار وبدريها (زيشر 14: 379) سَلَف: أريون، عربون (هلو) سَلَف: قرض، استقراض، استدانة (بوشر) سَلِف أو سِلْف: أخو الزوج (محيط المحيط، ألف ليلة 1: 185) وسِلْفة: زوجة الأخ، وهي. لا تجمع عند باين سميث (1542) على سلافين فقط (لين تاج العروس) بل على سلفات أيضاً.
سُلفة: أجرة المركب، فوك (فوك، ألكالا، أماري ديب ملحق ص5، 8، 9) وفي الترجمة الايطالية القديمة: نولو سلفة (سَلَفَة؟): أسلاف، تسليف، قرض (بوشر) سُلاف: مؤنثة، ففي اليتيمة (مخطوطة لي ص15 و): فما السلاف دهتني بل سوالفه سليف: لابد أنها تعني شيئاً يؤكل (ابن بطوطة 3: 382 مع التعليق) سلافة: لابد أنها تعني معنى أجهله. (ألف ليلة برسل 10: 232) وفيها أن للفتاة الجميلة فخذين كسلافتين مرمرية سَلِيفة: ذكرهما هوست (ص119) ويظهر أنها خطأ وهي تصحيف سفيفة سَلاَّف: مسلفّف، مقرض (بوشر) سالِف: مسلّف، مقرض (الكالا) سوالف بمعنى سالفة: خصل الشعر وهذه الخصل تقع على الخدين والصدر والعنق، وهي مغطاة في بعض الأحيان بشريط ملفوف حولها. (انظر المؤلفين المنقول منهم في (الملابس ص248 حاشية رقم1، محيط المحيط) سالف العروس: قطيفة، بستان ابروز (نبات) (بوشر) سَالفَة: قصة (زيشر 22: 74، 112، محيط المحيط) سَالِفة: صنيعة (زيشر 22: 88) مِسْلَفَة: مِسجَّة، آلة مملسة يدلك بها الطين، مالج، وهي من آلات البنائين (بوشر)
(سلف) - قوله تبارك وتعالى: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا}
: أي متقدمين، ومن قرأه بضَمَّتَينْ فقد قيل جَمع سَلَف كأَسَد وأُسُد، وخَشَب وخُشُب. وقيل: هو جمع سَلِيف: أي جَماعةٌ مَضَوا من النَّاس. - في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: "أرض الجنة مَسْلُوفة"
: أي مَلْسَاء لَيِّنة ناعمة. يقال: سَلَفْتُ الأرضَ بالمِسلَفَة؛ وهي حجرة: أي سَوَّيتُها للزَّرع.
- في الحديث: "أنه استَسْلفَ من أعرابىٍّ بَكْراً".
: أي استَقرضَ. والسَّلف: القَرْض. وأَسلفَه: أقرضَه لأنه يُقدِّمه له.
- وفي حديث الحُدَيْبيَة: "إلا أن تَنْفَرِد سَالِفَتي" .
السالِفَتان: ناحيتا مُقدَّم العُنَق من لَدُن مُعلَّق القُرْط إلى قلب التَّرقُوَة، فكأنه قال: لا أزال أُجاهِد حتى أُنْفِذَ أمرَ الله عز وجل، أو يُفْرَق بَيْن رأسي وجَسَدى.
- في الحديث: "لا يَحِلّ سَلَفٌ وبَيْع، ولا شَرْطان في بيعٍ، ولا رِبح ما لم يُضْمَن، ولا بَيْع ما ليس عِندَك."
وهذا ظاهر الألفاظ، ويحتاج إلى شرحِ ليُفهَم معناه.
فقوله: "سَلَف وبَيْع" مِثلُ نَهْيه عن بَيْعَتَين في بَيْعة، وهو مِثْل أن يقول: بِعتُك هذا العَبدَ بأَلفٍ، على أن تُسلِفَني ألفاً في مَتاعٍ أَبِيعُه منك إلى أَجَل، أو يقول: أَبِيعُكَه على أن تقرضني ألفا، ويكون مَعنَى السَّلَف ها هنا القَرضَ، لأنه إنما يَقْرضه على أن يُحابِيَه في الثَّمَن، فيدخُل الثَّمن في حَدِّ الجَهاَلة ولأن كُلَّ قَرضٍ جَرَّ منفعةً فهو رِباً.
وأما رِبْح ما لم يُضمَن فهو أن يَبِيعَه شيئاً قد اشتراه ولم يَقبِضه فهو بَعدُ من ضَمانِ البائع الأَوَّل دون الثاني، فهذا لا يجوز بَيْعه حتى يَقبِضَه وَيصِير من ضَمَانه.
فأما شرطان في بَيْع، فإنه بمنزلة بيعتين وهو أن يقول: بِعتُك هذا نَقداً بدِينار ونسِيئَةً بدِينَارَيْن، فهذا بيع تَضَمَّن شَرْطَين يختلف المَقْصُودُ منه باختلافهما وهو الثَّمن ويدخله الغَرَرُ والجَهالة ولا فَرْق فيه بين شَرْط واحد وشَرْطَين.
وقال أحمد: إذا اشترى ثوباً وشَرَط على البائع قِصارتَه صَحَّ، فإن اشتَرط مع القِصَارة الخياطَةَ، فَسدَ قَولاً بظاهر الحديث.
وإنما يَختلِف الحالُ باختلاف الشّروط، فإن الشروط على ضروب، منها ما يُناقِض البَيع ويُخالِفُه ويُفسِده. ومنها: ما يلائِمه ولا يُفسِده، فلا فرقَ إذاً بين شَرْط وأكثر. 
باب السين واللام والفاء معهما س ل ف، ف ل س، ف س ل، س ف ل مستعملات

سلف: أسلفته مالاً: أقرضته، والسلف من القرض. والسَّلَفُ: كلُّ شيءٍ قَدَّمْتَه فهو سَلَفٌ، والفعل سَلَفَ يسلُفُ سُلُوفاً. والقومُ إذا أرادوا أن يَنْفِروا فمن تقَدَّم من نَفيرهم فسَبَقَ فهو سَلَفٌ لهم، قال:

نحن منعنا منبت النَّصِيِّ ... بسَلَفٍ أَرعَنَ عَنْبَريِّ

والسُّلْفَةُ: ما يَتَسَلَّفُ الرجلُ فيأكُلُ قبل غَدائه. والأُمَم السالفة الماضية أمام الغابرة، قال:

ولاقَتْ مناياها القُرونُ السَّوالِفُ ... كذلك تَلقاها القرون الخوالِف

أي يموت من بقِيَ كما ماتَ من مَضَى. والسالِفةُ: أعلى العُنُق. [وسالِفة الفرس وغيرها: هاديتُه، أي ما تقدَّمَ من عُنُقه] . والسَّلْفُ: جِرابٌ ضَخُم، والجميع سلوف. وسُلافَةُ كُلِّ شيءٍ: خُلاصَتُه. والسَّلِفُ : غُرْلة الصَّبيِّ. والسُّلْفانُ: أولاد الحَجَل واحدها سُلَفٌ. والسُّلفةُ: الطعامُ يُــتَعَلَّلُ به قبل الغداء ، وكذلك اللُّهْنةُ، وقد سَلَّفْتُهم. والمُسْلِفُ من النِّساء: التي بلغت خمساً وأربعين ونحوَها. والسُّلفةُ: جِلُدٌ رقيقٌ يُجعَل بِطانةً للخِفاف أحمرَ وأصفَرَ والسَّلُوف من نِصال السِّهام: ما طال [وأنشد:

شَكَّ كُلاها بسَلوفٍ سَنْدَريُّ]

وسَلَفُتُ الأرض بالمِسْلَفةِ إذا سَوَّيْتُها للزرع، وأرض مَسلوفةٌ أي مستوية. والسِّلْفانِ: رجلانِ تَزَوَّجا بأختَيْنِ، [وكلُّ واحدٍ منهما سِلْفٌ لصاحبه] ، والمرأة سلفة لصاحبتها [إذا تزوَّجَت أختانِ بأخَوْينِ] . والسُّلافة من الخمر أفضَلُها يَتَحلَّبُ من غير عَصْرٍ ولا مرث. وهذا سَلِفي وأنا سَلِفُه.

فلس: وأفلس الرجل إذا صار ذا فُلُوس بعد الدراهم [والفَلْسُ معروف، وجمعُه فلوسٌ] . [وقد فَلَّسه الحاكمُ تفليساً] . والتَفليسُ في اللون إذا كان على جِلده لُمَعٌ كالفُلوس، ودابَّة مُفَلِّس: فيها لُمَعٌ كالفلوس. والفَلْسُ: خاتَم من رَصاصٍ يُختَم به عُنُقَ من يعطى الجِزْية.

فسل: الفَسْلُ: الرَّذْل النَّذْل الذي لا مُروءةَ له ولا جَلَد، وفَسُلَ فَسالة. والفَسيل: صِغارُ النَّخل، والواحدة بالهاء. وفُسالة الحديد: ما تَناثَر منه عند الضرب إذا طُبعَ.

سفل: وأسفَلُ وأعلَى، وسُفْلٌ وعُلْو، وتسفل وتَعَلىَّ، وسافلةٌ وعاليةٌ، وسُفلَى وعُليا، وسَفال وعَلاء، وسفوُل وعُلُوّ نقائض. وسِفْلةٌ وعِليةُ وسفلة. 
السين واللام والفاء س ل ف

سلَفَ يَسْلُفُ سَلْفاً وسُلُوفاً تَقَدَّم وقوله

(وما كلُّ مُبْتاعٍ ولَوْ سَلْفَ صَفْقُهُ ... بِراجِعِ ما قدْ فاتَهُ بِرَدادِ)

إنما أراد سَلَفَ فأسْكَنَ للضَّرورَةِ وهذا إنما أجازه الْبَصْرِيُّون في المكسور والمَضموم كقولك في عَلِمَ عَلْمَ وفي كَرُمَ كرْمَ فأما في المَفْتوح فلا يجوز عندهم قال سيبويه أَلا تَرَى أن الذي يقول في كَبَدٍ كَبْدٌ وفي عَضُدٍ عَضْدٌ لا يقولُ في جَمَلٍ جَمْلٌ وأجازَ الكوفُّيونَ ذلك واستظْهرُوا بهذا البيْت الذي تقدَّم إنشادنا إياه والسَّالِفُ المُتَقَدِّمُ والسَّلَفُ والسَّليفُ والسُّلْفَةُ الجماعةُ المُتَقدِّمونَ وقولُه تعالى {فجعلناهم سلفا} الزخرف 56 ويُقْرأُ سُلُفاً وسُلَفاً قال الزَّجاج سُلُفاً جمعُ سَلِيفٍ أي جميع قد مضَى ومن قرأ سُلَفاً فهو جَمْعُ سُلْفَةٍ أيْ عُصْبَة قدْ مَضَتْ والسَّلُوفُ كالسَّلَف وكلُّها أسْماءٌ للجمعِ والسَّلوفُ من الإِبِل التي تتقدَّمُ الإِبِل إلى الحوضِ والسَّلُوفُ السَّريعُ من الخيْلِ وأسْلَفَه مالاً وسَلَّفَهُ أقْرضَهُ قال

(تُسَلِّفُ الجَارَ شِرْباً وهي حَائمةٌ ... والماءُ لَزْنٌ بَكِئُ العيْنِ مُقْتَسَمُ)

وأسْلَف في الشيءِ سَلَّم والاسْمُ مِنْهما السَّلَفُ وجاءني سَلَفٌ من الناسِ أي جماعة والسَّالِفُ أعْلَى العُنقِ وقيل هي ناحيتُه من مُعَلَّقِ القُرطِ إلى الحاقِنَةِ وحكى اللِّحيانيُّ إنها لَوَضَّاحَةُ السَّوالِفِ جعلوا كلَّ جْزْء منها سَالِفَةً ثم جُمِعَ على هذا وسُلافُ الخَمْرِ وسُلاَفَتُها أول ما يُعْصَر منها وقيل هو ما سالَ من غير عَصْرٍ وقيل هو أول ما يَنْزِلُ منها وقيل السُّلافَةُ أوّلُ كلّ شيءٍ عُصِرَ وقيل هو أوّلُ ما يُرفعُ من الزَّبيب والنَّظْلُ ما أُعيدَ عليه الماءُ وقيلَ السُّلافُ والسُّلاَفَةُ خَالِصُ الخَمْرِ والسُّلاَفُ مِنْ كلِّ شيءٍ خالِصهُ والسَّلْفُ الجِرابُ الضَّخم وقيل هو الجِرابُ ما كان وقيل هو أَدِيمٌ لم يُحْكَمْ دَبْغُه والجمْعُ أسلُفٌ وسُلُوفٌ والسَّلَفُ غُرْلَةُ الصَّبِيِّ والسُّلْفَةُ جِلْدٌ رقيق وسَهْمٌ سَلوفٌ طويلُ النَّصْلِ وسَلَفَ الأرْضَ يَسْلُفُها سَلْفاً وأسْلَفَهَا حَوَّلها للزَّرع وسَوّاها والمِسْلَفَةُ ما سوّاها من حِجارةٍ ونحوِها والسَّلِفانِ والسِّلْفَان مُتَزوِّجَا الأخْتَينِ فإما أن يكون السَّلِفَان مُغَيَّراً عن السَّلْفانِ وإما أن يكون وَضْعاً قال عثمانُ بن عفَّانَ

(مُعَاتَبَةُ السِّلْفَيْنِ تَحْسُنُ مرَّةُ ... فإنْ أدْمَنَا إكثارَها أفْسَدَا الحُبَّا)

والجمعُ أسْلافٌ وقد تسالَفَا وليْسَ في النِّساءِ سِلْفَةٌ إنَّما السِّلْفان الرَّجُلاَنِ هذا قول ابن الأعرابيِّ وقالَ كُراعُ السِّلْفَتانِ المرْأتانِ تحت الأخَوَيْن والسُّلَفُ ولَدُ الحَجَل وقيل فَرْخُ القَطاةِ عن كُراعَ وقد رُوي هذا البيت

(كأنَّ فِداءَها إذ حَرَّدُوهُ ... وطافُوا حَوْلَه سُلَفٌ يَتيمُ)

ويُروَى سُلْكٌ وقد تقدَّم والجمعُ سِلْفَانٌ سُلْفَانٌ وقيل السِّلْفانُ ضربٌ من الطَّيرِ فلم يعيَّنْ والسُّلْفَةُ الطَّعامُ الذي يُــتَعلَّلُ به قبل الغِذاءِ وقد سَلَّفَ القَوْمَ وسَلَّفَ لهم والسُّلْفَةُ ما تدَّخِرهُ المرأة لتُتْحِفَ به من زَارَها والمُسْلِفُ من النِّساءِ النَّصَفُ وقيل هي التي بَلَغَتْ خمساً وأربعينَ ونحوها قال الشاعرُ

(فيها ثلاثٌ كالدُّمَى ... وكاعبٌ ومُسْلِفٌ)

والسَّلَفُ الفَحْلُ عن ابن الأعرابي وأنشد

(لَها سَلٌ يلُوذُ بكُلُ رَبْعٍ ... حَمَا الحَوْزاتِ واشتهَر الإفالا)

حَمَا الحَوْزاتِ أي حَمَا حَوْزاتِه أي لا يَدْنُو منها فَحْلٌ سِواهُ واشتَهَرَ الإِفالا جاء بهَا تشبهه يَعْنِي بالإِفالِ صغارَ الإِبل وسُولاَفٌ اسمُ بَلَدٍ

(لما الْتقَوا بسُولافِ ... )

وقال عبدُ الله بن قَيسٍ الرُّقَيَّاتِ

(تَبيتُ وأرضُ السُّوسِ يَبْنِي وبَيْنَها ... وسُولاَفُ رُسْتاق حَمَتْهُ الأَزارِقَةُ)
سلف
سَلَفْتُ الأرض أسفلها - بالضم - سَلْفاً: إذا سويتها بالمِسْلَفَةِ وهي شيء تسوى به الأرض. وفي الحديث: أرض الجنة مَسْلُوْفَةٌ وحِصْلِبُها الصُّوَارُ وهواؤها السَّجْسَجُ. ذكر أبو عبيد هذا الحديث لعبيد بن عمير، وذكره الأزهري لمحمد ابن الحنفية؛ ولم أجده في أحاديثه، وذكره الخطابي والزمخشري لابن عباس - رضي الله عنهما -، وذكر الخطابي أنه أخذه من كتاب أبي عمر يعني اليواقِيْتَ. قال الأصمعي: هي المُسْتَوِيَةُ أو المُسَوّاةُ.
وسَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً - بالتحريك - مثال طَلَب يَطْلُبُ طَلَباً: أي مضى، قال الله تعالى:) فَلَهُ ما سَلَفَ (. والقوم السُّلاّفُ: المتقدمون. وسَلَفُ الرجل: آباؤه المتقدمون، والجمع: أسْلافٌ وسُلاّفٌ.
والسَّلَفُ: نوع من البيوع يُعجَّل فيه الثمن وتُضبَطُ السلعة بالوصف إلى أجلٍ معلوم. وقال أبو عبيد الهروي: السَّلَفُ في المعاملات له معينان: أحدهما القرض الذي لا مُتْعَةَ فيه للمقرض؛ وعلى المقرض رده كما أخذه؛ والعرب تسميه سَلَفاً، والمعنى الثاني في السَّلَفِ السَّلَمُ؛ وهو اسم من أسْلَمْتُ. قال: وللسلف معنيان آخران: أحدهما كل عمل صالح قدمه العبد أو فَرَطٍ فَرَطَ له، والسَّلَفُ من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك. انتهى كلام أبي عبيد.
وقال أبو عمرو: أرض سَلِفَةٌ: قليلة الشجر.
وفي الحديث: عُبَابُ سالِفِها: أي من سَلَفَ من مذحج؛ أو ما سَلَفَ من غيرهم ومجدهم، يريد أنهم أهل سابقة وشرف، وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب س ر د ح.
والسَّلْفُ - بسكون اللام - الجِرَاب الضخم، وقيل: هو أديم لم يُحْكَم دبغه كأنه الذي أصاب أول الدباغ ولم يبلغ آخره. ومنه حديث عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعثنا ومالنا طعام إلا السَّلْفُ من التمر فنقسمه قبضة قبضة حتى ننتهي إلى تمرة تمرة، فقال له عبد الله بن عامر: ما عسى أن تنفعكم تمرة تمرة؟، قال: لا تقل ذاك فوالله ما عدا أن فقدناها اختللناها. أي اختللنا إليها؛ فحذف الجار وأوصل الفعل، والمعنى: احتجنا إليها؛ من الخلة وهي الحاجة.
والسُّلْفَةُ؟ بالضم - ما يتعجله الرجل من الطعام قبل الغداء كاللُّهْنَةِ.
وقال الليث: تسمى غُرْلَةُ الصبي سُلْفَةً.
والسُّلْفَةُ: جلد رقيق يجعل بطانة للخِفافِ، وربما كان أحمر وأصفر.
وقال الأزهري: أخبرني المنذري عن الحَسَنِ المؤدب أنه أنشده بيت سعد القرقرة:
نحن بغرسِ الوَدِيِّ أعلمنا ... منا بركضِ الجياد في السُّلَفِ
وقال: السُّلَفُ: جمع السُّلْفَةِ من الأرض وهي الكُرْدَِةُ المسواة. وقد مرَّ البيت في تركيب س د ف.
وقال أبو زيد: يقال جاء القوم سُلْفَةً سُلْفَةً: إذا جاء بعضهم في أثر بعض. والسُّلَفُ - مثال صُرَدٍ -: بطن من ذي الكلاع من حمير، وهو السُّلَفُ بن يَقطن.
والسُّلَفُ أيضاً: من أولاد الحَجَل، والجمع: سِلْفَانٌ؛ مثال صُرَدٍ وصِرْدَانٍ.
وقال أبو عمرو: لم نسمع سُلَفَةً للأنثى، ولو قيل سُلَفَةٌ كما قيل سُلَكَةٌ لواحدة السِّلْكِانِ لكان جيداً، قال:
خَطِفنَهُ خطف القطامي السُّلَفْ
وقال آخر:
أُعالج سِلْفاناً صِغَاراً تخالهم ... إذا درجوا بُجْرَ الحواصل حُمَّرا
وقال مُرة بن عبد الله الهذلي:
كأن ثيابه سِلْفَانُ رُخمٍ ... حواصلهن أمثال الزِّقَاقِ
وسُلاَفَةُ: اسم امرأة من بني سهم.
والسُّلاَفُ والسُّلاَفَةُ من الخمر: أخلصها وأفضلها، وذلك إذا تحلب من العنب بلا عصر ولا مَرْثٍ، وكذلك من التمر والزبيب ما لم يعد عليه الماء بعد تَحَلُّب أوله، قال أمرؤ القيس:
كأن مَكَاكي الجِوَاءِ غُدَيَّةً ... صبحن سُلاَفاً من رحيق مفلفلِ
وسُلاّفُ العسكر: مقدمتهم.
وسُوْلافُ: قرية غربي دجيل من أرض خوزستان كانت بها وقعة بين الأزارقة وأهل البصرة، قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
تبيت وأرض السُّوْسِ بيني وبينها ... وسُوْلافُ رُسْتَاقٌ حَمَتْهُ الأزارقهْ
ومن شواهد العروض:
لما التقوا بسُوْلافْ
والسَّلُوْفُ: الناقة تكون في أوائل الإبل إذا وردت الماء.
والسَّلُوْفُ من نصال السهام: ما طال، قال:
شكَّ كُلاها بِسَلُوْفٍ سَنْدريْ
والأمم السّالِفَة: الماضية أمام الغابرة، وتجمع سَوَالِفَ، قال:
ولاقت مناياها القرون السَّوَالِفُ ... كذلك تلقاها القرون الخَوَالِفُ
والسّالِفَةُ: ناحية مقدم العنق من لدن معلق القُرْطِ إلى قلت الترقوة، قال أوس بن حجر:
نواعم ما يضحكن إلا تَبَسُّماً ... إلى اللهو قد مالت بِهِن السَّوَالِفُ
وسالِفَةُ الفرس وغيره: هاديته؛ أي ما تقدم من عنقه.
وسَلِفُ الرجل: زوج أخت امرأته، وكذلك سِلْفُه، مثال كَبِدٍ وكِبْدٍ. وبينهما أُسْلُوْفَةٌ: أي صهر.
وسِلْفَةُ - بالكسر - وسِلَفَةُ - مثال عِنَبَةٍ -: من أعلام النساء.
وأسْلَفْتُ في كذا: من السَّلَفِ.
والمُسْلِفُ من النساء: التي بلغت خمساً وأربعين سنة ونحوها، وهو وصف خُصَّ به الإناث، قال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة:
هاج فؤادي موقف ... ذكَّرَني ما أعرف
ممشاي ذاة ليلةٍ ... والشوق مما يَشْعَفُ
إلى ثلاثٍ كالدمى ... كواعب ومُسْلِفُ
وأسْلَفْتْ الأرض: مثل سَلَفْتُها.
وسَلَّفْتُ في الطعام تَسْليفاً: مثل أسْلَفْتُ، ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ في كيل معلوم وزن معلوم.
وسَلَّفْتُ الرجل: من السُّلْفَةِ أي اللُّهنة.
وسَلَّفْتُ - أيضا -: أي قدمتُ.
وقال ابن عباد: المُسَالِفُ للرجل في الأرض: المُسَايِرُ له فيها. وهو - أيضاً -: المساوي له في الأمر.
قال: وبعير مُسَالِفٌ: أي متقدم.
وتَسَلَّفْتُ منه كذا: أي اقترضت، ومن السَّلَفِ في الشيء أيضاً.
والتركيب يدل على تقدم وسبق، وقد شذ عنه السَّلْفُ للجراب.
سلف
سَلَفَ الأَرْضَ، يَسْلُفُهَا، سَلْفاً: حَوَّلَهَا لِلزَّرْعِ، أَو سَوَّاهَا بِالْمِسْلَفَةِ، وَهِي اسْمٌ لِشَيءٍ تُسَوَّى بِهِ الأَرْضُ، يُقَال للْحَجَرِ الذِي تُسَوَّى بِهِ الأْرْضُ: مِسْلَفَةٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْد: وأَحْسَبُه حَجَراً مُدْمَجاً يُدَحْرَجٌ بِهِ علَى الأْرْضِ لتَسْتَوِىَ.
ورُوىَ عَن مُحَمَّد بنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ:) أرْضَ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ، وحَصْبَاؤُهَا الصُّوَارُ، وهَوَاؤُهَا السَّجْسَجُ هَكَذَا ذكره الأَزْهَرِيُّ، قَالَ الصَّاغَانِيُّ: وَلم أَجِدْه فِي أحاديثِه، وذكَره أَبُو عُبَيْدٍ لُعَبْيدِ بنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، ومِثْلُه فِي الصِّحاحِ، وذكَره الخَطَّابِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ، لابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ومِثْلُه فِي النِّهَايَةِ، وذكَر الخَطَّابِيُّ أَنه أَخَذَهُ من كتابِ ابنِ عُمَرَ، يَعْنِي اليَوَاقِيتَ، قَالَ الأصْمَعِيُّ: هِيَ المُسْتَوِيَةُ، أَو المُسَوَّاةُ، وَقَالَ: وَهَذِه لُغَةُ اليَمَنِ والطَّائِفِ، وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَي مَلْسَاءٌ لَيِّنَةٌ نَاعِمَةٌ.
كأَسْلَفَهَا، إسْلاَفاً. سَلَفَ الشَّيءُ، سَلَفاً مُحَرَّكَةً، وضَبَطَهُ شيخُنَا بالفَتْحِ، وَهُوَ الَّذِي يُعْطِيهِ إطْلاَقُ المُصَنِّفِ: مَضَى. سَلَفَ فُلاَنٌ، سَلَفاً، وسُلُوفاً كَعُقُودٍ: تَقَدَّمَ وَقَول الشَّاعِر:
(ومَا كُلُّ مُبْتَاعٍِ ولَوْ سَلْفَ صَفْقَةٍ ... بِرَاجِعِ مَا قد فَاتَهُ بِرَدَادِ)
إنَّمَا أَرادَ: سَلَفَ، فَأَسْكَنَ للضَّرُورةِ.
قَالَ شيخُنَا: وَفِيه أمْرَانِ: الأَوّلُ: أَنَّ السَّلَفَ مُحَرَّكةً: مَصْدَرُ الأَوَّلِ، والسَّلَفَ، بالفَتْحِ والسُّلُوفُ، بالضَّمِّ: مَصْدَرُ الثّاني، وظاهِرُهُ أَنهما مُتَغَايِرَانِ، والظَّاهرُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ أَو مُتَقَارِبانِ، وإِن كَانَ الذَّوْقُ رُبَّمَا أَذِنَ أَن يُفَرَّقَ بَيْنَهما بفَرْقٍ لَطِيفٍ، وَقد يُقَال: التَّغايُرُ بَيْنَهما باعتِبَار إِسْنَادِهِ إِلَى الإِنْسَانِ دُونَ غَيْرِهِ. كَمَا يُرْشِدُ إِليه قَوْلُه: وفُلانٌ.
الثَّانِي: أَنَّ كُلُّاَمه نَصَّ فِي أَنَّ مُضَارِعَ سَلَفَ بالضَّمِّ، كيَكْتُب، علَى مَا هُوَ اصْطِلاحُه، لأَنَّه ذكَره بغيرِ مُضَارِعٍ، وَفِي غَرِيبَيِ الهَرَوِيِّ كالصِّحاحِ، يقْتضِي أَنَّ مُضَارِعَه بالكَسْرِ، كَما هُوَ الجَارِي علَى الأَلْسِنَةِ، وصَرَّح بِهِ فِي المِصْباحِ، وكُلُّامُ ابنِ القَطَّاع صَرِيحٌ فِي الوَجْهَيْن، وَهُوَ الظَّاهِرُ، واقْتَصَرَ كابْنِ القُوطِيَّةِ علَى تَفْسِيرِهِ بتَقَدَّمَ، فَتَأَمَّلْ. سَلَفَ الْمَزَادَةَ، سَلَفاً: دَهَنَهَا. والسَّلَفُ، مُحَرَّكَةً، لَهُ مَعَانٍ مِنْهَا: السَّلَمُ، وَهُوَ أَنْ يُعْطِىَ مَالاً فِي) سِلْعَةِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، بِزيارةٍ فِي السِّعْرِ المَوْجُودِ عِنْدَ السَّلَفِ، وَذَلِكَ مَنْفَعَةٌ للمُسْلِفِ، وَهُوَ اسمٌ مِن الإسْلاَفِ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: وكُلُّ مَالٍ قَدَّمْتَه فِي ثَمَن سِلْعَةٍ مَضْمُونةٍ اشْتَرَيْتَهَا لِصِفَةٍ، فَهُوَ سَلَمٌ، وسَلَفٌ.
مِنْهَا السَّلَفُ: الْقَرْضُ الَّذِي لاَ مَنْفَعَةَ فيهِ لِلْمُقْرِضِ، غيرَ الأَجْرِ والشُّكْرِ، وعلَى الْمُقْتَرِضِ رَدُّهُ كَمَا أَخَذَهُ، هَكَذَا تُسَمِّيه العَرَبُ، وَهُوَ أَيْضا علَى هَذَا التَّقْدِيرِ: اسْمٌ مِن الإِسْلافِ، كَمَا قَالَه أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ، وَهَذَانِ فِي المُعَامَلاتِ.
قَالَ: للسَّلَفِ مَعْيَنان آخَرانِ، أحدُهما كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتَهُ، أَو فَرَطٍ فَرَطَ لَكَ فَهُوَ لَكَ سَلَفٌ، وَقد سَلَفَ لهُ عَمَلٌ صَالِحٌ.
الثَّانِي: كُلُّ مَن تَقَدَّمَكَ مِن آبَائِكَ، وذَوِى قَرَابَتِك، الَّذين هم فَوْقَكَ فِي السِّنِّ والفَضْلِ، واحِدُهم سَالِفٌ، وَمِنْه قَوْلُ طٌ فَيْلٍ الغَنَوِيٍّ، يَرْثِى قَوْمَهُ:
(مَضَوْا سَلَفاً قَصَدُ السَّبِيلِ عَلَيْهِمُ ... وصَرْفُ الْمَنَايَا بِالرِّجَالِ تَقَلَّبُ)
أَرادَ أنَّهُم تَقَدَّمُونا، وقَصْدُ سَبِيلِنا عَلَيْهِم، أَي: نَمُوتُ كَمَا مَاتُوا، فنَكُون سَلَفاً لِمَن بَعْدَنَا، كَمَا كانُوا سَلَفاً لنا.
وَمِنْه حديثُ الدُّعَاءِ للمَيِّتِ:) وَاجْعَلْهُ سَلَفاً لنا، وَلِهَذَا سُمِّىَ الصَّدْرُ الأَوَّلُ مِن التَّابِعين السَّلَفَ الصَّالِحَ، وَمِنْه حديثُ مَذْحِجٍ: نَحْن عُبَاب سَلَفِهَا (. ج: سُلاَّفٌ وأَسْلاَفٌ كَمَا فِي الصِّحاحِ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: لَيْسَ سُلاَّفٌ جَمْعَ سَلَفٍ، وإنَّمَا هُوَ جَمْعُ سَالِفٍ، لِلْمُتَقَدِّمِ، وجَمْعُ سَالِفٍ أَيضاً: سَلَفٌ، ومِثْلُه خَالِفٌ، وخَلَفٌ، وَمِنْه أَبُو بكر عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ السَّرْخَسِيُ السَّلَفِيُّ، المُحَدِّثُ سَمِع أَبَا الفِتْيَانِ الرَّوَّاسِيَّ، وآخَرُونَ مَنْسُوبُونَ إِلى السَّلَفِ، أَي: بالتَّحْرِيكِ.
ودَرْبُ السِّلْفِيِّ، بالْكَسْرِ: بِبَغْدَادَ، سَكَنَهُ إِسْمَاعيلُ بنُ عَبَّادٍ السِّلْفِيُّ، الْمُحَدِّثُ، هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، والصَّوابُ: دَرْبُ السِّلْقِيِّ، بالقَافِ، مِن قَطِيعةِ الرَّبِيعِ، كَمَا ذكَره الخطِيبُ فِي تَاريخِه، وضَبَطَهُ، ومِثْلُه للحَافِظِ فِي التَّبْصِيرِ، والمذكورُ رَوَى عَن عَبَّادٍ الرَّوَاجِنِيِّ، وتُوُفيَِّسنة، فتَنَبَّهْ لذَلِك.
وأَرْضٌ سَلِفَةٌ، كَفَرِحَةٍ: قَلِيلَةُ الشَّجَرِ، قَالَهُ أَبو عمروٍ.
والسَّلْفُ، بالْفَتْحِ: الْجِرَابُ مَا كَانَ، أَو الضَّخْمُ مِنْهُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، أَو هُوَ: أدِيمٌ لم يُحْكَمْ) دَبْغُهُ، كأنَّه الَّذِي أصابَ أوَّلَ الدِّبَاغِ، وَلم يَبْلغْ آخِرَهُ، وَمِنْه الحَدِيثُ:) ومَا لَنَا زَادٌ إلاَّ السَّلفُْمِن التَّمْرِ (وَقَالَ بعضُ الهُذَلِيِّينَ:
(أخَذْتُ لَهُمْ سَلْفَىْ حَتِىٍّ وبُرْنُساً ... وسَحْقَ سَرَاوِيلٍ وجَرْدَ شَلِيلِ)
أَرادَ: جِرَابَيْ حَتِىٍّ، وهُوَ سَوِيقُ المُقْلِ، ج: أسْلُفٌ، وسُلُوفٌ.
والسُّلْفَةُ، بِالضَّمِّ: اللُّمْجَةُ، وَهُوَ مَا يَتَعَجَّلُهُ الإِنْسَانُ مِن الطَّعَامِ قَبْلَ الغَدَاءِ، كاللُّهْنَةِ. وجِلْدٌ رَقِيقٌ يُجْعَلُ بِطَانَةً للْخِفَافِ. السُّلْفَةُ: الْكُرْدَةُ الْمُسَوَّاةُ مِن الأَرْضِ، ج: سُلَفٌ، هَكَذَا رَوَاهُ المُنْذِرِيُّ عَن الحَسَن المُؤَدِّبِ، وَبِه فُسِّر قولُ سَعْدِ الْقَرْقَرَة:
(نَحْنُ بِغَرْسِ الْوَدِىِّ أَعْلَمُنَا ... مِنَّا بِرَكْضِ الْجِيَادِ فِي السُّلَفِ)
قَالَهُ الأَزْهَرِيُّ، وَقد تَقدَّم فِي س د ف.
قَالَ أَبو زَيْد: يُقَال جَاءُوا سُلْفَةً سُلْفَةً: إِذا جاءَ بَعْضُهُمْ فِي أثَرِ بَعْضٍ، وَمِنْه قِرَاءَةُ مَن قَرَأ:) فَجَعَلْنَاهُم سُلَفاً ومَثَلاً لِلآخَرِينَ (، أَي: عُصْبَةً قد مَضَتْ، قالهُ الزَّجَّاجُ، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَي قِطْعَةً مِن النَّاسِ، مِثْلَ أُمَّةٍ.
السُّلَفُ، كَصُرَدٍ: بَطْنٌ مِن ذِي الكُلاَعِ، من حِمْيَر، وَهُوَ السُّلَفُ بنُ يَقْطُنَ، وَالَّذِي فِي أَنْسَابِ أَبي عُبَيْدٍ لَمَّا سَرَدَ قبائلَ ذِي الكُلاَعِ، فَقَالَ: وسُلْفَةُ هَكَذَا، فكأَنَّ السُّلَفَ جَمْعُه، فتَأَمَّلُ، مِنْهُم: رَافِعُ بن عَقِيبٍ السُّلَفِيُّ، وقَيْسُ بنُ الحَجَّاجِ السُّلَفِيُّ، وخَالدُ بنُ مَعْدِ يَكَرِبَ، وأَخُوهُ خَوْلِيّ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ: خَلِيّ، لَا خَالِد، كَمَا فِي التَّبْصِيرِ للحافِظِ، وآخَرُونَ نُسِبُو إِلَى هَذَا البَطْنِ.
السُّلَفُ: وَلَدُ الْحَجَلِ: ج سِلْفَانٌ، كَصِرْدَانٍ، كَذَا فِي الصِّحاحِ، ويُضَمُّ، كَمَا فِي اللِّسَانِ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبُو عمروٍ: وَلم نَسْمَعْ سُلَفَة للأُنْثىَ، وَلَو قِيلَ: سُلَفَةٌ، كَمَا قِيل: سُلَكَةٌ، لِوَاحِدَةِ السِّلْكانِ، لَكَانَ جَيِّداً، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ:
(أُعَالِجُ سِلْفَاناً صِغاراً تَخَالُهُمْ ... إِذا دَرَجُوا بُجْرَ الْحَوَاصِلِ حُمَّرَا)
وَقَالَ آخَرُ: خَطِفْنَهُ خَطْفَ الْقُطَامِيِّ السُّلَفْ سُلاَفَةُ، كَثُمَامَةٍ: اسْمُ امْرَأةٍ مِن بنِي سَهْمٍ.
السُّلاَفَةُ: الْخَمْرُ، كَالسُّلاَفِ بغيرِ هاءٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُعْصَرُ مِنْهَا، وَقيل: مَا سَالَ مِن غَيْرِ عَصْرٍ، وَقيل: هُوَ أوَّلُ مَا يَنْزِلُ مِنْهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ، السُّلاَفُ والسُّلاَفَةُ مِن الخَمْرِ: أَخْلَصُها وأَفْضَلُهَا،)
وَذَلِكَ إذَا تَحَلَّبَ من العِنَبِ بِلَا عَصْرٍ وَلَا مَرْثٍ، وَكَذَلِكَ مِن التَّمْرِ والزَّبِيبِ، مَا لم يُعَدء عَلَيْهِ الماءُ بعدَ تَحَلُّبِ أَوَّلِهِ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
(كَأنَّ مَكاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَيَّةً ... صُبِحْنَ سُلاَفاً مِن رَحِيقٍ مُفَلْفَلِ) وأجْمَعُ مِمَّا ذُكِرَ قَوْلُ الراغِبِ فِي مُفْرَداتِهِ: السُّلاَفَةُ: مَا تَقَدَّم العَصْرَ.
وسُلاَفُ الْعَسْكَرِ: مُقَدَّمَتُهُمْ. هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَن يكونَ كغُرَابٍ، والصَّوَابُ أَنه كرُمَّانٍ فِي سَالِفٍ المُتَقَدِّم، وَهَكَذَا ضُبِطَ فِي سائرِ الأُصُولِ.
وسُولاَفُ، بالضَّمِّ: ة بِخُوزِسْتَانَ، وَهِي غَرْبِيَّ دُجَيْلٍ، مِنْهَا، كَانَت بهَا وَقْعَةٌ بَيْنَ الأَزَارِقَةِ وأهلِ البَصْرَةِ، كَمَا فِي العُبَابِ، وَفِي اللِّسَانِ: بَيْنَ المُهَلَّبِ والأَزَارِقَةِ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بن قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
(تَبِيتُ وأَرْضُ السُّوسِ بَيْنِي وبَيْنَها ... وسُولاَفُ رُسْتَاقٌ حَمَتْهُ الأَزَارِقَهْ)
وَمن شَوَاهِدِ العَرُوضِ: لمَّا الْتَقَو بسُولاَفْ وَقَالَ رَجُلٌ مِن الخَوَارِجِ:
(فَإنْ تَكُ قَتْلَى يَوْمَ سُلَّى تَتَابَعَتْ ... فكَمْ غَادَرَتْ أَسْيَافُنَا مِنْ قَمَاقِمِ)

(غَداةَ تَكُرُّ المَشْرَفِيَّةُ فيهمُ ... بسُولافَ يَوْم المَأْزِقِ المُتَلاحِمِ)
والسَّلُوفُ، كصَبُورٍ: النَّاقَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي أوَائِلِ الإبِلِ إِذا وَرَدَتِ الْمَاءَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقد سَلَفَتْ، سُلُوفاً، قَالَ الأًزْهَرِيُّ: السَّلُوفُ مَا طَالَ من نِصَالِ السِّهَامِ وأَنْشَدَ: شَكَّ كُلاها بِسَلُوفٍ سَنْدَرِيّْ السَّلُوفُ: السَّرِيعُ مِن الْخَيْلِ. ج: سُلُفٌ، بِالضَّمِّ، كصَبُورٍ، وصُبُرٍ. والسَّالِفَةُ: الأُمَمُ الْمَاضِيَةُ أَمَامَ الْغَابِرَةِ، جَمْعُه: السَّوَالِفُ، يُقَال. كَانَ ذَلِك فِي الأُمَمِ السَّالِفَةِ، والقُرُونِ السَّوَالِفِ، قَالَ: ولاَقَتْ مَنايَاهَا القُرُونُ السَّوَالِفُ جَعَلُوا كلُّ جُزْءٍ مِنْهَا سَالِفَةً، ثمَّ جُمِعَ علَى هَذَا، هَذَا هُوَ الأَصْلُ، ثمَّ أُطِلِقَ السَّالِفَةُ علَى خُصَلِ الشَّعَرِ المُرْسَلَةِ علَى الخَدِّ، كِنَايَةً أَو مَجازاً، والجَمْعُ: سَوَالِفُ، قَالَهُ شَيْخُنا.
قلتُ: وَقد صَرَّحَ عُلَمَاءُ البَيَانِ أَنَّه مِن إِطْلاقِ المَحَلِّ علَى الْحَالِّ، كَمَا تقدَّم مِثْلُ ذَلِك فِي) ص د غ (.
وَفِي حديثِ الحُدَيْبِيَّةِ:) لأُقَاتِلَنَّهُمْ علَى أَمْرِي حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي (، هِيَ صَفْحَةُ العُنُقِ، وهما) سَالِفَتَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ، وكَنَى بانْفِرَادِها عَنِ المَوْتِ، لأَنَّهَا لَا تَنْفَرِدُ عَمَّا يَلِيها إلاَّ بالمَوْتِ، وَقيل: أرادَ حتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رَأْسِي وجَسَدِي.
ونَاحِيَةُ مُقَدَّمِ العُنُقِ مِنَ لَدُنْ مُعَلَّقِ القُرْطِ إِلَى قَلْتِ التَّرْقُوَةِ السَّالِفَةُ مِن الْفَرَسِ، وغيرِه: هَادِيَتُهُ، أيْ مَا تَقَدَّمَ مِن عُنُقِهِ، كَمَا فِي العُبَابِ، واللِّسَانِ.
والسَّلِفُ، كَكَبِدٍ، وكِبْدٍ، الأخِيرُ بالكَسْرِ: الْجِلْدُ، هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخِ، والمُرَادُ بِهِ غُرْلَةُ الصَّبِيِّ، وَفِي بعضِهَا: الخُلْدُ، بضَمِّ الخاءِ المُعْجَمَةِ، وَهُوَ غَلَطٌ.
السَّلْفُ، باللُّغَتَيْن من الرَّجُلِ: زَوْجُ أُخْتُ امْرَأَتِهِ. يُقَال: بَيْنَهُمَا أُسْلُوفَةٌ، بِالضَّمِّ: أَي صِهْرٌ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. وَقد تَسَالَفَا: أَخَذَ كُلُّ مِنْهُمَا أُخْتَ امْرَأَتِهِ، وهُمَا سِلْفَانِ، بالكَسْرِ: أَي: مُتَزَوِّجَا الأُخْتَيْنِ، ويُقَال أَيْضا: السَّلِفان، بفَتْحٍ فكَسْرٍ، فإمَّا أَن يكونَ السَّلِفان مُغَيَّراً عَن السِّلْفَان. وإمَّا أَنْ يكونَ وَضْعأً، قَالَ عثمانُ ابْن عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ:
(مُعَاتَبَةُ السِّلْفَيْنِ تَحْسُنُ مَرَّةً ... فإنْ أدْمَنَا إكْثَارَهَا أَفْسَدَا الْحُبَّا)
ج: أَسْلاَفٌ قَالَ كُرَاعٌ: السِّلْفَتَانِ، بالكَسْرِ: الْمَرْأَتَانِ تَحْتَ الأَخَوَيْنِ، أَو خَاصٌّ بِالرِّجَالِ، وَلَيْسَ فِي النِّسَاءِ سِلْفَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيُّ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه. وسِلْفَةُ، بالْكَسْرِ، وسِلَفَةُ كَعِنَبَةٍ: مِن أَعْلاَمِهِنَّ، كَمَا فِي العُبَاب. سِلْفَةُ: جَدُّ جَدُّ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبي طاهرٍ محمدِ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ: أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَحمدِ بن محمدِ بن إبراهِيمَ السِّلْفِيِّ، واخْتُلِفَ فِي هَذِه النِّسْبَةِ، فَقيل: إِن سِلْفَةَ مُعَرَّبُ سَهْ لَبَهْ، أَي: ذُو ثَلاَثِ شِفَاهٍ، لأَنَّهُ كَانَ مَشْقُوقَ الشَّفَةِ، هَكَذَا ذكَره الكَرْمانِيُّ فِي دِيبَاجَةِ شرح البُخَارِيِّ، والحافِظُ أَبُو المُظَفَّرِ منصورُ بنُ سُلَيْمٍ الإسْكَنْدَرِيُّ، فِي تَارِيخ الإسْكَنْدرية، والزرْكَشِيُّ، فِي حاشيةِ عُلُومِ الحديثِ لابْنِ الصلاحِ، والنوَوِيُّ فِي بُسْتَانِ العارفين.
وَقيل: إِنَّه مَنْسُوبٌ إِلَى بُطَيْنٍ من حِمْيَرَ، يُقَال لَهُم: بَنو السِّلَفِ، وَهَكَذَا شَافَهَ بِهِ الإمَامَ النسابةَ ابنَ الجَوّانِيِّ، حِين اجْتَمَع بِهِ فِي الإسْكَنْدَرِيةِ، وقرأْتُ فِي المُقَدِّمةِ الفاضِلِيِّةِ، تَأْليف النسَّابةِ المَذْكور، مَا نَصُّهُ: وأَمَّا سَعْدُ بنُ حِمْيَرَ، فَمِنْهُ النَّسَبُ، نَسَبُ السِّلَفِ، البَطْنِ المَشْهُورِ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ كُلُّ سِلَفِيٍّ، هَكَذَا ضَبَطَه بكَسْرٍ ففَتْحٍ.)
قلتُ: ويُؤَيِّد ذَلِك أَيضاً مَا قرأْتُه بخَطِّ يوسفَ بنِ شَاهِين، سِبْطِ الحافظِ، علَى هامشِ كتابِ التَّبْصِيرِ لجَدِّه، مَا نَصُّه: ورأَيتُ فِي تَعْلِيقٍ كبيرٍ بخَطِّ السِّلَفِيِّ، مَا نَصُّهُ: بَنو سِلَفَةَ، سَلَفِي، أَي عَمِّي، وجَدُّ أَبي محمدِ بنِ إِبْرَاهِيم، وعَمُّ أَبي الفَضلِ، وهم بَنُو سِلَفَةَ بنِ دَاودَ بنِ مُصَرِّفٍ، فتَأَمَّلْ ذَلِك.
وأَمَّا مَا فِي فِهْرِسْتِ أبي محمدٍ عبدِ اللهِ بنِ حَوْطِ اللهِ أَنَّه مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ مِن قُرَى أصْبَهَان، اسْمُهَا سِلَفَة، فغَلَطٌ، والصَّوابُ مَا ذكَرْنا.
وَكَذَا قَوْلُ الزَّرْكَشِيِّ: فلُقِّبَ بالفَارِسِيَّةِ شِلَفه، بكَسْرِ الشِّينِ المُعْجَمَةِ وفَتْحِ الْلامِ، ثمَّ عُرِّبَ، فإنَّه خَطَأٌ، والصَّوابُ لُقِّبَ بالفَارِسيَّةِ سَهْ لَبَهْ، هَكَذَا قَالُوه، وعنْدِي فِي تَعْرِيبِ الباءِ المُوَحَّدَةِ فَاءً تَوَقُّفٌ، فإنَّهُمْ لَا يحْتَاجُون إِلَى التَّعْرِيبِ إلاَّ إِذا كَانَ الحَرْفُ ثَقِيلاً علَى لِسَانِهِم، غيرَ وارِدٍ علَى مَخَارِجِ حُرُوفِهم، ولَبْ بِمَعْنى الشَّفْةِ بِالفَارِسِيَّةِ بالباءِ المُوَحَّدةِ اتِّفَاقاً، فَهِيَ لَا تُعَرَّبُ، بل تَبْقَى علَى حَالِها، ومِثْلُ ذَلِك بَاذِق، فإنَّه لمَّا كَانَت الباءُ عَربِيَّةً أبْقَوْها علَى حَالِهَا.
ثمَّ إِن فِي كلامِ المُصَنِّفِ نَظَراً مِن وُجُوهٍ: أَولا: فإنَّ سِيَاقَهُ يقْتَضِي أَن يكونَ جَدُّ جَدِّهِ سِلْفَةَ، بالكَسْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ كعِنَبَةٍ، كَمَا هُوَ ظاهرٌ.
وَثَانِيا: قَوْلُه: جَدُّ جَدِّهِ، يدُلَّ على أَنَّه اسْمٌ لَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ لَقَبٌ لَهُ، واسْمُه إِبْرَاهِيم، كَمَا يدُلُّ لَهُ كلامُه فِيمَا بَعْدُ. وثالثا: فإِنَّ إقْتِصَارَهُ علَى جَدِّ جَدِّ أبي طاهرٍ مِمَّا يُوهِمُ أَنه فَرْدٌ، وَهُوَ أَيْضا مُقْتَنَضى كلامِ الذَّهَبِيِّ، وغيرِه، قَالَ الحافِظُ: وَقد نَسَبَ بعضُ المُحَدِّثين أَبَا جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيَّ كَذَلِك لأَنَّ اسْمَ جَدِّه سِلَفَةٌ، فتَأَمَّلْ.
والسُّلْفُ، بِالضَّمِّ، هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَهُوَ خَطَأٌ. والصَّوابُ علَى مَا فِي الصِّحاحِ.
والعُبَابِ، واللِّسَانِ، وبعضِ نُسَخِ هَذَا الكتابِ أَيضاً: المُسْلِفُ: الْمَرْأَةُ بَلَغَتْ خَمْساً وأَرْبَعِينَ سَنَةً، ونحوَها، وَهُوَ وَصْفٌ خُصَّ بِهِ الإناثُ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ غيرُه: المُسْلِفُ مِن النِّسَاءِ: النَّصَفُ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشاعرِ:
(فِيهَا ثَلاَثٌ كَالدُّمَى ... وكاعبٌ ومُسْلِفُ)
قَالَ الصَّاغَانِيُّ: الشِّعْرُ لُعَمَر بنِ أَبي رَبيعَةَ، والرِّوايَةُ) : إِلى ثَلاَثٍ كالدُّمَى، وأَوَّلُه (:
(هَاجَ فُؤَادِي مَوْقِفُ ... ذَكَّرَنِي مَا أعْرِفُ)

(مَمْشَايَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ... والشوْقُ مِمَّا يَشْعَفُ) إِلَى ثَلاثٍ
(إِلَى آخِرِهِ.)
والتَّسْلِيفُ: أَكْلُ السُّلْفَةِ، وَهِي اللُّهْنَةُ المُعَجَّلَةُ للضَّيْفِ قَبْلَ الغَدَاءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، يُقَال: سَلِّفُوا ضَيْفَكُم.
التَّسْلِيفُ أَيْضا: التَّقْدِيمُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
التَّسْلِيفُ أَيضاً: الإِسْلاَفُ، يُقَال: سَلَّفْتُ فِي الطَّعَامِ تَسْلِيفاً، مِثْلُ أَسْلَفْتُ، وَمِنْه الحَدِيث:) مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلى أجَلٍ مَعْلُومٍ (، أَرَادَ: من قَدَّمَ مَالاً، ودَفَعَهُ إِلى رَجُلٍ فِي سِلْعَةٍ مَضْمونَةٍ، يُقَال: سَلَّفْتُ، وأَسْلَفْتُ، وأَسْلَمْتُ، بمَعْنىً وَاحِد، والاسْمُ من كُلٍّ مِنْهَا: السَّلَفُ، والسَّلَمُ.
قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: سَالَفَهُ فِي الأَرْضِ، مُسَالَفَةً:) سَايَرَهُ فِيهَا مُسَايَرَةً. وَقَالَ: وأَيضاً: سَاوَاهُ فِي الأَمْرِ.
قَالَ: وسَالَفَ الْبَعِيرُ: تَقَدَّمَ فَهُوَ مُسَالِفٌ.
وتَسَلَّفَ مِنْهُ، كَذَا: اقْتَرَضَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَمِنْه السَّلَفُ فِي الشَّيْءِ أَيْضاً، وَفِي بعض النُّسَخ: وَمِنْه السَّلَفُ فِي السَّيْرِ أَيضاً، وَهُوَ نَصُّ العُبَابِ.
ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: السَّالِفُ: الْمُتَقَدِّمُ.
والسَّلَفُ، والسَّلِيفُ، والسُّلْفَةُ: الجَمَاعَةُ المُتَقَدِّمون.
وجَمْعُ سَلِيفٍ: سُلُفٌ، بضَمَّتَيْن، وَمِنْه قِرَاءَةُ يَحيى بنِ وَثَّابٍ:) فَجَعَلْنَاهُمْ سُلُفاً (، قَالَ الفَرّاءُ: وزَعَمَ القاسِمُ أَنَّهُ سَمِعَ وَاحِدَهَا سَلِيفاً.
وسالِفٌ، وسَلَفٌ، مِثْلُ خَالِفٍ، وخَلَفٍ.
والسَّلَفُ: القومُ المُتَقَدِّمون فِي السِّيْرِ، وَمِنْه قَوْلُ قَيسِ بنِ الخَطِيمِ:
(لَوْ عَرَّجُوا سَاعَةً نُسَائِلُهُمْ ... رَيْثَ يٌ ضَحِّى جِمَالَهُ السَّلَفُ)
وأَسْلَفَهُ مَالاً، وسَلَّفَهُ: أَقْرَضَهُ، قَالَ الشاعرُ:
(تُسَلِّفُ الْجَارَ شِرْباً وهْي حَائِمَةٌ ... والْمَاءُ لَزْنٌ بَكِيءُ العَيْنِ مُقْتَسَمُ)
واسْتَسْلَفْتُ مِنْهُ دَرَاهِمَ فأَسْلَفَنِي: مِثْلُ تَسَلَّفْتُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَمِنْه:) أَّنَّه اسْتَسْلَفَ من أَعْرَابِيٍّ بَكْراً (: أَي اسْتَقْرَضَ.)
وجاءَني سَلفٌ مِن النَّاسِ: أَي جَماعَةٌ.
والسُّلافُ والسُّلافةُ من كلِّ شَيْءٍ: خَالِصُةُ.
والسُّلْفَهُ، بِالضَّمِّ: غُرْلَةُ الصَّبِيِّ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، ورَوْضُ مَسْلُوفٌ: مُسَوىٍّ، وَبِه سَمَّي المُصَنِّفُ كتابَه، فِيمَا لَهُ اسْمَانِ إِلَى أُلُوف، بالرَّوْضِ المَسْلُوف، وَقد يُحِيل عَلَيْهِ أَحْياناً فِي هَذَا الْكتاب، وَلذَا احْتجْنَا إلَى ذِكْرِه.
والسَّلائِفُ مِن النِّسَاءِ، كالأَسْلافِ من الرَّجَالِ، وَمن أَمْثاَلِهِم:) مَرْكَبُ الضَّرائرِ سَارَ، ومَرْكَبُ السَّلائِفِ غَارَ (.
والسُّلَفُ، كصُرَدٍ: فَرْخُ الْقَطَا. عَن كُرَاعٍ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعرِ.
(كَأَنَّ فَدَاءهَا إذْ حَرَّدُوهُ ... وطَافُوا حَوْلَهم سُلَفٌ يَتِيمُ)
والسُّلْفُ، بِالضَّمِّ: ضًرْبٌ مِن الطَّيْرِ، وَلم يُعَيَّنْ.
وسَلَفَ لِلْقَوِْم: مِثْلُ سَلَّفَهم.
والسُّلْفَةُ، بِالضَّمِّ: مَا تَدَّخِرُه المَرْأَةُ لِتُتْحِفَ بِهِ من زًارًهًا.
والسَّلَفُ، مُحَرَّكةُ: الفَحْلُ، عَن ابنٍ الأَعْرَابِيِّ، وأَنْشَدَ:
(لَهَا سَلَفٌ يَعُوذُ بِكُلُّ رِيعٍ ... حَمَى الْحَوْزَاتِ واشْتَهَرَ الإِفَالاَ)
حَمَى الْحَوْزَاتِ: أَي حَمَى حَوْاَزتِهِ، أَي: لَا يَدْنُو مِنْهَا فَحْلٌ سِواهُ، واشْتَهَرَ الإفَالاَ: جاءَ بهَا تُشْبِهُه، يعْنِي بالإفَالِ: صِغارَ الإِبِلِ. والسَّلِيفُ، كأَمِيرٍ: الطَّرِيقُ.
(سلف) : أرْضٌ سَلِفَةٌ: قليلةُ الشَّجَرِ.

سلف

1 سَلَفَ, (S, M, Msb, K,) aor. ـُ (S, M, Msb,) or, accord. to some, سَلِفَ, and accord. to IKtt, سَلَفٌ and سَلِفَ, (MF,) inf. n. سَفٌ, (S, K,) or سُلُوفٌ, (Msb,) [both app. correct,] It (a thing, K) [and also he (a man)] passed; passed away; (S, Msb, K;) came to an end, or to nought; or became cut off: (Msb:) and, (K,) inf. n. سَلْفٌ, (M, MF, and so in copies of the K,) or سَفٌ, (so in the CK,) and سُلُوفٌ, (M, K,) he (a man, K) [and also it (a thing)] went before, or preceded; (M, K;) and so ↓ سالف, said of a camel. (K.) In a verse cited voce سَلْفَ رَدَادٌ is used by poetic license for سَلَفَ: but this kind of contraction is allowed by the Basrees only in verbs of which the medial radical letter is with kesr or damm, as in عَلْمَ for عَلِمَ, and كَرْمَ for كَرُمَ. (M. [See سَرُعَ.]) b2: You say also, سَلَفَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ, meaning A good, or righteous, deed of his preceded [so as to prepare for him a future reward]. (TA.) b3: And سَلَفَتِ النَّاقَةُ, inf. n. سُلُوفٌ, The she-camel was, or became, among the foremost of the camels in arriving at the water. (TA.) b4: [Golius and Freytag mention also سَلَفَ as a trans. verb; the former explaining it as signifying “ Præteriit, præcessit, rem; ” and the latter adding “ tempore,” and assigning to it the inf. ns. سَلْفٌ and سُلُوفٌ; as on the authority of the K; in which I find no indication of such a usage of this verb.]

A2: سَلَفَ الأَرْضَ, (S, M, K;) aor. ـُ inf. n. سَلْفٌ; (S, M;) and ↓ اسلفها; (M, K;) He turned over the land for sowing: (M, K:) or (so in the K, but in the M “ and ”) he made it even with the مِسْلَفَة [q. v.]. (S, M, K.) b2: سَلَفَ المَزَادَةَ, inf. n. سَلْفٌ, [in some copies of the K سَلَف,] He oiled, or greased, the مزادة [or leathern water-bag]. (K.) 2 تَسْلِيفٌ signifies The making [a thing] to go before, or precede. (S, K.) b2: And I. q. إِسْلَافٌ. (K.) See 4, in six places. b3: And The giving to another the portion of food termed سُلفَة [q. v.]. (S.) You say, سلّف الرَّجُلَ, (S,) or القَوْمَ, (M,) inf. n. as above, (S,) He gave to the man, (S,) or to the people or party, (M,) the portion of food so called; (S, M;) as also [سلّف لَهُ, or]

سلّف لَهُمْ. (M.) b4: And The eating of the [portion of food termed] سُلْفَة. (K.) [See also 5.]3 سالف: see 1, first sentence.

A2: سالفهُ فِى

الأَرْضِ, (Ibn-'Abbád, K,) inf. n. مُسَالَفَةٌ, (Ibn-'Abbád, TA,) i. q. سَايَرَهُ [i. e. He went, or kept pace, or ran, with him, or he vied, contended, or competed, with him in going or running, in the land; as though striving to be before him]. (Ibn-'Abbád, K.) b2: And سالفهُ He equalled him in an affair. (Ibn-'Abbád, K.) 4 اسلفهُ He did it previously, or beforehand. (O and TA in art. زلف.) b2: [Hence,] اسلف فِى, كَذَا, (S, Mgh, Msb, TA,) inf. n. إِسْلَافٌ; (TA;) and فِيهِ ↓ سلّف, (Mgh, Msb, TA,) inf. n. تَسْلِيفٌ; (Msb, TA;) He paid in advance, or beforehand, for such a thing, (S, Mgh, TA,) i. e. a commodity described to him, (S,) or wheat or the like, for which the seller became responsible, [with something additional to the equivalent of the current price at the time of the payment, (see سَلَفٌ,)] (TA,) to be delivered at a certain period: (S:) and أَسْلَمَ signifies the same. (TA.) You say, أَسْلَفْتُ إِلَيْهِ فِى كَذَا and إِلَيْهِ ↓ سَلَّفْتُ [I paid in advance to him for such a thing, &c.]. (Msb.) Hence the saying in a trad., فَيُسَلِّفْ ↓ مَنْ سَلَّفَ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ i. e. He who pays in advance for a commodity for which the seller is responsible, let him pay in advance for a certain measure, and a certain weight, to be delivered at a certain period. (TA.) b3: And اسلفهُ مَالًا, (S, M, Mgh, TA,) and ↓ سلّفهُ, (M, Mgh, TA,) He lent him property [to be repaid, or returned, without any profit]. (M, Mgh, TA. [See, again, سَلَفٌ.]) [Whence one says, اسلفهُ إِحْسَانًا and سلّفهُ, and ↓ سلّفهُ, meaning (assumed tropical:) He did to him, to be requited it, a good action and an evil action; as is shown by the words مَا أَسْلَفْتَ مِنْ إِسَآءَةٍ أَوْ إِحْسَانٍ وَمَا تُعْطِيهِ لِتُقْضَاهُ in art. قرض in the K, and by the corresponding words مَا سَلَّفْتَ مِنْ إِحْسَانٍ وَمِنْ إِسَآءَةٍ in the same art. in the S: see also Bd in xxxvi. 11: and see زَلَّفَهُ. And hence,] a poet says, تُسَلِّفُ ↓ الجَارَ شِرْبًا وَهْىَ حَائِمَةٌ وَالمَآءُ لَزْنٌ بَكِىْءُ العَيْنِ مُقْتَسَمُ (assumed tropical:) [They (referring to camels) yield promptly to the neighbour a draught of milk, while they are thirsty, and going round about the water, when the water is crowded upon, scanty in the source, divided by lot]. (TA. [See also some verses of El-Akra' Ibn-Mo'ádh, in which the former hemistich occurs with a different latter hemistich, in the Ham p. 753.]) A2: See also 1, last sentence but one.5 تسلّف He received payment in advance: and ↓ استسلف [perhaps a mistranscription for ↓ استلف] signifies [the same; or] he took, or received, what is termed سَلَف. (Msb.) b2: [and hence,] تسلّف مِنْهُ He received from him a loan; syn. اِقْتَرَضَ; as also ↓ استلف. (A in art. قرض.) And تسلّف مِنْهُ كَذَا He received as a loan from him such a thing. (TA.) b3: See also 10. b4: And تسلّف He ate the [portion of food termed] سُلْفَة. (MA.) [See also 2.]6 تسالفا They two took as their wives two sisters. (M, K.) 8 إِسْتَلَفَ see 5, in two places.10 اِسْتَسْلَفْتُ مِنْهُ دَرَاهِمَ I sought, or demanded, of him money as a loan; as also ↓ تَسَلَّفْتُ. (S, * TA.) Hence, استسلف مِنْ أَعْرَابِىٍّ بَكْرًا He sought, or demanded, as a loan, from an Arab of the desert, a [youthful he-camel such as is termed]

بَكْر. (TA.) b2: And استسلف ثَمَنَهُ He sought, or demanded, its price in advance; syn. اِسْتَقْرَضَهُ. (Har p. 530.) b3: See also 5.

A2: [And استسلف He took as his wife the wife of his deceased brother: so in a version of the Bible, in Deut. xxv. 5: mentioned by Golius.]

سَلْفٌ A [bag for travelling-provisions &c., such as is termed] جِرَاب, (M, K,) of any sort: (M:) or a large جِرَاب: (S, M, K:) [and the contr., i. e. a small one: (Freytag, from the Kitáb el-Addád:)] or a hide not well, or not thoroughly, tanned: (M, K, TA:) pl. [of pauc.] أَسْلُفٌ and [of mult.] سُلُوفٌ. (M, K.) سُلْفٌ [perhaps a mistranscription for سُلَفٌ, q. v.,] A certain species of bird, not particularized. (TA.) b2: See also مِسْلَفٌ.

سِلْفٌ; and its fem., with ة; and their duals: see سَلِفٌ, in five places: A2: and see سَلَفٌ, last sentence.

سَلَفٌ Such as have gone before, or preceded; (M, Msb; *) [i. e. the preceding generations;] as also ↓ سَلِيفٌ and ↓ سُلْفَةٌ and ↓ سَلُوفٌ; all quasipl. ns.; (M;) of which the sing. is ↓ سَالِفٌ: (M, Msb: *) or such as have gone before, or preceded, of a man's ancestors (S, K) and of his relations, (K,) that are above him in age and in excellence; [but this addition is not always agreeable with usage;] one of whom is termed ↓ سَالِفٌ: (TA:) the pl. of سَلَفٌ is أَسْلَافٌ and سُلَّافٌ, (S, K,) [the former a pl. of pauc. and the latter of mult.,] or the latter is pl. of ↓ سَالِفٌ, and so is سَلَفٌ [said to be, though this is more properly termed, as it is in the M, a quasi-pl. n.]: (IB, Msb, TA:) and, accord. to Zj, سُلُفٌ is pl. of ↓ سَلِيفٌ, and سُلَفٌ is pl. of ↓ سُلْفَةٌ, which means a company (عُصْبَةٌ) that has passed away: (M:) or ↓ سَالِفٌ and ↓ سَلِيفٌ signify the same; going before; preceding; syn. مُتَقَدِّمٌ. (S.) [Accord. to Abu-lMahásin, السَّلَفُ is particularly applied to 'Áïsheh the wife of Mohammad, the three Khaleefehs Aboo-Bekr and 'Omar and 'Othmán, Talhah and Ez-Zubeyr, the Khaleefeh Mo'áwiyeh, and 'Amr Ibn-El-Ás. (De Sacy's Chrest. Ar., sec. ed., i. 156.)] And السَّلَفُ الصَّالِحُ is applied to the first chief persons of the Tábi'ees. (TA.) and السَّلَفُ المُقَدَّمُ is an appellation of the prophet Mohammad. (Ham p. 780.) [Hence, مَذَاهِبُ السَّلَفِ The tenets of the early Muslims.] b2: Also A people, or party, going before, or preceding, in journeying. (TA.) b3: And [simply] A company of men; as in the saying, جَآءَنِى سَلَفٌ مِنَ النَّاسِ [A company of men came to me]. (M.) b4: and Any good, or righteous, deed, that one has done beforehand [by way of preparing a future reward]: or any فَرَط [i. e. cause of reward, or recompense, in the world to come, such as a child dying in infancy], that [as it were] goes before one. (A 'Obeyd, O, K.) b5: And i. q. سَلَمٌ; (T, Hr, Mgh, O, K, TA;) i. e. Any money, or property, paid in advance, or beforehand, as the price of a commodity for which the seller has become responsible and which one has bought on description: (T, TA:) or payment for a commodity to be delivered at a certain [future] period with something additional to [the equivalent of] the current price at the time of such payment; this [transaction] being a cause of profit to him who makes such payment; and سَلَمٌ also has this meaning: (TA:) or a sort of sale in which the price is paid in advance, and the commodity is withheld, on the condition of description, to a certain [future] period: (S, O:) it is a subst. from الإِسْلَافُ. (Msb, * K, TA.) b6: and A loan (قَرْضٌ) in which is no profit (Hr, O, Mgh, K, TA) to the lender (Hr, O, K, TA) except recompense [in the world to come] and thanks, (TA,) and which it is incumbent on the recipient thereof to return as he received it: (Hr, O, K, TA:) thus the Arabs term it: (Hr, O, TA:) and in this sense also the word is a subst. from الإِسْلَافُ. (TA.) A2: Also A stallion-camel. (IAar, M, TA.) A3: Also, (M,) or ↓ سُلْفَةٌ, (O, TA,) The prepuce of a boy; (M, O, TA;) so says Lth; (O, TA;) and ↓ سَلِفٌ and ↓ سِلْفٌ signify the same; for this is meant by الجِلْدُ as an explanation of السَّلِفُ and السِّلْفُ in the K, in some copies of which الخُلْدُ is erroneously put for الجِلْدُ. (TA.) سَلِفٌ and ↓ سِلْفٌ The husband of the sister of the wife of a man: (S, K:) and [the duals]

سَلِفَانِ (M, TA) and ↓ سِلْفَانِ (M, K) signify the two husbands of two sisters: (M, K:) accord. to IAar, the epithet سَلِفَةٌ [or ↓ سِلْفَةٌ] is not applied to a woman; (M;) one only uses the term سَلِفَانِ applied to two men: (M:) or, (M, K,) accord. to Kr, سَلِفَتَانِ, (M,) or ↓ سِلْفَتَانِ, (K,) is applied to the two wives of two brothers: (M, K:) [in the present day, ↓ سِلْفَةٌ is used as meaning a woman's husband's sister, and her brother's wife:] the pl. applied to men is أَسْلَافٌ, (M, K, TA,) and that applied to women is سَلَفٌ. (TA.) A2: See also سَلَائِفُ, last sentence.

سَلَفٌ The young one of the حَجَل [or partridge]: (S, M, K:) or, accord. to Kr, of the قَطَاة [n. un. of قَطًا, q. v.]: (M:) AA says that he had not heard سُلَفَةٌ, applied to the female; but if one said سُلَفَةٌ, like as one says سُلَكَةٌ as meaning a single female of what are termed سِلْكَانِ, it would be approvable: (S:) the pl. is سِلْفَانِ (S, M, K) and سُلْفَانٌ: (M, K:) some say that سِلْفَانٌ signifies a species of bird, not particularized. (M.) [See also سُلَحٌ and سُلَكٌ.]

سُلْفَةٌ: see سَلَفٌ, first sentence, in two places. [Hence,] one says, جَاؤُوا سُلْفَةً سُلْفَةً, meaning They came [one before another; or, which is virtually the same,] one after, or near after, or at the heels of, another. (Az, K.) b2: Also A portion of food (S, M, TA) which a man takes betimes, (S,) or with which one contents, or satisfies, himself [so as to allay the craving of his stomach], (M,) before the [morning-meal called]

غَدَآء; (S, M, TA;) i. q. لُمْجَةٌ (K, TA) and لُهْنَةٌ: (TA:) or a لُهْنَة that is supplied betimes for a guest, before the غَدَآء. (TA.) b3: And السُّلْفَة also signifies That which a woman reposits, or prepares, or provides, [app. of food,] to present to her visiter. (M.) A2: Also A piece, or portion, of land of seed-produce made even [with the مِسْلَفَة, q. v.]: pl. سُلَفٌ. (Az, O, K.) A3: and Thin skin (M, O, K) which is put as a lining to boots, (O, K,) sometimes red, and [sometimes] yellow. (O.) b2: See also سَلَفٌ, last sentence.

سِلْفَةٌ; and its dual: see سَلِفٌ, in three places.

أَرْضٌ سَلِفَةٌ Land in which are few trees. (AA, K.) A2: [See also سَلَفٌ.]

سُلَافٌ (T, S, M, Mgh) and ↓ سُلَافَةٌ (T, M, Mgh) The portion that flows before its being expressed, (S, Mgh,) of the juice of the grape; (S;) and this is the most excellent of wine: (Mgh:) or the first that is expressed, of wine: or the portion that flows without its being expressed: or the first that descends, thereof: (M:) or the clearest, or purest, and most excellent, of wine, such as flow from the grapes without their being pressed, and without steeping, or maceration; (T, TA;) and in like manner, such as flows from dates, (T, TA,) and from raisins, before water has been added to it (T, M, * TA) after the exuding of the first thereof; (T, TA:) or the latter signifies the first that is expressed, of anything: (M:) or it has this meaning also: and the former is a name for wine [absolutely]: (S:) or each has this meaning: (K:) or each signifies the clear, or pure, of wine, and of anything. (M.) b2: سُلَافُ العَسْكَرِ: see سَالِفٌ.

سَلُوفٌ: see سَلَفٌ, first sentence. b2: Also, applied to a she-camel, (S, M, K,) That is among the foremost of the camels when they come to the water: (S, K:) or that precedes the [other] camels to the watering-trough or tank: (M:) or that precedes, or leads, the other camels; opposed to عَنُودٌ. (El-Keysee, TA in art. عند.) b3: And A swift, or fleet, horse: (M, K:) pl. سُلْفٌ. (K.) b4: And An arrow having a long head: (M:) or a long arrow-head. (K.) سَلِيفٌ: see سَلَفٌ, first sentence, in three places.

A2: Also A road, or way. (TA.) سُلَافَةٌ: see سُلَافٌ.

سَالِفٌ Passing; passing away; coming to an end, or to nought; becoming cut off: (Msb:) and going before; preceding: (S:) pl. سُلَّافٌ and [quasi-pl. n.] سَلَفٌ: (IB, Msb, TA:) see سَلَفٌ, first sentence, in four places. [Hence,] الأُمَمُ السَّالِفَةُ The peoples going before, or preceding, [or that have gone, or passed away, before,] those remaining, or continuing: (K, * TA:) pl. سَوَالِفُ. (TA.) One says, كَانَ ذٰلِكَ فِى الأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالقُرُونِ السَّوَالِفِ [That was in the time of the preceding peoples, and the preceding generations]: the pl. in this instance being used because every portion of the قرون is termed سَالِفَةٌ. (TA.) [Hence also,] العَسْكَرِ سُلَّافٌ, in the K, by implication, العسكر ↓ سُلَافُ, the former word like غُرَاب, whereas it is correctly like رُمَّان, The van of the army, as expl. in the K. (TA.) سَالِفَةٌ [fem. of سَالِفٌ, q. v. b2: And hence, as a subst.,] The side of the fore part of the neck, from the place of suspension of the ear-ring to the hollow (قَلْت [in the CK erroneously قَلْب]) of the collar-bone: (S, K:) or the upper, or uppermost, part of the neck: (M:) or the side of the neck, (M, Mgh, TA,) from the place of suspension of the ear-ring to the حَاقِنَة [here meaning the pit of the collar-bone]: pl. سَوَالِفُ. (M.) In the saying إِنَّهَا لَوَضَّاحَةُ السَّوَالِفِ [Verily she is fair in respect of the سَالِفَة], mentioned by Lh, the term سالفة is made applicable to every part thereof, and then the pl. is used accordingly. (M.) It is said in a trad. respecting [the covenant at] El-Hodeybiyeh, لَأُقَاتِلَنَّهُمْ حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِى

i. e. [I will assuredly fight with them, or combat them,] until the side of my neck shall become separate from what is next to it: an allusion to death. (TA.) b3: And [hence, i. e.] by the application of the name of the place to that which occupies the place, (assumed tropical:) The locks of hair that are made to hang down upon the cheek [or rather upon the side of the fore part of the neck]: said by MF to be metonymical, or tropical. (TA.) b4: Also The fore part of the neck of a horse (K, TA) &c.: so in the O and L. (TA.) بَيْنَهُمَا أُسْلُوفَةٌ Between them two is صِهْرٌ [i. e. affinity, app. by their having married to sisters: see سَلِفٌ]. (O, K.) مُسْلِفٌ, (S, M, O, L,) thus in some copies of the K, as in the S &c., but in other copies of the K, erroneously, ↓ سُلْفٌ, (TA,) A woman that has attained the age of five and forty years, (S, M, O, K,) and the like: (S, M, O:) or i. q. نَصَفٌ [i. e. middle-aged, or forty-five years old, or fifty years old]: (M:) an epithet specially applied to a female. (S, O.) A poet says, وَكَاعِبٌ وَمُسْلِفُ فِيهِ ثَلَاثٌ كَالدُّمَى

[Among them three females like the images of ivory, or of marble, &c., and one with swelling breasts, and one of middle age, &c.]. (S, M: in the O with إِلَى in the place of فِيهَا.) مِسْلَفَةٌ An instrument with which land is made even, (S, M, O, K, TA,) of stone: A 'Obeyd says, I think it is a stone made round [or cylindrical, i. e. a stone roller,] which is rolled upon the land to make it even. (TA.) [In the present day, applied to A harrow.]

أَرْضٌ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ, occurring in a trad., The ground of Paradise is made even: (As, T, S, O, TA:) said by As to be of the dial. of El-Yemen and Et-Táïf: accord. to IAth, smooth and soft. (TA.)

سحر

Entries on سحر in 17 Arabic dictionaries by the authors Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 14 more
سحر: {مسحرين}: معللين بالطعام والشراب. {تسحرون}: تخدعون.
سحر: سَحَر: المعنى الذي ذكره فريتاج وكذلك لين متابعين التبريزي في شرحه الحماسة (ص601) وهو ذهّب الفضة يجب أن يمحي لأن التبريزي قد أخطأ في فهمه للكلمة، فهي ليست سَحَرَ بل شَحَّر (انظر شَحّر)، وهذه لا تعني ذهَّب بل تعني صفّى المعادن ونقاها. وهذا ما لاحظته لدى عباد (3: 225، 226) وانظر رسالتي إلى السيد فليشر (ص225).
سَحَر: بمعنى خلب وفتن وأصابه بالسحر لا يتعدى بنفسه فقط، بل يتعدى بمن، على الرغم من أن من هذه، حرف جر يدل على التجزئة. ففي النويري (إفريقية ص30 ق): كان ملكهم ساحِراً فسحر من عقولهم حتى جعلوه نبياً.
سَحَر: مسخ، بدل صورته وحولها إلى أخرى. ففي ألف ليلة (1: 13): سحرت ذلك الولد عجلاً.
سَحَر: أكل طعام السحور في رمضان. وقد اخترع الشعر المسمى القُومَا (انظر الجريدة الأسيوية 1839، 2: 165) في بغداد اخترعه أهلها في أيام الأسرة العباسية يدعون إلى السحور في شهر رمضان، وقد أطلق عليه اسم القوما لأن منشديه يقولون: قوما لنسحر قوما. وأري أن هذا بداية نشيدهم: وأنا انطقه ((قُومَا لَنسْحَرْ قُومَا)) وأترجمه: هيا إلى السحور هيا! (انظر قُومَا). وسحر في لغة العامة تقابل تسحر في الفصحى.
سَحَّر (بالتشديد)، سحَّر المؤذن: نادى في شهر رمضان بحلول وقت أكل السَحور (ابن جبير ص145) وانظر: مُسَحّر.
أسحر. أسحر الليلُ: تقدم الليل وكاد النهار يظهر (بوشر).
انسحر: سَحِر (فوك، الكالا) ومنسحر: مسحور (بوشر).
سَحَر: ما ينادي به المؤذن عند طلوع الفجر. (الفخري ص278). وجمعه أسحار (عبد الواحد ص68، أبحاث 1 إضافات ص61) سَحْر: طعام الصباح، فطور (عوادي ص718) وهي تصحيف سَحَر. وهذه تصحيف سَحُور (انظر: سُحَيْر) سَحْرَة = صَحْرِة: ندى، رطوبة (محيط المحيط) في مادة صحر.
سِحْرِي: نسبة إلى السِحْر (بوشر) سَحَريّ: هو في أسبانيا الجليد الأبيض (أبو الوليد ص792).
سُحَيْر = سَحُور: طعام السُحُور (زيشر 11: 519).
سحارة: شعبذة، شعوذة (باين سميت 1387).
سُحَيْرة: وقت ما قبل الفجر (المقري 2: 74).
سحارَّة: انظر إسحارة.
سَحَايِرَة: إعصار، زوبعة. عاصفة (شيرب).
سَحَّارة وجمعها سحاحير: نوع من الصناديق (بوشر، محيط المحيط) وهي صندوق كبير نحو ثلاثة أقدام مربعة (بيرتون 1: 121، ريشاردسن سنترال 1: 298، لين عادات 2: 199). ولما لم يكن لهذه الكلمة أية علاقة مع مادة سحر فإني أظن أنها تصحيف زَخّارة، وهذه بدورها تصحيف ذَخَّارة (انظر: ذَخَّارة).
ساحر: محترف السحر، وقد جمعت في معجم بوشر على سُحَراء.
الأسحار: الفجر، ففي ملر (ص2) بالعشي والأسحار.
أسْحارَّة: اشجارة وهو نبات اسمه العلمي: Sysymbrium Polyceraton ( ابن البيطار 1: 48، 217) وفيه: قال أبو حنيفة: وسمعت أعرابياً يقول السحارة ويسقط الألف ولا أدرى هل نفس النبات أولا (2: 110).
مُسَحِرّ: منادٍ ينادي في ليالي رمضان بحلول وقت تناول السحور (لين عادات 2: 87، 261) صفة مصر 14: 232 وما يليها).
مَسْحُورة آلة طرب من القصب ينفخ بها (محيط المحيط).
مَسْحُورَة: حليب يجمد بالمسوه (الانفحة) ويحلّى بالسكر (محيط المحيط).
مَساحرة: ذكرها فريتاج في معجمه ويجب حذفها، ففي العبارة التي نقلها من طرائف دي ساسي (1: 34) نقلاً عن الفخري يجب أن تبدل الحاء بالخاء المعجمة، فالكلمة جمع مَسْخرة (انظر مَسْخرة) بمعنى السخرية أي الهزء. وقد ذكر السيد ألورت في طبعته للفخري (ص383) الكلمة الصحيحة.

سحر


سَحَرَ(n. ac. سِحْر)
a. Enchanted, fascinated, bewitched; deceived, deluded;
beguiled, enticed.
b. Gilded.

سَحِرَ(n. ac. سَحَر)
a. Rose at daybreak.

أَسْحَرَa. Was, went, came at daybreak.

إِسْتَحَرَa. Crowed at daybreak (cock).
سَحْر
(pl.
سُحُوْر أَسْحَاْر)
a. Lung.

سِحْرa. Enchantment, magic, sorcery; charm, spell.

سُحْرa. see 1
سَحَر
(pl.
أَسْحَاْر)
a. Daybreak, dawn.
b. see 1
سَاْحِر
( pl.
a. reg.
سَحَرَة
4t
سُحَّاْر), Magician, enchanter, wizard, sorcerer.
سَاْحِرَة
( pl.
reg. &
سَوَاْحِرُ)
a. Enchantress; sorceress, witch.

سَحُوْر
(pl.
سُحُر)
a. Morning-meal; breakfast.
سَحَّاْرa. see 21
سَحَّاْرَةa. see 21tb. (pl.
سَحَاْحِيْرُ), Box, chest, case.
سَحَرًا سَحَرِيَّةً
a. At daybreak, at dawn; early.
سحر
السِّحْرُ: مَعْروفٌ، والسَّحْرُ فِعْلُه. والسَّحّارَةُ: لُعْبَةٌ. والسَّحَرُ: آخِرُ اللَّيْلِ، لَقِيْتُه سَحَراً وسَحَرَ وبِسُحْرَةٍ وسُحْرَةَ، وبأعْلى سَحَرَيْنِ: سَحَرٌ مَعَ الصُّبْح وسَحَرٌ قبل ذلك، وسَحَرِيُّ هذه اللَّيْلَةِ. والسَّحُوْرُ: ما يُؤْكَلُ سَحَراً، وأسْحَرْنا وتَسَحَّرْنا. والإِسْحَارَّةُ: بَقْلَةٌ يَسْمَنُ عليها المالُ. والسَّحْرُ والسُّحْرُ - لُغَتَانِ -: الرِّئةُ وما تَعَلَّقَ بالحُلْقُوْمِ. ويقولون إِذا نَزَتْ بالرَّجُلِ البِطْنَةُ: انْتَفَخَ سَحْرُه ومَسَاحِرُه. وإِذا يُئسَ من الشَّيْءِ قيل: انْقطَعَ منه سَحْري. وفي المَثَلِ: " أنا منه غير صَرِيْمِ سَحْرٍ " أي غير مُنْقَطعِ الرَّحمِ. وعَنْزٌ مَسْحُوْرَةٌ: قَليلةُ اللَّبَنِ. وأرْضٌ مَسْحُوْرَةٌ: لا تُنْبِتُ شَيْئاً. والسَّحْرُ: أثَرُ دَبَرَةِ البَعيرِ إِذا بَرَأتْ وابْيَضَّ مَوْضِعُها.
س ح ر

كل ذي ذحر أو سحر يتنفس وهو الرئة.

ومن المجاز: سحره وهو مسحور، وإنه لمسحر: سحر مرة بعد أخرى حتى تخبّل عقله " إنما أنت من المسحرين " وأصله من سحره إذا أصاب سحره. ولقيته سحراً وسحرة وبالسحر وفي أعلى السحرين وهما سحر مع الصبح وسحر قبله كما يقال: الفجران للكاذب والصادق، وأسحرنا مثل أصبحنا، واستحروا: خرجوا سحراً. وتسحرت: أكلت السحور، وسحرني فلان، وإنما سمي السحر استعارة لأنه وقت إدبار الليل وإقبال النهار فهو متنفس الصبح. ويقال: انتفخ سحره وانتفخت مساحره إذا ملّ وجبن. وانقطع منه سحري إذا يئست. وأنا منه غير صريم سحر: غير قانط. وبلغ سحر الأرض وأسحارها: أطرافها وأواخرها استعارة من أسحار الليالي. وجاء فلان بالسحر في كلامه. وفي الحديث " إن من البيان لسحرا " والمرأة تسحر الناس بعينها، ولها عين ساحرة، ولهن عيون سواحر. ولعب الصبيان بالسحارة وهي لعبة فيها خيط يخرج من جانب على لون ومن جانب على لون. وأرض ساحرة السراب. قال ذو الرمة:

وساحرة السراب من الموامي ... ترقص في عساقلها الأروم

وعنز مسحورة: قليلة اللبن. وأرض مسحورة: لا تنبت. وسحرته عن كذا: صرفته.
سحر حقن ذقن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عَائِشَة توفّي رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بَين سحرِي وَنَحْرِي وحاقنتي وذَاقِنَتي قَالَ: بَلغنِي هَذَا الحَدِيث عَن اللَّيْث بن سعد عَن يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد عَن مُوسَى ابْن سرجس أَو غَيره عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة. قَالَ أَبُو زيد وَبَعضه عَن أبي عَمْرو وَغَيره: قَوْلهَا: سَحْرِي ونَحْرِي وَالسحر مَا تعلق بالحلقوم وَلِهَذَا قيل للرجل إِذا جبن: قد انتفخ سَحْرُه كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرَادوا الرئة وَمَا مَعهَا. وَأما الحاقِنَة فقد اخْتلفُوا فِيهَا فَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: هِيَ النُّقْرةَ الَّتِي بَين الترقوة وحبل العاتق قَالَ: وهما الحاقنتان. قَالَ: والذَاقِنَةُ طرف الْحُلْقُوم قَالَ أَبُو زيد: يُقَال فِي مثل: لألْحِقَنَّ حَوَاِقَنك بَذَوِاِقنك. قَالَ أَبُو عبيد: فَذكرت ذَلِك للأَصمعي فَقَالَ: هِيَ الحاقنة والذاقنة وَلم أره وقف مِنْهُمَا على حدّ مَعْلُوم وَالْقَوْل عِنْدِي مَا قَالَ أَبُو عَمْرو. وقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ السَّحر وَقَالَ الْفراء: هُوَ السُّحْر قَالَ أَبُو عبيد: وَأكْثر قَول الْعَرَب على مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. 
(سحر) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "مات بين سَحْرِى ونَحْرى" .
قال الأصمعي: السَّحْر: الرِّئة: أي مُحاذِي ذلك من جَسَدها.
وقال أبو عبيدة: هو ما لَصِق بالحُلْقوم من أَعلَى البَطْن.
- وفي حديث أبي جَهْل: "انَتفَخ سَحْرُك"
يقال ذلك للجَبان.
وقال القُتَبِىُّ: بَلغَني عن عُمارةَ بنِ عَقِيل بنِ بِلال بنِ جَرِير أنه قال: إنما هو بين شَجَرى ونحْرى - بالشين المنقوطة والجيم -. وسئل عن ذلك، فشَبَّك بين أصابعه وقَدَّمها من صَدْرِهُ، كأنه يَضُمّ شيئا إليه، أراد أنه قُبِضَ وقد ضَمَّته بيدها إلى نَحرِها وصَدْرِها. والشَّجْرُ: التَّشْبيك، والمحفوظ الأول.
- في الحديث: "تَسَحَّرُوا فإن في السَّحور بركةً".
المحفوظ عند الأصْحَاب بفتح السين.
وقال الجَبَّان: السَّحور: ما يُؤْكَل سَحَراً - يعنى بالفتح - وذكر بعضهم: أن الصَّواب بالضَّم لأنه بالفَتْح الاسْم لما يُتَسَحَّر به، وبالضَّمِّ المصدر، والبركة في الفِعْلِ لا في الطَّعام، ومثله الطَّهُور والوَقُود.
قال أبو عَمرُو بن العَلاء: الذي رَوَوْه عن الفقهاء: تعالوا أُرِيكُم طَهُور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفَتْحِ خَطَأ، إنما هو بالضَّمِّ لا غير.
(س ح ر) : (السَّحْرُ) الرِّئَةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الْمَوْضِعُ الْمُحَاذِي لِلسَّحْرِ مِنْ جَسَدِهَا (وَسَحَرَهُ) خَدَعَهُ وَحَقِيقَتُهُ أَصَابَ سَحْرَهُ وَهُوَ سَاحِرٌ وَهُمْ سَحَرَةٌ (وَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) أَسَحَرَةٌ أَنْتُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ ثَلَاثٍ مَا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّوَابُ مَا سُئِلْتُ عَنْهَا مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَوْ سَأَلْتُمُونِي عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا جَعَلَهُمْ سَحَرَةً لِحِذْقِهِمْ فِي السُّؤَالِ أَوْ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَأَلَ هُوَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (وَالسَّحَرُ) آخِرُ اللَّيْلِ عَنْ اللَّيْثِ قَالُوا هُوَ السُّدُسُ الْآخِرُ وَهُمَا سَحَرَانِ السَّحَرُ الْأَعْلَى قَبْلَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ وَالْآخَرُ عِنْدَ انْصِدَاعِهِ (وَالسَّحُورُ) مَا يُؤْكَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَسَحَّرَ أَكَلَ السَّحُورَ (وَسَحَّرَهُمْ) غَيْرُهُمْ أَعْطَاهُمْ السَّحُورَ أَوَأَطْعَمَهُمْ وَمِثْلُهُ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ مِنْ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ.
س ح ر: (السُّحْرُ) بِالضَّمِّ الرِّئَةُ وَالْجَمْعُ (أَسْحَارٌ) كَبُرْدٍ وَأَبْرَادٍ وَكَذَا (السَّحْرُ) بِالْفَتْحِ وَجَمْعُهُ (سُحُورٌ) كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ. وَقَدْ يُحَرَّكُ لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ فَيُقَالُ: (سَحْرٌ) وَ (سَحَرٌ) كَنَهْرٍ وَنَهَرٍ. وَ (السَّحَرُ) قُبَيْلَ الصُّبْحِ تَقُولُ: لَقِيتُهُ سَحَرًا إِذَا أَرَدْتَ بِهِ سَحَرَ لَيْلَتِكَ لَمْ تَصْرِفْهُ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَقَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ وَلَا أَلِفٍ وَلَامٍ. وَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ نَكِرَةً صَرَفْتَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} [القمر: 34] وَ (السُّحْرَةُ) بِالضَّمِّ السَّحَرُ الْأَعْلَى تَقُولُ: أَتَيْتُهُ بِسَحَرٍ وَبِسُحْرَةٍ. وَ (أَسْحَرْنَا) سِرْنَا وَقْتَ السَّحَرِ. وَأَسْحَرْنَا صِرْنَا فِي السَّحَرِ. وَ (اسْتَحَرَّ) الدِّيكُ صَاحَ فِي السَّحَرِ. وَ (السَّحُورُ) بِالْفَتْحِ مَا (يُتَسَحَّرُ) بِهِ. وَ (السِّحْرُ) الْأَخْذَةُ وَكُلُّ مَا لَطُفَ مَأْخَذُهُ وَدَقَّ فَهُوَ سِحْرٌ. وَقَدْ (سَحَرَهُ) يَسْحَرُهُ بِالْفَتْحِ (سِحْرًا) بِالْكَسْرِ. وَ (السَّاحِرُ) الْعَالِمُ. وَ (سَحَرَهُ) أَيْضًا خَدَعَهُ وَكَذَا إِذَا عَلَّلَهُ وَ (سَحَرَّهُ تَسْحِيرًا) مِثْلُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} [الشعراء: 153] قِيلَ (الْمُسَحَّرُ) الْمَخْلُوقُ ذَا (سَحْرٍ) أَيْ رِئَةٍ وَقِيلَ: الْمُعَلَّلُ. 
س ح ر : السَّحْرُ الرِّئَةُ وَقِيلَ مَا لَصِقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ قَلْبٍ وَكَبِدٍ وَرِئَةٍ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وِزَانُ فَلْسٍ وَسَبَبٍ وَقُفْلٍ وَكُلُّ ذِي سَحْرٍ مُفْتَقِرٌ إلَى الطَّعَامِ وَجَمْعُ الْأُولَى سُحُورٌ مِثَالُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَسْحَارٌ.

وَالسَّحَرُ بِفَتْحَتَيْنِ قُبَيْلُ الصُّبْحِ وَبِضَمَّتَيْنِ لُغَةٌ وَالْجَمْعُ أَسْحَارٌ وَالسَّحُورُ وِزَانُ رَسُولٍ مَا يُؤْكَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَسَحَّرْتُ أَكَلْت السَّحُورَ وَالسُّحُورُ بِالضَّمِّ فِعْلُ الْفَاعِلِ وَالسِّحْرُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ هُوَ إخْرَاجُ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ وَيُقَالُ هُوَ الْخَدِيعَةُ وَسَحَرَهُ
بِكَلَامِهِ اسْتَمَالَهُ بِرِقَّتِهِ وَحُسْنِ تَرْكِيبِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي التَّفْسِيرِ وَلَفْظُ السِّحْرِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مُخْتَصٌّ بِكُلِّ أَمْرٍ يَخْفَى سَبَبُهُ وَيُتَخَيَّلُ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ وَيَجْرِي مَجْرَى التَّمْوِيهِ وَالْخِدَاعِ قَالَ تَعَالَى {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66] وَإِذَا أُطْلِقَ ذُمَّ فَاعِلُهُ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مُقَيَّدًا فِيمَا يُمْدَحُ وَيُحْمَدُ نَحْوُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» أَيْ إنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ سِحْرٌ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُوَضِّحُ الشَّيْءَ الْمُشْكِلَ وَيَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَتِهِ بِحُسْنِ بَيَانِهِ فَيَسْتَمِيلُ الْقُلُوبَ كَمَا تُسْتَمَالُ بِالسِّحْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمَّا كَانَ فِي الْبَيَانِ مِنْ إبْدَاعِ التَّرْكِيبِ وَغَرَابَةِ التَّأْلِيفِ مَا يَجْذِبُ السَّامِعَ وَيُخْرِجُهُ إلَى حَدٍّ يَكَادُ يَشْغَلُهُ عَنْ غَيْرِهِ شُبِّهَ بِالسِّحْرِ الْحَقِيقِيِّ وَقِيلَ هُوَ السِّحْرُ الْحَلَالُ. 
[سحر] السُحْرُ: الرِئَةُ، والجمع أَسْحَارٌ، مثل برد وأبراد، وكذلك السَحْرُ والسَحَرُ، والجمع سُحور مثل فلس وفلوس، وقد يحرك فيقال سحر مثل نهر ونهر، لمكان حروف الحلق. ويقال للجَبان: قد انتفخ سَحْرُهُ. ومنه قولهم للأرنب: المقطَّعة الأسْحار، والمُقَطَّعَةُ السُحور، والمُقَطَّعَةُ النِياطِ، وهو على التفاؤُل، أي سَحْرُهُ يُقَطَّعُ على هذا الاسم. وفي المتأخِّرين من يقول: " المُقَطِّعةُ " بكسر الطاء، أي من سرعتها وشدة عدوها كأنَّها تقطِّع سِحْرَها ونياطها. والسَحَرُ: قبيل الصبح. تقول: لقيته سحرنا هذا: إذا أردت به سحر ليلتك لم تصرفه، لانه معدول عن الالف واللام. وهو معرفة وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ولا ألف ولام، كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه. وتقول: سر على فرسك سحر يافتى، فلا ترفعه، لانه ظرف غير متمكن. وإن أردت بسحر نكرة صرفته، كما قال الله تعالى:

(إلا آل لوط نجيناهم بسحر) *. فإن سميت به رجلا أو صغرته انصرف، لانه ليس على وزن المعدول كأخر. تقول: سر على فرسك سحيرا. وإنما لم ترفعه لان التصغير لم يدخله في الظروف المتمكنة كما أدخله في الاسماء المنصرفة. والسحرة بالضم: السحر الأعلى. يقال أتيتُه بسَحَرٍ وبِسُحْرَةٍ. وأَسْحَرْنا: أي سرنا في وقت السَحر. وأَسْحَرْنا أيضاً: صِرْنا في السَحَر. واسْتَحَرَ الديك: صاح في ذلك الوقت. والسَحور: ما يُتَسَحَّرُ به. والسِحْرُ: الأُخْذَةُ. وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُهُ ودَقَّ فهو سِحْرٌ. وقد سحره يسحره سحرا. والساحر: العالِمُ. وسَحَرَهُ أيضاً: بمعنى خَدَعَهُ، وكذلك إذا عَلَّلَهُ. والتَسْحيرُ مثله. قال لبيد: فإنْ تسألينا فيمَ نحنُ فإنَّنا * عَصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ. - وقوله تعالى:

(إنَّما أنت من المسحرين) *، يقال المسحر: الذي خُلق ذا سِحْرٍ. ويقال من المُعَلَّلِين. ويُنشَد لامرئ القيس: أُرانا مُوضِعينَ لأَمْرِ غَيْبٍ * ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب - عصافير وذبان ودود * وأجرا من مجلحة الذئاب -
سحر
السَّحَرُ : طرف الحلقوم، والرّئة، وقيل:
انتفخ سحره، وبعير سَحِيرٌ: عظيم السَّحَرِ، والسُّحَارَةُ: ما ينزع من السّحر عند الذّبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النّفاية والسّقاطة. وقيل: منه اشتقّ السِّحْرُ، وهو: إصابة السّحر. والسِّحْرُ يقال على معان:
الأوّل: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عمّا يفعله لخفّة يد، وما يفعله النمّام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى:
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
[الأعراف/ 116] ، وقال: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ
[طه/ 66] ، وبهذا النّظر سمّوا موسى عليه السلام سَاحِراً فقالوا: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ [الزخرف/ 49] .
والثاني: استجلاب معاونة الشّيطان بضرب من التّقرّب إليه، كقوله تعالى:
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الشعراء/ 221- 222] ، وعلى ذلك قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [البقرة/ 102] ، والثالث: ما يذهب إليه الأغتام ، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوّته يغيّر الصّور والطّبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند المحصّلين. وقد تصوّر من السّحر تارة حسنه، فقيل: «إنّ من البيان لسحرا» ، وتارة دقّة فعله حتى قالت الأطباء: الطّبيعية ساحرة، وسمّوا الغذاء سِحْراً من حيث إنه يدقّ ويلطف تأثيره، قال تعالى: بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
[الحجر/ 15] ، أي: مصروفون عن معرفتنا بالسّحر. وعلى ذلك قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
[الشعراء/ 153] ، قيل: ممّن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء، كقوله تعالى: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [الفرقان/ 7] ، ونبّه أنه بشر كما قال: ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا [الشعراء/ 154] ، وقيل: معناه ممّن جعل له سحر يتوصّل بلطفه ودقّته إلى ما يأتي به ويدّعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الإسراء/ 47] ، وقال تعالى: فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً [الإسراء/ 101] ، وعلى المعنى الثاني دلّ قوله تعالى:
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [سبأ/ 43] ، قال تعالى: وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف/ 116] ، وقال: أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
[يونس/ 77] ، وقال: فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[الشعراء/ 38] ، فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ [طه/ 70] ، والسَّحَرُ والسَّحَرَةُ: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، ويقال: لقيته بأعلى السّحرين، والْمُسْحِرُ: الخارج سحرا، والسَّحُورُ: اسم للطعام المأكول سحرا، والتَّسَحُّرُ: أكله.
[سحر] فيه: إن من البيان "لسحرا" أي منه ما يصرف قلوبحقيقة ولا يستنكر أن يخرق الله العادة عند النطق بكلام ملفف أو تركيب أجسام أو مزاج بين قوى لا يعرفه إلا الساحر، فإن بعض السموم قاتلة وبعضها مسقمة أو مضرة، ويتميز عن المعجزة والكرامة بأنه يظهر على يد فاسق ويحتاج إلى معالجة ومعاناة. وفيه: الكبائر سبع "السحر" أي فعله وتعليمه وتعلمه، وقيل: فعله فقط وتعلمه جائز ليعرف ويرد. ط: حد "الساحر" ضربة بالسيف، يروى بالتاء والهاء، وعدل عن القتل إلى هذا كيلا يتجاوز منه إلى أمر آخر، واختلف فيه فمذهب جماعة من الصحابة وغيرهم أنه يقتل، وعند الشافعي يقتل إن كان ما يسحر به كفرًا إن لم يتب، قض: إذا لم يتم سحره إلا بدعوة كوكب أو بموجب كفر يجب قتله لأنه استعانة بالشيطان، وذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة فإن التعاون مشروط بالتناسب، وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعرفة الأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير حرام، وتسميته سحرًا تجوز، وفعل السحر حرام وأما تعلمه ففيه ثلاثة أوجه، والتكهن وإتيان الكاهن والتنجيم والضرب بالرمل بالحصى وبالشعبدة وتعليمها وأخذ العوض عليها حرام. وفيه: مضطجع من "السحر" على بطني، أي من داء السحر وهو الرئة. مف: السحر بفتحتين، والضجعة بالكسر للنوع. غ: "مسحورًا" مصروفًا عن الحق أو من السحر، ((فإني "تسحرون")) إني تؤفكون عن الحق أو تخدعون عنه. ومن "المسحرين" سحروا مرة بعد أخرى أو من المعللين بالطعام والشراب.
(س ح ر)

السِّحْرُ: الأخذة الَّتِي تَأْخُذ الْعين حَتَّى تظن أَن الْأَمر كَمَا يرى. وَالْجمع أسحَارٌ وسُحُور. سَحَره يسحَرُه سِحْراً وسَحْراً، وسحَّره. وَرجل ساحِرٌ، من قوم سَحَرَةٍ وسُحَّارٌ. وسَحَّارٌ، من قوم سَحَّارين، وَلَا يكسر. والسِّحْرُ: الْبَيَان فِي فطنة. وَمن كَلَامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِن من الْبَيَان لَسحْراً " يَقُوله لعَمْرو بن الْأَهْتَم حِين قدم عَلَيْهِ مَعَ قيس ابْن عَاصِم فَسَأَلَ عمرا عَن الزبْرِقَان فَأثْنى عَلَيْهِ خيرا، فَلم يرض الزبْرِقَان بذلك وَقَالَ: وَالله يَا رَسُول الله إِنَّه ليعلم إِنَّنِي أفضل مِمَّا قَالَ، وَلكنه حسدني لمكاني مِنْك. فَأثْنى عَلَيْهِ عَمْرو شرا، ثمَّ قَالَ: " وَالله يَا رَسُول الله مَا كذبت عَلَيْهِ فِي الأولى وَلَا فِي الْآخِرَة، وَلكنه أرضاني فَقلت بِالرِّضَا، ثمَّ أسخطني فَقلت بالسخط ". فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِن من الْبَيَان لسحراً ".

قَالَ أَبُو عبيد: كَأَن الْمَعْنى، وَالله أعلم، انه يبلغ من بَيَانه انه يمدح الْإِنْسَان فَيصدق فِيهِ حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله، ثمَّ يذمه فَيصدق فِيهِ حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله الآخر، فَكَأَنَّهُ قد سحر السامعين بذلك. فَأَما قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " من تعلم بَابا من النُّجُوم فقد تعلم بَابا من السِّحْرِ " فقد يكون الْمَعْنى على الأول، أَي أَن علم النُّجُوم محرم التَّعَلُّم وَهُوَ كفر، كَمَا أَن علم السحر كَذَلِك، وَقد يكون على الْمَعْنى الثَّانِي، أَي انه فطنة وَحِكْمَة، وَذَلِكَ مَا أدْرك مِنْهُ بطرِيق الْحساب كالكسوف وَنَحْوه. وَبِهَذَا علل الدينَوَرِي هَذَا الحَدِيث.

والسّحْرُ والسّحَّارةُ: شَيْء يلْعَب بِهِ الصّبيان، إِذا مد من جَانب خرج على لون، وَإِذا مد من جَانب آخر خرج على لون آخر مُخَالف. وكل مَا أشبه ذَلِك سَحَّارةٌ.

وسَحَره بِالطَّعَامِ وَالشرَاب يسْحَرُه سَحْراً وسَحَّرَه، غداه وَعلله، وَقيل: خدعه، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

أُرانا مُوضِعينَ لحتمِ غيبٍ ... ونُسْحَر بالطّعامِ وبالشرابِ

أَي نغذى ونخدع. وَقَول لبيد:

فَإِن تسألينا: فيمَ نَحن؟ فإننا ... عصافيرُ من هَذَا الأنامِ المَسَحّرِ

يكون على الْوَجْهَيْنِ.

والسِّحْرُ، الْفساد. وَطَعَام مسحورٌ، مفسود، عَن ثَعْلَب هَكَذَا حَكَاهُ: مفسود، لَا أَدْرِي أهوَ على طرح الزَّائِد، أم فَسدَته لُغَة، أم هُوَ خطأ. وَنبت مسحور، مفسود، هَكَذَا حَكَاهُ أَيْضا. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي: نبت مسحور، مُفسد، على الْقيَاس.

وسحر الْمَطَر الطين وَالتُّرَاب سَحْراً، أفْسدهُ فَلم يصلح للْعَمَل.

والسَّحْرُ والسّحَرُ، آخر اللَّيْل. وَقيل: الْوَقْت الَّذِي قبل طُلُوع الْفجْر. وَالْجمع أسحَارٌ، وَقد أبنت وَجه صرفه وَترك صرفه إِذا لم تكن فِيهِ لَام، وَذكرت وَجه تمكنه وَغير تمكنه فِي الْكتاب الْمُخَصّص.

والسُّحْرَةُ والسَّحَرُ. وَقيل: أَعلَى السّحَرِ. وَقيل: هُوَ من ثلث اللَّيْل الآخر إِلَى طُلُوع الْفجْر. يُقَال: لَقيته بسُحْرَةٍ، ولقيته سُحْرَةً وسَحْرَةً، ولقيته بِأَعْلَى سَحَرينِ، وَأَعْلَى السّحْرينِ. فَأَما قَول العجاج:

غَدا بِأَعْلَى سَحَرٍ وأجْرَسا

فَهُوَ خطأ، كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: بِأَعْلَى سَحَريْنِ، لِأَنَّهُ أول تنفس الصُّبْح ثمَّ الصُّبْح، كَمَا قَالَ الراجز:

مَرَّتْ بِأَعْلَى سَحَرَينِ تَذْألُ

ولَقيتُه سَحَرِىَّ هَذِه اللَّيْلَة وسَحَرِيّتَها، قَالَ:

فِي ليلةٍ لَا نحْسَ فِي ... سَحَرِيِّها وعشائها

أَرَادَ: وَلَا عشائها. وأسحَرَ الْقَوْم، صَارُوا فِي السّحرِ، كَقَوْلِك: أَصْبحُوا. وأسحروا واستحروا خَرجُوا من السّحَر.

واستَحَر الطَّائِر: غرد بسَحَرٍ، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

كأنّ المُدامَ وصوْبَ الْغَمَام ... وريحَ الخُزَامى ونَشْرَ القُطُرْ

يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أنيابها ... إِذا غَرَّد الطّائر المُسْتَحرْ والسَّحور طَعَام السّحَرِ وَشَرَابه، قَالَ الفرزدق: وتَسَحّر أكل السّحوَر.

والسَّحْرُ والسَّحَرُ والسُّحْرُ: مَا التزق بالحلقوم والمريء من أَعلَى الْبَطن. وَيُقَال للجبان: قد انتفخ سَحْرُه. وَيُقَال ذَلِك أَيْضا لمن تعدى طوره. وكل ذِي سَحْرٍ مُسَحَّرٌ. والسَّحْرُ أَيْضا: الرئة. وَالْجمع سُحورٌ. قَالَ الْكُمَيْت:

فأربَطُ ذِي مَسامعَ أنتَ جأْشا ... إِذا انتَفخَت من الوَهَلِ السُّحورُ

وَقَوله تَعَالَى: (إِنَّمَا أنتَ من المَسَحّرِينَ) قَالَ الزّجاج: يجوز أَن يكون مَعْنَاهُ، إِنَّمَا أَنْت مِمَّن لَهُ سَحْرٌ، أَي رئة، أَي إِنَّمَا أَنْت بشر مثلنَا، وَجَائِز أَن يكون " من المُسَحّرينَ " من السِّحر، أَي مِمَّن قد سُحِرَ مرّة بعد مرّة. وَقيل: " من المُسَحّرِينَ " من المغذين المعللين.

والسَّحْرُ أَيْضا: الكبد.

والسّحْرُ: سَواد الْقلب ونواحيه. وَقيل: هُوَ الْقلب، وَهُوَ السُّحْرَة أَيْضا، قَالَ الشَّاعِر:

وَإِنِّي امرؤٌ لم تَشعُر الجُبنَ سُحْرتي ... إِذا مَا انطوَى مني الفؤادُ على حِقْدِ

وسحَرَه فَهُوَ مسحورٌ وسَحِيرٌ، أصَاب سُحْرَه أَو سَحْرَه أَو سُحْرَتَه. وَرجل سَحِرٌ وسحِيرٌ، انْقَطع سَحْرُه. قَالَ العجاج:

وغِلْمَتي مِنْهُم سَحِيرٌ وبَحِرْ

وأبِقٌ من جذبِ دَلْوَيها هَجِرْ

سحيرٌ: انْقَطع سَحْرُه من جذبه بالدلو. والسُّحارَةُ السّحْرُ وَمَا تعلق بِهِ مِمَّا ينتزعه القصاب. وَقَوله:

أيَذهبُ مَا جمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرٍ ... ظليفا، إنَّ ذَا لَهُوَ العجيبُ

مَعْنَاهُ: مصروم الرئة مقطوعها. وكل مَا يبس مِنْهُ، صريم سَحْرٍ، أنْشد ثَعْلَب:

تقولُ ظَعينتي لمّا اسْتَقَلّتْ ... أتترُكُ مَا جمَعتَ صريمَ سَحْرِ؟

وصَرَمَ سَحْرُه، إِذا انْقَطع رجاؤه. وَقد فسر صريم سَحْرٍ بِأَنَّهُ الْمَقْطُوع الرَّجَاء. وفَرَسٌ سحيرٌ: عَظِيم الْجوف.

والإسحارُّ والأسحارُّ، كُله بقل يسمن عَلَيْهَا المَال. واحدته إسحارَّةٌ وأسحارَّةٌ. قَالَ أَبُو حنيفَة سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول: السِّحارُ، فَطرح الْألف وخفف الرَّاء، وَزعم أَن نَبَاته يشبه نَبَات الفجل، غير أَن لَا فجلة لَهُ، وَهُوَ خشن ترْتَفع من وَسطه قَصَبَة فِي رَأسهَا كعبرة ككعبرة الفجلة، فِيهَا حب لَهُ دهن يُؤْكَل ويتداوى بِهِ، وَفِي ورقه حروفة. قَالَ: وَهَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: وَلَا أَدْرِي أهوَ الإسحارُ أم غَيره؟.

وَرجل إسحارٌ: قَبِيح الْخلق عَن أبي العميثل الْأَعرَابِي.

وَمَا سَحَرَكَ عَنَّا سَحراً، أَي مَا صرفك، عَن كرَاع، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبُو عبيد: مَا شجرك، بالشين وَالْجِيم، وَلَعَلَّه من أغاليطه. وَقَوله تَعَالَى: (فأنَّى تُسَحرون) قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: تصرفون عَن الْقَصْد وتؤفكون.

والأسحارُ: أَطْرَاف الأَرْض، وَاحِدهَا سَحَرٌ، قَالَ ذُو الرمة:

مُغَمِّضُ أسحارِ الخبوتِ إِذا اكْتَسَى ... من الآلِ جُلاًّ، نازِحُ الماءِ مُقْفرُ

سحر

1 سَحَرَهُ He, or it, hit, or hurt, his سَحْر [or lungs, &c.], (Mgh, TA,) or his سُحْرَة [i. e. heart]. (TA.) b2: And the same, aor. ـَ inf. n. سِحْرٌ, (T, TA,) [said to be] the only instance of a pret. and aor. and inf. n. of these measures except the verb فَعَلَ, aor. ـْ inf. n. فِعْلٌ, (MF,) (tropical:) He turned it, (T,) or him, (TA,) عَنْ وَجْهِهِ [from its, or his, course, or way, or manner of being]: and hence other significations here following. (T, TA. [Accord. to the T, this seems to be proper; but accord. to the A, tropical.]) In this sense the verb is used in the Kur xxiii. 91. (Fr.) The Arabs say to a man, مَا سَحَرَكَ عَنْ وَجْهِ كَذَا وَ كَذَا (tropical:) What has turned thee from such and such a course? (Yoo.) أُفِكَ and سُحِرَ are syn. [as meaning (tropical:) He was turned from his course &c.]. (TA.) b3: And (tropical:) He turned him from hatred to love. (TA.) b4: Hence, (TA,) aor. and inf. n. as above, (T, S, TA,) and inf. n. also سَحْرٌ, (KL, TA,) (tropical:) He enchanted, or fascinated, him, or it; (S, * K, * KL, PS;) and so ↓ سحّرهُ (MA, TA) [in an intensive or a frequentative sense, meaning he enchanted, or fascinated, him, or it, much, or (as shown by an explanation of its pass. part. n.) time after time]: and سَحَرَ عَيْنَهُ He enchanted, or fascinated, his eye. (MA.) You say, سَحَرَ الشَّىْءَ عَنْ وَجْهِهِ, meaning (tropical:) He (an enchanter, سَاحِرٌ) apparently turned the thing from its proper manner of being, making what was false to appear in the form of the true, or real; causing the thing to be imagined different from what it really was. (T, TA. [See سِحْرٌ, below.]) And المَرْأَةُ تَسْحَرُ النَّاسَ بِعَيْنِهَا (tropical:) [The woman enchants, or fascinates, men by her eye]. (A.) And سَحَرَهُ بِكَلَامِهِ (assumed tropical:) He caused him, or enticed him, to incline to him by his soft, or elegant, speech, and by the beauty of its composition. (Msb.) b5: (tropical:) He deceived, deluded, beguiled, circumvented, or outwitted, him; (S, Mgh, K; *) as also ↓ سحّرهُ, [but app. in an intensive or a frequentative sense,] (K, TA,) inf. n. تَسْحِيرٌ. (TA. [Accord. to the Mgh, the former verb in this sense seems to be derived from the same verb in the first of the senses expl. in this art.]) b6: and in like manner, (assumed tropical:) He diverted him [with a thing], as one diverts a child with food, that he may be contented, and not want milk; syn. عَلَّلَهُ; as also ↓ سحّرهُ, inf. n. تَسْحِيرٌ. (S, TA.) One says, سَحَرَهُ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ, and ↓ سحّرهُ, (assumed tropical:) He fed him, and diverted him [from the feeling of want], with meat and drink. (TA.) b7: And سَحَرْتُ الفِضَّةَ (assumed tropical:) I gilded the silver. (Ham p. 601.) b8: سِحْرٌ is also syn. with فَسَادٌ [as quasi-inf. n. of أَفْسَدَ, as is indicated in the TA; thus signifying The act of corrupting, marring, spoiling, &c.: see the pass. part. n. مَسْحُورٌ]. (TA.) [Hence,] one says, سَحَرَ المَطَرُ الطِّينَ and التُّرَابَ, (assumed tropical:) The rain spoiled the clay, and the earth, or dust, so that it was not fit for use. (TA.) b9: And one says of the adhesion of the lungs to the side by reason of thirst, يَسْحَرُ أَلْبَانَ الغَنَمِ, meaning (assumed tropical:) It causes the milk of the sheep, or goats, to descend before bringing forth. (TA.) A2: سَحَرَ also signifies He went, or removed, to a distance, or far away; syn. تَبَاعَدَ; (T, K;) said of a man. (T, TA.) A3: سَحِرَ, aor. ـَ (assumed tropical:) He went forth early in the morning, in the first part of the day; or between the time of the prayer of daybreak and sunrise; syn. بَكَّرَ. (O, K. [See also 4.]) 2 سحّر, inf. n. تَسْحِيرٌ: see 1, in four places. b2: Also (tropical:) He fed another, or others, with the food, or meal, called the سَحُور: (M, Mgh, TA:) or سَحَّرَهُمْ signifies he gave to them the meal so called. (Mgh.) 4 اسحر (tropical:) He was, or became, in the time called the سَحَر; (S, A, K;) as also ↓ استحر. (TA.) And (tropical:) He went, or journeyed, in the time so called: (S, K, TA:) or he rose to go, or journey, in that time; and so ↓ استحر: (TA:) or this latter signifies he went forth in that time. (A. [See also 1, last sentence.]) 5 تسحّر (A, Mgh, Msb) and تسحّر السَّحُورَ (Az, TA) (tropical:) He ate the food, or meal, [or drank the draught of milk,] called the سَحُور. (Az, A, Mgh, Msb, TA.) b2: And تسحّر بِهِ (tropical:) He ate it, (S, * K, * TA,) namely, food, or سَوِيق [q. v.], [or drank it, namely, milk,] at the time called the سَحَر. (TA.) 8 استحر: see 4, in two places. b2: Also (assumed tropical:) He (a cock) crowed at the time called the سَحَر: (S, K:) and he (a bird) sang, warbled, or uttered his voice, at that time. (TA.) سَحْرٌ, and ↓ سَحَرٌ, (S, Mgh, Msb, K,) sometimes thus because of the faucial letter, (S,) and ↓ سُحْرٌ, (S, Msb, K,) and, accord. to El-Khafájee, in the 'Ináyeh, ↓ سِحْرٌ, but this is not mentioned by any other, and therefore requires confirmation, (TA,) The lungs, or lights: (S, A, Mgh, Msb, K:) or what adheres to the gullet and the windpipe, of [the contents of] the upper part of the belly: or all that hangs to the gullet, consisting of the heart and liver and lungs: (Msb, TA:) and the part of the exterior of the body corresponding to the place of the lungs: (Mgh, TA: *) and سَحْرٌ signifies also the liver; and the core, or black or inner part, (سَوَاد,) and sides, or regions, of the heart: (TA:) and ↓ سُحْرٌ, the heart; (ElJarmee, K;) as also ↓ سُحْرَةٌ: (TA:) the pl. (of سَحْرٌ, S, Msb) is سُحُورٌ, and (of ↓ سُحْرٌ, S, Msb, and of ↓ سَحَرٌ, Msb) أَسْحَارٌ. (S, Msb, K.) b2: Hence, اِنْتَفَخَ سَحْرُهُ, (S, A, K,) and اِنْتَفَخَتْ

↓ مَسَاحِرُهُ, (A, K,) (tropical:) His lungs became inflated, or swollen, by reason of timidity and cowardice: (A:) said of a coward: (S:) and of one who has exceeded his due bounds: Lth says that, when repletion arises in a man, one says انتفخ سحره, and that the meaning is, [as given also in the K,] he exceeded his due bounds: but Az says that this is a mistake, and that this phrase is only said of a coward, whose inside is filled with fear, and whose lungs are inflated, or swollen, so that the heart is raised to the gullet: and of the same kind is the phrase in the Kur [xxxiii. 10]

وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ. (TA.) b3: And المُقَطَّعَةُ الأَسْحَارِ, and السُّحُورِ, (assumed tropical:) [She that has her lungs burst asunder], an appellation given to the أَرْنَب [i. e. hare, or female hare], (S, K,) or to the swift ارنب, (TA in art. قطع,) by way of good omen, meaning that her lungs will burst asunder; like المُقَطَّعَةُ النِّيَاطِ: (S:) and some (of those of later times, S) say المُقَطِّعَةُ, with kesr to the ط; (S, K;) as though, by her speed and vehemence of running, she would burst asunder her lungs; (S;) or because she bursts the lungs of the dogs by the vehemence of her running, and the lungs of him who purses her. (ISh, Sgh.) b4: and اِنْقَطَعَ مِنْهُ سَحْرِى (tropical:) I despaired of him, or it. (A, K.) And أَنَا مِنْهُ غَيْرُ صَرِيمِ سَحْرٍ (tropical:) I am not in despair of him, or it. (A, B.) صَرِيمُ سَحْرٍ is also expl. as signifying (tropical:) Having his hope cut off: and (tropical:) anything despaired of. (TA.) and صُرِمَ سَحْرُهُ means (tropical:) His hope was cut off. (TA.) A2: Also The scar of a gall on the back of a camel, (K, TA,) when it has healed, and the place thereof has become white. (TA.) A3: and The upper, or highest, part of a valley. (TA.) A4: See also سَحَّارَةٌ.

A5: And see سَحَرٌ, in two places.

سُحْرٌ: see the next preceding paragraph, in three places.

سِحْرٌ: see سَحْرٌ, first sentence.

A2: [Also] an inf. n. of سَحَرَهُ, meaning (tropical:) The turning a thing from its proper manner of being to another manner: (T, TA: [accord. to the T, this seems to be proper; but accord. to the A, tropical:]) and hence, (T, TA,) (tropical:) enchantment, or fascination: (T, * S, * MA, KL, PS:) for when. the enchanter (السَّاحِرُ) makes what is false to appear in the form of truth, and causes a thing to be imagined different from what it really is, it is as though he turned it from its proper manner of being: (T, TA:) the producing what is false in the form of truth: (IF, Msb:) or, in the common conventional language of the law, any event of which the cause is hidden, and which is imagined to be different from what it really is: and embellishment by falsification, and deceit: (Fakhred-Deen, Msb:) or a performance in which one allies himself to the devil, and which is effected by his aid: (TA:) i. q. أَخْذَةٌ [meaning a kind of enchantment, or fascination, which captivates the eye and the like, and by which enchantresses withhold their husbands from other women]: (S:) and anything of which the way of proceeding or operation (مَأْخَذُهُ) is subtile: (S, K:) accord. to Ibn-Abee-'Áïsheh, سِحْر is thus called by the Arabs because it changes health, or soundness, to disease: (Sh:) [and in like manner it is said to change hatred to love: (see 1:)] pl. أَسْحَارٌ and سُحُورٌ. (TA.) b2: Also (tropical:) Skilful eloquence: (TA:) or used absolutely, it is applied to that for which the agent is blamed: and when restricted, to that which is praiseworthy. (Msb.) Thus it is in the saying of Mohammad, إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا (tropical:) [Verily there is a kind of eloquence that is enchantment]: because the speaker propounds an obscure matter, and discloses its true meaning by the beauty of his eloquence, inclining the hearts [of his hearers] in like manner as they are inclined by سِحْر: or because there is in eloquence a novelty and strangeness of composition which attracts the hearer and brings him to such a pass as almost diverts him from other things; therefore it is likened to سِحْر properly so called: and it is said to be السِّحْرُ الحَلَالُ [or lawful enchantment]. (Msb.) The saying of Mohammad mentioned above was uttered on the following occasion: Keys Ibn-'Ásim El-Minkaree and EzZibrikán Ibn-Bedr and 'Amr Ibn-El-Ahtam came to the Prophet, who asked 'Amr respecting EzZibrikán; whereupon he spoke well of him: but Ez-Zibrikán was not content with this, and said, “ By God, O apostle of God, he knows that I am more excellent than he has said; but he envies the place that I have in thine estimation: ” and thereupon 'Amr spoke ill of him; and then said, “By God, I did not lie of him in the first saying nor in the other; but he pleased me, and I spoke as pleased; then he angered me, and I spoke as angered: ” then Mohammad uttered the above-mentioned words. (TA.) Their meaning is, but God knows best, he praises the man, speaking truth respecting him, so as to turn the hearts of the hearers to him, (K,) or to what he says; (TA;) and he dispraises him, speaking truth respecting him, so as to turn their hearts also to him, (K,) or to what he says after. (TA.) A' Obeyd says nearly the same. Or, as some say, the meaning is, that there is an eloquence that is sinful like سِحْر. (TA.) b3: Also (tropical:) Skill; science: Mohammad said, مَنْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنَ النُّجُومِ فَقَدْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنَ السِّحْرِ (tropical:) [He who learneth a process of the science of the stars (meaning astrology or astronomy) learneth a process of enchantment], which may mean that the science of the stars is forbidden to be learned, like the science of enchantment, and that the learning of it is an act of infidelity: or it may mean that it is skill, and science; referring to what is acquired thereof by way of calculation; as the knowledge of eclipses of the sun or moon, and the like. (ISd, TA.) b4: Also (tropical:) Food; aliment; nutriment: so called because its effect is subtile. (TA.) b5: غَيْثٌ ذُو سِحْرٍ means (assumed tropical:) Superabundant rain. (TA.) سَحَرٌ: see سَحْرٌ, in two places.

A2: Also, (S, A, Mgh, Msb, K, &c.,) and ↓ سَحْرٌ, (TA,) and ↓ سُحُرٌ, (Msb,) and ↓ سَحَرِىٌّ, and ↓ سَحَرِيَّةٌ, (K,) (tropical:) The time a little before daybreak: (S, K:) or [simply] before daybreak: (Msb:) or the last part of the night: (Lth, Mgh:) or the last sixth of the night: (Mgh:) the pl. of سَحَرٌ (Msb) and of ↓ سَحْرٌ (TA) and of ↓ سُحُرٌ, (Msb,) is أَسْحَارٌ: (Msb, K, TA:) the سَحَر is thus met. called because it is the time of the departure of the night and the coming of the day; so that it is the مُتَنَفَّس [lit. the “ time of the breathing,” by which is meant the “ shining forth,”] of the dawn: (A:) there are two times of which each is thus called; one, which is [specially] called السَّحَرُ الأَعْلَى, [or the earlier سَحَر,] (A, Mgh,) is before daybreak; (Mgh;) or a little before daybreak: (A:) and the other, at daybreak: (A, Mgh:) like as one says “ the false dawn ” and “ the true: ” (A:) the earlier سَحَر is also called ↓ سُحْرَةٌ: (S, K:) or the سُحْرَة is the same as the سَحَر: or it is the last third of the night, to daybreak. (TA.) Using سَحَر indeterminately, you make it perfectly decl., and say, أَتَيْتُهُ بِسَحَرٍ [I came to him a little before daybreak], agreeably with the phrase in the Kur liv. 34; (S;) and in like manner, ↓ بِسُحْرَةٍ [in the earlier سَحَر]: (S, K:) you also say سَحَرًا, and ↓ سُحْرَةً, (A,) and سَحَرًا مِنَ الأَسْحَارِ: and مَا زَالَ عِنْدَنَا مُنْذُ السَّحَرِ [He ceased not to be with us, or at our abode, from a little before daybreak]: and لَقِيتُهُ بِالسَّحَرِ الأَعْلَى, and بِأَعْلَى سَحَرَيْنِ, and بِأَعْلَى السَّحَرَيْنِ, (TA,) and فِى أَعْلَى السَّحَرَيْنِ, (A, TA,) [I met him in the earlier سَحَر;] but بِأَعْلَى سَحَرٍ, a phrase used by El-'Ajjáj, is erroneous: (TA:) and هٰذِهِ اللَّيْلَةِ ↓ لَقِيتُهُ سَحَرِىَّ and ↓ سَحَرِيَّتَهَا [I met him in the time a little before daybreak of this last night]. (TA.) When, by سَحَر alone, you mean the سَحَر of the night immediately preceding, you say, لَقِيتُهُ سَحَرَ يَا هٰذَا [I met him a little before daybreak this last night, O thou man], (S, K,) making it imperfectly decl. because it is altered from السَّحَرَ, (S,) or because it is for بِالسَّحَرِ; (TA;) and it is thus determinate by itself, (S, K,) without its being prefixed to another noun and without ال: (S:) and in the same sense you say بِسَحَرَ: (TA:) and you say, سِرْ عَلَى فَرَسِكَ سَحَرَ يَا فَتَى [Go thou on thy horse a little before daybreak this night, O youth: so in the TA; but in two copies of the S, for سِرْ I find سِيرَ]: you do not make it to terminate with damm, [like قَبْلُ and بَعْدُ &c.,] because it is an adv. n. which, in a place where it is fitting to be such, may not be used otherwise than as such: (S:) and [in like manner] you say, ↓ لَقِيتُهُ سُحْرَةَ يَا هٰذَا [I met him in the earlier سَحَر of this last night, O thou man]. (TA.) If you make سَحَر the proper name of a man, it is perfectly decl.: and so is the dim.; for it is not of the measure of a noun made to deviate from its original from, like أُخَرُ: you say, ↓ سِرْ عَلَى فَرَسِكَ سُحَيْرًا [Go thou on thy horse a very little before daybreak: so in the TA; but here again, in two copies of the S, for سِرْ I find سِيرَ]: you do not make it to terminate with damm, [like قَبْلُ &c.,] because its being made of the dim. form does not bring it into the class of adv. ns. which may also be used as nouns absolutely, though it does bring it into the class of nouns which are perfectly declinable. (S, TA.) b2: سَحَرٌ also signifies (tropical:) Whiteness overspreading blackness; (K;) like صَحَرٌ; except that the former is mostly used in relation to the time so called, of daybreak; and the latter, in relation to colours, as when one says حِمَارٌ أَصْحَرُ; (TA;) and ↓ سُحْرَةٌ signifies the same; (TA;) i. q. صُحْرَةٌ. (K.) b3: And (tropical:) The extremity (T, A, K) of a desert, (T,) and of the earth or a land, (A,) or of anything: (K:) from the time of night so called: (A:) pl. أَسْحَارٌ. (T, A, K.) سَحِرٌ: see سَحِيرٌ.

سُحُرٌ: see سَحَرٌ, first sentence, in two places.

سُحْرَةٌ: see سَحْرٌ: A2: and سَحَرٌ, in five places.

سَحَرِىٌّ and سَحَرِيَّةٌ: see سَحَرٌ; each in two places.

سَحُورٌ A meal, or food, (Mgh, Msb, TA,) or [particularly] سَوِيق [generally meaning meal of parched barley], that is eaten at the time called the سَحَر; (S, * Mgh, Msb, K* TA;) or a draught of milk that is drunk at that time. (TA.) It is repeatedly mentioned in trads. [relating to Ramadán, when the Muslim is required to be exact in the time of this meal], and mostly as above; but some say that it is correctly [in these cases] with damm, [i. e. سُحُور, which see below,] because the blessing and recompense have respect to the action, and not to the food. (TA.) سُحُورٌ, an inf. n. [without a verb properly belonging to it, or rather a quasi-inf. n., for its verb is تَسَحَّرَ], (TA,) The act of eating the meal, or food, [or drinking the draught of milk,] called the سَحُور [q. v.]. (Msb, TA.) سَحِيرٌ: see مَسْحُورٌ. b2: Also A man having his lungs (سَحْرُهُ) ruptured; and so ↓ سَحِرٌ. (TA.) b3: And Having a complaint of the belly, (K, TA,) from pain of the lungs. (TA.) b4: And A horse large in the belly, (K,) or in the جَوْف [which often means the chest]. (TA.) A2: [and An arrow wounding the lungs: so accord. to Freytag in the “ Deewán el-Hudhaleeyeen. ”]

سُحَيْرًا: see سَحَرٌ, in the latter half of the paragraph.

سُحَارَةٌ The parts, of a sheep or goat, that the butcher plucks out (K, TA) and throws away, (TA,) consisting of the lungs, or lights, (سَحْر) and the windpipe, (K, TA,) and the appendages of these. (TA.) سَحَّارٌ: see سَاحِرٌ, in two places.

سَحَّارَةٌ (tropical:) A certain plaything of children; (A, K, TA;) having a string attached to it; (A;) which, when extended in one direction, turns out to be of one colour; and when extended in another direction, turns out to be of another colour: (A, * TA:) it is also called ↓ سَحْرٌ: and whatever. resembles it is called by the former appellation: so says Lth. (TA.) سَاحِرٌ (tropical:) [An enchanter;] a man who practices سِحْر; as also ↓ سَحَّارٌ [in an intensive sense, or denoting habit or frequency]: pl. of the former سَحَرَةٌ and سُحَّارٌ; and of ↓ the latter, سَحَّارُونَ only, for it has no broken pl. (TA.) [Hence,] one says, لَهَا عَيْنٌ سَاحِرَةٌ (tropical:) [She has an enchanting, or a fascinating, eye], and عُيُونٌ سَوَاحِرُ [enchanting, or fascinating, eyes]. (A, TA.) And أَرْضٌ سَاحِرَةُ السَّرَابِ (tropical:) [A land of delusive mirage].(A, TA.) b2: And (assumed tropical:) Knowing, skilful, or intelligent. (S, * TA.) مُسَحَّرٌ, of which the pl. occurs in the Kur xxvi.153 and 185, means Having سُحْر or سَحْر [i. e. lungs]; (Bd, TA;) or created with سَحْر [or lungs]; (S;) i. e. a human being: (Bd:) or diverted [from want] with food and drink: (S, * TA:) and this seems to be implied by the explanation in the K; which is hollow; from Fr: (TA:) or enchanted time after time, so that his intellect is disordered, or rendered unsound: (A, TA:) or enchanted much, so that his reason is overcome: (Bd, Jel:) [see also مَسْحُورٌ:] or deceived, deluded, beguiled, circumvented, or outwitted. (TA.) مَسْحُورٌ Having his lungs (سَحْرُهُ), or his heart (سُحْرَتُهُ), hit, or hurt; as also ↓ سَحِيرٌ [q. v.]. (TA.) b2: [(tropical:) Enchanted, or fascinated.] b3: (assumed tropical:) Deprived of his reason or intellect; corrupted or disordered [in his intellect]. (IAar, Sh.) [See also مُسَحَّرٌ.] b4: (assumed tropical:) Food (طَعَامٌ) marred, or spoilt, (K, TA,) in the making thereof. (TA.) (assumed tropical:) Herbage marred, or spoilt. (TA.) (assumed tropical:) A place marred, or spoilt, by much rain, or by scantiness of herbage. (K.) The fem., with ة, accord. to Az, signifies (assumed tropical:) Land (أَرْضٌ) marred, or spoilt, by superabundant rain, or by scantiness of herbage: accord. to ISh, (assumed tropical:) land in which is little milk; i. e. [because] without herbage: accord. to Z, [in the A,] (tropical:) land that produces no herbage. (TA.) b5: And the fem., applied to a she-goat, (tropical:) Having little milk: (A, TA:) or large in her udder, but having little milk. (Ham p. 26.) مَسَاحِرُ: see سَحْرٌ, second sentence.
سحر
: (السَّحْر) ، بفَتْح فسُكُون (و) قد (يُحَرَّك) ، مِثَال نَهْر ونَهَر، لمَكَان حرْف الحَلْقِ، (ويُضَمّ) فَهِيَ ثَلاثُ لُغَات، وزادَ الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَة: بكَسْرٍ فَسُكُون، فَهُوَ إِذاً مُثَلَّت، وَلم يَذْكُره أَحَدٌ من الجَمَاهِير، فليُتَثَبَّت (: الرِّئَةُ) . وَبِه فُسِّر حدِيثُ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا (ماتَ رَسُولُ اللهاِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبين سَحْرِي ونَحْرِي) أَي مَاتَ صلى الله عَلَيْهِ وسلموهو مُسْتَنِدٌ إِلى صَدرِهَا وَمَا يُحَاذِي سَحْرَها مِنْه. وحَكَى القُتَيْبِيّ فِيهِ أَنَّه بالشِّين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم، وسيأْتي فِي مَوْضِعه، والمَحْفُوظ الأَوّلُ.
وَقيل: السّحر بلُغَاتِه الثّلاث: مَا الْتَزَق بالحُلْقُوم والمَرِىءِ من أَعْلَى البَطْنِ، وَقيل: هُوَ كُلُّ مَا تَعَلَّق بالحُلْقُومِ من قَلْبٍ وكَبِدٍ ورِئَةٍ.
(ج سُحُورٌ وأَسْحَارٌ) وسُحُرٌ. وَقيل إِن السُّحُور، بالضَّمّ، جمعُ سَحْر بالفَتْح. وأَمَّا الأَسْحَارُ والسُّحُر فجَمْعُ سَحَرٍ، مُحَرَّكةً.
(و) السَّحْرُ، (أَثَرُ دَبَرَةِ البَعِير) بَرَأَتْ وابْيَضَّ مَوْضِعُهَا.
كتاب (و) من أَمثْالهِمِ: ((انتفَخَ سَحْرُه)) (و) (انتفَخَت (مَسَاحِرُه)) . وعَلى الأَوّل اقتصرَ أَئِمَّةُ الغَرِيب، وَالثَّانِي ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَسَاس. وَقَالُوا يُقَال ذالِك للجَبَان، وأَيضاً لمَنْ عَدَا طَوْرَه. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا نَزَت يالرَّجُلِ البِطْنَةُ يُقَال: انتفَخَ سَحْرُه. مَعْنَاهُ (عَدَا طَوْرَه وجاوَزَ قَدْرَه) .
قَالَ الأَزهَرِيّ: هاذا خَطَأٌ، إِنما يُقَال: انتفَخَ سَحْرُه، للجَبان الَّذِي مَلأَ الخَوْفُ جَوْفَه فانتفَخَ السَّحْرُ وَهُوَ الرِّئَة، حتَّى رَفَعَ القَلْبَ إِلى الحُلْقُوم. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ} (الْأَحْزَاب: 10) وكذالك قَوْله: {) 1 (. 032 وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة إِذا الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر} (غَافِر: 18) ، كلّ هاذَا يَدلُّ على انْتِفَاخ السَّحْرِ، مَثَلٌ لشِدَّة الخَوْففِ وتَمَكُّنِ الفَزعِ وأَنَّه لَا يَكُون من البِطْنَة. وَفِي الأَساس: انتفخَ سَحْرُه ومَسَاحِرُه مِن وَجَلٍ وجُبْنٍ. وتَبِعه المُصَنِّف فِي البَصَائِر. وَفِي حَدِيث أَبي جَهْل يومَ بَدْر قَالَ لعُتْبَة بنِ رَبِيعَةَ: (انْتَفَخ سَحْرُك) أَي رِئتُك، يُقَال ذالك للجَبان.
(و) من أَمثالِهم: ((انقطَعَ مِنْهُ سَحْرِي)) ، أَي (يَئِسْت مِنْهُ) ، كَمَا فِي الأَساس. وَزَاد: وَأَنَا مِنْهُ غيرُ صَرِيمِ سَحْرٍ، أَي غيرُ قَانِطٍ. وَتَبعهُ فِي البصائر.
(و) من المَجَاز: (المُقَطَّعَةُ السُّحُورِ) ، (و) المُقَطَّعَة (الأَسْحَارِ) ، وَكَذَا المُقَطَّعَة الأَنْمَاطِ، (وَقد تُكسَرُ الطَّاءُ) ، ونَسبه الأَزهَرِيُّ لبَعْضِ المتأَخِّرينَ: (الأَرنَبُ) ، وَهُوَ على التفاؤُل، أَي سَحْرُه يُقَطَّع. وعَلى اللُّغةِ الثَّانِيَة، أَي من سُرْعتها وشِدَّة عَدْوِهَا كأَنها تُقَطِّع سَحْرَها ونِيَاطَها. وَقَالَ الصَّاغانيّ: لأَنَّها تُقَطِّع أَسحارَ الكلاَب، لِشدَّةِ عَدْوِهَا، وتُقَطِّع أَسحارَ مَنْ يَطْلُبها، قَالَه ابنُ شُمَيل.
(و) من المَجَاز: (السَّحُورُ، كصَبُورُ) هُوَ (مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ) وَقْتَ السَّحَرِ من طَعام أَو لبَنٍ أَو سَوِيق، وُضِعَ اسْماً لِمَا يُؤْكَل ذالِك الوقْتَ. وَقد تَسَحَّرُ الرَّجلُ ذالك الطَّعَامَ أَي أَكلَه، قَالَه الأَزهريّ.
وَقَالَ ابْن الأَثِير: هُوَ بالفَتْح اسْمُ مَا يُتَسَحَّر بِهِ، وبالضَّمّ المَصْدر والفِعْلُ نَفْسُه، وَقد تكَرَّرَ ذِكرُه فِي الحَدِيث. وأَكثَرُ مَا يُرْوَى بالفَتْح، وَقيل: الصّوابُ بالضَّمّ، لأَنه بالفَتْح، الطَّعَامُ، والبَرَكَةُ والأَجرُ والثَّوَابُ فِي الفِعْل لَا فِي الطَّعَام.
(و) من الْمجَاز (السَّحَرُ) ، محرَّكةً: (قُبَيْلَ الصُّبْحِ) آخِرَ الليلِ، كالسَّحْر، بالفَتْح والجمْع أَسْحَارٌ (كالسَّحَرِيّ والسَّحَرِيَّة) ، محرَّكة فيهمَا، يُقَال لَقِيتُه سَحَرِيَّ هاذه الليلةِ وسَحَرِيَّتَها، قَالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات:
وَلَدَتْ أَغرَّ مُبَارَكَاً
كاَالبَدْرِ وَسْطَ سَمائِهَا
فِي لَيْلَةٍ لَا نَحْسَ فِي
سَحَرِيِّهَا وعِشَائِهَا
وَقَالَ الأَزهريّ: السَّحَر: قِطْعَةٌ من اللَّيْل. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وإِنما سُمِّيَ السَّحَر اسْتِعَارَة لأَنه وَقْتَ إِدبارِ اللَّيْلِ وإِقْبَالِ النَّهَارِ، فَهُوَ مُتَنَفَّس الصُّبْحِ.
(و) من المَجَاز: السَّحَرُ: (البَيَاضُ يَعْلُو السَّوَادَ) ، يُقَال بالسِّين وبالصّاد، إِلا أَن السِّينَ أَكثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي سَحَرِ الصُّبْح، والصَّاد فِي الأَلْوان. يُقَال: حِمَار أَصْحَرُ وأَتَانٌ صحْرَاءُ.
(و) من المَجَاز: السَّحَر: (طَرَفُ كُلِّ شَيْءٍ) وآخِرُه، استعارةٌ من أَسْحار اللَّيَالِي، (ج أَسْحارٌ) قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف فَلاةً:
مغَمِّضُ أَسْحَارِ الخُبُوتِ إِذَا اكْتَسَى
مِنَ الآلِ جُلاًّ نازِحُ المَاءِ مُقفِرُ
قَالَ الأَزهريّ: أَسحارُ الفلاةِ: أَطْرَافُهَا. (و) من المَجَازِ: (السُّحْرَةُ بالضَّمّ: السَّحَرُ) ، وَقيل: (الأَعْلَى) مِنْهُ. وَقيل: هُوَ (من) ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ إِلَى طُلوعِ الفَجْرِ. يُقَال: لَقِيتُه بسُحْرَةٍ ولَقِيتُه سُحْرَةً وسُحْرَةَ يَا هاذا، ولقيتُه بالسَّحَرِ الأَعْلَى، ولقيته بأَعْلَى سَحَرَيْن، وأَعْلَى السَّحَرَيْن. قَالُوا: وأَمّا قَول العَجَّاجِ:
غَدَا بأَعْلَى سَحَرٍ وأَحْرَسَا
فَهُوَ خَطَأٌ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: بأَعْلَى سَحَرَيْنِ، لأَنه أَوَّلُ تَنَفَّسِ، الصُّبْحِ، كَمَا قَالَ الراجز:
مَرَّتْ بأَعْلَى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ
وَفِي الأَسَاس: لَقِيتُه بالسَّحَرِ، وَفِي أَعْلَى السَّحَرَيْن، وهما سَحَرٌ مَعَ الصُّبح وسَحَرٌ قُبَيْلَهُ. كَمَا يُقَال الفَجْرَانِ: الكَاذِبُ والصَّادقُ.
(و) يُقَال: (لقِيتُه) سَحَراً و (سَحَرَ يَا هَذَا، مَعْرِفَةً) ، لم تَصْرِفه إِذا كُنْتَ (تُرِيدُ سَحَرَ لَيْلَتِك) ، لأَنَّه مَعْدُولٌ عَن الأَلف وَاللَّام، وَقد غَلَب عَلَيْهِ التَّعرِيفُ بغَيْر إِضافَةٍ وَلَا أُفٍ وَلَام كَمَا غَلَب ابنُ الزُّبَيْرِ على واحدٍ من بَنِي. (فإِن أَرَدْتَ) سَحَر (نَكِرةً صَرَفْتَه وقلْتَ أَتَيْتُه بسَحَرٍ وبسُحْرَةٍ) ، كَمَا قَالَ اللهاُ تَعَالَى: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} (الْقَمَر: 34) أَجْراه لأَنَّه نَكِرةٌ، كَقَوْلِك: نَجَّيناهم بلَيْل. فإِذا أَلقَت العَربُ مِنْهُ البَاءَ لم يُجْروه، فَقَالُوا: فعَلْتُ هاذا سَحَرَ، يَا فتَى، وكأَنَّهم فِي تَرْكِهم إِجراءَه أَنَّ كلامَهم كَانَ فِيهِ بالأَلف وَاللَّام، فجَرَى على ذالك، فلَمَّا حُذِفَت مِنْهُ الأَلف وَاللَّام وَفِيه نِيَّتُهما لم يُصْرَف. كلامُ العَرَبِ أَن يَقُولُوا: مَا زالَ عِنْدَنَا مُنْذُ السَّحَرِ، لَا يكادُون يَقُولُونَ غيرَه. وَقَالَ الزّجّاج، وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ: سَحَر إِذا كَانَ نَكِرَةً يُرَاد سَحَرٌ من الأَسحارِ انصرفَ. تَقول: أَتيتُ زَيْداً سَحَراً من الأَسحارِ. فإِذا أَردْت سَحَرَ يَوْمِك قلت: أَتيتُه سَحَرَ، يَا هاذا، وأَتَيْتُه بسَحَرَ، يَا هاذا. قَالَ الأَزهَرِيّ: والقِيَاس مَا قَالَه سِيبَوَيْه. وَتقول: سِرْ على فَرَسِك سَحَرَ، يَا فَتَى. فَلَا ترفَعْه، لأَنه ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَكّن. وإِن سَمَّيت بسَحَر رَجُلاً أَو صَغَّرتَه انصرَف، لأَنه لَيْسَ على وَزْنِ المَعْدول كأُخَر. تَقول: سِرْ على فَرَسك سُحَيْراً. وإِنّمَا لم تَرْفَعْه لأَن التَّصْغِير لم يُدْخِله فِي الظروف المُتَمَكّنة، كَمَا أَدخلَه فِي الأَسماءِ المتَصرفة.
(و) من المَجَاز: (أَسْحَرَ) الرّجلُ: (سارَ فِيهِ) ، أَي فِي السَّحَر، أَو نَهَض ليَسِير فِي ذالك الوقْتِ، كاسْتَحَرَ. (و) أَسْحَرَ أَيضاً: (صَارَ فِيه) ، كاسْتَحَرَ وبَيْنَ سَارَ وصَارَ جِنَاسٌ مُحَرَّفٌ.
(والسُّحْرَة) ، بالضَّمّ، لُغَة فِي (الصُّحْرَة) ، بالصَّاد، كالسَّحَر محرَّكةً، وَهُوَ بياضٌ يَعْلُو السَّوَادَ.
(و) من المَجَاز (السِّحْرُ) بالكَسْر: عَمَلٌ يُقربُ فِيهِ إِلى الشَّيْطَان وبمَعُونة مِنْهُ. و (كُلُّ مَا لَطُف مأْخَذُه ودَقَّ) فَهُوَ سِحْرٌ. والجمْع أَسْحارٌ وسُحُورٌ. (والفِعْلُ) كمَنعَ. سَحَرَه يَسْحَره سَحْراً وسِحْراً، وسَحَّرَه. ورجَلٌ سَاحِرٌ من قَوْمٍ سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ. وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِين، وَلَا يُكَسَّر. وَفِي كتاب (لَيْسَ) لِابْنِ خَالَوَيْه: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعَل يَفْعَل فِعْلاً إِلَّا سَحَرَ يَسحَر سِحْراً. وَزَاد أَبو حَيَّان. فَعَل يَفْعَل فِعْلاً، لَا ثالِثَ لَهُمَا، قَالَه شَيْخُنا.
(و) من المَجَاز. السِّحْر: البَيانُ فِي فِطْنَة، كَمَا جاءَ فِي الحَدِيث (أَنَّ قيسَ بن عاصِمٍ المِنْقَرِيَّ. والزِّبْرِقَانَ بنَ بَدْرٍ، وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ قَدِموا على النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فسأَل النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَمْراً عَن الزِّبْرِقان، فأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً، فَلم يَرْضَ الزِّبْرِقَانُ بذالك، وَقَالَ: وَالله يَا رَسُولَ اللهاِ إِنَّه ليَعْلَم أَنَّنِي أَفْضَلُ مِمَّا قَالَ، ولاكنه حَسَدَ مَكانِي مِنْك، فأَثْنَى عَلَيْهِ عَمْرٌ وشَرًّا، ثمّ قَالَ: واللهاِ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ فِي الأُولَى وَلَا فِي الآخِرَة، ولاكنَّه أَرضانِيفقُلتُ بالرِّضا، ثمَّ أَسْخَطَني فَقُلْتُ بالسَّخَطِ. فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً)) . قَالَ أَبو عُبَيْد: كأَنّ (مَعْنَاهُ وَالله أَعلَمُ أَنَّه) يَبْلُغ من ثَنائِه أَنه (يَمْدَحُ الإِنسانَ فيَصْدُقُ فِيهِ حتّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعِين إِلَيْهِ) ، أَي إِلى قَوْله، (ويَذُمُّه فيَصْدُقُ فِيهِ حتَّى يَصْرِفَ قُلوبَهُم أَيضاً عَنهُ) إِلى قَولِه الآخَرِ. فكأَنه سَحَر السامعينَ بذالك. انْتهى.
قَالَ شَيْخُنَا: زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ كَلاَمَ المُصَنِّف فِيهِ تَنَاقُضٌ، فَكَانَ الأَوْلَى فِي الأَولَى: حتَّى يَصرِفَ قُلوبَ السامِعِين إِليه. وَفِي الثَّانِيَة: حتّى يصرف قُلُوبَهُم عَنهُ، لاكن قَولَه أَيضاً يُحَقِّق أَنّ كُلاًّ مِنْهُمَا: حتَّى يَصْرِف قُلوبَ السَّامِعِين. والمُرَاد أَنه بفَصَاحَتِه يَصِير النَّاسُ يتَعَجَّبُون مِنْهُ مَدْحاً وذَمًّا، فتنصرف قُلُوب السامعين إِلَيْهِ فِي الحالَتَيْن، كَمَا قَالَه المصنّف. وَلَا اعْتِدادَ بذالك الزَّعْمِ. وهاذا الَّذِي قَالَه المُصَنِّف ظاهِرٌ وإِن كَانَ فِيهِ خَفاءٌ. انْتهى.
قُلتُ: لَفْظَة (أَيضاً) لَيست فِي نصّ أَبِي عُبَيْد، وإِنما زادَهَا المُصنِّف من عِنْده، وَالْمَفْهُوم مِنْهَا الاتّحاد فِي الصَّرْف، غير أَنّه فِي الأَوّل: إِليه، وَفِي الثَّانِي: عَنهُ إِلى قولِه الآخر والعبارة ظاهرةٌ لَا تناقُضَ فِيهَا، فتأَمَّل.
وَقَالَ بعضُ أَئِمَّة الغَرِيب، وَقيل إِنّ مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ البَيَانِ مَا يَكْتَسِب من الإِثْمِ مَا يَكتَسِبه الساحِرُ بسِحْرِه، فَيكون فِي مَعْرض الذَّمّ. وَبِه صَرَّحَ أَبو عُبَيْد البَكْريّ الأَنْدَلُسِيّ فِي شَرْح أَمثال أَبِي عُبَيْد القَاسِم بنِ سَلَّام، وصَحَّحَه غَيْرُ واحدٍ من العُلماءِ، ونَقَله السّيوطيّ فِي مرقاة الصُّعود، فأَقَرَّه، وَقَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ صَنِيع أَبِي دَاوودَ.
قَالَ شيخُنَا: وَعِنْدِي أَنَّ الوَجْهَيْن فِيهِ ظَاهِرَانِ، كَمَا قَالَ الجَمَاهِيرُ من أَربابِ الغَرِيبِ وأَهْلِ الأَمثال. وَفِي التَّهْذيب: وأَصْلُ السِّحْر: صَرْفُ الشَّيْءِ عَن حَقِيقَته إِلى غَيْرِه، فكأَنّ السَّاحِرَ لمّا أَرى الباطِلَ فِي صُورةِ الحَقِّ، وخَيَّل الشَّيْءَ على غيرِ حَقِيقَته فقد سَحَرَ الشَّيْءَ عَن وَجْهِه، أَي صَرَفه.
ورَوَى شَمِرٌ عَن ابْنِ أَبِي عَائِشَة قَالَ: الْعَرَب. إِنَّما سَمَّت السِّحْرَ سِحْراً لأَنه يُزِيل الصِّحَّة إِلى المَرَض، وإِنما يُقَال سَحَره، أَي أَزالهَ عَن البُض إِلى الحُبّ. وَقَالَ الكُمَيْت:
وقَادَ إِليْهَا الحُبَّ فانْقَادَ صَعْبُهُ
بِحُبَ من السِّحْرِ الحَلاَلِ التَّحَبُّب
يُرِيد أنَّ غَلَبَةَ حُبِّها كالسِّحر وَلَيْسَ بِهِ؛ لأَنَّه حُبٌّ حَلاَلٌ، والحَلال لَا يكون سِحْراً، لأَن السِّحْر فِيهِ كالخِدَاع.
قَالَ ابنُ سيدَه: وأَما قولُه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَنْ تَعَلَّم بَابا من النُّجُوم فقد تَعَلَّم بَاباً من السِّحر) . فقد يكون على المعنَى الأَوَّلِ، أَي أَن عِلْمَ النُّجُومِ مُحرَّمُ التَّعَلُّمِ، وَهُوَ كُفْرٌ، كَمَا أَنّ عِلْمَ السِّحْرِ كذالك. وَقد يكون على المَعْنَى الثَّانِي، أَي أَنه فِطْنَةٌ وحِكْمَةٌ، وذالِك مَا أُدْرِك مِنْهُ بطريقِ الحِسَابِ كالكُسُوف ونَحْوِه، وبهَذَا عَلَّلَ الدِّينَوَرِيُّ هاذا الحدِيثَ.
(و) السَّحْرُ، بِالْفتح أَيضاً: الكَبِد وسَوادُ القَلْبِ ونَوَاحِيه.
(وبالضَّم: القَلْبُ، عَن الجَرْمِيِّ) ، وَهُوَ السُّحْرَةُ، أَيضاً. قَالَ:
وإِنِّي امرؤٌ لم تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتِي
إِذَا مَا انْطَوَى منِّي الفُؤَادُ على حِقْدِ
(وسَحَرَ، كمَنَعَ: خَدَعَ) وعَلَّلَ، (كسَحَّرَ) تَسْحِيراً. قَالَ امرؤُ القَيْس:
أُرَانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ
ونُسْحَرُ بالطَّعَامِ وبِالشَّرَاب
قَوْله: مُوضِعِين، أَي مُسْرِعين. وأَراد بأَمْرِ غَيْبٍ الموتَ. ونُسْحَر أَي نُخْدَع أَو نُغَذَّى: يُقَال سَحَرَه بالطَّعَام والشَّرابِ سَحْراً وسَحَّرَهُ: غَذَّاه وعَلَّلَه.
وأَما قَوْلُ لَبِيد:
فإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْن فإِنَّنَا
عَصَافِيرُ من هاذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ
فإِنه فُسِّرَ بالوَجْهَيْن. وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} (الشُّعَرَاء: 153) من التَّغْذِية والخَدِيعة.
وَقَالَ الفَرَّاءُ. أَي إِنّك تَأْكُل الطَّعَام والشَّرَاب فُــتَعلَّلُ بِهِ.
(و) فِي التَّهْذِيب: سَحَر الرَّجلُ، إِذا (تَبَاعَدَ) .
(و) سَحِرَ، (كسَمِع: بَكَّرَ) تَبكِيراً.
(والمَسْحُورُ: المُفْسَدُ مِن الطَّعَامِ) . وَهُوَ الَّذِي قد أُفِسد عَمَلُهُ. قَالَ ثَعْلَب طَعامٌ مَسْحُورٌ: مَفْسُودٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: هاكذا حَكَاه: (مَفْسُود) لَا أَدرِي أَهو على طَرْح الزَّائِد أَم فَسَدْتُه لُغَةٌ أَم هُوَ خَطَأٌ. (و) المَسْحُور أَيضاً، المُفْسَد من (المَكَانِ لِكَثْرَةِ المَطَرِ) . وَالَّذِي قَالَه الأَزهريّ وَغَيره: أَرض مَسْحُورَة: أَصابَهَا من المَطَرِ أَكثَرُ مِمَّا يَنْبَغِي فأَفْسَدَها، (أَو من قِلَّة الْكَلإِ) ، قَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقال للأَرض الَّتِي لَيْسَ بهَا نَبْتٌ: إِنما هِيَ قَاعٌ قَرَقُوسٌ.
وأَرْضٌ مَسْحُورَةٌ: قَلِيلَةُ اللَّبَنِ، أَي لَا كَلأَ فِيهَا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَرضٌ مَسْحُورَةٌ لَا تُنْبِت، وَهُوَ مَجَاز.
(والسَّحِيرُ) ، كأَمِيرٍ: (المُشْتَكِي بَطْنَه) من وَجَعِ السَّحْرِ، أَي الرِّئَةِ. فإِذا أَصابَه مِنْهُ السِّلُّ وذَهَبَ لَحْمه فَهُوَ بَحِيرٌ.
(و) السَّحِير: (الفَرَسُ العَظِيمُ البَطْنِ) ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة. وَفِي غَيرهَا: العَظِيمُ الجَوْفِ.
(والسُّحَارَةُ، بالضَّم، من الشَّاةِ: مَا يَقْتَلَعُه القَصَّاب) ، فيَرْمِي بِهِ (من الرِّئَة والحُلْقُومِ) وَمَا تَعَلَّق بهَا، جُعِلَ بناؤُه بناءَ السُّقًّطة وأَخواتِها.
(و) السَّحْر، بالفَتح، والسَّحَّارَة، (كجَبَّانةَ: شيْءٌ يَلعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ) ، إِذا مُدَّ من جَانب خَرَجَ على لَوْنٍ، وإِذَا مُدَّ من جانِبٍ آخَرَ خَرَجَ على لَوْنٍ آخَرَ مُخالِفٍ للأَوّلِ، وكلُّ مَا أَشْبَه ذالك سَحَّارَة، قَالَه اللَّيْثُ، وَهُوَ مَجاز.
(والإِسْحَارُّ والإِسْحارٌ ةُ) ، بِالْكَسْرِ فيهمَا، (ويُفْتَح) والرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ، (و) قَالَ أَبو حَنِيفة: سَمِعتُ أَعرابِيًّا يَقُول: (السِّحَارُ، وهاذه مُخَفَّفَةٌ) ، أَي ككِتَاب فطَرَحَ الأَلِفَ وخَفَّفَ الرَّاءَ: (بَقْلَةٌ تُسَمِّنُ المالَ) . وزَعَمَ هاذا الأَعرابيُّ أَن نَباتَه يُشْبِه الفُجْلَ غيرَ أَنه لَا فُجْلَةَ لَهُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: وَهُوَ خَشِنٌ يَرْتفع فِي وَسَطه قَصَبَةٌ فِي رَأْسها كُعْبَرَةٌ ككُعْبَرةِ الفُجْلَةِ، فِيهَا حُبٌّ لَهُ دُهْن يُؤْكَل ويُتَدَاوَى بِهِ، وَفِي وَرَقِهِ حُرُوفَةٌ لَا يأْكُلُه النَّاس ولاكنه ناجِعٌ فِي الإِبل.
ورَوَى الأَزهريُّ عَن النَّضْر: (الإِسْحَارَّة: بَقْلةٌ حارَّةٌ تَنْبُت على سَاقٍ، لَهَا وَرَقٌ صِغَارٌ، لَهَا حَبَّةٌ سَوْدَاءُ كأَنَّهَا شِهْنِيزَةٌ) .
(والسَّوْحَرُ: شَجَرُ الخِلاف) ، والواحدةُ سَوْحَرَةٌ (و) هُوَ (الصَّفْصَاف) أَيضاً يَمَانِية، وَقيل بِالْجِيم، وَقد تقَّدم.
(وسَحَّارٌ، ككَتَّان) ، وَفِي بعض النُّسخ: ككِتاب، (صَحابِيٌّ) .
(وعبدُ الله) بن محمّد (السِّحْرِيُّ) ، بِالْكَسْرِ: (مُحَدِّثٌ) ، عَن ابْن عُيَيْنَة، وَعنهُ مُحَمَّد بنُ الحُصَيْب، وَلَا أَدْرِي هاذِ النِّسبة إِلى أَيِّ شَيْءٍ، وَلم يُبَيِّنُوه.
(و) المُسَحَّر، (كمُعَظَّم: المُجَوَّفُ) ، قَالَه الفَرَّاءُ فِي تَفْسِير قولِه تَعَالَى: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} (الشُّعَرَاء: 153) كأَنَّه أُخِذَ من قَوْلهم: انتفَخَ سَحْرُك، أَي أَنَّك تُعَلَّل بالطَّعَام والشَّرَاب.
(واسْتَحَرَ الدِّيكُ: صاحَ فِي السَّحَرِ) ، والطَّائِرُ: غَرَّدَ فِيهِ. قَالَ امرؤُ القَيْس:
كأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمَامِ
ورِيحَ الخُزَامَى ونَشْرَ القُطُرْ
يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أَنْيَابِهَا
إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
سَحَرَه عَن وَجْهِه: صَرَفَه {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 89) فأَنَّى تُصْرَفُونَ، قَالَه الفَرَّاءُ وَيُقَال: أُفِكَ وسُحِرَ سَوَاءٌ. وَقَالَ يُونُس: تَقول العَربُ للرَّجل: مَا سَحَرَك عَن وَجْهِ كذَا وَكَذَا؟ أَي مَا صَرَفَكَ عَنهُ؟
والمَسْحُور: ذاهِبُ العَقْلِ المُفْسَدُ؛ روَاه شَمِرٌ عَن ابْن الأَعْرَابيّ.
وسَحَرَه بالطَّعَام والشَّراب: غَذَّاه والسِّحْر، بالكَسْر: الغِذاءُ، من حَيث إِنَّه يَدِقُّ ويَلْطُف تأْثِيرُه.
والمُسَحَّر، كمُعَظَّم: من سُحرَ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى حتَّى تَخَبَّل عَقْلُه.
والسّاحِرُ: العالِمُ الفَطِنُ.
والسِّحْرُ: الفَسَادُ. وكَلأٌ مسحُورٌ: مُفْسَد.
وغَيْثٌ ذُو سِحْرٍ، إِذا كَانَ ماؤُه أَكثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي.
وسَحَرَ المطرُ الطِّينَ والتُّرَابَ سَحْراً: أَفَسْدَه فَلم يَصْلُح للعَمَل.
وأَرضٌ ساحِرَةُ التُّرَابِ.
وعَنْزٌ مَسْحُورَةٌ: قليلةُ اللَّبَن. وَيُقَال: إِنَّ البَسْقَ يَسْحَرُ أَلبانَ الغَنَمِ، وَهُوَ أَن يَنزلَ اللَّبَنُ قَبْلَ الوِلاَدِ. واسْتحَرُوا: أَسْحَروا، قَالَ زُهير:
بَكْرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بسُحْرَةٍ وسَحَرُ الوادِي: أَعْلاه.
وسَحَّره تَسْحِيراً: أَطْعَمه السَّحُورَ.
وَلها عَيْنٌ ساحِرَةٌ، وعُيُونٌ سَوَاحِرُ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وكلُّ ذِي سَحْرٍ مُسَحَّر.
وسَحَرَه فَهُوَ مَسْحُور وسَحِيرٌ: أَصابَ سَحْرَهءَو سُحْرَتَه. ورَجلٌ سَحِرٌ وسَحِيرٌ: انقطعَ سَحْرُه. وقَولُ الشَاعر:
أَيَذْهَبُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرٍ
ظَلِيفاً إِنَّ ذَا لَهوَ العَجِيبُ
مَعْنَاه مَصْآخوم الرِّئة: مَقْطُوعها. وكُلُّ مَا يَبِسَ مِنْهُ فَهُوَ صَرِيمُ سَحْرٍ. أَنشَدَ ثَعْلَب:
تَقُولُ ظَعِينَتي لَمَّا اسْتَقَلَّتْ
أَتَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ
وصُرِمَ سَحْرُه: انقطَعَ رَجَاؤُه. وَقد فُسِّر صَرِيمُ سَحْرٍ بأَنَّه المَقْطُوعُ الرَّجَاءِ.
تَذْييل: قَالَ الفخرُ الرَّازِيّ فِي المُلَخَّص: السِّحْر والعَيْن لَا يَكونانِ من فَاضِلٍ وَلَا يَقَعَانِ وَلَا يَصِحَّان مِنْهُ أَبداً، لأَنّ من شَرْطِ السِّحْرِ الجَزْمَ بصدُورِ الأَثَرِ، وكذالِك أَكثرُ الأَعْمال من المُمْكِنَات من شَرْطِهَا الجَزْمُ. والفَاضِلَ المُتَبَحِّر بالعُلُوم، يَرَى وُقُوع ذالِك من المُمْكِنَات الَّتِي يَجُوزُ أَن تُوجَدَ وأَن لَا تُوجَد، فَلَا يَصِحّ لَهُ عَمَلٌ أصلا. وأَمّا العَيْنُ فلأَنه لَا بُدَّ فِيهَا من فَرط التَّعْظِيم للمَرْئِيّ، والنَّفْسُ الفاضِلَة لَا تَصِل فِي تَعْظِيم مَا تَرَاه إِلى هاذه الغَايَةِ، فلذالك لَا يَصِحّ السِّحْر إِلَّا من العَجَائلإ، والتُّرْكمانِ، والسُّودانِ ونحْو ذالك من النُّفُوس الجاهِليّة. كَذَا فِي تَارِيخ شَيْخ مشايِخنا الأَخْبَارِيّ مُصْطَفى بنِ فتْح الله الحَمَويّ.

سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فيه إِلى الشيطان وبمعونة

منه، كل ذلك الأَمر كينونة للسحر، ومن السحر الأُخْذَةُ التي تأْخُذُ

العينَ حتى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كما يُرَى وليس الأَصل على ما يُرى؛

والسِّحْرُ: الأُخْذَةُ. وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ، فهو سِحْرٌ، والجمع

أَسحارٌ وسُحُورٌ، وسَحَرَه يَسْحَرُه سَحْراً وسِحْراً وسَحَّرَه، ورجلٌ

ساحِرٌ من قوم سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ، وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِينَ، ولا

يُكَسَّرُ؛ والسِّحْرُ: البيانُ في فِطْنَةٍ، كما جاء في الحديث: إِن قيس

بن عاصم المِنْقَرِيَّ والزَّبْرِقانَ بنَ بَدْرٍ وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ

قدموا على النبي، صلى الله عليه وسلم، فسأَل النبيُّ، صلى الله عليه

وسلم، عَمْراً عن الزِّبْرِقانِ فأَثنى عليه خيراً فلم يرض الزبرقانُ بذلك،

وقال: والله يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إِنه ليعلم أَنني أَفضل

مما قال ولكنه حَسَدَ مكاني منك؛ فَأَثْنَى عليه عَمْرٌو شرّاً ثم قال:

والله ما كذبت عليه في الأُولى ولا في الآخرة ولكنه أَرضاني فقلتُ بالرِّضا

ثم أَسْخَطَنِي فقلتُ بالسَّخْطِ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

إِن من البيان لَسِحْراً؛ قال أَبو عبيد: كأَنَّ المعنى، والله أَعلم،

أَنه يَبْلُغُ من ثنائه أَنه يَمْدَحُ الإِنسانَ فَيَصْدُقُ فيه حتى

يَصْرِفَ القلوبَ إِلى قوله ثم يَذُمُّهُ فَيَصْدُق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ

إلى قوله الآخر، فكأَنه قد سَحَرَ السامعين بذلك؛ وقال أَن الأَثير: يعني

إِن من البيان لسحراً أَي منه ما يصرف قلوب السامعين وإِن كان غير حق،

وقيل: معناه إِن من البيان ما يَكْسِبُ من الإِثم ما يكتسبه الساحر بسحره

فيكون في معرض الذمّ، ويجوز اين يكون في معرض المدح لأَنه تُسْتَمالُ به

القلوبُ ويَرْضَى به الساخطُ ويُسْتَنْزَلُ به الصَّعْبُ. قال الأَزهري:

وأَصل السِّحْرِ صَرْفُ الشيء عن حقيقته إِلى غيره فكأَنَّ الساحر لما

أَرَى الباطلَ في صورة الحق وخَيَّلَ الشيءَ على غير حقيقته، قد سحر الشيء

عن وجهه أَي صرفه. وقال الفراء في قوله تعالى: فَأَنَّى تُسْحَرُون؛ معناه

فَأَنَّى تُصْرَفون؛ ومثله: فأَنى تؤْفكون؛ أُفِكَ وسُحِرَ سواء. وقال

يونس: تقول العرب للرجل ما سَحَرَك عن وجه كذا وكذا أَي ما صرفك عنه؟ وما

سَحَرَك عنا سَحْراً أَي ما صرفك؟ عن كراع، والمعروف: ما شَجَرَك

شَجْراً. وروى شمر عن ابن عائشة

(* قوله: «ابن عائشة» كذا بالأَصل وفي شرح

القاموس: ابن أبي عائشة). قال: العرب إِنما سمت السِّحْرَ سِحْراً لأَنه يزيل

الصحة إِلى المرض، وإِنما يقال سَحَرَه أَي أَزاله عن البغض إِلى الحب؛

وقال الكميت:

وقادَ إِليها الحُبَّ، فانْقادَ صَعْبُه

بِحُبٍّ من السِّحْرِ الحَلالِ التَّحَبُّبِ

يريد أَن غلبة حبها كالسحر وليس به لأَنه حب حلال، والحلال لا يكون

سحراً لأَن السحر كالخداع؛ قال شمر: وأَقرأَني ابن الأَعرابي للنابغة:

فَقالَتْ: يَمِينُ اللهِ أَفْعَلُ إِنَّنِي

رأَيتُك مَسْحُوراً، يَمِينُك فاجِرَه

قال: مسحوراً ذاهِبَ العقل مُفْسَداً. قال ابن سيده: وأَما قوله، صلى

الله عليه وسلم: من تَعَلَّمَ باباً من النجوم فقد تعلم باباً من السحر؛

فقد يكون على المعنى أَوَّل أَي أَن علم النجوم محرّم التعلم، وهو كفر، كما

أَن علم السحر كذلك، وقد يكون على المعنى الثاني أَي أَنه فطنة وحكمة،

وذلك ما أُدرك منه بطريق الحساب كالكسوف ونحوه، وبهذا علل الدينوري هذا

الحديث.

والسَّحْرُ والسحّارة: شيء يلعب به الصبيان إِذ مُدّ من جانب خرج على

لون، وإِذا مُدَّ من جانب آخر خرج على لون آخر مخالف، وكل ما أَشبه ذلك:

سَحَّارةٌ.

وسَحَرَه بالطعامِ والشراب يَسْحَرُه سَحْراً وسَحَّرَه: غذَّاه

وعَلَّلَه، وقيل: خَدَعَه. والسِّحْرُ: الغِذاءُ؛ قال امرؤ القيس:

أُرانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ،

ونُسْحَرُ بالطَّعامِ وبالشَّرابِ

عَصافِيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ،

وأَجْرَأُ مِنْ مُجَلِّجَةِ الذِّئَابِ

أَي نُغَذَّى أَو نُخْدَعْ. قال ابن بري: وقوله مُوضِعين أَي مسرعين،

وقوله: لأَمْرِ غَيْبٍ يريد الموت وأَنه قد غُيِّبَ عنا وَقْتُه ونحن

نُلْهَى عنه بالطعام والشراب. والسِّحْرُ: الخديعة؛ وقول لبيد:

فَإِنْ تَسْأَلِينَا: فِيمَ نحْنُ؟ فإِنَّنا

عَصافيرُ من هذا الأَنَامِ المُسَحَّرِ

يكون على الوجهين. وقوله تعالى: إِنما أَنتَ من المُسَحَّرِين؛ يكون من

التغذية والخديعة. وقال الفراء: إِنما أَنت من المسحرين، قالوا لنبي

الله: لست بِمَلَكٍ إِنما أَنت بشر مثلنا. قال: والمُسَحَّرُ المُجَوَّفُ

كأَنه، والله أَعلم، أُخذ من قولك انتفخ سَحْرُكَ أَي أَنك تأْكل الطعام

والشراب فَــتُعَلَّلُ به، وقيل: من المسحرين أَي ممن سُحِرَ مرة بعد مرة.

وحكى الأَزهري عن بعض أَهل اللغة في قوله تعالى: أَن تتبعون إِلا رجلاً

مسحوراً، قولين: أَحدهما إِنه ذو سَحَرٍ مثلنا، والثاني إِنه سُحِرَ وأُزيل

عن حد الاستواء. وقوله تعالى: يا أَيها السَّاحِرُ ادْعُ لنا ربك بما

عَهِدَ عندك إِننا لمهتدون؛ يقول القائل: كيف قالوا لموسى يا أَيها الساحر

وهم يزعمون أَنهم مهتدون؟ والجواب في ذلك أَن الساحر عندهم كان نعتاً

محموداً، والسِّحْرُ كان علماً مرغوباً فيه، فقالوا له يا أَيها الساحر على

جهة التعظيم له، وخاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر، إِذ جاء

بالمعجزات التي لم يعهدوا مثلها، ولم يكن السحر عندهم كفراً ولا كان مما

يتعايرون به، ولذلك قالوا له يا أَيها الساحر. والساحرُ: العالِمُ.

والسِّحْرُ: الفسادُ. وطعامٌ مسحورٌ إِذا أُفْسِدَ عَمَلُه، وقيل: طعام مسحور

مفسود؛ عن ثعلب. قال ابن سيده: هكذا حكاه مفسود لا أَدري أَهو على طرح

الزائد أَم فَسَدْتُه لغة أَم هو خطأٌ. ونَبْتٌ مَسْحور: مفسود؛ هكذا حكاه

أَيضاً الأَزهري. أَرض مسحورة: أَصابها من المطر أَكثرُ مما ينبغي

فأَفسدها. وغَيْثٌ ذو سِحْرٍ إِذا كان ماؤه أَكثر مما ينبغي. وسَحَرَ المطرُ

الطينَ والترابَ سَحْراً: أَفسده فلم يصلح للعمل؛ ابن شميل: يقال للأَرض التي

ليس بها نبت إِنما هي قاعٌ قَرَقُوسٌ. أَرض مسحورة

(* قوله: «أرض مسحورة

إلخ» كذا بالأصل. وعبارة الأساس: وعنز مسحورة قليلة اللبن وأرض مسحورة

لا تنبت): قليلةُ اللَّبَنِ. وقال: إِن اللَّسَقَ يَسْحَرُ أَلبانَ الغنم،

وهو أَن ينزل اللبن قبل الولاد.

والسَّحْر والسحَر: آخر الليل قُبَيْل الصبح، والجمع أَسحارٌ.

والسُّحْرَةُ: السَّحَرُ، وقيل: أَعلى السَّحَرِ، وقيل: هو من ثلث الآخِر إِلى

طلوع الفجر. يقال: لقيته بسُحْرة، ولقيته سُحرةً وسُحْرَةَ يا هذا، ولقيته

سَحَراً وسَحَرَ، بلا تنوين، ولقيته بالسَّحَر الأَعْلى، ولقيته بأَعْلى

سَحَرَيْن وأَعلى السَّحَرَين، فأَما قول العجاج:

غَدَا بأَعلى سَحَرٍ وأَحْرَسَا

فهو خطأٌ، كان ينبغي له أَن يقول: بأَعلى سَحَرَيْنِ، لأَنه أَوَّل

تنفُّس الصبح، كما قال الراجز:

مَرَّتْ بأَعلى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ

ولقيتُه سَحَرِيَّ هذه الليلة وسَحَرِيَّتَها؛ قال:

في ليلةٍ لا نَحْسَ في

سَحَرِيِّها وعِشائِها

أَراد: ولا عشائها. الأَزهري: السَّحَرُ قطعة من الليل.

وأَسحَرَ القومُ: صاروا في السَّحَر، كقولك: أَصبحوا. وأَسحَرُوا

واستَحَرُوا: خرجوا في السَّحَر. واسْتَحَرْنا أَي صرنا في ذلك الوقتِ،

ونَهَضْنا لِنَسير في ذلك الوقت؛ ومنه قول زهير:

بَكَرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ

وتقول: لَقِيتُه سَحَرَ يا هذا إِذا أَردتَ به سَحَر ليلَتِك، لم تصرفه

لأَنه معدول عن الأَلف واللام وهو معرفة، وقد غلب عليه التعريفُ بغير

إِضافة ولا أَلف ولا لام كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه، وإِذا

نكَّرْتَ سَحَر صرفتَه، كما قال تعالى: إِلاَّ آلَ لُوط نجيناهم بِسَحَرٍ؛

أَجراهُ لأَنه نكرةٌ، كقولك نجيناهم بليل؛ قال: فإِذا أَلقَتِ العربُ منه

الباءَ لم يجروه فقالوا: فعلت هذا سَحَرَ يا فتى، وكأَنهم في تركهم إِجراءه

أَن كلامهم كان فيه بالأَلف واللام فجرى على ذلك، فلما حذفت منه الأَلف

واللام وفيه نيتهما لم يصرف، وكلامُ العرب أَن يقولوا: ما زال عندنا

مُنْذُ السَّحَرِ، لا يكادون يقولون غيره. وقال الزجاج، وهو قول سيبويه:

سَحَرٌ إِذا كان نكرة يراد سَحَرٌ من الأَسحار انصرف، تقول: أَتيت زيداً

سَحَراً من الأَسحار، فإِذا أَردت سَحَرَ يومك قلت: أَتيته سَحَرَ يا هذا،

وأَتيته بِسَحَرَ يا هذا؛ قال الأَزهري: والقياس ما قاله سيبويه. وتقول:

سِرْ على فرسك سَحَرَ يا فتى فلا ترفعه لأَنه ظرف غير متمكن، وإِن سميت

بسَحَر رجلاً أَو صغرته انصرف لأَنه ليس على وزن المعدول كَأُخَرَ، تقول:

سِرْ على فرسك سُحَيْراً وإِنما لم ترفعه لأَن التصير لم يُدْخِله في الظروف

المتمكنة كما أَدخله في الأَسماء المنصرفة؛ قال الأَزهري: وقول ذي الرمة

يصف فلاة:

مُغَمِّض أَسحارِ الخُبُوتِ إِذا اكْتَسَى،

مِن الآلِ، جُلأً نازحَ الماءِ مُقْفِر

قيل: أَسحار الفلاة أَطرافها. وسَحَرُ كل شيء: طَرَفُه. شبه بأَسحار

الليالي وهي أَطراف مآخرها؛ أَراد مغمض أَطراف خبوته فأَدخل الأَلف واللام

فقاما مقام الإِضافة.

وسَحَرُ الوادي: أَعلاه. الأَزهري: سَحَرَ إِذا تباعد، وسَحَرَ خَدَعَ،

وسَحِرَ بَكَّرَ.

واستَحَرَ الطائرُ: غَرَّد بسَحَرٍ؛ قال امرؤ القيس:

كَأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمامِ،

وريحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ،

يُعَلُّ به بَرْدُ أَنيابِها،

إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ

والسَّحُور: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه. قال الأَزهري: السَّحور ما

يُتَسَحَّرُ به وقت السَّحَرِ من طعام أَو لبن أَو سويق وضع اسماً لما يؤكل ذلك

الوقت؛ وقد تسحر الرجل ذلك الطعام أَي أَكله، وقد تكرر ذكر السَّحور في

الحديث في غير موضع؛ قال ابن الأَثير: هو بالفتح اسم ما يتسحر به من

الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل نفسه، وأَكثر ما روي بالفتح؛ وقيل:

الصواب بالضم لأَنه بالفتح الطعام والبركة، والأَجر والثواب في الفعل لا في

الطعام؛ وَتَسَحَّرَ: أَكل السَّحورَ.

والسَّحْرُ والسَّحَرُ والسُّحْرُ: ما التزق بالحلقوم والمَرِيء من

أَعلى البطن. ويقال للجبان: قد انتفخ سَحْرُه، ويقال ذلك أَيضاً لمن تعدّى

طَوْرَه. قال الليث: إِذا نَزَتْ بالرجل البِطْنَةُ يقال: انتفخ سَحْرُه،

معناه عَدَا طَوْرَهُ وجاوز قدرَه؛ قال الأَزهري: هذا خطأٌ إِنما يقال

انتفخ سَحْرُه للجبان الذي مَلأَ الخوف جوفه، فانتفخ السَّحْرُ وهو الرئة

حتى رفع القلبَ اإلى الحُلْقوم، ومنه قوله تعالى: وبلغت القلوبُ الحناجرَ

وتظنون بالله الظنون، وكذلك قوله: وأَنْذِرْهُمْ يومَ الآزفة إِذ القلوبُ

لَدَى الحناجر؛ كلُّ هذا يدل على أَن انتفاخ السَّحْر مَثَلٌ لشدّة الخوف

وتمكن الفزع وأَنه لا يكون من البطنة؛ ومنه قولهم للأَرنب:

المُقَطَّعَةُ الأَسحارِ، والمقطعة السُّحُورِ، والمقطعةُ النِّياط، وهو على التفاؤل،

أَي سَحْرُه يُقَطَّعُ على هذا الاسم. وفي المتأَخرين من يقول:

المُقَطِّعَة، بكسر الطاء، أَي من سرعتها وشدة عدوها كأَنها تُقَطَّعُ سَحْرَها

ونِياطَها. وفي حديث أَبي جهل يوم بدر: قال لِعُتْبَةَ بن ربيعة انتَفَخَ

سَحْرُك أَي رِئَتُك؛ يقال ذلك للجبان وكلِّ ذي سَحْرٍ مُسَحَّرٍ.

والسَّحْرُ أَيضاً: الرئة، والجمع أَسحارٌ وسُحُرٌ وسُحُورٌ؛ قال

الكميت:وأَربط ذي مسامع، أَنتَ، جأْشا،

إِذا انتفخت من الوَهَلِ السُّحورُ

وقد يحرك فيقال سَحَرٌ مثال نَهْرٍ ونَهَرٍ لمكان حروف الحلق.

والسَّحْرُ أَيضاً: الكبد. والسَّحْرُ: سوادُ القلب ونواحيه، وقيل: هو القلب، وهو

السُّحْرَةُ أَيضاً؛ قال:

وإِني امْرُؤٌ لم تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتي،

إِذا ما انطَوَى مِنِّي الفُؤادُ على حِقْدِ

وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: مات رسول الله،صلى الله عليه وسلم، بين

سَحْرِي ونَحْرِي؛ السَّحْرُ الرئة، أَي مات رسول الله، «صلى الله عليه

وسلم»،وهو مستند إِلى صدرها وما يحاذي سَحْرَها منه؛ وحكى القتيبي عن

بعضهم أَنه بالشين المعجمة والجيم، وأَنه سئل عن ذلك فشبك بين أَصابعه

وقدّمها عن صدره، وكأَنه يضم شيئاً إِليه، أَي أَنه مات وقد ضمته بيديها إِلى

نحرها وصدرها، رضي الله عنها والشَّجْرُ: التشبيك، وهو الذَّقَنُ أَيضاً،

والمحفوظ الأَوَّل، وسنذكره في موضعه. وسَحَرَه، فهو مسحور وسَحِيرٌ:

أَصاب سَحْرَه أَو سُحْرَه أَو سُحْرَتَه

(* قوله: «أو سحرته» كذا ضبط

الأصل. وفي القاموس وشرحه السحر، بفتح السكون وقد يحرك ويضم فهي ثلاث لغات

وزاد الخفاجي بكسر فسكون اهـ بتصرف).

ورجلٌ سَحِرٌ وسَحِيرٌ: انقطع سَحْرُه، وهو رئته، فإِذا أَصابه منه

السِّلُّ وذهب لحمه، فهو سَحِيرٌ وسَحِرٌ؛ قال العجاج:

وغِلْمَتِي منهم سَحِيرٌ وسَحِرْ،

وقائمٌ من جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ

سَحِرَ: انقطع سَحْرُه من جذبه بالدلو؛ وفي المحكم؛

وآبق من جذب دلويها

وهَجِرٌ وهَجِيرٌ: يمشي مُثْقَلاً متقارب الخَطْوِ كأَن به هِجَاراً لا

ينبسط مما به من الشر والبلاء. والسُّحَارَةُ: السَّحْرُ وما تعلق به مما

ينتزعه القَصَّابُ؛ وقوله:

أَيَذْهَبُ ما جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟

ظَلِيفاً؟ إِنَّ ذا لَهْوَ العَجِيبُ

معناه: مصروم الرئة مقطوعها؛ وكل ما يَبِسَ منه، فهو صَرِيمُ سَحْرٍ؛

أَنشد ثعلب:

تقولُ ظَعِينَتِي لَمَّا استَقَلَّتْ:

أَتَتْرُكُ ما جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟

وصُرِمَ سَحْرُه: انقطع رجاؤه، وقد فسر صَريم سَحْرٍ بأَنه المقطوع

الرجاء. وفرس سَحِيرٌ: عظيم الجَوْفِ. والسَّحْرُ والسُّحْرةُ: بياض يعلو

السوادَ، يقال بالسين والصاد، إِلاَّ أَن السين أَكثر ما يستعمل في سَحَر

الصبح، والصاد في الأَلوان، يقال: حمار أَصْحَرُ وأَتان صَحراءُ.

والإِسحارُّ والأَسْحارُّ: بَقْلٌ يَسْمَنُ عليه المال، واحدته إِسْحارَّةٌ

وأَسْحارَّةٌ. قال أَبو حنيفة: سمعت أَعرابيّاً يقول السِّحارُ فطرح الأَلف

وخفف الراء وزعم أَن نباته يشبه الفُجْلَ غير أَن لا فُجْلَةَ له، وهو

خَشِنٌ يرتفع في وسطه قَصَبَةٌ في رأْسها كُعْبُرَةٌ ككُعْبُرَةِ الفُجْلَةِ،

فيها حَبٌّ له دُهْنٌ يؤكل ويتداوى به، وفي ورقه حُروفَةٌ؛ قال: وهذا قول

ابن الأَعرابي، قال: ولا أَدري أَهو الإِسْحارّ أَم غيره. الأَزهري عن

النضر: الإِسحارَّةُ والأَسحارَّةُ بقلة حارَّة تنبت على ساق، لها ورق

صغار، لها حبة سوداء كأَنها الشِّهْنِيزَةُ.

أنف

Entries on أنف in 12 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 9 more
[أنف] أثفت القدر تأثيفا: لغة في ثَفَّيْتُها تَثْفِيَةً، إذا وضعتَها على الأَثافيّ. أبو زيد: تَأَثَّفَ الرجلُ المكانَ، إذا لم يبرحه. ويقال تَأَثَّفُوهُ، أي تَكَنَّفُوهُ. ومنه قول الشاعر :

ولوتأثفك الاعداء بالرِفَدِ * والآثِفُ: التابعُ. وقد أَثَفَهُ يأثفه، مثال كسره يكسره، أي تبعه.
أنف
أصل الأنف: الجارحة، ثم يسمّى به طرف الشيء وأشرفه، فيقال: أنف الجبل وأنف اللحية ، ونسب الحمية والغضب والعزّة والذلة إلى الأنف حتى قال الشاعر:
إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها
وقيل: شمخ فلان بأنفه: للمتكبر، وترب أنفه للذليل، وأَنِفَ فلان من كذا بمعنى استنكف، وأَنَفْتُهُ: أصبت أنفه. وحتى قيل الأَنَفَة: الحمية، واستأنفت الشيء: أخذت أنفه، أي: مبدأه، ومنه قوله عزّ وجل: ماذا قالَ آنِفاً
[محمد/ 16] أي: مبتدأ.
أنف: تأنف: في تاريخ البربر (2: 44): تأنف لهشام: كره منه فعله وغضب منه.
أَنْفٌ. أنف العود: مركز الأوتار فيه (صفة مصر 13: 227) وكذلك: أنف القانون (انظر عادات 2: 78).
أنف أحدب: معقوف (بوشر).
أنف الشمعة: ذبالتها، رأس الفتيلة التي تشتعل (بوشر).
أنف العجل: نبات اسمه العلمي Antirrhonum orontinum ( ابن البيطار 1: 89).
على أنف، أو على رغم أنف: غصباً عنه (بوشر).
وكسر أنفه: أذله (بوشر).
وانكسر أنفُه: خاب وذلك (بوشر).
أُنُف = أَنْف: أول، ابتداء (معجم مسلم).
أَنْفِيٌ: نسبة إلى الأنف (بوشر).
أنيف: يقال غزال أنيف: وديع (ألف ليلة برسلاو 3: 332).
مستأنف، يقال في المستأنف: في المستقبل، بعد ذلك (معجم المختار).
أ ن ف: (الْأَنْفُ) جَمْعُهُ (آنُفٌ) وَ (آنَافٌ) وَ (أُنُوفٌ) . وَ (أَنْفُ) كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ. وَرَوْضَةٌ (أُنُفٌ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ لَمْ يَرْعَهَا أَحَدٌ كَأَنَّهُ (اسْتُؤْنِفَ) رَعْيُهَا وَ (أَنِفَ) مِنَ الشَّيْءِ مِنْ بَابِ طَرِبَ وَ (أَنَفَةً) أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ اسْتَنْكَفَ وَ (أَنِفَ) الْبَعِيرُ اشْتَكَى أَنْفَهُ مِنَ الْبُرَةِ فَهُوَ (أَنِفٌ) مِثْلُ تَعِبَ فَهُوَ تَعِبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ «الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ إِنْ قِيدَ انْقَادَ وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ» وَذَلِكَ لِلْوَجَعِ الَّذِي بِهِ فَهُوَ ذَلُولٌ مُنْقَادٌ وَ (الِاسْتِئْنَافُ) وَ (الِائْتِنَافُ) الِابْتِدَاءُ، وَقَالَ كَذَا (آنِفًا) وَسَالِفًا. 
أنف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ: الْمُسلمُونَ هَيِّنون لَيِّنون كَالْجمَلِ الآنف إِن قيد انْقَادَ وَإِن أُنِيخ على صَخْرَة استناخ. قَوْله: الآنف يَعْنِي الَّذِي قد عقره الخِطام إِن كَانَ بخشاش أَو برة أَو خزامة فِي أَنفه فَهُوَ لَيْسَ يمْتَنع على قائده فِي شَيْء للوجع الَّذِي بِهِ وَكَانَ الأَصْل فِي هَذَا أَن يُقَال: مأنوف لِأَنَّهُ مفعول بِهِ كَمَا يُقَال: مصدور للَّذي يشتكي صَدره ومبطون للَّذي بِهِ الْبَطن وَكَذَلِكَ مرؤس ومفخوذ ومفؤود وَجَمِيع مَا فِي الْجَسَد على هَذَا وَلَكِن هَذَا الْحَرْف جَاءَ شاذا عَنْهُم. وَقَالَ بَعضهم: الْجمل الآنف هُوَ الذلول وَلَا أرى أَصله إِلَّا من هَذَا.
أ ن ف

أرغم أنوفهم، وآنفهم. ونفست عن أنفيه أي منخريه. قال مزاحم:

يسوف بأنفيه النقاع كأنه ... عن البقل من فرط النشاط كعيم

وامرأة أنوف: طيبة الأنف. وتزوج أعرابي فقال: وجدتها رصوفاً، رشوفاً، أنوفاً.

ومن المشتق منه: فيهم أنفة وأنف، وقد أنف من كذا. ألا ترى أنهم قالوا الأنف في الأنف. والمؤمن كالجمل الأنف وهو الذي أوجعت أنفه الخزامة.

ومن المجاز: هو أنف قومه، وهم أنف الناس. قال الحطيئة:

ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع

وجارية أنف: لم تطمث. وقال طريح الثقفي:

أيام سلمى غريرة أنف ... كأنها خوط بانة رؤد وأتيته آنفاً. ومضت آنفة الشباب. وهو يتأنف الإخوان أي يطلبهم آنفين لم يعاشروا أحداً. واستأنف الشيء وأتنفه. ونصل مؤنف: محدد. وفلان يتبع أنفه أي يتشمم. قال:

وجاء كمثل الرأل يتبع أنفه ... لخفيه من وقع الصخور قعاقع
[أنف] الأنف للإنسان وغيره. والجمع آنُفٌ وأُنوفٌ وآنافٌ. وأَنْفُ كلِّ شئ: أوله. وأنف الناب: طرفه حين يطلُع. وأَنفُ الجبل: نادرٌ يشخصُ منه. وأَنفُ البرد: أَشَدُّه، عن يعقوب. ويقال: جاء يعدو أَنفَ الشَدِّ، أي أشدّ العَدْوِ. قال: والأُنافيُّ: العظيمُ الأَنفِ. والأنوف: المرأة الطيبة ريح الأنف. وأَنَفْتُ الرجلَ: ضربتُ أَنْفَهُ. ويقال: آنَفَهُ الماءُ، بلغ أَنْفَهُ، وذلك إذا نزلَ في النهر. وروضة أُنُفٌ بالضم، أي لم يَرْعَها أحد. قال: وأَنَفَتِ الإِبِلُ، إذا وطئتْ كلأً أُنفاً، وهو الذي لم يُرْعَ. وآنَفتُها أنا فهي مؤْنَفَةٌ إذا تتبَّعتَ بها أنف المرعى. قال: وقال الطائي: أرضٌ أَنيفَةُ النبتِ، إذا أَسْرَعَتِ النباتَ. وتلك أرضٌ آنَفُ بلادِ الله. وكأسٌ أُنُفٌ: لم يُشْرَبْ بها قبلَ ذلك، كأنَّه استونف شربها، مثال روضة أنف. ويقال أيضاً: آتيك من ذي أُنُفٍ، كما يقال من ذي قُبُلٍ، أي فيما يُسْتَقْبَلُ. وأَنِفَ من الشئ يأنف أنفا وأنفة، أي اسْتَنْكَفَ. يقال: ما رأيت أحْمى أَنْفاً ولا آنَفَ، من فلان. وأَنِفَ البعير، أي اشتكى أَنْفَهُ من البُرَةِ، فهو أَنِفُ، مثل تعب فهو تعب، عن ابن السكيت. وفى الحديث: " المؤمن كالجمل الانف إن قيد انقاد، وإن استنيخ على صخرة استناخ ". وذلك للوجع الذى به، فهو ذلول منقاد. وقال أبو عبيد: كان الاصل في هذا أن يقال مأنوف، لانه مفعول به، كما قالوا مصدور للذى يشتكى صدره، ومبطون، وجميع مافى الجسد على هذا، ولكن هذا الحرف جاء شاذا عنهم. وتقول: آنَفْتُهُ أنا إينافاً، إذا جعلتَه يشتكي أَنْفَهُ. والاستِئناف: الابتداءُ، وكذلك الائْتِنافُ. وقلت كذا آنِفاً وسالفا. والتأنيف: تحديد طرف الشئ.
[أنف] فيه: المؤمنون هينون لينون كالجمل "الأنف" أي المأنوف وهو الذي عقر الخشاش أنفه فلا يمتنع على قائده لوجع به، وقيل الأنف الذلول يقال أنف البعير فهو أنف إذا اشتكى أنفه من الخشاش، والقياس مأنوف كالمبطون لمن يشتكي بطنه، ويروى كالجمل الأنف بالمد. ط: "هينون لينون" بخفة الياء والعرب تمدح بهما مخففين، وتذم مثقلين، والأنف بالقصر المأنوف ويروى بالمد أي المؤمن شديد الياد للشارع في الأوامر والنواهي. قوله "أن أنيخ على صخرة استناخ" إيذان بكثرة تحمل المشاق لأن الإناخة على الصخرة شاقة. مف: الأنف بمفتوحة مقصورة وكسر نون. نه وفي ح سبق الحدث: فليأخذ "بأنفه" ويخرج ليوهم المصلين أن به رعافاً وهو نوع من الأدب في إخفاء القبيح وليس من الكذب والرياء بل من التجمل والحياء. و"أنفه الشيء" ابتدأوه. ومنه: "أنفة الصلاة" التكبيرة الأولى، روى بالضم وصحح الفتح. وفيه: إنما الأمر "أنف" أي يستأنف استئنافاً من غير سابق قضاء وإنما هو على اختيارك ودخولك فيه، استأنفته إذا ابتدأته. ن: "الأمر أنف" بضمتين. و"أنفا" أي قريباً. ن: ومدها هو المشهور وقد تقصر. نه: وفعلته "أنفا" أي في أول وقت يقرب مني. ومنه: أنزلت على سورة "أنفا" أي الآن. وفيه: وضعها في "أنف" من الكلأ بضم همزة ونون الكلأ الذي لم يرع ولم تطأه الدواب. غ ومنه: روضة "أنف" أي لم ترع. نه وفيه: فحمى من ذلك "أنفا"، من أنف منه إذا كرهه وشرفت نفسه عنه يعني أخذته الحمية من الغيرة والغضب. ك: فحمى "أنفا" بفتحات. نه: وقيل هو بسكون نون للعضو أي اشتد غضبه كما يقال للمتغيظ ورم أنفه. وفي ح الصديق في عهده إلى عمر بالخلافة: فكلكم ورم "أنفه" أي اغتاظ منه وهو من أحسن الكنايات لأن المغتاظ يرم أنفه ويحمر. ومنه: لو فعلته لجعلت "أنفك" في قفاك أي أعرضت عن الحق وأقبلت إلى الباطل، وقيل أي تقبل بوجهك على من وراءك من أشياعك فتؤثرهم ببرك. ج: "فائتنف" العمل: استأنفه فإن ما تقدم غفر لك.
أنف: الأَنْفُ: الحَمِيَّةُ، ورَجُلٌ حَمِيُّ الأَنْفِ. والمُؤْنِفُ: الذي يَحْمِلُكَ على الأَنَفَةِ.
والأَنْفُ: مَعْرُوْفٌ. وبَعِيْرٌ مَأْنُوْفٌ: يُسَاقُ بأنْفِه. ورَجُلٌ أُنَافِيٌّ: عَظِيْمُ الأَنْفِ.
والأَنْفَانِ: حَرْفا المَنْخِرَيْن. وفلانٌ يَتْبَعُ أَنْفَه: أي يَتَشَمَّمُ الرَّوَائِحَ.
وآنَفَه الماءُ فهو مُؤْنَفٌ: إذا بَلَغَ المَاءُ أنْفَه، وأَنَفَه: أصَابَ أَنْفَه؛ يَأْنِفُه ويَأْنُفُه.
والأَنُوْفُ: الطَّيِّبَةُ رِيْحِ الأَنْفِ من النِّسَاءِ. والتي تَأْنَفُ ممَّا لا خَيْرَ فيه.
والمَأْنُوْفُ: البَعِيْرُ المَحْزُوْزُ الأَنْفِ.
والآنِفُ: الذي يَشْتِكِي أنْفَه ولا يَمْتَنِعُ على قائِده.
وقيل في قَوْله:
حَتّى آنَفَتْها نِصَالُها
أي أوْجَعَتْ أُنُوْفَها، وقيل: جَعَلَتْها تَشْتَكي أُنُوْفَها، وقيل: تَكْرَهُها.
وهم أَنْفُ النّاسِ: أي هُمُ الكِرَامُ.
وبَنُوْ أَنْفِ النّاقَةِ: قَبِيْلَةٌ، والنِّسْبَةُ إليهم: أَنفيٌّ.
والأَنَفُ والأَنَفَةُ: الاسْتِنْكَافُ، أَنِفَ يَأْنَفُ؛ كأنَّه يُخْزى منه. والأَنِفُ من البَعِيْرِ: الذَّلُوْلُ الذي يَأْنَفُ من الزَّجْرِ والهَوَانِ.
والأَنِفُ: الذي عَقَرَه الخِشَاشُ.
والمُؤَنِّفُ: الذي يَحْمِلُ غَيْرَه على الأَنَفَةِ والحَمِيَّةِ.
وأَنَّفْتُه فأَنِفَ: أي أغْضَبْتُه فغَضِبَ.
والأُنُفُ من المَرْعى والمَسَالِكِ: ما لا يَسْبَقُ إليه، كَلأٌ أُنُفٌ ومَنْهَلٌ أُنُفٌ.
وأنْفُ اللِّحْيَةِ: طَرَفُها.
وأنْفُ الدَّهْرِ: أَوَّلُه.
وأنْفُ الجَبَلِ: أوَّلُه وما بَدَا لكَ منه.
والآنِفُ: الذي يَتَتَبَّعُ الأُنُفَ من الأشْيَاءِ.
وائْتَنَفْتُ في العَمَلِ ائْتِنَافاً: أوَّلَ ما تَبْتَدِىءُ. والمُسْتَأْنَفُ: الكَلاَمُ، والأمْرُ. والآنِفُ: المُؤْتَنَفُ من الأمْرِ.
وآنِفَةُ الصِّبَا: مَيْعَتُه.
وكانَ ذلك من ذي آنِفٍ.
والمُؤْتَنَفُ: الذي لم يُؤْكَلْ منه شَيْءٌ.
وجارِيَةٌ أُنْفٌ: مُؤْتَنَفَةُ الشَّبَابِ مُقْتَبَلَتُه.
والمُتَأَنِّفُ: المُسْتَأْنِفُ من الأمَاكِنِ لم تُؤْكَلْ قَبْلَه. ورَجُلٌ مِئْنَافٌ: يَقْرُو الأرْضَ مُنْتَجِعاً، والسّائرُ في أَنْفِ النَّهَارِ.
والمُؤْنِفُ: الذي لم يَرْعَه أحَدٌ؛ بمَنْزِلَةِ الأُنُفِ.
وأرْضٌ أنِفَةٌ وأَنِيْفَةٌ: أسْرَعَتِ النَّبَاتَ. وجَبَلٌ أَنِيْفٌ: يَنْبُتُ قَبْلَ سائِرِ الجِبَالِ.
وفلانٌ يَتَأَنَّفُ الإِخْوَانَ.
وامْرَأَةٌ مُتَأَنِّفَةٌ: إذا كانَتْ تَتَشَهَّى على أهْلِها الأطْعِمَةَ عِنْدَ حَمْلِها، وأَنِفَتِ المَرْأَةُ تَأْنَفُ: إذا حَمَلَتْ ولم تَشْتَهِ شَيْئاً.
وأَنْفُ كُلِّ شَيْءٍ: حَدُّه وحِدَّتُه، ونَصْلٌ مُؤَنَّفٌ: أي مُحَدَّدٌ؛ وقد أُنِّفَ تَأْنِيْفاً. وهو في العُرْقُوْبِ: تَحْدِيْدُ طَرَفِهِ.
وآنَفَ أمْرَه إيْنَافاً: أعْجَلَه.
وقَوْلُه: أَضَاعَ مَطْلَبَ أَنْفِهِ: قيل فَرْجَ أُمِّه.
والأُنُفُ: المِشْيَةُ الحَسَنَةُ.
والأَنِيْفُ من الحَدِيْدِ: مِثْلُ الأَنِيْثِ.
[أن ف] الأَنْفُ المَنْخِرُ والجمع آنُف وآنَافٌ وأُنُوفٌ أنشد ابن الأعرابي

(بِيضُ الوُجوه كريمةٌ أَحْسَابُهُم ... في كُلِّ نَائِبَةٍ عِزازُ الآنُفِ)

وقال الأعشى

(إذا رَوَّحَ الرَّاعِي اللِّقَاحَ مُغرِّبًا ... وأَمْسَتْ على آنافِها غَبَراتُها)

وقال حسان بن ثابت

(بيضُ الوجُوه كَرِيمةٌ أَحْسَابُهُم ... شُمُّ الأُنُوفِ منَ الطِّرازِ الأوَّلِ)

وأَنَفَهُ يأنِفُهُ أَنْفًا أصاب أنْفَه ورجل أُنافِيٌّ عظيم الأَنْفِ وامرأة أَنُوفٌ طيبة ريح الأنف وقال ابن الأعرابي هي التي يُعجبك شَمُّك لها قال وقيل لأعرابي تزوَّجَ امرأةً كيف وجدتها فقال وجدتُها رَصُوفا رَشُوفا أُنُوفا وكل ذلك قد تقدم تفسيره وبعيرٌ مَأْنُوفٌ يساق بأنفه وأَنِفَ أَنَفًا فهو أَنِفٌ وآنِفٌ شكى أنفه منِ البُرَّةِ وفي الحديث إِنَّ المُؤْمِنَ كَالْبَعِيرِالأَنِف والآنِف أي أنه لا يَريمُ التشكي وقيل الأَنِفُ الذي عقره الخِطَامُ وإن كان من خِشاشٍ أو بُرَةٍ في أَنْفِهِ فمعناه أنه ليس يمتنع على قائده في شيء للوجع الذي به وكان الأصل في هذا أن يقال مأنُوفٌ كما قال مصدور ونحوه وأَنَفَهُ جعله يشتكي أَنْفَه وأضاع مطلبَ أَنْفِه وموضعَ أنفه أي الرَّحِمَ التي خرج منها عن ثعلب وأنشد

(وإذا الكَريمُ أَضَاعَ مَوْضِعَ أَنْفِهِ ... أَوْ عِرْضَهُ لِكَرِيهَةٍ لم يَغْضَبِ)

وأَنْفَا القوس الحَدَّان اللذان في بواطن السِّيَتَيْن وأَنْفُ النَعْلِ أَسَلَتُها وأَنْفُ كل شيء طرفه وأوله ويكون في الأزمنة واستعمله أبو خِراشٍ في اللحْيَةِ فقال

(تُخَاصِمُ قَومًا لا تُلقَّى جَوابَهُمْ ... وقد أَخَذَتْ مِنْ أَنْفِ لِحْيَتِكَ اليَدُ)

سمى مقدَّمها أَنْفا يقول فطالت لحيتُكَ حتى قَبَضْت عليها ولا عَقْلَ لك مَثَلٌ وأَنْفُ النَّابِ طرفه حين يطلع وأنف النَّابِ حَرْفُه وأنف البَرْدِ أشدُّه وجاء يعدو أَنْفَ الشدِّ والعَدْو أي أشدَّه وأَنْفُ الجبل نادِرٌ يَنْدُرُ منه والمؤنَّفُ المحدَّدُ من كل شيء والمؤنَّفُ المُسَوَّى وسَيْرٌ مُؤَنَّفٌ مَقْدُودٌ على قدرٍ واستواءٍ ومنه قول الأعرابي يصف فرسًا لُهِزَ لَهْزَ العَيْر وَأنِّفَ تأنيف السَّيْر أي قُدَّ حتى استوى كما يستوي السير المقدود ورَوْضَةٌ أُنُفٌ لم تُوطأ واحتاج أبو النجم إليه فسكَّنه فقال

(أُنْفٌ تَرَى ذِبَّانَها تُعَلِّلُــهْ ... )

وكلأٌ أُنُفٌ إذا كان بحاله لم يَرْعَه أحدٌ وكأس أُنُف مَلأَى وكذلك المَنْهَلُ والأُنُفُ الخَمْرُ التي لم يُستخرج من دَنِّها شيء قبلها قال عبدة بن الطبيب

(ثُمَّ اصْطَبَحْنَا كُمَيْتًا قَرْقَفًا أُنُفًا ... مِن طَيِّبِ الرَّاحِ واللَّذاتُ تَعْلِيلُ)

وأرضٌ أُنُفٌ وأَنِيفَةٌ مُنْبتَةٌ وهي آنَفُ بلاد الله وآنَفَ وَطِئَ كلأ أُنُفًا واستأَنَفَ الشيء وائْتَنَفَهُ أخذ أوَّله وابتدأه وقيل استقبله واستأنفه بوعدٍ ابتدأه به من غير أن يسأله إياه أنشد ثعلب

(وأَنْتِ المُنَى لو كُنْتِ تَسْتَأْنِفِيْننَا ... بِوَعْدٍ ولكنْ مَعْتَفَاكِ جَدِيْبُ)

أي لو كنت تَعِدِيننا الوصلَ وأُنْفُ الشيء أَوَّلُه ومستأنفُهُ والمُؤْنَفَةُ والمُؤَنَّفَةُ من الإبل التي يَتَتَبَّعُ بها أُنُفَ المَرْعَى أي أوله وفي كتاب علي بن حمزة أَنْفُ المرعى ورجل مِئْنافٌ يستأنف المرعى والمنازل والمونَّفةُ من النساء التي استُؤْنِفَتْ بالنكاح أوّلاً يقال امرأة مُؤَنَّفَةٌ مكثَّفة وقد تقدم ذكر المكثفة وجاء آنِفًا أي قَبَيلُ وفَعَلَهُ بآنِفَةٍ وآنِفًا عن ابن الأعرابي ولم يفسره وعندي أنه مثل قولهم فَعَلَهُ أَنِفًا وقال الزجاج في قوله تعالى {ماذا قال آنفا} محمد 16 أي ماذا قال الساعة في أوَّل وقت يقرب منا ومعنى آنِفًا من قولك استأنفت الشيء إذا ابتدأته وأَنِفَ من الشيء أَنَفًا وأَنَفَةً حَمِيَ وأَنِفَ الطعامَ وغيره أَنَفًا كَرِهَه ورجلٌ أَنُوفٌ شديد الأَنَفَةِ والجمع أُنُفٌ وآنَفَهُ جعله يَأْنَفُ وقول ذي الرمة

(رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيعاً وبُسْرَةً ... وَصَنْعَاءَ حَتَّى آنَفَتْهَا فِصَالُهَا) يجوز أن يكون آنفتها جعلتها تشتكي أُنُوفها وإن شئت قلت إنه فاعَلَتْها من الأَنْف وقال عُمارة آنَفَتْها جعلتها تأنَفُ منها كما يأنف الإنسان فقيل له إن الأصمعي يقول كذا وإن أبا عمرو يقول كذا فقال الأصمعي عاضٌّ كذا من أُمِّهِ وأبو عمرو ماصٌّ كذا من أُمّهِ أَأَقُول ويقولان فأَخْبَرَ الراوِيَةُ ابنَ الأعرابي بهذا فقال صدق وأنت عرضتهما له وأَنْفٌ بلدة قال عَبْدُ مناف بن رِيْعٍ الهذلي

(مِنَ الأَسَى أَهْلُ أَنْفٍ يَوْمَ جَاءَهُم ... جَيْشُ الحِمَارِ فَكَانُوا عَارِضًا بَرِدَا)

أنف: الأَنْفُ: الـمَنْخَرُ معروف، والجمع آنُفُ وآنافٌ وأُنُوفٌ؛ أَنشد

ابن الأَعرابي:

بِيضُ الوُجُوهِ كَريمةٌ أَحْسابُهُمْ،

في كلِّ نائِبَةٍ، عِزازُ الآنُفِ

وقال الأَعشى:

إذا رَوَّحَ الرَاعي اللِّقاحَ مُعَزِّباً،

وأَمْسَتْ على آنافِها غَبَراتُها

وقال حسان بن ثابت:

بِيضُ الوُجُوهِ، كَرِيمةٌ أَحْسابُهُم،

شُمُّ الأَنُوفِ من الطِّرازِ الأَوَّلِ

والعرب تسمي الأَنْفَ أَنْفين؛ قال ابن أَحمر:

يَسُوفُ بأَنْفَيْهِ النِّقاعَ كأَنه،

عن الرَّوْضِ من فَرْطِ النَّشاطِ، كَعِيمُ

الجوهري: الأَنْفُ للإنسان وغيره. وفي حديث سَبْقِ الحَدَثِ في الصلاة:

فليَأْخُذْ بأَنفِه ويَخْرُجْ؛ قال ابن الأَثير: إنما أَمَره بذلك

ليُوهِمَ الـمُصَلِّين أَن به رُعافاً، قال: وهو نوع من الأَدب في سَتْرِ

العَوْرَة وإخْفاء القَبيحِ، والكنايةِ بالأَحْسَن عن الأَقْبح، قال: ولا يدخل

في باب الكذب والرياء وإنما هو من باب التَّجَمُّل والحَياء وطلَبِ

السلامة من الناس.

وأَنَفَه يَأْنُفُه ويأْنِفُه أَنْفاً:أَصابَ أَنْفَه.

ورجل أُنافيٌّ: عَظِيم الأَنْفِ، وعُضادِيٌّ: عظيم العَضُد، وأُذانيٌّ:

عظيم الأُذن.

والأنُوفُ: المرأَةُ الطَّيِّبَةُ رِيحِ الأَنْفِ. ابن سيده: امرأَة

أَنُوفٌ طيبة رِيحِ الأَنف، وقال ابن الأَعرابي: هي التي يُعْجِبُك شَمُّك

لها، قال: وقيل لأَعرابي تَزَوَّج امرأَة: كيف رأَيتها؟ فقال: وجَدْتها

رَصُوفاً رَشْوفاً أَنُوفاً، وكل ذلك مذكور في موضعه.

وبعير مأَْنُوفٌ: يُساقُ بأَنْفِه، فهو أَنِفٌ. وأَنِفَ البعير: شكا

أَنْفَه من البُرة. وفي الحديث: إن المؤمن كالبعير الأَنِفِ والآنِف أَي

أَنه لا يَرِيمُ التَّشَكِّي

(* قوله «لا يريم التشكي» أي يديم التشكي مـما

به إلى مولاه لا إلى سواه.) ، وفي رواية: الـمُسْلِمون هَيِّنُون

لَيِّنُون كالجمل الأَنِفِ أَي المأْنُوفِ، إن قِيدَ انْقادَ، وإن أُنِيخَ على

صَخْرةٍ اسْتَناخَ. والبعير أَنِفٌ: مثل تَعِبَ، فهو تَعِبٌ، وقيل:

الأَنِفُ الذي عَقَره الخِطامُ، وإن كان من خِشاشٍ أَو بُرةٍ أَو خِزامةٍ في

أَنفه فمعناه أَنه ليس يمتنع على قائده في شيء للوجع، فهو ذَلُولٌ منقاد،

وكان الأَصل في هذا أَن يقال مأْنُوف لأَنه مَفْعول به كما يقال مصدورٌ.

وأَنَفَه: جعله يَشْتَكي أَنْفَه. وأَضاعَ مَطْلَبَ أَنْفِه أَي الرَّحِمَ

التي خرج منها؛ عن ثعلب؛ وأَنشد:

وإذا الكَرِيمُ أَضاعَ مَوْضِع أَنْفِه،

أَو عِرْضَه بِكَرِيهَةٍ، لم يَغْضَبِ

وبعير مأْنُوفٌ كما يقال مَبطونٌ ومَصْدورٌ ومَفْؤُودٌ للذي يَشْتَكي

بطنَه أَو صَدْرَه أَو فُؤَادَه، وجميع ما في الجسد على هذا، ولكن هذا

الحرف جاء شاذًّا عنهم. وقال بعضهم: الجملُ الأَنِفُ الذَّلُولُ، وقال أَبو

سعيد: الجمل الأَنِف الذّليل المؤاتي الذي يأْنَفُ من الزَّجْر ومن الضرب،

ويُعطي ما عنده من السير عَفْواً سَهْلاً، كذلك المؤمن لا يحتاج إلى زجر

ولا عِتاب وما لزمه من حقّ صبرَ عليه وقام به.

وأَنَفْتُ الرجل: ضربت أَنْفَه، وآنَفْتُه أَنا إينافاً إذا جعلته يشتكي

أَنْفَه. وأَنَفَه الماءُ إذا بلغ أَنْفَه، زاد الجوهري: وذلك إذا نزل

في النهر. وقال بعض الكِلابِيِّينَ: أَنِفَتِ الإبلُ إذا وقَع الذُّبابُ

على أُنُوفِها وطَلَبَتْ أَماكِنَ لم تكن تَطْلُبها قبل ذلك، وهو

الأَنَفُ، والأَنَفُ يُؤْذِيها بالنهار؛ وقال مَعْقِل بن رَيْحانَ:

وقَرَّبُوا كلَّ مَهْرِيٍّ ودَوْسَرَةٍ،

كالفَحْلِ يَقْدَعُها التَّفْقِيرُ والأَنَفُ

والتَّأْنِيفُ: تَحْدِيدُ طرَفِ الشيء. وأَنْفا القَوْس: الحَدَّانِ

اللذان في بَواطِن السِّيَتَيْن. وأَنْف النعْلِ: أَسَلَتُها. وأَنْفُ كلِّ

شيء: طرَفُه وأَوَّله؛ وأَنشد ابن بري للحطيئة:

ويَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهِمْ عليهمْ،

ويأْكلُ جارُهُمْ أَنْفَ القِصاعِ

قال ابن سيده: ويكون في الأَزْمِنَةِ؛ واستعمله أَبو خراش في

اللِّحْيَةِ فقال:

تُخاصِمُ قَوْماً لا تَلَقَّى جوابَهُمْ،

وقد أَخَذَتْ من أَنْفِ لِحْيَتِكَ اليَدُ

سمى مُقَدَّمَها أَنْفاً، يقول: فطالتْ لِحْيَتُكَ حتى قبضْتَ عليها ولا

عَقْلَ لك، مَثَلٌ. وأَنْفُ النَّابِ: طَرَفُه حين يطْلُعُ. وأَنـْفُ

النَّابِ: حَرْفُه وطَرَفُه حين يطلع. وأَنـْفُ البَرْدِ: أَشَدُّه. وجاءَ

يَعْدُو وأَنـْفَ الشَّدِّ والعَدْوِ أَي أَشدَّه. يقال: هذا أَنـْفُ

الشدّ، وهو أَوّلُ العَدْوِ. وأَنـْفُ البردِ: أَوّله وأَشدُّه. وأَنـْف

المطر: أَوّل ما أَنبت؛ قال امرؤ القيس:

قد غَدا يَحْمِلُني في أَنـْفِه

لاحِقُ الأَيْطَلِ مَحْبُوكٌ مُمَرّ

وهذا أَنـْفُ عَمَلِ فلان أَي أَوّل ما أَخذ فيه. وأَنف خُفّ البعير:

طرَفُ مَنْسِمِهِ.

وفي الحديث: لكل شيء أُنـْفةٌ، وأُنـْفَةُ الصلاةِ التكبيرة الأُولى؛

أُنفة الشيء: ابتداؤه؛ قال ابن الأَثير: هكذا روي بضم الهمزة، قال: وقال

الهروي الصحيح بالفتح، وأَنـْفُ الجَبَل نادرٌ يَشْخَصُ ويَنْدُر منه.

والـمُؤَنَّفُ: الـمُحَدَّدُ من كل شيء. والـمُؤَنَّفُ: الـمُسَوَّى.

وسيرٌ مُؤَنَّفٌ: مَقْدودٌ على قَدْرٍ واسْتِواء؛ ومنه قول الأَعرابي يصف

فرساً: لُهِزَ لَهْزَ العَيْرِ وأُنِّفَ تأْنِيف السَّيْرِ أَي قُدّ حتى

استوى كما يستوي السير المقدود.

ورَوْضةٌ أُنـُفٌ، بالضم: لم يَرْعَها أَحد، وفي المحكم: لم تُوطَأْ؛

واحتاج أَبو النجم إليه فسكنه فقال:

أُنْفٌ تَرَى ذِبّانَها تُعَلِّلُــهْ

وكَلأٌ أُنـُفٌ إذا كان بحاله لم يَرْعَه أَحد. وكأْسٌ أُنـُفٌ: مَلأَى،

وكذلك الـمَنْهَلُ. والأُنُفُ: الخَمر التي لم يُسْتَخْرَجْ من دَنِّها

شيء قبلها؛ قال عَبْدَةُ بن الطَبِيب:

ثم اصْطَبَحْنا كُمَيْتاً قَرْقَفاً أُنـُفاً

من طَيِّبِ الرَّاحِ، واللَّذَّاتُ تَعْلِيلُ

وأَرض أُنـُفٌ وأَنيقةٌ: مُنْبِتَةٌ، وفي التهذيب: بَكَّرَ نباتُها. وهي

آنـَفُ بلاد اللّه أَي أَسْرَعُها نباتاً. وأَرض أَنِيفةُ النبْتِ إذا

أَسْرَعتِ النباتَ. وأَنـَف: وَطِئَ كَلأً أُنـُفاً. وأَنَفَتِ الإبلُ

إذا وطِئَت كلأً أُنـُفاً، وهو الذي لم يُزعَ. وآنـَفْتُها أَنا، فهي

مُؤْنَفَةٌ إذا انْتَهَيْتَ بها أَنـْفَ المَرْعَى. يقال: روضةٌ أُنـُف وكأْسٌ

أُنـُف لم يُشرب بها قبل ذلك كأَنه اسْتُؤْنِفَ شربها مثل روْضةٍ أُنف.

ويقال: أَنـَّفَ فلان مالَه تأْنيفاً وآنفها إينافاً إذا رعّاها أُنـُف

الكلإِ؛ وأَنشد:

لَسْتُ بِذي ثَلَّةٍ مُؤَنَّفَةٍ،

آقِطُ أَلبانَها وأَسْلَؤُها

(* قوله «آقط البانها إلخ» تقدم في شكر:

تضرب دراتها إذا شكرت * بأقطها والرخاف تسلؤها

وسيأتي في رخف: تضرب ضراتها إذا اشتكرت نافطها إلخ. ويظهر أن الصواب

تأقطها مضارع أقط.)

وقال حميد:

ضَرائرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مَهْرُ،

تأْنِيفُهُنَّ نَقَلٌ وأَفْرُ

أَي رَعْيُهُنَّ الكلأَ الأُنـُف هذان الضرْبانِ من العَدْو والسير. وفي

حديث أَبي مسلم الخَوْلانيّ. ووضَعَها في أُنـُفٍ من الكلإِ وصَفْوٍ من

الماء؛ الأُنـُفُ، بضم الهمزة والنون: الكلأَ الذي لم يُرْعَ ولم تَطَأْه

الماشية.

واسْتَأْنَفَ الشيءَ وأْتَنَفَه: أَخذ أَوّله وابتدأَه، وقيل:

اسْتَقْبَلَه، وأَنا آتَنِفُه ائْتِنافاً، وهو افْتعِالٌ من أَنـْفِ الشيء. وفي

حديث ابن عمر، رضي اللّه عنهما: إنما الأَمـْرُ أُنـُفٌ أَي يُسْتَأْنـَفُ

استئنافاً من غير أَن يَسْبِقَ به سابِقُ قضاء وتقدير، وإنما هو على

اخْتِيارِك ودخولك فيه؛ استأْنفت الشيء إذا ابتدأْته. وفعلت الشيء آنِفاً أَي

في أَول وقت يقرُب مني. واسْتَأْنَفَه بوعْد: ابتدأَه من غير أَن يسأَله

إيّاه؛ أَنشد ثعلب:

وأَنتِ الـمُنَى، لو كُنْتِ تَسْتَأْنِفيننا

بوَعْدٍ، ولكِنْ مُعْتَفاكِ جَدِيبُ

أَي لو كنت تَعِديننا الوَصْل. وأَنـْفُ الشيء: أَوّله ومُسْتَأْنَفُه.

والـمُؤْنَفَةُ والـمُؤَنَّفةُ من الإبل: التي يُتَّبَعُ بها أَنـْفُ

الـمَرْعى أَي أَوَّله، وفي كتاب علي بن حمزة: أَنـْفُ الرِّعْي. ورجل

مِئْنافٌ: يَسْتَأْنِفُ المَراعي والـمَنازل ويُرَعِّي ماله أُنـُفَ الكلإِ.

والمؤَنَّفَةُّ من النساء التي اسْتُؤْنِفَت بالنكاح أَوّلاً. ويقال:

امرأَة مُكَثّفةٌ مؤَنَّفة، وسيأْتي ذكر الـمُكَثَّفةِ في موضعه.

ويقال للمرأَةِ إذا حَمَلَتْ فاشْتَدَّ وحَمُها وتَشَهَّتْ على أَهلها

الشيء بعد الشيء: إنها لتَتَأَنَّفُ الشَّهواتِ تأَنُّفاً.

ويقال للحَدِيدِ اللَّيِّن أَنِيفٌ وأَنِيثٌ، بالفاء والثاء؛ قال

الأَزهري: حكاه أَبو تراب.

وجاؤوا آنِفاً أَي قُبَيْلاً. الليث: أَتَيْتُ فلاناً أُنـُفاً كما تقول

من ذي قُبُلٍ. ويقال: آتِيكَ من ذي أُنُفٍ كما تقول من ذي قُبُلٍ أَي

فيما يُسْتَقْبَلُ، وفعله بآنِفةٍ وآنفاً؛ عن ابن الأَعرابي ولم يفسره؛ قال

ابن سيده: وعندي أَنه مثل قولهم فعَلَه آنفاً. وقال الزجاج في قوله

تعالى: ماذا قال آنفاً؛ أي ماذا قال الساعةَ في أَوّل وقت يَقْرُبُ مِنّا،

ومعنى آنفاً من قولك استأْنـَفَ الشيءَ إذا ابتدأَه. وقال ابن الأَعرابي:

ماذا قال آنفاً أَي مُذْ ساعة، وقال الزجاج: نزلتْ في المنافقين يستمعون

خُطبة رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، فإذا خرجوا سأَلوا أَصحاب رسول

اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، اسْتِهزاء وإعلاماً أَنهم لم يلتفتوا إلى ما

قال فقالوا: ماذا قال آنفاً؟ أَي ماذا قال الساعة. وقلت كذا آنِفاً

وسالفاً. وفي الحديث: أُنزلت عليَّ سورة آنِفاً أَي الآن.

والاسْتِئنافُ: الابتداء، وكذلك الائْتِنافُ.

ورجل حَمِيُّ الأَنـْف إذا كان أَنِفاً يأْنَفُ أَن يُضامَ. وأَنِفَ من

الشيء يأْنـَفُ أَنـَفاً وأَنـَفةً: حَمِيَ، وقيل: اسْتَنْكَف. يقال: ما

رأَيت أَحْمَى أَنـْفاً ولا آنـَفَ من فلان. وأَنِفَ الطعامَ وغيره

أَنـَفاً: كَرِهَه. وقد أَنِفَ البعيرُ الكَلأَ إذا أَجَمَه، وكذلك المرأَةُ

والناقةُ والفرسُ تأْنـَفُ فَحْلَها إذا تبَيَّنَ حملُها فكَرِهَتْه وهو

الأَنـَفُ؛ قال رؤبة:

حتى إذا ما أَنِفَ التَّنُّوما،

وخَبَطَ العِهْنَةَ والقَيْصُوما

وقال ابن الأَعرابي: أَنِفَ أَجَمَ، ونَئِفَ إذا كَرِه. قال: وقال

أَعرابي أَنِفَتْ فرَسِي هذه هذا البلَد أَي اجْتَوَتْه وكَرِهَتْه فهُزِلَتْ.

وقال أَبو زيد: أَنِفْتُ من قولك لي أَشَدَّ الأَنـَفِ أَي كرِهتُ ما

قلت لي. وفي حديث مَعْقِل بن يسار: فَحَمِيَ من ذلك أَنـَفاً؛ أَنِفَ من

الشيء يأْنَفُ أَنـَفاً إذا كرهه وشَرُفَتْ عنه نفسُه؛ وأَراد به ههنا

أَخذته الحَمِيّةُ من الغَيْرَة والغَضَبِ؛ قال ابن الأَثير: وقيل هو

أَنـْفاً، بسكون النون، للعُضْوِ أَي اشتدَّ غضبُه وغَيْظُه من طريق الكناية كما

يقال للـمُتَغَيِّظ وَرِمَ أَنـْفُه. وفي حديث أَبي بكر في عَهْده إلى

عمر، رضي اللّه عنهما، بالخلافة: فكلُّكم ورِمَ أَنـْفُه أَي اغْتاظَ من

ذلك، وهو من أَحسن الكنايات لأَن الـمُغْتاظَ يَرِمُ أَنفُه ويَحْمَرُّ؛

ومنه حديثه الآخر أَما إنك لو فَعَلْتَ ذلك لجَعَلْتَ أَنـْفكَ في

قَفَاكَ، يريد أَعْرَضْتَ عن الحَقِّ وأَقْبَلْتَ على الباطل، وقيل: أَراد أَنك

تُقْبِلُ بوجهك على مَن وراءكَ من أَشْياعِكَ فتُؤْثِرَهُم بِبِرِّك.

ورجل أَنُوفٌ: شديدُ الأَنـَفَةِ، والجمع أُنـُفٌ. وآنَفَه: جعلَه يأْنـَفُ؛

وقول ذي الرمة:

رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً

وصَمْعاء حتى آنـَفَتْها نِصالُها

أَي صَيَّرت النِّصالُ هذه الإبلَ إلى هذه الحالة تأْنفُ رَعْيَ ما

رَعَتْه أَي تأْجِمُه؛ وقال ابن سيده: يجوز أَن يكون آنـَفَتْها جعلتها

تَشْتَكي أُنوفَها، قال: وإن شئتَ قلت إنه فاعَلَتْها من الأَنـْف، وقال

عُمارةُ: آنـَفَتْها جعلتها تأْنـَفُ منها كما يأْنـَفُ الإنسانُ، فقيل له: إن

الأَصمعي يقول كذا وإن أَبا عَمْرٍو يقول كذا، فقال: الأَصمعي عاضٌّ كذا

من أُمِّه، وأَبو عمرو ماصٌّ كذا من أُمه أَقول ويقولان، فأَخبر

الراوية ابن الأَعرابي بهذا فقال: صَدَقَ وأَنتَ عَرَّضْتَهما له، وقال شمر في

قوله آنـَفَتْها نِصالُها قال: لم يقل أَنـَفَتْها لأَن العرب تقول

أَنـَفَه وظَهَرَه إذا ضرب أَنـْفَه وظهْره، وإنما مدّه لأَنه أراد جعلتها

النِّصالُ تَشْتَكي أُنـُوفَها، يعني نِصال البُهْمى، وهو شَوْكُها؛

والجَمِيم: الذي قد ارْتفع ولم يَتِمّ ذلك التمامَ. وبُسْرةً وهي الغَضّةُ،

وصَمْعاء إذا امْتلأَ كِمامُها ولم تَتَفَقَّأْ. ويقال: هاجَ البُهْمى حتى

آنَفَتِ الرّاعِيةَ نِصالُها وذلك أَن يَيْبَسَ سَفاها فلا ترْعاها الإبل

ولا غيرها، وذلك في آخر الحرّ، فكأَنـَّها جعلتها تأْنـَفُ رَعْيها أَي

تكرهه.

ابن الأَعرابي: الأَنـْفُ السيِّد. وقولهم: فلان يتتبع أَنفه إذا كان

يَتَشَمَّمُ الرائحة فيَتْبَعُها. وأَنـْفٌ: بلْدةٌ؛ قال عبد مناف بن رِبْع

الهذَليّ:

مِنَ الأَسَى أَهْلُ أَنـْفٍ، يَوْمَ جاءَهُمُ

جَيْشُ الحِمارِ، فكانُوا عارِضاً بَرِدا

وإذا نَسَبُوا إلى بني أَنـْفِ الناقةِ وهم بَطْنٌ من بني سَعْدِ بن زيد

مَناة قالوا: فلانٌ الأَنـْفِيُّ؛ سُمُّوا أَنْفِيِّينَ لقول

الحُطَيْئةِ فيهم:

قَوْمٌ هُمُ الأَنـْفُ، والأَذْنابُ غَيْرُهُمُ،

ومَنْ يُسَوِّي بأَنـْفِ الناقةِ الذَّنَبا؟

أذن

Entries on أذن in 15 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, and 12 more
(أذن) - قوله لأَنَس: "ياذَا الأُذُنَيْن".
يُحتَمل أن يكون معناه الحَضَّ على حُسنِ الاسْتِماع والوَعْى، لأن السَّمعَ بحاسَّة الأُذُن، ومَنْ خَلَق الله تعالى له أُذُنَيْن فأَغفَل الاسْتِماعَ، ولم يُحسِن الوَعىَ لم يُعذَر، والله تعالى أعلم.
أذن: أذَّن الديك: زقا، وصقع (همبرت 65).
آذن به: أعلم به (لين). ويقال أيضا: آذنه بهشام: أعلمه به وأعلن دخوله عليه (كوسج مختار 101).
تأذّن: يقال: تأذن بإكرامه أي احتفى به (المقدمة 3: 8).
إذْن: أمر من رئيس (راجع لين) (الكالا) - وجواز المرور حسب ترجمة دى سلان (بربر 2: 496) وفي معجم بوشر: إذن للعبور. - وبيت للإذن: غرفة الانتظار (الثعالبي، لطائف ص14).
إذنْ: مقبض المحراث (الكالا) ومقدمة رأس الخنزير (الكالا).
والأذن: نبات يشبه الرجالة (البقلة الحمقاء). يؤكل نيئاً، وفي طعمه حرافة قليلة (فانسليب 99).
إذْن: مقبض المحراث (الكالا) ومقدمة (بوشر).
وضرب من النبات يقال له خير الله buplusum ( برجرن 835). ويقال له أيضا: أذان الأرنب (بوشر) ولسان الكلب، Cyoglasse ( بوشر، برجرن 846، بيطار 1: 23).
أذن الثور: هو Echium Plantagineum كما يستنتج من آخر مادة ابن البيطار (2: 438). ويسمى بأفريقية أبو شنافي (راجع: أبو).
(أ ذ ن) : (رَجُلٌ أُذَانِيٌّ) عَظِيمُ الْأُذُنِ وَالْأَذَانُ الْإِيذَانُ وَهُوَ الْإِعْلَامُ وَمِنْهُ لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ لِلنَّاسِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِي التَّنْزِيلِ {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 3] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «إذَا أَخْبَرْتُمُوهَا فَآذِنُونِي» وَقَدْ جَهِلَ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَأَمَّا) الْأَذَانُ الْمُتَعَارَفُ فَهُوَ مِنْ التَّأْذِينِ كَالسَّلَامِ مِنْ التَّسْلِيمِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ اسْتَعَارَ سِتْرًا لِلْآذِينِ فَضَاعَ مِنْهُ هُوَ بِالْمَدِّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خوازه وَكَأَنَّهُ تَعْرِيبُ أيين وَهُوَ أَعْوَادٌ أَرْبَعَةٌ تُنْصَبُ فِي الْأَرْضِ وَتُزَيَّنُ بِالْبُسُطِ وَالسُّتُورِ وَالثِّيَابِ الْحِسَانِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالصَّحَارِي وَقْتَ قُدُومِ مَلِكٍ أَوْ عِنْدَ إحْدَاثِ أَمْرٍ مِنْ مَعَاظِمِ الْأُمُورِ.
باب الذّال والنّون و (وا يء) معهماء ذ ن يستعمل فقط

أذن: يقال للرجل: هو أُذُنٌ، وللمرأة: هي أُذُنٌ، وللقوم كذلك، أي يسمَعُ من كل أحد. والأُذُنُ العُروة أي عُروة الكوزِ ونحوِه، والأكوابُ: كِيزان لا أُذُنَ لها. والأَذَنُ: الاستِماع للشيء، قال:

في سماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ما ذي مُشارِ

ورجلٌ أُذَنَةٌ: يستَمعُ لكلِّ شيءٍ، وأُمَنَةٌ يأمَنُ بكل إنسان. وأذِنْتُ بهذا الشيء أي عَلِمتُ، وآذَنَني: أعلمني، وفعله بإذني، أي بعِلْمي، وهو في معنى بأَمري، وكذلك الذي يأذَنُ بالدخول على الوالي وغيره. والأَذانُ اسْمٌ للتأذين، كما أنّ العذاب اسم للتعذيب، قال:

حتى إذا نُودِيَ بالأَذينِ

حَوَّلَه إلى فعيل. والتَّأَذُّنُ من قولك: تَأذَّنْتُ لأَفعَلَنَّ كذا، يُرادُ به إيجاب الفعل في ذلك، أي سأفعَلُ لا مَحالةَ. ويقال: هل سَمِعْتَ الأذانَ من المِئْذَنِة. وتَأَذَّنْتُ: تَقَدَّمْتُ كالأمير يَتَأَذَّنُ قبلَ العُقوبة، ومنه: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ . 
أذ ن

اطلب لي شاة أذناء قرناء. وحدثته فأذن لي أحسن الأذن، وآذنته بالأمر فأذن به " فأذنوا بحرب من الله ورسوله ". وتأذن بالشر إذا تقدم فيه وحذره وأنذر به. وإذا نادى منادي السلطان بشيء فقد تأذن به. وتأذنت لأفعلن كذا أي سأفعله لا محالة " وإذ تأذن ربك ". واستأذنت عليه فحجبني الآذن.

ومن المجاز: فلان أذن من الآذان إذا كان سمعة، وهي أذن وهما أذن، وخذ بأذن الكوز وهي عروته. والأكواب كيزان لا آذان لها. ومضت فيه أذنا السهم، قال الطرماح:

توهن فيه المضرحية بعدما ... مضت فيه أذنا بلقعي وعامل

وأنشدني بعض الحجازيين:

وبتنا بقرواحية لا ذرا لها ... من الريح إلا أن نلوذ بكور

فلا الصبح يأتينا ولا الليل ينقضي ... ولا الريح مأذون لها بسكور

وجاء فلان ناشراً أذنيه أي طامعاً. وجاء لابساً أذنيه أي متغافلاً. وفي المثل: أنا أعرف الأرنب وأذنيها أي أعرفه ولا يخفى عليّ كما لا تخفى عليّ الأرنب. وتقول: سيماه بالخير مؤذنه، والنفس بصلاحه موقنه. وقد آذن النبات إذا أراد أن يهيج أي نادى بإدباره.
أذن: الأُذُنُ: مَوْضِعُ السَّمْعِ. وأَذَنْتُه أَذْناً: ضَرَبْت أُذُنَه. ورَجُلٌ أُذُنٌ وامْرَأَةٌ كذلك: إذا اسْتَمَعَ من كُلِّ أحَدٍ.
والأُذُنُ: عُرْوَةُ الكُوْزِ ونَحْوِه.
وسُمِعَ من العَرَبِ: أُذُنَةٌ؛ في الأُذُنِ.
ورَجُلٌ أُذَانِيٌّ: عَظِيْمُ الأُذُنِ. وكَبْشٌ آذَنُ ونَعْجَةٌ أذْنَاءُ.
وفي القَلْبِ أُذْنَانِ: وهُما زَنَمَتَانِ في أعْلاه.
وجاءَ ناشِراً أُذُنَيْه: إذا جاءَ طامِعاً.
وفي مَثَلٍ: " أنَا أعْرِفُ الأرْنَبَ وأُذُنَيْها ".
والأَذَنُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَذِنْتُ للشَّيْءِ أَذَناً: إذا تَسَمَّعْتَ له وأصْغَيْتَ إليه.
وأذِنْتُ أيضاً: عَلِمْتُ، وما آذَنَني: أي ما أعْلَمَني، وفَعَلَه بأَذَني.
وإذا أذِنْتَ له في الدُّخُوْل، والآذِنُ: الحاجِبُ.
والأَذَانُ: اسْمُ التَّأْذِيْنِ. والمِئْذَنَةُ: المَنَارَةُ.
والتَّأَذُّنُ: من قَوْلِكَ لأَفْعَلَنَّ كذا، من قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: " وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُم ".
والأَذَنَةُ: نَسْلُ المالِ وصِغَارُ الماشِيَةِ والصِّبْيَانُ ما دامُوا يَرْضَعُوْنَ.
وأَذَنَةٌ من ثُمَامٍ: غَضُّ النِّبْتَةِ.
وفي المَثَلِ: " لكُلِّ جَابِهٍ جَوْزَةٌ ثُمَّ يُؤْذَنُ " أي يُمْنَعُ، ويُرْوى: يُؤَذَّنُ.
وتَأذَّنَ القَوْمُ بإرْسَالِ إبِلِهم: أي تَكَلَّمُوا به، وهو التَّأْذِيْنُ. وآذَنُوْا به أيضاً.
وكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ: فَقَدْ تَأَذَّنَ.
والأَذِيْنُ: الزَّعِيْمُ.
وأُذَيْنَةُ: اسْمُ مَلِكِ العَمَالِيْقِ.
أ ذ ن: (أَذِنَ) لَهُ فِي الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ (إِذْنًا) وَ (أَذِنَ) بِمَعْنَى عَلِمَ وَبَابُهُ طَرِبَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] وَأَذِنَ لَهُ اسْتَمَعَ وَبَابُهُ طَرِبَ. قَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ:

إِنْ يَأْذَنُوا رِيبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا ... مِنِّي وَمَا أَذِنُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا
صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ ... وَإِنْ ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا
قُلْتُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 2] وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» وَ (الْأَذَانُ) الْإِعْلَامُ وَأَذَانُ الصَّلَاةِ مَعْرُوفٌ وَقَدْ أَذَّنَ أَذَانًا وَ (الْمِئْذَنَةُ) الْمَنَارَةُ وَ (الْأُذُنُ) يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَصْغِيرُهَا (أُذَيْنَةٌ) وَرَجُلٌ (أُذُنٌ) إِذَا كَانَ يَسْمَعُ مَقَالَ كُلِّ أَحَدٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ. وَ (آذَنَهُ) بِالشَّيْءِ بِالْمَدِّ أَعْلَمَهُ بِهِ يُقَالُ (آذَنَ) وَ (تَأَذَّنَ) بِمَعْنًى، كَمَا يُقَالُ أَيْقَنَ وَتَيَقَّنَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ} [الأعراف: 167] وَ (إِذَنْ) حَرْفُ مُكَافَأَةٍ وَجَوَابٍ إِذَا قَدَّمْتَهُ عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ نَصَبْتَ بِهِ لَا غَيْرُ، كُمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: اللَّيْلَةَ أَزُورُكَ فَقُلْتَ: إِذَنْ أُكْرِمَكَ، وَإِنْ أَخَّرْتَهُ أَلْغَيْتَ كَمَا لَوْ قُلْتَ: أُكْرِمُكَ إِذَنْ. فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَهُ فِعْلَ الْحَالِ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ لِأَنَّ الْحَالَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ الْعَوَامِلُ النَّاصِبَةُ. 
[أذن] أذن له في الشئ إذْناً. يقال: ائْذَنْ لي على الامير. وقول الشاعر: قلت لبواب لديه دارها تيذن فإنى حمؤها وجارها قال أبو جعفر: أراد لتأذن. وجائز في الشعر حذف اللام وكسر التاء، على لغة من يقول أنت تعلم. وقرئ: (فبذلك فلتفرحوا) . وأذن، بمعنى علم. ومنه قوله تعالى: (فأْذَنوا بحَرْبٍ من الله ورسوله) . وأَذِنَ له أَذَناً: استمع. قال قَعْنَبُ بن أمُِّ صاحبٍ: إنْ يسمعوا ريبَةً طاروا بها فرحاً عَنِّي وما سمعوا من صالحٍ دَفَنوا صُمُّ إذا سمعوا خيراً ذُكِرْتُ به وإنْ ذكرت بشر عندهم أذنوا و " ما أذن الله لشئ كأذنه لمن يتغنى بالقرآن ". والاذان: الإعلامُ. وأَذانُ الصلاة معروف. والأَذينُ مثله. وقد أّذَّنَ أَذاناً. والمِئْذَنَةُ: المنارة. والاذين: الكفيل. وقال امرؤ القيس: وإنِّي أذينٌ إن رَجَعْتُ مُمَلَّكاً بسَيْرٍ ترى منه الفُرانِقَ أزْوَرا  وقال قوم: الأَذينُ: المكان يأتيه الأَذانُ من كلِّ ناحية. وأنشدوا: طَهورُ الحَصى كانت أَذيناً ولم تكن بها ريبةٌ مما يُخافُ تَريبُ والأَذنُ تخفف وتثقّل، وهي مؤنثة، وتصغيرها أذينة. ولو سميت بها رجلا ثم صغرته قلت أذين فلم تؤنث، لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى المذكر. فأما قولهم أذينة في الاسم العلم فإنما سمى به مصغرا، والجمع آذان. وتقول: أذنته، إذا ضربت أُذُنَهُ. ورجلٌ أُذُنٌ، إذا كان يسمع مقال كلِّ أحد ويقبله، يستوى فيه الواحد والجمع. ورجلٌ أذانيٌّ: عظيم الأُذُنَيْنِ. ونعجةٌ أذْناءُ وكبشٌ آذَنُ. وأذنت النعل وغيرها تأذينا، إذا جعلت لها أذناً. وأَذَّنْتُ الصبيّ: عركت أذنه. وآذنتك بالشئ أعلمتكه. والآذن: الحاجب. وقال:

تبدل بآذنك المرتضى * وقد آذن وتأذن بمعنى، كما يقال أيقن وتيقن. وتقول: تأذّنَ الأميرُ في الكلام، أي نادى فيهم في التَهَدُّدِ والنهى، أي تقدم وأعلم. وقوله تعالى: (وإذْ تَأَذَّنَ رَبَّكَ) ، أي أعلم. وإذن: حرف مكافأة وجواب، إنْ قدَّمتَها على الفعل المستقبل نصبَته بها لا غير. إذا قال لك قائلٌ: الليلةَ أزورك، قلت: إذنْ أكرمَك. وإن أخَّرتَها ألغيتها فقلت: أكرمك إذن. فإن كان الفعل الذى بعدها فعل الحال لم تعمل، لان الحال لا تعمل فيها العوام الناصبة. وإذا وقفت على إذن قلت: إذا، كما تقول زيدا. وإن وسطتها وجعلت الفعل بعدها معتمدا على ما قبلها ألغيت أيضا كقولك: أنا إذن أكرمك لانها في عوامل الافعال مشبهة بالظن في عوامل الاسماء. وإن أدخلت عليها حرف عطف كالواو والفاء، فأنت بالخيار، وإن شئت ألغيت وإن شئت أعملت.
أذن غنا قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: كأذنه يَعْنِي مَا اسْتمع اللَّه لشَيْء كاستماعه لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وعَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى {وَأذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتَ} . قَالَ: سَمِعت أَو قَالَ: استمعت شكّ أَبُو عبيد يُقَال: أَذِنت للشَّيْء آذن [لَهُ -] أذنا إِذا استمعته [و -] قَالَ عدي بن زيد: [الرمل]

أَيهَا القلبُ تَعَللْ بدَدَنْ ... إِن همي فِي سَماع وَأذن وَقَالَ أَيْضا: [الرمل]

فِي سَماع يَأْذَن الشيخُ لَهُ ... وَحَدِيث مثل ماذي مُشارِ

يُرِيد بقوله [يَأْذَن -] يستمع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَأذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتَ} أَي سَمِعت. وَبَعْضهمْ يرويهِ: كَإِذْنِهِ لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ بِكَسْر الْألف يذهب بِهِ إِلَى الْإِذْن من الاسْتِئْذَان وَلَيْسَ لهَذَا وَجه عِنْدِي وَكَيف يكون إِذْنه لَهُ فِي هَذَا أَكثر من إِذْنه لَهُ فِي غَيره وَالَّذِي أذن لَهُ فِيهِ من توحيده وطاعته والإبلاغ عَنهُ أَكثر وَأعظم من الْإِذْن فِي قِرَاءَة يجْهر بهَا. وَقَوله: يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ إِنَّمَا مذْهبه عندنَا تحزين الْقِرَاءَة وَمن ذَلِك حَدِيثه الآخر عَن عبد الله بْن مُغفل أَنه رأى النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام يقْرَأ سُورَة الْفَتْح فَقَالَ: لَوْلَا أَن يجْتَمع النَّاس علينا لحكيت تِلْكَ الْقِرَاءَة وَقد رجّع وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيث يرْوى عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه ذكر أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: بيع الحُكم وَقَطِيعَة الرَّحِم وَالِاسْتِخْفَاف بِالدَّمِ وَكَثْرَة الشَّرْط وَأَن يتَّخذ الْقُرْآن مَزَامِير يقدمُونَ أحدهم لَيْسَ بأقرئهم وَلَا أفضلهم إِلَّا لِيُغنيَهُمْ بِهِ غناء. وعَن طاؤوس أَنه قَالَ: أَقرَأ النَّاس لِلْقُرْآنِ أخشاهم لله تَعَالَى فَهَذَا تَأْوِيل حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: [مَا أذن اللَّه لشَيْء كأذنه لنَبِيّ -] يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ [أَن -] يجْهر بِهِ. وَهُوَ تَأْوِيل قَوْله: زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ وعَن / شُعْبَة قَالَ: 56 / الف نهاني أَيُّوب أَن أتحدث بِهَذَا الْحَرْف: زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا كره أَيُّوب ذَلِك مَخَافَة أَن يتَأَوَّل على غير وَجهه وَأما حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ [هُوَ -] عِنْدِي من هَذَا إِنَّمَا هُوَ [من -] الِاسْتِغْنَاء وَقد فسرناه فِي مَوضِع آخر.
أذن
الأذن: الجارحة، وشبّه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: وَيَقُولُونَ: هُوَ أُذُنٌ قُلْ: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة/ 61] أي:
استماعه لما يعود بخيرٍ لكم، وقوله تعالى:
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [الأنعام/ 25] إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم.
وأَذِنَ: استمع، نحو قوله: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [الانشقاق/ 2] ، ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع، نحو قوله:
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة/ 279] .
والأُذن والأذان لما يسمع، ويعبّر بذلك عن العلم، إذ هو مبدأ كثيرٍ من العلم فينا، قال الله تعالى: ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [التوبة/ 49] ، وقال: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ [إبراهيم/ 7] .
وأذنته بكذا وآذنته بمعنى.
والمُؤَذِّنُ: كل من يعلم بشيءٍ نداءً، قال تعالى: ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ [يوسف/ 70] ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ [الأعراف/ 44] ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [الحج/ 27] .
والأذين: المكان الذي يأتيه الأذان ، والإِذنُ في الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه، نحو، وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء/ 64] أي: بإرادته وأمره، وقوله: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ [آل عمران/ 166] ، وقوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة/ 102] ، وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [المجادلة/ 10] قيل: معناه: بعلمه، لكن بين العلم والإذن فرق، فإنّ الإذن أخصّ، ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به، راضياً منه الفعل أم لم يرض به ، فإنّ قوله: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [يونس/ 100] فمعلوم أنّ فيه مشيئته وأمره، وقوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة/ 102] ففيه مشيئته من وجهٍ، وهو أنه لا خلاف أنّ الله تعالى أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضرّه، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أنّ إيجاد هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا .
والاستئذان: طلب الإذن، قال تعالى: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [التوبة/ 45] ، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ [النور/ 62] .

و «إِذَنْ» جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنّه يقتضي جواباً أو تقدير جواب، ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاءً، ومتى صدّر به الكلام وتعقّبه فعل مضارع ينصبه لا محالة، نحو: إذن أخرج، ومتى تقدّمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ورفعه أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخّر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل، نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [النساء/ 140] .
[أذن] فيه: ما "أذن" الله لشيء "كأذنه" لنبي أي ما استمع بشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن أي يجهر به. ق: ما أذن بكسر ذال أي استمع وهو كناية عن تقريب القارئ وأجزال ثوابه، والنبي جنس، والقرآن عبارة عن القراءة ويتم في "التغني". بي: لشيء أي لمسموع كأذنه بفتح همزة وذال مصدر "لنبي" أي لصوته، والاستماع على الله محال لأن سماعه لا يختلف فهو كناية عما ذكر. ن: وروى كإذنه بكسر همزة وسكون ذال فهو حث وأمر به. ط: ومنه: ما "أذن" الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين. غ: و"أذنت" لربها أي سمعت سمع قبول. نه: و"الأذان" الإعلام"حرجوا". و"لا تأذن" في بيته إلا بإذنه أي لا تأذن للأجنبي في دخول بيته إلا بإذنه. وح: اهدني لما اختلف فيه "بإذنك" معنى الإذن التيسير على سبيل التمثيل فإن الملك المحتجب إن رفع الحجاب كان إذناً بالدخول. ج: "يؤذنوا" بحرب من الله أذنته بحربأعلمته أنك تريد حربه. وح: من تولى قوماً بغير "إذن" مواليه التقييد للتأكيد لا للاحتراز إذ لا يبيح الإذن التولي. مف: ضع القلم على "أذنيك" فإنه اذكر للمال أي العاقبة، واذكر اسم تفضيل أي أسرع تذكرا فيما يريد إنشاءه من العبارات والمقاصد. ط: وسره أن القلم أحد اللسانين المترجمين عما في القلوب واللسان موضوع على محل استماعه وهو الأذن فأمر بتقريب الآخر إليه ويتم في "ملل". نه: هذا الذي أوفى الله "بإذنه" أي أظهر صدقه في أخباره عما سمعت أذنه. وح: قال لأنس يا "ذا الأذنين" حضا على حسن الوعي فإن من له أذنان فأغفل الاستماع لم يعذر، وقيل: أنه من جملة فرحه ولطيف أخلاقه. مد: وإذ "تأذن" ربكم أي أذن.
[أذ ن] أذِنَ بالشَّيْءِ إِذْنًا وأَذَنًا وأَذانًا وأَذانَةً عَلِمَ به وفي التَّنْزِيلِ {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} البقرة 279 أَي كُونُوا عَلَى عِلْمٍ وآذَنَهُ الأَمْرُ وآذَنَه بِه أَعْلَمَه وقد قُرِئَ {فأذنوا بحرب من الله} البقرة 279 أَي أَعْلِمُوا من لَمْ يَتْرُك الرِّبا بأَنَّه حَرْبٌ وأَذَّنْتُ أكْثَرْتُ الإعْلامَ بالشَّيْءِ وبَيْتُ امْرِئِ القَيْسِ

(وإِنِّي أَذِينٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا ... بسَيْرٍ تَرَى منه الفُرانِقَ أَزْوَرَا)

أَذِينٌ فيهِ بمَعْنَى مُؤْذِنٌ كما قالُوا أَلِيمٌ ووَجِيعٌ بمَعْنَى مُؤْلِمٍ ومُوجعٍ وفَعَلَه بإِذْنِي وأَذَني أي بعِلْمِي وأَذِنَ له فِي الشَّيْءِ إِذْنًا أَباحَه له واسْتأْذَنَه طَلَبَ منه الإذْنَ وأَذِنَ لَهُ عليهِ أَخَذَ لَه منه الإذْنَ وأَذِنَ إِلَيهِ أَذَنًا اسْتَمَع وقولُه عَزَّ وجَلَّ {وأذنت لربها وحقت} الانشقاق 2 أَي اسْتَمَعَتْ وأَذِنَ إِليه أَذَنًا اسْتَمَعَ إِليهِ مُعْجِبًا وآذَنَنِي الشَّيْءُ أَعْجَبَنِي فاسْتَمَعْتُ له أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابِيِّ

(فَلاَ وأَبِيكَ خَيْرٌ مِنْكَ إِنِّي ... ليُؤْذِنُنِي التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُ)

وأَذِنَ للَّهْوِ اسْتَمَع ومالَ والأُذْنُ والأُذُنُ من الحَواسِّ أُنْثَى والَّذِي حكَى سِيبَوَيْهِ أُذْنٌ بالضمِّ والجَمْعُ آذانٌ لا يُكَسَّرُ على غير ذلك ورَجُل أُذُنٌ وأُذْنٌ مُسْتَمِعٌ لما يُقالُ له قابِلٌ له وصَفُوا به كما قالَ

(مِئبَرَة العُرْقُوبِ إِشْفَى المِرْفَقِ ... ) فوَصَفَ به لأَنَّ في مِثْبَرة وإِشْفَى مَعْنَى الحِدَّة قالَ أَبُو عَلِيٍّ قالَ أَبو زَيْدٍ رَجُلٌ أُذُنٌ وأُذْنٌ ورِجالٌ أُذُنٌ وأُذْنٌ الواحِدُ والجميعُ في ذلِكَ سَواءٌ قالَ وإنّما سَمَّوه باسْمِ العُضْوِ تَهْوِيلاً وتَشْنِيعًا كما قالُوا للمَرْأَةِ ما أَنْتِ إلا بُطَيْنٌ وقد أَنْعَمْتُ شَرْحَ هذه المَسْأَلةِ في الكِتابِ المُخَصّصِ وفي التَّنْزِيلِ {ويقولون هو أذن} التوبة 61 ومَعْناهُ وتَفْسِيرُ الآية أَنَّ في الْمنافِقِينَ من كانَ يَعِيبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ويَقُول إِنْ بَلَغَه عَنَّي شَيْءٌ حَلَفْتُ له فَقَبِلَ مِنِّي لأَنَّه أُذُنٌ فأَعْلَمَه اللهُ تعالَى أَنَّه أُذُنُ خَيْرٍ لا أُذُنُ شَرٍّ وقولُه {قل أذن خير لكم} أَي مُسْتَمٍ عُ خَيْرٍ لكُم ثُمَّ بَيَّنَ مِمَّنْ يُقْبَلُ فقالَ {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} أَي يَسْمَعُ ما أَنْزَلَه اللهُ عليِه ويُصَدِّقُ المُؤْمِنينَ فِيما يُخْبِرُونَه بِه ورَجُلٌ أُذانِيٌّ وآذَنُ عَظِيمُ الأُذُنَيْنِ طَوِيلُهما وكذلِكَ هو من الإِبِلِ والغَنَمِ وأَذَنَه أَصَابَ أُذُنُه عَلَى ما يَطَّرِدُ في الأَعْضاءِ وآذَنَه كأَذَنه ومن كَلامِهم لكُلِّ جابِهٍ جَوْزَةٌ ثُمَّ يُؤَذَّنُ الجابِهُ الوارِدُ وقيل هو الَّذِي يَرِدُ الماءَ ولَيْسَت عليه قامَةٌ ولا أَداةٌ والجَوْزَةُ السَّقْيَةُ من الماءِ يَعْنُونَ أَنَّ الوارِدَ إِذا ورَدَهُم فسَأَلَهُم أَنْ يَسْقُوه ماءً لأَهْلِه وماشِيَتِه سَقَوْهُ سَقْيَةً واحِدَةً ثم ضَرَبُوا أُذُنَه إِعلامًا أَنَّه ليسَ لَه عِنْدَهُم أكثرَ مِن ذلك وأُذِنَ شَكَا أُذُنَه وأُذُنُ القَلْبِ والسَّهْمِ والنَّصْلِ كُلُّه على التَّشْبِيه ولذلِكَ قالَ بَعْضُ المُحاجِينَ ما ذُو ثَلاثِ آذانْ يَسْبِقُ الخَيْلَ بالرَّدَيانْ يَعْنِي السَّهْمَ وقال أَبُو حَنِيفَةَ إِذا رُكِّبَت القُذَذُ على السَّهْمِ فهيَ آذانُه وأُذُنُ كُلِّ شَيْءٍ مَقْبِضُه كأَذُنِ الكُوزِ والدَّلْوِ على التَّشْبِيه وكُلُّه مُؤَنَّثٌ وأُذُنُ العَرْفَجٍ والثُّمامِ ما يُخَدُّ منه فيَنْدُرُ إِذا أَخْوَص وذلِك لكَوْنِه على شَكْلِ الأُذُنِ وأُذَيْنَةُ اسمُ رَجُلٍ لَيْسَت مُحَقَّرةً عن أُذُنٍ في التَّسْمِية إِذ لو كانَ كذلِك لم تَلْحَقِ الهاءُ وإِنَّما سُمِّيَ بها مُحَقَّرَةً من العُضْوِ وبَنُو أُذُن بَطْنٌ من هَوازِنَ وأُذُنُ النَّعْلِ ما أَطافَ منها بالقِبالِ وأَذَّنْتُها جَعَلْتُ لها أُذُنًا وأُذُنُ الحِمارِ نَبْتٌ له وَرَقٌ عَرْضُه مثلُ الشَّبْرِ وله أَصْلٌ يُؤْكَلُ أَعْظَمُ من الجَزَرَةِ مثلُ السّاعِدِ وفيه حَلاوةٌ عن أبي حنيفة والأَذانُ والأَذِينُ والتَّأْذِينُ النِّداءُ إِلى الصَّلاةِ قالَ سِيبَوَيْهِ وقالُوا أَذَّنْتُ وآذَنْتُ فمن العَرَبِ من يَجْعَلُهمَا بمعنًى ومِنْهُم من يَقُولُ أَذَّنْتُ للتَّصْوِيتِ بإِعلانٍ وآذَنْتُ أَعْلَمْتُ وقولُه تَعالَى {وأذن في الناس بالحج} الحج 27 رُوِيَ أَنَّ أَذانَ إِبْراهِيمَ بالحَجِّ أَنْ وَقَفَ في المَقامِ فنادَى أَيُّها النّاس أَجِيبُوا اللهَ يا عِبادَ اللهِ أَطِيعُوا اللهَ يا عِبادَ اللهِ اتَّقُوا اللهَ فوَقَرَتْ في قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ وأَسمعَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ فأَجابَهُ مَنْ في الأَصْلابِ مِمَّنْ كُتِبَ له الحَجُّ فكُلُّ مَنْ حَجَّ فهُو مِمَّنْ أَجابَ إِبراهِيمَ عليه السَّلامُ ويُرْوَى أَنَّ أَذانَه بالحَجِّ كان يا أَيُّها النّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُم الحَجُّ والأَذِينُ المُؤَذِّنُ قالَ الحُصَيْنُ بنُ بُكَيْرٍ الرًّبَعِيُّ يصفُ حِمارَ وَحْشٍ

(شَدَّ على أَمْرِ الوُرُودِ مِئْزَرَهْ ... )

(سَحْقًا وما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ ... )

السَّحْقُ الطَّرْدُ والمِئْذَنَةُ مَوْضِعُ الأَذانِ وقالَ اللِّحْيانِيُّ هو المَنارَةُ يَعْنِي الصَّوْمَعَةَ والأَذانُ الإقامَةُ وأَذَنْتُ الرَّجُلَ رَدَدْتُه ولم أَسْقِه أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ

(أَذَّنَنا شُرابِثٌ رَأْسُ الدِّيْر ... )

أَي رَدَّنا فلم يَسْقِنا هذا هو المَعْرُوفُ وقيلَ أَذَّنَه نَقَرَ أُذُنَه وقد تَقَدَّمَ وتَأَذَّنَ لَيَفْعَلَنَّ أَي أَقْسَمَ وتَأَذَّنْ أَي اعْلَم قال

(فقًلْتُ تَعَلَّمْ أَنَّ للصًّيْدِ غِرَّةً ... وإِلا تُضَيِّعْها فإِنَّك قاتِلُهْ)

وقولُه تَعالَى {وإذ تأذن ربك} الأعراف 167 قِيلَ تَأَذَّنَ تَأَلَّى وقِيلَ تَأَذَّنَ أَعْلَمَ هذا قَوْلُ الزَّجّاجِ وآذَنَ العُشْبُ إِذا بَدَأَ يجِفُّ فتَرَى بَعْضَه رَطْبًا وبَعْضَه قد جَفَّ قال الرَّاعِي

(وحارَبَت الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ ... مَذانِبُ مِنْها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ)

وإِذَنْ جَوابٌ وجَزاءٌ وتَأْوِيلُها إِنْ كانَ الأَمْرُ كما ذَكَرْتَ أو كما جَرَى وقالُوا ذَنْ لا أَفْعَلُ فحَذَفُوا هَمْزَةَ إِذَن وإِذا وَقَفْتَ على إِذْن أَبْدَلْتَ نُونَه أَلِفًا وإنَّما أُبْدِلَت الأَلِفُ من نون إِذَنْ هذه في الوَقْفِ ومن نُون التَّوْكِيدِ لأَنَّ حالَهُما في ذلِكَ حالُ النُّونِ التي هي عَلَمُ الصًّرْفِ وإِن كانَتْ نُونُ إِذَن أصلاً وتانِك النُّونانِ زائدَتَيْنِ فإِنْ قُلْتَ فإِذا كانَت النّونُ في إِذَنْ أصْلاً وقد أُبْدِلَتْ مِنها الأَلِف فهَلْ تُجِيزُه في نحو حَسَنٍ ورَسَنٍ ونَحوِ ذلِك مما نُونُه أَصْلٌ فيُقالُ فيه حَسَا ورَسَا فالجوابُ أَنَّ ذلِكَ لا يَجُوزُ في غير إِذَنْ مما نُونه أَصْلٌ وإِن كانَ قد جاءَ في إِذَنْ من قِبَل أَنَّ إذن حرفٌ فالنُّونُ فِيها بَعْضُ حَرْفٍ كما أَنَّ نونَ التوكيدِ والتَّنْوِين كُلُّ واحدٍ منهما حَرْفٌ فجازَ ذلك في نُونِ إِذَنْ لِمُضَارَعَةِ إذن كُلِّها نُونَ التَّوكيدِ ونُونَ الصَّرْفِ وأما النُّونُ في حَسَنٍ ورَسَنٍ ونحوِهما فهي أَصْلٌ من اسْمٍ مُتَمكِّن يَجْرِي عليه الإعْرابُ فالنُّون في ذلك كالدّالِ من زَيْدٍ والرّاءِ من بَكْرٍ ونونُ إِذَن ساكنةٌ كما أَنَّ نونَ التَّوكِيدِ ونُونَ الصَّرْف ساكِنتانِ فهي لِهذا ولما قَدَّمناهُ من أَنَّ كُلَّ واحدٍ منهُما حَرْفٌ كما أَنَّ النونَ من إِذن بعضُ حَرْفٍ أَشْبَهُ منها بنُونِ الاسمِ المُتَمكَّنِ والأَذِينُ الكَفِيلُ ورَوَى أَبُو عُبَيْدةَ بيتَ امْرِىءِ القَيْسِ (وإِنِّي أَذِينٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا ... )

أَي زَعِيمٌ

أذن: أَذِنَ بالشيء إذْناً وأَذَناً وأَذانةً: عَلِم. وفي التنزيل

العزيز: فأْذَنوا بحَرْبٍ من الله ورسوله؛ أَي كونوا على عِلْمٍ. وآذَنَه

الأَمرَ وآذَنه به: أَعْلَمَه، وقد قُرئ: فآذِنوا بحربٍ من الله؛ معناه أَي

أَعْلِمُوا كلَّ مَن لم يترك الرِّبا بأَنه حربٌ من الله ورسوله. ويقال:

قد آذَنْتُه بكذا وكذا، أُوذِنُه إيذاناً وإذْناً إذا أَعْلَمْته، ومن

قرأَ فأْذَنُوا أَي فانْصِتُوا. ويقال: أَذِنْتُ لفلانٍ في أَمر كذا وكذا

آذَنُ له إِذْناً، بكسر الهمزة وجزمِ الذال، واسْتَأْذَنْتُ فلاناً

اسْتِئْذاناً. وأَذَّنْتُ: أَكْثرْتُ الإعْلامَ بالشيء. والأَذانُ: الإعْلامُ.

وآذَنْتُكَ بالشيء: أَعْلمتُكه. وآذَنْتُه: أَعْلَمتُه. قال الله عز وجل:

فقل آذَنْتُكم على سواءٍ؛ قال الشاعر:

آذَنَتْنا ببَيْنِها أَسْماءُ

وأَذِنَ به إِذْناً: عَلِمَ به. وحكى أَبو عبيد عن الأَصمعي: كونوا على

إِذْنِهِ أَي على عِلْمٍ به. ويقال: أَذِنَ فلانٌ يأْذَنُ به إِذْناً إذا

عَلِمَ. وقوله عز وجل: وأَذانٌ من الله ورسولِهِ إلى الناسِ؛ أَي

إعْلامٌ. والأَذانُ: اسمٌ يقوم مقامَ الإيذانِ، وهو المصدر الحقيقي. وقوله عز

وجل: وإِذ تأَذَّنَ ربُّكم لئن شَكرتُم لأَزيدنَّكم؛ معناه وإِذ عَلِمَ

ربُّكم، وقوله عز وجل: وما هُمْ بِضارِّينَ به من أَحدٍ إلاَّ بإِذْنِ

الله؛ معناه بِعلْمِ الله، والإذْنُ ههنا لا يكون إلاَّ من الله، لأَن الله

تعالى وتقدَّس لا يأْمر بالفحشاء من السحْرِ وما شاكَلَه. ويقال: فَعلْتُ

كذا وكذا بإِذْنِه أَي فعلْتُ بعِلْمِه، ويكون بإِذْنِه بأَمره. وقال

قومٌ: الأَذينُ المكانُ يأْتيه الأَذانُ من كلِّ ناحيةٍ؛ وأَنشدوا:

طَهُورُ الحَصَى كانت أَذيناً، ولم تكُنْ

بها رِيبةٌ، مما يُخافُ، تَريبُ

قال ابن بري: الأَذِينُ في البيت بمعنى المُؤْذَنِ، مثل عَقِيدٍ بمعنى

مُعْقَدٍ، قال: وأَنشده أَبو الجَرّاح شاهداً

على الأَذِينِ بمعنى الأَذانِ؛ قال ابن سيده: وبيت امرئ القيس:

وإني أَذِينٌ، إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً،

بسَيْرٍ ترَى فيه الفُرانِقَ أَزْوَارَا

(* في رواية أخرى: وإني زعيمٌ). أَذينٌ فيه: بمعنى مُؤْذِنٍ، كما قالوا

أَليم ووَجيع بمعنى مُؤْلِم ومُوجِع. والأَذِين: الكفيل. وروى أَبو عبيدة

بيت امرئ القيس هذا وقال: أَذِينٌ

أَي زَعيم. وفَعَلَه بإِذْني وأَذَني أَي بِعلْمي. وأَذِنَ له في الشيءِ

إِذْناً: أَباحَهُ له. واسْتَأْذَنَه: طَلَب منه الإذْنَ. وأَذِنَ له

عليه: أَخَذَ له منه الإذْنَ. يقال: ائْذَنْ لي على الأمير؛ وقال الأَغَرّ

بن عبد الله بن الحرث: وإني إذا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِه

على الإذْنِ من نفْسي، إذا شئتُ، قادِرُ

وقول الشاعر:

قلتُ لبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها

تِيذَنْ، فإني حَمْؤُها وجارُها.

قال أَبو جعفر: أَراد لِتأْذَنْ، وجائز في الشِّعر حذفُ اللام وكسرُ

التاء على لغة مَن يقولُ أَنتَ تِعْلَم، وقرئ: فبذلك فَلْتِفْرَحوا.

والآذِنُ: الحاجِبُ؛ وقال: تَبَدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَضَى

وأَذِنَ له أَذَناً: اسْتَمَعَ؛ قال قَعْنَبُ بنُ أُمّ صاحِبٍ:

إن يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بها فَرَحاً

منّي، وما سَمعوا من صالِحٍ دَفَنُوا

صُمٌّ إذا سمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ به،

وإنْ ذُكِرْتُ بشَرٍّ عنْدَهم أَذِنوا

قال ابن سيده: وأَذِنَ إليه أَذَناً استمع. وفي الحديث: ما أَذِنَ اللهُ

لشيءٍ كأَذَنِهِ لِنَبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآن؛ قال أَبو عبيد: يعني ما

استمَعَ اللهُ لشيء كاستِماعِهِ لِنَبيٍّ يتغنَّى بالقرآن أَي يتْلوه

يَجْهَرُ به. يقال: أَذِنْتُ للشيء آذَنُ له أَذَناً

إذا استمَعْتَ له؛ قال عديّ:

أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ،

إنَّ همِّي في سماعٍ وأَذَنْ

وقوله عز وجل: وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ؛ أَي اسْتَمعَتْ. وأَذِنَ

إليهِ أَذَناً: استمع إليه مُعْجباً؛ وأَنشد ابن بري لعمرو بن الأَهْيَم:

فلَمَّا أَنْ تسَايَرْنا قَليلاً،

أَذِنَّ إلى الحديثِ، فهُنَّ صُورُ

وقال عديّ:

في سَماعٍ يَأْذَنُ الشَّيخُ له،

وحديثٍ مثْل ماذِيٍّ مُشار

وآذَنَني الشيءُ: أَعْجَبَنِي فاستَمعْتُ له؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

فلا وأَبيك خَيْر منْك، إني

لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُ

وأَذِنَ للَّهوْ: اسْتَمع ومالَ. والأُذْنُ والأُذُنُ، يخفَّف

ويُثَقَّل: من الحواسّ أُنثى، والذي حكاه سيبويه أُذْن، بالضم، والجمع آذانٌ لا

يُكسَّر على غير ذلك، وتصغيرها أُذَيْنة، ولو سَمَّيْت بها رجلاً ثم

صغَّرْته قلت أُذَيْن، فلم تؤَنِّث لزوالِ التأْنيث عنه بالنقل إلى المذكر،

فأَما قولهم أُذَيْنة في الاسم العلم فإنما سمي به مصغَّراً. ورجل أُذْنٌ

وأُذُنٌ: مُسْتَمِع لما يُقال له قابلٌ له؛ وصَفُو به كما قال:

مِئْبَرة العُرْقُوبِ أَشْفَى المِرْفَق

فوصف به لأَن في مِئْبَرةٍ وأَشْفى معنى الحِدَّة. قال أَبو علي: قال

أَبو زيد رجل أُذُنٌ ورجال أُذُنٌ، فأُذُنٌ

للواحد والجمع في ذلك سواء إذا كان يسمع مقالَ كلّ أَحد. قال ابن بري:

ويقال رجل أُذُنٌ وامرأَة أُذُنٌ، ولا يثنى ولا يجمع، قال: وإنما سمَّوه

باسم العُضْو تَهْويلاً وتشنيعاً كما قالوا للمرأَة: ما أَنتِ إلا بُطَين.

وفي التنزيل العزيز: ويقولون هو أُذُنٌ قل أُذُنٌ خيرٍ لكم؛ أَكثرُ

القرّاء يقرؤون قل أُذُنٌ خير لكم، ومعناه وتفْسيرُه أَن في المُنافِقينَ من

كان يَعيب النبي، صلى الله عليه وسلم، ويقول: إن بَلَغَه عني شيء حَلَفْت

له وقَبِلَ مني لأَنه أُذُنٌ، فأَعْلَمه الله تعالى أَنه أُذُنُ خيرٍ لا

أُذُنُ شرٍّ. وقوله تعالى: أُذُنُ خيرٍ لكم، أي مُسْتَمِعُ خيرٍ لكم، ثم

بيّن ممن يَقْبَل فقال تعالى: يؤمنُ بالله ويؤمنُ للمؤمنين؛ أََي يسمع

ما أَنزَلَ الله عليه فيصدِّق به ويصدِّق المؤمنين فيما يخبرونه به. وقوله

في حديث زيد بن أَرْقَم: هذا الذي أَوْفَى الله بأُذُنِه أَي أَظهرَ

صِدْقَه في إِخْبارِه عما سمعَتْ أُذُنه. ورجل أُذانِيّ وآذَنُ: عظيمُ

الأُذُنَيْنِ طويلُهما، وكذلك هو من الإبلِ والغنم، ونَعْجةٌ أَذْناءُ وكَبْشٌ

آذَنُ. وفي حديث أَنس: أَنه قال له يا ذا الأُذُنَيْنِ؛ قالَ ابن

الأَثير: قيل معناه الحضُّ على حُسْنِ الاستِماعِ والوَعْي لأَن السَّمْعَ

بحاسَّة الأُذُنِ، ومَنْ خلَق الله له أُذُنَيْنِ فأََغْفَلَ الاستِماع ولم

يُحْسِن الوَعْيَ لم يُعْذَرْ، وقيل: إن هذا القول من جملة مَزْحه، صلى

الله عليه وسلم، ولَطيف أَخلاقه كما قال للمرأَة عن زوجها: أَذاك الذي في

عينِه بياضٌ؟ وأَذَنَه أَذْناً، فهو مأْذونٌ: أَصاب أُذُنَه، على ما

يَطَّرِد في الأَعضاء. وأَذَّنَه: كأَذَنَه أَي ضرَب أُذُنَه، ومن كلامهم: لكل

جابهٍ جَوْزةٌ ثم يُؤَذَّنُ؛ الجابهُ: الواردُ، وقيل: هو الذي يَرِدُ

الماء وليست عليه قامةٌ ولا أَداةٌ، والجَوْزةُ: السَّقْية من الماء،

يَعْنُون أَن الواردَ إذا ورَدَهم فسأَلهم أَن يَسْقوه ماءً لأَهله وماشيتِه

سَقَوْه سقْيةً واحدة، ثم ضربوا أُذُنَه إعْلاماً أَنه ليس عندهم أَكثرُ

من ذلك. وأُذِنَ: شكا أُذُنَه؛ وأُذُنُ القلبِ والسهمِ والنَّصْلِ كلُّه

على التشبيه، ولذلك قال بعض المُحاجِين: ما ذُو ثلاث آذان يَسْبِقُ

الخَيْل بالرَّدَيان؟ يعني السَّهمَ. وقال أَبو حنيفة: إذا رُكِّبت القُذَذُ

على السهم فهي آذانُه. وأُذُنُ كلّ شيء مَقْبِضُه، كأُذُنِ الكوز والدَّلْو

على التشبيه، وكلُّه مؤنث. وأُذُنُ العَرفج والثُّمام: ما يُخَدُّ منه

فيَنْدُرُ إذا أَخْوَصَ، وذلك لكونه على شكل الأُذُنِ. وآذانُ الكيزانِ:

عُراها، واحدَتها أُذُنٌ. وأُذَيْنةُ: اسم رَجُلٍ، ليست مُحَقَّرة على

أُذُن في التسمية، إذ لو كان كذلك لم تلحق الهاء وإنما سُمّيَ بها مُحَقَّرة

من العُضْو، وقيل: أُذَيْنة اسمُ ملِك من ملوك اليمن. وبنو أُذُنٍ: بطنٌ

من هوازن. وأُذُن النَّعْل: ما أَطافَ منها بالقِبال. وأَذَّنْتُها:

جعلتُ لها أُذُناً. وأَذَّنْتُ الصبيَّ: عرَكْتُ أُذُنَه. وأُذُنُ الحمارِ:

نبتٌ له ورق عَرْضُه مثل الشِّبْر، وله أَصل يؤكل أَعظم من الجَزرة مثل

الساعد، وفيه حلاوة؛ عن أَبي حنيفة. والأَذانُ والأَذِينُ والتَّأْذِينُ:

النّداءُ إلى الصلاة، وهو الإعْلام بها وبوقتها. قال سيبويه: وقالوا

أَذَّنْت وآذَنْتُ، فمن العرب من يجعلهما بمعنىً، ومنهم من يقول أَذَّنْت

للتصويت بإعْلانٍ، وآذَنْتُ أََعلمْت. وقوله عز وجل: وأَذِّنْ في الناس

بالحجّ؛ روي أَنَّ أَذان إبراهيم، عليه السلام، بالحج أَن وقَف بالمَقام

فنادى: أَيّها الناس، أَجيبُوا الله، يا عباد الله، أَطيعوا الله، يا عباد

الله، اتقوا الله، فوَقَرَتْ في قلب كل مؤمن ومؤمنة وأَسْمَعَ ما بين

السماء والأَرض، فأَجابه مَن في الأَصْلاب ممّن كُتِب له الحج، فكلّ من حجّ

فهو ممن أَجاب إبراهيم، عليه السلام. وروي أَن أَذانه بالحجّ كان: يا أَيها

الناس كتب عليكم الحجّ. والأَذِينُ: المُؤذِّنُ؛ قال الحُصَينُ بن

بُكَيْر الرَّبْعيّ يصف حمارَ وحش:

شَدَّ على أَمر الورُودِ مِئْزَرَهْ

سَحْقاً، وما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ السَّحْقُ: الطَّرْدُ.

والمِئْذنةُ: موضعُ الأَذانِ للصلاة. وقال اللحياني: هي المنارةُ، يعني

الصَّومعةَ. أَبو زيد: يقال للمنارة المِئْذَنة والمُؤْذَنة؛ قال الشاعر:

سَمِعْتُ للأَذانِ في المِئْذَنَهْ وأَذانُ الصلاة: معروف، والأَذِينُ

مثله؛ قال الراجز:

حتى إذا نُودِيَ بالأَذِين

وقد أذَّنَ أَذاناً وأَذَّنَ المُؤذِّن تأْذيناً؛ وقال جرير يهجو

الأَخطل:

إنّ الذي حَرَمَ الخِلافَةَ تَغْلِباً،

جعلَ الخِلافةَ والنُّبوَّةَ فينا

مُضَرٌ أَبي وأَبو الملوكِ، فهل لكم،

يا خُزْرَ تَغْلِبَ، من أَبٍ كأَبِينا؟

هذا ابنُ عمِّي في دِمَشْقَ خليفةٌ،

لو شِئْتُ ساقَكمُ إليّ قَطينا

إنّ الفَرَزْدَقَ، إذ تَحَنَّفَ كارِهاً،

أَضْحَى لِتَغْلِبَ والصَّلِيبِ خَدِينا

ولقد جَزِعْتُ على النَّصارى، بعدما

لَقِيَ الصَّليبُ من العذاب معِينا

هل تَشْهدون من المَشاعر مَشْعراً،

أَو تسْمَعون من الأَذانِ أََذِينا؟

ويروى هذا البيت: هل تَمْلِكون من المشاعِرِ مشعراً، أَو تَشْهدون مع

الأَذان أذينا؟ ابن بري: والأَذِينُ ههنا بمعنى الأَذانِ أَيضاً. قال: وقيل

الأَذينُ هنا المُؤَذِّن، قال: والأَذينُ أيضاً المُؤذّن للصلاة؛ وأَنشد

رجز الحُصَين بن بُكَير الرَّبعي:

سَحْقاً، وما نادَى أَذينُ المَدَرَهْ

والأَذانُ: اسمُ التأْذين، كالعذاب اسم التّعذيب. قال ابن الأَثير: وقد

ورد في الحديث ذكر الأَذان، وهو الإعلام بالشيء؛ يقال منه: آذَنَ يُؤْذِن

إيذاناً، وأَذّنَ يُؤذّن تأْذِيناً، والمشدّدُ مخصوصٌ في الاستعمال

بإعلام وقت الصلاة. والأَذانُ: الإقامةُ. ويقال: أَذَّنْتُ فلاناً تأْذيناً

أَي رَدَدْتُه، قال: وهذا حرفٌ غريب؛ قال ابن بري: شاهدُ الأَذانِ قولُ

الفرزدق:

وحتى علا في سُور كلِّ مدينةٍ

مُنادٍ يُنادِي، فَوْقَها، بأَذان

وفي الحديث: أَنّ قوماً أَكلوا من شجرةٍ فحمَدوا فقال، عليه السلام:

قرِّسُوا الماء في الشِّنانِ وصُبُّوه عليهم فيما بين الأَذانَيْن؛ أَراد

بهما أَذانَ الفجر والإقامَة؛ التَّقْريسُ: التَّبْريدُ، والشِّنان:

القِرَبْ الخُلْقانُ. وفي الحديث: بين كلّ أَذانَيْن صلاةٌ؛ يريد بها السُّنَن

الرواتبَ التي تُصلَّى بين الأَذانِ والإقامةِ قبل الفرض. وأَذَّنَ

الرجلَ: ردَّه ولم يَسْقِه؛ أَنشد ابن الأَعرابي: أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس

الدَّبَرْ

أَي رَدَّنا فلم يَسْقِنا؛ قال ابن سيده: وهذا هو المعروف، وقيل:

أَذَّنه نَقَر أُذُنَه، وهو مذكور في موضعه. وتَأَذَّنَ لَيَفعَلنَّ أَي

أَقسَم. وتَأَذَّنْ أَي أعْلم كما تقول تَعَلَّم أَي اعْلَم؛ قال:

فقلتُ: تَعَلَّمْ أَنَّ للصَّيْد غرّةً،

وإلاّ تُضَيِّعْها فإنك قاتِلُهْ

وقوله عز وجل: وإذ تأَذَّنَ ربُّك؛ قيل: تَأَذَّن تأَلَّى، وقيل:

تأَذَّنَ أَعْلَم؛ هذا قول الزجاج. الليث: تأَذَّنْتُ لأَفعلنَّ كذا وكذا يراد

به إيجابُ الفعل، وقد آذَنَ وتأَذَّنَ بمعنًى، كما يقال: أَيْقَن

وتَيَقَّنَ. ويقال: تأَذَّنَ الأَميرُ في الناس إذا نادى فيهم، يكون في التهديد

والنَّهيْ، أَي تقدَّم وأَعْلمَ. والمُؤْذِنُ: مثل الذاوي، وهو العودُ

الذي جَفَّ وفيه رطوبةٌ. وآذَنَ العُشْبُ إذا بَدَأَ يجِفّ، فتَرى بعضَه

رطْباً وبعضه قد جَفّ؛ قال الراعي:

وحارَبَتِ الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ

مَذانِبُ، منها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ

التهذيب: والأذَنُ التِّبْنُ، واحدته أَذَنةٌ. وقال ابن شُميل: يقال هذه

بقلةٌ تجِدُ بها الإبلُ أَذَنةً شديدة أَي شَهْوةً شديدة. والأََذَنَةُ:

خوصةُ الثُّمامِ، يقال: أَذَن الثُّمامُ إذا خرجت أَذَنَتُه. ابن شميل:

أَذِنْتُ لحديث فلان أَي اشتهيته، وأَذِنْتُ لرائحة الطعام أَي اشتهيته،

وهذا طعامٌ لا أَذَنة له أَي لا شهوة لريحه، وأَذَّن بإرسالِ إبلِه أَي

تكلمّ به، وأَذَّنُوا عنِّي أَوَّلها أَي أَرسلوا أَوَّلها، وجاء فلانٌ

ناشراً أُذُنَيْه أَي طامعاً، ووجدت فلاناً لابساً أُذُنَيْه أَي

مُتغافلاً. ابن سيده: وإِذَنْ جوابٌ وجزاءٌ، وتأْويلها إن كان الأَمر كما ذكرت أَو

كما جرى، وقالوا: ذَنْ لا أَفعلَ، فحذفوا همزة إذَنْ، وإذا وقفت على

إذَنْ أَبْدَلْتَ من نونه أَلفاً، وإنما أُبْدِلَتْ الأَلفُ من نون إِذَنْ

هذه في الوقف ومن نون التوكيد لأن حالَهما في ذلك حالُ النون التي هي

علَمُ الصرف، وإن كانت نونُ إذنْ أصلاً وتانِك النونانِ زائدتين، فإنْ قلت:

فإذا كانت النون في إذَنْ أَصلاً وقد أُبدلت منها الأَلف فهل تُجيز في نحو

حَسَن ورَسَن ونحو ذلك مما نونه أَصل فيقال فيه حسا ورسَا؟ فالجواب: إن

ذلك لا يجوز في غير إذَنْ مما نونه أَصلٌ، وإن كان ذلك قد جاء في إِذَنْ

من قِبَل أَنّ إذنْ حرفٌ، فالنون فيها بعضُ حرفٍ، فجاز ذلك في نون إذَنْ

لمضارَعةِ إذَنْ كلِّها نونَ التأْكيد ونون الصرف، وأَما النونُ في حَسَن

ورَسَن ونحوهما فهي أَصلٌ من اسم متمكن يجري عليه الإعرابُ، فالنون في

ذلك كالدال من زيدٍ والراء من نكيرٍ، ونونُ إذَنْ ساكنةٌ كما أَن نُونَ

التأْكيد ونونَ الصرف ساكنتان، فهي لهذا ولِما قدمناه من أَن كل واحدةٍ

منهما حرفٌ كما أَن النون من إذَنْ بعضُ حرف أَشْبَهُ بنون الإسم المتمكن.

الجوهري: إذنْ حرفُ مُكافأَة وجوابٍ، إن قدَّمْتَها على الفعل المستقبل

نَصَبْتَ بها لا غير؛ وأَنشد ابن بري هنا لسَلْمى بن عونة الضبِّيّ، قال:

وقيل هو لعبد الله ابن غَنَمة الضبِّيّ:

ارْدُدْ حِمارَكَ لا يَنْزِعْ سوِيَّتَه،

إذَنْ يُرَدَّ وقيدُ العَيْرِ مَكْروبُ

قال الجوهري: إذا قال لك قائلٌ الليلةَ أَزورُكَ، قلتَ: إذَنْ أُكْرمَك،

وإن أَخَّرْتها أَلْغَيْتَ قلتَ: أُكْرِمُكَ إذنْ، فإن كان الفعلُ الذي

بعدها فعلَ الحال لم تعمل، لأَن الحال لا تعمل فيه العواملُ الناصبة،

وإذا وقفتَ على إذَنْ قلت إذا، كما تقول زيدَا، وإن وسَّطتها وجعلتَ الفعل

بعدها معتمداً على ما قبلها أَلْغَيْتَ أَيضاً، كقولك: أَنا إذَنْ

أُكْرِمُكَ لأَنها في عوامل الأَفعال مُشبَّهةٌ بالظنّ في عوامل الأَسماء، وإن

أَدخلت عليها حرفَ عطفٍ كالواو والفاء فأَنتَ بالخيارِ، إن شئت أَلغَيْتَ

وإن شئت أَعملْتَ.

أذن
: ( {أَذِنَ بالشَّيءِ، كسَمِعَ،} إذْناً، بالكسْرِ ويُحَرَّكُ، {وأَذاناً} وأَذانَةً) ، كسَحابٍ وسَحابَةً: (عَلِمَ بِهِ) ؛) وَمِنْه قوْلُه تعالَى: { ( {فَأْذَنوا بحَرْبٍ) مِن اللَّهِ} (أَي كونُوا على عِلْمٍ) ؛) وَمِنْه قوْلُه تعالَى: {وَمَا هُمْ بضارِّينَ بِهِ مِن أَحدٍ إِلاَّ} بإِذْنِ اللَّهِ} ) معْناهُ بعِلْمِ اللَّهِ.
ويقالُ: فَعلْتُ كَذَا وَكَذَا {بإِذْنِه.
(} وآذَنَهُ الأَمْر و) {آذَنَهُ (بِهِ: أَعْلَمَهُ) ؛) وَقد قُرِىءَ:} فآذِنُوا بحرْبٍ، أَي أَعْلِمُوا كلَّ مَنْ لم يَتْرك الرِّبا بأَنَّه حربٌ مِن اللَّهِ ورَسُولِه.
( {وأَذَّنَ} تأْذِيناً: أَكْثَرَ الإِعْلامَ) بالشَّيءِ؛ قالَهُ سِيْبَوَيْه؛ وَقَالُوا {أَذَّنْتُ} وآذَنْتُ، فمِن العَرَبِ مَنْ يَجْعَلهما بمعْنًى، وَمِنْهُم مَنْ يقولُ: أَذَّنْت للتَّصْويتِ بإِعْلانٍ، وآذَنْتُ أَعْلَمْت.
وقوْلُه عزَّ وجلَّ: {! وأَذِّنْ فِي الناسِ بالحجِّ} ؛ رُوِيَ أَنَّه وَقَف بالمَقامِ فنادَى: يَا أَيُّها النَّاس، أَجِيبُوا اللَّهَ يَا عِبَاد اللَّه، أَطِيعُوا اللَّهَ، يَا عِبَاد اللَّه، اتَّقوا اللَّهَ، فَوَقَرَتْ فِي قلْبِ كلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، وأَسْمَعَ مَا بينَ السَّماءِ والأَرْض، فأَجابَهُ مَنْ فِي الأَصْلابِ ممَّن كُتِبَ لَهُ الحجُّ.
(و) {أَذَّنَ (فُلاناً: عَرَكَ} أُذُنَهُ) ، أَو نَقَرَهَا.
(و) {أَذَّنَه} تأْذِيناً: (رَدَّهُ عَن الشُّرْبِ فَلم يَسْقِهِ) ؛) أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
{أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس الدُّبَرْ أَي رَدَّنا فَلم يَسْقِنا.
قالَ ابنُ سِيْدَه: هَذَا هُوَ المَعْروفُ، وقيلَ: مَعْناهُ نَقَرَ} أذننا.
ويقُولونَ: لكلِّ جابهٍ جَوْزَةٌ ثمَّ {يُؤَذِّنُ، أَي لكلِّ واردٍ سَقْيةٌ مِن الماءِ لأَهْلِه وماشِيَتِه ثمَّ يضربُ} أُذُنُه إِعْلاماً أَنَّه ليسَ عنْدَهم أَكْثرُ مِن ذلِكَ.
(و) {آذَنَ (النَّعْلَ وغيرَها: جَعَلَ لَهَا} أُذُناً) ، وَهُوَ مَا أَطافَ مِنْهَا بالقِبالِ.
(وفَعَلَهُ {بإِذْني) ، بالكسْرِ، (} وأَذِينِي) ، كأَميرٍ، أَي (بِعِلْمي) .
(قالَ الراغبُ: لكنْ بينَ! الإِذْنِ والعِلْمِ فرْقٌ، فإِنَّ الإذْنَ أَخَصُّ إِذْ لَا يكادُ يُسْتَعْملُ إلاَّ فيمَا فِيهِ مَشِيئةٌ، ضامَتِ الأَمْرَ أَو لم تضامه؛ فإنَّ قوْلَه: {وَمَا كانَ لنفْسٍ أَنْ تموتَ إِلاَّ بإِذْنِ اللَّهِ} مَعْلومٌ أنَّ فِيهِ مَشِيئةً وأَمَداً؛ وقوْله: {وَمَا هُمْ بضارِّينَ بِهِ مِن أَحدٍ إِلاَّ بِأذْنِ اللَّهِ} فِيهِ مَشِيئةٌ مِن وَجْهٍ، وَهُوَ لَا خِلافَ فِي أَنَّ اللَّهَ تعالَى أَوْجَدَ فِي الإِنْسانِ قوَّةً فِيهَا إمْكانُ الضَّرَرِ مِن جِهَةِ من يَظْلِمه فيَضرّه وَلم يَجْعَلْه كالحجرِ الَّذِي لَا يوجعه الضَّرْبُ، وَلَا خِلافَ أَنَّ إيجادَ هَذَا الإِمْكان مِن هَذَا الوَجْه يَصحّ أَنْ يقالَ إنَّه بإِذْن ومَشِيئة يَلْحق الضَّرَر مِن جهَةِ الظُّلْم، انتَهَى.
قالَ السَّمِينُ فِي عمدَةِ الحفَّاظ: وَهَذَا الاعْتِذارُ مِن الرَّاغبِ لأَنَّه يَنْحو إِلَى مذْهَبِ الاعْتِزَالِ.
( {وأَذِنَ لَهُ فِي الشَّيءِ، كسَمِعَ إِذْناً، بالكسْرِ،} وأَذِيناً) ، كأَميرٍ: (أَباحَهُ لَهُ) وَفِي المِصْباحِ: {الإِذْنُ لغَةُ الإِطْلاقِ فِي الفِعْلِ وَيكون الأَمْرُ إِذْنا وكَذلِكَ الإِرادَة.
وقالَ الحراليُّ: هُوَ رَفْعُ المنْعِ وإِيتاءُ المكنة كوناً وخَلْقاً.
وقالَ ابنُ الكَمالِ: هُوَ فَكُّ الحَجْرِ وإِطْلاقُ التَّصرُّف لمَنْ كَانَ مَمْنوعاً شَرْعاً.
وقالَ الرَّاغبُ: هُوَ الإِعْلامُ بإِجازَةِ الشيءِ والرّخْصَة فِيهِ، نحْو: {إلاّ ليُطَاعَ بإِذْنِ اللَّهِ} أَي بإرَادَتِه وأَمْرِه.
قالَ شيْخُنا: وَمَا وَقَعَ للزَّمَخْشرِيّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، فِي الكشافِ مِن تفْسِيرِه بالتَّيْسِيرِ والتَّسْهيلِ فمبْنِيٌّ على أَنَّ أَفْعالَ العِبادِ بقدْرتِهم المُؤَثّرة واللَّهُ تعالَى ييسّرها.
وحَمَلَه الشهابُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، على الاسْتِعارَةِ أَو المجازِ المُرْسَلِ.
(} واسْتَأْذَنَه: طَلَبَ مِنْهُ الإِذْنَ) .
(قالَ الجَوْهرِيُّ: ويقالُ ائْذَنْ لي على الأَميرِ، أَي خُذْ لي مِنْهُ إذْناً؛ وقالَ الأَغَرُّ بنُ عبدِ اللَّهِ:
وإِنِّي إِذا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِه على الإِذْنِ من نفْسِي إِذا شئتُ قادِرُوقالَ الشاعِرُ:
قلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها {تِئْذَنْ فإِنِّي حَمْؤُها وجارُهاقالَ أَبو جَعْفَر: أَرادَ} لِتَأْذَنْ، وجائِزٌ فِي الشِّعْر حذفُ اللامِ وكسْرُ التاءِ على لُغَةِ مَنْ يقولُ أَنْتَ تِعْلَم؛ وقُرِىءَ: {فلذلِكَ فَلْتِفْرَحوا} .
(وأَذِنَ إِلَيْهِ وَله، كفَرِحَ) ، أَذَناً: (اسْتَمَعَ) إِلَيْهِ (مُعْجِباً) ؛) وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعَمْرو بنِ الأَهْيَم: فلَمَّا أَنْ تَسايَرْنا قَليلاً {أَذِنَّ إِلَى الحديثِ فهُنَّ صُورُوقالَ عَدِيُّ:
فِي سَماعٍ} يَأْذَنُ الشَّيخُ لهوحديثٍ مثْل ماذِيَ مُشَاروشاهِدُ المَصْدرِ قَوْل عَدِيَ:
أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْإِنَّ هَمِّي فِي سَماعٍ {وأَذَنْ (أَو) هُوَ (عامٌّ) سَواء بإعْجابٍ أَو لَا، وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لقَعْنَب بن أُمِّ صاحِبٍ:
إِن يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بهَا فَرَحاً مِنِّي وَمَا سَمِعوا من صالِحٍ دَفَنُواصُمٌّ إِذا سَمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ بهوإِن ذُكِرْتُ بشَرَ عنْدَهم} أَذِنوا وَفِي الحَدِيْثِ: (مَا {أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأَذَنِه لِنَبيَ يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ) .
قالَ أَبو عُبَيدٍ: يعْني مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لشيءٍ كاسْتِماعِه لمَنْ يَتْلوه يَجْهَرُ بِهِ.
وقوْلُه، عزَّ وجلَّ:} وأَذِنَتْ لرَبِّها وحُقَّتْ، أَي اسْتَمَعَتْ.
(و) أَذِنَ (رائحةِ الطَّعامِ) :) إِذا (اشْتَهاه) ومالَ إِلَيْهِ؛ عَن ابنِ شُمَيْل. ( {وآذَنَهُ) الشيءُ (إِيذاناً: أَعْجَبَهُ) فاسْتَمَعَ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
فَلَا وأَبيكَ خَيْر منْكَ إِنِّي} لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ والصَّهيلُ (و) {آذَنَه} إِيذَانًا: (مَنَعَهُ) ورَدَّهُ.
( {والأُذُنُ، بالضَّمِّ وبضمتينِ) يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ، (م) مِن الحَواسِّ، (مُؤَنَّثَةٌ،} كالأَذِينِ) ، كأَميرٍ، وَالَّذِي حَكَاه سِيْبَوَيْه أُذْن، بالضمِّ، (ج {آذانٌ) ، لَا يُكسَّرُ على غيرِ ذلِكَ.
(و) مِن المجازِ:} الأُذُنُ: (المَقْبِضُ والعُرْوَةُ مِن كلِّ شيءٍ) ، {كأُذُنِ الكُوزِ والدَّلْوِ، على التَّشْبِيهِ، وكلٌّ مُؤَنَّثٌ.
(و) قالَ أَبو زيادٍ:} أُذُنٌ، بضمَّتَيْن: (جَبَلٌ لبَني أَبي بَكرِ بنِ كِلابٍ) ، وإِيَّاهُ أَرادَ جَهْمُ بنُ سبل بقوْلِه فسكَّنَ:
فأَنّى {لأُذْنٍ والسَّتارَيْن بعدماعنيت لأُذْن والستارين قاليا (و) مِن المجازِ: الأُذْنُ: (الرَّجُلُ المُسْتَمِعُ القابِلُ لما يقالُ لَهُ) ، وصَفُوا بِهِ (للواحِدِ والجَمْعِ) .
(قالَ أَبو زيْدٍ: رجُلٌ أُذُنٌ ورِجالٌ أُذُنٌ إِذا كانَ يَسْمَعُ مَقالَةَ كلّ أَحَدٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: ويقُولونَ: رجُلٌ أُذُنٌ وامرأَةٌ أُذُنٌ، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع، قالَ: وإِنَّما سمَّوه باسْمِ العُضْو تَهْويلاً وتَشْنِيعاً.
وجاءَ فِي تفْسِيرِ قَوْله، عزَّ وجلَّ: {هُوَ أُذُنٌ قُل أُذُنُ خيرٍ لكُم} ، أَنَّ مِنَ المُنافِقينَ مَنْ كانَ يَعيبُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويقولونَ: إِن بَلَغَه عنِّي شيءٌ حَلَفْت لَهُ وقَبِلَه منِّي لأنَّه أُذُنٌ، فأَعْلَمَه اللَّهُ تعالَى أنَّه أُذُنُ خيرٍ لَا أُذُنُ شَرَ، أَي مُسْتَمِعُ خيرٍ لكُم.
(ورجُلٌ} أُذانِيٌّ، كغُرابيَ، {وآذَنُ) ، كأَحْمَد: (عَظيمُ الأُذُنِ) ؛) واقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الأَوَّلِ؛ وزادَ ابنُ سِيْدَه (طَويلُها) ، وكَذلِكَ مِن الإِبِلِ والغَنَمِ.
(ونَعْجَةٌ أَذْناءُ، وكبْشٌ} آذَنُ) :) عَظِيمةُ {الأُذُنَيْنِ.
(} وأَذَنَهُ) ، بالقَصْرِ، أَذْناً، ( {وآذَنَهُ) ، بالمدِّ،} إِيذاناً؛ وعَلى الأَوّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ: (أَصابَ {أُذْنَه) ، فَهُوَ} مَأْذونٌ {ومؤذنٌ.
(و) } أُذِنَ الرَّجُلُ، (كعُنِيَ: اشْتَكَاها.
(و) {أُذَيْنَةُ، (كجُهَيْنَةَ: اسْمُ مَلِكِ العَمالِيقِ) ، أَو مِن مُلوكِ اليَمَنِ، ليسَت مُحَقَّرة على أُذُن فِي التَّسْميةِ، إِذْ لَو كانَ كَذلِكَ لم تلْحق الْهَاء.
وقالَ الجَوْهرِيُّ: وَلَو سَمَّيْت بِهِ رَجُلاً ثمَّ صغَّرْته قُلْتَ} أُذَيْن، فَلم تؤَنِّث لزَوالِ التَّأْنِيث عَنهُ بالنَّقْل للمُذكَّرِ، فأَمَّا قَوْلهم! أُذَيْنة فِي الاسْمِ العَلَمِ فإنَّه سمِّي بِهِ مصغَّراً.
(و) {أُذَيْنَةُ: اسْمُ (وادٍ) مِن أَوْدِيَة الْقبلية؛ نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ عَن عُلَيَ العَلَويّ.
(وبَنُو أُذُنٍ: بَطْنٌ) مِن هوازنَ.
(} وأُذُنُ الحِمارِ: نَبْتٌ لَهُ) وَرَقٌ عَرْضُه مثْل الشِّبْر، وَله (أَصْلٌ كالجَزَرِ الكِبارِ) ، أَو أَعْظَم مِنْهُ مِثْل السَّاعِد (يُؤْكَلُ) وَهُوَ (حُلْوٌ) ؛) عَن أَبي حَنيفَةَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: ( {وآذانُ الفأْرِ: نَبْتٌ بارِدٌ رَطْبٌ يُدَقُّ مَعَ سَويقِ الشَّعيرِ فيوضَعُ على وَرَمِ العَيْنِ الحارِّ فَيُحَلِّلُهُ) ، يقالُ: هُوَ المردقوشُ.
(وآذانُ الجَدْي: لسانُ الحَمَلِ.
(وآذانُ العبدِ) :) هُوَ (مِزْمارُ الرَّاعِي.
(وآذانُ الفِيلِ) :) هُوَ (القُلْقاسُ.
(وآذانُ الدُّبِّ) :) هُوَ (البُوصيرُ.
(وآذانُ القَسِّيسِ، وآذانُ الأَرْنَبِ، وآذانُ الشَّاةِ: حَشائشُ) ذَكَرَها الأطبَّاءُ فِي كُتُبِهم.
(} والأَذانُ) :) اسْمٌ يقومُ مَقامَ {الإِيذانِ وَهُوَ المَصْدَرُ الحَقيقيُّ؛ وَمِنْه قوْلُه تعالَى: {} وأَذَانٌ مِن اللَّهِ ورَسُولِه إِلَى الناسِ} ، أَي إعْلامٌ؛ قالَ الفَرَزْدَقُ:
وَحَتَّى عَلا فِي سُورٍ كلِّ مَدينَةٍ مُنادٍ يُنادِي فَوْقها {بأَذانِ قالَ ابنُ بَرِّي: (و) أَنْشَدَ أَبو الجرَّاحِ شاهِداً على (} الأَذِينِ) بمعْنَى {الأَذَانِ، فقالَ:
طَهُورُ الحَصَى كانتْ} أَذَيناً وَلم تكُنْب هَا رِيبةٌ ممَّا يُخافُ تَريبُ قُلْت: وقالَ الراجزُ:
حَتَّى إِذا نُودِيَ {بالأَذِين وقالَ جَريرٌ:
هَل تَشْهدون من المَشاعِرِ مشعراً أَو تَسْمَعونَ مِن} الآذانِ أَذِيناً؟ . ( {والتَّأْذِينُ) :) مَخْصوصٌ فِي (النِّداءِ إِلَى الصَّلاةِ) والإِعْلام بوَقْتِها؛ (وَقد} أَذَّنَ) الرَّجُلُ ( {تأْذِيناً) } وأَذَاناً، ( {وآذَنَ) } يُؤْذِنُ {إِيذَانًا.
(} والأَذِينُ، كأَميرٍ: {المُؤَذِّنُ) ؛) قالَ الحصينُ بنُ بكْرٍ الرَّبعيُّ يَصِفُ حِمارَ وَحْشٍ:
شَدَّ على أَمْرِ الورُودِ مِئْزَرَهْسَحْقاً وَمَا نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ (و) } أَذِينُ: (جَدُّ والدِ محمدِ بنِ أَحْمدَ بنِ جَعْفرٍ) شيْخٌ لأبي الحَسَنِ بنِ جَهْضَم.
(و) {الأَذِينُ: (الزَّعِيمُ) ، أَي الرَّئِيسُ.
(و) أَيْضاً: (الكَفِيلُ) ، وَبِه فَسَّر أَبو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرىءِ القَيْسِ:
وإِنِّي أَذِينٌ إِن رَجَعْتُ مُمَلَّكاً بسَيْرٍ تَرَى فِيهِ الفُراتِقَ أَزْوَرَاوقالَ ابنُ سِيْدَه: أَذِينٌ هُنَا بمعْنَى} مُؤْذِنٍ، كأَلِيمٍ بمعْنَى مُؤْلِم؛ ( {كالآذِنِ) بالمدِّ.
(و) الأَذِينُ: (المَكانُ الَّذِي يأْتِيه الأَذانُ من كلِّ ناحيةٍ) ، وَبِه فُسِّر قولُ الشاعِرِ:
طَهُورُ الحَصَى كانتْ} أَذيناً وَلم تكُنْ وَقد ذُكِرَ قَرِيباً كَمَا فِي الصِّحاحِ، والمُشارُ إِلَيْهِ بِهَذَا الشِّعْر البيعرة.
(وابنُ {أَذينٍ: نَديمُ أَبي نُواسٍ) الشَّاعِرِ لم يُسَمَّ وَفِيه يقولُ:
إسقِني يَا ابنَ أَذِينٍ من شراب الزرجون (} والمِئْذَنَةُ، بالكسْرِ: موْضِعُه) ، أَي الأَذَان للصَّلاةِ، (أَو المَنارَةُ) ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
قالَ أَبو زيْدٍ: يقالُ للمَنارَةِ {المِئْذَنَة} والمُؤْذَنَة.
(و) قالَ اللّحْيانيُّ: هِيَ المَنارَةُ، يَعْنِي (الصَّوْمَعَة) ، على التَّشْبيهِ. وأَمَّا قوْلُهم: {المَأْذَنَةُ فلُغَةٌ عاميَّةٌ.
(} والأَذانُ: الإِقامَةُ) لمَا فِيهَا مِنَ الإِعْلامِ للحضُورِ للفَرْضِ ( {وتأَذَّنَ) ليَفْعَلنَّ: أَي (أَقْسَمَ) وقالَ. وَبِه فسّر قَوْله تعالَى: {وَإِذ} تأَذَّنَ ربُّكَ} .
(و) قالَ الزجَّاجُ: تأَذَّنَ هُنَا بمعْنَى (أَعْلَمَ) .
(وقالَ الليْثُ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: {تأَذَّنْتُ لأَفْعلنَّ كَذَا وَكَذَا يُرادُ بِهِ إيجابُ الفِعْل، وَقد} آذَنَ وتأَذَّنَ بمعْنًى، كَمَا يقالُ: أَيْقَنَ وتَيَقَّنَ.
( {وآذَنَ العُشْبُ) ، مَمْدوداً فَهُوَ} مؤذنٌ إِذا (بَدَأَ يَجِفُّ فبعضُه رَطْبٌ وبعضُه يابِسٌ) ، وَهُوَ مجازٌ؛ قالَ الرَّاعِي:
وحارَبَتِ الهَيْفُ الشِّمالَ {وآذَنَت ْمَذانِبُ مِنْهَا اللَّدْنُ والمُتَصوِّحُ (} وإِذَنْ) :) حَرْفُ (جَوَاب وجزاءٍ تأْوِيلُها إِن كانَ الأَمرُ كَمَا ذَكَرْتَ) ، أَو كَمَا جَرَى، والجوابُ معْنى لَا يُفارِقُها وَقد يُفارِقُها الجَزاءُ، وتنصبُ المُضارِعَ بشُروطٍ ثلاثَةٍ: أَن تَتَصدَّرَ وأَنْ يكونَ الفِعْلُ حَالا وَأَن لَا يُفْصَل بَيْنهما، فَإِن وَقَعَتْ بَعْدَ عاطِفٍ جازَ الأَمْرَان؛ قالَهُ السَّمين فِي عمْدَةِ الحفَّاظِ.
وَفِي الصِّحاحِ: إِن قدَّمْتها على الفِعْل الْمُسْتَقْبل نَصَبْتَ بهَا لَا غَيْر؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
ارْدُدْ حِماركَ لَا تَنْزِعْ سَوِيَّتَه {إذَنْ يُرَدَّ وقيدُ العَيْرِ مَكْروبُثم قالَ الجوْهرِيُّ: وَإِن أَخَّرْتَها أَلْغَيْتَ، فَإِن كانَ بَعْدَها فعْلُ الحالِ لم تَعْمَل، وَإِن دَخَلَتْ عَلَيْهَا الواوُ والفاءُ فأَنْتَ بالخِيارِ، إنْ شِئْتَ أَعْمَلْتَ وَإِن شِئْتَ أَلْغَيْتَ.
(ويَحْذِفونَ الهَمْزَةَ فيقولونَ:} ذَنْ) لَا أَفْعَل، (وَإِذا وَقَفْتَ على إِذَنْ أَبْدَلْتَ من نونِهِ أَلِفاً) فتَقول {إِذا يشبه بالتَّنْوينِ فيوقفُ عَلَيْهِ بالأَلِفِ.
(} والآذِنُ: الحاجِبُ) ؛) وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ:
تَبدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَضَى ( {والأَذَنَةُ، محرَّكةً: ورَقُ الحَبِّ) .) يقالُ: أَذَن الحَبُّ إِذا خَرَجَتْ} أَذَنَتُه.
(و) {الأَذَنَةُ: (صِغارُ الإِبِلِ والغَنَمِ) ، على التَّشْبيهِ بخُوصةِ الثُّمامِ.
(و) الأَذَنَةُ: (التِّبْنَةُ، ج} أَذَنٌ) ؛) نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.
(ويقالُ: هَذَا (طَعامٌ لَا {أَذَنَةَ لَهُ) :) أَي (لَا شَهْوَةَ لريحِه) ؛) عَن ابنِ شُمَيْل.
(ومَنْصورُ بنُ} أَذينٍ كأَمير) ، عَن مَكْحُول، (وعليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أَذِينٍ) التوزيُّ، (محدِّثانِ) ، الأَخيرُ حَكَى عَنهُ أَبو سعيدٍ بنُ عبدونَةَ.
( {وأَذَنَةُ، محرَّكةً: د قُرْبَ طَرَسوسَ) والمَصيصة.
قالَ البَلاذري: بُنِيَتْ} أَذَنَةُ فِي سَنَة إحْدَى وأَرْبَعِين ومائَةٍ بأَمْرِ صالِحِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فلمَّا كانتْ سَنَةُ أَرْبَع وتِسْعِين ومائَةٍ بَنى أَبو سليم فرجُ الخادمُ أَذَنَةَ وأَحْكَم بِناءَها وحَصَّنَها ونَدَبَ إِلَيْهَا رِجالاً مِن أَهْلِ خُراسَان، وذلِكَ بأَمْرِ الأَمين مُحَمَّد بن الرَّشيد، {ولأَذَنَةَ نَهْرٌ يقالُ لَهُ سيحان، وَعَلِيهِ قَنْطَرةٌ مِن حِجارَةٍ عَجِيبَةٍ، ولأَذَنَةَ ثَمانيةُ أَبوابٍ وسورٌ وخنْدَقٌ، يُنْسَبُ إِلَيْهَا جماعَةٌ مِنَ المحدِّثِين.
(و) أَيْضاً: (جَبَلٌ قُرْبَ مكَّةَ) ، شرَّفَها اللَّهُ تعالَى، شَرْقي الْغمر بحِذَاء ثَوْر؛ قالَهُ السكونيّ.
(و) } أَذُونٌ، (كصَبُورٍ: ع بالرَّيِّ) .
(قالَ ياقوت، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: مِن نواحِي كُورَة قصران الخارِج مِن نَواحِي الرَّيِّ. ( {وأُذُنا القَلْبِ: زَنَمتانِ فِي أَعْلاهُ) ، على التّشْبيهِ.
(} وأُذُنٌ، أَو أُمُّ {أُذُنٍ: قارَةٌ بالسَّماوَةِ) تقطعُ مِنْهَا الرّحَى.
(و) مِن المجازِ: (لَبِسْتُ} أُذُنَيَّ لَهُ) :) أَي (أَعْرَضْتُ عَنهُ، أَو تَغافَلْتُ) .
(ووَجَدْتُ فلَانا لابِساً {أُذُنَيْه: أَي مُتَغافِلاً.
(وذُو} الأُذَنَيْنِ) :) لَقَبُ (أَنَسِ بنِ مالِكٍ) ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عَنهُ؛ قالَ لَهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذلِكَ؛ قيلَ: إنَّ هَذَا القوْلَ مِن جملَةِ مَزْحِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَطِيفِ أَخْلاقِه، كَمَا قالَ للمرْأَةِ عَن زَوْجِها: أَذاك الَّذِي فِي عيْنِه بياضٌ؟ وقيلَ: معْناهُ الحَضّ على حُسْنِ الاسْتِماعِ والوَعْي.
(و) مِن المجازِ: (جاءَ ناشِراً أُذُنَيْه) :) أَي (طامِعاً.
(وسُلَيْمانُ بنُ {أُذُنانٍ) ، مُثَنَّى أُذُن، (مُحدِّثٌ) ، وَالَّذِي ذَكَرَه ابنُ حبَّان فِي ثِقاتِ التابِعِيْن عبْد الرَّحْمن بن أُذُنانِ عَن عليَ وَعنهُ أَبو إسْحاق.
(} وتأَذَّنَ الأَميرُ فِي النَّاسِ) :) أَي (نادَى فيهم بتَهَدُّدٍ) ونَهْيٍ، أَي تقدَّمَ وأَعْلَم، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
( {والأَذَناتُ، محرَّكةً: أَخْيِلَةٌ بحِمَى فَيْدَ) بَيْنَها وبَيْنَ فَيْدَ (نَحْوِ عِشْرينَ مِيلاً) ، هَكَذَا جاءَ فِي الشِّعْرِ مَجْموعاً، (الواحِدَةُ} أَذَنَةٌ) ، كحَسَنَةٍ، قالَهُ نَصْر.
( {والمُؤْذَنَةُ، بفتحِ الذَّالِ: طائِرٌ) صغيرٌ قصيرٌ نَحْو القُبَّرةِ، وضَبَطَه ابنُ بَرِّي بالدَّالِ المُهْمِلةِ؛ وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} المَأذُونُ: عَبْدٌ {أَذنَ لَهُ سَيِّده فِي التِّجارَةِ، بحَذْفِ صِلَتِه فِي الاسْتِعْمالِ.
} والأذنُ: بطانَةُ الرَّحْلِ.
وقالَ أَبو حنيفَةَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: إِذا رُكِّبت القُذَذُ على السَّهْمِ فَهِيَ {آذانُه.
} وآذانُ العَرْفجِ والثُّمامِ: مَا ندرَ مِنْهُ إِذا أَخْوَصَ. {والأَذانَانِ: الأَذانُ والإِقامَةُ؛ وَمِنْه الحَدِيثُ: (بَيْنَ كلِّ} أَذانَيْنِ صَلاةٌ) .
{والمُؤْذَنُ، كمَكْرِمٍ: العُودُ الَّذِي جَفَّ وَفِيه رطوبَةٌ.
} وأَذَّنَ بإِرْسالِ إِبِلِهِ: تكلَّمَ بِهِ.
{وأَذَّنُوا عنِّي أوَّلها: أَي أَرْسَلوا أَوَّلها.
} والإذنُ: التوفيقُ. وَبِه فَسَّر الهَرَويُّ قوْلَه تعالَى: {وَمَا كانَ لنَفْسٍ أَنْ تموتَ إلاَّ بأذْنِ اللَّهِ} .
قالَ السّمين: وَفِيه نَظَرٌ.
{وأَذِنَةُ، كفَرِحَةٍ: جَبَلٌ بالحِجازِ.
وسِيمَاهُ بالخيرِ} مُؤْذِنَة: أَي مُعْلِمَة.
{والمُؤذناتِ: النّسْوَةُ يَعْلمْن بأَوْقاتِ الفَرَحِ والسّرورِ عاميَّةٌ.
} والأُذين الَّذِي يسمع كلّ مَا يُقالُ، عاميَّة.
وبنُو {المؤذنِ: بَطْنٌ مِن العلويين مِن اليَمَنِ.
وشيْخُنا عبدُ اللَّهِ بنُ سلامَةَ الْمُؤَذّن، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، وتقدَّمَ ذِكْرُه فِي الكافِ.
} وأذينُ بنُ عَوْفِ بنِ وائلِ بنِ ثَعْلَبَة: بَطْنٌ من طيِّىءٍ مِنْهُم: محمدُ بنُ غانمٍ الأذينيُّ الأَدِيبُ اللّغَويُّ مِن أَهْلِ شدونة بالمَغْربِ بالأَنْدَلُس.
أذن: يأذن [الصواب: آذن كما في ظ]: أعلم. {فآذنوا}: فاعلموا [الصواب: فأعلموا]. {أذنت لربها}: سمعت. و {أذان}: إعلام.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.